المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريف بكتب التفسير حتى نهاية القرن الخامس الهجري

مساعد بن سليمان الطيار

صفحة ١١ من ١٢

161 الفصلِّالخامسِّ [[ِّتدوينِّالتفسيرِّفيِّالقرنِّالخامسِّ]]ِّ وفيه مبحث واحد،كتب التفسير في القرن الخامس: و يشتمل على أربعة مطالب: - المطلب الأول: (الكشف والبيان في تفسير القرآن ) للثعلب (ت: 247هـ. - المطلب الثاني: (النكت والعيون) للماوردي (ت: 211هـ. - المطلب الثالث: (الوسيط) للواحدي (ت: 268هـ. - المطلب الرابع : (الوجيز ) للواحدي (ت: 268هـ.

عدد الصفحات ١٦١

161 المطلب الأول: (الكشف والبيان عن تفسير القرآن) للثعلب (ت: 427ه التعريف بمللف هذا الكتاب: هو: الإمام، الحافظ، العلامة، شيخ التفسير، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلب، أبو إسحاق، مفسرٌ ، من أهل نيسابور، له اشتغال بالتاريخ ، توفي سنة (247هـ من مؤلفاته: عرائس المجالس، والكشف والبيان في تفسير القرآن ،-وهو الكتاب الذي نحن بصدد التعريف به الآن (3). التعريف بهذا التفسير وطريقة مللفه فيه: - أولاً: هذا الكتاب من الكتب المشـهورة في التفسـير، وقـد نقـل منـه العلمـاء واسـتفادوا منـه، ولكنه طبع عام 3244هـدار إحياء التراث العربي، بتحقيق مجموعة من الرا فضة، والسـبب في ذلــك -فيمــا يبــدو لي-: إيــراد الثعلــب للأحاديــث الضــعيفة الكثــيرة في فضــائل علــى بــن أبى طالـــب ،وقـــد اعتمـــد جمـــال الـــدين الحســـن ابـــن المطهـــر الحِّل ِّـــي (ت: 746هــــفي كتابـــه : (منهـاج الكر امـة في إثبـات الإمامـة) علـى مثـل تفسـير الثعلـب في نقـل بعـض الفاضـائل المزعومـة لعلي ِّ بن أبي طالب(4)، ومعلوم أننا لسنا بحاجة إلى هذه النقول المتهافتة في فضائل علـي ٍ ، لأن فضائله معروفة ومشهورة . والمقصود أن الكتاب قد ح قق من قبـل هـؤلاء الرافضـة، ويظهـر مـن التحقيـق عـ دم علمهـم بالأسانيد، ولا بأعلام السنة والعلمـاء المشـهورين، حـتى إنهـم حرفـوا اسـم (المـؤر ِّج) بالجـيم -عـالم اللغة المشهور- إلى (المؤرخ) -بالخاء- في جميع المواضع بالكتاب، فإذا كـان خطـأهم في أسمـاء الأعلام المشـهوري ن؛ فتحـريفهم لغـيرهم مـن باب أولى، هـذا بالإضـافة إلى بعـض التعليقـات الـتي تنــبء عــن رافضــية هــؤلاء المحققــين، خاصــةً فيمــا يتعلــق بالفضــائل المزعومــة لعلــى ٍ ، وحَشَــوه كذلك ببعض مصادرهم التي لا يعرفها إلا من لديه خبرة بمصادر هؤلاء القوم، فهـذا التحقيـق (3) ا نظر ترجمته في: معجم الأدباء لياقوت، 4/117-، وسير أعلام النبلاء للذهب 37/211- 217، وطبقات المفسرين للسيوطي 3/48. (4 )ينظر أمثلةذلك: من كتاب منهاج الكرامة، ص: 89، و336، و337، وغيرها

عدد الصفحات ١٦٢

162 لا يعتمد عليه - ثاني اً: ابتـدأ المؤلــف كتابــه بمقدمــةٍ حافلــةٍ ونافعــة، بـينَّ ف يهــا منهجــه، وذكــر معلومــات نفســية تتعلق بتاريخ التفسير ، وكتب ه، وبعض الكتب المفقودة من كتب اللغـويين الـذين شـاركوا في علـم التفسير، وملخص ما ذكره في هذه المقدمة ما يلي : أ - أصناف الذين ألَّ فوا في التفسير قبله؛ فقال: (فألفيت المصنفين في هذا الباب فرقاً على طرق ؛ فرقة منهم أهل البدع والأهواء، وفرقة المسالك والآراء مثل البلخي، والجبائي، والأصفهاني، والرماني، وقد أمرنا بمجانبتهم وترك مخالطتهم، ونهينا عن الاقتداء بأقوالهم وأفعالهم فاختاروا ممن تأخذون دينكم، وفرقة ألفوا وقد أحسنوا غير أنهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين، فجمعوا بين الد رَّة والبـَعْرة، عثرة وغفلة، لا عقداً ونيةً، مثل أبي بكر القفال، وأبي حامد المقري ، وهما من الفقهاء الكبار، والعلماء الخيار، ولكن لم يكن التفسير حرفتهم، ولا علم التأويل صنعتهم، و لكن لكل عمل رجال، ولكل مقام مقال)(3). التعليق على الرغم من أن الثعلب -رحمه الله تعالى - موصوف بهذا الشيء الذي ذكره عن غيره ، حيث أنه نقل الغث والسمين، لكن يبقى له علمه وجلالته، لكنه -كما سيأتي بعد قليل- لم يكن إلا مجرد ناقل، لم يسلم من ما اعترض به على من سبقه . ثم قال: (وفرقة اقتصروا على الرواة والنقل دون الدراية والنقد مثل الشيخين أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، وبياع الدواء محتاج إلى الأطباء. وفرقة حرموا الأسناد الذي هو الركن والعماد، وتملكوا الصحف والدفاتر وجهدوا على ما هو بين الخواطر، وذكروا الغث والسمين، والركيك والمتين، وليسوا في عداد العلماء، فصنت الكتاب عن فكرهم، والقراءة والعلم سنة يأخذها الأصاغر عن الأكابر، ولولا الإسناد؛ لقال من شاء ما شاء. وفرقة حازوا قصب السبق في عمدة التصنيف والحذق، غير أنهم طولوا كتبهم بالم عادات، وكثرة الطرق والروايات، وحشوها بما منه بد، فقطعوا عنها طمع (3) مقدمة المؤلف لكتابه الكشف والبيان3/72.

عدد الصفحات ١٦٣

163 المسترشد؛ مثل الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وشيخنا أبي محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني، وازدحام العلوم مضلة للفهوم. وفرقة جردوا التفسير دون الأحكام، وبيان الحلال من الحرام، والحل عن الغوامض والمشكلات، والرد على أهل الزيغ والشبهات كمشايخ السلف الصالحين، والعلماء القدماء من التابعين وأتباعهم مثل مجاهد ومقاتل، والكلب، والسدي، ولكل من أهل الحق فيه غرض محمود وسعي مشكور)(3). التعليق كأن الثعلب -رحمه الله - أراد بذكره لهذه الأصناف أن يبعد عن تفسيره هذه العيوب، ولكنه وقع في كثير مما انتقده على المفسري ن قبله، فجاء في كتابه الغث والثمين كما قال شيخ الإسلام في مقدته في أصول التفسير: (والثعلب هو نفسه كان فيه خير ودين، وكان حاطب ليلٍ ، ينقل ما وجد في كتب التف سير من صحيح وضعيف وموضوع )(4). ب - أســـباب تأليفـــه لهـــذا الكتـــاب، فقـــال: (فلمـــا لم أعثـــر في هـــذا الشـــأن علـــى كتـــاب جـــامعٍ مهـــذَّ بٍ يعتمـــد في علـــم القـــرآن عليـــه، ورأيـــت رغبـــة النـــاس عـــن هـــذا العلـــم ظــاهرة، وهممهــم عــن البحــث فيــه قاصــرة، وطبــاعهم عــن النظــر في البســائط نافــرة، وانضاف إلى ذلك سؤال قوم من المبرزين، والعلماء المحصلين، والرؤساء)(1). ج - ذكر أنـه اسـتخرج كتابـ ه مـن زهـاء مائـة كتـاب مـن مسـموعات ومـا التقطـه من التعليقات والأجـزاء المتفرقـات ، ومـا تلقفـه مـن أفـواه المشـايخ الأثبـات، وهـم قريـب مـن ثـلاث مئـة شــيخ، وكثـرة مصـادره تعتـبر ميـزة مهمـة في هــذا الكتاب. ح - ذكــــر جملــــة مــــن علــــوم القــــرآن الــــتي ســــيوردها في كتابــــه وهــــى: (البســــائط والمقدمات، والعدد والتنز يلات، والقصص والروايات، والوجـوه والقـراءات، والعلل والاحتجاجات، والعربية واللغـات، والإعـراب والمـوازنات، والتفسـير (3) مقدمة المؤلف لكتابه الكشف والبيان3/72. (4) مجموع الفتاوى 31/112. (1) مقدمة المؤلف لكتابه الكشف والبيان3/72.

عدد الصفحات ١٦٤

164 والتــــــأويلات، والمعــــــاني والجهــــــات، والغــــــوامض والمشــــــكلات، والأحكــــــام والفقهيـــــــات، والحكـــــــم والإشـــــــارات، والفضـــــــائل والكرامـــــــات، والأخبـــــــار والمتعلقات)(3). خ - ذكر أسانيده إلى من يروي عنهم التفسير من علماء السلف، فمثلاً: تفسير ابن عباس ذكر له طريق الوالب والعوفي والضحاك وعكرمة والكلب، فهذه خمسة طرق لا بن عباس ذكر كل واحد منها بإسنادها ، كذلك تفسير مجاهد من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج ،وكذلك تفسير الضحاك من طريق جويبر وعلي بن الحكم وعبيد ة السلماني وأبي روق عطية بن الحارث ، واكتفى بذلك عن ذكرها في أثناء الكتاب، ولعله صنع هذا حتى لا يقع فيما وقع فيه الطبري -كما ذكر ذلك عند كلامه على أصناف المفسرين سابقاً -، لكن تقع إشكالية في عدم ذكر الثعلب للأسانيد أثناء الكتاب، فعلى سبيل المثال؛ أنه ذكر لابن عباس  في المقدمة خمسة أسانيد، ومعلوم أن رواية الكلب عن ابن عباس غ مقبولة، فإذا جاء قول لابن عباس أثناء الكتاب؛ كيف نعرف طريقه لنقبله أو نرده؟ إلا إذاقال: الكلب عن ابن عباس، لكنه غالباً لا يشير إلى ذلك. د - ومن الكتب التي نقل منها تفسير أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، وهذا الكتاب ليس فيه كل أقوال الأشج، و إنما يشمل جزءاً من مرويات الأشج، ولذا فإن فيه روايا ت عن ابن عباس ، و مجاهد، و كرمة ، و الضحاك، فهو كتاب جامع ، و المقصود أن هذه المصادر التي رجع إليها غنية بمرويات السلف وقد بلغت أربعة وثلاثين ( 12)كتاباً، كما أنه رج ع إلى بعض التفاسير المعاصر ة له، كتفسير عبد الله بن حامد، وتفسير أبي عمرو الفراتي -الملقب بالبستاني-. (3) مقدمة المؤلف لكتابه الكشف والبيان3/71.

عدد الصفحات ١٦٥

165 ذ - ثم ذكـــر بعـــد ذلـــك بعـــض الأبـــواب القصـــار في موضـــوعات تتعلـــق بفضـــل القرآن وأهله تلاوته، و فضل علم القرآن ، ومعنى التفسير والتأويل، ثم ابتـدأ بتفسير سورة بالفاتحة حتى ختم سورة الناس. ويمكن أن نلخص قيمة هذا الكتاب في النقاط التالية باختصار: 3- كثرة المصادر وتنوعها 4- كثـــــرة التفســـــير المـــــأثور عـــــن الســـــلف -وإن كـــــان فيهـــــا إشـــــكال مـــــن جهـــــة الإسناد-. 1- نقل المؤلف عن كتب مفقودة بالنسبة لنا، كالمؤر ِّج. و هذه المقدمة التي ذكرها في كتابه، لو أ خرجت مفردةً، وع لق عليها لوجد فيهـا الكثـير من الفوائد، لكن بقى أن مؤلف هذا الكتـاب-كمـا ذكـر شـيخ الإسـلام- كـان حاطـب ليـلٍ ؛ فقــد روى كثــيراً مــن الأباطيــل، و نقــل أيضــاً عــن بعــض أهــل البــدع كالصــوفية، وهــذا يظهــر في نقوله من حقائق التأويل لأبي عبد الرحمن السلمي . يقــول عنــه شــيخ الإســلام -في معــرض حديثــه عــن الحِّ ل ِّــى-: (و أمــا مــا نقلــه مــن تفســير الثعلـــب فقـــد أجمـــع أهـــل العلـــم بالحـــديث أن الثعلـــب يـــروي طائفـــة مـــن الأحاديـــث الموضـــوعات كالحديث الذي يرويه في أول كل سورةٍ عن أبي أمامـة في فضـل تلـك السـورة ، و كأمثـال ذلـك، و لهذا يقولون هو كحاطب ليلٍ ، وهكذا الواحدي تلميـذه و أمثالهمـا مـن المفسـرين زيادة ينقلـون الصــحيح والضــعيف. و لهــذا لمــا كــان البغــوي عالمــاً بالحــديث أعلــم بــه مــن الثعلــب و الواحــدي، و كـــان تفســـيره مختصـــر تفســـير الثعلـــب لم يـــذكر في تفســـيره شـــيئاً مـــن الأحاديـــث الموضـــوعة الـــتي يرويها الثعلب، و لا ذكر تفاسير أهل البـدع الـتي ذكرهـا الثعلـب ، مـع أن الثعلـب فيـه خـير و ديـن، لكنـــه لا خـــبرة لـــه بالصـــحيح مـــن الأحاديـــث زيادة، ولا يميـــز بـــين الســـنة و البدعـــة في كثـــير مـــن الأقوال)(3). (3) منهاج السنة النبوية لابن تيمية7/1.

عدد الصفحات ١٦٦

166 والخلاصــــة أن الثعلــــب يــــروي الموضــــوعات والأباطيــــل في التفســــير و المــــرويات الحديثيــــة الخاصة بفضائل السور، وكذلك نقل عن بعض أهل البدع، وخصوصًا عن الصوفية؛ لأنه نقل مـــن كتـــاب حقـــائق التفســـير لأبي عبـــد الـــرحمن الســـلمي (ت: 72هــــ، ولا يميـــز بـــين الصـــحيح والضعيف. ومــع ذلــك كــان كمــا يقــول شــيخ الإســلام: (فيــه خــير وديــن)، وهــذا مــن إنــزال ا لنــاس منــــازلهم، فــــلا يلــــزم مــــن كلامنــــا عــــن كتــــاب وبيــــان خطئــــه؛ أن نــــذم صــــاحبه ونه ضــــمه حقــــه، والإنصاف عزيز -كما قيل-. - ثالث اً: وهـــــذا الكتـــــاب لا يســـــتفيد منـــــه إلا البـــــاحثون، ولا يصـــــلح للقـــــراءة، لا في القـــــراءة الابتدائيـــة ولا في غيرهـــا؛ لأنـــه كتـــاب أشـــبه بأن يكـــون مرجعـــاً، فهـــو يقـــع في عشـــر مجلـــدات، وإخراجه لا بأس به، لكن تبقى الإشكالية في أنني لا أستبعد أن يكون فيه تحريفات ك ثيرة. - رابعاً: وقد استفاد من هذا الكتاب جمهورٌ ممـن جـاءوا بعـده، مـنهم تلميـذه الواحـدي (ت: 268هـــ)، فهــو ينقــل عــن الثعلــب كثــيراً خاصــة في كتابــه (التفســير البســيط)، وكــذلك البغــوي، اختصـــر تفســـير الثعلـــب، والخـــازن (ت: 723هــــلأنـــه اختصـــر تفســـير البغـــوي، واســـتفاد منـــه كذلك: الماوردي (ت: 121هـ، والسمعاني (ت: 289هــ)، والقـرطب (ت: 673هــ، وابـن عطية (ت: 124هـ)، وابن الجوزي (ت: 197هـ، وغيرهم. نموذج من كتاب (الكشف والبيان) للثعلب: قال المؤلف-رحمه الله -: (إِّنَّ اللَََّّ فالِّق الحَْب ِّ أي فلق الحب عن النبات، ومخرج منها الزرع وشاق النو ى عن الشجر والنخل ومخرجها منها. وقال مجاهد: يعني الشقين الذين عناهما. وقال الضحاك: فالِّق الحَْب ِّ وَالنَّوى، الحب جمع الحبة وهي كل ما لم يكن لها نواة مثل البر والشعير والذرة والحبوب كلها. والنوى جمع النواة وهي كل ما يكون له حب مثل الخوخ والمشمش والتمر والإجاص ونحوها. يخ ْرِّج الحَْيَّ مِّنَ الْمَي ِّتِّ وَمخ ْرِّج الْمَي ِّتِّ مِّنَ الحَْي ِّ ذلِّك م اللََّّ فَأَنىَّ تـ ؤْفَك ونَ تصدون عن الحق فالِّق الإِّْصْباحِّ شاق عمود الصبح من ظلمة الليل وكاشفه. وقال الضحاك: خالق النهار، والأصباح مصدر كالإقبال والإدبار وهي الإض اءة. وقرأ الحسن والقيسي: فالِّق الإَْصْباحِّ بفتح الهمزة جعله جمع مثل قرص وأقراص. وجاعل الليل سكنا

عدد الصفحات ١٦٧

167 سكن فيه خلقه. وقرأ النخعي: فلق الأصباح وجعل الليل سكنا وقرأ أهل الكوفة: فالِّق الإِّْصْباحِّ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً على الفعل اتباعا للمصحف. وقرأ الباقون: كلاهما بالألف على الإسم)(3). نموذج آخر من كتاب (الكشف والبيان) للثعلب: قـــــــال -رحمـــــــه الله -: ((ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ) [11] أي مـــــــن أحببـــــــت هدايته، وقيل: من أحببته، نزلت في أبي طالب. حد ثنا أبو محمد الحسـن بـن أحمـد المخلـدي- إملاء- قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حد ثنا عبد الرحمن بـن بشر، قال: حد ثنا يحيى بن سعيد، عن زيد بن كيسان، قال: حد ثني أبو حازم، عـن أبي هريـرة قــال: قــال رســول الله  لعم ِّــه: قــل لا إلــه إلا الله أشــهد لــك بهــا يــوم القيامــة. قــال: لــولا أن تعير ني نساء قريش يقلن: إن ه حمله على ذلـك الجـزع ؛ لأقـررت بهـا عينـك، فـأنزل الله سـبحانه : (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ) [11])(4). التعليق يتبين من الأثر الذي أورده الثعلب هنا أن أبا طالب عمَّ النب  لم يسلم، وهو الصحيح، لكن نجد المحققين للكتاب علَّقوا على هذا الموضع سيراً على عقيدتهم الرافضية فقرَّروا أن أبا طالب قد أسلم(1)،وهذا من العجب، فقد أثبتوا إسلام الكافر، وأخرجا أبا (3 )الكشف والبيان للثعلب2/374. (4 )الكشف والبيان للثعلب7/412. (1 )قال محققوا الكتاب عند هذا الموضع: (روي أن الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف راجع: شيخ الأبطح 69 ط. بغداد3129، ونقل عن الواسطي نفي نزولها في أبي طالب وذكر الثعلب في تفسير سورة التوبة نفي الحسن بن فضل لذلك، راجع تفسير قوله تعالى: ما كانَ لِّلنَّبِّ ِّ وَالَّذِّينَ آمَن وا أَنْ يَسْتـَغْفِّر وا. وروى ابن كثير في تفسيره ( 1 /191 مورد الآية) أنها نزلت في رسول قيصر. ومما يؤيد نزولها في الحار ث أن الآية التي بعدها اتفقوا على نزولها في الحارث كما ذكر ابن كثير، وراجع تفسير الكشاف 4 /367 وشيخ الأبطح69. وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق 71 /422 ط. دار إحياء التراث قول جميلة بنت حرب: ... يا أبا طالب مت على دين =

عدد الصفحات ١٦٨

168 بكر وعمر رضي الله عنهما من الإسلام، وليس هذا محل تحقيق ذلك، ولكن القصد أن ينتبه من يقرأ من هذا الكتاب، فقد اجتعمت فيه مشكلتان؛ مشكلة إيراد الثعلب للموضوعات والضعيف -كما أسلفنا- ومشكلة أن من قام على تحقيق الكتاب رافضة. ******** = الإسلام، قال: فلم ا خفت صوته فلم يبق منه شيء، قال: حر ك شفتيه، فقال العب اس: فأصغيت إليه، فقال قولا خفيا: لا إله إلا الله، فقال العب اس للنب : يا ابن أخي قد والله قال أخي الذي سألته. وروي ذلك في الروض الآنف للسهيلي: 3 /418، وزاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم: 2 /11، وسيرة ابن إسحاق418،والمواهب اللدنية: 3 /311 وتاريخ الخميس 3 / 111. ويؤيد ذلك: ما رواه أصحاب التواريخ من قول علي لمعاوية «ليس أبو طالب كأ سفيان»وكان ذلك بعد إسلام أبي سفيان فمقتضاه يدل على إسلام أبي طالب. راجع مروج الذهب: 1 /32، ووقعة صف273 وربيع الأبرار 1 /271. وروى السيوطي أيضا في الرسائل العشرة: 82-41-321 قول النب« :أوحي إ: إنيِّ حرَّ مت النار على بطنٍ حملك وحجر كفلك»

عدد الصفحات ١٦٩

169 المطلب الثا: (النكت والعيون) للماورد (ت: 451ه التعريف بمللف هذا التفسير: هو: الإمام العلامة، أقضى القضاة، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري ، الشافعي، الماوردي ، نسبته إلى بيع ماء الورد . ولد في البصرة، وانتقل إلى بغداد، وولي القضاء في بلدان كثيرة، ثم جعل أقضى القضاة في أيام القائم بأمر الله العباسي، قال أبو الفضل بن خيرون: (كان رجلاً عظيم القدر، متقدماً عند السلطان، أحد الأئمة، له التصانيف الحسان في كل فن، بينه وبين القاضي أبي الطيب في الوفاة أحد عشر يوماً )، واتهم بالاعتزال. من مؤلفاته: أدب الدنيا والدين، و الأحكام السلطانية، والحاوي-في فقه الشافعية-، ونصيحة الملوك، وتسهيل النظر -في سياسة الحكومات-، وأعلام النبوة، ومعرفة الفضائل، و الأمثال والحكم، والإقناع -في ال فقه-، وقانون الو زارة ، وسياسة الملك، وغير ذلك(3)، وكانت وفاته ببغداد سنة (211هـ التعريف بهذا التفسير وطريقة مللفه فيه: - أولاً: ط بـــع هـــذا الكتـــاب في الكويـــت في أربـــع مجلـــدات ، ثم طبـــع بـــدار الكتـــب العلميـــة في ســت مجلــدات بتحقيــق: الســيد عبــد المقصــود بــن عبــد الــرحيم ، والطبعــة الأو لى عليهــا تعليقــات لأحــد المســؤولين في المطبعــة، فخــرج الكتــاب بتعليقــات مخالفــة لتعليقــات المحقــق، ولــذلك بــينَّ المحقق هذه التحريفات وهذا الاعتداء في رسالة صغيرة . - ثاني اً: اقتصـــر المـــاوردي في هـــذا الكتـــاب علـــى تأويـــل مـــا خفـــي علمـــه، وتفســـير مـــا غمـــض تصوره وفهمه. - ثالثاً: جمع المؤلف بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً المؤتلف والمختلف. (3) انظر ترجمته في: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 4/616-624، وتاريخ بغداد للخطيب 31/187، وسير أعلام النبلاء للذهب38/62-، وطبقات المفسرين للسيوطي 3/81.

عدد الصفحات ١٧٠

171 - رابع اً ذكــر المؤلــف مــا سمــح بــه الخــاطر مــن محــتملات التفســير وعــبر عنــه بلفــظ (ويحتمــل) ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده. - خامس اً: قـــدَّ م المؤلـــف لكتابـــه بفصـــول مهمـــة، ذكـــر فيهـــا أسمـــاء القـــرآن ، وتقســـيم ســـوره، وتعريــف الســورة وا لآيــة، وبيــان معرفــة الأحــرف الســبعة ، وإعجــاز القــرآن ، ثم خصَّــص فصــلاً في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً. - سادس اً: شــرح المــاوردي أثــر ابــن عبــاس  في أقســام التفســ، وذكــر كلامــاً جيــداً يتعلــق بأصــول التفســير، ثم شــرح الا ســتعاذة والبســملة، ثم شــرع في تفســير ســورة الفاتحــة إلى أن خــتم بالناس. - س ابعاً: يلاحــــظ أن المؤلــــف م تـَ فَــــن ِّ نٌ في ترتيــــب الأقــــوال ، وتتســــم كتبــــه عمومــــاً بهــــذا النظــــام الحسن. - ثامناً: اختصر المؤلف الأسـانيد، واكتفـى بـذكر صـاحب القـول، مـع أنـه اسـتفاد مـن تفسـير يحيى بن سلام (ت: 411هـو تفسير الطبر ي (ت: 131هـو تفسير الثعلب (ت: 247هـ- وكلها تذكر الأسانيد. - تاسعاً: أدخل المؤلف أقوال المتأخرين مـن متكلمـي المعتزلـة وغـيرهم ، فوقـع في تفسـير ه بعـض الأقوال المرذولة ، ولم يشر إلى خطأ هذه المذاهب و الأقوال الباطلـة، ولـذلك نجـد بعـض الأعـلام من المعتز لة تتكرر أسمائهم كثيراً عنـده، أمثـال محمـد بـن بحـر الأصـفهاني (ت: 144هــ، و علـي بــن عيســى الرمــاني (ت: 182هـــ -ويعــبر عنــه أحيــاناً بالرمــاني، أو ابــن عيســى-، فنقــل عــن هؤلاء المعتزلة وعن غيرهم فصار كتا به مشحوناً بهذه الأقوال الباطلة. و مــن أمثلــة ذلــك مــا أورده عنــد قولــه : ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ﴾ [12]،قــال: (فيه قولان ؛ أحدهما: معناه استوى أمره على العرش، قاله الحسن). التعليق مثــل هــذا النقــل يحتــاج إلى تثبــت، فعنــدما نجــد عنــده نقــولاً هكــذا عــن الحســن وفيــه غرابــة فينبغي التثبت من نسبتها. ثم قال: (والثاني: استولى على العرش، كما قال الشاعر: قـد اسْـتـَوَى بِّشْـرٌ علـى العِّـرَاقِّ *

عدد الصفحات ١٧١

171 مِّــن غَـــيرِّْ سَــيْفٍ ودم م هْـــرَاقٍ . وفي العــرش ثلاثـــة أقاويــل؛ أحـــدها: أنــه الم لْـــك كــني عنـــه بالعـــرش والسرير كعادة ملـوك الأرض في الجلـوس علـى الأسـرة، حكـاه ابـن بحـر. والثـاني: أنـه السـموات كلهــــا لأنهــــا ســــقف، وكــــل ســــقف عنــــد العــــرب هــــو عــــرش، قــــال الله تعــــالى: ﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴾ [24] ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴾ [21] أي: علـــــــــــى ســـــــــــقوفها. والثالث: أنه موضع في السماء في أعلاها وأشرفها، محجوب عن ملائكة السماء)(3). التعليق هكذا نراه لا يبين الصحيح من الضعيف من هذه الأقاويل، وإنما ينقلها فقط. - عاشراً: يعتبر هذا الكتاب من الكتـب الـتي تكثـر فيهـا الأقـو ال الشـاذة، فـيمكن بحـث هـذه الأقوال الشاذة في التفسير ودراستها من خلا ل هذا الكتاب. - ح اد عش ر: لا يعتــني المؤلــف بتــداخل الأقــوال، فنجــده كثــيراً يحكــي عــدة أقــوال مــع أنهــا متداخلة، و مثال ذلك مـا ذكـره عنـد قولـه  :﴿ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴾ [11]،قـال: (أي تأويل القرآن، وفيه وجهان: أحدهما: عاقبته من الجزاء ، قالـه الحسـن، والثـاني: مـا فيـه مـن البعث والنشور)(4)، فقد ذكر قولين وهما متداخلان - ثاني عشر: أكثـر المؤلـف مـن ذكـر المـذهب الشـافعي (ت: 412هــ) في كتابـه، وذلـك لأنـه من فقهاء الشافعية -وإن كان يذكر مذاهب العلماء الآخرين -. - ثال ث عش ر: يعتـــبر المؤلـــف مـــن متكلمـــي الأشـــاعرة ، إلا أن نقلـــه لأقـــوال المعتزلـــة وأقـــوال الرا فضــة وغــيرهم مــع عــدم تعليقــه عليهــا جعــل مــن عقيدتــه أمــراً مشــكلاً عنــد مــن يبحــث عــن معتقده، فنسبه البعض إلى الاعتزال، ونسبه آخرون إلى الرفض . - رابع عشر: يعتني المؤلف بنقل ما يذكره العلماء من المشكلات، و مثال ذلك ما ذكره عند قولـــــــــــــــــــه  ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ﴾ [324]،قـــال: (يعـــني أن اجتمـــاع الأجلـــين تمـــام أربعـــين ليلـــة ، ليـــدل بـــذلك علـــى أن (3) النكت والعيون للماوردي 4/449. (4) النكت والعيون للماوردي 4/448.

عدد الصفحات ١٧٢

172 العشر هي ليال وليست ساعات. فإن قيل: فمعلوم أن العشر مع الثلاثـين مسـتكملة أربعـين، فما معنى قوله: ﴿ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ﴾ [324]؟فعن ذلك ثلاثة أجوبـة: أحــدها: أنــه تأكيــد في الــذكر فلــم يمتنــع. والثــاني: كــان وعــده إلى الجبــل الــذي كلمــه الله فيــه. والثالـــث: لينفـــي تمـــام الثلاثـــين بالعشـــر وأن يكـــون مـــن جملـــة الثلاثـــين لأن تمـــام الشـــيء بعـــض منه)(3)ا.هــــ فكما نلاحظ هنا أنه أورد المشكل ثم علَّق عليه. - خامس عشر: اعتنى المؤلف بنقل الفروق اللغوية، واستفاد في هذا الأمـر كثـيراً مـن الر مَّـاني؛ لأن الرمــــاني في تفســــيره يعتــــني بالفــــروق اللغويــــة(4)،و مثــــال ذلــــك قولــــه: (والفــــرق بــــين المســــاء والعَ شِّ ي ِّ أن المسـاء ب ـد و الظـلام بعـد المغيـب، والعشـي آخـر النهـار عنـد ميـل الشـمس للمغيـب وهو مأخوذ من عشا العين، وهو نقص النور من الناظر كنقص نور الشم س)(1)، وهذا الـنص نقله من كتاب الرماني، وكذلك جل كلام في الفروق اللغوية ينقله من الرماني. - س ادس عش ر: يعتــبر هــذا الكتــاب مــن المصــادر المهمــة الــتي يســتفاد منهــا في البحــث، ولا يصلح أن يكون منهجاً للقراءة في التفسير. تنبيه: ط بع اختصارٌ لهذا الكتاب ون سب للعز بن عبد السلام (ت: 177هـ، وفي نفسي من هذه النسبة شيء، لأمو ر هي: 3- أنكتــاب المــاوردي فيــه نقــول عــن المعتزلــة ، والعــز بــن عبــد الســلام كــان أشــعرياً ، فكيف يقبل هذه الأقوال دون أن يرد عليها ؟! 4- أنكتاب الماورد ي مرتَّ ب ومنظم، والأقـوال فيـه منسـوبة إلى قائليهـا، أمـا المختصـر فليس فيه نسبة شيء من الأقوال لأحد، ولذلك قلَّت الفائدة منه. (3) النكت والعيون للماوردي 4/416. (4 )ينظر أيضاً: مقال بعنوان: (عن تفسير الرماني)، من كتاب: (مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير) ( 4)، للدكتور: مساعد الطيار، 4/281-284، وينظر: التفسير اللغوي، للدكتور مساعد الطيار، ص: 418-431. (1) النكت والعيون للماوردي 2/112، وينظر: تفسير الرما

عدد الصفحات ١٧٣

173 إلا أن يكون العز بن عبد السلام قد اختصره لنفسـه للمراجعـة كعـادة بعـض مـن العلمـ اء، وحينئــذٍ لا يعتــبر اختصــاراً لتفســير المــاوردي يــدل علــى قناعــة المؤلــف بــه ورضــاه عنــه؛ إذ كيــف يكون المؤلف أشعرياً ويثبت في كتابه نقولاً عن المعتزلة بلا رد ٍ عليها؟! وأشـــير هنـــا إلى قضـــية أخـــر ى، وهـــي أن هـــذا المختصـــر لا يفيـــد إطلاقـــاً مـــع وجـــود تفســـير الماوردي، ذلك لأن كتاب المـاوردي مرتَّـبٌ ومـنظَّمٌ، والأقـوال فيـه منسـوبةٌ إلى قائليهـا، في حـ ين أن المختصر حذف نسبة الأقوال. ********

عدد الصفحات ١٧٤

174 المطلب الثالث: (الوسيط في تفسير القرآن المجيد) للواحد (ت: 468ه التعريف بمللف هذا التفسير: هو: الإمام، العلامة، الأستاذ، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي ، مفسر، عالم بالأدب، نعته الذهب بـــــ: (إمام علماء التأويل)، و كان من أولاد التجار ، أصله من ساوة، بين الري وهمذان . من مؤلفاته: في التفسير : (البسيط، والوسيط، والوجيز )، ألفها بحسب طبقات المتعلمين، وله كتب أخرى سبقت هذه التف اسير مثل: ( معاني التفسير ، ومسند التفسير، ومختصر التفسير)، وقد أشار إليها في هذا الكتاب الذي نعرف به. ومن مؤلفاته في غير ا لتفسير: أسباب النزول، وشرح الأسماء الحسنى، وغيرها من المؤلفات النافعة، وكانت وفاته بنيسابور سنة (268 هـ(3). التعريف بهذا التفسير وطريقة مللفه فيه: - أولاً: ابتدأ المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها فضل العلم، وفضل علم التفسير خاصة، ثم شرع في تفسير سورة الفاتحة إ لى أن ختم بسورة الناس. - ثاني اً: ذكــر المؤلــف أن ســبب تأليفــه لهــذا الكتــاب إلحــاح بعــض معاصــريه ، فقــال: (وَقَـــدِّيمًا ك نْــت أ طَالِّــب بإِِّّ مْــلاءِّ كِّتَــابٍ فيِّ تـَفْسِّــيرٍ "وَسِّــيطٍ " يـَــنْحَط عَــنْ دَرَجَــةِّ "الْ بَسِّــيطِّ " الَّــذِّي تج َــر فِّيــهِّ أَذْياَل الأَقـْوَالِّ ، وَيـَرْتَ فِّع عَنْ مَرْتـَبَةِّ "الْوَجِّيزِّ " الَّذِّي اقـْتَصَرَ عَلَى الإِّقْلالِّ ))(4). - ثالثاًيورد المؤلف بعض الأحاديث والآثار مسـندةً في بعـض الأحيـان، لكنـه لم يعتمـد هـذا المنهج عموماً. - رابع اً: يعتــنى المؤلــف بمعــاني الألفــاظ، وكثــير اً مــا يعتمــد علــى كتــاب تهــذيب اللغــة للأز هــر ي (ت: 171هـ. (3 )انظر ترجمته في: وفيات الأعيان لابن خل ِّكان1/111، ومعجم الأدباء لياقوت2/3619، وس أعلام النبلاء للذهب 38/119-124، وطبقات المفسرين للسيوطي 3/78 . (4) مقدمة الواحدي لتفسيره الوسيط3/11.

عدد الصفحات ١٧٥

175 - خامساًاستفاد كثيراً من نقولات شيخه (الثعلب) في التفسير. - سادساً: يعتني المؤلف ببيان المعنى الجملي للآية، وذلك بعد ذكر ه لأقـوال المفسـرين ، وغالبـاً مـــا يصـــدرها بقولـــه : (والمعـــنى) أو (ومعـــنى الآيـــة)، و مثـــال ذلـــك قولـــه عنـــد تفســـير قـــول الله  ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴾ [1]: (﴿ﭝ ﭞ ﭟ﴾ أي: فيمــــــا ذكــــــر، ﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴾ لذي عقل ول ب ٍ ، والمعنى: أن من كـان ذا عقـل ول ـب ٍ علـم أن مـا أقسـم الله بـه مـن هـذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على صنع الله وقدرت ه وتوحيده، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالتـه على خالقه)(3). - سابعاً يعتني المؤلف بإيراد بالقراءات وتوجيهها ، ومن أمثله ذلك: ما ذكره عند قول الله : ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﴾ [439]، قال: (وقراءة العا مة كبير -بالياء-؛ لأن الذنب يوصف بالكبر والعظم، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ [14]،﴿ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾ [13]، كذلك ههنا ينبغي أن يكون بالباء، ألا ترى أن شرب الخم ر والميسر من الكبيرة؟ وقرأ حمزة والكسائي بالثاء؛ لأنه قد جاء فيها ما يقوي وصف الإثم فيهما بالكثرة دون الكبر، وهو قوله: ﴿ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ [93]،فذكر عدداً من الذنوب فيهما، ولأن النب  لعن عشرة في سبب الخمر فدل على كثرة الإثم فيهما))(4). - ثامناً يعتني المؤلف بأسباب النزول عناية ً فائقةً ، وله في أسباب النزول كتاب مطبوع ومتداول(1). - تاسعاً يرو ي المؤلف الأحاديثَ الباطلة في فضائل السور، و قد سبق نقد شيخ الإسلام له ولشيخه الثعلب(3)، فقد كان -رحمه الله - ضعيف العلم بالحديث. (3) الوسيط للواحدي2/283. (4) الوسيط للواحدي3/141. (1) طبع هذا الكتاب عدة طبعات، من أفضلها طبعة دار الميمان، بتحقيق د: ماهر ياسين الفحل

عدد الصفحات ١٧٦