المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ النصرانية مدخل لنشأتها ومراحل تطورها عبر التاريخ

عبدالوهاب صالح الشايع

صفحة ٩ من ١٩

140 ه الروماني (دقلديانوس( من أعظم الاضطهادات وأفظعها وأش (18(بالمسيحي ويذكر الشيخ (محمد أبو زهرة( : أنه جاء بعد الإمبراطور (ديسيوس( ولكن الإمبراطور (دقلديانوس( كان أشدهم ،من أوقع البلاء بالمسيحيين حيث أصدر ، وخصوصاً في أقباط مصر،وأبلغهم أذى وبطشاً بالمسيحيين وبالقبض على أساقفتهم وزجهم ،أمراً بهدم كنائسهم وإحراق كتبهم المقدسة وقهر المسيحيين وأجبرهم على إنكار دينهم.،بالسجون وقدرهم ،( مائة وأربعين ألفاً140000وقد تجاوز عدد الضحايا الأقباط ( ثلاثمائة ألف نسمة. 300000بعض المؤرخين بما يصل إلى في عهد الإمبراطور ،ولعظم ما نزل بالأقباط المصريين من شدة وب بداية للتقويم ، ميلادية84 فقد جعلوا بداية حكمه في سنة،(دقلديانوس( القبطي في مصر. هذا وقد استمر البلاء ين لا على ، حتى جاء عهد (قسطنطين( يمناً وبركه على المسيحيين ،ال (19(المسيحية ، ال،لقد أدى كل ذلك البطش والقهر والتطهير التي لم ،إلى مزيد م ، أي نوع من أنواع الترابط أو التواصل أو التنسيق، يكن يجمع بينها أصلاً فتقوقعت كل مجموعة على ،تحت سلطة أو مرجعية دينية عليا واح الذين كان ، وتعلقت بقساوستها ورهبانها ،نفسها في الكهوف والمغارات والمقابر.،الدينية خفية ،11. وقصة الحضارة : ول ديورانت الجزء36 و35 صفحة،الروم : أسد رستم. الجزء الأول (18( .379صفحة . 34 و33 محاضرات في النصرانية : صفحة (19(

عدد الصفحات ١٤١

141 ، إلى ب ،وقد أدت تلك الظروف غير العادية ولا ،فأصبحوا يمثلون طبقة ممتازة من الوسطاء المقدسين بين الناس وربهم صبت في اتجاه ، مما أفرز تأثيرات سلبية عميقة جداً،سلطان ديني عليهم . كما  لما تبقى من رسالة السيد المسيح،المزيد من التطوير والتحريف أو تظاهر عدد ، إلى ارتداد،أدت تلك المحنة الرهيبة التي أصابت المسيحيين كبير جداً منهم بالارتداد عن دينهم المسيحي. إلى التحذير المنسوب إلى السيد المسيح عيسى ،انظر بإمعان وتدبر كما ، بعدم التبشير برسالته لغير بني إسرائيل، لتلاميذهابن مر وانظر ،11/1 وإنجيل يوحنا، 4 ����� 15 و، 6 و 5/10جاء في إنجيل متى المتمثل بضياع الإنجيل المن، إلى الثمن الفادح لتلك المخالفة وإلى ، وتحريف الرسالة ال، المسيح مئات الآلاف من القتلى والمساجين والمشردين. وانتهاء المرحلة الثانية من ،التأثيرات السلبية في الجبهة الداخلية عملية تشويه وتحريف رسالة السيد المسيح : والذي ، الذي تعرضت له المسيحية والمسيحيون،كان لذلك البطش والقهر تأثيرات سلبية عميقة مما أدى،استمر قرنين ونصف ،إلى تدهور الوضع في الجبهة الداخلية للإمبراطورية الرومانية وتماسكها ، البدء في إج، مما فرض على السلطات الرومانية لمواجهة الأخطار الداخلية والخارجية ،لإعادة توحيد الصفوف ولم الشمل فكان ذلك إيذاناً بانتهاء المرحلة الثانية من عملية ،المحدقة بالإمبراطورية تحريف رسالة السيد المسيح.

عدد الصفحات ١٤٢

142 المرحلة الثالثة من عملية تشويه رسالة وشخصية السيد المسيحوتحريف بدأت المرحلة الثالثة من عملية تشويه وتحريف رسالة السيد المسيح في عهد الإمبراطور (قسطنطين الأول( في سنة ثلاثمائة وثلاث ، ح، واستمرت حتى عهد الإمبراطور (ثيودوسيوس الأول( ،عشرة للميلاد اعتنقت الإمبراطورية الرومانية الديانة المسيحية أي أن ه،تحريفها سبعة وستين عاماً ميلادية. وفيما يلي مدخل لأهم الأسباب والتداعيات التي أدت إلى ذلك. الإمبراطور قسطنطين الأول : عندما تسلم الإمبراطور (قسطنطين ،م 337 ����� 306الأول( مقاليد الحكم ليتفرغ ،رأى أن يوحد الجبهة الداخلية لمواجهة خصوم والأخطار الخارجية التي كانت ،من جهة ،ت ألغى ، م313فأصدر مرسوماً في سنة وأق،��بم بحقهم في اتباع ال إلا أنه ترك ،ومع إعلانه أنه انتصر على خصومه بمعونة إله المسيحيين التي ،����� ((0(الحرية لرعاياه باختيار الدين الذي يرتضونه . 56 و55 صفحة، الروم : أسد رستم. الجزء الأول (0( الإمبراطور قسطنطين الأول

عدد الصفحات ١٤٣

143 تأثيراً في قراره هذا،كانت قد اعتنقت المسيحية (1( م311قد جدد مرسوماً سبق أن أصدره الإمبراطور (جلاريوس( سنة تكون الإمبراطورية الرومانية ممثلة بالإمبراطور الوثني ،وبهذا الإج (قسطنطين الأول( قد أنهت المرحلة الثانية من عملية تشويه وتحريف رسالة التي اتسمت بالقهر والبطش والتطهير ضد المسيحية ،وشخصية السيد المسيح ودشنت المرحلة الثالثة من عملية تشويه وتحريف رسالة السيد ،والمسيحيين للمسيحية المثخنة التي اتسمت في استغلال الإمبراطور قسطنطين،المسيح لرص صفوف الجبهة الداخلية وتثبيت حكمه.،بالجراح وردود أفعالهم :،حالة المسيحيـين عند إعلان المرسوم الذي كان مسلطاً على رقاب المسيحي،لما زال سيف القهر والاضطهاد ورجعوا إلى عقائدهم ، ونعموا بالأمن والأمان،منذ قرنين ونصف من الزمان ولم تكن خلافاتهم تدور حول ، وإذا هم مختلفون في كل شيء، وشعائرهم ، بل كانت تتركز في صُ،أمور هامشية في الدين ،ولم يكن يجمعهم سوى تعلقهم بشخص السيد المسيح عيسى ابن مر أو كإله أو ابنٍ لله. ،كنبي من الأنبياء بقيادة بطارقتهم ،فبدأ الشقاق والتطاحن يظهر بين المسيحيين أنفسهم ،وأساقفتهم وغيرهم من كبار رجال دينهم. ويبدو أن من أسباب تلك الخلافات ،دخول الوثنيين من الرومان واليونان والمصريين وغيرهم إلى المسيحية المحرفة ، فقد جلب كل منهم عقائده الوثنية معه،التي ابتدعها شاول (بولس الرسول( ومنهم فلاسفة فهموا المسيحية بمقتضى فلسفاتهم السابقة. ((((.” غير تام الاتحاد والامتزاج،فتكون في المسيحية مزيج غير تام التكوين“ . 54 المصدر السابق صفحة (1( .115 محاضرات في النصرانية: محمد أبو زهرة. صفحة ((((

عدد الصفحات ١٤٤

144 عقيدة القسيس المصري آريوس تصريح القسيس المصري (آريوس( ،ومن أهم وأخطر تلك الاختلافات بأن الابن،راعي كنيسة بوكاليس في الإسكندرية فحدث إثر ذلك خلافات ، فأنكر بذلك ألوهية المسيح،�����  مر وانتقل أمر ذلك ،حادة بين كبار الأساقفة المصريين في كنيسة الإسكندرية (3( وتعداهم حتى وصل إلى العامة،الخلاف إلى بقية القساوسة والرهبان شهدت الاسكندرية قيام أخطر “وفي هذا الشأن يقول (ول ديورانت( : ذلك أن قساً مصرياً (آريوس( تقدم إلى ، في تاريخ الكنيسة❋حركة إلحادية بآراء غري، م 318أسقفه في حوالي ع ،إن المسيح لم يكن هو والخالق شيئاً واحداً ... وإذا كان الابن من نسل الآب وعلى هذا لا يمكن أن يكون الابن ،فلا بد أن تكون ولادته قد حدثت في زمن متفقاً مع وجود الآب في الزمن ، فلا بد أن يكون خَلقه من لا شيء،يضاف إلى هذا أنه إذا كان المسيح قد خُلق (4(.”❋❋ لأن المسيح والآب ليسا من مادة واحدة،أي من غير مادة الآب إن (الكسندر“ويقول (ول ديورانت( : من هذه الآراء، وارتاع أكثر من سرعة انتشارها بين رجال الدين أنفسهم. ،ولهذا دعا مجلساً من الأساقفة المصريين إلى الاجتماع في الإسكندرية وأبلغ الإجراءات التي ،وأقنع أعضاءه بأن يحكموا بتجريد (آريوس( وأتباعه وأظهر بعض ، فاعترض عليها بعضهم،اتخذها المجلس إلى سائر الأساقفة (5(.”القساوسة عطفاً على (آريوس . 56 صفحة، الروم: أسد رستم. الجزء الأول (3( التوحيد أصبح عندهم إلحاداً ❋ لقد فعلت البذرة المسمومة ❋❋ .39(. صفحة11 قصة الحضارة: الجزء (4( .393 المصدر السابق صفحة (5(

عدد الصفحات ١٤٥

145 ، إلى الولايات الرومانية الشرقية، هذا وقد تعدى أمر هذا الخلاف مصر الذين سخروا من المسيحيين.،وتردد صداه بين المجتمعات الوثنية ويقول الشيخ (محمد أبو زهرة( عن الأسقف (آريوس( فيما معناه : إنه آلى على نفسه مقاومة ادع، كان جريئاً قوي الحجة بالغ الأدب وكان مقراً ،الإسكندرية فيما تبثه بين المسيحيين من ألوهية السيد المسيح منكراً ما جاء في الأناجيل مما يوهم بتلك الألوهية.،بوحدانية الله وأس ،وك وفي فلسطين ونيقوميدية، أسقف كنيستها (ميلتوس( والقسطنطينية. وع،فلما تأكد (بطرس( بطريرك كنيسة الإسكندرية من عجزه لجأ إلى لعنه وطرده من ،على مواجهة آريوس والقضاء على عقيدته بالحجة وهو يتبرأ من آريوس ، معللاً ذلك برؤيته للمسيح في المنام،حضيرة الكنيسة فإني رأيت ،إن السيد المسيح لعن آريوس هذا فاحذروه“ حيث قال : ،ويلعنه فقلت له : يا سيدي من شق ثوبك ؟ فقال ،المسيح في النوم مشقوق الثوب . ” فاحذروا أن تدخلوه معكم،لي : آريوس حاول ثني ،فلما أصبح الأسقف (الكسندر( بطريركاً لكنيسة الإسكندرية ولما فشل في ذلك عقد مجمعاً ،آريوس وأتباعه من رجال الدين عن آرائهم وتم فيه الحكم على آريوس بالحرمان والطرد ،لأساقفة كنيسة الإسكندرية فتوجه آريوس إلى فلسطين. وينقل الشيخ (محمد أبو زهرة( ما ،من الكنيسة والابن مخلوق ،كان يقول: إن الآب وحده الله“قاله ابن البطريق عن آريوس : وينقل الشيخ (محمد أبو زهرة( (6( .” وقد كان الآب إذ لم يكن الابن،مصنوع بل على ،الذنب ليس على (آريوس(“عن كتاب تاريخ الأمة القبطية ما نصه : ولكن تأثير تلك ، فأخذ هو عنها،فئات أخرى سبقته في إيجاد هذه البدع .116 و115 محاضرات في النصرانية صفحة (6(

عدد الصفحات ١٤٦

146 كما كان تأثير (آريوس( الذي جعل الكثيرين ينكرون،الفئات لم يكن شديداً (7(.” حتى انتشر هذا التعليم وعم،سر الألوهية صفات القسيس آريوس : القسيس (آريوس( وصفاً ،يذكر (ول ديورانت( وصف مؤرخ كاثوليكي عالم ذا ، مكتئب المظهر، نحيل الجسم،كان أريوس طويل القامة“كريماً فيقول : كما ،منظر تبدو فيه آث وهو جلباب قصير من غير كمين تحت ملحفة ،يستدل على ذلك من ملبسه وخطبه مقنعة. وكانت ،يستخدمها عباءة. وكانت طريقته في الحديث ظريفة يبجلنه ، وهن كثيرات في الإسكندرية، العذارى اللاتي نذرن أنفسهن للدين (8(.” وكان له من بين رجال الدين عدد كبير من المؤيدين،أعظم التبجيل ،ولسنا نعلم الشيء الكثير عن آريوس هذا“ويقول (أسد رستم( عن (آريوس( : وقد ضاعت ، كما نجهل تفاصيل فلسفته الدينية، نجهل محل ولادته وتاريخها (9(.” جاءت في بعض الردود عليه،رسائله ولم يبق منها إلا مقتطفات يسيرة تدخل قسطنطين في النزاع : ،فلما علم الإم لمقابلة أسقفها ،فاستدعى أسقفاً إسبانياً وكلفه بالسفر إلى الإسكندرية في محاولة ،(الكسندر( والقسيس (آري لا ،أمر فلسفي دقيق“منه لوضع حد لخلافهما العقائدي الذي وصفه بأنه (30( .”يستوجب ذلك الاهتمام .116 المصدر السابق صفحة (7( .39( صفحة،11 قصة الحضارة: الجزء (8( .56 صفحة، الروم: أسد رستم. الجزء الأول (9( .117. ومحاضرات في النصرانية: محمد أبو زهرة صفحة57 و56 المصدر السابق صفحة (30(

عدد الصفحات ١٤٧

147 ويذكر (ول ديورانت( أن قسطنطين أرس وأن يوفقا بين ، يدعوهما فيها أن يتخلقا بهدوء الفلاسفة، برسالة شخصية فلا أقل من أن يخفيا جدلهما عن آذان ، فإن لم يفعلا،آرائهما المختلفة في سلام لقد اقترحت أن أرد جميع آراء الناس “الجماهير. وفيما يلي نص تلك الرسالة : لأنى قوي الاعتقاد بأني إذا استطعت أن أوحد أراءهم ،في الله إلى صورة واحدة سهل على كثيراً تصريف الشئون العامة. ولكني مع الأسف ،في هذا الموضوع أكثر مما كان قائما في أفريقية من وقت ، أسمع أن بينكما من الخلاف،الشديد صغير وتافه وغير جدير بأن ،قريب. ويبدو لي أن سبب هذا الخلاف بينكما يثير هذا الن ، هو في حد ذاته عديم الأهمية، في جزء من سؤال، إحدى النقاط القانونية إذا كانت لديك أفكار من هذا ،وأما أنت يا (آري أن تظل صامتاً ... ول ،القبيل ،الجماهير ... لأنها مسائل لا يثيرها إلا من ليس لديهم عمل يشغلون به أنفسهم خليقة ،ولا يرجى منها إلا أن تزيد عقول الناس حدة ... تلك أعمال سخيفة (31(.” لا برجال الدين أو العقلاء من الناس،بالأطفال عديمي التجربة الأهداف السياسية الحقيقية للإمبراطور ،إن هذه الرسالة تكشف بوضوح تام لم تكن تهمة في قليل أو كثير. ، وإن الدين المسيحي وعقائده،(قسطنطين( لأن ،ولم يكن لهذه الرسالة أثر ما“ يقول (ول ديورانت( عن رسالة قسطنطين : كانت في نظر الكنيسة ،مسألة اتفاق الآب والابن في المادة لا مجرد تشابههما وكانت ترى أنه إذا لم يكن المسيح ،مسألة حيوية من الوجهتين الدينية والسياسية وإذا ما سمحت، فإن كيان العقيدة المسيحية كلها يبدأ في التصدع،إلهاً فإن فوضى العقائد قد تقضى على وحدة ،باختلاف الرأي في هذا الموضوع (3((.” ومن ثم على ما لها من قيمة بوصفها عوناً للدولة،الكنيسة وسلطانها .394 و393 صفحة،11 قصة الحضارة: الجزء (31( .394 المصدر السابق صفحة (3((

عدد الصفحات ١٤٨

148 (33( مجمع نيقية وأخذت دائرته تتسع وتتعمق بين ،ولما اشتد الن أهو إنسان أم إله ؟ ، حول شخص السيد المسيح،القساوسة المسيحي ولما لم تجد محاوله الإمبراطور (قسطنطين( في وأد هذا الخلاف العقائدي الذي يفرق الأمة ويهدد الأمن والسلم الداخلي ،في منبعه في الإسكندرية ، قرر أن يضع حداً لتلك الخلافات بين المسيحيين، ويغري أعداءها بها،للدولة ويوحدهم تحت عقيدة واحدة. ،فأمر (قسطنطين( بعقد مجمع عام للأساقفة في الإمبراطورية الرومانية في أحد قصوره في مدينة نيقية يصحبهم حشد كبير ، أسقفاً318 وحضر الاجتماع عدد لا يقل عن، م3(5 من رجال الدين الأقل منهم درجة حيث افتتحه بتوجيه كلمة ،واجتمع المجلس برئاسة الإمبراطور (قسطنطين( وك ، طلب منهم أن يعيدوا إلى الكنيسة وحدتها ،إلى الأساقفة ويشترك ، ويهدئ من عنف الجماعات المتنازعة،بصبر عظيم إلى المناقشات في المناقشات بنفسه. وأكد (آري (34( ولكنه مقدس بالاشتراك معه لا غير، لا يرقى إلى من،مخلوق أصدر المجلس بموافقة الإمبراطور القرار الآتي: ،وفي ختام جلسات المجمع خالق الأشياء كلها ، القادر على كل شيء، نحن نؤمن بإله واحد وهو الآب“ المولود ... غير ، وبسيد واحد هو المسيح ابن الله، ما ظهر منها وما بطن من نفس جوهر الآب ... وبأنه من أجلنا نحن البشر وم، المخلوق لإقرار القواعد والعقائد للديانة ، يحضره كبار رجال الدين المسيحيين، المجمع : عبارة عن مؤتمر ديني (33( المسيحية .394 صفحة،11 قصة الحضارة: ول ديورانت. الجزء (34(

عدد الصفحات ١٤٩

149 ، وقام مرة ثانية في اليوم الثالث، ن،نجاتنا .” وسيعود ليحاسب الأحياء والأموات ....،وصعد إلى السماء نقصوا آخر الأمر إلى ،ولم يرفض توقيع هذه الصيغة إلا خمسة من الأساقفة وعلى (آريوس( الذي لم يتزحزح ،اثنين. وحكم المجلس على هذين الأسقفين باللعنة والحرمان ونفاهم الإمبراطور ،عن عقيدته أو يتوب عما صدر منه ، وصدر مرسوم إمبراطوري يأمر بإحراق كتب (آريوس( جميعها، من البلاد جريمة يعاقب عليها بالإعدام. ،ويجعل إخفاء أي كتاب منها ب ،واحتفل قسطنطين بانفضاض المجلس ثم صرفهم بعد أن طلب إليهم ألا يمزق بعضهم ،حضروه إلى وليمة ملكية (35(أجساد بعض أن “وينقل الشيخ (محمد أبو زهرة( عن المؤرخ المسيحي سعيد ابن البطريق: (048 كان ألفين وثمانية وأربع،عدد الأساقفة الذين حضروا الاجتماع ويستطرد الشيخ (محمد (36(.” وأنهم كانوا مختلفين في الآراء والأديان،أسقفاً فعجب ،إن قسطنطين استمع إلى مقال كل فرقة من ممثلها“أبو زهرة( قائلاً : فأمرهم أن يتناظروا لينظر الدين الصحيح ،أشد العجب مما رأى وسمع فقد مال ، ونظراً لعقيدة الإمبراطور (قسطنطين( الوثنية (37(.”مع من ؟ فعقد لهم ،إلى جانب البطاركة والقساوسة المنادين بألوهية السيد المسيح ( ثلاثمائة وثمانية 318 وكان عددهم،مجلساً خاصاً بهم لم يحضره غيرهم بعد أن تم استبعاد ، وفوضهم بالفصل بهذا الموضوع،عشر بطريركاً وأسقفاً (38(( ألف وسبعمائة وثلاثين بطريركاً وأسقفاً1730( .396 و395 المصدر السابق صفحة (35( .117 محاضرات في النصرانية: صفحة (36( 118 المصدر السابق صفحة (37( 118 المصدر السابق صفحة (38(

عدد الصفحات ١٥٠

150 ،وينقل الشيخ (محمد أبو زهرة( عن المؤرخ المسيحي سعيد ابن البطريق وضع الملك “ما ج مجلساً خاصاً عظيماً وجلس ،قسطنط وأخذ خاتمه وسيفه وقضيبه فدفعه إليهم وقال لهم : قد سلطتكم ،في وسطهم مما فيه قوام الدين ،اليوم على مملكتي لتصنعوا ما ينبغي لكم أن تصنعوا فباركوا الملك وقلدوه سيفه وقالوا له: أظهر دين النصرانية ،وصلاح المؤمنين منها ما يصلح ، فيها السنن والشرائع، ووضعوا له أربعين كتاباً، وذب عنه (39(.” ومنها ما يصلح للأساقفة أن يعملوا به،للملك أن يعلمه ويعمل به (40(هذا وقد استمر المجلس منعقداً لمدة تزيد على ثلاثة أشهر قرارات مجمع نيقية : : قام الثلاثمائة والثمانية عشر بطريركاً وأسقفاً المنادون بألوهية السيد أولاً من بين المدعوين البالغ ، الذين اختارهم الإمبراطور الوثني قسطنطين،المسيح سمي قانون ، ووضعوا قانوناً،عددهم ألفين وثمانية وأربعين بطريركاً وأسقفاً ونصه كما يلي :،الإيمان المسيحي أو الأمانة تحرم كل قائل بوجود زمن لم يكن ،إن الجامعة المقدسة والكنيسة الرسولية“ وأنه وجد من لا شيء. أو ، وأنه لم يوجد قبل أن يولد، ابن الله موجوداً فيه ، وكل من يؤمن أنه خُلق،من يقول أن الابن وجد من مادة أو جوهر غير الآب (41( .” ويعتريه ظل دوران،أو من يقول أنه قابل للتغيير الذي تم وضعه في مجمع نيقية ،هذا ويلاحظ أن قانون الإيمان المسيحي ليتناسب مع ، م381 قد تم تعديله في مجمع القسطنطينية سنة، م3(5سنة ما استجد من تأليه الروح القدس. . 118 المصدر السابق صفحة (39( .57 صفحة، الروم: أسد رستم. الجزء الأول (40( . نقلاً عن كتاب تاريخ الأمة القبطية118 محاضرات في النصرانية: محمد أبو زهرة. صفحة (41(

عدد الصفحات ١٥١

151 إن مجمع نيقية ناقش تعاليم القس “يقول الدكتور (إس لأن ألوهية المسيح ،السكندري آريوس قادر ، لأنه لا أحد سوى الله وحده، هي الأمل الوحيد الذي يربطنا بالله الآب والمسيح على ه،على احت ، من إله حق، بل إله حق، وهو ليس يشبه إله أو مخلوق مميز،نفس جوهر الآب (4((.” مساو للآب في الجوهر، مولود غير مخلوق قبل كل الدهور،نور من نور ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿ 17جاء في سورة المائدة آية ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ . ﴾ﯖﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴿ من السورة نفسها7(وجاء في الآية ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ .﴾ﮉ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴿ من السورة نفسها 75وجاء في الآية ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ . ﴾ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴿ 17(وجاء في سورة النساء آية ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ .﴾ﮟ ﮠ ﮡ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿ 9( إلى88وجاء في سورة مريم الآيات ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ . ﴾ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ .83 الإمبراطورية الرومانية بين الدين والبربرية : صفحة (4((

عدد الصفحات ١٥٢

152 :ثانياً واعتبرت (43( يطلق عليها اسم العهد الجديد، اعتماد أربعة أناجيل فقط الأناجيل الأخرى التي كان عددها يربو على السبعين إنجيلاً يجب إحراقها ، مثل إنجيل برنابا،الموحدين وعقوبة م ، وع ،على ال الإعدام. ، من رسائل من يدعونهم بالرسل،اعتمد هذا المجمع ست عشرة رسالة فقط ، س ،اعتبرها صحيحة مزيفه ومدسوسة ، واعتبر ما عداها من الرسائل،وألحقها بالأناجيل الأربعة واعتمدت سبع رسائل ،على مؤلفيها. وقد جاءت مجامع أخرى من بعده واعتبرها مزيفه ، كان مجمع نيقية قد رفضها،إضافية وألحقتها بالأناجيل ومنحولة على مؤلفيها. قام مجمع نيقية برفض بعض كتب العهد القد ثم جاءت من بعده مجامع أخرى ،لها أعادت الاعتراف بتلك الكتب. ،تم لعن وطرد وحرمان المخالفين لقرارات هذا المجمع من حظيرة الكنيسة وإع، وعلى رأسهم الأسقف المصري الموحد (آري توجد بحوزته. ما نقل على لسان السيد المسيح ،ومما يلفت النظر في هذا السياق سيخرجونكم “ أنه قال : 3 و(/16 في إنجيل يوحنا،عيسى ابن مر بل تأتي ساعة يظن فيها كل من يقتلكم أن ،من المجامع .”لله وما بعدها.177 في المبحث الخامس صفحة، سيتم بحث موضوع الأناجيل بالتفصيل (43( .1 .( .3 .4

عدد الصفحات ١٥٣

153 (Easterمنعوا المسيحيين من الاحتفال بعيد الفصح أو عيد الفطير (الإيستر كما كانوا يفعلون سابقاً منذ أيام السيد ، مع اليهود في يوم السبت،اليهودي بعد أن تغير الهدف من الاحتفال (44(، وجعلوا العيد ي ،المسيح هرباً من ، من تذكار بخروج اليهود من مصر بقيادة موسى، بالعيد إلى تذكار بمناسبة قيام يسوع من قبره بعد ثلاثة أيام من ،بطش فرعون بعد قتله على الصليب،دفنه سبباً ، وقد كان ذلك القرار المناقض للفط،تقرر منع زواج الرهبان منذ ذلك اليوم وإلى ،�لم يومنا هذا لم تذكر أي ،هذا ويلاحظ أن الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها كما أن شاول (بولس الرسول( لم ،شيء يتعلق بزواج السيد المسيح من عدمه (45(، وقد شجع من يستطيع عدم الزواج على البقاء أعزباً مثله،يتزوج أيضاً في منع زواج ، أو أحد أسباب قرار مجمع نيقية،وقد يكون هذا هو السبب القساوسة. ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴿ جاء في القرآن الكريم .7سورة الحديد آية ﴾ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ تشييع رسالة السيد المسيح رسمياً : ، انقلبت الكفة لصالح مؤلهي السيد المسيح، وبهذه الطريقة والأسلوب وغيره من ، وتحول رجل الدين الموحد الأسقف آري، بعدما كانوا أقلية من معارضين لبطريرك ،كبار رج من المبحث الثاني.64 صفحة، انظر العشاء الأخير أو الرباني (44( .9 و8/7 انظر رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (45( .5 .6

عدد الصفحات ١٥٤

154 ، إلى معارضين للإمبراطور الروماني الوثني قسطنطين، كنيسة الإسكندرية وخارجين عن النظام العام للإمبراطورية الرومانية. ، تكون الإمبراطورية الرومانية، وفي ذلك المجمع الوثني الكئيب والمشؤم ، قد شيعت رسمياً رسالة السيد المسيح ،ممثلة بالإمبراطور قسطنطين ورفعت الستار رسمياً عن مسيحية شاول ،بعد حوالي ثلاثة قرون من رفعه قصده ، وحقق الإم،(ب لكي يتفرغ لمواجهة ،السياسي بتوحيد الجبهة الداخلية واستتباب الأمن الداخلي والأعداء الخارجيين. لقد كانت المسيحية ،منافسيه على السلطة في الداخل . وكان ذلك على حساب رسالة السيد المسيح،عنده وسيلة لا غاية يذكر المؤرخ المسيحي سعيد ابن البطريق فيما معناه : لما تنصر الإمبراطور ، أمر بكسر الأصنام وقتل من يعبدها،قسطنطين بعد مجمع نيقية بسنوات وحصر قيادة الجيش بالنصارى. ثم أمر أن يبحث عن مكان قبر المسيح وسافرت إلى ، فقامت أمه هيلانة،وصليبه حيث بنت كنيسة القيامة،بيت المقدس المكان المزعوم أن السيد المسيح قد قُبر فيه لمدة ثلاثة أيام قبل أن يقوم من (46( ولذلك سميت هذه الكن،قبره وبحثت هيلانة عن الصليب ال وع، وك كما ، ثم أمر الإمبراطور قسطنطين بطرد اليهود من بيت المقدس، بالذهب وظهر ، فتنصر خلق كثير من اليهود والوثنيين، أمر بقتل كل من لم يَتَنَصَّر (47(دين المسيحية نسبة إلى قيام السيد المسيح من قبره (46( المسلمين بهذا الاسم . وانظر أيضاً قصة الحضارة: ول ديورانت. 130 إلى1(8 تاريخ ابن البطريق : الجزء الأول صفحة (47( .60 صفحة،. والروم: أسد رستم. الجزء الأول401 صفحة،11الجزء

عدد الصفحات ١٥٥

155 أن قسطنطين كان ابناً غير شرعي“يذكر (ول ديورانت( : (48(.❋ خادمة في إحدى الحانات في بثينا،محظيته هلينا أنه قيل للإمبراطور قسطنطين ،ويذكر المؤرخ المسيحي ابن البطريق أيضاً فقال قسطنطين: ، وهم باقون على دينهم،إن اليهود تنصروا خوفاً من القتل“الأول إن الخن،كيف لنا أن نعرف؟ فقال له بولس بطريرك القسطنطينية ، فأمر بذبح الخنازير وتقديمها لليهود المتنصرين، محرم على اليهود لا يأكلونه فقال قسطنطين : إن كان ،فمن لم يأكل علمت أنه مقيم على ديانته اليهودية الخن فقال له بولس بطريرك القسطنطينية : إن المسيح قد أبطل سائر ما في وجاء بتوراة جديدة الذي هو الإنجيل. فأمر قسطنطين : أن تذبح ،❋❋التوراة وتقدم عند أبواب الكنائس في سائر ،الخنازير وتطبخ لحومها وتقطع صغاراً المملكة في يوم أحد الفصح فقتل ، ومن لم يأكل يقتل،من خرج من الكنيسة يلقم لقمة من لحم الخن (49(.”في ذلك (اليوم( خلق كثير (من اليهود المتنصرين التي ك ،لم يستطع مجمع نيقية القضاء على الوحدانية فقد كان التوحيد هو الغالب بين المسيحيين في القسطنطينية ،الأسقف آريوس وأنطاكية وبابل والإسكندرية وأس وكانت قسطندية أخت الإمبراطور قسطنطين من الموحدين. لذا فقد ،وصور وأرسله إلى الإسكندرية في سنة ،أعاد قسطنطين القسيس آريوس من منفاه منها مجمع القسطنطينية ، وعقد الموحدون مجامع لهم في عدة مدن،م330 بثينا منطقة في غرب آسيا الصغرى ❋ .38( صفحة،11 قصة الحضارة: الجزء (48( والذي أبطلها هو شاول (بولس، بل حث على التمسك بها، لم يبطل التوراة،  السيد المسيح ❋ ❋ الرسول( كما سبق بيانه .133 تاريخ ابن البطريق : الجزء الأول. صفحة (49(

عدد الصفحات ١٥٦