المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ النصرانية مدخل لنشأتها ومراحل تطورها عبر التاريخ

عبدالوهاب صالح الشايع

صفحة ١٤ من ١٩

223 تقسيم الإمبراطورية الرومانية إلى إمبراطوريتين، شرقية وغربية أخ، م التي ، وكان من أهم أسباب ذلك الضعف : آثار القلاقل الداخلية،الرومانية ـــــ وهج،خلفها الن والنشاط العسكري ـــــ قبائل أوروبية غير متحضرة من شمال وشرق أوروبا مما أفقدها مساحات ، ضد الإمبراطورية الرومانية من الشرق، الفارسي بالإضافة إلى ج، غ،شاسعة من الأراضي م ولتسهيل إدارة الإمبراطورية المترامية ،ولمواجهة تلك التحديات وغيرها م( في 395 ����� 378 قام الإمبراطور ثيودوسيوس الأول،الأط إلى قسمين إداري، بتقسيم الإمبراطورية الرومانية،آخر سنة من حكمه هو موضح في الخريطة أعلاه ﺗﺭﻛﻳﺎ ﺷﻣـــﺎﻝ ﺃﻓـﺭﻳﻘـﻳــﺎ ﺍﻟﻘﺳﻁﻧﻁﻳﻧﻳﺔ ﺑﺎﺭﻳـﺱ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺍﻟﻐﺭﺑﻳﺔ ﺍﻹﺳﻛﻧﺩﺭﻳﺔ ﺻﻘﻠﻳﺔ ﺍﻟﻣﻐـﺭﺏ ﺍﻟﺟﺯﺍﺋﺭ ﺍﻟﺑﻠﻘﺎﻥ ﻝ ﺍﻟﺑﺭﺗﻘﺎ ﺍﺳﺑﺎﻧـﻳـﺎ ﻣﺻﺭ ﻣﺎﻟﻁﺔ ﺍﻟﺑﺣﺭ ﺍﻷﺑﻳﺽ ﺍﻟﻣـــﺗﻭﺳﻁ ﺍﻟﺑﺣﺭ ﺍﻷﺳﻭﺩ

عدد الصفحات ٢٢٤

224 قسم شرقي ����� قسم غربي ثم تحولت فيما بعد إلى مدينة روما.،شمال إيطاليا أن تعزز إلى انفصال تام بين القسمين في ،ثم ما لبث هذا التقسيم الإداري ، وتكوين إمبراطوريتين رومانيتين مستقلتين تماماً عن بعضهما، م408سنة وعلى رأس كل إمبراطورية منهما إمبراطور كما يلي : وعاصمتها القسطنطينيةالإمبراطورية الرومانية الشرقية : حالياً التي أقيمت على أطلالها مدينة القسطنطينية ،مدينة بيزنطة القديمة وتعرف أيضاً باسم كنيسة الروم ،وتسمى كنيستها الكنيسة الشرقية اليونانية وينتشرون في روسيا واليونان ، ويعرف أتباعها بالروم الأرثوذكس،الأرثوذكس (11( وقد آل إليها حكم بلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا،ودول البلقان هو الذي احتك به العرب في ، كان هذا القسم الشرقي، منذ انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين (11( م565 - 5(7 والذي عرف عندهم باسم الروم. وإمبراطورهم أو قيصرهم جستنيان،الجاهلية والإسلام في قصيدته التي منها: ،هو المعني بقول الشاعر الجاهلي امرئ القيس بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنَّا لاحـقـان بـقـيـصـرا التي دعاه فيها مع أتباعه إلى ، رسالته المشهورة، هو الذي أرسل له سيدنا محمد، وإمبراطورهم هرقل ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﮯ ﮭ ﮮ ﮬﮫ ﴿الإسلام. وهم المعنيون بما جاء في القرآن الكريم ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯙﯖ ﯗ ﯘ .5 إلى1 سورة الروم آية﴾ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯨﯧ الموافق ، للهجرة8 وهم الذين قاتلهم المسلمون في غ في عهد ، من تحرير بلاد الشام ومصر من احتلالها، وما تبعها بعد ذلك،م6(9أغسطس أو سبتمبر سنة واستمرار المواجهات العسكرية ،الخليفتين الراشدين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما بسقوط عاصمتها ،معها خلال حكم الدولتين الأموية ثم العباسية. وحتى انتهاء هذه الإمبراطورية من الوجود وتحويل اسمها إلى اسطنبول. ، وجعلها عاصمة لملكهم،م1453القسطنطينية بيد العثمانيين في سنة .1 .( .1

عدد الصفحات ٢٢٥

225 قبل أن ،وعاصمتها مدينة ميلانو الإمبراطورية الرومانية الغربية : ، وتسمى كنيستها الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، تتحول إلى مدينة روما ، أو الكنيسة البطرسية، أو كنيسة الروم الكاثوليك، أو الغربية،أو اللاتينية الذي تم إعدامه مع شاول (بولس الرسول( ،نسبة إلى بطرس كبير التلاميذ والذي يقولون إنه هو ،(1(( في عهد الإمبراطور نيرون، م67في روما سنة أن المسيح ،19/16 كما جاء في إنجيل متى، وأنه خليفة للمسيح مؤسسها وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات. فكل ما “قال لبطرس كبير التلاميذ : وكل ما تحله على الأرض ،تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات . ”يكون محلولاً في السماوات إعطاء صلاحيات واسعة وغير محدودة لباباوات ،وقد بُني على هذا النص (13( الذين يعتقدون أنهم خلفاء بطرس كبير التلاميذ،الكنيسة الكاثوليكية وهو أعلى ، رجل دين يطلق عليه لقب بابا، ويرأس الكنيسة الكاثوليكية ويعاونه في إدارة هذه ،سلطة دينية بالنسبة للنصارى الكاثوليك في العالم الكنيسة رج ويقومون ، وهم يمثلون أعلى هيئة في الكنيسة الكاثوليكية،رتبة البابا مباشرة ويأتي بعدهم ، ومنها المحاكم الكنسية، برئاسة المجالس الكنسية المختلفة ،بالمرتبة المطارنة والتي تسمى أبرشيات كنائس يديرها الكهنة. وبما أن الباب أصبح الباباوات هم خلفاء للمسيح من المبحث الرابع.13( على النحو الذي سبق بيانه في صفحة (1(( من هذا المبحث35 سيأتي تفصيل ذلك في صفحة (13( .(

عدد الصفحات ٢٢٦

226 ،كما تُسمى هذه الكنيسة في الكتب العربية القديمة بالكنيسة ال ويتركزون في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا ،ويعرف أتباعها بالروم الكاثوليك كما يوجدون في لبنان ممثلين ،والبرتغال ودول أمريكا الوسطى والجنوبية وفي فلسطين ومصر. ،بالكنيسة المارونية وب وزاد من ذلك التنافس ، فقد أخذت كنيستها تنافس كنيسة روما، الشرقية مما أدى في النهاية إلى انفصال الكنيسة الشرقية ،الخلافات العقائدية ولم تعد ،م1054 عن الكنيسة الغربية في روما في سنة، في القسطنطينية تعترف لها بالسيادة عليها. سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية : أخ ،مع بداية النصف الثاني من القرن الخامس للميلاد تنخر في جسم الإمبراطورية الروم ،الضعف والان وق، م476 حتى انهارت تماماً في سنة ،الغربية بوتيرة متسارعة وبقيت ،(14( التي انبثقت منها أمم أوروبا الحديثة،أنقاضها الممالك الأوروبية الإمبراطورية الرومانية الشرقية أو البيزنطية. . 7 صفحة، حضارة روما : دونالد. ر. ددلي (14(

عدد الصفحات ٢٢٧

227 الكنيسة الكاثوليكية ترث الإمبراطورية الرومانية الغربية ك ،م476 فلما سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية في سنة ،ال وبذلك سقط سلطان الدول، قامت ممالك أوروبية عديدة على أنقاضها وأصبح البابا يُنتخب من قِبَلِ ،ع وحلت ، إذا حصل على ثلثي الأص، الكرادلة مدى الحياة ، محل الإمبراطورية الرومانية الغربية،بذلك الكنيسة الكاثوليكية في روما التي استمرت نحو ألف ،وبدأت العصور الوسطى المظلمة في تاريخ أوروبا عام. وغيرها ، ه،وأصبح بابا الكنيسة الكاثوليكية ولا سلطان ،م ، فقوي مركزه سياسياً واقتصادياً ودينياً ، ولا يخضع لأحد ،لأحد عليه وازداد نفوذ الكنيسة الكاثوليكية تبعاً لذلك وأثرت ثراء ،قوةً كبيرةً جداً فاحشاً. إلى دعم بابا الكنيسة ، احتاج الملوك الأوروبيون الجدد، ومن جهة أخرى فأخذ البابا يدعم من ، لسلطتهم الوليدة تجاه شعوبهم، الكاثوليكية في روما فأصبح بذلك صاحب ، بسلطته الدينية وأم ،يشاء من الملوك وفي احتفاظهم ، في وصولهم إلى عروشهم، الفضل الأول على ملوك أوروبا وليس الخروج ، ومن تجرأ منهم على مجرد الاعتراض على أي قرار للبابا،بها (15( فإنه يفقد عرشه إن لم يفقد حياته أيضاً،عن طاعته وما بعدها.155 محاضرات في النصرانية : محمد أبو زهرة. صفحة (15(

عدد الصفحات ٢٢٨

228 عُقد المجمع الثالث عشر في مدينة،م1(45 أنه في سنة،وكمثال على ذلك لأجل عزل وحرمان ملك ، بأمر من البابا إينوسنت الرابع، ليون بفرنسا (16(فرنسا فردريك م( قراراً بحرمان ملكة إنجلترا 1577 ����� 1566وأصدر البابا بي ����� 1846 وأباح لرعاياها عصيانها. كما قام البابا بيوس التاس،إليزابي لتجرئه بالاستيلاء على أملاك ،م( بحرمان ملك إيطاليا فكتور عمانويل1878 فإنهم يطردون م،الكنيس كما تصادر الس،معاش حقوقهم في الدولة. الإفراط في جمع المال : فقد فرضت على ،لم تترك الكنيس من %10 وعلى الأفراد بنس،أتباعها من المس دخلهم فأرهقت كاهلهم. ول حيث كن ،الكاثوليكية فقد اعتبرت الكنيسة الكاثوليكية ،يس (17( ففرضت عليهن الضرائب،عملهن مورداً مشروعاً لخزينتها صكوك الغفران : ما فرضته م، لما لم يكف الكنيسة الكاثوليكية وذلك من خلال ، ابتدعت ما عُرِف بصكوك الغفران،أتباعها من المسيحيين . وقصة الاضطهاد الديني في المسيحية 1(8 أضواء على المسيحية : متولي يوسف شلبي. صفحة (16( .90 و89والإسلام : للدكتور توفيق الطويل. حاشية صفحة .1(9 أضواء على المسيحية : متولي يوسف شلبي. صفحة (17(

عدد الصفحات ٢٢٩

229 الذي عُقد في، والذي يُسمى المجمع اللاتيراني الرابع،المجمع الثاني عشر والذي جاء فيه : إن يسوع المسيح كان قد قلد الكنيسة ،م1(15روما سنة الكاثوليكية في روما سلطة منح الغفران ! فأخذت الكنيسة تبيع ذلك الصك حيث ، مقابل أن تغفر له خطاياه التي ارتكبها ويدخل الجنة،لمن يدفع الثمن أصبحت صكوك الغفران مصدراً مهماً للكسب الحرام. (18(نص صك الغفران ، ويحلك باستحقاقات آلامه الكلية القداسة،ربنا يسوع يرحمك يا فلان“ أحلك من جميع القصاصات والأحكام ،وأنا بالسلطان الرسولي المعطى لي وأيضاً من جميع الإف ،والطائلات الكنسية التي استوجبتها وإن كانت ، وم، مهما كانت عظيمة وفظيعة،والذنوب التي ارتكبتها ، وأمحو جميع أقذار المذنب، والكرسي الرسولي،محفوظ وأرفع ،وكل علامات الملامة التي ربما جلبتها على نفسك في هذه الفرصة وأردك حديثاً إلى الشركة ،القصاصات التي كنت تلتزم بمكابدتها في المطهر وأردك ثانية إلى الطهارة ، وأق،في أسرار الكنيسة يغلق أمامك ،والبر اللذين كانا لك عند معموديتك حتى إنه في ساعة الموت ويفتح الباب الذي ،الباب الذي يدخل منه الخطاة إلى محل العذاب والعقاب وإن لم تمت سنين مستطيلة فهذه النعمة تبقى غير ،يؤدي إلى فردوس الفرح .” باسم الآب والأبن والروح القدس، حتى تأتي ساعتك الأخيرة،متغيرة دور الكنيسة الكاثوليكية في تاريخ أوروبا والمسيحية والمسيحيـين : ، بدور سلبي وخطير ورهيب جداً، قامت الكنيسة الكاثوليكية في روما ، حيث سلكت أسلوب القهر والتسلط،في تاريخ أوروبا والمسيحية والمسيحيين .159 و158 محاضرات في النصرانية : محمد أبو زهرة. صفحة (18(

عدد الصفحات ٢٣٠

230 كفراً، ولو كان في علم من العلوم الطبيعية، واعتبرت أي رأي يخالف رأيها وأص ،وخروجاً على الدين المسيحي س، أو لا يذعن لأوام، ضد كل من يخالف رأيها، ا معتمدة على قرارات ، وتعتبره كافراً،الملوك أو الحكام أو القساوسة وغيرهم ال ،المجمع الثاني عشر الآن استئصال كل من يعتقد برأي يخالف رأي ، والذي كان أحد قراراته،الثالث ،وبذلك قضت قضاء تاماً ومبرماً ولو كان رأياًً في العلوم الطبيعية.،الكنيسة سواء كان ذلك في أمر من أمور الدين أو ،على كل من وجعلت لنفسها ، كالعلوم الفلكية وغيرها التي تتعارض مع عقائدها، الدنيا وفهم وتفسير العلوم ، الحق في فهم العقيدة وتفسير كتبهم المقدسة،منفردة والظواهر الكونية. على “وفي هذا يقول الشيخ (محمد أبو زه وعلى المسيحي إذا لم ، واف، الناس أن يتلقوا قولها بالقبول فإن ، أن ي، أو مبدأً دينياً أعلنته،يستسغ عقله قولاً قالته (19(.” فعليه أن يشك في العقل ولا يشك في قول البابا،لم يستطع ، في قصيدة له بعنوان قف بروما،وقد لخص أمير الشعراء أحمد شوقي في الأبيات ،����� تاريخ المسيحية التالية أحسن تلخيص حيث قال : صارَ مُلكَ القُسوسِ عَرشُ الدِيانَه بَـلَدٌ كـــــانَ لِلنَصـــــــارى قَتـــــــاداً وَشُـعُوبٌ يَـحونَ آيَــةَ عيســـــى ثُـمَّ يُعلــــــونَ فـي البَرِيَّـةِ شـــانَــــه وَ يُهينونَ صـاحِبَ الروح مَيتـاً وَ يُـعـــــــــزّونَ بَعــــــــــدَهُ أَكفــــانــــــــَه .157 المصدر السابق صفحة (19(

عدد الصفحات ٢٣١

231 في جنوب غرب فرنسا، طائفة الكاثار،وكان من أبرز ضحايا هذه الكنيسة الذين لم يكونوا يؤمنون بألوهية السيد المسيح ولا ،حتى الحدود مع إسبانيا فشنت ، واتهمتهم بالهرطقة، فاعتبرتهم الكنيسة خارجين ع، بصلبه وحتى سنة ،م1165 من سنة، سنة79 استمرت لمدة،عليهم حملات صليبية حيث فني معظم سكان مدينة ، حتى قضت عليهم قضاء مبرما ،م1(44 هذا ويقدر ضحايا تلك الحروب، التي تقع في ذلك الإقليم الفرنسي،تولوز (0(الضروس ما بين ربع مليون إلى مليون قتيل محاكم التفتيش : ، فقد استحدثت الكنيسة الكاثوليكية،وللسيطرة على المسيحيين وعقولهم محاكم عُرِفت باسم ،م11(3في عهد البابا جريجوري التاسع في سنة وهو نظام قمعي ، أو الديوان المقدس، أو ديوان التحقيق، محاكم التفتيش وذلك للتحقيق مع كل من ، لم يشهد له تاريخ البشرية مثيلاً،وحشي مجرم وكان المحققون والقضاة في تلك المحاكم يخالف الكنيسة في أي رأي تراه. الذين كانوا يتمتعون بنفوذ وسلطات غير ،المقدسة من القساوسة الكاثوليك ولم يكونوا يخضعون لأي نوع من الرقابة مهما كان.،محدودة ويحكمون ع، وكانوا يقومون بتعذيب المتهمين ب حتى ، بالموت البطيء على نار هادئة، يرفض الانصياع لآرائهم ومعتقداتهم ب، هي التي شن بابواتها ا، الكنيسة الكاثوليكية (0( ، ولم ينج من بطشها مسيحيو القسطنطينية، واستمرت لمدة قرنين من الزمان، ميلادية1096سنة ولا اليهود في فلسطين. كما كان لبابوات هذه الكنيسة دور قبيح ،والمسيحيون العرب في الشام ومصر ،في اجتثاث ملاي، وخطير جداً تم فيها هدم المساجد وتحويل ، لمدة استمرت أكثر من ثلاثة قرون،وتنصير من بقي منهم بحد السيف توقف ، وبفضل هذه الكنيسة المقدسة وبابواتها وقساوستها، ومنها مسجد قرطبة،بعضها إلى كنائس النداء الخالد

عدد الصفحات ٢٣٢

232 ولا يترك شيء، كما كانت تصادر أملاكهم،تسيل شحومه وتطول مدة تعذيبه وقد ، وكان مجرد ترك ورثتهم أحياء يعتبر مِنّة عليهم من الكنيسة ،لورثتهم لإجبار الناس على الخنوع والامتثال ،استخدمت هذه المحاكم كسلاح قمعي من غير فهم أو إعمال العقل. ،لما تراه الكنيسة ووجهوا ،وعندما ثار البروتستانت في مطلع القرن السادس عشر الميلادي بمحاكم التفتيش. هذا وقد انتشرت هذه المحاكم في مناطق كثيرة من أوروبا ووجهت ، وكلما ثارت فرقة من الفرق،مثل: فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا بمحاكم الرعب هذه. فأخذت تتجسس على المسيحي،وقد تطور عمل هذه المحاكم المقدسة ، للتعرف على عقائدهم بواسطة اعتراف أبنائهم أمام الكاهن،داخل بيوتهم ، عن عقيدة زوجها أو أبيها أو أخيها، حيث يسأل الكاهن البنت أو ا فإن المحكمة ، ومن تقع عليه الشبهة، وما يصدر منه من قول داخ وقد أوقعت هذه المحكمة المقدسة الرعب في قلوب ،المقدسة له بالمرصاد الأوروبي محاكم للتفتيش ،وفي إسبانيا أنشأت الملكة إيزابيلا وزوجها الملك فردينالد بناء على طلب القسيس ،م1473 ب،في جميع أرج وقد ترأس تركمادا هذه ، وب، (1(تركمادا الأكثر شهرة في ،المحكمة حتى مات. وكانت هذه المحاكم الأسبانية المقدسة فقد كانت إحدى الأدوات التي استخدمت لطرد المسلمين ،جميع أنحاء أوروبا والتنكيل بهم ، وتنصير من بقي منهم بالقوة، العرب والإسبان من إسبانيا ، للتأكد من صحة ارتدادهم عن الدين الإسلامي،والتجسس عليهم بعد ذلك كان أول رئيس لمحاكم التفتيش ،م( : راهب كاثوليكي إسباني1498 ����� 14(0 توماس دي توركمادا (1( بالإضافة، من إسبان وعرب من الأندلس، والمسؤول الأول عن قتل وطرد وتنصير المسلمين،الإسبانية إلى اليهود أيضاً.

عدد الصفحات ٢٣٣

233 كما شمل نشاطها، ومنها مسجد قرطبة الشهير،وتحويل المساجد إلى كنائس هذا ويقدر ضحايا هذه ، طرد أو تنصير اليهود في إسبانيا، المقدس أيضاً بثلاثمائة وأربعين ألف ،م1808م وحتى سنة1481 من سنة،المحاكم المقدسة (((( من بينهم نحو مائتي ألف أحرقوا بالنار وهم أحياء.،نسمة الوساخة عند القساوسة والرهبان من الإيمان : كان الرهبان يعتقدون أن طهارة الجسم ونظافته تتنافى مع نقاء الروح كانت الروح أنقى وأطهر.، وأنه كلما كان الجسم وسخاً وقذراً،وتساميها وكانوا ،لذا كان الرهبان يتقربون إلى الله ويتعبدون إليه بوساختهم وقذارتهم ، وعدم غسلها بالماء لسنوات طويلة، يتفاخرون بوساخة أجسامهم وقذارتها حيث كانت تفوح من أجسادهم الروائح الكريهة العفنة. أبعدهم عن ،أزه“ يقول ويليام ليكي : إن إن “. وينقل عن الراهب اتهينس ” وأوغلهم في النجاسات والدنس،الطهارة الراهب أنتوني لم يقترف إثم غسل الرجلين طول عمره. وكان الراهب أبراهام لم يمس وجهه ولا رجله الماء خمسين سنة. وقد قال الراهب الإسكندري بعد فإذا بنا ،زمن متلهفاً : وا أسفاه! لقد كنا في زمن نعد غسل الوجه حراماً . ”الآن ندخل الحمامات ، ويتأثمون من قربهن والاجتماع بهن، وكان الرهبان يفرون من ظل النساء والتحدث إليهن ولو كن أمهاتٍ ،وكانوا يعتقدون أن مصادفتهن في الطريق (3(.” تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية،وأزواجاً أو شقيقاتٍ . وقصة الاضطهاد 48 و47 الإس (((( .90 إلى80الديني في المسيحية والإسلام: للدكتور توفيق الطويل. صفحة تاريخ أخلاق أوروبا : ويليام إدوارد هارتبول ليكي. نقلاً عن كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين : (3( .(41 و40للشيخ أبو الحسن الندوي. صفحة

عدد الصفحات ٢٣٤

234 الفساد الأخلاقي بين الرهبان والراهبات وغيرهن والراهبات ،س مستغلين سلطتهم ، وانغمس،وغيرهن واستمر كثير منهم في ممارسة الرذيلة والفجور إلى اليوم.،الدينية س،إنك أينما وليت وجهك“تق ، أو الطوائف الدينية المختلفة، أو غيرهم م،القساوسة أو الأساقفة لم ، سواء كانوا صغاراً في السن أو كباراً، من الطبقات الدنيا أو العليا،أو الأحبار إنهم كلهم ضيقو ، تزكم أنفك رائحة الخطايا الآدمية البشعة،تر إلا ش يأكلون ، اتخذوا بطونهم إلهاً لهم، تخلوا عن رعاية الأرواح، شرهون بخلاء،العقل ويقضون حياتهم في ، حيث يتمرغون في الأقذار،ويشربون في الولائم الصاخبة (4(.” ويطعمون أبناءهم،الفسق والفجور ويبدو أن الراهبات ملائكة الرحمة “يقول (ول ديورانت( عن الراهبات : أو إنهن كن مرحات رشيقات ، كان لهن نصيب في هذا المرح،في هذه الأيام متقاربة قرباً ، حيث كانت أديرة الرجال والنساء، في البندقية بنوع خاص يسمح لمن فيها بالاشتراك من حين إل بسبب الاتصال الجنسي ،سجلات الأديرة على عشرين مجلداً من المحاكمات (5(.”بين الرهبان والراهبات ويصف الكاتب المسيحي (ماستشيو( الرهبان والقساوسة على اختلاف وبيع ، منغمسون في الفسق واللواط والشره، خدم الشيطان“رتبهم بأنهم ويقر أنه وجد رجال الجيش أرقى ، والخروج على الدين، الوظائف الدينية (6(.”خلقاً من رجال الدين .85 صفحة،1 قصة الحضارة : ول ديورانت. الجزء (4( .84 المصدر السابق صفحة (5( .84 المصدر السابق صفحة (6(

عدد الصفحات ٢٣٥

235 اتخذ في ، مصادم للطبيعة الإنسانية ،وه مُنِعَ بموجبه زواج رجال الدين والراهبات. ،م3(5مجمع نيقية سنة ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴿قال الله تعالى : .7سورة الحديد آية ﴾ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ نواب الإله في الأرض :،نماذج من قرارات وتصرفات البابوات 1073 ال، أع تستمد نفوذها ،أن الكنيسة هي صاحبة السيادة في العالم كله“ ،م1085إلى وأن البابا له ، وتمد هي ملوك الأرض وأمراءها بالنفوذ، من الله مباشرة وله الحق في خلع ، فهو الذي يولي الأساقفة ويخلعهم،مركز فذ في العالم (7(.” لأنه سيدهم الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون،الأباطرة أمراً بحرم،م1076أص ، وأعف،الإمبراط ولم يرجع ، وتحديه لأوامر البابا،وذل قبل أن يعفو عنه ويعيده ، إلا بعد أن أذله البابا،هذا الإمبراطور إلى عرشه (8(إلى عرشه إلى 115( الذي اعتلى كرسي البابوية من سنة، أعلن البابا هادريان الرابع ، أنه مدين له بتاجه، بعد أن توج الإمبراطور فردريك بربورس،م1190سنة (9(وأن الإمبراطورية إنما هي منحة منه إلى فردريك وتقرر فيه عصمة البابا.، عقد مجمع الفاتيكان الأول،م1869في عام .1(7 و1(6 معالم تاريخ العصور الوسطى : عبد الله المشوخي. صفحة (7( وما بعدها398 صفحة14 قصة الحضارة : ول ديورانت. الجزء (8( .1(7 معالم تاريخ العصور الوسطى : عبد الله المشوخي. صفحة (9( .1 .( .3 .4

عدد الصفحات ٢٣٦

236 الإصلاح الديني (30(الاعتراضات السلمية على الكنيسة الكاثوليكية وبابواتها بدأت الاعتراضات والاحتجاجات ،مع مطلع القرن الخامس عشر الميلادي ، بشكل سري وسلمي وهادئ، على الكنيسة الكاثوليكية وبابواتها وكرادلتها ، ولكن الكنيسة الكاثوليكية والقائمين عليها، من قبل صغار رج القساوسة ، ومن أهم أولئك المعترضين، لم يأبهوا لنصحهم واعتراضاتهم التالية أسماؤهم: وتلميذه جيروم : ،الأسقف جون هوس م( كان أسقفاً لكنيسة بوهيميا 1415 ����� 1369جون هوس ادعاء الكنيسة في ،التشيك شرقي أوروبا سواء ، الذي يسمى عندهم سر الاعتراف، امتلاكها سلطة غفران الذنوب كما ، أو بواسطة صكوك الغفران، كان ذلك أمام القساوسة في الكنائس اعترضا على مفاسد رجال الكنيسة. فاتهمتهما الكنيسة بالهرطقة وحكمت ، ثم سُلِما إلى السلطات المدنية الحاكمة ،عليهما بالإعدام حرقاً مع كتبهما حرقاً بالنار وهما أحياء.،التي قامت بتنفيذ حكم الإعدام بهما الأسقف أبيلارد : اعترض الأسقف أب وقال : إن ذلك ليس وسيلة لإرضاء الله ،الصليب كان تكفيراً عن خطيئة آدم وحكم عليه بالسجن المؤبد حيث ، فتم إحراق كنيسته،وعفوه عن خطيئة آدم بقي فيه حتى مات. وما بعدها.160 محاضرات في النصرانية : الشيخ محمد أبو زهرة. صفحة (30(

عدد الصفحات ٢٣٧

237 القسيس ديزيدروس أرازموس م( دعا للسماح 1536 ����� 1465ديزيدروس أرازم حيث إنه كان محظوراً عليهم الاطلاع ،للمسيحيين بقراءة كتابهم المقدس بالإضافة إلى أنه كان مكتوباً باللغة ، علماً أنه لم يكن متوفراً للعامة ،عليه فقام بترجمته ، التي لم تكن معروفة لعامة المسيحيين الأوروبيين، اللاتينية وأرفقه بترجمة لاتينية ،م1516 ونشره في عام، وطباعته باللغة اليونانية مصححة. ووصف ، وانتقد فجور الرهبان والراهبات، كما نادى بزواج القساوسة وأدان تكالب الرهبان على ،كثيراً من الأدي ووصفهم بأنهم مضلون يتصيدون التركات ويزيفون ،جمع الأموال من الناس وكان يرى أن تتم عملية إصلاح الكنيسة بطريقة ،الشهادات ويغوون النساء مع المحافظة على مركز ، وأن تقوم الكنيسة بإصلاح نفسها بنفسها،سلمية البابا وعدم المساس به. القسيس توماس مور : تأثر بحركة الإصلاح ،م(1535 ����� 1478توماس مور قسيس إنجليزي من دون المس بمركز ، ودع، الديني البابا.

عدد الصفحات ٢٣٨

238 الثورة ضد الكنيسة الكاثوليكية وبابواتها وكرادلتها ووجدت ،لم تؤتِ الدعوات الهادئة لأولئك القساوسة للإصلاح ثمارها فكان لا بد من حدوث الصدام الدموي ،صداً من الكنيسة والقائمين عليها الذين قادوا الثورة ضد ، والمصلحين الجدد،الكبير بين الكنيسة الكاثوليكية الكنيسة وبابواتها وكرادلتها ومن أهمهم: القسيس مارتن لوثر : م( يعتبر أبو الثورة ضد الكنيسة 1546 ����� 1483 قسيس ألماني،مارتن لوثر ، صكوك الغفران ،م1517 فقد ع ،الكاثوليكية وبابواتها فقام مارتن لوثر بحرق ذلك القرار ، قراراً بحرمانه،فأصدر البابا ليو العاشر كما قام ، لا يقدر عليه حتى الملوك ، وك ،علنا ،كشف فيها أخطاء الكنيسة، رسالة95 بكتابة رسائل بلغ عددها،مارتن لوثر كما قام بترجمة العهد الجديد إلى اللغة الألمانية. ،والقائمين عليها وهاجمهم وبقدرته على تحريك الجماهير ،وقد تميز القسيس مارتن لوثر بحبه للجدل سلق به ، كما تميز بلسان سليط بذيء، وبلغته البسيطة المؤثرة،بخطبة الموجزة حتى زملاؤه من القساوسة ، ولم ينجُ من سلاطة لسانه ،كل من خالفه الرأي عندما ، وهولدريخ زونجلي، مثل جون كالفن، الذين ثاروا مثله على الكنيسة ، فوصفهم بالكفر والهرطقة، اختلفا معه بخصوص بعض العقائد المسيحية وأن الشيطان قد احتواهم ... إلخ. القسيس هولدريخ زونجلي : م( بدأ معارضته 1531 ����� 1484 قسيس سويسري ،هولدريخ زونجلي وهاجم فساد رجال الدين الكاثوليك ،للكنيسة الكاثوليكية في مدينة زيورخ

عدد الصفحات ٢٣٩