المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دليل الأتقياء في أحكام الشتاء

محمد رفيق مؤمن الشوبكي

صفحة ٤ من ٧

49 , فالعُذرُ في مثؿ ىذه الحاؿ إنما يكوف بنزوؿِ المطرِ فإذا توقَّؼَ المطرُ فلب عُذر, لكف في بقدميو , وليذا كاف منادي الرَّسوؿِ صمّى ا﵀ عميو وسمّـ لـ تُزفَّت يكوف العُذرُ موجوداً بعض القُرى التي ).ينادي في الميمةِ الباردةِ أو المطيرة : (ألا صَمُّوا في الرّْحاؿِ , بؿ يتأذَّ بو بأف كاف مطراً خفيفاً, فإنَّو لا عُذر لو : (أو أذًى بمطرٍ) أنو إذا لــَ مِف قولووفُيِ (بتصرؼ).يجب عميو الحضورُ, وما أصابو مِف المشقَّةِ اليسيرةِ, فإنو يُثابُ عمييا " إذا كانت السماء تمطر وسمعت أذاف العشاء ىؿ وسئؿ الشيخ ابف عثيميف رحمو الله: صة أف أصمي في بيتي، أو يمزمني أف أجيب النداء وأذىب إلى المسجد؟لي رخ قمنا: لا بأس إذا كنت تتأذى بالخروج إلى المسجد فصؿ في بيتؾ, فإف كاف فأجاب فضيمتو: " معؾ رجاؿ مف أولادؾ أو غيرىـ فصموا جماعة ولو كاف معؾ وسيمة, لكف عمى كؿ حاؿ ". مي مع المسمميف, لكف لؾ الرخصةالأفضؿ بلب شؾ أف تخرج إلى المسجد وتص :ثالثاً مكروىات الصلاة التي يكثر فعميا عند الناس في الشتاء: ا: ننذكر منيا ما ىو متصؿ بموضوعىناؾ عدة أمور يكره فعميا في الصلبة, 1- عبث المصمي بثوبو أو ببدنو إلا إذا دعت إليو الحاجة فإنو حينئذ لا يكره: فعف معيقب قاؿ: سألت النبي صمى ا﵀ عميو و سمـ عف مسح الحصى في الصلبة فقاؿ: "لا تمسح الحصى وأنت تصمي فإف كنت لابد فاعلبً فواحدة: تسوية الحصى" (رواه أبو داود). ا ذا تعمَّؽ بالجبية تراب أو حصى مف السجود بالأرض فإنو يكره إزالتو لما فيو مف العمؿ و رأيت رسوؿ ا﵀ صمى " فعف أبي سعيد قاؿ: المشغؿ عف الصلبة ولا سيما إذا تكرر وكثر. ا﵀ عميو وسمـ يسجد في الماء والطيف حتى رأيت أثر الطيف في جبيتو ". (رواه البخاري ومسمـ) فإف .كاف يؤذي المصمي فإنو يُزاؿ ويمسح 2- افتراش ذراعيو في السجود : لحديث أنس رضي ا﵀ عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ المّو " :اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكـ ذراعيو انبساط الكم ب" (متفؽ عميو). فربما مع البرد أف يضـ المصمي نفسو في السجود ويفترش ذراعيو, وىذا منيي عنو. 3- تغطية الفـ (التمثـ) والسدؿ: فعف أبي ىريرة قاؿ : " نيى رسوؿ ا﵀  عف السدؿ في الصلبة, وأف يغطي الرجؿ فاه ". (رواه أبو داود وأحمد والترم ذي وابف ماجو) . قاؿ الإماـ الخطابي الشافعي: السدؿ إرساؿ الثوب حتى يصيب الارض, وقاؿ الكماؿ بف اليماـ: ويصدؽ أيضاً

عدد الصفحات ٥٠

51 عمى لبس القباء مف غير إدخاؿ اليديف في كمو. والقباء: ىو ثوب ضيؽ الكميف والوسط مشقوؽ مف الخمؼ يمبسو الرجاؿ فوؽ الثياب في السفر والحرب؛ لأنو أعوف ع مى الحركة. ويركع ويسجُد وىو ىو أف يَمتحؼ بثوبو, ويُدخِؿَ يديو مِف داخؿ, السدؿ ىو وضع الملببس فالسدؿ–كالمعطؼ والعباءة مثلبً -تفيف دوف إدخاؿ عمى الك ـ.الأيدي في الأكما 4- اشتماؿ الصَّماء: عفْ أَبِي ىُرَيْرَةَ " قَاؿَ: أَفْ يَحْتَبِيَ وِ صَمَّى المَّوُ عَمَيْوِ وَسَمَّـَ نَيَى رَسُوؿُ المَّ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ وَأَفْ يَشْتَمِؿَ الصَّمَّاءَ الرَّجُؿُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَمَى فَرْجِوِ مِنْوُ شَيْءٌ, عَمَى أَحَدِ شِ قَّيْوِ مِنْوُ: يَعْنِي شَيْءٌ " )مُتَّفَؽٌ عَمَيْوِ ( . واشتماؿ الصماء لو عند عمماء المغة معنى, وعند الفقياء معنى آخر. اؿق الشوكاني قَوْلُوُ: الخلبؼ في معنى اشتماؿ الصماء وحكـ ىذا الاشتماؿ: رحمو ا﵀ مبيناً (وَأَفْ يَشْتَمِؿَ الصَّمَّاءَ) ىُوَ بِالصَّادِ الْمُيْمَمَةِ وَالْمَدّْ. قَاؿَ أَىْؿُ المُّغَةِ أَفْ يُجَمّْؿَ جَسَدَهُ بِالثَّوْبِ : ىُوَ يَسُدُّ لاَ يَرْفَعُ مِنْوُ جَانِبًا, وَلاَ يُبْقِي مَا تَخْرُجُ مِنْوُ يَدُهُ. قَاؿَ ابْفُ قُتَيْبَةَ: سُمّْيَتْ صَمَّاءَ؛ لأَِنَّوُ . الْمَنَافِذَ كُمَّيَا فَيَصِيرُ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِييَا خَرْؽٌ وَقَاؿَ الْفُقَيَاءُ : ىُوَ أَفْ يَمْتَحِؼَ . قَاؿَ النَّوَوِيُّ: فَعَمَى اً يْوِ فَيَصِيرَ فَرْجُوُ بَادِيبِالثَّوْبِ ثُـَّ يَرْفَعَوُ مِفْ أَحَدِ جَانِبَيْوِ فَيَضَعَوُ عَمَى مَنْكِبَ اجَةٌ فَيَتَعَسَّرَ عَمَيْوِ إخْرَاجُ يَدِهِ فَيَمْحَقَوُ الضَّرَرُ, تَفْسِيرِ أَىْؿِ المُّغَةِ يَكُوفُ مَكْرُوىًا لِئَلبَّ تَعْرِضَ لَوُ حَ فْ وَعَمَى تَفْسِيرِ الْفُقَيَاءِ يَحْرُـُ لأَِجْؿِ انْكِشَاؼِ الْعَوْرَةِ, وَقَاؿَ الْحَافِظُ: ظَاىِرُ سِيَاؽِ الْبُخَارِيّْ مِ ."فييا مرفوع وىو موافؽ لما قاؿ الفقياء رِوَايَةِ يُونُسَ فِي المّْبَاسِ أَفَّ التَّفْسِيرَ المذكور وزاد الشيخ ابف عثيميف فقاؿ: رحمو ا﵀ ىذا المعنى إيضاحاً » , ىنا أُضيؼ الشيءُ إلى نوعو, أي: اشتماؿ لُبْسة الصَّمَّاء, أي: أف يمتحؼ بالثوب ولا يجعؿ شروعات الصَّلبة, ولأنو لو قُدّْر أفَّ شيئاً ليديو مخرجاً؛ لأف ىذا يمنع مف كماؿ الإتياف بم صَاؿَ عميو فإنَّو لا يتمكَّف مف المبادرة بردّْه, ولا سيّْمَا إذا كاف ىذا الثَّوب قميصاً, فيو أشدُّ, أي: بأف يمبس القميص, ولا يدخؿ يديو في كُمَّيْو, فيذا اشتماؿ أصـّ, وأصـّ مف الصمَّاء؛ يّة قد ينفتح, وىذا لا ينفتح. وقاؿ بعض العمماء: إف اشتماؿ لأف الرّْداء مع الحركة القو الصمَّاء أف يضطبع بثوب ليس عميو غيره, وىو المذىب أي: أف يكوف عميو ثوب واسع ثـ يضطبع فيو. والاضطباع: أف يُخرج كتفو الأيمف, ويجعؿ طرفي الرّْداء عمى الكتؼ الأيسر. َ فتنكشؼ العورة, فإفْ خِيْؼَ مف انكشاؼ العورة ووجو الكراىة ىنا: أف فيو عُرضَةً أف يسق ط

عدد الصفحات ٥١

51 حقيقة كاف حراماً. وقيؿ ىو: أف يجعؿ الرّْداء عمى رأسو ثـ يسدؿ طرفيو إلى رجميو. فيذه ثلبث صفات لاشتماؿ الصمَّاء, وكؿُّ ىذه الصّْفات إذا تأمَّمتيا وجدت أنيا تُخَالؼ قوؿ ا﵀ ـْ عِنْدَ كُؿّْ مَسْجِدٍ 31] الوجو فيو شيء مف التقصير؛ لأف أخذ الزّْينة كاممة أف يمبسيا عمى ما يعتاد النَّاس لُبْسيا ." بحيث تكوف ساترة, وتكوف معيودة مألوفة بخلبؼ الشيء الذي لا يكوف معيوداً ولا مألوفاً 5- كَؼُّ الشعر والثوب وتشمير الأكماـ: لحديث ابف عباس رضي ا﵀ عنيما قاؿ: " أُمر النبي  أف يسجد عمى سبعة أعظـ, ولا يكؼَّ ثوبو ولا شعره " (أخرجو البخاري ). والكؼّ: قد يكوف بمعنى الجمع, أي: لا يجمعيما ويضميما, وقد يكوف بمعنى المنع, أي: لا يمنعيما مف الاسترساؿ حاؿ السجود. وكمو مف العبث المنافي لمخشوع في الصلبة . ىو ضمو عند الركوع أو السجود, وكذلؾ شد وسطو بشيء يجعؿ بأنو: كؼ الثوبويعرؼ لأف تشمير الكـ وكؼ الثوب وعقص الشعر ؛ثوبو لا يممس الأرض, وكذلؾ تشمير كمو يمنعو مف السجود معو. خرى وىي أف الكؼ يمنع ىي البعد عف التكبر, وأضاؼ بعضيـ عمة أالنيي والحكمة مف الإماـ ابف حجر الييتمي الشافعي في كتابو تحفة قاؿ, مف سجود الثوب والشعر معو الإماـ البابرتي قاؿ ". و وحكمتو منع ذلؾ مف السجود معو" المنياج: شرح في المحتاج ـ ابف وقاؿ الإما ". ولا يكؼ ثوبو, لأنو نوع تجبُّر" العناية شرح اليداية: كتابو في الحنفي قِيؿَ: وَالْحِكْمَة فِي ذَلِؾَ أَنَّوُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبو وَشَعْره عَفْ حجر العسقلبني في كتابو فتح الباري: " ". مُبَاشَرَة الأَْرْض أَشْبَوَ الْمُتَكَبّْر قاؿ الإماـ النووي في شرح صحيح مسمـ: " اتفؽ العمماء عمى النيي عف الصلبة وثوبو مشمر أو كمو أو نحوه أو رأسو معقوص أو مردود شعره تحت عمامتو أو نحو ذلؾ , فكؿ ىذا منيي عنو باتفاؽ العمماء وىو كراىة تنزيو , فمو صمى كذلؾ فقد أساء وصحت صلبتو. ثـ مذىب الجميور أف النيي مطمقا لمف صمى كذلؾ سواء تعمده لمصلبة أـ كاف قبميا كذلؾ, لا ليا بؿ لمعنى آخر وىو المختار الصحيح وىو الظاىر المنقوؿ عف الصحابة وغيرىـ ".

عدد الصفحات ٥٢

52 ا معنى قولو صمى الله عميو وسمـ: (نييت عف كؼ وسئؿ الشيخ ابف عثيميف رحمو الله: م الشعر والثوب في الصلاة) ؟ نعـ, (أمرت أف أسجد عمى سبعة أعظـ وألا أكؼ الشعر). كاف الرسوؿ صمى فأجاب فضيمتو: " ضرب إلى منكبيو أحياناً, أو إلى شحمة أذنيو أحياناً, والشعر إذا كاف ا﵀ عميو وسمـ لو شعر ي ليناً ينساب حتى يرد إلى الأرض, فيكره الإنساف أف يكؼ ىذا الشعر ويربطو, وأما الثوب فواضح أف الثوب إذا أردت أف تسجد لا تكفو, بعض الناس إذا أراد أف يسجد يرفع الثوب وىذا منيي ىو عميو, قاؿ العمماء: والحكمة مف ذلؾ: ىو أف يكوف سجوده شاملبً عنو, دع الثوب عمى ما لثيابو وشعره كما ىو يسجد عمى الأعضاء السبعة, وليذا قرأىا النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ في حديث واحد قاؿ: (أمرت أف أسجد عمى سبعة أعظـ وألا أكؼ شعراً ولا ثوباً) وأيضاً المقصود: ا لو كاف الإنساف قد كفو مف قبؿ لشغؿ أو نحوه فلب بأس أف يبقيو أف تكفو لأجؿ الصلبة, أم عمى ما ىو عميو؛ لأف قولو: (أف أسجد ولا أكؼ) أي: لا أكؼ عند السجود, أما ما كاف مكفوفاً " مف قبؿ فلب بأس . مف الكؼ المنيي عنو في تشمير الأكماـوسئؿ عمماء المجنة الدائمة للإفتاء: ىؿ يعدّ الصلاة ، وا ذا كاف مف الكؼ فيؿ يختمؼ حكمو لو أني دخمت في الصلاة كنت عمى ىيئة التشمير ىذه قبؿ أف أدخؿ فييا أي أني لـ أفعؿ ىذا التشمير في أثناء الصلاة أـ أنيما سواء؟ فأجابو ا: " لا يجوز تشمير الأكماـ بكفيا أو ثنييا لئلب تقع عمى الأرض عند السجود, في أثناء الصلبة , ولا قبؿ الصلبة لقوؿ النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ: " أمرت أف أسجد عمى سبعة أعظـ وأف لا أكؼ شعراً ولا ثوباً " (رواه البخاري ومسمـ ). 6- تشبيؾ الأصابععَفْ أَبِي ىُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُـْ : " : قَاؿَ أَبُو الْقَاسِـِ صَمَّى المَّوُ عَمَيْوِ وَسَمَّـَ قَاؿَ , "فِي بَيْتِوِ ثُـَّ أَتَى الْمَسْجِدَ كَافَ فِي صَلبةٍ حَتَّى يَرْجِعَ, فَلب يَقُؿْ ىَكَذَا, وَشَبَّؾَ بَيْفَ أَصَابِعِوِ (رواه الحاكـ وصححو الألباني) لنبينيي ا . فقد  مف توضأ وأتى المسجد يريد ا لصلبة عف فعؿ ذلؾ, فكراىتو في الصلبة مف باب أولى. والتشبيؾ بيف الأصابع: إدخاؿ بعضيا في بعض. وأما التشبيؾ خارج الصلبة فلب كراىة فيو . 7- التطبيؽ في الركوع: وىو جعؿ بطف الكؼ عمى بطف الكؼ الأخرى ووضعيما بيف الركبتيف والفخذيف في الركوع. فعف مصعب بف سعد بف أبي وقاص قاؿ: " صميت إلى جنب أبي, قاؿ: وجعمت يدي بيف ركبتي, فقاؿ لي أبي: اضرب بكفيؾ عمى ركبتيؾ, قاؿ: ثـ فعمت ذلؾ مرة

عدد الصفحات ٥٣

53 وأمرنا أف نضرب بالأكؼ عمى الركبأخرى, فضرب يدي وقاؿ: إنا نيينا عف ىذا " (رواه البخاري ومسمـ). :أو المدفئة النار : الصلاة إلىرابعاً كره الصلبة جية النار يُ و ,يوقد الناس النار في الشتاء, وربما تكوف في قبمة الصلبة وقد , , ولأنيا تميي المصميالذي يعبدوف النار و شمعة لما فيو مف مشابية المجوسمشتعمة ول في بف قدامةقاؿ او .الصلبة إلى التنور أو بيت النار روى ابف شيبة عف ابف سيريف: أنو كره " :المغني ويكره أف يصمي إلى نار, قاؿ أحمد: إذا كاف التنور في قبمتو لا يصمي إليو, وكره ابف وا نما كره ذلؾ لأف النار ... سيريف ذلؾ, وقاؿ أحمد في السراج والقنديؿ يكوف في القبمة أكرىو ". تعبد مف دوف ا﵀, فالصلبة إلييا تشبو الصلبة لو أنو " إعلبـ الموقعيف:و رحمو ا﵀ في كتابذكر ابف القيـ و –صمى ا﵀ عميو وسمـ-كره الصلبة ". قطعاً لذريعة التشبو بالسجود إلى غير ا﵀ تعالى ,إلى ما قد عُبد مف دوف ا﵀ تعالى باب (اؿ الإماـ البخاري في صحيحو: وىناؾ مف قاؿ بعدـ كراىة الصلبة إلى النار, ق ابف رجب الإماـوقاؿ ), و نارٌ أو شيءٌ مما يعبد, فأراد بو ا﵀ عز وجؿمف صمى وقدَّامو تنورٌ أ [ : بيف يديو شيءٌ مف جنس ما عُبد مف دوف ا﵀, كنارٍ وتنورٍ وغير ذلؾ, فإف صلبتو صحيحة .كره ذلؾ أيضاً يقع مشكمة بيف بعض المصميف في المساجد : سئؿ الشيخ ابف عثيميف رحمو اللهو حوؿ الدفايات الكيربائية ووضعيا أماـ المصميف ىؿ ىذا حراـ أو مكروه يتنزه عنو ؟ وىؿ الصلاة أماـ النار محرمة أو مكروىة ؟ اختمؼ العمماء ورحميـ ا﵀ تعالى في فضيمتو: " فأجاب , ومنيـ مف لـ يكرىيا, والذيف كرىوىا عمموا ذلؾ بمشابية : فمنيـ مف كرىيالصلبة إلى النارا , أما ما ليس ليب فإف مقتضى دة النار يعبدوف النار ذات الميبعباد النار, والمعروؼ أف عب , تدفئةمثـ إف الناس في حاجة إلى ىذه الدفايات في أياـ الشتاء ل. التعميؿ أف لا تكره الصلبة إلييا فإف جعموىا خمفيـ فاتت الفائدة منيا أو قمت, وا ف جعموىا عف إيمانيـ أو شمائميـ لـ ينتفع بيا , والقاعدة ف تكوف أماميـ ليتـ انتفاعيـ بياإلا القميؿ منيـ وىـ الذيف يمونيا , فمـ يبؽ إلا أ لب لا تكوف أماـ ثـ إف الدفايات في الغا. المعروفة عند أىؿ العمـ أف المكروه تبيحو الحاجة , وىذا يخفؼ أمرىا؛ لأف الإماـ ىو القدوة, وليذا كانت سترتو , وا نما تكوف أماـ المأموميفالإماـ ـ ".سترة لممأمو

عدد الصفحات ٥٤

54 الفصؿ الثاني الاستسقاءصلاة تعريفيا: أولاً: طمب السُّقْيا مف ا﵀ تعالى بإنزاؿ المطر عند صلبة نفؿ بكيفية مخصوصة ل ىي .والقحط الجدب يا: حكمثانياً: إذا قحط الناس وأجدبت الأرض واحتبس المطر, فيستحب –عند الجميور-أف ويخطب بيـ ويدعو يخرج الإماـ ومعو الناس إلى المصمى عمى صفة تأتي, ويصمى بيـ ركعتيف عف عبَّاد بف تميـ , لأنو الثابت عف رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ.ا﵀ تعالى بخشوع وتضرع خرج النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ إلى المصمى يستسقي, واستقبؿ القبمة فصمَّى » (رواه البخاري ومسمـ مكانيا وزمانيا:ثالثاً: ىي كصلبة العيد يجوز أف تؤدى في المسجد, لكف مف حيث المكاف أداءىا في المصمى خارج البمد (العراء) أفضؿ. ي. وقيؿ ات النيصلبة الاستسقاء تصمى في كؿ وقت إلا في أوقف مف حديث الزمافأما تصمى بعد طموع الشمس وارتفاعيا قيد رمح, وذلؾ بعد طموع الشمس بربع ساعة تقريباً إلى الزواؿ أي وقت صلبة العيديف. : وقتيا أحدىا: ثلبثة أوجو في وقت صلبة الاستسقاءفي كتابو المجموع: " نووي قاؿ الإماـ ال .لوجو الثاني: أوؿ وقت صلبة العيد ويمتد إلى أف يصمي العصر. اوقت صلبة العيد والثالث: وىو الصحيح , بؿ الصواب: أنيا لا تختص بوقت, بؿ تجو ز وتصح في كؿ وقتٍ مف ليؿٍ ونيار , إلا أوقات الكراىة عمى أحد الوجييف. وىذا ىو المنصوص لمشافعي, وبو قط ع الجميور وصححو المحققو ف ". اؿوق ابف قدامة المقدسي الحنبمي: " وليس لوقت الاستسقاء وقت معيف, إلا أنيا لا تفعؿ في وقت النيي بغير خلبؼ, لأف وقتيا متسع, وبعد الصلبة يقوـ الإماـ خطيباً مضمناً خطبتو وعظاً وا رشاداً لمناس, وسؤالاً لمخالؽ سبحانو بنزوؿ المطر ". كيفيتيا: اً: رابع عمى رأي الجميور وىذا ما رجحو الشيخ ابف كصلبة العيدصلبة الاستسقاء خرج رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ

عدد الصفحات ٥٥

55 , حتى أتى المصمى فرقى المنبر فمـ يخطب خطبتكـ ىذه, ولكف لـ يزؿ متضرّْعاً مبتذلاً متواضعاً » (رواه أبو داود والترمذي والنسائي . » .(رواه البخاري ومسمـ بيرة الإحراـتكيا بعد كبر فييُ وعميو فإف صفة صلبة الاستسقاء كصلبة العيد, تصمي ركعتيف و عمى رأي الشافعية أو ست تكبيرات عمى رأي المالكية والحنابمة وكمو صحيح بإذف تكبيرات بعس ثـ يتـ صلبتو.خمس تكبيرات, بعد تكبيرة القياـ , وفي الركعة الثانية يكبرا﵀ مف ركعتيف كصلبة التطوعىناؾ قوؿ آخر بأف صلبة الاستسقاء أف ومف الجدير بالذكر , وىو مذىبدة تكبيردوف زيا مالؾ والأوزاعي وأبي ثور وا سحاؽ . ملاحظة: استحب أحمد والشافعي الفصؿ بيف كؿ تكبيرتيف بذكر ا﵀ مثؿ أف يقوؿ سبحاف ا﵀ والحمد ﵀ ولا إلو إلا ا﵀ وا﵀ أكبر . وقاؿ أبو حنيفة ومالؾ يكبر متواليا مف غير فصؿ بيف التكبير بذكر. :الاستسقاءصلاة المسبوؽ في خامساً: ف فاتتو معرفنا أف صلبة الاستسقاء كصلبة العيديف وتأخذ نفس أحكاميا, وعميو في القراءة فإنو يكبر للئحراـ ويأتي الإماـ وأدرؾ الاستسقاءالتكبيرات الزوائد مع الإماـ في صلبة , بالتكبيرات .وىو مذىب الحنفية والمالكية وعند الشافعية والحنابمة لمأموـ وقد سبقو الإماـ بالتكبيرات أو ببعضيا لـ يتدارؾ إف حضر ا مما فاتو, لأنو ذكر مسنوف فات محمو. شيئاً سئؿ الشيخ ابف عثيميف رحمو ا﵀ تعالى: ما الحكـ لو أدركت الإماـ وىو يصمي العيد وقد -ومثميا الاستسقاء-فأجاب: أعمؿ؟وكاف يكبر التكبيرات الزوائد, ىؿ أقضي ما فاتني أـ ماذا "إذا دخمت مع الإماـ في أثناء التكبيرات, فكبر للئحراـ أولاً, ثـ تابع الإماـ فيما بقي, ويسقط .عنؾ ما مضى" في : ما الحكـ لو أدرؾ الإماـ أثناء التكبيرات الزوائدابف عثيميف أيضاً ئؿ فضيمة الشيخ وس صلبة العيد -ومثميا الاستسقاء-بؽ الجواب عميو إذا أدركو في أثنائو, س"أجاب فضيمتو بقولو: ف ؟ فإنو لا مف التكبيرأما إذا أدركو راكعاً فإنو يكبر للئحراـ فقط, ثـ يركع, وا ذا أدركو بعد فراغو ".يقضيو لأنو فات

عدد الصفحات ٥٦

56 فإنو يدخؿ مع الإماـ فيما بقي, وا ذا سمـ الإماـ مف صلبة الاستسقاءفاتو ركعة مف أما راتيا الخمسيقوـ ويأتي بركعة ثانية بتكبي ؛وا ف قضاىا , وىذا الأفضؿ, لأف القضاء مثؿ الأداء , وىذا ما أفتت بو المجنة الدائمة لب بأس, ولا حرج عميوف الزوائدالتكبيرات بدوف كسائر الصموات لئفتاء.ل مسألة: مف فاتتو صلاة الاستسقاء مع الإماـ ىؿ يجوز لو أف يصمييا منفرداً؟ قاء جماعة, لكف مف لـ يشيد الجماعة إذا شاء أف يصمي الأصؿ أف تؤدى صلبة الاستس ويدعو بنزوؿ المطر فلب بأس في ذلؾ. : "إذا فاتت الإنساف صلبة الاستسقاء عف ذلؾ فأجاب عثيميف رحمو ا﵀ابف خ سئؿ الشي فأنا لا أعمـ في ىذا سنة عف النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ–يقصد أف يقضييا منفرداً -, لكف لو صمى ودعا فلا بأس ". تصمى صلبة الاستسقاء فرادى في البيوت؟وسئؿ الشيخ ابف جبريف السؤاؿ التالي: ىؿ مو ا﵀: "حفأجاب ر لا يشرع ذلؾ, ولكف يجوز لكؿ فرد إذا مست الحاجة فعؿ ىذه الصلاة، والدعاء بعدىا , فإف كثيرا مف الأفراد إذا نزلت بيـ شدة, وفاقة, ودعوا ا﵀ تعالى بإخلبص, و صدؽ أغاثيـ, وأنزؿ عمييـ ماءً ثجاجاً , سواء صموا في بيوتيـ, أو خرجوا في المصمى, فقد ثبت أف النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ استسقى في غزوة تبوؾ, فنزؿ مطر رويت منو الأرض, وشرب الغزو كميـ, وسقوا رواحميـ, وممئوا قربيـ, ولـ يتجاوز ذلؾ المطر أماكنيـ, ومواضع رحميـ ... والوقائع مف ذلؾ كثيرة يفيـ منيا رحمة ا﵀ تعالى بعباده, وا جابتو لدعوتيـ, وا غاثتو لممضطريف, كما قاؿ تعالى: " أَمّ فْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِؼُ السُّوءَ وَيَجْعَمُكُـْ خُمَفَاءَ الأَْرْضِ أَإِلَوٌ مَعَ المَّوِ قَمِيلبً مَا تَذَكَّرُوفَ " (النمؿ: 62.) خطبة الاستسقاء:سادساً خطبة إلى أف والشافعي وأحمد في المشيور عنو وأكثر أىؿ العمـ في رواية عنو ذىب مالؾ الاستسقاء بعد الصلبة؛ لحديث عبد ا﵀ بف زيد قاؿ: «خرج رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ إلى المصمَّى فاستسقى وحوَّؿ رداءه حيف استقبؿ القبمة وبدأ ب الصلبة قبؿ الخطبة ثـ استقبؿ القبمة ودعا»(رواه أحمد

عدد الصفحات ٥٧

57 عبد ا﵀ لحديث أف الخطبة قبؿ الصلبة, إلى وأحمد في رواية ثانيةفي رواية ثانية وذىب مالؾ بف زيد قاؿ: «خرج النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ يستسقي, فتوجَّو إلى القبمة يدعو, وحوَّؿ رداءه, ثـ صمَّى ركعتيف جير فييما بالقراءة » (رواه البخاري ومسمـ الأمر في ىذا واسع فيجوز أف يخطب قبؿ الصلبة أو بعدىا, ويستحب أف تكوف خطبتو و مناسبة لمحديث, مشتممة إظيار الافتقار والندـ والتوبة إلى ا﵀ تعالى, كما قاؿ العباس حينما بالذنوب, ونواصينا إليؾ وىذه أيدينا إليؾ » . والسؤاؿ ىنا: ىؿ خطبة الاستسقاء خطبة واحدة أـ خطبتيف كالجمعة؟ ذىب المالكيّة والشّافعيّة ومحمّد بف الحسف إلى أنّيما خطبتاف كخطبتي العيد. وذىب الحنابمة وأبو يوسؼ إلى أنّيا خطبة واحدة وىذا ما يرجحو الشيخ ابف عثي ميف فيقوؿ: " أما الاستسقاء فيو خطبة واحدة, حتى عمى قوؿ مف يرى أف صلبة العيد ليا خطبتاف, فيي خطبة واحدة؛ إما قبؿ الصلبة وا ما بعد الصلبة. فالأمر كمو جائز". صلاة الاستسقاء وصلاة العيديف: لفرؽ بيفسابعاً: ا رح الممتع عمى زاد الشمف الجدير بالذكر أف الشيخ ابف عثيميف ذكر في كتابو المستقنع أوجو الاختلبؼ بيف صلبة الاستسقاء وصلبة العيديف, فيقوؿ: " خالفت صلبة الاستسقاء صلبة العيد في أمور منيا: أولاً: أنو يخطب في العيد خطبتيف عمى المذىب, وأما الاستسقاء فيخطب ليا خطبة واحدة. ثانياً:الصلبة وبعدىا, وأما في صلبة العيد فتكوف أنو في صلبة الاستسقاء تجوز الخطبة قبؿ بعد الصلبة. ثالثاً:أنو في صلبة العيد تُبَيَّفُ أحكاـ العيديف, وفي الاستسقاء يكثر مف الاستغفار, والدعاء ." بطمب الغيث سنف الاستسقاء: مف ثامناً: 1- خروج الناس مع الإماـ إلى المصمى مبتذليف متواضعيف متضرّْعيف: فقد روى أب و داود والترمذي والنسائي عف ابف عباس أف النبي  خرج لصلبة الاستسقاء مبتذلاً متواضعاً متضرّْعاً . (معنى مبتذلاً : أي تاركاً لبس ثياب الزينة . ومعنى متخشعاً : أي مظيراً لمخشوع

عدد الصفحات ٥٨

58 ليكوف ذلؾ وسيمة إلى نيؿ ما عند ا﵀ عز وجؿ. ومعنى متضرعاً: أي مظيراً لمضراعة وىي التذلؿ عند طمب الحاجة) . 2- أف يدعو الإماـ ويكثر المسألة قائماً مستقبؿ القبمة رافعاً مبالغاً في رفعيما جاعلبً ظيور كفيو إلى السماء, ويرفع الناس أيدييـ, ويحوّْؿ الإماـ رداءه: عف عبد ا﵀ بف زيد: «أف النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ خرج بالناس يستسقي بيـ, فقاـ فدعا ا﵀ قائم اً , ثـ توجَّو قِبَؿ القبمة وحوَّؿ رداءه, فأُسقوا » (رواه البخاري وقد ورد عند البخاري ومسمـ وأبي داود أف النبي  كاف يمدَّ يديو –جعؿ بطونيما مما يمي الأرضيو - .بياض إبطيو يرىحتى أف النبي استسقى فأشار بظير :رضي ا﵀ عنو حديث أنسفي رفع اليديف وجاء السماء كفيو إلى (رواه مسمـ). ختمؼ أىؿ العمـ في المراد بقولو : (فأشار بظير كفيو إلى وا والأظير أف المراد بو المبالغة في رفعيما, وأنو لشدة الرفع انحنت يداه؛ لأف الرفع , السماء) إذا قوي صارت أصابع اليديف نحو السماء مع نوع مف الانحناء, حتى كأف الرائي يرى ابف تيمية شيخ الإسلبـ ماء لا أنو قصد ذلؾ, وىذا القوؿ ىو اختيارظيورىما نحو الس رحميما ا﵀. ابف بازالشيخ و رضي ا﵀ عنو وورد أيضاً صفة أخرى في كيفية رفع اليديف, فعف عمير مولى آبي المحـ أنو: رأى رسوؿ ا﵀ يستسقى عند أحجار الزيت قريباً مف الزوراء قائماً يدعو يستسقى رافعاً فيو, لا يجاوز بيما رأسو مقبؿ بباطف كفيو إلى وجيوك .)أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي (رواه , فمعناه: أف يجعؿ ما عمى ما تحويؿ الإماـ رداءه الوارد في حديث عبد ا﵀ ابف زيدأ يمينو -مف ردائو -عمى يساره والعكس, واستحبو الجميور, وقيؿ: يستحب أف يقمب ظير مة في ذلؾ التفاؤؿ بتحويؿ الحاؿ,كوالح, وبطنو لظيره رداءه لبطنو ومحؿّ تحويؿ الرّداء في أثناء الخطبة حيف يستقبؿ القبمة لمدّعاء, وىو عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابمة, وعند المالكيّة بعد الفراغ مف الخطبتيف. ملاحظة: فقد استسقىمف الجدير بالذكر أنو يجوز الاستسقاء بدوف صلبة مخصوصة, –أي دعا بنزوؿ المطر-في المسجد في غير , واستسقى في خطبة الجمعة وسمـصمى ا﵀ عميو النبي وقد بينا في الفصؿ الثاني مف الباب الأوؿ ., كما واستسقى خارج المسجدجمعة ومف غير صلبة أدعية الاستسقاء وأحاديثيا بفضؿ ا﵀ تعالى.

عدد الصفحات ٥٩

59 الفصؿ الثالث في الشتاء الجمع بيف الصلاتيف ا﵀ تعالى: لكؿ صلبة وقت محدد شرعاً, فمف شروط صحة الصلبة دخوؿ وقتيا, قاؿ { :النساء 113] الصلبة عبادة مؤقتة بوقت محددف ميا بعد وقتيا إلا لعذربالإجماع ولا يصح فع, فلب يصح فعميا قبؿ وقتيا بدايتو ونيايتو . عذر , فػإف لـ يكف ىناؾالصلبتيف شرع الجمع بيفعند وجود عذر مف الأعذار يُ إلا أنو ؛ لأف دخوؿ الوقت كما أسمفنا شرط مف شروط صحة الصلبة.فػإف الجمع لا يجوز قطعاً تعريؼ الجمع بيف الصلاتيف:أولاً: مع العصر وصلبة المغرب مع العشاء جمع صلبة الظير الجمع بيف الصلبتيف ىو أف تُصمَى .الأعذار المبيحة لمجمعلعذر مف تقديـ أو جمع تأخير, فتُصَمَّى الصلبتاف في وقت إحداىما : يكوف بأف يصمي العصر في وقت صلبة الظير أو أف يصمي العشاء في وقت وجمع تقديـ المغرب, في حيف أف جمع التأخير: يكوف بأف يؤخر صلبة الظير ويصمييا في وقت العصر أو أف يؤخر صلبة المغرب ويصمييا في وقت العشاء. الصموات التي يجوز الجمع فييا:ثانياً: لا يكوف الجمع إلا بيف الظير والعصر, وا لا بيف المغرب والعشاء فحسب, فلب يصح الجمع بيف مف الديف , وىذا معموـوالفجروالظير, ولا بيف العصر والمغرب, ولا بيف العشاء الفجر كاف رسوؿ ا﵀  يجمع بيف الظير والعصر إذا كاف عمى ظير سيرٍ , ويجمع بيف المغرب والعشاء »(رواه البخاري ومسمـ وأحمد ). )ظير سير(عمى معنى : أي سفر. كاف رسوؿ ا﵀  يجمع بيف الظير والعصر, والمغرب والعشاء في السفر»(رواه أحمد). وجاء في الصحيحيف عف ابف عباس رضي ا﵀ عنيما قاؿ : "صمى رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ بالمدينة الظير والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعاً ", وزاد مسمـ: (مف غير خوؼ ولا سفر ), قاؿ كؿ مف الإماـ مالؾ والشافعي رحمي ما ا﵀: أرى ذلؾ بعذر المطر, ولأنو ثبت أف ابف عباس وابف عمر رضي ا﵀ عنيـ كانا يجمعاف بسبب المطر .

عدد الصفحات ٦٠

61 ونبيف في الجدوؿ أدناه آراء الفقياء في الصموات التي يجمع بيا في الشتاء, ووقت الجمع المذىب الصموات التي يجمع فييا في الشتاء وقت الجمع الحنفية لا يجمع عمى الإطلبؽ لأعذار الشتاء, فقط الجمع لمحجاج يوـ التاسع مف ذي الحجة الظير والعصر في عرفة , والمغرب والعشاء في مزدلفة . الظير والعصر في عرفة (جمع تقديـ), والمغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير. المالكية الجمع بيف صلبتي المغرب والعشاء فقطػ, ولا يجمع بيف صلبتي الظير والع صر. تقديماً فقط الشافعية يجوز الجمع بيف صلبتي الظير والعصر, وصلبتي المغرب والعشاء (ورجحو ابف عثيميف وابف باز) . في المذىب القديـ (تقديماً وتأخيراً) في المذىب الجديد (تقديماً فقط) الحنابمة 1- الراجح مف أقواؿ الحنابمة مثؿ قوؿ المالكية 2- ىناؾ رواية عف الحنابمة أ خذت بقوؿ الشافعية. تقديماً وتأخيراً إذا وجد العذر جاز أف يجمع بيف الصلبتيف الظير : " رحمو ا﵀ قاؿ الشيخ ابف باز والعصر, والمغرب والعشاء لعذر وىو المريض, والمسافر, وىكذا في المطر الشديد في أصح العمـ يمنع الجمع بيف قولي العمماء, يجمع بيف الظير والعصر كالمغرب والعشاء, وبعض أىؿ كالدحض ظير والعصر في البمد لممطر ونحوهال –أي الزلؽ -والصواب الذي تحصؿ بو المشقة, ". يحصؿ بو المشقة شديداً أو الدحض جواز ذلؾ كالجمع بيف المغرب والعشاء إذا كاف المطر ز الجمع القوؿ الصحيح في ىذه المسألة: أنو يجو " :رحمو ا﵀ وقاؿ الشيخ ابف عثيميف بيف الظيريف –الظير والعصر - ار, كما يجوز الجمع بيف العشائيفليذه الأعذ –المغرب والعشاء-." والعمة ىي المشقة, فإذا وجدت المشقة في ليؿ أو نيار جاز الجمع مسألة: ىؿ يجوز الجمع بيف صلاة الجمعة وصلاة العصر؟ اختمؼ العمماء في ذلؾ عمى قوليف: القواؿ الأوؿ:اً, جواز جمع الجمعة مع العصر مطمق عدـ الحنابمةالمالكية و وىو قوؿ وذلؾ , ؾ,عدـ ورود الدليؿ عمى ذلل لا قياس في العباداتؿ, وأنو والأصؿ في العبادات المنع إلا بدلي فلب تقاس الجمعة عمى الظير, وأف الجمعة صلبة مستقمة وتفترؽ أحكاميا عف الظير بفروؽ كثيرة

عدد الصفحات ٦١

61 ى الصلبتيف بالأخرى.تمنع أف تمحؽ إحد المطر الذي فيو المشقةأنو قد وقع و في عيد النبي .العصرو الجمعة يو وسمـ ولـ يرد أنو جمع فيو بيفصمي ا﵀ عم القواؿ الثاني:, جواز جمع الجمعة مع العصر وىو ،قوؿ الشافعية لما في ذلؾ مف التخفيؼ تحاد الوقت بيف صلبتي الظير والجمعةورفع الحرج, ولا أقواؿ أىؿ عمى الصحيح مف العمـ فما الفرؽ بيف , وجدت عمة الجمع وجد الحكـ معيا وأنو إذا ,والمعوؿ في الجمع عمى الوقت جمع الجمعة مع العصر وجمع الظير مع العصر إذا استويا في المشقة أو كانت المشقة في يوـ الجمعة أشد. ميما اللهرحويرجح الشيخ ابف عثيميف والشيخ ابف باز عدـ الجمع بيف الجمعة والعصر, قاؿ الشيخ ابف عثيميف رحمو ا﵀: " لا يصح أف يجمع إلييا العصر؛ وذلؾ لأف الجمعة صلبة منفردة مستقمة في شروطيا وىيئتيا وأركانيا وثوابيا أيضاً, ولأف السنّة إنما وردت في الجمع بيف الظير والعصر, ولـ يرد عف النبي صمّى ا﵀ عميو وسمّـ أنو جمع العصر إلى الجمعة أبداً, فلب يصح أف تقاس الجمعة عمى الظير". ى جواز جمع العصر يس ىناؾ دليؿ فيما نعمـ يدؿ عمابف باز رحمو ا﵀: " لالشيخ قاؿ و مع الجمعة, ولـ ينقؿ ذلؾ عف النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ ولا عف أحد مف أصحابو رضي ا﵀ " مف فعؿ ذلؾ أف يعيد صلبة العصر إذا دخؿ وقتيا عنيـ, فالواجب ترؾ ذلؾ, وعمى . :مجمع في الشتاءالمبيحة ل الأعذارثالثاً: ىي السفر والخوؼ والمرض والمطر وأمثاليا مما الأعذار التي تبيح الجمع بشكؿ عاـ يشكؿ عدـ الجمع مع وجودىا حرجاً ومشقة, والشرع قد رفع الحرج عف المسمميف, فإذا وُجد عذر المالكية والشافعية , ىذا عند جميور الفقياء مف ذه الأعذار جاز الجمع بيف الصلبتيفمف ى , أما عند الحنفيةوالحنابمة-كما بينا-تقديـ بيف الظير والعصر جمعلا إلا يكوف عندىـ فالجمع تأخير في , وبيف المغرب والعشاء جمع(يوـ عرفة) الحجة في عرفة في اليوـ التاسع مف ذي .فةالمزدل

عدد الصفحات ٦٢

62 بيف الصلبتيف في الشتاء فيمكف حصرىا فيما يمي:أما الأعذار التي تبيح الجمع 3- المطر والثمج والبَرَد: اتفؽ المالكية والشافعية والحنابمة بشكؿ عاـ عمى أف المطر الذي يبُ ؿ الثياب وتمحؽ المشقة بالخروج فيو عذر مف أعذار الجمع بيف الصلبتيف, ومثمو الثمج والبَ رَ د. قاؿ ابف : "والمطر المبيح لمجمع ىو: ما يبؿ في كتابو المغني قدامة المقدسي الحنبمي الثياب, وتمحؽ المشقة بالخروج فيو, وأما الطؿ والمطر الخفيؼ الذي لا يبؿ الثياب فلب يبيح, ". والثمج كالمطر في ذلؾ لأنو في معناه وكذلؾ البَرَد ولا يجوز الجمع إلا في مطر يبؿ المجموع: " كتابو قاؿ الإماـ النووي الشافعي في " وَالْجَمْعُ بِعُذْرِ ". وقاؿ أيضاً: الثياب , وأما المطر الذي لا يبؿ الثياب فلب يجوز الجمع لأجمو , الْمَطَرِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِفْ الثَّمْجِ وَغَيْرِهِ : يَجُوزُ لمف يصمى جماعة فِي مَسْجِدٍ يَقْصِدُهُ مَفْ بَعُدَ َرِيقِوِ" َرِ فِي ط .وَيَتَأَذَّى بِالْمَط " : الثمر الداني شرح رسالة ابف أبي زيد القيروانيكتابو في قاؿ الشيخ الْبي المالكي , , أي كثيراً , عمى القوؿ المشيور؛ بشرط أف يكوف وابلبً طر سبب لمجمع بيف المغرب والعشاءفالم َ الناس عمى تغطية الرأسوىو الذي يح , ويمكف عمـ ذلؾ أو متوقعاً , وسواء كاف واقعاً مؿ أواسط ." : الثمج والبردبالقرينة. ومثؿ المطر وقاؿ الشيخ ابف عثيميف:لكثرتو وغزارتو, فإنو يجوز كاف ىناؾ مطر يبؿ الثياب " إذا , فإف كاف مطراً قميلبً لا يبؿ الثياب فإف الجمع لا يجوز, لأف ىذا النوع مف المطر لا الجمع لمكمؼ فيو مشقة, بخلبؼ الذي يبؿ الثياب, ولا سيما إذا كاف في أياـ الشتاء, فإنو يمحقو يمحؽ ا ـ إلى ذلؾ ريح فإنيا تزداد مشقة مف جية البمؿ, ومشقة أخرى مف جية البرد, ولا سيما إف انض فالجواب: ىو الذي إذا عصر الثوب تقاطر منو الماء؟ إف قيؿ: ما ضابط البمؿة, فالمشق ". العمماء في وقت وجود المطر المبيح لمجمع، واختمؼ وبياف ذلؾ عمى النحو التالي: أ - المالكية: يشترطوف نزوؿ المطر عند افتتاح الصلبة الأولى ولا يشترطوف استمراره حتى الدخوؿ في الصلبة الثانية, وعميو إذا انقطع المطر قبؿ الشروع في الأولى أو حدث بعد الشروع فييا فلب يجوز الجمع . وا ف انقطع بعد الشروع في الأولى فالجمع جائ ز. الميـ عند

عدد الصفحات ٦٣

63 المالكية وجود المطر عند الدخوؿ في الصلبة الأولى, وىي المغرب؛ لكونيـ لا يجيزوف الجمع إلا بيف المغرب والعشاء. الخرشييقوؿ الإماـ المالكي: " أي أف الجماعة إذا شرعوا في صلبة المغرب لوجود سبب الجمع وىو المطر, فمما صموىا أو بعضيا ارتفع السبب فإنو يجوز ليـ التمادي عمى الجمع, إذ لا تؤمف عودتو, وظاىره ولو ظير عدـ عودتو, أما لو انقطع قبؿ الشروع فلب جمع إلا بسبب غيره فالمراد الشروع في الأولى ". يُذكر أف بعض المالكية أجازوا الجمع اءلممطر المتوقع بيف صلاتي المغرب والعششريطة أف يغمب عمى ظفّ الإماـ نزوؿ المطر قبؿ العشاء , غير أنو إذا لـ ينزؿ المطر فينبغي عمييـ إعادة صلبة العشاء في وقتيا لعدـ تحقؽ العذر, قاؿ الإماـ الدسوقي رحمو ا﵀ في ذلؾ: " إذا جمع في ىذه الحالة ولـ يحصؿ المطر فينبغي إعادة الثانية في الوقت ". وقاؿ الإماـ الخرشي في ذلؾ: " المطر المتوقع بمنزلة الواقع كما ذكره الشيخ زروؽ ونقمو عنو الشاذلي فإف قمت المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر والمتوقع لا يتأتى فيو ذلؾ قمت يمكف عمـ ذلؾ بالقرينة , ثـ إنو إذا جمع في ىذه الحالة ولـ يحصؿ فينبغي أف يعيد في الوقت". ذا القوؿد الأخذ بيأؤيولعمي لا الأرصاد اضطراب وارتباؾ, فعمماء نو يوقع في إ, إذ , ما يخطؤوف في توقعاتيـ بشأف المطركثيراً الدقيقة المختصيف والمؤىميف بأجيزتيـالجوية ؛ إذ إف الناس كثيراً ما يؤثروف عمى الإماـ لشيوات الناس وأىوائيـفكيؼ لو ترؾ ىذا الأمر عدـ الأخذ بقوؿ ب المجمس الإسلبمي للئفتاء في الدّاخؿ الفمسطيني وأفتي. في موضوع الجمع بعض المالكية بالجمع لممطر المتوقع. سئؿ الشيخ ابف عثيميف رحمو الله السؤاؿ وقد إذا كانت السماء غائمة ولـ يكف مطر ولا وحؿ ولكف المطر متوقع فيؿ يجوز التالي: الجمع؟وكـ مف ذه الحاؿ لأف المتوقع غير واقع,لا يجوز الجمع في ىفأجاب فضيمتو: " "حاؿ يتوقع الناس فييا المطر لكثافة السحاب ثـ يتفرؽ ولا يمطر . إذا كاف مطر ولكف شكنا ىؿ ىو مطر يبيح الجمع أو لا؟ :الشيخ ابف عثيميف سئؿ كذلؾ لأف الأصؿ وجوب فعؿ الصلبة في وقتيا ؛ لا يجوز الجمع في ىذه الحاؿفأجاب فضيمتو: " ولا تتياونوا في ,والتزموا حدود ا﵀ فاتقوا ا﵀ عباد ا﵀, ,لب يعدؿ عف الأصؿ إلا بيقيف العذرف ولية عباد ا﵀ في دينكـ واسألوا العمماء قبؿ أف تقدموا عمى شيء تحمموف بو ذممكـ مسؤ وأف الصلبة في وقتيا أمر واجب بإجماع المسمميف, اعمموا أف الأمر خطير,عبادة ا﵀, و

عدد الصفحات ٦٤

64 أو مباح وتركو أفضؿ, إما مباح وفعمو أفضؿ, أما الجمع فرخصة حيث وجد السبب المبيح:و فلب تعرضوا أمراً أجمع العمماء عمى وجوبو إنو واجب. وما عممت أحداً مف العمماء قاؿ: – يقصد أداء الصلبة في وقتيا- لأمر اختمؼ العمماء في أفضميتو –يقصد الجمع-الميـ وفقنا , , إنؾ جواد كريـ وصالحيف مصمحيف, الميـ اجعمنا ىداة ميتديف, ضيؾ عنا,لمعمؿ لما ير ف ".نا محمد وآلو وصحبو أجمعيوصمى ا﵀ وسمـ عمى نبي ب - :ةالشافعي يشترط وجود المطر عند افتتاح الصلبة الأولى والسلبـ منيا حتى افتتاح الصلبة الثانية, ولا يضر انقطاع المطر في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدىما. رحمو ا﵀ي قاؿ الإماـ الشافع : " ولا يجمع إلا والمطر مقيـ في الوقت الذي يجمع فيو, فإف صمى إحداى ما ثـ انقطع المطر لـ يكف لو أف يجمع الأخرى إلييا , وا ذا صمى إحداى ما والسماء تمطر ثـ ابتدأ الأخرى والسماء تمطر ثـ انقطع مضى عمى صلبتو؛ لأنو إذا كاف لو الدخوؿ فييا كاف لو إتماميا ". [ : باتفاؽ الأصحاب الإماـ وقاؿ الشيرازي في كتابو الميذب في فقو الإماـ الشافعي: " فإذا دخؿ في الظير مف غير مطر ثـ جاء المطر لـ يجز لو الجمع ... فإف أحرـ بالأولى مع المطر ثـ انقطع في أثنائيا ثـ عاد قبؿ أف يسمـ وداـ حتى أحرـ بالثانية جاز الجمع؛ لأف العذر موجود في حاؿ الجمع, وا ف عدـ فيما سواىا مف الأحواؿ لـ يضر؛ لأنو ليس بحاؿ الدخوؿ, ولا بحاؿ الجمع". وقاؿ الإماـ السنيكي الشافعي في كتابو أسنى المطالب في شرح روض الطالب : " وا نما يشترط في إباحة المطر الجمع زيادة عمى ما مر (وجود المطر في أوؿ الصلبتيف) ليقارف الجمع (وعند التحمؿ مف الأولى) ليتصؿ بأوؿ الثانية فيؤخذ منو اعتبار امتداده بينيما, وىو ظاىر ولا يضر انقطاعو فيما عدا ذلؾ لعسر انضباطو ". ت - الحنابمة:  يشترط في جمع التقديـ وجود المطر عند افتتاح الصلبة الأولى والسلبـ منيا وافتتاح الصلبة الثانية, و اشترط بعض الحنابمة بالإضافة إلى ذلؾ أف يستمر المطر حتى فراغ الصلبة الثانية.

عدد الصفحات ٦٥