فوائد واستدلالات فتح الباري 1140 أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة - قوله2 اهتماما بصيام عاشوراء - استدل به على أنه لم يكن فرضا قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد: ولم 3 يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان، وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه. - يؤخذ من مجموع الأحاديث أن صيام يوم عاشوراء كان واجبا لثبوت 4 الأمر بصومه ثم تأكد الأمر بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق، فدل على أن المتروك وجوبه. وأما قول بعضهم المتروك تأكد استحبابه والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه، بل تأكد استحبابه باق ولا سيما استمرار الاهتمام به حتى في عام حيث يقولوفاته الحديث الثالث: - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ 2004 قَالَ: قَدِمَ النَّبِي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ »مَا هَذَا؟ «الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. »أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ
عدد الصفحات ١٬١٤٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1141 فوائد الحديث حين قدومه المدينة وجد - استشكل ظاهر الخبر لاقتضائه أنه1 اليهود صياما يوم عاشوراء، وإنما قدم المدينة في ربيع الأول، والجواب عن ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا أنه قبل أن يقدمها علم ذلك، وغايته أن في الكلام حذفا تقديره المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه قدم النبي صياما، ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم المدينة، وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين فيه وأحقيتهم بموسى عليه الصلاة والسلام لإضلالهم اليوم المذكور وهداية الله للمسلمين له، ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول. - قوله2 باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك، زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام، ثم قال: ليس في الخبر أنه ابتدأ الأمر بصيامه، بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك، فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم، وإنما هي صفة حال وجواب سؤال. - هذا الحديث لا يخالف حديث عائشة3 كما تقدم إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب ذلك.
عدد الصفحات ١٬١٤١فوائد واستدلالات فتح الباري 1142 - قال القرطبي: لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى 4 يحتمل أن يكون بحكم كإبراهيم، وصوم رسول ا الموافقة لهم كما في الحج، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه وأمر بصيامه احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك. الحديث الرابع: - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي 2006 يَتَحَرَّى قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِي يَزِيدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلاَّ هَذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. فوائد الحديث: - فيه أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن عباس 1 أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره الحديث الخامس: - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ 2007 رَجُلً مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي قَالَ: أَمَرَ النَّبِي الأَكْوَعِ النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ.
عدد الصفحات ١٬١٤٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1143 فوائد الحديث - استدل به على إجزاء الصوم بغير نية لمن طرأ عليه العلم بوجوب صوم 1 ذلك اليوم كمن ثبت عنده في أثناء النهار أنه من رمضان فإنه يتم صومه ويجزئه، وقد تقدم البحث في ذلك والرد على من ذهب إليه، وأن عند أبي داود وغيره أمر من كان أكل بقضاء ذلك اليوم مع الأمر بإمساكه. انتهى كتاب الصوم
عدد الصفحات ١٬١٤٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1144 L كِتَاب صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ ) 31( J L باب فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ]1[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ 2009 قالأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ « وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ .الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَفَةِ عُمَرَ فوائد الحديث: - قوله1 - قوله2 - قوله 3 وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة. الحديث الثاني: - وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ 2010 لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
عدد الصفحات ١٬١٤٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1145 فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ فوائد الحديث: - قوله1 الرواية - يؤخذ منه جواز الائتمام بالمصلي وإن لم ينو الإمامة.2 - قوله 3 من صلى معه في تلك الليالي، وإن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم، وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث حصل الأمن من عائشة عقب حديث عمر، فلما مات النبي ذلك؛ وإلى قول عمر جنح الجمهور. - فيه إشعار بأن عمر كان لا يواظب على الصلاة معهم وكأنه كان يرى أن 4 الصلاة في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل - عن مالك في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية الصلاة في 5 « :البيوت أفضل عملا بعموم قوله إلا المكتوبة - قال الطحاوي: إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية.6
عدد الصفحات ١٬١٤٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1146 ، - قال ابن بطال: قيام رمضان سنة؛ لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي 7 خشية الافتراض، وعند الشافعية في أصلوإنما تركه النبي المسألة ثلاثة أوجه: ثالثها من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من الكسل ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء، .فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل - قوله8 تاء، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كان مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة. - روى سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه9 ويقومون على العصى من طول القيام - روى محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد 10 ؛ قال ابن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت»بن يوسف فقال من الليل في ذلك، وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي والله أعلم. .»- روى عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال11 عشرين«- روى مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد 12 وهذا محمول على غير الوتر»ركعة كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين« - عن يزيد بن رومان قال13 أدركتهم في رمضان يصلون«- روى محمد بن نصر من طريق عطاء قال14
عدد الصفحات ١٬١٤٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1147 عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر أدركت الناس في «- روى محمد ابن نصر من طريق داود بن قيس قال15 إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز - يعني بالمدينة - يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث - عن الزعفراني عن الشافعي16 وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق - عن الشافعي قال: إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وإن أكثروا 17 السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي - قال الترمذي: أكثر ما قيل فيه أنها تصلى إحدى وأربعين ركعة يعني بالوتر.18 - نقل ابن عبد البر عن الأسود بن يزيد: تصلى أربعين ويوتر بسبع19 - الجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك20 الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم الداودي وغيره، والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور بعد هذا الحديث في الباب، والثاني قريب منه، والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث. الحديث الثالث: - وحدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ 2012 خَرَجَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَة لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ
عدد الصفحات ١٬١٤٧فوائد واستدلالات فتح الباري 1148 فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّى فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَصَلَّى فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّوْا بِصَلَتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. عَنْهَا فوائد الحديث: - قال ابن المنير في الحاشية: يؤخذ منه أن الشروع ملزم، إذ لا تظهر مناسبة 1 بين كونهم يفعلون ذلك ويفرض عليهم إلا ذلك. انتهى. وفيه نظر لأنه يحتمل أن يكون السبب في ذلك الظهور اقتدارهم على ذلك من غير تكلف فيفرض عليهم. انتهى كتاب صلة التراويح
عدد الصفحات ١٬١٤٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1149 L كتاب فَضْجلِ لَيْجلَةِ الْجقَدْجرِ ) 32( J L باب الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِ السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ]2[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ 2015 أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي « :الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقال رسول الله تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فوائد الحديث: - قوله1 لم تكن رؤيا واحدة وإنما أراد الجنس - قال ابن التين: كذا روي بتوحيد الرؤيا، وهو جائز لأنها مصدر، قال: 2 وأفصح منه رؤاكم جمع رؤيا ليكون جمعا في مقابلة جمع - فيه دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على 3 الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: 2016 سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ -وَكَانَ لِي صَدِيقًا - فَقَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِي إِنِّي «الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا وَقَالَ
عدد الصفحات ١٬١٤٩فوائد واستدلالات فتح الباري 1150 أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ » فَلْيَرْجِعْ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَةُ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. فوائد الحديث: وفي رواية همام عن يحيى» - قوله1 السجود في الماء والطين ألا تخرج بنا إلى النخل فنتحدث؟ فخرج، فقلت: حدثني ما سمعت من في ليلة القدر، فأفاد بيان سبب السؤال، وفيه تأنيس النبي الطالب للشيخ في طلب الاختلاء به ليتمكن مما يريد من مسألته. - قوله 2 اعتكف مع النبي - فيه ترك مسح جبهة المصلي.3 - فيه السجود على الحائل، وحمله الجمهور على الأثر الخفيف لكن يعكر4 عليه قوله في بعض طرقه الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة. - فيه جواز السجود في الطين.5
عدد الصفحات ١٬١٥٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1151 - فيه الأمر بطلب الأولى والإرشاد إلى تحصيل الأفضل6 ولا نقص عليه في ذلك - فيه أن النسيان جائز على النبي7 سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه، وقد يكون في ذلك مصلحة تتعلق بالتشريع كما في السهو في الصلاة، أو بالاجتهاد في العبادة كما في هذه القصة. - فيه استعمال رمضان بدون شهر.8 - فيه استحباب الاعتكاف فيه9 - فيه ترجيح اعتكاف العشر الأخير10 - فيه أن من الرؤيا ما يقع تعبيره مطابقا11 - فيه ترتب الأحكام على رؤيا الأنبياء12 - في أول قصة أبي سلمة مع أبي سعيد المشي في طلب العلم13 - فيه إيثار المواضع الخالية للسؤال14 - فيه إجابة السائل لذلك15 - فيه اجتناب المشقة في الاستفادة16 - فيه ابتداء الطالب بالسؤال17 - فيه تقدم الخطبة على التعليم18 - فيه تقريب البعيد في الطاعة وتسهيل المشقة فيها بحسن التلطف والتدريج19 إليها - قيل يستنبط منه جواز تغيير مادة البناء من الأوقاف بما هو أقوى منها وأنفع.20
عدد الصفحات ١٬١٥١فوائد واستدلالات فتح الباري 1152 L باب تََرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِ الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِيهِ عَنْ عُبَادَةَ ]3[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ 2017 تَحَرَّوْا لَيْلَةَ « قالأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ 2018 عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ الْخُدْرِي الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِي فَاسْتَهَلَّتْ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ فَوَكَفَ »أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَبَصُرَتْ عَيْنِي الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِي وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ رَسُولَ اللَّهِ طِينًا وَمَاءً.
عدد الصفحات ١٬١٥٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1153 الحديث الثالث - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ 2021 قَالَ أَنَّ النَّبِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى فوائد أحاديث الباب: - قال ابن حجر: اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا؛ وتحصل 1 لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا كما وقع لنا نظير ذلك ساعة الجمعة، وقد اشتركتا في إخفاء كل منهما ليقع الجد في طلبهما. * القول الأول: أنها رفعت أصلا ورأسا حكاه المتولي في التتمة عن الروافض والفاكهاني في شرح العمدة عن الحنفية وكأنه خطأ منه. * القول الثاني: أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمن رسول ا حكاه الفاكهاني أيضا. * القول الثالث: أنها خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم، جزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ونقله عن الجمهور وحكاه صاحب من الشافعية ورجحه، وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي حيث قال فيه لا بل هي باقية تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر، وهذا يحتمل التأويل فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر
عدد الصفحات ١٬١٥٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1154 *القول الرابع: أنها ممكنة في جميع السنة، وهو قول مشهور عن الحنفية حكاه قاضي خان وأبو بكر الرازي منهم، وروى مثله عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم؛ ومأخذ ابن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس. * القول الخامس: أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه، وهو قول ابن عمر رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه؛ و الجزم به عن أبي حنيفة وقال به ابن المنذر والمحاملي وبعض الشافعية ورجحه السبكي * القول السادس: قال السروجي تنتقل في جميع رمضان وقال صاحباه إنها في ليلة معينة منه مبهمة. * القول السابع: أنها أول ليلة من رمضان حكى عن أبي رزين العقيلي الصحابي، وروى ابن أبي عاصم من حديث أنس قال: ليلة القدر أول ليلة من رمضان، قال ابن أبي عاصم لا نعلم أحدا قال ذلك غيره. * القول الثامن: أنها ليلة النصف من رمضان حكاه شيخنا سراج الدين ابن الملقن * القول التاسع: قال نقل القرطبي من شعبان. * القول العاشر: أنها ليلة سبع عشرة من رمضان، روى ابن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن أرقم قال: ما أشك ولا أمتري أنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل القرآن، وأخرجه أبو داود عن ابن مسعود أيضا.
عدد الصفحات ١٬١٥٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1155 *القول الحادي عشر: أنها مبهمة في العشر الأوسط حكاه النووي وعزاه الطبري لعثمان بن أبي العاص والحسن البصري وقال به بعض الشافعية. * القول الثاني عشر: أنها ليلة ثمان عشرة قرأته بخط القطب الحلبي في شرحه وذكره ابن الجوزي في مشكله. * القول الثالث عشر: أنها ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن علي، وعزاه الطبري لزيد بن ثابت وابن مسعود، ووصله الطحاوي عن ابن مسعود. * القول الرابع عشر: أنها أول ليلة من العشر الأخير وإليه مال الشافعي وجزم به جماعة من الشافعية، ولكن قال السبكي أنه ليس مجزوما به عندهم لاتفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده في ليلة القدر أنه لا يعتق تلك الليلة بل بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على أنها في العشر الأخير وقيل بانقضاء السنة بناء على أنها لا تختص بالعشر الأخير بل هي في رمضان. * القول الخامس عشر: مثل الذي قبله إلا أنه إن كان الشهر تاما فهي ليلة العشرين وإن كان ناقصا فهي ليلة إحدى وعشرين وهكذا في جميع الشهر وهو قول ابن حزم وزعم أنه يجمع بين الإخبار بذلك. * القول السادس عشر: أنها ليلة اثنين وعشرين وسيأتي حكايته بعد، وروى عن أحمد من حديث عبد الله ابن أنيس أنه ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين فقال: كم الليلة؟ قلت: ليلة اثنين وعشرين، فقال: هي الليلة أو القابلة * القول السابع عشر: أنها ليلة ثلاث وعشرين رواه مسلم عن عبد الله بن
عدد الصفحات ١٬١٥٥