فوائد واستدلالات فتح الباري 1124 - فيه التأريخ بالأمر الشهير، ولا يتوقف ذلك على صلاح المؤرخ به23 - فيه جواز ذكر البضع فيما زاد على عقد العشر خلافا لمن قصره على ما24 قبل العشرين L باب الصَّوْمِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ ]62[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ غَيْلَنَ ح و حَدَّثَنَا 1983 أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَنُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَنَّهُ سَأَلَهُ أَوْ سَأَلَ رَجُلً عَنْ النَّبِي عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: »يَا فُلَنٍ أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟ «وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ فَقَالَ »يَعْنِي رَمَضَانَ، قَالَ الرَّجُلُ: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَقُلْ الصَّلْتُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ ثَابِتٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ النَّبِي « فوائد الحديث - الإسناد كله بصريون. 1 - قوله2 البخاري في آخره بأن ذلك لم يقع في رواية أبي الصلت، وكأن ذلك وقع من أبي النعمان لما حدث به البخاري، وإلا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن أبي النعمان بدون ذلك وهو الصواب.
عدد الصفحات ١٬١٢٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1125 - قال الخطابي: ذكر رمضان هنا وهم؛ لأن رمضان يتعين صوم جميعه وكذا3 قال الداودي وابن الجوزي السرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها » - قوله4 جمع سرة ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره، ورجح الفراء الفتح، وهو من الاستسرار، قال أبو عبيد والجمهور: المراد بالسرر هنا آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها، وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين. ونقل أبو داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله، ونقل الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور، وقيل السرر وسط الشهر حكاه أبو داود أيضا ورجحه بعضهم، ووجهه بأن السرر جمع سرة وسرة الشيء وسطه، ويؤيده الندب إلى صيام البيض وهي وسط الشهر وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب، بل ورد فيه نهي خاص وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان. عن ذلك سؤال - قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: سؤاله5 زجر وإنكار، لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين، وتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضاء ذلك، وأجاب الخطابي باحتمال أن يكون الرجل أوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضي ذلك في شوال. - قال ابن المنير في الحاشية: قوله سؤال إنكار، فيه تكلف، ويدفع في صدره 6 قدقول المسئول أنكر عليه أنه صام والفرض، أن الرجل لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله؟ ويحتمل أن يكون الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر فلما أن يتقدم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين ولم سمع نهيه
عدد الصفحات ١٬١٢٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1126 يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان اعتاده من ذلك فأمره بقضائها لتستمر محافظته على ما وظف على نفسه من العبادة، لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه كما تقدم. - قال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا كلاما جرى من النبي7 جوابا لكلام لم ينقل إلينا. ا هـ. ولا يخفى ضعف هذا المأخذ - قال آخرون: فيه دليل على أن النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إنما 8 هو لمن يقصد به التحري لأجل رمضان وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهي ولو لم يكن اعتاده، وهو خلاف ظاهر حديث النهي؛ لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة. - أشار القرطبي إلى أن الحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره وهو 9 عن تقدم رمضان بيومآخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه أو يومين وقال: الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك وحمل الأمر على من له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع. -قال القرطبي: فيه إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وأن صوم يوم منه 10 يعدل صوم يومين في غيره أخذا من قوله في الحديث - فيه مشروعية قضاء التطوع.11 - يؤخذ منه قضاء الفرض بطريق الأولى خلافا لمن منع ذلك12
عدد الصفحات ١٬١٢٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1127 L باب صَوْمِ يَوْمِ الُْمُعَةِ فَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الُْمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ ]63[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ 1984 عَنْ أنَهَى النَّبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ يَعْنِي، أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمهٍ. فوائد الحديث: - رجال هذا الإسناد مكيون إلا شيخ البخاري فهو بصري والصحابي فهو 1 مدني وقد أقاما بمكة زمانا - فيه الاكتفاء في الجواب بنعم من غير ذكر الأمر المفسر بها.2 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا 1985 يَقُولُقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لاَ يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ « فوائد الحديث - يؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له 1 عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة. - يؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان.2
عدد الصفحات ١٬١٢٧فوائد واستدلالات فتح الباري 1128 الحديث الثالث - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا 1986 غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، أَنَّ النَّبِي قَالَتْ» قَالَتْ: لاَ. قَالَ »أَصُمْتِ أَمْسِ؟ «فَقَالَ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ: سَمِعَ قَتَادَةَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ »لاَ. قَالَ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ. فوائد الحديث: في البخاري من روايتها سوى هذا - ليس لجويرية زوج النبي1 الحديث - استدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام، ونقله أبو 2 الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية - قال أبو جعفر الطبري: يفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد 3 على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده. - نقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي 4 ذر، قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفا من الصحابة - ذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه.5 - عن مالك وأبي حنيفة لا يكره6
عدد الصفحات ١٬١٢٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1129 - قال مالك: لم أسمع أحدا ممن يقتدي به ينهى عنه، قال الداودي: لعل7 النهي ما بلغ مالكا. وزعم عياض أن كلام مالك يؤخذ منه النهي عن إفراده لأنه كره أن يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسألة روايتان. - عاب ابن العربي قول عبد الوهاب منهم: يوم لا يكره صومه مع غيره فلا 8 يكره وحده، لكونه قياسا مع وجود النص - اختلف في سبب النهي عن إفراده على أقوال:9 *أحدها: لكونه يوم عيد والعيد لا يصام، واستشكل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره. وأجاب ابن القيم وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة، ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم. * ثانيها: لئلا يضعف عن العبادة وهذا اختاره النووي، وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه، وأجاب أنه يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير، وفيه نظر فإن الجبران لا ينحصر في الصوم. * ثالثها: خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت، وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام، وأيضا فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام فلو كان الملحوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه لأنهما لا يصومونه. * رابعها: خوف اعتقاد وجوبه، وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس. * من قيامهم خامسها: خشية أن يفرض عليهم كما خشي الليل ذلك، قال المهلب: وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره، وبأنه
عدد الصفحات ١٬١٢٩فوائد واستدلالات فتح الباري 1130 لارتفاع السبب، لكن المهلبلو كان كذلك لجاز بعده حمله على ذلك اعتقاده عدم الكراهة على ظاهر مذهبه. * سادسها: مخالفة النصارى؛ لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم نقلها القمولي وهو ضعيف. - أقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها.10 L باب هَلْ يَُصُّ شَيْئًا مِنْ الأَيَّامِ؟ ]64[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ 1987 يَخْتَص هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ :عَلْقَمَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ مِنْ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لاَ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُطِيقُ؟. فوائد الحديث - قال ابن التين: استدل به بعضهم على كراهة تحري صيام يوم من 1 الأسبوع، وأجاب الزين بن المنير بأن السائل في حديث عائشة إنما سأل عن تخصيص يوم من الأيام من حيث كونها أياما، وأما ما ورد تخصيصه من الأيام بالصيام فإنما خصص لأمر لا يشاركه فيه بقية الأيام كيوم عرفة ويوم عاشوراء وأيام البيض وجميع ما عين لمعنى خاص. وإنما سأل عن تخصيص يوم لكونه مثلا يوم السبت، ويشكل على هذا الجواب صوم الاثنين والخميس فقد وردت فيهما أحاديث وكأنها لم تصح على
عدد الصفحات ١٬١٣٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1131 شرط البخاري فلهذا أبقى الترجمة على الاستفهام، فإن ثبت فيهما ما يقتضي تخصيصهما استثنى من عموم قول عائشة لا. قلت: ورد في صيام يوم الاثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة، فعلى هذا فالجواب عن الإشكال أن يقال: لعل المراد بالأيام المسئول عنها الأيام الثلاثة من كل « :شهر، فكأن السائل لما سمع أنه ورغب في أنها تكون أيام البيض سأل عائشة: هل كان يخصها بالبيض؟ فقالت L باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ]65[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: 1988 حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِي لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ. فوائد الحديث: » - قوله1 معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر، وكأن من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة، ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرا.
عدد الصفحات ١٬١٣١فوائد واستدلالات فتح الباري 1132 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ - قَالَ: 1989 أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَبٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي صِيَامِ النَّبِي فِي الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. فوائد الحديث: - نصف إسناده الأول مصريون والآخر مدنيون.1 - قوله 2 الحلاب: اللبن المحلوب، وقد يطلق على الإناء ولو لم يكن فيه لبن - استدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة، وفيه نظر؛ 3 لأن فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ. - جاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: يجب فطر يوم عرفة للحاج.4 - جاء عن ابن الزبير وأسامة ابن زيد وعائشة: أنهم كانوا يصومونه، وكان5 ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان - جاء عن قتادة مذهب آخر قال: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء، ونقله 6 البيهقي من الشافعية. - قال الجمهور: يستحب فطره، حتى قال عطاء من أفطره ليتقوى به على 7
عدد الصفحات ١٬١٣٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1133 الذكر كان له مثل أجر الصائم بعرفة ليدل على الاختيار - قال الطبري: إنما أفطر رسول ا8 للحاج بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة - قيل إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم، ويبعده 9 سياق أول الحديث - قيل إنما كره صوم يوم عرفة؛ لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم 10 فيه، ويؤيده ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام - فيه أن العيان أقطع للحجة وأنه فوق الخبر.11 - فيه أن الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه للضرورة12 - فيه قبول الهدية من المرأة من غير استفصال منها هل هو من مال زوجها13 أو لا ؛ قال المهلب: وفيه نظر لما تقدم من احتمال أنه من بيت ميمونة .زوج النبي .- فيه تأسى الناس بأفعال النبي14 .- فيه البحث والاجتهاد في حياته15 - فيه المناظرة في العلم بين الرجال والنساء16 - فيه التحيل على الاطلاع على الحكم بغير سؤال17 - فيه فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة اللطيفة18 اللائقة بالحال، لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة
عدد الصفحات ١٬١٣٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1134 ناول فضله أحدا،- قال ابن المنير في الحاشية: لم ينقل أنه19 فلعله علم أنها خصته به، فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد. انتهى. و يخفى بعده ا هـ. - وقع في حديث ميمونة20 وقال الزين بن المنير: لعل استبقاءه لما في القدح كان قصدا لإطالة زمن الشرب حتى يعم نظر الناس إليه ليكون أبلغ في البيان. - فيه الركوب في حال الوقوف.21 L باب صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ ]67[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ 1994 فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: الاِثْنَيْنِ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ. النَّذْرِ وَنَهَى النَّبِي فوائد الحديث: - قوله1 فيه، وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا - قال الزين بن المنير: يحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن كلا من الدليلين 2 يعمل به فيصوم يوما مكان يوم النذر ويترك الصوم يوم العيد فيكون فيه سلف لمن قال بوجوب القضاء.
عدد الصفحات ١٬١٣٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1135 - زعم أخوه ابن المنير في الحاشية أن ابن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام3 والمنع من صوم العيد خاص، فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام، وتعقبه أخوه بأن النهي عن صوم يوم العيد أيضا عموم للمخاطبين ولكل عيد فلا يكون من حمل الخاص على العام، ويحتمل أن يكون ابن عمر أشار إلى قاعدة أخرى وهي أن الأمر والنهي إذا التقيا في محل واحد أيهما يقدم؟ والراجح يقدم النهي فكأنه قال لا تصم. - قال أبو عبد الملك: توقف ابن عمر يشعر بأن النهي عن صيامه ليس لعينه.4 - قال الداودي: المفهوم من كلام ابن عمر تقديم النهي؛ لأنه قد روي أمر من5 نذر أن يمشي في الحج بالركوب فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: 1995 وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِي سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنْ النَّبِي فَأَعْجَبْنَنِي قَالَ مَحْرَمٍ، وَلاَ صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلاَ صَلَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا فوائد الحديث: - استدل به على جواز صيام أيام التشريق للاقتصار فيه على ذكر يومي 1 الفطر والنحر خاصة
عدد الصفحات ١٬١٣٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1136 L باب صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ]68[ J الحديث الأول - قال أبو عبد الله َقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ 1996 تَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وَكَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي كَانَتْ عَائِشَةُ أَبُوهَا يَصُومُهَا. فوائد الحديث: - اختلف في كون أيام التشريق يومين أو ثلاثة.1 - قوله 2 موقوفا على عائشة كما عرف من عادته بالاستقراء الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ 1998-1997 عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسى بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ قَالاَ: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إِلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ. فوائد الحديث: - سميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس، 1 وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس، وقيل: التشريق التكبير دبر كل صلاة.
عدد الصفحات ١٬١٣٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1137 - هل تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق به في النحر وغيره من2 أعمال الحج أو يجوز صيامها مطلقا أو للمتمتع خاصة أو له ولمن هو في معناه؟ وفي كل ذلك اختلاف للعلماء، والراجح عند البخاري جوازها للمتمتع. - روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة 3 الجواز مطلقا. عن علي وعبد الله بن عمرو ابن العاص المنع مطلقا وهو المشهور عن الشافعي. عن ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد للهدي، وهو قول مالك والشافعي في القديم. عن الأوزاعي وغيره يصومها أيضا المحصر والقارن. - اختلف علماء الحديث في قول الصحابي4 له حكم الرفع على أقوال؛ ثالثها: إن أضافه إلى عهد النبي فله حكم الرفع وإلا فلا، واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه، ويلتحق به « - قال الطحاوي إن قول ابن عمر وعائشة5 يعم﴾ﰉ ﰊ ﴿ لأن قوله: ﴾ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﴿قوله تعالى: ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أيام التشريق، فعلى هذا فليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية. الحديث الثالث: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ 1999 قَالَ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إِلَى الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى.
عدد الصفحات ١٬١٣٧فوائد واستدلالات فتح الباري 1138 وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. فوائد الحديث: - استدل بهذا الحديث على أن أيام التشريق ثلاثة غير يوم عيد الأضحى لأن 1 يوم العيد لا يصام بالاتفاق وصيام أيام التشريق هي المختلف في جوازها، والمستدل بالجواز أخذه من عموم الآية كما تقدم فاقتضى ذلك أنها ثلاثة لأنه القدر الذي تضمنته الآية. L باب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ]69[ J الحديث الأول - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن 2002 قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية. وكانعائشة يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما رسول الله فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه. فوائد الحديث: - فيه بيان تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء وقد كان أول 1 قدومه المدينة، ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا لم يقع الأمر بصيام عاشوراء إلا في سنة واحدة ثم فرض الأمر في صومه إلى رأي المتطوع، فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد
عدد الصفحات ١٬١٣٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1139 نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة - نقل عياض أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن انقرض 2 القائلون بذلك - نقل ابن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض والإجماع على أنه 3 مستحب - كان ابن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك.4 - سبب صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا5 يعظمونه بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك، ثم رأيت في المجلس الثالث من « قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك، هذا أو معناه. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ 2003 يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ فوائد الحديث: - ذكر أبو جعفر الطبري أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت 1 في سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين والذي يظهر
عدد الصفحات ١٬١٣٩