فوائد واستدلالات فتح الباري 100 الكلام كان يقتضي أن يقول: فاضطجع؛ لأنه قال قبل ذلك إنه بات - قال ابن بطال: فيه دليل على رد من كره قراءة القرآن على غير طهارة، لأنه 2 قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ. وتعقبه ابن المنير وغيره بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض، وليس كذلك؛ لأنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي، وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء أو أحدث بعد ذلك فتوضأ. قلت: وهو تعقيب جيد بالنسبة إلى قول ابن بطال: بعد قيامه من النوم؛ لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم، لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرا في كونه أحدث، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم، نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر به بخلاف غيره. L باب مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ ]38[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى 185 الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
عدد الصفحات ١٠٠فوائد واستدلالات فتح الباري 101 فوائد الحديث - فيه الإسناد كله مدنيون إلا عبد الله بن يوسف وقد دخلها.1 - في قوله2 - فيه غسل اليد قبل إدخالها الإناء ولو كان من غير نوم3 - استدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة4 - فيه الإفراغ على اليدين معا في ابتداء الوضوء5 - فيه الوضوء الواحد يكون بعضه بمرة وبعضه بمرتين وبعضه بثلاث6 - فيه مجيء الإمام إلى بيت بعض رعيته وابتداؤهم إياه بما يظنون أن له به7 حاجة - فيه جواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة.8 - فيه التعليم بالفعل9 - فيه أن الاغتراف من الماء القليل للتطهر لا يصير الماء مستعم10 - استدل به أبو عوانة في صحيحه على جواز التطهر بالماء المستعمل،11 وتوجيهه أن النية لم تذكر فيه، وقد أدخل يده للاغتراف بعد غسل الوجه وهو وقت غسلها. - استدل به المصنف على استيعاب مسح الرأس.12 - استدل به المصنف على الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة13 - استدل به المصنف على جواز التطهر من آنية النحاس وغيره14
عدد الصفحات ١٠١فوائد واستدلالات فتح الباري 102 L باب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ ]40[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا 187 بِالْهَاجِرَةِ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ جُحَيْفَةَ يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ فَصَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. فوائد الحديث - فيه دلالة بينة على طهارة الماء المستعمل.1 L باب وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ وَفَضْلِ وَضُوءِ المَْرْأَةِ ]43[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ 193 بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ جَمِيعًا. فوائد الحديث » - في قوله1 يكون حكمه الرفعالصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن الرسول وهو الصحيح، وحكى عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع، وهو ضعيف. - فيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم 2
عدد الصفحات ١٠٢فوائد واستدلالات فتح الباري 103 كانت صغارا كما صرح به الشافعي في الأم في عدة مواضع - نقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل 3 والمرأة من الإناء الواحد. وفيه نظر، لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه. L باب الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِ المِْخْضَبِ وَالْقَدَحِ وَالَْشَبِ وَالِْجَارَةِ ]45[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي 198 عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الآْخَرُ وَكَانَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ بَعْدَمَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِي عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِي طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ. فوائد الحديث: - استدل به على أن القسم كان واجبا عليه، ويحتمل أن يكون فعل ذلك 1 تطييبا لهن
عدد الصفحات ١٠٣فوائد واستدلالات فتح الباري 104 - فيه إشارة إلى الرد على من كره الاغتسال فيه كما ثبت ذلك عن ابن عمر2 وقال عطاء: إنما كره من النحاس ريحه L باب الْوُضُوءِ مِنْ التَّوْرِ ]46[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ 200 دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. فوائد الحديث: - استدل الشافعي بهذا الحديث على رد قول من قال من أصحاب الرأي: 1 إن الوضوء مقدر بقدر من الماء معين، ووجه الدلالة أن الصحابة اغترفوا من ذلك القدح من غير تقدير، لأن الماء النابع لم يكن قدره معلوما لهم فدل على عدم التقدير. L باب المَْسْحِ عَلَى الُْفَّينِْ ]48[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي 202 عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ النَّبِي
عدد الصفحات ١٠٤فوائد واستدلالات فتح الباري 105 أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ فَلَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنْ النَّبِيّ وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا......... فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ. فوائد الحديث: - في قوله1 الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة. - فيه العلم عند البعض دون البعض.2 - فيه أن عمر كان يقبل خبر الواحد، وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند3 وقوع ريبة له في بعض المواضع - احتج به من قال بتفاوت رتب العدالة ودخول الترجيح في ذلك عند 4 التعارض - فيه تعظيم عظيم من عمر لسعد. 5 - فيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية في الشرع6 ما يطلع عليه غيره - فيه ثلاثة من التابعين على الولاء أولهم موسى، وموسى وأبو النضر قرينان 7 مدنيان
عدد الصفحات ١٠٥فوائد واستدلالات فتح الباري 106 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 203 عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فوائد الحديث: - فيه أربعة من التابعين على الولاء.1 - استدل به القرطبي على الاقتصار على فروض الوضوء دون سننه، لا سيما2 في حال مظنة قلة الماء كالسفر - فيه الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين.3 المغيرة أن يتبعه - فيه استحباب الدوام على الطهارة لأمره4 بالماء مع أنه لم يستنج به وإنما توضأ به حين رجع - فيه جواز الاستعانة.5 - فيه غسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار6 - فيه أنه لا يكفي إزالته بغير الماء7 - فيه الاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ونحوه8 - قد يستنبط منه أن ما انتشر عن المعتاد لا يزال إلا بالماء9 - فيه الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت10 لبس - الانتفاع بثياب الكفار حتى تتحقق نجاستها لأنه 11
عدد الصفحات ١٠٦فوائد واستدلالات فتح الباري 107 الجبة الرومية ولم يستفصل - استدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت 12 شامية وكانت الشام إذ ذاك دار كفر ومأكول أهلها الميتات - فيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي 13 في المائدة لأنها نزلت في غزوة المريسيع وكانت هذه القصة في غزوة تبوك، وهي بعدها باتفاق. - فيه التشمير في السفر.14 - فيه لبس الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك15 - فيه المواظبة على سنن الوضوء حتى في السفر16 - فيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو كانت امرأة، سواء كان ذلك فيما17 قبل خبر الأعرابية كما تقدمتعم به البلوى أم لا، لأنه - فيه أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لا يجزئ لإخراجه 18 يديه من تحت الجبة ولم يكتف فيما بقي منهما بالمسح عليه - قد يستدل به على من ذهب إلى وجوب تعميم مسح الرأس لكونه كمل19 بالمسح على ما بقي من ذراعيهبالمسح على العمامة ولم يكتف الحديث الثالث: - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ 204 جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِي يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ عَنْ يَحْيَى.
عدد الصفحات ١٠٧فوائد واستدلالات فتح الباري 108 فوائد الحديث - في الإسناد ثلاثة من التابعين على الولاء أولهم يحيى وهو تابعي صغير، 1 وأبو سلمة وجعفر قرينان L باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ]49[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ 206 فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأَِنْزِعَ خُفَّيْهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي فَقَالَ فوائد الحديث: - قال ابن بطال: فيه خدمة العالم.1 - فيه أن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن يأمره2 - فيه الفهم عن الإشارة3 - فيه رد الجواب عما يفهم عن الإشارة لقوله4 L باب مَنْ لَْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ ]50[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: 208 أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
عدد الصفحات ١٠٨فوائد واستدلالات فتح الباري 109 فوائد الحديث - استدل البخاري في الصلاة بهذا الحديث على أن الأمر بتقديم العشاء على 1 الصلاة خاص بغير الإمام الراتب - فيه دليل على جواز قطع اللحم بالسكين، وفي النهي عنه حديث ضعيف 2 في سنن أبي داود فإن ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف. - فيه أن الشهادة على النفي - إذا كان محصورا - تقبل.3 - ليس لعمرو بن أمية رواية في البخاري إلا هذا الحديث، والذي مضى4 المسح فقط L باب مَنْ مَضْمَضَ مِنْ السَّوِيقِ وَلَْ يَتَوَضَّأْ ]51[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 209 عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. فوائد الحديث: - قوله1
عدد الصفحات ١٠٩فوائد واستدلالات فتح الباري 110 بعضهم أكثر أك - فيه حمل الأزواد في الأسفار وأن ذلك لا يقدح في التوكل.2 - استنبط منه المهلب أن الإمام يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته3 ليبيعوه من أهل الحاجة - فيه أن الإمام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد معه.4 - فيه فائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له أن تحتبس بقاياه بين5 الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة - قال الخطابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ لأنه 6 متقدم وخيبر كانت سنة سبع. قلت: لا دلالة فيه، لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم، وكان يفتى به بعد النبي . - استدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد7 - استدل به البخاري -أيضًا- على استحباب المضمضة بعد الطعام 8 L بَاب هَلْ يمَُضْمِضُ مِنْ اللَّبَِ ]52[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَقُتَيْبَةُ قَالاَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ 211 شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ دَسَمًا « شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِي
عدد الصفحات ١١٠فوائد واستدلالات فتح الباري 111 فوائد الحديث - في قوله1 بالوضوء مما مست النار، وذلك لأنهم كانوا ألفوا في الجاهلية قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما مست النار، فلما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نسخ. كذا قال ولا تعلق لحديث الباب بما ذكر، وإنما فيه بيان العلة للمضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من كل شيء دسم. - يستنبط منه استحباب غسل اليدين للتنظيف.2 L باب الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ وَمَنْ لَْ يَرَ مِنْ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَينِْ أَوْ الَْفْقَةِ وُضُوءًا ]53[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ 212 إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ « قال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ فوائد الحديث: قال المهلب: فيه العلة الموجبة لقطع الصلاة. -1 - فيه الأخذ بالاحتياط لأنه علل بأمر محتمل2 - فيه الحث على الخشوع وحضور القلب للعبادة3 - فيه اجتناب المكروهات في الطاعات4 تقييد بشيئ معين - فيه جواز الدعاء في الصلاة من غير 5
عدد الصفحات ١١١فوائد واستدلالات فتح الباري 112 L باب مِنْ الْكَبَائِرِ أَنْ لاَ يَسْتَتَِ مِنْ بَوْلِهِ ]55[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ 216 بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِي « :صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقال النبي يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ - ثُمَّ قَالَ: - بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الآْخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ كِسْرَةً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا «لَمْ تَيْبَسَا فوائد الحديث: - سياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية.1 - قال الخطابي: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة،2 لا أن في الجريدة معنى يخصه، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس - قال الطيبي: الحكمة في كونهما ما دامتا لرطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن 3 تكون غير معلومة لنا كعدد الزبانية - قد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه في القبر عملا 4 بهذا الحديث - قال الطرطوشي: لأن ذلك خاص ببركة يده.5 - فيه إثبات عذاب الق6
عدد الصفحات ١١٢فوائد واستدلالات فتح الباري 113 - فيه التحذير من ملابسة البول، ويلتحق به غيره من النجاسات في البدن 7 والثوب - يستدل به على وجوب إزالة النجاسة، خلافا لمن خص الوجوب بوقت 8 إرادة الصلاة L بَابُ يُهَرِيقُ المَْاءَ عَلَى الْبَوْلِ J الحديث الأول وحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِي النَّاسُ فَنَهَاهُمْ النَّبِي بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ. فوائد الحديث: ه أن الاحتراز من النجاسة كان مقررا في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا - في1 قبل استئذانه، ولما تقرر عندهم أيضاإلى الإنكار بحضرته من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. - استدل به على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص.2 - فيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب3 الماء - فيه تعيين الماء لإزالة النجاسة، لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان 4 يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو
عدد الصفحات ١١٣فوائد واستدلالات فتح الباري 114 فيه أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة، ويلتحق به غير الواقعة -5 - يستدل به أيضا على عدم اشتراط نضوب الماء لأنه لو اشترط لتوقفت6 طهارة الأرض على الجفاف. وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لا فارق - فيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه 7 عنادا، ولا سيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه وحسن خلقه. - فيه رأفة النبي8 قذار - فيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأ9 - فيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها، خلافا 10 للحنفية حيث قالوا: لا تطهر إلا بحفرها، كذا أطلق النووي وغيره، والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر، وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها. L باب بَوْلِ الصِّبْيَانِ ]59[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ 223 عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
عدد الصفحات ١١٤فوائد واستدلالات فتح الباري 115 فوائد الحديث - فيه الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع.1 - فيه الرفق بالصغار2 - فيه تحنيك المولود3 - فيه التبرك بأهل الفضل وحمل الأطفال إليهم حال الولادة وبعدها؛ قال4 ولا يقاس الصواب أن ذلك خاص بالنبيابن باز عليه غيره لما جعل الله فيه البركة وخصه به دون غيره. - استدل به بعض المالكية على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد 5 إيصال الماء إلى المحل. قلت: وهو مشكل عليهم، لأنهم يدعون أن المراد بالنضح هنا الغسل. - قال الخطابي: ليس تجويز من جوز النضح من أجل أن بول الصبي غير 6 نجس، ولكنه لتخفيف نجاسته L باب الْبَوْلِ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَالتَّسَتُِّ بِالَْائِطِ ]61[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي 225 نَتَمَاشَى فَأَتَى سُبَاطَةَ وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِي قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ.
عدد الصفحات ١١٥