المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٦٩ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 1092 - قال البيهقي 4 الحديث في صحتها فوجب العمل بها، ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كل خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدوني.ما قلت وصح عن النبي - قال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يصام عن الميت.5 - قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يصام عنه إلا النذر حم 6 للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة. - ادعى القرطبي تبعا لعياض أن الحديث مضطرب، وهذا لا يتأتى إلا في 7 حديث ابن عباس ثاني حديثي الباب، وليس الاضطراب فيه مسلما كما سيأتي، وأما حديث عائشة فلا اضطراب فيه. - اختلف المجيزون في المراد بقوله8 خاصة، وقيل عصبته، والأول أرجح، والثاني قريب، ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها. - اختلفوا أيضا هل يختص ذلك بالولي؟ لأن الأصل عدم النيابة في العبادة 9 البدنية، ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح، وقيل يختص بالولي فلو أمر أجنبيا بأن يصوم عنه أجزأ كما في الحج، وقيل يصح استقلال الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه الغالب، وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير، وبه جزم أبو الطيب الطبري ذلك بالدين والدين لا يختص بالقريب.وقواه بتشبيهه

عدد الصفحات ١٬٠٩٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 1093 L باب مَتَى يَِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ؟ ]43[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ 1954 قَالَ: قال أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ « : رسول الله وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ فوائد الحديث: - قوله1 وسفيان مكيان، والباقون مدنيون - فيه رواية الأبناء عن الآباء.2 - فيه رواية تابعي صغير عن تابعي كبير هشام عن أبيه3 - فيه رواية صحابي صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه، وكان مولد4 لكن لم يسمع منه شيئاعاصم في عهد النبي - قال شيخنا5 انقضاء النهار بأحدهما، ويؤيده الاقتصار في رواية ابن أبي أوفى على إقبال الليل. - قوله6 فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس طرفا للصيام الشرعي، وقد رد

عدد الصفحات ١٬٠٩٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 1094 ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله الصائم صار مفطرا كان فطر جميع الصوام واحدا ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى. ا هـ. وقد يجاب بأن المراد فعل الإفطار حسا ليوافق الأمر الشرعي، ولا شك أن الأول أرجح، ولو كان الثاني معتمدا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل حنث بمجرد دخوله ولو لم يتناول شيئا، ويمكن الانفصال عن ذلك بأن الأيمان مبنية على العرف، وبذلك أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذه الواقعة بعينها. الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ 1955 فِي سَفَرٍ وَهُوَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَقَالَ: »يَا فُلَنُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا «صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَوْ »يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ »أَمْسَيْتَ. قَالَ ثُمَّ قَالَ  فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ فَشَرِبَ النَّبِي »لَنَا قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ فوائد الحديث: - قوله 1 ونحوه بالماء بعود، يقال له المجدح مجنح الرأس، وزعم الداودي أن أي احلب، وغلطوه في ذلك.»اجدح لي«معنى قوله

عدد الصفحات ١٬٠٩٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 1095 - قال الزين بن المنير: يؤخذ من هذا جواز الاستفسار عن الظواهر لاحتمال2 أن لا يكون المراد إمرارها على ظاهرها، وكأنه أخذ ذلك من تقريره الصحابي على ترك المبادرة إلى الامتثال. - في الحديث استحباب تعجيل الفطر3 - فيه أنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقا، بل متى تحقق غروب الشمس4 حل الفطر - فيه تذكر العالم بما يخشى أن يكون نسيه وترك المراجعة له بعد ثلاث.5 - فوائد الحديثين غير ماسبق6 *فيهما بيان وقت الصوم وأن الغروب متى تحقق كفى * فيهما إيماء إلى الزجر عن متابعة أهل الكتاب فإنهم يؤخرون الفطر عن الغروب. * فيهما أن الأمر الشرعي أبلغ من الحسي، وأن العقل لا يقضي على الشرع. * فيهما البيان بذكر اللازم والملزوم جميعا لزيادة الإيضاح. L باب تعجيل الإفطار]45[ J الحديث الأول  - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل 1957 لا يزال الناس بخير ما عجلوا« قالبن سعد أن رسول الله الفطر

عدد الصفحات ١٬٠٩٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 1096 فوائد الحديث - قال ابن عبد البر :أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة.1 - قال المهلب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل2 - قال ابن دقيق العيد: في هذا الحديث رد على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى3 ظهور النجوم، ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر؛ لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة. : تعجيل الفطر مستحب، ولا يكره تأخيره إلا لمن » - قال الشافعي4 تعمده، ورأى الفضل فيه، ومقتضاه أن التأخير لا يكره مطلقا، وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشيء مستحبا أن يكون نقيضه مكروها مطلقا. - استدل به بعض المالكية على عدم استحباب ستة شوال؛ لئلا يظن الجاهل 5 أنها ملتحقة برمضان، وهو ضعيف ولا يخفى الفرق L باب إِذَا أَفْطَرَ فِ رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ]46[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ 1959 قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا عَهْدِ النَّبِي بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ أَقَضَوْا أَمْ لاَ.

عدد الصفحات ١٬٠٩٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 1097 فوائد الحديث - قوله1 قضاء، ووقع في رواية أبي ذر - اختلف في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء، واختلف عن 2 عمر فروى ابن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ترك القضاء، ولفظ معمر عن الأعمش عن زيد فقال عمر: لم نقض والله ما يجانفنا الإثم الشمس - جاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحاق وأحمد في رواية 3 لم يسنده ولم»لا بد من القضاء«واختاره ابن خزيمة فقال: قول هشام يتبين عندي أن عليهم قضاء، ويرجح الأول أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك اليوم من رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق فكذلك هذا. - قال ابن التين: لم يوجب مالك القضاء إذا كان في صوم نذر.4 - قال ابن المنير في الحاشية: في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا 5 بالظاهر، فإذا اجتهدوا فأخطئوا فلا حرج عليهم في ذلك L باب صَوْمِ الصِّبْيَانِ ]47[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ 1960

عدد الصفحات ١٬٠٩٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 1098 غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِي قُرَى الأَنْصَارِ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ. قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. فوائد الحديث: - ذهب الجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ، واستحب جماعة 1 من السلف منهم ابن سيرين والزهري وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه، وحده أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة، وحده إسحاق باثنتي عشرة سنة، وأحمد في رواية بعشر سنين. - استدل بهذا الحديث على أن عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان.2 - فيه حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام كما تقدم؛ لأن من3 كان في مثل السن الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلف، وإنما صنع لهم ذلك للتمرين. لم يعلم بذلك، ويبعد  - أغرب القرطبي فقال: لعل النبي 4 أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة غير متكررة في السنة، وما قدمناه من حديث رزينة يرد عليه، مع أن الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد رسول ا على ذلك.كان حكمه الرفع؛ لأن الظاهر اطلاعه

عدد الصفحات ١٬٠٩٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 1099 L باب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِ اللَّيْلِ صِيَامٌ ]48[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ 1961 قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ » قَالَعَنْ النَّبِي أَنَسٍ قَالَ فوائد الحديث: - قوله 1 الاستفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ 1962 عَنْ الْوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ  قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عُمَرَ تُوَاصِلُ قَالَ الحديث الثالث:  - حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني بن الهاد عن 1963  أنه سمع النبي عبد الله بن خباب عن أبي سعيد قالوا: »يقول إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم «فإنك تواصل يا رسول الله، قال يطعمني وساق يسقين

عدد الصفحات ١٬٠٩٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 1100 الحديث الرابع  - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ 1964 قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ قَالَ: أَبُو عَبْد اللَّهِ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ رَحْمَةً لَهُمْ. »يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فوائد الحديث: - قوله 1 المشقة في الرواية التي قبلها - فيه استواء المكلفين في الأحكام.2 ثبت في حق أمته إلا ما - فيه أن كل حكم ثبت في حق النبي3 استثنى بدليل - فيه جواز معارضة المفتي فيما أفتى به إذا كان بخلاف حاله ولم يعلم 4 المستفتي بسر المخالفة - فيه الاستكشاف عن حكمة النهي.5 ﯯ ﯰﯱ ﯲ﴿ وأن عموم قوله تعالى:  - فيه ثبوت خصائصه6 مخصوص﴾ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ - فيه أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته ويبادرون إلى 7 الائتساء به إلا فيما نهاهم عنه - فيه أن خصائصه لا يتأسى به في جميعها، وقد توقف في ذلك إمام الحرمين.8

عدد الصفحات ١٬١٠٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 1101 - قال أبو شامة ليس لأحد التشبه به في المباح كالزيادة على أربع نسوة، 9 ويستحب التنزه عن المحرم عليه والتشبه به في الواجب عليه كالضحى، وأما المستحب فلم يتعرض له، والوصال منه فيحتمل أن يقال إن لم ينه عنه لم يمنع الائتساء به فيه والله أعلم. - فيه بيان قدرة الله تعالى على إيجاد المسببات العاديات من غير سبب ظاهر.10 .- استدل بمجموعها على أن الوصال من خصائصه11 - استدل بمجموعها على أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص 12 من الإذن فيه إلى السحر، ثم اختلف في المنع المذكور: فقيل على سبيل التحريم وقيل على سبيل الكراهة، وقيل يحرم على من شق عليه ويباح لمن لم يشق عليه، وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله بن الزبير. - ذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال، وعن الشافعية في ذلك وجهان: 13 التحريم والكراهة، هكذا اقتصر عليه النووي، وقد نص الشافعي على أنه محظور. - أغرب القرطبي فنقل التحريم عن بعض أهل الظاهر على شك منه في 14 ذلك، ولا معنى لشكه فقد صرح ابن حزم بتحريمه وصححه ابن العربي من المالكية. - ذهب أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وجماعة من المالكية إلى 15 جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور - قال ابن حجر: ويدل على أنه ليس بمحرم حديث أبي داود الذي قدمت 16

عدد الصفحات ١٬١٠١

فوائد واستدلالات فتح الباري 1102 التنبيه عليه في أوائل الباب، فإن الصحابي صرح فيه بأنه لم يحرم الوصال، وروى البزار والطبراني من حديث سمرة عن الوصال، وليس بالعزيمة  : إن ا« قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك فيه، ومن أدلة الجواز إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه، ويؤيد أنه في حديث بشير بن الخصاصية الذي ليس بمحرم أيضا أنه ذكرته في أول الباب سوى في علة النهي بين الوصال وبين تأخير الفطر حيث قال في كل منهما إنه فعل أهل الكتاب، ولم يقل أحد بتحريم تأخير الفطر سوى بعض من لا يعتد به من أهل الظاهر. L باب التَّنْكِيلِ لمَِنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ ]49[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ 1965 قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ »اللَّهِ، قَالَ لَوْ تَأَخَّرَ «يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَلَ فَقَالَ كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. »لَزِدْتُكُمْ

عدد الصفحات ١٬١٠٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 1103 فوائد الحديث - قوله1 بهم كانت يومين وقد صرح بذلك في رواية معمر المشار إليها - استدل به على جواز قول2 يتعلق بالأمور الشرعية الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ 1966 » قَالَعَنْ النَّبِي سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ مَرَّتَيْنِ قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فوائد الحديث: - اختلف في معنى قوله 1 كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي  صيامه، وتعقبه ابن بطال ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا، وبأن قوله حقيقة لم يكن صائما، وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ دون أظل، وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى له من حمل لفظ أظل على المجاز، وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك لأن ما يؤتي به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا في طست تجري عليه أحكام المكلفين فيه كما غسل صدره

عدد الصفحات ١٬١٠٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 1104 الذهب، مع أن استعمال أواني الذهب الدنيوية حرام - قال ابن المنير في الحاشية: الذي يفطر شرعا إنما هو الطعام المعتاد، وأما 2 الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى، وليس تعاطيه من جنس الأعمال وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة، والكرامة لا تبطل العبادة. - قال غيره: لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما، ولا يلزم 3 شيء مما تقدم ذكره، بل الرواية الصحيحة مما يؤتي به من الجنة لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك، فكأنه قال لما قيل له: إنك تواصل، فقال: إني لست في ذلك كهيئتكم، أي على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله، بل إنما يطعمني ربي ويسقيني، ولا تنقطع بذلك مواصلتي، فطعامي وشرابي على غير طعامكم وشرابكم صورة ومعنى. - قال الزين بن المنير: هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحالة كحال 4 النائم الذي يحصل له الشبع والري بالأكل والشرب ويستمر له ذلك حتى يستيقظ ولا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره. في أحواله وحاصله أنه يحمل ذلك على حالة استغراقه الشريفة حتى لا يؤثر فيه حينئذ شيء من الأحوال البشرية. مجاز عن لازم الطعام والشراب »يطعمني ويسقيني« - قال الجمهور: قوله5 وهو القوة، فكأنه قال يعطيني قوة الآكل والشارب، ويفيض علي ما يسد مسد الطعام والشراب ويقوى على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال في الإحساس، أو المعنى إن الله يخلق فيه من الشبع والري ما

عدد الصفحات ١٬١٠٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 1105 يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا عطش، والفرق بينه وبين الأول أنه على الأول يعطي القوة من غير شبع ولا ري مع الجوع والظمأ، وعلى الثاني يعطي القوة مع الشبع والري، ورجح الأول بأن الثاني ينافي حال الصائم ويفوت المقصود من الصيام والوصال، لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها. ، فإنه كان يجوع  - قال القرطبي: ويبعده أيضا النظر إلى حاله6 أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع - قال ابن حجر: تمسك ابن حبان بظاهر الحال فاستدل بهذا الحديث على 7 كان يجوع ويشد الحجر تضعيف الأحاديث الواردة بأنه على بطنه من الجوع، قال: لأن الله تعالى كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه؟ ثم قال: وماذا يغني الحجر من الجوع؟ ثم ادعى أن ذلك تصحيف ممن رواه وإنما هي الحجز بالزاي جمع حجزة. وقد أكثر الناس من الرد عليه في جميع ذلك، وأبلغ ما يرد عليه به أنه أخرج في صحيحه من حديث ابن بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر فقال: ما عباس قال خرج النبي أخرجكما؟ قالا: ما أخرجنا إلا الجوع، فقال أخرجني إلا الجوع « ربما ضعف صاحبه عن القيام لانثناء بطنه عليه، فإذا ربط عليه الحجر اشتد وقوى صاحبه على القيام - قيل المراد بقوله 8

عدد الصفحات ١٬١٠٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 1106 والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق مناجاته والإقبال عليه عن الطعام والشراب؛ وإلى هذا جنح ابن القيم وقال: قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد، ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه، الذي قرت عينه بمحبوبه. L باب مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِ التَّطَوُّعِ ]51[ J وَلَْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ 1968 بَيْنَ سَلْمَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى النَّبِي وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ، ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ قَالَ: نَمْ فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمْ الآْنَ، فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلأَِهْلِكَ عَلَيْكَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقال حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِي « :النبي

عدد الصفحات ١٬١٠٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 1107 فوائد الحديث - قوله1 أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ومعنى، والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة. - أم الدرداء في الحديث هي خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بنت أبي 2 حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي، وحديثها عن النبي في مسند أحمد وغيره، وماتت أم الدرداء هذه قبل أبي الدرداء، ولأبي الدرداء أيضا امرأة أخرى يقال لها: أم الدرداء تابعية اسمها هجيمة عاشت بعده دهرا وروت عنه، وقد تقدم ذكرها في كتاب الصلاة. - قوله3 حقا - فيه مشروعية المؤاخاة في الله.4 - فيه زيارة الإخوان والمبيت عندهم5 - فيه جواز مخاطبة الأجنبية للحاجة6 - فيه السؤال عما يترتب عليه المصلحة وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل7 - فيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل8 - فيه فضل قيام آخر الليل9 - فيه مشروعية تزين المرأة لزوجها10 - فيه ثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة، وقد يؤخذ منه ثبوت11

عدد الصفحات ١٬١٠٧