فوائد واستدلالات فتح الباري 1060 - ذكر ابن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا الحديث14 ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية صادق، إلا أن الخبر منسوخ، لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم قال فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه. قلت: ويقويه أن في حديث عائشة هذا الأخير ما يشعر بأن ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها غفر الله لك ما تقدم وما تأخر الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية، وإلى دعوى النسخ فيه ذهب ابن المنذر والخطابي وغير واحد. - جمع بعضهم بين الحدثين: أن الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد 15 إلى الأفضل، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز، ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز ونقل النووي هذا عن أصحاب الشافعي، وفيه نظر، فإن الذي نقله البيهقي وغيره عن نص الشافعي سلوك الترجيح وعن ابن المنذر وغيره سلوك النسخ، ويعكر على حمله على الإرشاد التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهي الصيام فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان؟ وقيل هو محمول على من أدركه مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك، ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه
عدد الصفحات ١٬٠٦٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1061 يغتسل حتى أصبح فلا يصوم - فيه دخول العلماء على الأمراء ومذاكرتهم إياهم بالعلم.16 - فيه فضيلة لمروان ابن الحكم لما يدل عليه الحديث من اهتمامه بالعلم17 ومسائل الدين - فيه الاستثبات في النقل والرجوع في المعاني إلى الأعلم، فإن الشيء إذا 18 نوزع فيه رد إلى من عنده علمه - فيه ترجيح مروي النساء فيما لهن عليه الاطلاع دون الرجال على مروي 19 الرجال كعكسه - فيه أن المباشر للأمر أعلم به من المخبر عنه.20 في أفعاله ما لم يقم دليل الخصوصية- فيه الائتساء بالنبي21 - فيه أن للمفضول إذا سمع من الأفضل خلاف ما عنده من العلم أن يبحث22 عنه حتى يقف على وجهه - فيه أن الحجة عند الاختلاف في المصير إلى الكتاب والسنة.23 - فيه الحجة بخبر الواحد وأن المرأة فيه كالرجل24 - فيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه25 - فيه استعمال السلف من الصحابة والتابعين الإرسال عن العدول من 26 غير نكير بينهم لأن أبا هريرة اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من النبي مع أنه كان يمكنه أن يرويه عنه بلا واسطة وإنما بينها لما وقع من الاختلاف
عدد الصفحات ١٬٠٦١فوائد واستدلالات فتح الباري 1062 - فيه الأدب مع العلماء27 - فيه المبادرة لامتثال أمر ذي الأمر إذا كان طاعة، ولو كان فيه مشقة على28 المأمور - في معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلا ثم طلع الفجر قبل 29 اغتسالها، قال النووي في شرح مسلم: مذهب العلماء كافة صحة صومها إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا يعلم صح عنه أو لا، وكأنه أشار بذلك إلى ما حكاه في شرح المهذب عن الأوزاعي، لكن حكاه ابن عبد البر عن الحسن بن صالح أيضا، وحكى ابن دقيق العيد أن في المسألة في مذهب مالك قولين، وحكاه القرطبي عن محمد بن مسلمة من أصحابهم ووصف قوله بالشذوذ، وحكى ابن عبد البر عن عبد الملك بن الماجشون أنها إذا أخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهرة، قال: وليس كالذي يصبح جنبا لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيض ينقضه. L باب المُْبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ ]23[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ 1927 يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ قَالَتْ كَانَ النَّبِي عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِِرْبِهِ.
عدد الصفحات ١٬٠٦٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1063 فوائد الحديث - اختلف في القبلة والمباشرة للصائم: فكرهها قوم وهو مطلقا وهو مشهور 1 عند المالكية، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر يكره القبلة والمباشرة ﭫ ﴿ - نقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها، واحتجوا بقوله تعالى: 2 الآية. فمنع المباشرة في هذه الآية نهارا، والجواب عن ذلك أن﴾ ﭬ ، هو المبين عن الله تعالى، وقد أباح المباشرة نهارا فدل النبي على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها. - أفتى عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة بإفطار من قبل وهو صائم ، ونقله 3 الطحاوي عن قوم لم يسمهم وألزم ابن حزم أهل القياس أن يلحقوا الصيام بالحج في المباشرة ومقدمات النكاح للاتفاق على إبطالهما بالجماع. - المنقول عن أبي هريرة إباحة القبلة مطلقا وبه قال سعيد وسعد بن أبي 4 وقاص وطائفة، بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحبها - فرق آخرون بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو 5 مشهور عن ابن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما. وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدها أبو داود من حديث أبي هريرة والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. - فرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك كما أشارت إليه عائشة 6 وكما تقدم ذلك في مباشرة الحائض في كتاب الحيض - قال الترمذي: ورأى بعض أهل العلم أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل وإلا 7
عدد الصفحات ١٬٠٦٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1064 فلا؛ ليسلم له صومه، وهو قول سفيان الشافعي، ويدل على ذلك ما رواه أنه سأل مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي - لأم سلمة -»سل هذه«: أيقبل الصائم؟ فقالرسول ا يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله قد فأخبرته أن رسول ا أما والله إني لأتقاكم لله «غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال وأخشاكم له شابا، ولعله كان أول ما بلغ وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص. - اختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر فأنزل أو أمذى، فقال الكوفيون 8 والشافعي: يقضي إذا أنزل في غير النظر، ولا قضاء في الإمذاء. وقال مالك وإسحاق: يقضي في كل ذلك ويكفر، إلا في الإمذاء فيقضي فقط. واحتج له بأن الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ في كل ذلك. وتعقب بأن الأحكام علقت بالجماع ولو لم يكن إنزال فافترقا. - قال ابن قدامة: إن قبل فأنزل أفطر بلا خلاف. كذا قال وفيه نظر، فقد 9 حكى ابن حزم أنه لا يفطر ولو أنزل، وقوى ذلك وذهب إليه - قوله10 الهمزة وسكون الراء أي عضوه، والأول أشهر، وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير. L باب الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ]24[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1928
عدد الصفحات ١٬٠٦٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1065 ح. وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِي قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ ضَحِكَتْ. فوائد الحديث يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا، وقيل » - قوله1 تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحيي من ذكر النساء مثله للرجال، ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، وقد يكون الضحك خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك، أو تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها، أو سرورا بمكانها من النبي وبمنزلتها منه ومحبته لها. وقد روى ابن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث - قال المازري: ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال 2 حرمت عليه لأن الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه، وإن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه قال يحرم في حقه، ومن رأى أن لا قضاء قال يكره، وإن لم تؤد القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها إلا على القول بسد الذريعة. للسائل - قال المازري: ومن بديع ما روي في ذلك قوله 3 عنها لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه، كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع، وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع ا هـ،
عدد الصفحات ١٬٠٦٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1066 والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر، قال النسائي منكر، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. - وقال النووي: القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته 4 لكن الأولى له تركها، وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح وقيل مكروهة، وروى ابن وهب عن مالك إباحتها في النفل دون الفرض. قال النووي: ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها. L باب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا ]26[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ 1933 قَالَعَنْ النَّبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ فوائد الحديث: - ذهب الجمهور إلى عدم وجوب القضاء، وعن مالك يبطل صومه ويجب 1 عليه القضاء. قال عياض هذا هو المشهور عنه وهو قول شيخه ربيع وجميع أصحاب مالك، لكن فرقوا بين الفرض والنفل. وقال الداودي: لعل مالكا لم يبلغه الحديث، أو أوله على رفع الإثم. - روي عن الحسن ومجاهد، أن المجامع ناسيًا لا شيء عليه، وعن ابن 2 جريج أنه سأل عطاء عن رجل أصاب امرأته ناسيا في رمضان، قال ينسى، هذا كله عليه القضاء، وتابع عطاء على ذلك الأوزاعي والليث
عدد الصفحات ١٬٠٦٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1067 ومالك وأحمد وهو أحد الوجهين للشافعية، وفرق هؤلاء كلهم بين الأكل والجماع. وعن أحمد في المشهور عنه: تجب عليه الكفارة أيضا، وحجتهم قصور حالة المجامع ناسيا عن حالة الآكل، وألحق به بعض الشافعية من أكل كثيرًا لندور نسيان ذلك. - قال ابن دقيق العيد: ذهب مالك إلى إيجاب القضاء على من أكل أو شرب 3 ناسيا وهو القياس، فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المأمورات. قال: وعمدة من لم يوجب القضاء حديث أبي هريرة لأنه أمر بالإتمام، وسمي الذي يتم صوما، وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية فيتمسك به حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية. - قال ابن دقيق العيد وقوله4 صحة الصوم لإشعاره بأن الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه فلو كان أفطر لأضيف الحكم إليه. - قال ابن دقيق العيد: وتعليق الحكم بالأكل والشرب للغالب لأن نسيان 5 الجماع نادر بالنسبة إليهما، وذكر الغالب لا يقتضي مفهوما، وقد اختلف فيه القائلون بأن أكل الناسي لا يوجب قضاء، واختلف القائلون بالإفساد هل يوجب مع القضاء الكفارة أو لا مع اتفاقهم على أن أكل الناسي لا يوجبها، ومدار كل ذلك على قصور حالة المجامع ناسيا عن حالة الآكل، ومن أراد إلحاق الجماع بالمنصوص عليه فإنما طريقه القياس والقياس مع وجود الفارق متعذر، إلا أن بين القائس أن الوصف الفارق ملغي- انتهى -.
عدد الصفحات ١٬٠٦٧فوائد واستدلالات فتح الباري 1068 - قال ابن العربي: تمسك جميع فقهاء الأمصار بظاهر هذا الحديث، 6 وتطلع مالك إلى المسألة من طريقها فأشرف عليه، لأن الفطر ضد الصوم والإمساك ركن الصوم فأشبه ما لو نسى ركعة من الصلاة. وقال ابن حجر :وأما القياس الذي ذكره ابن العربي فهو في مقابلة النص فلا يقبل، ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلم؛ لأنه قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس على الصلاة أدخل قاعدة في قاعدة، ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث إلا القليل. - قال ابن العربي: وقد روى الدار قطني فيه7 على أن معناه لا قضاء عليك الآن وهذا تعسف - قال القرطبي احتج به من أسقط القضاء، وأجيب بأنه لم يتعرض فيه للقضاء 8 فيحمل على سقوط المؤاخذة، لأن المطلوب صيام يوم لا خرم فيه، لكن روى الدار قطني فيه سقوط القضاء وهو نص لا يقبل الاحتمال، لكن الشأن في صحته، فإن صح وجب الأخذ به وسقط القضاء ا هـ. - أجاب بعض المالكية بحمل الحديث على صوم التطوع كما حكاه ابن 9 التين عن ابن شعبان، وكذا قال ابن القصار، واعتل بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان فيحمل على التطوع. - قال المهلب وغيره: لم يذكر في الحديث إثباتا لقضاء فيحمل على سقوط 10 الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي بيتها - في الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم.11
عدد الصفحات ١٬٠٦٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1069 L باب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ ]27[ J الحديث الأول - حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر قال حدثني الزهري 1934 توضأ فأفرغ على عن عطاء بن يزيد عن حمران: رأيت عثمان يديه ثلثا، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلثا، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلثا، ثم اليسرى ثلثا، ثم قال: رأيت رسول الله من توضأ وضوئي هذا ثم « توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه فوائد الحديث: - قال ابن المنير في الحاشية: أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل 1 الخاص، ثم انتزعه من أعم الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يستاك به، ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب. L باب إِذَا جَامَعَ فِ رَمَضَانَ ]29[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ 1935 ابْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ
عدد الصفحات ١٬٠٦٩فوائد واستدلالات فتح الباري 1070 بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ. قَالَ: تَقُولُ إِنَّ رَجُلً أَتَى النَّبِي بِمِكْتَلٍ قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَأُتِيَ النَّبِي »« قَالَ: أَنَا. قَالَ »أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ «يُدْعَى الْعَرَقَ فَقَالَ فوائد الحديث: - قال ابن بطال: أشار بهذا الحديث إلى إيجاب الكفارة على من أفطر بأكل 1 أو شرب قياسا على الجماع، والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا. - قوله2 قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائما ، وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا فافترقا، ولا يلزم من اجتماعهما - في كونهما من بني بياضة وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة وفي كون كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالها - اتحاد القصتين. - قوله3 ورواية الاحتراق تفسر رواية الهلاك، وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب بالنار أطلق على نفسه أنه احترق لذلك، وقد أثبت النبي إشارة إلى أنه لو أصر » هذا الوصف فقال على ذلك لاستحق ذلك - فيه دلالة على أنه كان عامدا.4 - استدل به لمالك حيث جزم في كفارة الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره5
عدد الصفحات ١٬٠٧٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1071 من الصيام والعتق، ولا حجة فيه لأن القصة واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على وجهها وأوردتها عائشة مختصرة، أشار إلى هذا الجواب الطحاوي، والظاهر أن الاختصار من بعض الرواة. L باب إِذَا جَامَعَ فِ رَمَضَانَ وَلَْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ ]30[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ 1936 قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِي بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ » إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ قَالَ « :قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقال رسول الله » قَالَ: لاَ. قَالَ »تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمَكَثَ »فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا «قَالَ: لاَ. فَقَالَ بِعَرَقٍ فِيهَا فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِي النَّبِي فَقَالَ: أَنَا. قَالَ »تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا يُرِيدُ »بِهِ حَتَّى الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِي بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ فوائد الحديث: - فيه إشارة إلى أن الإعسار لا يسقط الكفارة عن الذمة. 1 » - قوله 2
عدد الصفحات ١٬٠٧١فوائد واستدلالات فتح الباري 1072 العندية بالتعظيم، بخلاف ما لو قال مع، لكن في رواية الكشميهني »النبي - قوله3 وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد « عند الدار قطني الفعل والقول من وقعت له معصية، ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا فيجوز في مصيبة الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الإقلاع، ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهي عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة. - استدل به على أنه كان عامدا لأن الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان 4 المؤدي إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقع كالواقع، وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضي، وإذا تقرر ذلك فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسي وهو مشهور قول مالك والجمهور، وعن أحمد وبعض المالكية يجب على الناسي، وتمسكوا بترك استفساره عن جماعة هل كان عن عمد أو نسيان وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول كما اشتهر، والجواب أنه قد تبين حاله بقوله هلكت واحترقت فدل على أنه كان عامدا عارفا بالتحريم. - استدل بهذا على أن من ارتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيا أنه لا 5 لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصيةيعزر، لأن النبي - استدل به على إيجاب الكفارة على من أفسد صيامه مطلقا بأي شيء كان 6
عدد الصفحات ١٬٠٧٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1073 وهو قول المالكية، وقد تقدم نقل الخلاف فيه، والجمهور حملوا قوله »« وكأنه قال أفطر بجماع، وهو أولى من دعوى القرطبي وغيره تعدد القصة - قوله 7 يشترط في إطلاق اسم المشتق بقاء المعنى المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا في حالة واحدة، فعلى هذا قوله في الوطء أو أراد جامعت بعد إذ أنا صائم. - استدل بإطلاق الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة كقول الحنفية، 8 وهو ينبني على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم هل يقيد المطلق أو لا؟ وهل تقييده بالقيام أو لا؟ والأقرب أنه بالقياس، ويؤيده التقييد في مواضع أخرى. - قوله 9 الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا، ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال، والمشهور عن الحنفية الإجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفي. - في ذكر الإطعام، يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل الذي لم يطعم 10 كقول الحنفية، ونظر الشافعي إلى النوع فقال: يسلم لوليه - فيه دليل على إيجاب الكفارة بالجماع خلافا لمن شذ فقال: لا تجب 11 مستندا إلى أنه لو كان واجبا لما سقط بالإعسار، وتعقب بمنع الإسقاط - فيه دليل على جريان الخصال الثلاث المذكورة في الكفارة.12
عدد الصفحات ١٬٠٧٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1074 - وقع13 قال ابن دقيق العيد: وهي معضلة لا يهتدي إلى توجيهها مع مصادمة الحديث الثابت، غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من الخصال. - قال بعض المالكية: إن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات: ففي وقت 14 الشدة يكون بالإطعام وفي غيرها يكون بالعتق أو الصوم ونقلوه عن محققي المتأخرين. - قال بعضهم: الإفطار بالجماع يكفر بالخصال الثلاث، وبغيره لا يكفر 15 إلا بالإطعام وهو قول أبي مصعب - قال ابن جرير الطبري: هو مخير بين العتق والصوم ولا يطعم إلا عند 16 العجز عنهما - في الحديث أنه لا مدخل لغير هذه الخصال الثلاث في الكفارة.17 - فيه أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور. قال ابن العربي18 نقله من أمر بعد عدمه لأمر آخر وليس هذا شأنلأن النبي التخيير. - نازع عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك فقال: إن مثل 19 هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير، وقرره ابن المنير في الحاشية بأن شخصا لو حنث فاستفتى فقال له المفتي: أعتق رقبة فقال: لا أجد، فقال: صم ثلاثة أيام ... الخ، لم يكن مخالفا لحقيقة التخيير، بل يحمل على أن إرشاده إلى العتق لكونه أقرب لتنجيز الكفارة.
عدد الصفحات ١٬٠٧٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1075 - قوله20 الرواة؛ قال عياض والصواب الفتح. وقال ابن التين أنكر بعضهم الإسكان لأن الذي بالإسكان هو العظم الذي عليه اللحم. قلت: إن كان الإنكار من جهة الاشتراك مع العظم فلينكر الفتح لأنه يشترك مع الماء الذي يتحلب من الجسد، نعم الراجح من حيث الرواية الفتح ومن حيث اللغة أيضا، إلا أن الإسكان ليس بمنكر بل أثبته بعض أهل اللغة كالقزاز. - قوله 21 بلفظ داود بن أبي هند عنه عند الدارقطني،وعنده من طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة عليه وحده دون الموطوءة، وكذا قوله في المراجعة تجد - قال الجمهور وأبو ثور وابن المنذر تجب الكفارة على المرأة أيضا على 22 اختلاف وتفاصيل لهم في الحرة والأمة والمطاوعة والمكرهة وهل هي عليها أو على الرجل عنها. عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة - استدل الشافعية بسكوته23 مع الحاجة، وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك لأنها لم تعترف ولم تسأل واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف، وبأنها قضية حال فالسكوت عنها لا يدل على الحكم لاحتمال أن تكون المرأة لم تكن صائمة لعذر من الأعذار. ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل.
عدد الصفحات ١٬٠٧٥