فوائد واستدلالات فتح الباري 1044 بالصواب. وصرمة بن أبي أنس مشهور في الصحابة يكنى أبا قيس - قوله4 مرسل السدي « ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﴿ - قوله: فنزلت هذه الآية 5 كذا في هذه الرواية ﴾ ﭳ ﭴ ﴿ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت: وشرح الكرماني على ظاهرها فقال: لما صار الرفث وهو الجماع هنا حلالا بعد أن كان حراما كان الأكل والشرب بطريق الأولى، فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة، هذا وجه مطابقة ذلك لقصة أبي قيس، قال: ثم لما كان حلهما بطريق المفهوم نزل بعد ذلك واشربوا من الآية هي بتمامها. قلت: وهذا هو المعتمد، وبه جزم السهيلي وقال: إن الآية بتمامها نزلت في الأمرين معا. L ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ ]16[ J ﴾ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ فِيهِ الْبََاءُ عَنْ النَّبِ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ 1916 ﭵ ﴿قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
عدد الصفحات ١٬٠٤٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1045 عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى ﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلَ يَسْتَبِينُ إِنَّمَا « فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ فوائد الحديث: - ظاهره أن عديا كان حاضرا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدم إسلامه، 1 وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة، وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي، فإما أن يقال إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدا، وإما أن يؤول قول عدي هذا على أن : أي لما تليت علي عند إسلامي، أو لما بلغني »المراد بقوله نزول الآية أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت. - قوله2 التفسير من طريق جرير عن مطرف عن الشعبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف القفا أحدهما يريد أن نومك لكثير، وكنى بالوسادة عن النوم لأن النائم يتوسد، أو أراد أن ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتى يتبين لك العقال، والقول الآخر أنه كنى بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام، والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة
عدد الصفحات ١٬٠٤٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1046 وغفلة، وقد روي في هذا الحديث من طريق أخرى قفا وجزم الزمخشري بالتأويل الثاني فقال: إنما عرض النبي عدي لأنه غفل عن البيان، وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة، وأنشد في ذلك شعرا، وقد أنكر ذلك كثير منهم القرطبي فقال: حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه، وعضدوا ذلك بقوله قالوه لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل، وإنما عنى والله أعلم أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا عريض واسع، ولهذا قال في أثر ذلك: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار. - قال ابن المنير في الحاشية: في حديث عدي جواز التوبيخ بالكلام النادر 3 الذي يسير فيصير مثلا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم إلا لمن عصمه الله تعالى. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ 1917 بْنِ سَعْدٍ ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ﭳ ﭴ ﭵ ﴿قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ فَكَانَ ﴾ ﭽ ﭾﭿ ﴿ وَلَمْ يَنْزِلْ ﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ ﴾ ﭽ ﭾﭿ ﴿الأَسْوَدَ وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
عدد الصفحات ١٬٠٤٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1047 فوائد الحديث - قوله1 بعضهم بعدي بن حاتم لأن قصة عدي متأخرة عن ذلك كما سبق قال القرطبي: حديث عدي يقتضي أن ﴾ ﭽ ﭾﭿ ﴿ - قوله: فأنزل الله بعد: 2 بخلاف حديث﴾ﭺ ﭻ ﭼ﴿قوله نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم ﴾ ﭽ ﭾﭿ ﴿سهل فإنه ظاهر في أن قوله: من الإشكال. قال: وقد قيل إنه كان بين نزولهما عام كامل. - قال القرطبي: والجمع بينهما أن حديث عدي متأخر عن حديث سهل، 3 فكأن عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل، وإنما سمع الآية مجردة ﭽ ﴿ أن المراد بقوله: ففهمها على ما وقع له فبين له النبي متعلق ﴾ ﭽ ﭾﭿ ﴿ أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر، وأن قوله: ﴾ﭾﭿ بقوله - قال القرطبي: ويحتمل أن تكون القصتان في حالة واحدة وأن بعض 4 الرواة - يعني في قصة عدي - تلا الآية تامة كما ثبت في القرآن وإن كان حال النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت في حديث سهل. قلت: وهذا الثاني ضعيف لأن قصة عدي متأخرة لتأخر إسلامه كما قدمته. - فيه دلالة على أن ما بعد الفجر من النهار.5 - قال أبو عبيد: المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر 6 الصادق، والخيط اللون - قال الزمخشري: المراد بالأبيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق 7
عدد الصفحات ١٬٠٤٧فوائد واستدلالات فتح الباري 1048 كالخيط الممدود، وبالأسود ما يمتد معه من غبش الليل شبيها بالخيط، بيان للخيط الأبيض، واكتفى به عن ﴾ ﭽ ﭾﭿ ﴿ - قال الزمخشري: وقوله: 8 بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للآخر - ادعى الطحاوي والداودي أنه من باب النسخ وأن الحكم كان أولا على 9 ظاهره المفهوم من الخيطين، واستدل على ذلك بما نقل عن حذيفة وغيره من جواز الأكل إلى الإسفار، قال: ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى: . قلت: ويؤيد ما قاله ما رواه عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات ﴾ ﭽ ﭾﭿ ﴿ وهو يتسحر فقال: الصلاة يا رسول الله، « قد والله أصبحت. فقال: يرحم الله بلالا، لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا حتى تطلع الشمس - قال عياض: يستفاد من هذا الحديث وجوب التوقف عن الألفاظ 10 المشتركة وطلب بيان المراد منها وأنها لا تحمل على أظهر وجوهها وأكثر استعمالاتها إلا عند عدم البيان. - قال ابن بزيزة 11 المجملات، لأن الصحابة عملوا أولا على ما سبق إلى أفهامهم بمقتضى اللسان فعلى هذا فهو من باب تأخير ما له ظاهر أريد به خلاف ظاهره. قلت: وكلامه يقتضي أن جميع الصحابة فعلوا ما نقله سهل ابن سعد، وفيه نظر. - استدل بالآية والحديث على أن غاية الأكل والشرب طلوع الفجر فلو 12 طلع الفجر وهو يأكل أو يشرب فنزع تم صومه، وفيه اختلاف بين العلماء
عدد الصفحات ١٬٠٤٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1049 ولو أكل ظانا أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة إلى أن يحصل التبيين، وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس قال أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت وقال مالك يقضي. - قال ابن بزيزة13 أو بتبينه عند الناظر تمسكا بظاهر الآية، واختلفوا هل يجب إمساك جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناء على الاختلاف المشهور في مقدمة الواجب. L « باب قَوْلِ النَّبِ ]17[ J الحديث الأول والثاني - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ 1919-1918 أَنَّ بِلَلاً كَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ « :يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقال رسول الله مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لاَ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ: الْقَاسِمُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلاَّ أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا. فوائد الحديث: - ذهب جماعة من الصحابة - وقال به الأعمش من التابعين وصاحبه أبو 1 بكر بن عياش - إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر، فروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة قال تسحرنا مع هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع. وأخرجه رسول ا
عدد الصفحات ١٬٠٤٩فوائد واستدلالات فتح الباري 1050 الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه، وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة، وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر. - قال ابن المنذر: وذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد 2 الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت - قال إسحاق: هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر المعترض 3 حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل. قال إسحاق: وبالقول الأول أقول، لكن لا أطعن على من تأول الرخصة كالقول الثاني ولا أرى له قضاء ولا كفارة.قلت: وفي هذا تعقب على الموفق وغيره حيث نقلوا الإجماع على خلاف ما ذهب إليه الأعمش، والله أعلم. L باب تعجيل السَّحُورِ ]18[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ 1920 قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي ثُمَّ تَكُونُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ .سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فوائد الحديث: - قوله1 «
عدد الصفحات ١٬٠٥٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1051 المواقيت وفي رواية أخرى - قال عياض: مراد سهل بن سعد أن غاية إسراعه أن سحوره لقربه من 2 طلوع الفجر كان بحيث لا يكاد أن يدرك صلاة الصبح مع رسول ا بالصبح. ولشدة تغليس رسول ا - قال ابن المنير في الحاشية: المراد أنهم كانوا يزاحمون بالسحور الفجر3 فيختصرون فيه ويستعجلون خوف الفوات L باب قَدْرِ كَمْ بَينَْ السَّحُورِ وَصَلاَةِ الْفَجْرِ ]19[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ 1921 ثُمَّ قَامَ إِلَى قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِي زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الصَّلَةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. فوائد الحديث: - قال المهلب وغيره: فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب 1 تقدر الأوقات بالأعمال كقوله: قدر حلب شاة، وقدر نحر جزور فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة، ولو كانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلا قدر درجة أو ثلث خمس ساعة. - قال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة.2
عدد الصفحات ١٬٠٥١فوائد واستدلالات فتح الباري 1052 - قال ابن أبي جمرة: فيه تأخير السحور لكونه أبلغ في المقصود3 ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله لأنه - قال ابن أبي جمرة: كان4 لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم، ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضي إلى ترك الصبح أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر. - قال ابن أبي جمرة: فيه أيضا تقوية على الصيام لعموم الاحتياج إلى 5 الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويا فقد يغشى عليه فيفضي إلى الإفطار في رمضان. - قال ابن أبي جمرة: وفي الحديث تأنيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة.6 - قال ابن أبي جمرة: فيه جواز المشي بالليل للحاجة، لأن زيد بن ثابت ما7 .كان يبيت مع النبي - قال ابن أبي جمرة: فيه الاجتماع على السحور.8 - قال ابن أبي جمرة: فيه حسن الأدب في العبارة لقوله: تسحرنا مع رسول9 لما يشعر لفظ. ولم يقل نحن ورسول اا المعية بالتبعية. - قال القرطبي: فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع 10 الفجر، فهو معارض لقول حذيفة انتهى، والجواب أن لا معارضة بل تحمل على اختلاف الحال، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة، فتكون قصة حذيفة سابقة.
عدد الصفحات ١٬٠٥٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1053 L وَأَصْحَابَهُ باب بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيرِْ إِيَابٍ لأَِنَّ النَّبِ ]20[ J وَاصَلُوا وَلَْ يُذْكَرْ السَّحُورُ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ 1923 « :قَالَ: قال النبي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً فوائد الحديث: - قوله 1 فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر - وقيل البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه 2 فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به - قيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر.3 - قال ابن حجر: الأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة، وهي4 اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوى به على العبادة، والزيادة النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام. - قال ابن دقيق العيد: هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فإن 5
عدد الصفحات ١٬٠٥٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1054 إقامة السنة يوجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير إضرار بالصائم. قال: ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب لأنه ممتنع عندهم، وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأجور الأخروية. L باب إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا ]21[ J - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ 1924 بَعَثَ رَجُلً يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ النَّبِي إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَ يَأْكُلْ فوائد الحديث: - قال النووي: في هذا الحديث دليل للجمهور في أن صوم النافلة يجوز بنية 1 في النهار قبل زوال الشمس، وتأوله الآخرون على أن سؤاله شيء قال: وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد. - قال ابن المنذر: اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار، ثم بدا له أن يصوم 2 تطوعا. فقالت طائفة: له أن يصوم متى بدا له؛ وبه قال الشافعي وأحمد، قال: وقال ابن عمر وقال مالك في النافلة يحتاج إلى التبييت قبل منتصف النهار أجزأه، وإن بدا له ذلك بعد الزوال لم يجزه. قلت: وهذا هو الأصح عند الشافعية.
عدد الصفحات ١٬٠٥٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1055 بعث رجلا ينادي في الناس - قوله3 « حارثة الأسلمي له ولأبيه ولعمه هند بن حارثة صحبة - استدل بحديث سلمة هذا على صحة الصيام لمن لم ينوه من الليل سواء 4 أمر بالصوم في أثناء النهار وأجيبكان رمضان أو غيره لأنه بأن ذلك يتوقف على أن صيام عاشوراء كان واجبا، والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضا، وعلى تقدير أنه كان فرضا فقد نسخ بلا ريب، فنسخ حكمه وشرائطه، بدليل قوله - احتج الجمهور لاشتراط النية في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب 5 السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة أن النبي من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له «قال داود والترمذي رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقه، وحكى الترمذي وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم، وروى له الدار قطني طريقا آخر وقال رجالها ثقات، وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر، وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء فتجزئ النية في النهار، أو لا في يوم بعينه كرمضان فلا يجزئ إلا بنية من الليل، وبين صوم التطوع فيجزئ في الليل وفي النهار. وقد تعقبه إمام الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له.
عدد الصفحات ١٬٠٥٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1056 - قال ابن قدامة: تعتبر النية في رمضان لكل يوم في قول الجمهور، وعن6 أحمد أنه يجزئه نية واحدة لجميع الشهر؛ وهو كقول مالك وإسحاق - قال زفر يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية وبه قال عطاء 7 ومجاهد، واحتج زفر بأنه لا يصح فيه غير صوم رمضان لتعينه فلا يفتقر إلى نية لأن الزمن معيار له فلا يتصور في يوم واحد إلا صوم واحد. وقال أبو بكر الرازي: يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل ولم يشرب لوجود الإمساك بغير نية، قال: فإن التزمه كان مستشنعا. وقال غيره: يلزمه أن من أخر الصلاة حتى لم يبق من وقتها إلا قدرها فصلى حينئذ تطوعا أنه يجزئه عن الفرض. L باب الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا ]22[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي 1926-1925 بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَح. وحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَتْ
عدد الصفحات ١٬٠٥٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1057 لأَِبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَِبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلاَ مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ. وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ. عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِي فوائد الحديث: - قوله1 بين العامد والناسي أو بين الفرض والتطوع؟ وفي كل ذلك خلاف للسلف، والجمهور على الجواز مطلقا. - قال القرطبي: في هذا فائدتان، إحداهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر 2 الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز. الثاني أن ذلك كان من جماع من احتلام لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه. - قال غيره: في قولها 3 وإلا لما كان للاستثناء معنى، ورد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه، وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام، وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر، وإذا كان فاعل ذلك عمدا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك. - قال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد 4 يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع، فبين في هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لإزالة هذا الاحتمال.
عدد الصفحات ١٬٠٥٧فوائد واستدلالات فتح الباري 1058 - قوله 5 لتخيفنه بهذه القصة التي تخالف فتواه، وللكشميهني فقاف وراء مفتوحة، أي تقرع بهذه القصة سمعه. - قوله6 هو: في رواية النسائي– - قوله7 من طريق عكرمة ابن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن فقال: مروان لعبد الرحمن: الق أبا هريرة فحدثه بهذا، فقال: إنه لجاري، وإنه لأكره أن أستقبله بما يكره. فقال: أعزم عليك لتلقينه، وقيل يحتمل أن يكون كره أيضا أن يخالف مروان لكونه كان أميرا واجب الطاعة في المعروف. - قوله8 سفر، وظاهره أنهما اجتمعا من غير قصد، لكن في رواية مالك المذكورة فقال مروان لعبد الرحمن: أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق، فلتخبرنه. قال فركب عبد الرحمن وركبت معه، فهذا ظاهر في أنه قصد أبا هريرة لذلك، فيحمل قوله نجتمع معه - فيه حسن الأدب مع الأكابر.9 - فيه تقديم الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن المبلغ يكرهه10 - قوله11 ،رواية النسفي عن البخاري وكذا في رواية معمر، وفي رواية ابن جريج
عدد الصفحات ١٬٠٥٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1059 قال نعم قال: هما أعلم عمر بن أبي بكر ابن عبد الرحمن عن أبيه مناا يقول استشكله ابن التين قال: لأن إسناد »والأول أسند «- قول المصنف 12 الخبر رفعه فكأنه قال: إن الطريق الأولى أوضح رفعا، قال: لكن الشيخ أبو الحسن قال: معناه أن الأول أظهر اتصالا. قلت: والذي يظهر لي أن مراد البخاري أن الرواية الأولى أقوى إسنادا، وهي من حيث الرجحان كذلك لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد حتى قال ابن عبد البر أنه صح وتواتر، وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتى به. قال ابن حجر: وقد بقي على مقالة أبي هريرة هذه بعض التابعين كما نقله الترمذي، ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النووي. وقال ابن دقيق العيد: صار ذلك إجماعا أو كالإجماع لكن من الآخذين بحديث أبي هريرة من فرق بين من تعمد الجنابة وبين من احتلم كما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه. - حمل القائلون بفساد صيام الجنب حديث عائشة على أنه من الخصائص 13 النبوية، أشار إلى ذلك الطحاوي بقوله: وقال آخرون يكون حكم النبي على ما ذكرت عائشة وحكم الناس على ما حكى أبو هريرة. وأجاب الجمهور بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وبأنه قد ورد صريحا ما يدل على عدمها.
عدد الصفحات ١٬٠٥٩