فوائد واستدلالات فتح الباري 1028 L إِذَا رَأَيْتُمْ الِْلاَلَ فَصُومُوا باب قَوْلِ النَّبِ ]11[ J وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا الحديث الأول: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ 1906 لاَ تَصُومُوا « ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عُمَرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَلَ وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَه فوائد الحديث: - قوله1 كذلك أخرجه مسلم من طريق عبيد الله ابن عمر عن نافع، وهكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع. قال عبد الرزاق: وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به وقال مالك عن عبد الله بن دينار أيضا فيه على قوله رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي، وكذا رواة إسحاق الحربي وغيره في « - قوله2 وجدت ليلا أو نهارا لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل، وبعض العلماء فرق بين ما قبل الزوال أو بعد، وخالف الشيعة الإجماع فأوجبوه مطلقا. - فيه النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم 3 وغيرها
عدد الصفحات ١٬٠٢٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1029 - قوله4 لكفى ذلك لمن تمسك به، لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو قوله المراد التفرقة بين حكم الصحو والغيم، فيكون التعليق على الرؤية متعلقا بالصحو، وأما الغيم فله حكم آخر. ويحتمل أن لا تفرقة ويكون الثاني مؤكدا للأول، وإلى الأول ذهب أكثر الحنابلة، وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا: المراد بقوله الثلاثين، ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة بالمراد وهي ما تقدم من قوله بالحديث. - قد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضا فرواها 5 البخاري كما ترى بلفظ ورد في ذلك، وقد قيل إن آدم شيخه انفرد بذلك فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه وغيره. قال فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر. قلت: الذي ظنه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ شعبان ثلاثين، فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر. ويؤيد رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ فإنه يشعر بأن المأمور بعدده هو شعبان، وقد رواه مسلم من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد بلفظ
عدد الصفحات ١٬٠٢٩فوائد واستدلالات فتح الباري 1030 فدخل فيه شعبان، وروى الدار قطني وصححه وابن خزيمة في صحيحه يتحفظ من شعبان ما لا من حديث عائشة يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام - قال ابن الجوزي6 دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان - ثلاثة أقوال * أحدها: يجب صومه على أنه من رمضان. * ثانيها: لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا، بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة، وبه قال الشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك. * ثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. - قال ابن عبد الهادي في تنقيحه: الذي دلت عليه الأحاديث - وهو مقتضى 7 القواعد - أنه أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما، فعلى هذا قوله قوله غم عليكم في صومكم أو فطركم، وبقية الأحاديث تدل عليه فاللام في قوله شهرا دون شهر بالإكمال إذا غم، فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك. - قوله8 ثالث، قالوا: معناه فاقدروه بحساب المنازل. قاله أبو العباس بن سريج
عدد الصفحات ١٬٠٣٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1031 من الشافعية ومطرف بن عبد الله من التابعين وابن قتيبة من المحدثين. قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة هو ممن يعرج عليه في مثل هذا. قال: ونقل ابن خويز منداد عن الشافعي مسألة ابن سريج والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور. - نقل ابن العربي عن ابن سريج أن قوله9 الله بهذا العلم، وأن قوله فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد، قال: وهذا بعيد عن النبلاء. - قال ابن الصلاح: معرفة منازل القمر هي معرفة سير الأهلة، وأما معرفة 10 الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد، قال: فمعرفة منازل القمر تدرك بأمر محسوس يدركه من يراقب النجوم، وهذا هو الذي أراده ابن سريج وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه. - نقل الروياني عنه أنه لم يقل بوجوب ذلك عليه وإنما قال بجوازه، وهو 11 اختيار القفال وأبي الطيب - نقل أبو إسحاق12 - تعددت الآراء في هذه المسألة بالنسبة إلى خصوص النظر في الحساب13 والمنازل * أحدها: الجواز ولا يجزئ عن الفرض. * ثانيها: يجوز ويجزئ. * ثالثها: يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجم.
عدد الصفحات ١٬٠٣١فوائد واستدلالات فتح الباري 1032 * رابعها: يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم * خامسها: يجوز لهما ولغيرهما مطلقا. - قال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا؛ قلت: 14 ونقل ابن المنذر قبله الإجماع على ذلك. فقال: في الإشراف: صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة، وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته، هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره، فمن فرق بينهم كان محجوجا بالإجماع قبله. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ 1907 الشَّهْرُ تِسْعٌ « قال أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَثِينَ فوائد الحديث: - قوله1 لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين، والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد والمراد شهر بعينه أو هو محمول على تسعا الأكثر الأغلب لقول ابن مسعود وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين عائشة عند أحمد بإسناد جيد. - قال ابن العربي: قوله2 من جهة أحد طرفيه، أي أنه يكون تسعا وعشرين وهو أقله، ويكون ثلاثين
عدد الصفحات ١٬٠٣٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1033 وهو أكثره، فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطا، ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا، ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله. - قوله3 كل أحد، بل المراد بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت به ذلك، إما واحد على رأي الجمهور أو اثنان على رأي آخرين. ووافق الحنفية على الأول إلا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم وغيره، وإلا متى كان صحو لم يقبل إلا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم. - قد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل 4 بلد غيرها، ومن لم يذهب إلى ذلك قال لأن قوله لأناس مخصوصين فلا يلزم غيرهم، ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد فلا يتقيد بالبلد. - اختلف العلماء في مسألة هل يلزم أهل بلد برؤية أهل بلد غيرها على 5 مذاهب * أحدها: لأهل كل بلد رؤيتهم، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما يشهد له، وحكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه، وحكاه الماوردي وجها للشافعية. * ثانيها: مقابله إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها، وهو المشهور عند حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه. وقال: أجمعوا على المالكية؛ أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس.
عدد الصفحات ١٬٠٣٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1034 - قال القرطبي: قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع6 ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم - قال ابن الماجشون: لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه 7 الشهادة إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع. - قال بعض الشافعية: إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت 8 فوجهان: لا يجب عند الأكثر - في ضبط البعد أوجه: 9 *أحدها: اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلاني وصححه النووي * ثانيها: مسافة القصر قطع به الإمام والبغوي وصححه الرافعي في شرح مسلم«« *ثالثها: اختلاف الأقاليم * رابعها: حكاه السرخسي فقال: يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنها بلا عارض دون غيرهم. * خامسها: قول ابن الماجشون المتقدم. - استدل به على وجوب الصوم والفطر على من رأى الهلال وحده وإن لم 11 يثبت بقوله، وهو قول الأئمة الأربعة في الصوم، واختلفوا في الفطر فقال الشافعي: يفطر ويخفيه. وقال الأكثر: يستمر صائما احتياطا.
عدد الصفحات ١٬٠٣٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1035 L باب شَهْرَا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ ]12[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ عَنْ 1912 وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِي حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ قَالَعَنْ النَّبِي أَبِيهِ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ فوائد الحديث: - قد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث: فمنهم من حمله على ظاهره 1 فقال: لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبدا إلا ثلاثين، وهذا قول مردود « :معاند للموجود المشاهد، ويكفي في رده قوله لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة أبدا ثلاثين لم يحتج إلى هذا. - ومنهم من تأول له معنى لائقا.2 *قال أبو الحسن كان إسحاق بن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين. * قيل لا ينقصان معا، إن جاء أحدهما تسعا وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولا بد. * قيل لا ينقصان في ثواب العمل فيهما.
عدد الصفحات ١٬٠٣٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1036 *قال الترمذي قال أحمد: معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة * قال أبو عبد الله قال إسحاق تسعة وعشرون يوما تام. وقال أحمد بن حنبل إن نقص رمضان تم ذو الحجة، وإن نقص ذو الحجة تم رمضان. وقال إسحاق: معناه وإن كان تسعا وعشرين فهو تمام غير نقصان. قال: وعلى مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معا في سنة واحدة. - ذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين: أحدهما ما قاله إسحاق، والآخر أن 3 المراد أنهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الآخر فيها أفضل من عشر ذي الحجة - ذكر القرطبي أن فيه خمسة أقوال فذكر نحو ما تقدم وزاد أن معناه لا 4 تلك المقالةينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه - جزم البيهقي أن المعنى لا ينقصان في الأحكام، وقبله الطحاوي فقال: 5 معنى لا ينقصان أن الأحكام فيهما وإن كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين. - أشار ابن حبان وغيره أن معناه لا ينقصان في نفس الأمر لكن ربما حال 6 دون رؤية الهلال مانع؛ ولا يخفى بعده - قيل معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب وإن 7 ندر وقوع ذلك، وهذا أعدل مما تقدم لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين. - قال الطحاوي: الأخذ بظاهره أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان 8 لأنا قد وجدناهما ينقصان معا في أعوام
عدد الصفحات ١٬٠٣٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1037 - قال الزين بن المنير: لا يخلو شيء من هذه الأقوال عن الاعتراض، وأقربها9 أن المراد أن النقص الحسي باعتبار العدد ينجبر بأن كلا منهما شهر عيد عظيم فلا ينبغي وصفهما بالنقصان، بخلاف غيرهما من الشهور. - فائدة الحديث رفع ما يقع في القلوب من شك لمن صام تسعا وعشرين 10 أو وقف في غير يوم عرفة - قد استشكل بعض العلماء إمكان الوقوف في الثامن اجتهادا، وليس 11 مشكلا لأنه ربما ثبتت الرؤية بشاهدين أن أول ذي الحجة الخميس مث فوقفوا يوم الجمعة، ثم تبين أنهما شهدا زورا. - قال الطيبي: ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست 12 في غيرهما من الشهور، وليس المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص، وإنما المراد رفع الحرج عما عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيدين وجواز احتمال وقوع الخطأ فيهما. - فيه حجة لمن قال إن الثواب ليس مرتبا على وجود المشقة دائما، بل لله 13 أن يتفضل بإلحاق الناقص بالتام في الثواب - استدل به بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة قال: لأنه جعل 14 الشهر بجملته عبادة واحدة فاكتفى له بالنية - هذا الحديث يقتضي أن التسوية في الثواب بين الشهر الذي يكون تسعا 15 وعشرين وبين الشهر الذي يكون ثلاثين إنما هو بالنظر إلى جعل الثواب متعلقا بالشهر من حيث الجملة لا من حيث تفضيل الأيام. - ليس لإسحاق بن سويد - وهو ابن هبيرة البصري العدوي عدي مضر، 16
عدد الصفحات ١٬٠٣٧فوائد واستدلالات فتح الباري 1038 وهو تابعي صغير روى هنا عن تابعي كبير - في البخاري سوى هذا الحديث الواحد. وقد أخرجه مقرونا بخالد الحذاء وقد رمي بالنصب، وذكره ابن العربي في الضعفاء بهذا السبب. L لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَْسُبُ باب قَوْلِ النَّبِ ]13[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ 1913 أَنَّهُ قَالَ عَنْ النَّبِي عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَثِينَ فوائد الحديث: - في الإسناد تابعي عن تابعي كالذي قبله.1 - قوله2 - قوله3 منسوب إلى الأمهات أي أنهم على أصل ولادة أمهم، أو منسوب إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا، وقيل منسوبون إلى أم القرى. - قوله4 ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴿لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة. قال الله تعالى: ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن ﴾ﭣ ﭤ الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة.
عدد الصفحات ١٬٠٣٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1039 - المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من5 ذلك أيضا إلا النزر اليسير، فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك. - ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلا، ويوضحه قوله في 6 الحديث الماضي أهل الحساب. - الحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع 7 الاختلاف والنزاع عنهم - ذهب الرافضة إلى الرجوع إلى أهل التسيير في حالة الإغماء ، ونقل عن 8 بعض الفقهاء موافقتهم. قال الباجي: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم. قال ابن بزيزة: وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب، مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها إلا القليل. - قال ابن بطال: في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل، وإنما 9 المعول رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف. ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلف. - فيه مستند لمن رأى الحكم بالإشارة.10
عدد الصفحات ١٬٠٣٩فوائد واستدلالات فتح الباري 1040 L باب لاَ يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَينِْ ]14[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ 1914 قَالَ عَنْ النَّبِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ فوائد الحديث: - قال العلماء: معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط 1 لرمضان - قال الترمذي لما أخرجه: العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن 2 يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان - الحكمة فيه التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط، وهذا فيه نظر 3 لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز * قيل الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر أيضا لأنه يجوز لمن له عادة كما في الحديث. * قيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم وهذا هو المعتمد، ومعنى الاستثناء أن من كان له ورد فقد أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف شديد وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء، ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما.
عدد الصفحات ١٬٠٤٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1041 - قال بعض العلماء: يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب4 الوفاء بهما فلا يبطل القطعي بالظن - فيه رد على من يرى تقديم الصوم على الرؤية كالرافضة.5 - فيه رد على من قال بجواز صوم النفل المطلق، وأبعد من قال: المراد6 بالنهي التقدم بنية رمضان - استدل بلفظ التقدم لأن التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق إذا كان من 7 جنسه، فعلى هذا يجوز الصيام بنية النفل المطلق، لكن السياق يأبى هذا التأويل ويدفعه. - فيه بيان لمعنى قوله في الحديث الماضي8 للتأقيت لا للتعليل - قال ابن دقيق العيد: ومع كونها محمولة على التأقيت فلا بد من ارتكاب 9 مجاز لأن وقت الرؤية - وهو الليل - لا يكون محل الصوم. وتعقبه الفاكهي بأن المراد بقوله قلت: فوقع في المجاز الذي فر منه، لأن الناوي ليس صائما حقيقة بدليل أنه يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر. - فيه منع إنشاء الصوم قبل رمضان إذا كان لأجل الاحتياط، فإن زاد على 10 ذلك فمفهومه الجواز، وقيل يمتد المنع لما قبل ذلك وبه قطع كثير من الشافعية، وأجابوا عن الحديث بأن المراد منه التقديم بالصوم فحيث وجد منع، وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك. - قال الروياني من الشافعية: يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث الباب. 11
عدد الصفحات ١٬٠٤١فوائد واستدلالات فتح الباري 1042 ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر - قال جمهور العلماء: يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا 12 الحديث الوارد فيه. وقال أحمد وابن معين إنه منكر، وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه فقال: الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء، وكذا صنع قبله الطحاوي. L ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ جَلَّ ذكره ]15[ J ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﴾ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ 1915 إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِن قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: لَهَا أَعِنْدَكِ طَعَامٌ قَالَتْ: لاَ. وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ ﭑ ﭒ ﴿ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِي ﭳ ﴿ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا وَنَزَلَتْ ﴾ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ .﴾ ﭺ ﭻ ﭼﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ
عدد الصفحات ١٬٠٤٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1043 فوائد الحديث - يؤخذ من حاصل ما استقر عليه الحال من سبب نزولها ابتداء مشروعية 1 السحور وهو المقصود في هذا المكان لأنه جعل هذه الترجمة مقدمة لأبواب السحور. » - قوله2 - قوله 3 سمي في هذه الرواية، ولم يختلف على إسرائيل فيه إلا في رواية أبي أحمد الزبيري عنه فإنه قال صرمة بن قيس، أخرجه أبو داود، ولأبي نعيم في « قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، كذا نسبه ابن عبد البر وغيره، فمن قال قيس بن صرمة قلبه كما جزم الداودي والسهيلي وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب، ومن قال صرمة بن مالك نسبه إلى جده، ومن قال صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه، ومن قال أبو قيس بن عمرو أصاب كنيته وأخطأ في اسم أبيه، وكذا من قال أبو قيس بن صرمة، وكأنه أراد أن يقول: أبو قيس صرمة فزاد فيه ابن، وقد صحفه بعضهم فرويناه في جزء إبراهيم بن أبي ثابت، من طريق عطاء عن أبي هريرة قال كان المسلمون إذا صلوا العشاء حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وأن ضمرة بن أنس الأنصاري غلبته عينه، الحديث. وقد استدرك ابن الأثير في الصحابة ضمرة بن أنس في حرف الضاد المعجمة على من تقدمه، وهو تصحيف وتحريف ولم يتنبه له والصواب صرمة بن أبي أنس كما تقدم، والله سبحانه وتعالى أعلم
عدد الصفحات ١٬٠٤٣