فوائد واستدلالات فتح الباري 1012 : معناه سترة من الآثام أو من»الإكمال« قال عياض» - قوله2 النار أو من جميع ذلك - قال ابن العربي: إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات، 3 والنار محفوفة بالشهوات - قد حكى عن عائشة، وبه قال الأوزاعي: إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب 4 عليه قضاء ذلك اليوم - قال ابن حزم: يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت 5 من« ولقوله في الحديث»فعلا أو قولا، لعموم قوله .»لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه - قال الجمهور: النهي هنا نهي تحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب 6 والجماع - قوله 7 والسفه ونحو ذلك - ولسعيد ابن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه8 ولا يجادل وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم. - قد استشكل ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين 9 والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب خصوصا المقاتلة، والجواب عن ذلك أن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها، أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل إني صائم، فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه، فإن
عدد الصفحات ١٬٠١٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1013 أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل، هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة، فإن كان المراد بقوله جملة السب - ويؤيده ما ذكرت من الألفاظ المختلفة فإن حاصلها يرجع إلى الشتم - فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله - اختلف في المراد بقوله10 بذلك أو يقولها في نفسه؟ وبالثاني جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة، ورجح النووي الأول حسن، والقول باللسان أقوى ولو جمعهما لكان حسنا. - قال الروياني: إن كان رمضان فليقل بلسانه، وإن كان غيره فليقله في نفسه.11 - ادعى ابن العربي أن موضع الخلاف في التطوع. وأما في الفرض فيقوله12 بلسانه قطعا، وأما تكرير قوله يخاطبه بذلك. - نقل الزركشي أن المراد بقوله13 ومرة بلسانه، فيستفيد بقوله بقلبه كف لسانه عن خصمه وبقوله بلسانه كف خصمه عنه. وتعقب بأن القول حقيقة باللسان، وأجيب بأنه لا يمنع المجاز. - قوله 14 عياض: هذه الرواية الصحيحة، وبعض الشيوخ يقوله بفتح الخاء، قال الخطابي: وهو خطأ، وحكى القابسي الوجهين، وبالغ النووي المهذب
عدد الصفحات ١٬٠١٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1014 - قوله15 إلا في ضرورة الشعر لثبوته في هذا الحديث الصحيح وغيره - قوله16 عند الله من ريح المسك - مع أنه سبحانه وتعالى منزه عن استطابة الروائح، إذ ذاك من صفات الحيوان. : قوله –حفظه الله – قال الشيخ: عبدالرحمن البراك استطابة الروائح الله الذي هو إدراك المشمومات لم يذكر عليه دليلاً إلا قوله صفة الحيوان الله سبحانه من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ؛ وهي شبة باطلة ، فما ثبت لله تعالى من الصفات يثبت له على ما يليق به ويختص به كما يقال ذلك في سمعه وبصره وعلمه وسائر صفاته. وصفة الشم ليس في العقل ما يقتضي نفيها فإذا قام الدليل السمعي على إثباتها وجب إثباتها على الوجه اللائق به سبحانه ، وهذا الحديث ليس نصاً في إثبات الشم بل هو محتمل لذلك فلا يجوز نفيه من غير حجة ، وحينئذ فقد يقال: إن صفة الشم لله مما يجب التوقف فيه لعدم الدليل البين على النفي أو الإثبات. - المراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب، 19 ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص - قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى20 أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزي بها على أقوال * أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، حكاه المازري
عدد الصفحات ١٬٠١٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1015 ونقله عياض عن أبي عبيد، ولفظ أبي عبيد في غريبه: قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذي يجزي بها، فنرى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب. ويؤيدها « : هذا التأويل قوله عن عقيل عن الزهري فذكره يعني مرسلا قال: وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات، إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس، وهذا وجه الحديث عندي، انتهى. * قال القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه، ولهذا قال في الحديث شهوته من أجلي * قال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها وقل أن يسلم ما يظهر من شوب، بخلاف الصوم. وارتضى هذا الجواب المازري وقرره القرطبي بأن أعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها أضيفت إليهم، بخلاف الصوم فإن حال الممسك شبعا مثل حال الممسك تقربا يعني في الصورة الظاهرة. * ثانيها: أن المراد بقوله وتضعيف حسناته. وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس. قال القرطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله، إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير. ويشهد لهذا السياق الرواية الأخرى يعني رواية الموطأ، وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح حيث قال كل عمل ابن
عدد الصفحات ١٬٠١٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1016 آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء ا قال الله - إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﴿من غير تعيين لمقداره، وهذا كقوله تعالى: انتهى. والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال.﴾ﰘ ﰙ * ثم قال القرطبي: هذا القول ظاهر الحسن، قال: غير أنه تقدم ويأتي في غير ما حديث أن صوم اليوم بعشرة أيام، وهي نص في إظهار التضعيف، فبعد هذا الجواب بل بطل. قلت: لا يلزم من الذي ذكر بطلانه، بل المراد بما أورده أن صيام اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام، وأما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه إلا الله تعالى. ويؤيده أيضا العرف المستفاد من قوله في ذلك إشارة إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه. * ثالثها: معنى قوله عندي، وقد تقدم قول ابن عبد البر: كفى بقوله للصيام على سائر العبادات. وروى النسائي وغيره من حديث أبي أمامة مرفوعا الحديث الصحيح * رابعها: الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله. قال الزين بن المنير: التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم منه إلا التعظيم والتشريف. * خامسها: أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب جل جلاله، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه.
عدد الصفحات ١٬٠١٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1017 وقال القرطبي: معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق، كأنه يقول: إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي. * سادسها: أن المعنى كذلك، لكن بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم. * سابعها: أنه خالص لله وليس للعبد فيه حظ، قاله الخطابي، هكذا نقله عياض وغيره، فإن أراد بالحظ ما يحصل من الثناء عليه لأجل العبادة رجع إلى المعنى الأول، وقد أفصح بذلك ابن الجوزي فقال: المعنى ليس لنفس الصائم فيه حظ بخلاف غيره فإن له فيه حظا لثناء الناس عليه لعبادته. * ثامنها: سبب الإضافة إلى الله أن الصيام لم يعبد به غير الله، بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك. واعترض على هذا بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات، فإنهم يتعبدون لها بالصيام. وأجيب بأنهم لا يعتقدون إلهية الكواكب، وإنما يعتقدون أنها فعالة بأنفسها، وهذا الجواب عندي ليس بطائل، لأنهم طائفتان، إحداهما كانت تعتقد إلهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام، واستمر منهم من استمر على كفره. والأخرى من دخل منهم في الإسلام واستمر على تعظيم الكواكب وهم الذين أشير إليهم. * تاسعها: أن جميع العبادات توفى منها مظالم العباد إلا الصيام، روى ذلك البيهقي من طريق إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي عن أبيه
عدد الصفحات ١٬٠١٧فوائد واستدلالات فتح الباري 1018 عن ابن عيينة قال: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة. قال القرطبي: قد كنت استحسنت هذا الجواب إلى أن فكرت في حديث المقاصة فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال حيث قال المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا، الحديث وفيه فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ذلك. قلت: إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك، فقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه وأنا أجزي به محمد بن زياد ولفظه الصوم ما يعمله ابن آدم كفارة له إلا الصوم عن آدم عن شعبة بلفظ يرويه لي وأنا أجزي به * عاشرها: أن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما تكتب سائر الأعمال، واستند قائله إلى حديث واه جدا أورده ابن العربي ولفظه
عدد الصفحات ١٬٠١٨فوائد واستدلالات فتح الباري 1019 يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده الحديث الصحيح في كتابة الحسنة لمن هم بها وإن لم يعملها. - قال ابن حجر: وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني 21 ويقرب منهما الثامن والتاسع L باب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ؟ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا ]5[ J الحديث الأول - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ 1899 قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ « :يَقُولُ: قال رسول الله أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ فوائد الحديث: - قوله1 أبي عامر شيخ إسماعيل بن جعفر، وهو من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة الزهري وهو أصغر منهم كإسماعيل بن جعفر. وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران، وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة عن الزهري. - قوله2 الله أحد العشرة، وكان أبو عامر والد مالك قد قدم مكة فقطنها وحالف عثمان بن عبيد الله أخا طلحة فنسب إليه، وكان مالك الفقيه يقول: لسنا موالي آل تيم، إنما نحن عرب من أصبح، ولكن جدي حالفهم.
عدد الصفحات ١٬٠١٩فوائد واستدلالات فتح الباري 1020 - قوله3 الشياطين مسترقو السمع منهم، وأن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه، لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ، ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر. - قال غيره: المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم، وترجم لذلك ابن 4 خزيمة في صحيحه وأورد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن - قال عياض: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة 5 لدخول الشر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين. - قال عياض: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله 6 لعباده من الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنة، وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار، وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات. - استدل به على أن الجنة في السماء لإقامة هذا مقام هذه في الرواية وفيه 7 نظر
عدد الصفحات ١٬٠٢٠فوائد واستدلالات فتح الباري 1021 - قال الطيبي: فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة على استحماد فعل8 الصائمين وأنه من الله بمنزلة عظيمة، وفيه إذا علم المكلف ذلك بأخبار الصادق ما يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية. - قال القرطبي بعد أن رجح حمله على ظاهره: فإن قيل كيف نرى الشرور 9 والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك؟ فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات، أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية. - قال غيره: في تصفيد الشياطين في رمضان إشارة إلى رفع عذر المكلف 10 كأنه يقال له قد كفت الشياطين عنك فلا تعتل بهم في ترك الطاعة ولا فعل المعصية. L باب مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً ]6[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ 1901 قَالَعَنْ النَّبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
عدد الصفحات ١٬٠٢١فوائد واستدلالات فتح الباري 1022 فوائد الحديث - قال الخطابي: احتسابا أي عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في 1 ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه - قيل المراد بالإيمان الاعتقاد بحق فرضية صومه، وبالاحتساب طلب 2 الثواب من الله تعالى - قوله 3 مخصوص عند الجمهور - قال الكرماني: وكلمة4 تقدم فهو منصوب المحل، أو هي مبنية لما تقدم وهو مفعول لما لم يسم فاعله فيكون مرفوع المحل. L يَكُونُ فِ رَمَضَانَ باب أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِ ]7[ J الحديث الأول - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا بن 1902 قال: كانشهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن بن عباس أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان النبي حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلم يلقاه كل ليلة في رمضان حتى القرآن فإذا لقيه جبريلينسلخ، يعَرِضُ عليه النبي كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
عدد الصفحات ١٬٠٢٢فوائد واستدلالات فتح الباري 1023 فوائد الحديث بالخير وبين - قال الزين بن المنير: وجه التشبيه بين أجوديته1 أجودية الريح المرسلة أن المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي يكون سببا لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة، أي فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة ومن هو بصفة الغنى .والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة L باب مَنْ لَْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فِ الصَّوْمِ ]8[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ 1903 « :قَالَ: قال رسول الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فوائد الحديث: - قوله1 عن ابن أبي ذئب كلاهما عن ابن أبي ذئب، وفي رواية ابن وهب ماجه من طريق ابن المبارك جعل الضمير الزور، والمعنى متقارب، ولما روى الترمذي حديث أبي هريرة هذا قال: وفي الباب عن أنس. قلت: وحديث أنس أخرجه الطبرا
عدد الصفحات ١٬٠٢٣فوائد واستدلالات فتح الباري 1024 بلفظ - المراد بقول2 - قوله3 معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر. - قوله4 معناه فليس لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة - قال ابن المنير5 المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به: لا حاجة لي بكذا. فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول السالم منه، وقريب من هذا قوله تعالى: « يصيب رضاه الذي ينشأ عنه القبول - قال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على 6 صيامه، ومعناه: أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه - قال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، 7 بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول، فقوله مجاز عن عدم القبول، فنفى السبب وأراد المسبب. - استدل به على أن هذه الأفعال تنقص الصوم، وتعقب بأنها صغائر تكفر 8
عدد الصفحات ١٬٠٢٤فوائد واستدلالات فتح الباري 1025 باجتناب الكبائر؛ وأجاب السبكي الكبير: بأن في حديث الباب والذي مضى في أول الصوم دلالة قوية للأول؛ لأن الرفث والصخب وقول الزور والعمل به مما علم النهي عنه مطلقا، والصوم مأمور به مطلقا، فلو كانت هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة فيه معنى يفهمه، فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين: * أحدهما: زيادة قبحها في الصوم على غيرها. * الثاني: البحث على سلامة الصوم عنها، وأن سلامته منها صفة كمال فيه، وقوة الكلام تقتضي أن يقبح ذلك لأجل الصوم، فمقتضى ذلك أن الصوم يكمل بالسلامة عنها. - قال شيخنا في شرح الترمذي: لما أخرج الترمذي هذا الحديث ترجم 9 ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم، وهو مشكل؛ لأن الغيبة ليست قول الزور، ولا العمل به؛ لأنها أن يذكر غيره بما يكره، وقول الزور هو الكذب، وقد وافق الترمذي بقية أصحاب السنن فترجموا بالغيبة، وذكروا هذا الحديث، وكأنهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ النطق، ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي وردت في بعض طرقه وهي الجهل، فإنه يصح إطلاقه على جميع المعاصي. - قوله10 أي: والعمل بكل منهما - قوله 11 هارون، عن ابن أبي ذئب تحريفا فالضمير للصائم.
عدد الصفحات ١٬٠٢٥فوائد واستدلالات فتح الباري 1026 L باب هَلْ يَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ؟ ]9[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ 1904 يَقُولُقَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ « :قال رسول الله لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ فوائد الحديث: - قوله 1 ولبعضهم بالسين بدل الصاد وهو بمعناه، والصخب الخصام والصياح، وقد تقدم أن المراد النهي عن ذلك تأكيده حالة الصوم، وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضا. - قوله2 أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم، وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه. قلت: ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر، ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك، فمنهم
عدد الصفحات ١٬٠٢٦فوائد واستدلالات فتح الباري 1027 من يكون فرحه مباحا وهو الطبيعي، ومنهم من يكون مستحبا وهو من يكون سببه شيء مما ذكره. L باب الصَّوْمِ لمَِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ ]10[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ 1905 فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ «فَقَالَ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ فوائد الحديث: - قوله1 - قوله2 الخصيتين، وقيل رض عروقهما، ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته، ومقتضاه أن الصوم قامع لشهوة النكاح. واستشكل بأن الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة، لكن ذلك إنما يقع في مبدأ الأمر فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك.
عدد الصفحات ١٬٠٢٧