المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٦١ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 964 عليه حتى يذعن للطاعة ومال ابن العربي إلى هذا بالقتال؛  - قال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي تخصيصه 8 لاعتذاره عما أبيح له من ذلك، مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك مستحقين للقتال والقتل؛ لصدهم عن المسجد الحرام وإخراجهم أهله منه وكفرهم، وهذا الذي فهمه أبو شريح كما تقدم، وقال به غير واحد من أهل العلم. - قال ابن دقيق العيد: يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دال على أن 9 فيه لم يؤذن لغيره فيه، والذي وقع له إنما هوالمأذون للنبي مطلق القتال لا القتال الخاص بما يعم كالمنجنيق، فكيف يسوغ التأويل المذكور؟ وأيضا فسياق الحديث يدل على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم سفك الدماء فيها، وذلك لا يختص بما يستأصل. - استدل به على اشتراط الإحرام على من دخل الحرم.10 حرمه ا«- قال القرطبي: معنى قوله11 ﮃ ﮄ ﴿حتى يحرم، ويجري هذا مجرى قوله تعالى: أي: أكلها، فعرف ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﴿أي: وطؤهن، و ﴾ ﮅ الاستعمال يدل على تعيين المحذوف. قال: وقد دل على صحة هذا المعنى اعتذاره عن دخوله مكة غير محرم مقاتلا بقوله الحديث، قال: وبهذا أخذ مالك والشافعي في أحد قوليهما، »ساعة من نهار ومن تبعهما في ذلك، فقالوا: لا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلا محرما، إلا إذا كان ممن يكثر التكرار. وذكر ابن التين أنه وقع في رواية القابسي »- قوله 12 بالمد، وهو الرطب من النبات، واختلاؤه قطعه واحتشاشه

عدد الصفحات ٩٦٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 965 - استدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش، وبه قال مالك13 والكوفيون واختاره الطبري - قال الشافعي: لا بأس بالرعي لمصلحة البهائم وهو عمل الناس، بخلاف 14 الاحتشاش فإنه المنهي عنه، فلا يتعدى ذلك إلى غيره - في تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه، 15 وهو أصح الوجهين للشافعية؛ لأن النبت اليابس كالصيد الميت - قال ابن قدامة: لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من 16 الحشيش، ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة حشيشها - قال ابن قدامة: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم من 17 بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه - قوله18 أصل مندفن وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن، وبالمغرب صنف منه فيما قاله ابن البيطار، قال: والذي بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ويستعملونه وهو بفتح »فإنه لقينهم«بدلا من الحلفاء في الوقود، ولهذا قال العباس القاف وسكون التحتانية بعدها نون، أي: الحداد. - قال الطبري: القين عند العرب كل ذي صناعة يعالجها بنفسه.19 - استدل به على جواز النسخ قبل الفعل وليس بواضح20 - استدل به على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، ومذهب 21

عدد الصفحات ٩٦٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 966 الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما؛ لجواز الفصل بالتنفس مثلا، وقد اشتهر عن ابن عباس الجواز مطلقا، ويمكن أن يحتج له بظاهر هذه القصة. وأجابوا عن ذلك بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أراد أن يقولأن يكون فوصل كلامه بكلام نفسه فقال: إلا الإذخر، وقد قال ابن مالك: يجوز الفصل مع إضمار الاستثناء متصلا بالمستثنى منه. « : - اختلف أهل العلم: هل كان قوله22 أو وحي؟ وقيل: كأن الله فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا، وقيل أوحى إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله. - قال الطبري: ساغ للعباس أن يستثني الإذخر؛ لأنه احتمل عنده أن يكون 23 المراد بتحريم مكة تحريم القتال دون ما ذكر من تحريم الاختلاء، فإنه من تحريم الرسول باجتهاده، فساغ له أن يسأله استثناء الإذخر، وهذا مبني على أن الرسول كان له أن يجتهد في الأحكام، وليس ما قاله بلازم بل في تقريره للعباس على ذلك دليل على جواز تخصيص العام. - حكى ابن بطال عن المهلب أن الاستثناء هنا للضرورة كتحليل أكل 24 الميتة عند الضرورة، وقد بين العباس ذلك بأن الإذخر لا غنى لأهل مكة عنه. وتعقبه ابن المنير بأن الذي يباح للضرورة يشترط حصولها فيه، فلو كان الإذخر مثل الميتة لامتنع استعماله إلا فيمن تحققت ضرورته إليه، والإجماع على أنه مباح مطلقا بغير قيد الضرورة. ويحتمل أن يكون مراد المهلب بأن أصل إباحته كانت للضرورة وسببها، لا أنه يريد أنه مقيد بها. - قال ابن المنير: والحق أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة، وترخيص 25

عدد الصفحات ٩٦٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 967 كان تبليغا عن الله إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي،النبي ومن ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم. بما ذكر في الحديث.- في الحديث بيان خصوصية النبي26 - فيه جواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية، والمبادرة إلى ذلك27 المجامع والمشاهد .- فيه عظيم منزلة العباس عند النبي28 - فيه عنايته بأمر مكة لكونه كان بها أصله ومنشؤه29 - فيه رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة، وإبقاء حكمها من بلاد30 الكفر إلى يوم القيامة - أن الجهاد يشترط أن يقصد به الإخلاص ووجوب النفير مع الأئمة.31 L باب: الِْجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ ]11[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي 1836 قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيِ جَمَلٍ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ.  فوائد الحديث - قوله1 عن سليمان

عدد الصفحات ٩٦٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 968 سمع أنسا، وهو علقمة بن أم علقمة واسمها مرجانة، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث. - قوله2 الجيم والميم: موضع بطريق مكة، وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل ذكر البكري في معجمه في رسم »المذكورة العقيق قال: هي بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم، يعني الماضي في التيمم. - قال النووي: إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر 3 فهي حرام لقطع الشعر، وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور، وكرهها مالك. وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرا وإن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية؛ خص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس. - قال الداودي: إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق.4 - استدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع5 الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك. L باب: تَزْوِيجِ الُْْرِمِ ]12[ J الحديث الأول  - حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا الأوزاعي 1837 أن النبيحدثني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس تزوج ميمونة وهو محرم.

عدد الصفحات ٩٦٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 969 فوائد الحديث  - اختلف في تزويج ميمونة، فالمشهور عن ابن عباس أن النبي1 تزوجها وهو محرم، وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة، وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا، وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول إليها. - اختلف العلماء في تزويج المحرم، فالجمهور على المنع لحديث عثمان 2 « بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة، ولأنها تحتمل الخصوصية، فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به. وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة: يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء، وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به، وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله L باب مَا يُنْهَى مِنْ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالُْْرِمَةِ ]13[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ 1838 قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ بْنِ عُمَرَ « :مِنْ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَقال النبي السَّرَاوِيلَتِ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ الْبَرَانِسَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلاَ تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلاَ الْوَرْسُ وَلاَ تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ

عدد الصفحات ٩٦٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 970 تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَلاَ وَرْسٌ وَكَانَ يَقُولُ: لاَ تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ، وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لاَ تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. فوائد الحديث: - الحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي 1 تفسد الإحرام، وبأنه ينافي حال المحرم فإن المحرم أشعث أغ - قوله2 الجمهور وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية، ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين. مفهومه جواز ما ليس فيه ورس ولا زعفران، »مسه ورس إلخ « - قوله 3 لكن ألحق العلماء بذلك أنواع الطيب للاشتراك في الحكم واختلفوا المصبوغ بغير زعفران والورس. - الورس نبات باليمن قاله جماعة وجزم بذلك ابن العربي وغيره.4 - قال ابن البيطار في مفرداته: الورس يوتى به من اليمن والهند والصين،5 وليس بنبات بل يشبه زهر العصفر، ونبته شيء يشبه البنفسج، ويقال إن الكركم عروقه. الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ 1839

عدد الصفحات ٩٧٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 971 قَالَ: وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَبِهِ رَسُولُ اللَّهِ .»تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِل فوائد الحديث: - قوله1 - استدل بذلك على بقاء إحرامه خلافا للمالكية والحنفية، وقد تمسكوا2 من هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها وهي قوله فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطية وجهه، مع أنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث فيمن مات محرما، وأما الجمهور فأخذوا بظاهر الحديث وقالوا: إن في ثبوت ذكر الوجه مقالا، وتردد ابن المنذر في صحة. وقال البيهقي: ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته، وفي كل ذلك نظر فإن الحديث ظاهره الصحة ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور وأبي الزبير كلاهما سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث. قال منصور وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ تخمروا وجهه ولا رأسه بشر عن سعيد بن جبير بلفظ ثم حدثني به بعد ذلك فقال تتعلق بالتطيب لا بالكشف والتغطية، وشعبة احفظ من كل من روى هذا الحديث، فلعل بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية.

عدد الصفحات ٩٧١

فوائد واستدلالات فتح الباري 972 - قال أهل الظاهر: يجوز للمحرم الحي تغطية وجهه ولا يجوز للمحرم3 الذي يموت عملا بالظاهر في الموضعين - قال آخرون: هي واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله 4 يبعث يوم القيامة ملبيا بدلك الرجل؛ ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء مناسكه، وسيأتي ترجمة المصنف بنفي. - قال أبو الحسن بن القصار: لو أريد تعميم الحكم في كل محرم لقال5 ، كما جاء »المحرم الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه كان في النسك وهي عامة في كل محرم، والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص. - قال النووي: يتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس 6 لكون المحرم لا يجوز تغطية وجهه بل هو صيانة للرأس، فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطي رأسه. « - 7 - في الحديث إطلاق الواقف على الراكب8 - فيه استحباب دوام التلبية في الإحرام، وأنها لا تنقطع بالتوجه لعرفة9 - فيه جواز غسل المحرم بالسدر ونحوه مما لا يعد طيبا10 - حكى المزني عن الشافعي أنه استدل على جواز قطع سدر الحرم بهذا11 الحديث لقوله فيه

عدد الصفحات ٩٧٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 973 L باب الاِغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ ]14[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ 1840 إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لاَ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ بْنُ الْعَبَّاسِ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ: لإِِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ يَفْعَلُ. بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فوائد الحديث: - قال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة، واختلفوا 1 فيما عدا ذلك - روى2 من احتلام - قوله3 ابن عيينة، وهما العودان - أي العمودان - المنتصبان لأجل عود البكرة

عدد الصفحات ٩٧٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 974 - قوله4 البر: الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي أخذه عن أبي أيوب أو غيره، ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب: يسألك كيف كان يغسل رأسه؟ ولم يقل هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف بين المسور وابن عباس. قلت: ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنين تصرف في السؤال لفطنته، كأنه لما قال له سله هل يغتسل المحرم أو لا؟ فجاء فوجده يغتسل، فهم من ذلك أنه يغتسل، فأحب أن لا يرجع إلا بفائدة فسأله عن كيفية الغسل، وكأنه خص الرأس بالسؤال لأنها موضع الإشكال في هذه المسألة لأنها محل الشعر الذي يخشى انتتافه بخلاف بقية البدن غالبا. - في الحديث مناظرة الصحابة في الأحكام.5 - فيه رجوع الصحابة إلى النصوص6 - فيه قبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيا7 - فيه أن قول بعضهم ليس بحجة على بعض8 « : - قال ابن عبد البر: لو كان معنى الاقتداء في قوله9 كالنجوم بل كان يقول: للمسور أنا نجم وأنت نجم فبأينا اقتدي من بعدنا كفاه، ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر أنه في النقل، لأن جميعهم عدول. - فيه اعتراف للفاضل بفضله.10

عدد الصفحات ٩٧٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 975 - فيه إنصاف الصحابة بعضهم بعضا11 - فيه استتار الغاسل عند الغسل12 - فيه الاستعانة في الطهارة13 - فيه جواز الكلام والسلام حالة الطهارة14 - فيه جواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره15 - استدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل قال: لأن الغسل لو كان16 يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه، ولا يخفى ما فيه - استدل به على أن تخليل شعر الحية في الوضوء باق على استحبابه، 17 خلافا لمن قال يكره كالمتولي من الشافعية خشية انتتاف الشعر، لأن الحديث يقال إن شعر الرأس أصلب، والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض، قاله السبكي الكبير. L باب لبس الفين للمحرم إذا ل يد النعل]15[ J الحديث الأول  - حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن دينار سمعت 1841 قال: سمعت النبيجابر بن زيد سمعت ابن عباس يخطب بعرفات .»فليلبس سراويل للمحرم

عدد الصفحات ٩٧٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 976 فوائد الحديث - قال القرطبي: أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل 1 للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما، واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل، فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من «والدليل لهم قوله في حديث ابن عمر فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما »الكعبين في الحكم. - قال ابن قدامة: الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من 2 الخلاف L باب دخول الرم ومكة بغير إحرام]18[ J الحديث الأول  - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس 1846 دخل عام الفتح وعلى رأسه أن رسول اللهبن مالك المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: « فوائد الحديث - حكى المحب الطبري أن الزبير بن العوام هو الذي قتل ابن خطل.1 - قال ابن القاص من الشافعية: دخول مكة بغير إحرام من خصائص النبي2 ففيه نظر؛ لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل

عدد الصفحات ٩٧٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 977 في حديث أبي شريح - زعم الطحاوي أن دليل الخصوصية قوله3 وغيره إنها لم تحل له إلا ساعة من نهار، وأن المراد بذلك جواز دخولها له بغير إحرام لا تحريم القتل والقتال فيها؛ لأنهم أجمعوا على أن المشركين لو غلبوا والعياذ بالله تعالى على مكة حل للمسلمين قتالهم وقتلهم فيها. - قال النووي: في الحديث دلالة على أن مكة تبقى دار إسلام إلى يوم 4 القيامة، فبطل ما صوره الطحاوي. وفي دعواه الإجماع نظر؛ فإن الخلاف ثابت كما تقدم، وقد حكاه القفال والماوردي وغيرهما. فتح مكة عنوة، وأجاب  - استدل بحديث الباب على أنه 5 كان صالحهم، لكن لما لم يأمن غدرهم دخلالنووي بأنه متأهبا، وهذا جواب قوي، إلا أن الشأن في ثبوت كونه صالحهم فإنه لا يعرف في شيء من الأخبار صريحا كما سيأتي إيضاحه في الكلام على فتح مكة من المغازي إن شاء الله تعالى. - استدل بقصة ابن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة.6 - قال السهيلي: فيه أن الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب7 قتله في الساعة - قال النووي: تأول من قال لا يقتل فيها على أنه8 التي أبيحت له، وأجاب عنه أصحابنا بأنها إنما أبيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها وأذعن أهلها، وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك. انتهى. وتعقب بما تقدم في الكلام على حديث أبي شريح أن المراد بالساعة التي أحلت له ما بين أول النهار ودخول وقت العصر، وقتل ابن خطل كان قبل ذلك قطعا؛ لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزعه المغفر، وذلك عند استقراره بمكة.

عدد الصفحات ٩٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 978 - قال ابن خزيمة: استدل به على جواز قتل الذمي إذا سب رسول ا 9 ، وفيه نظر كما قاله ابن عبد البر؛ لأن ابن خطل كان حربيا ولم في أمانه لأهل مكة، بل استثناه مع من استثنييدخله رسول ا وخرج أمره بقتله مع أمانه لغيره مخرجا واحدا، فلا دلالة فيه لما ذكره. - قد يتمسك به في جواز قتل من فعل ذلك بغير استتابة من غير تقييد بكونه 10 ذميا، لكن ابن خطل عمل بموجبات القتل فلم يتحتم أن سبب قتله السب - استدل به على جواز قتل الأسير صبرا لأن القدرة على ابن خطل صيرته 11 كالأسير في يد الإمام وهو مخير فيه بين القتل وغيره لكن قال الخطابي إنه قتله بما جناه في الإسلام.  - قال ابن عبد البر: قتله قودا من دم المسلم الذي غدر به وقتله ثم ارتد12 كما تقدم - استدل به على جواز قتل الأسير من غير أن يعرض عليه الإسلام.13 - فيه مشروعية لبس المغفر وغيره من آلات السلاح حال الخوف من 14 العدو وأنه لا ينافي التوكل - فيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر، ولا يكون ذلك من الغيبة 15 المحرمة ولا النميمة L باب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلاً وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ ]19[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ 1847

عدد الصفحات ٩٧٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 979 فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: لِي تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ فوائد الحديث:  - قال ابن بطال وغيره: وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها1 لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز - أجاب ابن المنير في الحاشية بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة 2 الوحي. قال: وكان قبل نزول الحكم ولهذا انتظر النبي خلاف أن التكليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى، بخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه. L باب الَْجِّ وَالنُّذُورِ عَنْ المَْيِّتِ وَالرَّجُلُ يَُجُّ عَنْ المَْرْأَةِ ]22[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ 1852 أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ  عَنْهَا؟ قَالَ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ

عدد الصفحات ٩٧٩