فوائد واستدلالات فتح الباري 948 - فيه حمل الزاد في السفر23 - فيه الرفق بالأصحاب والرفقاء في السير24 - فيه استعمال الكناية في الفعل كما تستعمل في القول لأنهم استعملوا 25 الضحك في موضع الإشارة لما اعتقدوه من أن الإشارة لا تحل - فيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك لقوله26 - فيه نزول المسافر وقت القائلة27 - فيه ذكر الحكم مع الحكمة في قوله28 « -29 ولا ضمان عليه L باب إِذَا أَهْدَى لِلْمُحْرِمِ حَِارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَْ يَقْبَلْ ]6[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ 1825 اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ فوائد الحديث: - فيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا موهمة.1
عدد الصفحات ٩٤٨فوائد واستدلالات فتح الباري 949 - قال الشافعي2 أن يذبح حمار وحش حي وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له. - قال القرطبي: يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا ثم 3 فقدمه له، فمن قال أهدى قطع منه عضوا بحضرة النبي حمارا أراد بتمامه مذبوحا حيا، ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي ، قال: ويحتمل أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا، قال ويحتمل أنه أهداه له حيا فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل، قال: والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات. - قال النووي: ترجم البخاري بكون الحمار حيا، وليس في سياق الحديث 4 تصريح بذلك، وكذا نقلوا هذا التأويل عن مالك، وهو باطل لأن الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح. انتهى. وإذا تأملت ما تقدم لم يحسن إطلاقه بطلان التأويل المذكور ولا سيما في رواية الزهري التي هي عمدة هذا الباب، وقد قال الشافعي أهدى حمارا أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار. - استدل بهذا الحديث على تحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم 5 مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على أنه سبب الامتناع خاصة، وهو قول علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق لحديث الصعب هذا.
عدد الصفحات ٩٤٩فوائد واستدلالات فتح الباري 950 - قال ابن المنير في الحاشية: حديث الصعب يشكل على مالك لأنه يقول6 ما صيد من أجل المحرم يحرم على المحرم وعلى غير المحرم، فيمكن أن يقال قوله أمره بإرساله إن كان حيا وطرحه إن كان مذبوحا فإن السكوت عن الحكم لا يدل على الحكم بضده، وتعقب بأنه وقت البيان فلو لم يجز له الانتفاع به لم يرده عليه أصلا إذ لا اختصاص له به. - فيه الحكم بالعلامة لقوله7 - فيه جواز رد الهدية لعلة، وترجم له المصنف8 - فيه الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي9 - فيه أن الهبة لا تدخل في الملك إلا بالقبول10 - فيه أن قدرته على تملكها لا تصيره مالكا لها11 - فيه أن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد12 L باب مَا يَقْتُلُ الُْْرِمُ مِنْ الدَّوَاب ]7[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1829 أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يَقْتُلُهُنَّ فِي الْحَرَمِ « قال الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ
عدد الصفحات ٩٥٠فوائد واستدلالات فتح الباري 951 فوائد الحديث - قوله1 بذلك لكنه مفهوم عدد، وليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره أولا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس فيحتمل أن يكون قاله يشترك معها في الحكم، فقد ورد في بعض طرق عائشة بلفظ بعض طرقها بلفظ عنها فأسقط العقرب، وأما طريق ست فأخرجها أبو عوانة من طريق المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فأثبتها وزاد الحية. - قوله2 ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴿وقد أخرج بعضهم منها الطير لقوله تعالى: الآية، وهذا الحديث يرد عليه، فإنه ذكر في الدواب ﴾ﭹ ﭺ ﭻ الخمس الغراب والحدأة، ويدل على دخول الطير أيضا عموم قوله تعالى: ﮟ ﮠ ﴿؛ وقوله تعالى: ﴾ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿ الآية، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ﴾ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ في صفة بدء الخلق وقد تصرف أهل العرف في الدابة، فمنهم من يخصها بالحمار، ومنهم من يخصها بالفرس، وفائدة ذلك تظهر في الحلف. - قال النووي: هو بإضافة خمس لا بتنوينه، وجوز ابن دقيق العيد الوجهين 3 وأشار إلى ترجيح الثاني فإنه قال: رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الحكم من طريق المفهوم، ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى فيشعر بأن الحكم المرتب على
عدد الصفحات ٩٥١فوائد واستدلالات فتح الباري 952 ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق من الدواب، ويؤيده رواية يونس التي في حديث الباب. - قال النووي وغيره: تسمية هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية في 4 وفق اللغة، فإن أصل الفسق لغة الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت أي خرج، وسمى الرجل ﴾ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴿عن قشرها. وقوله تعالى: فاسقا لخروجه عن طاعة ربه، فهو خروج مخصوص. - زعم ابن الأعرابي أنه لا يعرف في كلام الجاهلية ولا شعرهم فاسق، يعني 5 بالمعنى الشرعي، وأما المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله، وقيل في حل أكله ﮂ ﮃ ﮀ ﮁ ﴿ وقوله: ﴾ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﴿لقوله تعالى: وقيل: لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء ﴾ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ والإفساد وعدم الانتفاع. - قوله 6 باب الأولى، وقد وقع ذكر الحل صريحا عند مسلم من طريق معمر عن الزهري عن عروة بلفظ - قوله7 « أصحاب الحديث كما حكاه ابن المنذر وغيره، ثم وجدت ابن خزيمة قد صرح باختياره، وهو قضية حمل المطلق على المقيد. وأجاب ابن بطال بأن هذه الزيادة لا تصح لأنها من رواية قتادة عن سعيد، وهو مدلس وقد شذ بذلك. وقال ابن عبد البر: لا تثبت هذه الزيادة. وقال ابن قدامة:
عدد الصفحات ٩٥٢فوائد واستدلالات فتح الباري 953 الروايات المطلقة أصح، وفي جميع هذا التعليل نظر، أما دعوى التدليس فمردودة بأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم وهذا من رواية شعبة، بل صرح النسائي في روايته من طريق النضر بن شميل عن شعبة بسماع قتادة. وأما نفي الثبوت فمردود بإخراج مسلم، وأما الترجيح فليس من شرط قبول الزيادة بل الزيادة مقبولة من الثقة الحافظ وهو كذلك هنا. - قال ابن قدامة: يلتحق بالأبقع ما شاركه في الإيذاء وتحريم الأكل.8 - اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك 9 ويقال له غراب الزرع ويقال له الزاغ، وأفتوا بجواز أكله، فبقي ما عداه من الغربان ملتحقا بالأبقع. - قال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام 10 إلا ما جاء عن عطاء قال في محرم كسر قرن غراب فقال: إن أدماه فعليه الجزاء وقال الخطابي: لم يتابع أحد عطاء على هذا، انتهى. ويحتمل أن يكون مراده غراب الزرع. - عند المالكية اختلاف آخر في الغراب والحدأة هل يتقيد جواز قتلهما بأن 11 يبتدئا بالأذى، وهل يختص ذلك بكبارها؟ والمشهور عنهم - كما قال ابن شاس - لا فرق وفاقا للجمهور. - قوله12 إبراهيم النخعي فإنه قال: فيها جزاء إذا قتلها المحرم أخرجه ابن المنذر، وقال: هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم.
عدد الصفحات ٩٥٣فوائد واستدلالات فتح الباري 954 - قوله13 بكونه عقورا مفهوم أو لا؟ فروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أبي هريرة قال: الكلب العقور الأسد. وعن سفيان عن زيد بن أسلم أنهم سألوه عن الكلب العقور فقال: وأي كلب أعقر من الحية؟ وقال زفر: المراد بالكلب العقور هنا الذئب خاصة. وقال مالك في الموطأ: كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو العقور. وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان، وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: المراد بالكلب هنا الكلب خاصة، ولا يلتحق به في هذا الحكم « :سوى الذئب. واحتج أبو عبيد للجمهور بقوله فقتله الأسد، وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من »عليه كلبا من كلابك ﮞ ﮟ ﴿طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه، واحتج بقوله تعالى: فاشتقها من اسم الكلب، فلهذا قيل لكل جارح عقور.﴾ﮠ ﮡ ﮢ - استدل به على جواز قتل من لجأ إلى الحرم ممن وجب عليه القتل لأن 14 إباحة قتل هذه الأشياء معلل بالفسق والقاتل فاسق فيقتل بل هو أولى الحديث الثاني - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ 1831 أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ زَوْجِ النَّبِي بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ فُوَيْسِقٌ « قال لِلْوَزَغِ فوائد الحديث - قوله1
عدد الصفحات ٩٥٤فوائد واستدلالات فتح الباري 955 وهو تصغير تحقير مبالغة في الذم - قوله 2 ، وقضية تسميته إياه فويسقا أن يكون قتله مباحا، وكونها لم تسمعه لا يدل على منع ذلك فقد سمعه غيرها كما سيأتي في بدء الخلق عن سعد بن أبي وقاص وغيره. - نقل ابن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم، لكن نقل ابن 3 عبد الحكم وغيره عن مالك: لا يقتل المحرم الوزغ، زاد ابن القاسم: وإن قتله يتصدق لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها. - روى ابن أبي شيبة أن عطاء سئل عن قتل الوزغ في الحرم فقال: إذا آذاك 4 فلا بأس بقتله. وهذا يفهم توقف قتله على أذاه L باب لاَ يُعْضَدُ شَجَرُ الَْرَمِ ]8[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ 1832 أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ لِلْغَدِ مِنْ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمِ الْفَتْحِ فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلاَ يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا
عدد الصفحات ٩٥٥فوائد واستدلالات فتح الباري 956 فَقِيلَ لأَِبِي شُرَيْحٍ مَا قَالَ »الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ لَكَ عَمْرٌو قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ إِنَّ الْحَرَمَ لاَ يُعِيذُ عَاصِيًا وَلاَ فَارًّا بِدَمٍ وَلاَ فَارًّا بِخُرْبَةٍ، خُرْبَةٌ: بَلِيَّةٌ. فوائد الحديث: - ذكر الطبري القصة عن مشايخه فقالوا: كان قدوم عمرو بن سعيد واليا 1 علي المدينة من قبل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين، وقيل قدمها في رمضان منها وهي السنة التي ولى فيها يزيد الخلافة، فامتنع ابن الزبير من بيعته وأقام بمكة، فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمر عليهم عمرو بن الزبير وكان معاديا لأخيه عبد الله، وكان عمرو بن سعيد قد ولاه شرطته ثم أرسله إلى قتال أخيه، فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه فامتنع، وجاء أبو شريح فذكر القصة، فلما نزل الجيش ذا طوى خرج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم وأسر عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارم، وكان عمرو بن الزبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة ممن اتهم بالميل إلى أخيه فأقادهم عبد الله منه حتى مات عمرو من ذلك الضرب. - قوله2 أدعى لقبولهم النصيحة - فيه أن السلطان لا يخاطب إلا بعد استئذانه ولا سيما إذا كان في أمر 3 يعترض به عليه، فترك ذلك والغلظة له قد يكون سببا لإثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه. - قوله4
عدد الصفحات ٩٥٦فوائد واستدلالات فتح الباري 957 - قوله5 - قوله6 على الصوت فقط بل مع المشاهدة أي بالقول المذكور.» - قوله7 - قوله8 - قوله9 الأحكام والخطبة في الأمور المهمة - قال القرطبي: معناه أن الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولا 10 لأحد فيه مدخل قال: ولأجل هذا أكد المعنى بقوله والمراد بقوله ولم يحرمها الناس أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه، أو المراد أنها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك، وليس من محرمات الناس يعني في الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم فلا يسوغ الاجتهاد في تركه. - قوله 11 طاعته، ومن آمن باليوم الآخر لزمه امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه خوف الحساب عليه. - تعلق به من قال: إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، والصحيح عند 12 الأكثر خلافه، وجوابهم بأن المؤمن هو الذي ينقاد للأحكام وينزجر عن المحرمات فجعل الكلام معه وليس فيه نفي ذلك عن غيره. - قال ابن دقيق العيد: الذي أراه أنه من خطاب التهييج، نحو قوله تعالى: 13
عدد الصفحات ٩٥٧فوائد واستدلالات فتح الباري 958 فالمعنى أن استحلال هذا المنهي﴾ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﴿ عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه، فهذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف، ولو قيل لا يحل لأحد مطلقا لم يحصل منه هذا الغرض وإن أفاد التحريم. - استدل به على تحريم القتل والقتال بمكة.14 - قوله15 الحديث يقولون والمعضد بكسر أوله الآلة التي يقطع بها. - قال القرطبي: خص الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله تعالى 16 من غير صنع آدمي، فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على الجواز. - قال الشافعي: في الجميع الجزاء، ورجحه ابن قدامة.17 - اختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول فقال: مالك: لا جزاء فيه بل18 يأثم. وقال عطاء: يستغفر. وقال أبو حنيفة: يؤخذ بقيمته هدي. وقال الشافعي: في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة. - احتج الطبري بالقياس على جزاء الصيد، وتعقبه ابن القصار بأنه كان يلزمه 19 أن يجعل الجزاء على المحرم إذا قطع شيئا من شجر الحل ولا قائل به - قال ابن العربي: اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم، إلا أن الشافعي 20 أجاز قطع السواك من فروع الشجرة، كذا نقله أبو ثور عنه، وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد
عدد الصفحات ٩٥٨فوائد واستدلالات فتح الباري 959 وغيرهما، وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق، ومنعه الجمهور كما سيأتي في حديث ابن عباس بعد باب بلفظ شوكه - قال ابن قدامة: ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من 21 الشجر بغير صنع آدمي ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا. - قوله22 خبر الواحد، لأنه معلوم أن كل من شهد الخطبة قد لزمه الإبلاغ، وأنه لم يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم إلا وهو لازم له فرض العمل بما أبلغه كالذي لزم السامع سواء، وإلا لم يكن للأمر بالتبليغ فائدة. - قوله23 - قوله24 القتل فهرب إلى مكة مستجيرا بالحرم، وهي مسألة خلاف بين العلماء، وأغرب عمرو بن سعيد في سياقه الحكم مساق الدليل وفي تخصيصه العموم بلا مستند. - أغرب ابن بطال فزعم أن سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد 25 دال على أنه رجع إليه في التفصيل المذكور، ويعكر عليه ما وقع في رواية أحمد أنه قال في آخره: قال أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت شاهدا وكنت غائبا، وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا، وقد بلغتك. فهذا يشعر بأنه لم يوافقه، وإنما ترك مشاققته لعجزه عنه لما كان فيه من قوة الشوكة.
عدد الصفحات ٩٥٩فوائد واستدلالات فتح الباري 960 - قال ابن بطال أيضا: ليس قول عمرو جوابا لأبي شريح، لأنه لم يختلف26 معه في أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه أنه يجوز إقامة الحد عليه في الحرم، فإن أبا شريح أنكر بعث عمرو الجيش إلى مكة ونصب الحرب عليها فأحسن في استدلاله بالحديث، وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن غير سؤاله. وتعقبه الطيبي بأنه لم يحد في جوابه، وإنما أجاب بما يقتضي القول بالموجب كأنه قال له: صح سماعك وحفظك، لكن المعنى المراد من الحديث الذي ذكرته خلاف ما فهمته منه- قلت- الحافظ ابن حجر - لكنها دعوى من عمرو بغير دليل، لأن ابن الزبير لم يجب عليه حد فعاذ بالحرم فرارا منه حتى يصح جواب عمرو، نعم كان عمرو يرى وجوب طاعة يزيد الذي استنابه، وكان يزيد أمر ابن الزبير أن يبايع له بالخلافة ويحضر إليه في جامعة يعني مغلولا فامتنع ابن الزبير وعاذ بالحرم فكان يقال له بذلك عائذ الله، وكان عمرو يعتقد أنه عاص بامتناعه من امتثال أمر يزيد ولهذا صدر كلامه بقوله - فيه جواز إخبار المرء عن نفسه بما يقتضى ثقته وضبطه لما سمعه ونحو 27 ذلك - فيه إنكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف 28 وتدريج، والاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع باليد - فيه وقوع التأكيد في الكلام البليغ.29 - فيه جواز المجادلة في الأمور الدينية30 - فيه جواز النسخ31
عدد الصفحات ٩٦٠فوائد واستدلالات فتح الباري 961 - فيه أن مسائل الاجتهاد لا يكون فيها مجتهد حجة على مجتهد32 - فيه الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره لمن لا يستطيع بدا33 من ذلك - تمسك به من قال: إن مكة فتحت عنوة.34 - قال النووي: تأول من قال فتحت صلحا بأن القتال كان جائزا له لو فعله35 لكن لم يحتج إليه، وتعقب بأنه خلاف الواقع L باب: لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُ الَْرَمِ ]9[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ 1833 قَالَ أَنَّ النَّبِي عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لأَِحَدٍ قَبْلِي وَلاَ تَحِلُّ لأَِحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لاَ يُخْتَلَى خَلَهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُعَرِّفٍ « أَنْ يُنَحِّيَهُ مِنْ الظِّلِّ يَنْزِلُ مَكَانَهُ فوائد الحديث: - قال النووي: يحرم التنفير - وهو الإزعاج - عن موضعه، فإن نفره عصى 1 سواء تلف أو لا، فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا ف - قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى.2
عدد الصفحات ٩٦١فوائد واستدلالات فتح الباري 962 L باب لا يل القتال بكة]10[ J الحديث الأول - حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد 1834 يوم افتتحقال: قال النبيعن طاوس عن ابن عباس مكة الله يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلها .»إلا الإذخر«الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم قال قال فوائد الحديث: - قوله 1 بفتحها إذ صارت دار إسلام، ولكن بقي وجوب الجهاد على حاله عند أي: إذا دعيتم إلى »فإذا استنفرتم فانفروا«الاحتياج إليه، وفسره بقوله الغزو فأجيبوا. بأن مكة تستمر دار إسلام. - تضمن الحديث بشارة من النبي2 استدل به على تحريم القتل والقتال بالحرم،» - قوله3 فأما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه فيها، وخص الخلاف بمن قتل في الحل ثم لجأ إلى الحرم، وممن
عدد الصفحات ٩٦٢فوائد واستدلالات فتح الباري 963 نقل الإجماع على ذلك ابن الجوزي، واحتج بعضهم بقتل ابن خطل بها، ولا حجة فيه؛ لأن ذلك كان في الوقت الذي أحلت فيه للنبي كما تقدم. - زعم ابن حزم أن مقتضى قول ابن عمر وابن عباس وغيرهما أنه لا يجوز 4 القتل فيها مطلقا، ونقل التفصيل عن مجاهد وعطاء - قال أبو حنيفة: لا يقتل في الحرم حتى يخرج إلى الحل باختياره، لكن لا 5 يجالس ولا يكلم، ويوعظ ويذكر حتى يخرج. وقال أبو يوسف: يخرج مضطرا إلى الحل، وفعله ابن الزبير، وروى ابن أبي شيبة من طريق طاوس عن ابن عباس - عن مالك والشافعي: يجوز إقامة الحد مطلقا فيها؛ لأن العاصي هتك حرمة 6 نفسه فأبطل ما جعل الله له من الأمن، وأما القتال فقال: الماوردي: من خصائص مكة أن لا يحارب أهلها، فلو بغوا على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز، وإن لم يمكن إلا بالقتال فقال: الجمهور: يقاتلون؛ لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى فلا يجوز إضاعتها، وقال آخرون: لا يجوز قتالهم، بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا إلى الطاعة، قال النووي: والأول نص عليه الشافعي، وأجاب أصحابه عن الحديث بحمله على تحريم نصب القتال بما يعم أذاه كالمنجنيق، بخلاف ما لو تحصن الكفار في بلد فإنه يجوز قتالهم على كل وجه. وعن الشافعي قول آخر بالتحريم اختاره القفال وجزم وقال به جماعة من علماء الشافعية والمالكية.»به - قال الطبري: من أتى حدا في الحل واستجار بالحرم فللإمام إلجاؤه إلى 7 الخروج منه، وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب بل يحاصره ويضيق
عدد الصفحات ٩٦٣