المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٥٩ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 932 L كتاب الْجُْجصَرِ ) 27( J L باب إِذَا أُحْصِرَ المُْعْتَمِرُ ]1[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ 1807 عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالاَ: لاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَحُجَّ عُمَرَ الْعَامَ وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِي  هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْطَلِقُ فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ وَأَنَا مَعَهُ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ:  إِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَلَمْ يَحِل مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَهْدَى وَكَانَ يَقُولُ: لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ. فوائد الحديث: - قيل غرض المصنف بهذه الترجمة الرد على من قال التحلل بالإحصار 1 خاص بالحاج بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت، لأن السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج، وهو محكي عن مالك، واحتج له إسماعيل القاضي بما

عدد الصفحات ٩٣٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 933 أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة قال: خرجت معتمرا، فوقعت عن راحلتي فانكسرت، فأرسلت إلى ابن عباس وابن عمر فقالا: ليس لها وقت كالحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت. - قوله2 كان أهل بعمرة عام الحديبية - قوله3 النووي: معناه أنه أراد إن صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة من العمرة.كما تحلل النبي كان أهل بعمرة عام الحديبية - قوله4 بعمرة،عياض: يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي ويحتمل أنه أراد الأمرين أي من الإهلال والإحلال وهو الأظهر،وتعقبه النووي، وليس هو بمردود. - فيه أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به.5 - فيه أن من أحصر بالعدو بأن منعه عن المضي في نسكه حجا كان أو عمرة6 جاز له التحلل بأن ينوي ذلك وينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه - فيه جواز إدخال الحج على العمرة وهو قول الجمهور، لكن شرطه عند 7 الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة، وقيل إن كان قبل مضي أربعة أشواط صح، وهو قول الحنفية، وقيل بعد تمام الطواف وهو قول المالكية، ونقل عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة على الحج. - فيه أن القارن يقتصر على طواف واحد، وقد تقدم البحث فيه في بابه.8

عدد الصفحات ٩٣٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 934 - فيه أن القارن يهدي، وشذ ابن حزم فقال: لا هدي على القارن9 - فيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى السلامة،10 قاله ابن عبد ال الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَمٍ 1809 : قَدْحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلً. فوائد الحديث: - قوله 1 وهو يقتضي سبق كلام يعقبه قوله من شراح هذا الكتاب ولا بينه الإسماعيلي ولا أبو نعيم لأنهما اقتصرا من الحديث على ما أخرجه البخاري، وقد بحثت عنه إلى أن يسر الله بالوقوف عليه، فقرأت عيسى حدثنا الصغاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت عكرمة فقال: قال عبد الله بن رافع مولي أم سلمة إنها سألت الحجاج بن عمرو « :الأنصاري عمن حبس وهو محرم قال: قال رسول ا قال فحدثت به أبا هريرة »عرج أو كسر أو حبس فليجزئ مثلها وهو في حل فقال: صدق، وحدثته ابن عباس فقال: قد أحصر رسول ا

عدد الصفحات ٩٣٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 935 فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر عاما قابلا، فعرف بهذا السياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث، والسبب في حذفه أن الزائد ليس على شرطه لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري فأخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة والدار قطني والحاكم من طرق عن الحجاج الصواف عن يحيى عن عكرمة عن الحجاج به، وقال في آخر، قال عكرمة فسألت أبا هريرة وابن عباس فقالا: صدق. - احتج به من قال: لا فرق بين الإحصار بالعدو وبغيره كما تقدمت الإشارة 2 إليه - استدل به على أن من تحلل بالإحصار وجب عليه قضاء ما تحلل منه وهو ظاهر 3 الحديث، وقال الجمهور: لا يجب، وبه قال الحنفية، وعن أحمد روايتان L باب الإِحْصَارِ فِ الَْج ]2[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ 1810 يَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنْ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا رَسُولِ اللَّهِ وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلً فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ.

عدد الصفحات ٩٣٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 936 فوائد الحديث - قال ابن المنير في الحاشية: أشار البخاري إلى أن الإحصار في عهد النبي 1 إنما وقع في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهو من الإلحاق بنفي الفارق وهو من أقوى الأقيسة، قلت: وهذا ينبني على أن مراد ابن عمر بقوله حاج على من يحصل له في الاعتمار، لأن الذي وقع للنبي هو الإحصار عن العمرة، ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد بقوله سنة نبيكم في حق من لم يحصل وبما بينه بعد ذلك شيئا سمعه من النبي له ذلك وهو حاج. »  - قوله2 سنة بالنصب على الاختصاص أو على إضمار فعل، أي تمسكوا وشبهه، .»وخبر حسبكم في قوله - قال السهيلي: من نصب سنة فإنه بإضمار الأمر كأنه قال: الزموا سنة نبيكم.3 - قال الحافظ: والذي تحصل من الاشتراط في الحج والعمرة أقوال: أحدها4 مشروعيته، ثم اختلف من قال به فقيل: واجب لظاهر الأمر، وهو قول الظاهرية، وقيل مستحب وهو قول أحمد وغلط من حكى عنه إنكاره، وقيل: جائز وهو المشهور عند الشافعية وقطع به الشيخ أبو حامد، والحق أن الشافعي نص عليه في القديم وعلق القول بصحته في الجديد فصار الصحيح عنه القول به، وبذلك جزم الترمذي عنه، وهو أحد المواضع التي علق القول بها على صحة الحديث، وقد جمعتها في كتاب مفرد مع الكلام على تلك الأحاديث.

عدد الصفحات ٩٣٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 937 - الذين أنكروا مشروعية الاشتراط أجابوا عن حديث ضباعة بأجوبة، منها5 أنه خاص بضباعة، حكاه الخطابي ثم الروياني من الشافعية، قال النووي وهو تأويل باطل، وقيل:معناه محلي حيث حبسني الموت إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي. حكاه إمام الحرمين، وأنكره النووي، وقال: إنه ظاهر الفساد، وقيل: إن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج، حكاه المحب الطبري. وقصة ضباعة ترده كما تقدم من سياق مسلم. L باب النَّحْرِ قَبْلَ الَْلْقِ فِ الَْصْرِ ]3[ J الحديث الأول  - حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن 1811 نحر قبل أن يحلق، أن رسول اللهعروة عن المسور و أمر أصحابه بذلك. الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ 1812 عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ  فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِي اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ. كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ فوائد الحديثين: إلى أن هذا الترتيب يختص بحال من »في الحصر« - أشار بقوله في الترجمة1 باب إذا رمى بعدما«أحصر، وقد تقدم أنه لا يجب في حال الاختيار

عدد الصفحات ٩٣٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 938 ولم يتعرض المصنف لما يجب على من»أمسى أو حلق قبل أن يذبح حلق قبل أن ينحر، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: عليه دم. قال إبراهيم: وحدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله. - قال ابن التيمي: ذهب مالك إلى أنه لا هدي على المحصر، والحجة عليه 2 هذا الحديث لأنه نقل فيه حكم وسبب، فالسبب الحصر، والحكم النحر، فاقتضى الظاهر تعلق الحكم بذلك السبب. ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ: ]5[ J ﴾ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ L وَهُوَ مَُيرٌَّ فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ 1814 عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: نَعَمْ يَا » أَنَّهُ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ « :رَسُولَ اللَّهِ فَقال رسول الله أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ فوائد الحديث: قال لهأن رسول ا« - في رواية أشهب المقدم ذكرها1 » وهو محرم فآذاه القملعبد الكريم

عدد الصفحات ٩٣٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 939 وقف على رسول ا«وفي رواية سيف في الباب الذي يليه بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم. قال: ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴿فاحلق رأسك - الحديث وفيه - قال في نزلت هذه الآية أنه « زاد في رواية أبي الزبير عن مجاهد عند الطبرا»﴾ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ .»أهل في ذي القعدة قال القرطبي هذا سؤال عن تحقيق العلة التي » - قوله2 يترتب عليها الحكم، فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه - استدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل، وتعقب بذكر الحلق، 3 فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه، وهما وجهان عند الشافعية، يظهر أثر الخلاف فيما لو حلق ولم يقتل قملا. قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في إلحاق الإزالة » - قوله4 بالحلق سواء كان بموسى أو مقص أو نورة أو غير ذلك، وأغرب ابن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال: يلحق جميع الإزالات بالحلق إلا النتف. ليس في هذه الرواية بيان قدر الإطعام، وهو ظاهر في » - قوله 5 التخيير بين الصوم والإطعام. لكن رواية عبد الله بن معقل - الآتية بعد باب - تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك ولأبي داود في رواية »ولفظه ونحوه للطبراني من طريق »أمعك دم؟ قال: لا. قال: فإن شئت فصم«أخرى عطاء عن كعب، ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قوله ولهذا قال أبو عوانة في »قال: فأطعم. قال: ما أجد. قال: صم«ما أجد هديا صحيحه: فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم، يعني ولا يطعم، لكن

عدد الصفحات ٩٣٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 940 لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا ما رواه الطبري وغيره عن سعيد ابن جبير قال: النسك شاة، فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوما، أخرجه من طريق الأعمش عنه قال: فذكرته لإبراهيم فقال: سمعت علقمة مثله. - قال ابن حجر: وقد جمع بينهما بأوجه. منها: ما قال ابن عبد البر إن فيه 6 الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجابه. ومنها: ما قال النووي: ليس المراد أن الصيام أو الإطعام لا يجزئ إلا لفاقد الهدي، بل المراد أنه استخبره: هل معه هدي أو لا؟ فإن كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام، وإن لم يجده أعلمه أنه مخير بينهما. ومحصله أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعيينه لاحتمال أنه لو أعلمه أنه يجده لأخبره بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم. ومنها ما قال غيرهما: لما أذن له في حلق رأسه بسبب يحتمل أن يكون النبي أو الأذى أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه بوحي غير متلو، فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والإطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه، فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه. ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله بن معقل المذكور حيث قال أتجد شاة؟ قلت: لا. فقال: صم ثلاثة ﴾ﯶ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯯ ﴿فنزلت هذه الآية أيام أو أطعم.

عدد الصفحات ٩٤٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 941 L باب الإِطْعَامُ فِ الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ ]7[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ 1816 فَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ الْفِدْيَةِ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ  فَقُلْتُ: لاَ »بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى تَجِدُ شَاةً فَقَالَ فوائد الحديث: - فيه الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم.1 - فيه الاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن2 L باب النُّسْكُ شَاةٌ ]8[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ 1817 أَنَّ رَسُولَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ اللَّهِ نَعَمْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى أَنْ طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَثَةَ أَيَّامٍ.

عدد الصفحات ٩٤١

فوائد واستدلالات فتح الباري 942 فوائد الحديث - قال عياض ومن تبعه لأبي عمر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث 1 مفسرا فإنما ذكروا شاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. قلت: يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب أن يهدي بقرة، بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فأمره النبي وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر قال: حلق أن يفتدي، فافتدى كعب بن عجرة رأسه، فأمره رسول ا ببقرة، ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها، ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه؟ قال: ذبح بقرة، فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة. - قال ابن المنذر: يؤخذ منه أن من كان على رجاء من الوصول إلى البيت 2 أن عليه أن يقيم حتى ييأس من الوصول فيحل - اتفقوا على أن من يئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى على إحرامه 3 ثم أمكنه أن يصل أن عليه أن يمضي إلى البيت ليتم نسكه - قال المهلب وغيره ما معناه: يستفاد من قوله 4 يحلون حماه بالعادة فيهما إذا أفطرا في رمضان مثلا في أول النهار ثم ينكشف

عدد الصفحات ٩٤٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 943 الأمر بالحيض والحمى في ذلك النهار أن عليهما قضاء ذلك اليوم لأن الذي كان في علم الله أنهم يحلون بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي وجبت عليه بالحلق قبل أن ينكشف الأمر لهم، وذلك لأنه يجوز أن يتخلف ما عرفاه بالعادة فيجب القضاء عليهما لذلك. - قوله5 رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم، قال، فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحي لا يتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك. - فيه أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها بالسنة.6 - فيه تحريم حلق الرأس على المحرم7 - فيه الرخصة له في حلقها إذا آذاه القمل أو غيره من الأوجاع8 - فيه تلطف الكبير بأصحابه وعنايته بأحوالهم وتفقده لهم9 - فيه أن الإمام إذا رأى ببعض أتباعه ضررا سأل عنه وأرشده إلى المخرج منه10 - استنبط منه بعض المالكية إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير11 عذر، فإن إيجابها على المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى، لكن يلزم من ذلك التسوية بين المعذور وغيره. - قال الشافعي والجمهور: لا يتخير العامد بل يلزمه الدم، وخالف في ذلك 12 أكثر المالكية، واحتج لهم القرطبي بقوله في حديث كعب قال: فهذا يدل على أنه ليس بهدي، قال: فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء. قلت: لا دلالة فيه إذ لا يلزم تسميتها نسكا أو نسيكة أن لا تسمى هديا أو لا تعطي حكم الهدي، وقد وقع تسميتها هديا في الباب الأخير حيث

عدد الصفحات ٩٤٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 944 أو تهدي شاة«قال لك هدي؟ قلت: لا أجد - استدل به على أن الفدية لا يتعين لها مكان، وبه قال أكثر التابعين.13 - قال الحسن: تتعين مكة، وقال مجاهد: النسك بمكة ومنى، والإطعام14 بمكة، والصيام حيث شاء - قال الشافعي وأبي حنيفة: الدم والإطعام لأهل الحرم، والصيام حيث 15 شاء إذ لا منفعة فيه لأهل الحرم - استدل به على أن الحج على التراخي لأن حديث كعب دل على أن نزول 16 كان بالحديبية وهي في سنة ست وفيه﴾ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿قوله تعالى: بحث. انتهى كتاب المحصر 

عدد الصفحات ٩٤٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 945 L كتاب جزاء الصيد) 28( J L باب لاَ يُشِيرُ الُْْرِمُ إِلىَ الصَّيْدِ لِكَيْ يَصْطَادَهُ الَْلاَلُ ]5[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ 1824 مَوْهَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجُوا مَعَهُ فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ  فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا »خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ «فَقَالَ أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا وَقَالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ فَلَمَّا أَتَوْا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَقَدْ كَانَ أَبُو رَسُولَ اللَّهِ قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا قَالَ قَالُوا: لاَ قَالَ فوائد الحديث: - أشار المصنف إلى تحريم ذلك، ولم يتعرض لوجوب الجزاء في ذلك.1 - اختلف العلماء في وجوب الجزاء على المحرم إذا دل الحلال على الصيد2 بإشارة أو غيرها أو أعان عليه، فقال

عدد الصفحات ٩٤٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 946 المحرم ذلك. وقال مالك والشافعي: لا ضمان عليه كما لو دل الحلال حلالا على قتل صيد في الحرم، قالوا: ولا حجة في حديث الباب، لأن السؤال عن الإعانة والإشارة إنما وقع ليبين لهم هل يحل لهم أكله أو لا؟ ولم يتعرض لذكر الجزاء، واحتج الموفق بأنه قول علي وابن عباس ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة. وأجيب بأنه اختلف فيه على ابن عباس، وفي ثبوته عن علي نظر، ولأن القاتل انفرد بقتله باختياره مع انفصال الدال عنه فصار كمن دل محرما أو صائما على امرأة فوطئها فإنه يأثم بالدلالة ولا يلزمه كفارة ولا يفطر بذلك. - قوله3 لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب، فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال، ولم يذكر في هذه الرواية أنه أكل من لحمها. - فيه أن تمنى المحرم أن يقع من الحلال الصيد ليأكل المحرم منه لا يقدح 4 في إحرامه - فيه أن الحلال إذا صاد لنفسه جاز للمحرم الأكل من صيده، وهذا يقوي 5 على الاصطياد﴾ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴿من حمل الصيد في قوله تعالى: - فيه الاستيهاب من الأصدقاء وقبول الهدية من الصديق. 6 طلب من أبي قتادة ذلك تطييبا - قال عياض: عندي أن النبي7 لقلب من أكل منه بيانا للجواز بالقول والفعل لإزالة الشبهة التي حصلت لهم.

عدد الصفحات ٩٤٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 947 - فيه تسمية الفرس، وألحق المصنف به الحمار فترجم له في الجهاد8 - قال ابن العربي: قالوا تجوز التسمية لما لا يعقل، وإن كان لا يتفطن له و9 يجيب إذا نودي - فيه إمساك نصيب الرفيق الغائب.10 - فيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة11 - فيه استعمال الطليعة في الغزو12 - فيه تبليغ السلام عن قرب وعن بعد13 - ليس فيه دلالة على جواز ترك رد السلام ممن بلغه لأنه يحتمل أن يكون14 وقع وليس في الخبر ما ينفيه - فيه أن عقر الصيد ذكاته.15 .- فيه جواز الاجتهاد في زمن النبي16 لا في حضرته- قال ابن العربي: هو اجتهاد بالقرب من النبي17 - فيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد18 وكأن الآكل تمسك بأصل»منهما على ذلك لقوله الإباحة، والممتنع نظر إلى الأمر الطارئ. - فيه الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة.19 - فيه ركض الفرس في الاصطياد20 - فيه التصيد في الأماكن الوعرة21 - فيه الاستعانة بالفارس22

عدد الصفحات ٩٤٧