فوائد واستدلالات فتح الباري 916 أَذِنَ لأَصْحَابِهِ وَأَنَّ النَّبِي بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلاَّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ: فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِي « لاَحْلَلْتُ بِالْبَيْتِ قَالَ: فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحَجَّةِ وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَهُوَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا لَقِيَ النَّبِي رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فوائد الحديث: - قوله1 زريع رسول الله، ألعامنا هذه أم للأبد؟ فشبك أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين، لا بل للأبد أبدا الجمهور أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إبطالا لما كان عليه الجاهلية، وقيل معناه جواز القران أي دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج، وقيل معناه سقط وجوب العمرة، وهذا ضعيف لأنه يقتضي النسخ بغير دليل، وقيل معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة، قال: وهو ضعيف. وتعقب بأن سياق السؤال يقوي هذا التأويل، بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ والجواب وقع عما هو أعم من ذلك حتى يتناول التأويلات المذكورة إلا الثالث. والله أعلم.
عدد الصفحات ٩١٦فوائد واستدلالات فتح الباري 917 L باب الاِعْتِمَارِ بَعْدَ الَْجِّ بِغَيرِْ هَدْيٍ ]7[ J الحديث الأول أَبِي - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1786 قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ « :مُوَافِينَ لِهِلَلِ ذِي الْحَجَّةِ فَقال رسول الله بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ وَلَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ لاَهْلَلْتُ فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ »بِعُمْرَةٍ بِعُمْرَةٍ فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ فَقَالَذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَج الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَرْدَفَهَا فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ صَوْمٌ. فوائد الحديث: - قوله1 السياق يقتضي أن يقول: فأردفني - قال ابن بطال: قوله 2 ليس من قول عائشة وإنما هو من كلام هشام بن عروة حدث به هكذا في العراق فوهم فيه، فظهر بذلك أن لا دليل فيه لمن قال إن عائشة لم تكن قارنة حيث قال: لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي للقران، وحمل
عدد الصفحات ٩١٧فوائد واستدلالات فتح الباري 918 قوله لها الأحاديث تقتضي ما قررناه، وقد ثبت عن عائشة أن النبي ضحى عن نسائه بالبقر كما تقدم، وروى مسلم من حديث جابر أهدى عنها من أهدى عنها غير أن يأمرها بذلك ولا أعلمها به - قال القرطبي: أشكل ظاهر هذا الحديث3 جماعة، حتى قال عياض: لم تكن عائشة قارنة ولا متمتعة وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه إلى عمرة فمنعها من ذلك حيضها فرجعت إلى الحج فأكملته ثم أحرمت عمرة مبتدأة فلم يجب عليها هدي، قال: وكأن لها عياضا لم يسمع قولها « مدرج قول هشام كأنه نفى ذلك بحسب علمه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر، ويحتمل أن يكون قوله تتكلف له بل قام به عنها. انتهى. - قال ابن خزيمة: معنى قوله4 لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها في الحج، ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا، وهذا تأويل حسن. والله أعلم. L باب أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ ]8[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ 1787
عدد الصفحات ٩١٨فوائد واستدلالات فتح الباري 919 :مُحَمَّدٍ وَعَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ قَالاَ: قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ؟ فَقِيلَ لَهَا فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ فوائد الحديث: - قوله 1 وإما شك من الراوي. انتهى. ووقع في رواية كلام النبي الإسماعيلي من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل على قدر تعبك حسين بن حسن . وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام عن ابن عون بلفظ وهذا يؤيد الاحتمال الأول. - استدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرا 2 من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا الحديث - قال الشافعي3 أحرم منها، ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها، قال وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي - حكى الموفق4 أعظم لأجره
عدد الصفحات ٩١٩فوائد واستدلالات فتح الباري 920 - قال الحنفية: أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم، ووافقهم بعض الشافعية5 والحنابلة - قال النووي: ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة 6 النصب والنفقة - قال الحافظ ابن حجر: هو كما قال - قلت يريد قول النووي - لكن ليس 7 ذلك بمطرد، فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فض وثوابا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها، وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره، وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة، وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع، أشار إلى ذلك ابن عبد السلام وهي شاقة على غيره، وليست صلاة غيره مع عين النبي مشقتها مساوية لصلاته مطلقا. والله أعلم. L باب المُْعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ؟ ]9[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ 1788 مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لأَِصْحَابِهِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا سَرِفَ فَقال النبي «
عدد الصفحات ٩٢٠فوائد واستدلالات فتح الباري 921 وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الْهَدْيُ فَلَمْ وَكَانَ مَعَ النَّبِي »فَلَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِي »قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ قُلْتُ: لاَ أُصَلِّي. قَالَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا مِنْ مِنًى فَنَزَلْنَا الْمُحَصَّبَ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ »فَقَالَ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. فوائد الحديث: - قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف يخرج إلى بلده 1 أنه يجزئه من طواف الوداع، كما فعلت عائشة - يستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن -إن قلنا إن 2 طواف الركن يغني عن طواف الوداع- أن تخلل السعي بين الطواف والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معا. لأصحابه بفسخ الحج - قوله3 إلى العمرة كان بسرف قبل دخولهم مكة، والمعروف في غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك بعد دخول مكة، ويحتمل التعدد. - قوله4
عدد الصفحات ٩٢١فوائد واستدلالات فتح الباري 922 - قال عياض: قوله في رواية القاسم يعني هذه5 هو في منزله فقال: فهل فرغت؟ قلت نعم، فأذن بالرحيل الأسود عن عائشة يعني التي مضت وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة أو أنا « مصعدة وهو منهبط منها حتى أتيناه وهو بالحصبة لحديث أنس يعني الذي مضى رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به، قال: وفي حديث الباب من الإشكال قوله « الوداع وهي راجعة إلى المنزل الذي كان به الوداع لأن منزله كان بالأبطح وهو بأعلى مكة، وخروجه من مكة إنما كان من أسفلها، فكأنه لما توجه طالبا للمدينة اجتاز بالمسجد ليخرج من أسفل مكة فكرر الطواف ليكون آخر عهده بالبيت انتهى، والقاضي في هذا معذور لأنه لم يشاهد تلك الأماكن، فظن أن الذي يقصد الخروج إلى المدينة من أسفل مكة يتحتم عليه المرور بالمسجد، وليس كذلك كما شاهده من عاينه، بل الراحل من منزله بالأبطح يمر مجتازا من ظاهر مكة إلى حيث مقصده من جهة المدينة ولا يحتاج إلى المرور بالمسجد ولا يدخل إلى البلد أصلا.
عدد الصفحات ٩٢٢فوائد واستدلالات فتح الباري 923 L باب يَفْعَلُ بالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بالَْج ]10[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ 1789 وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلً أَتَى النَّبِي وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ: صُفْرَةٌ. فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ أَنِّي فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِي وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ أَيَسُرُّكَ قَدْ رَأَيْتُ النَّبِي وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ قُلْتُ: نَعَمْ فَرَفَعَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِي طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ عَنْكَ وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ فوائد الحديث: - استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى، لكن وقع 1 عند الطبرا ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر ﴾ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﴿ بالإتمام، فإنه يتناول الهيآت والصفات. والله أعلم.
عدد الصفحات ٩٢٣فوائد واستدلالات فتح الباري 924 L باب مَتَى يَِلُّ المُْعْتَمِرُ؟ ]11[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا 1793 عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا ابْنَ عُمَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِي وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. فوائد الحديث: - قال ابن بطال: لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى 1 يطوف ويسعى، إلا ما شذ به ابن عباس فقال ووافقه إسحاق بن راهويه. - نقل عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر 2 إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم، ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج، وهذا من شذوذ المذاهب وغرائبها. - غفل القطب الحلبي فقال: فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل 3 حينئذ: إنه لا يحصل له التحلل بالإجماع - في الحديث أن السعي واجب في العمرة.4
عدد الصفحات ٩٢٤فوائد واستدلالات فتح الباري 925 - فيه أن ركعتي الطواف واجبة5 - نقل ابن المنذر الاتفاق على جواز ركعتي الطواف في أي موضع شاء 6 الطائف، إلا أن مالكا كرههما في الحجر، ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِي 1796 الأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ قَلِيلٌ ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَنٌ وَفُلَنٌ فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنْ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ. فوائد الحديث: - الإسناد فيه نصفه مصريون ونصفه مدنيون.1 - قوله2 طافوا وسعوا، وحذف السعي اختصارا لما كان منوطا بالطواف - قال عياض: ولا حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي لأن أسماء 3 أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع، وقد جاء مفسرا من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ما بين. - استدل به على أن الحلق أو التقصير استباحة محظور لقولها إنهم أحلوا 4 بعد الطواف، ولم يذكر الحلق، وأجاب من قال بأنه نسك بأنها سكتت عنه
عدد الصفحات ٩٢٥فوائد واستدلالات فتح الباري 926 ولا يلزم من ذلك ترك فعله، فإن القصة واحدة. وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث منها حديث جابر وغيره. - اختلف العلماء فيمن جامع قبل أن يقصر بعد أن طاف وسعى فقال: 5 الأكثر: عليه الهدي. وقال عطاء: لا شيء عليه. وقال الشافعي: تفسد عمرته وعليه المضي في فاسدها وقضاؤها. - استدل به الطبري على أن من ترك التقصير حتى يخرج من الحرم لا شيء 6 عليه، بخلاف من قال عليه دم L باب مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ المَْدِينَةَ ]17[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1802 إِذَا قَدِمَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا قَالَ: أَبُو عَبْد اللَّهِ زَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ: حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ. فوائد الحديث: - قوله1 للأكثر والمراد طرقها المرتفعة، وللمستملي وسكون الواو بعدها مهملة جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة. وفي رواية
عدد الصفحات ٩٢٦فوائد واستدلالات فتح الباري 927 إسماعيل بن جعفر عن حميد هذا الباب، وهو جمع جدر بضمتين جمع جدار. - قوله2 - قوله3 يتعلق بقوله حركها أي حرك دابته بسبب حبه المدينة - في الحديث دلالة على فضل المدينة.4 - فيه مشروعية حب الوطن والحنين إليه5 L ﴾ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ ]18[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ 1803 يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ فِينَا كَانَتْ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴿فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ .﴾ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ فوائد الحديث: - قوله1 بالأنصار، ولكن سيأتي في حديث جابر أن سائر العرب كانوا كذلك إ قريشا، ورواه عبد بن حميد من مرسل قتادة كما قال البراء.
عدد الصفحات ٩٢٧فوائد واستدلالات فتح الباري 928 - قوله 2 موحدة ابن عامر بن حديدة بمهملات وزن كبيرة الأنصاري الخزرجي السلمي كما أخرجه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار بن زريق الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر في بستان العرب لا يدخلون من الأبواب، فبينما رسول ا فخرج من بابه فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله إن قطبة رجل فاجر، فإنه خرج معك من الباب فقال: ما حملك على ذلك؟ فقال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت: قال: إني أحمسي، قال: فإن ديني دينك، فأنزل الله الآية، وهذا الإسناد وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرا أخرجه تقي وأبو الشيخ في تفسيرهما من طريقه، وكذا سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس، وكذا ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره. - جزم البغوي وغيره من المفسرين بأن هذا الرجل يقال له رفاعة بن تابوت، 3 واعتمدوا في ذلك على ما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن جبير النهشلي قال: كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه، ولكن من قبل ظهره، وكانت الحمس تفعله، فدخل رسول حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من ا الحمس يحمل على التعدد في القصة، إلا أن في هذا المرسل نظرا من وجه آخر، لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين، وهو الذي هبت الريح العظيمة
عدد الصفحات ٩٢٨فوائد واستدلالات فتح الباري 929 لموته كما وقع مبهما في صحيح مسلم ومفسرا في غيره من حديث جابر، فإن لم يحمل على أنهما رجلان توافق اسمهما واسم أبويهما وإلا فكونه قطبة بن عامر أولى، ويؤيده أن في مرسل الزهري عند الطبري، فدخل رجل من الأنصار من بني سلمة. وقطبة من بني سلمه بخلاف رفاعة، ويدل على التعدد اختلاف القول في الإنكار على الداخل، فإن في حديث جابر، فقالوا: إن قطبة رجل فاجر. وفي مرسل قيس بن جبير، فقالوا: يا رسول الله نافق رفاعة. لكن ليس بممتنع أن يتعدد القائلون في القصة الواحدة، وقد وقع في حديث ابن عباس عند ابن جريج أن القصة وقعت أول المدينة، وفي إسناده ضعف وفي مرسل الزهري ما قدم النبي أن ذلك وقع في عمرة الحديبية، وفي مرسل السدي عند الطبري أيضا أن ذلك وقع في حجة الوداع، وكأنه أخذه من قوله: كانوا إذا حجوا. لكن وقع في رواية الطبري، كانوا إذا أحرموا. فهذا يتناول الحج والعمرة، والأقرب ما قال الزهري، وبين الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء فكان الرجل إذا أهل فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء. - اتفقت الروايات على نزول الآية في سبب الإحرام إلا ما أخرجه عبد بن 4 حميد بإسناد صحيح عن الحسن قال كان الرجل من الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان هم به فجعل ذلك من باب الطيرة، وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام، وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من
عدد الصفحات ٩٢٩فوائد واستدلالات فتح الباري 930 باب البيت فنزلت. أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف وأغرب الزجاج في معانيه فجزم بأن سبب نزولها ما روي عن الحسن، لكن ما في الصحيح أصح. والله أعلم. - اتفقت الروايات على أن الحمس كانوا لا يفعلون ذلك بخلاف غيرهم، 5 وعكس ذلك مجاهد فقال: كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب ذات يوم ومعه كوة في ظهر بيته فدخل منها، فجاء رسول ا رجل من المشركين فدخل من الباب، وذهب المشرك ليدخل من الكوة : ما شأنك؟ فقال: إني أحمسي، فقال: فقال: له رسول ا وأنا أحمسي، فنزلت. أخرجه الطبري. L باب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ ]19[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ 1804 قَالَعَنْ النَّبِي أَبِي هُرَيْرَةَ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ فوائد الحديث: - قوله 1 الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف - قوله2 وقد وقع عند الطبراني بلفظ
عدد الصفحات ٩٣٠فوائد واستدلالات فتح الباري 931 حديث ابن عمر عند ابن عدي - قوله3 فإنه أعظم لأجره « زيادة منكرة - في الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة.4 - فيه استحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة 5 بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة العبادة. - قال ابن بطال: ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث ابن عمر مرفوعا: 6 « يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة، فصار كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله الكراهة. - استنبط منه الخطابي تغريب الزاني لأنه قد أمر بتعذيبه -والسفر من جملة 7 العذاب- ولا يخفى ما فيه « - 8 من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأن فيه فراق الأحباب انتهى كتاب العمرة
عدد الصفحات ٩٣١