المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٥٧ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 900 عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها، ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع عن ابن عمر قال طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت، فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف بالبيت. قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة. يشير بذلك إلى ما تضمنته أحاديث هذا الباب، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد فرغت، إلا عمر فإنه كان يقول: يكون آخر عهدها بالبيت غيره، فروى أحمد وأبو عمر على رواية ذلك عن النبي داود والنسائي والطحاوي -واللفظ لأبي داود- من طريق الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي قال: أتيت عمر فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها بالبيت. فقال الحارث: كذلك أفتاني -وفي رواية أبي داود هكذا حدثني- .رسول ا - استدل الطحاوي بحديث عائشة وبحديث أم سليم على نسخ حديث 2 الحارث في حق الحائض - قوله3 النفر منى قبلها فهي شبيهة بليلة عرفة. - قوله4 عرفة فإن يومها يسبقها، فقد شاركتها ليلة النفر في ذلك

عدد الصفحات ٩٠٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 901 - قوله 5 أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبةمسلم: لما أراد النبي حزينة، فقال ما يريد الرجل من أهله كان بالقرب من وقت النفر من منى، واستشكله بعضهم بناء على ما فهمه أن ذلك كان وقت الرحيل، وليس ذلك بلازم لاحتمال أن يكون الوقت الذي أراد منها ما أراد سابقا على الوقت الذي رآها فيه على باب خبائها الذي هو وقت الرحيل، بل ولو اتحد الوقت لم يكن ذلك مانعا من الإرادة المذكورة. - قوله6 الله أي جرحها وقيل جعلها عاقرا لا تلد، وقيل عقر قومها؛ ومعنى حلقى حلق شعرها وهو زينة المرأة، أو أصابها وجع في حلقها، أو حلق قومها بشؤمها أي أهلكهم. - حكى القرطبي أنها كلمة تقولها اليهود للحائض، فهذا أصل هاتين 7 الكلمتين، ثم اتسع العربي في قولهما بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا قاتله الله وتربت يداه ونحو ذلك. هذا لصفية وبين قوله  - قال القرطبي وغيره: شتان بين قوله8 لعائشة لما حاضت منه في الحج يشعر به من الميل لها والحنو عليها بخلاف صفية. قلت: وليس فيه دليل على اتضاع قدر صفية عنده، لكن اختلف الكلام باختلاف المقام، فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفا على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك، وصفية أراد منها ما يريد الرجل من أهله فأبدت المانع فناسب كلا منهما

عدد الصفحات ٩٠١

فوائد واستدلالات فتح الباري 902 ما خاطبها به في تلك الحالة - فيه أن طواف الإفاضة ركن.9 - فيه أن الطهارة شرط لصحة الطواف10 - فيه أن طواف الوداع واجب11 - استدل به على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض12 ممن لم تطف للإفاضة، وتعقب باحتمال أن تكون إرادته تأخير الرحيل إكراما لصفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة. L باب الَُْصَّبِ ]147[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ 1765 لِيَكُونَ أَسْمَحَ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِي  لِخُرُوجِهِ، يَعْنِي بِالأَبْطَحِ فوائد الحديث: - نقل ابن المنذر الاختلاف في استحباب النزول في المحصب مع الاتفاق 1 على أنه ليس من المناسك - قوله2 « - قوله 3 والمعتدل، ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة

عدد الصفحات ٩٠٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 903 L باب مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ ]149[ J الحديث الأول  - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ 1769 : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ وَإِذَا عُمَرَ نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِي كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. فوائد الحديث: - قوله1 الحج ليتأسى  - قال الحافظ ابن حجر: وإنما يؤخذ منه أماكن نزوله2 به فيها، إذ لا يخلو شيء من أفعاله عن حكمة L باب التِّجَارَةِ أَيَّامَ المَْوْسِمِ وَالْبَيْعِ فِ أَسْوَاقِ الَْاهِلِيَّةِ ]150[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ 1770 كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﭳ ﭴ ﭵ ﴿فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَمُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. ﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ

عدد الصفحات ٩٠٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 904 فوائد الحديث - استدل بهذا الحديث على جواز البيع والشراء للمعتكف قياسا على 1 الحج، والجامع بينهما العبادة، وهو قول الجمهور؛ وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالخبز إذا لم يجد من يكفيه، وكذا كرهه عطاء ومجاهد والزهري، ولا ريب أنه خلاف الأولى، والآية إنما نفت الجناح ولا يلزم من نفيه نفي أولوية مقابله. - قال الحافظ ابن حجر: ذكر في حديث الباب من أسواق الجاهلية اثنين 2 وترك اثنين سنذكرهما إن شاء الله تعالى - قلت: وقد ذكرها كالآتي - فأما ذو المجاز فذكر الفاكهي من طريق ابن 3 إسحاق أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها، وعند الأزرقي من طريق هشام بن الكلبي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة، ووقع في شرح الكرماني أنه كان بمنى وليس بشيء، لما رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية بعرفة ولا منى، لكن سيأتي عن تخريج الحاكم خلاف ذلك. وأما عكاظ فعن ابن إسحاق أنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال له الفتق بضم الفاء والمثناة بعدها قاف، وعن ابن الكلبي أنها كانت وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء، وكانت لقيس وثقيف. وأما مجنة فعن ابن إسحاق أنها كانت بمر الظهران إلى جبل يقال له الأصغر، وعن ابن الكلبي كانت بأسفل مكة على بريد منها غربي البيضاء وكانت لكنانة، وذكر من أسواق العرب في الجاهلية أيضا حباشة بضم المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف معجمة، وكانت في ديار بارق نحو قنوني بفتح القاف وبضم النون الخفيفة وبعد الواو نون

عدد الصفحات ٩٠٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 905 مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل، قال وإنما لم يذكر هذه السوق في الحديث لأنها لم تكن من مواسم الحج، وإنما كانت تقام في شهر رجب، قال الفاكهي. ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة. انتهى كتاب الحج 

عدد الصفحات ٩٠٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 906 L كتاب العمرة) 26( J L باب العمرة وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا ]1[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ 1773 أَنَّ رَسُولَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ « قالاللَّهِ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ فوائد الحديث: - العمرة في اللغة الزيارة، وقيل إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام.1 - جزم المصنف بوجوب العمرة، وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي2 وأحمد وغيرهما من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع وهو قول الحنفية، واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطأة عن محمد بن فقال: يا رسول الله المنكدر عن جابر: أتى أعرابي النبي لا، وأن تعتمر خير « أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال لك أخرجه ابن عدي، وابن »عن جابر مرفوعا لهيعة ضعيف ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء، بل روى ابن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر جابر، واستدل الأولون بما ذكر في هذا الباب وبقول صبي بن معبد لعمر:

عدد الصفحات ٩٠٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 907 رأيت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما. فقال له: هديت لسنة نبيك. أخرجه أبو داود. وروى ابن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام فوقع فيه أخرجه مسلم لكن لم يسق لفظه، وبأحاديث أخر غير ما ذكر، وبقوله أي أقيموهما. وزعم الطحاوي أن معنى ﴾ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﴿تعالى: قول ابن عمر الوارد عن ابن عمر كما سنذكره، وذهب ابن عباس وعطاء وأحمد إلى أن العمرة لا تجب على أهل مكة وإن وجبت على غيرهم. - قوله3 تكفير الصغائر دون الكبائر قال: وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى تعميم ذلك، ثم بالغ في الإنكار عليه، وقد تقدم التنبيه على الصواب في ذلك أوائل مواقيت الصلاة. واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر فماذا تكفر العمرة؟ والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثية. - فيه دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول من قال 4 يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية ولمن قال مرة في الشهر لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة، من غيرهم واستدل لهم بأنه وأفعاله على الوجوب أو الندب، وتعقب بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله، فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله لرفع المشقة عن أمته، وقد ندب إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد. - اتفقوا على جواز فعل العمرة في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال 5

عدد الصفحات ٩٠٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 908 الحج، إلا ما نقل عن الحنفية أنه يكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، ونقل الأثرم عن أحمد: إذا اعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر، فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام ليمكن حلق الرأس فيها، قال ابن قدامة: هذا يدل على كراهة الاعتمار عنده في دون عشرة أيام. - قال ابن التين: قوله6 فيكون التقدير العمرة مع العمرة مكفرة لما بينهما - فيه إشارة إلى جواز الاعتمار قبل الحج.7 L ؟باب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِ ]3[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ 1775 جَالِسٌ إِلَى أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَةَ الضُّحَى قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ ؟عَنْ صَلَتِهِمْ فَقَالَ: بِدْعَةٌ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ. الحديث الثاني:  - قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ عُرْوَةُ يَا 1776 أُمَّاهُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلاَ تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَجَبٍ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلاَّ وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.

عدد الصفحات ٩٠٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 909 فوائد الحديثين قد  - فيه أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي1 يخفى عليه بعض أحواله، وقد يدخله الوهم والنسيان لكونه غير معصوم - فيه رد بعض العلماء على بعض.2 - فيه حسن الأدب في الرد وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن3 السامع خطأ المحدث - قال النووي: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه 4 عليه أو نسي أو شك - قال القرطبي: عدم إنكاره على عائشة يدل على أنه كان على وهم وأنه رجع 5 لقولها، وقد تعسف من قال: إن ابن عمر أراد بقوله قبل هجرته لأنه وإن كان محتملا لكن قول عائشة ما اعتمر في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه لكلامه ولا سيما وقد بينت الأربع وإنها لو كانت قبل الهجرة فما الذي كان يمنعه أن يفصح بمراده فيرجع الإشكال؟ وأيضا فإن قول هذا القائل لأن قريشا كانوا يعتمرون في رجب يحتاج إلى نقل، وعلى تقديره وافقهم؟ وهب أنه وافقهم فكيف اقتصر على مرة؟.فمن أين له أنه الحديث الثالث:   - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ: سَأَلْتُ أَنَسًا 1778 ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِي صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً.

عدد الصفحات ٩٠٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 910 الحديث الرابع  - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: 1779 حَيْثُ رَدُّوهُ وَمِنْ الْقَابِلِ فَقَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِي سَأَلْتُ أَنَسًا عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. الحديث الخامس:  - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وَقَالَ: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلاَّ 1780 الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَمِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. فوائد أحاديث الباب: - قال الكرماني: العمرة الرابعة في هذا الحديث داخلة في ضمن الحج لأنه 1 إما أن يكون قارنا أو متمتعا فالعمرة حاصلة أو مفردا، لكن أفضل أنواع الإفراد لا بد فيه من العمرة في تلك السنة، ورسول الله لا يترك الأفضل. انتهى. وليس ما ادعى أنه الأفضل متفقا عليه بين العلماء، فكيف هو الذي  وفعل النبيينسب فعل ذلك إلى النبي يحتج به إذا نسب لأحد فعله على ما يختار بعض المجتهدين رجحانه. - قال ابن التين: في عدهم عمرة الحديبية التي صد عنها ما يدل على أنها 2 عمرة تامة، وفيه إشارة إلى صحة قول الجمهور إنه لا يجب القضاء على من صد عن البيت خلافا للحنفية، ولو كانت عمرة للقضية بدلا عن عمرة الحديبية لكانتا واحدة، وإنما سميت عمرة القضية والقضاء لأن النبي قاضي قريشا فيها لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صد 

عدد الصفحات ٩١٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 911 عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة - فيه دلالة على جواز الاعتمار في أشهر الحج بخلاف ما كان عليه المشركون.3 L باب عُمْرَةٍ فِ رَمَضَانَ ]4[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ 1782 : لامْرَأَةٍ مِنْ الأَنْصَارِ  يُخْبِرُنَا يَقُولُ: قال رسول الله عَبَّاسٍ قَالَتْ: كَانَ لَنَا »سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا نَاضِحٌ فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَنٍ وَابْنُهُ لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ قَالَ كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ فوائد الحديث: - قوله1 الذي يستقي عليه، لكن المراد به هنا البعير لتصريحه في رواية بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس في رواية أبي داود بكونه جملا. - قال ابن خزيمة: في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا 2 أشبهه في بعض المعاني لا جميعها، لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ولا النذر. - قال ابن بطال: فيه دليل على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعا لإجماع 3 الأمة على أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة. وتعقبه ابن المنير بأن الحجة المذكورة هي حجة الوداع، قال: وكانت أول حجة أقيمت في

عدد الصفحات ٩١١

فوائد واستدلالات فتح الباري 912 الإسلام فرضا، لأن حج أبي بكر كان إنذارا. قال: فعلى هذا يستحيل أن تكون تلك المرأة كانت قامت بوظيفة الحج. قلت: وما قاله غير مسلم، إذ لا مانع أن تكون حجت مع أبي بكر وسقط عنها الفرض بذلك، لكنه بنى على أن الحج إنما فرض في السنة العاشرة حتى يسلم مما يرد على مذهبه من القول بأن الحج على الفور. وعلى ما قاله ابن خزيمة فلا يحتاج إلى شيء مما بحثه ابن بطال. فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض، للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض. - نقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن 4 تعدل ثلث القرآن﴾ ﭓ ﭔ ﭕ ﭑ ﭒ ﴿ - قال ابن العربي: حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة، 5 فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها - قال ابن الجوزي: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد 6 بحضور القلب وبخلوص القصد - قال غيره: يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة 7 عمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة - قال ابن التين: قوله 8 يكون لبركة رمضان، ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة. قلت الثالث قال به بعض المتقدمين، ففي رواية أحمد بن منيع المذكورة قال سعيد بن جبير: ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها. ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها

عدد الصفحات ٩١٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 913 « لي، فما أدري ألي خاصة  والظاهر حمله على العموم كما تقدم، والسبب في التوقف استشكال ظاهره، وقد صح جوابه، والله أعلم. L باب الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الَْصْبَةِ وَغَيرِْهَا ]5[ J الحديث الأول  - حدثنا محمد بن سلم أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه 1783 موافين لهلل ذي خرجنا مع رسول اللهعن عائشة من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أحب أن يهل «الحجة فقال لنا قالت: فمنا من »بعمرة فليهل بعمرة، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وكنت ممن أهل بعمرة فأظلني يوم عرفة فقال وأنا حائض فشكوت إلى النبي فلما كان ليلة الحصبة أرسل »وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي. فوائد الحديث: - قال ابن بطال: فقه هذا الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد 1 انقضاء أيام التشريق، وليلة الحصبة هي ليلة النفر الأخير لأنها آخر أيام الرمي - اختلف السلف في العمرة أيام الحج، فروى عبد الرزاق بإسناده عن 2 مجاهد قال سئل عمر وعلي وعائشة عن العمرة ليله الحصبة، فقال: عمر

عدد الصفحات ٩١٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 914 هي خير من لا شيء. وقال علي نحوه. وقالت عائشة: العمرة على قدر النفقة. انتهى. وأشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحل. L باب عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ ]6[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ عَمْرَو بْنَ 1784  أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِي أَوْسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ وَيُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ. قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً سَمِعْتُ عَمْرًا كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. فوائد الحديث: اعتمر مدة إقامته بمكة  - قال صاحب1 قبل الهجرة، ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة، ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم، ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها انتهى. وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته. - اختلف السلف في جواز الاعتمار في السنة أكثر من مرة، فكرهه مالك، 2 وخالفه مطرف وطائفة من أتباعه وهو قول الجمهور، واستثنى أبو حنيفة يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، ووافقه أبو يوسف إلا في يوم عرفة، واستثنى الشافعي البائت بمنى لرمي أيام التشريق، وفيه وجه اختاره بعض

عدد الصفحات ٩١٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 915 الشافعية فقال: بالجواز مطلقا كقول الجمهور والله أعلم - قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا 3 التنعيم، ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج، وخالفهم آخرون فقالوا: ميقات العمرة الحل وإنما أمر النبي عائشة بالإحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحل من مكة. ثم روي من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة في حديثها قالت: وكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه. قال: فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل، وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء. - فيه جواز الخلوة بالمحارم سفرا وحضرا.4 - فيه إرداف المحرم محرمه معه5 - استدل به على تعين الخروج إلى الحل لمن أراد العمرة ممن كان بمكة،6 وهو أحد قولي العلماء، والثاني تصح العمرة ويجب عليه دم لترك الميقات، وليس في حديث الباب ما يدفع ذلك. - استدل به على أن أفضل جهات الحل التنعيم، وتعقب بأن إحرام عائشة 7 من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهة الحل إلى الحرم، لا أنه الأفضل الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ 1785 : أَنَّ النَّبِي عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرِ النَّبِيِّ  وَطَلْحَةَ وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ 

عدد الصفحات ٩١٥