المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٥٦ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 884 كما يومئ إليه صنيع البخاري، وحديث أبي سعيد الذي أخرجه ابن عبد البر أخرجه أيضا الطحاوي من طريق الأوزاعي وأحمد وابن أبي شيبة، وأبو داود الطيالسي من طريق هشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد، وزاد فيه أبو داود أن الصحابة حلقوا يوم الحديبية إلا عثمان وأبا قتادة، وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه، وهو عند ابن إسحاق في المغازي بهذا الإسناد وأن ذلك كان بالحديبية، وكذلك أخرجه أحمد وغيره من طريقه، وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عنه ولم يعين المكان، وأخرجه أحمد من هذا الوجه وزاد في سياقه عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع فذكر هذا الحديث، وهذا يشعر بأنه كان في حجة الوداع. - قال الحافظ ابن حجر: وأما قول ابن عبد ال8 من حديث جابر عند أبي قرة ومن حديث المسور بن مخرمة عند ابن إسحاق حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد وابن أبي شيبة، ومن حديث أم الحصين عند مسلم، ومن حديث قارب بن الأسود الثقفي عند أحمد وابن أبي شيبة، ومن حديث أم عمارة عند الحارث، فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددا وأصح إسنادا ولهذا قال النووي عقب أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وأم الحصين: هذه الأحاديث تدل على أن هذه الواقعة كانت في حجة الوداع، قال: وهو الصحيح المشهور. وقيل: كان في الحديبية، وجزم بأن ذلك كان في الحديبية إمام الحرمين ثم قال النووي: لا يبعد أن يكون وقع في الموضعين انتهى.

عدد الصفحات ٨٨٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 885 - قال عياض: كان في الموضعين؛ ولذا قال ابن دقيق العيد أنه الأقرب 9 قلت: بل هو المتعين لتظاهر الروايات بذلك في الموضعين كما قدمناه، إلا أن السبب في الموضعين مختلف. - السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع قال ابن الأثير في 10 لم يسق الهدي،« فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم شق عليهم، ثم لما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في فعل أنفسهم أخف من الحلق ففعله أكثرهم، فرجح النبي من حلق لكونه أبين في امتثال الأمر. انتهى. وفيما قاله نظر وإن تابعه عليه غير واحد، لأن المتمتع يستحب في حقه أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا، وقد كان ذلك في حقهم كذلك. والأولى ما قاله الخطابي وغيره: إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر والتزين به، وكان الحلق فيهم قليلا وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زي الأعاجم، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير. - أغرب الخطابي فاستدل بهذا الحديث لتعين الحلق لمن لبد، ولا حجة 11 فيه - فيه أن الحلق أفضل من التقصير، ووجهه أنه أبلغ في العبادة وأبين 12 للخضوع والذلة وأدل على صدق النية، والذي يقصر يبقى على نفسه شيئا مما يتزين به، بخلاف الحالق فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى. - فيه إشارة إلى التجرد، ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة 13 والله أعلم

عدد الصفحات ٨٨٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 886 - قال النووي تبعا لغيره في تعليل ذلك بأن المقصر يبقى على نفسه الشعر14 الذي هو زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر ففيه نظر، لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء زمن الأمر بالتقشف فإنه يحل له عقبة كل شيء إلا النساء في الحج خاصة. - استدل بقوله15 تقتضيه الصيغة - قال بوجوب حلق جميعه مالك وأحمد واستحبه الكوفيون والشافعي، 16 ويجزئ البعض عندهم، واختلفوا فيه فعن الحنفية الربع، إلا أبا يوسف فقال: النصف. وقال الشافعي: أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات، وفي وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة، والتقصير كالحلق فالأفضل أن يقصر من جميع شعر رأسه، ويستحب أن لا ينقص عن قدر الأنملة، وإن اقتصر على دونها أجزأ، هذا للشافعية وهو مرتب عند غيرهم على الحلق، وهذا كله في حق الرجال وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير بالإجماع. الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ 1730 قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِمِشْقَصٍ.  فوائد الحديث - الإسناد سوى أبي عاصم مكيون.1 - فيه رواية صحابي عن صحابي2

عدد الصفحات ٨٨٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 887 - قوله3 - قوله4 مهملة، قال القزاز: هو نصل عريض يرمى به الوحش - قوله5 بعريض. وكذا قال أبو عبيد. والله أعلم L باب الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الَْمْرَةِ ]131[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ 1736 وَقَفَ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ: رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. »قَالَ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ »قَالَ وَلاَ حَرَجَ فوائد الحديث: - قوله1 النحر بالاتفاق أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة. - فيه جواز القعود على الراحلة للحاجة.2

عدد الصفحات ٨٨٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 888 لكون الذين خالفوها لما علموا - فيه وجوب اتباع أفعال النبي3 سألوه عن حكم ذلك - استدل به البخاري على أن من حلف على شيء ففعله ناسيا أن لا شيء 4 عليه كما سيأتي في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى - اختلف العلماء في جواز تقديم بعضها على بعض فأجمعوا على الإجزاء 5 في ذلك كما قاله ابن قدامة - اختلف العلماء في وجوب الدم على من قدم بعضها على بعض في بعض 6 المواضع. وقال القرطبي: روي عن ابن عباس ولم يثبت عنه أن من قدم شيئا على شيء فعليه دم، وبه قال سعيد بن جبير وقتادة والحسن والنخعي وأصحاب الرأي. انتهى. وفي نسبة ذلك إلى النخعي وأصحاب الرأي نظر، فإنهم لا يقولون بذلك إلا في بعض المواضع. - قال القرطبي: وذهب الشافعي وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب 7 الحديث إلى الجواز وعدم وجوب الدم لقوله للسائل في رفع الإثم والفدية معا، لأن اسم الضيق يشملهما. - قال الطحاوي: ظاهر الحديث يدل على التوسعة في تقديم بعض هذه 8 الأشياء على بعض، قال: إلا أنه يحتمل أن يكون قوله إثم في ذلك الفعل، وهو كذلك لمن كان ناسيا أو جاهلا، وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه الفدية، وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل، حينئذ لأنه وقت الحاجة ولا يجوز ولو كان واجبا لبينه تأخيره.

عدد الصفحات ٨٨٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 889 الحرج إلا وقد أجزأ الفعل، - قال الطبري: لم يسقط النبي9 إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذي يلزمه في الحج، كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه جاهلا أو ناسيا لكن يجب عليه الإعادة. L باب الُْطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى ]132[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ 1741 بْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِي  قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ »هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ » قُلْنَا: بَلَى. قَالَ»قَالَ »أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ؟ «أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا »قُلْنَا: بَلَى. قَالَ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ»أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ »بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

عدد الصفحات ٨٨٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 890 فوائد الحديث - قال ابن المنير في الحاشية: أراد البخاري الرد على من زعم أن يوم النحر 1 لا خطبة فيه للحاج، وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعار الحج، فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة، وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه الحق المختلف فيه بالمتفق عليه. انتهى. - قال المهلب: فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما 2 موضوعة للتقليل»ليس لمن تقدمه، إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن قلت: هي في الأصل كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث غلبت على الاستعمال الأول، لكن يؤيد أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية أخرى تقدمت في العلم بلفظ - في الحديث دلالة على جواز تحمل الحديث لمن لم يفهم معناه ولا فقهه 3 إذا ضبط ما يحدث به، ويجوز وصفه بكونه من أهل العلم بذلك - فيه وجوب تبليغ العلم على الكفاية، وقد يتعين في حق بعض الناس.4 - فيه تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ممكن من تكرار ونحوه5 - فيه مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع، وإنما 6 شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد لأن المخاطبين بذلك كانوا لا يرون تلك الأشياء ولا يرون هتك حرمتها ويعيبون على من فعل ذلك أشد العيب، وإنما قدم السؤال عنها تذكارا لحرمتها وتقريرا لما ثبت في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد.

عدد الصفحات ٨٩٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 891 الحديث الثاني  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ 1742  قَالَ: قال النبي مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ « قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ »أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا «بِمِنًى قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ »حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ »أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ  وَقَفَ النَّبِي   فَطَفِقَ النَّبِي »الَّتِي حَجَّ بِهَذَا وَقَالَ وَوَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ. »اللَّهُمَّ اشْهَدْ «يَقُولُ فوائد الحديث: - قوله 1 الأكبر هو يوم النحر - في أحاديث الباب دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر، وبه أخذ الشافعي 2 ومن تبعه، وخالف ذلك المالكية والحنفية قالوا: خطب الحج ثلاثة، سابع ذي الحجة، ويوم عرفة، وثاني يوم النحر بمنى. ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر ثالثه لأنه أول النفر، وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر وقال: إن بالناس حاجة إليها ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف. وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة

عدد الصفحات ٨٩١

فوائد واستدلالات فتح الباري 892 ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور الحج وإنما ذكر فيها وصايا عامة، ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا من الذي يتعلق بيوم النحر، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج. L باب هَلْ يَبِيتُ أَصْحَابُ السِّقَايَةِ أَوْ غَيرُْهُمْ بَِكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى؟ ]133[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ 1745 اسْتَأْذَنَ النَّبِي  أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ. تَابَعَهُ أَبُو  أُسَامَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ فوائد الحديث: - في الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج لأن 1 التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وبالوجوب قال الجمهور، و قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل. - فيه استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ من المصالح والأحكام.2 - فيه بدار من استؤمر إلى الأذن عند ظهور المصلحة3 - جزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض4 يتعاهده بأهل السقاية، كما جزم الجمهور بإلحاق الرعاء خاصة، وهو قول أحمد واختاره ابن المنذر، أعني الاختصاص بأهل السقاية والرعاء لإبل،

عدد الصفحات ٨٩٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 893 والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغني. - قال المالكية: يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء، قالوا: ومن ترك 5 المبيت بغير عذر وجب عليه دم عن كل ليلة، وقال الشافعي: عن كل ليلة إطعام مسكين، وقيل عنه التصدق بدرهم وعن الثلاث دم وهي رواية عن أحمد، والمشهور عنه وعن الحنفية لا شيء عليه. L باب رَمْيِ الِْمَارِ ]134[ J الحديث الأول   - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ 1746 مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. فوائد الحديث: - رجال الإسناد إلى ابن عمر كوفيون.1 - اختلف في حكم رمي الجمار: فالجمهور على أنه واجب يجبر تركه بدم،2 وعند المالكية سنة مؤكدة فيجبر، وعندهم رواية أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه، ومقابله قول بعضهم إنها إنما تشرع حفظا للتكبير فإن تركه وكبر أجزأه حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها. - فيه دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال 3 وبه قال الجمهور، وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا: يجوز قبل الزوال

عدد الصفحات ٨٩٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 894 مطلقا، ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال - قال إسحاق: إن رمى قبل الزوال أعاد، إلا في اليوم الثالث فيجزئه.4 L باب يُكَبُِّ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ]138[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ 1750 الْحَجَّاجَ يَقُولُ: عَلَى الْمِنْبَرِ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِي لاَ إِلَهَ .غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ فوائد الحديث: أي الشجرة يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة.» - قوله1 قال ابن المنير: خص عبد» - قوله2 الله سورة البقرة بالذكر لأنها التي ذكر الله فيها الرمي، فأشار إلى أن فعله مبين لمراد كتاب الله تعالى؛ قلت: ولم أعرف موضع ذكر  الرمي من سورة البقرة، والظاهر أنه أراد أن يقول: إن كثيرا من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه قال هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك، منبها بذلك على أن أفعال الحج توقيفية.

عدد الصفحات ٨٩٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 895 - قيل خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام، أو3 أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة - استدل بهذا الحديث على اشتراط رمي الجمرات واحدة واحدة لقوله: 4 »خذوا عني مناسككم « :. وقد قال »يكبر مع كل حصاة « وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا: لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه. في كل حركة  - فيه ما كان الصحابة عليه من مراعاة حال النبي5 وهيئة ولا سيما في أعمال الحج - فيه التكبير عند رمي حصى الجمار، وأجمعوا على أن من لم يكبر فلا 6 شيء عليه L باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى ]141[ J الحديث الأول  - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني أخي عن سليمان عن 1752 يونس بن يزيد عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ثم يكبر على إثر كل  حصاة ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قياما طويل فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة قياما طويل فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن يفعل.الوادي ولا يقف عندها ويقول هكذا رأيت رسول الله

عدد الصفحات ٨٩٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 896 فوائد الحديث - قال ابن قدامة: لا نعلم لما تضمنه حديث ابن عمر هذا مخالفا إلا ما روي 1 عن مالك من ترك رفع اليدين عند الدعاء بعد رمي الجمار - قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا 2 ما حكاه ابن القاسم عن مالك انتهى، ورده ابن المنير بأن الرفع لو كان هنا سنة ثابتة ما خفي عن أهل المدينة، وغفل رحمه الله تعالى عن أن الذي رواه من أعلم أهل المدينة من الصحابة في زمانه، وابنه سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، والراوي عنه ابن شهاب عالم المدينة ثم الشام في زمانه، فمن علماء المدينة إن لم يكونوا هؤلاء؟ والله المستعان. L باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الَْمْرَتَينِْ ]142[ J الحديث الأول  - وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ 1753 كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا رَسُولَ اللَّهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. 

عدد الصفحات ٨٩٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 897 فوائد الحديث - في الحديث مشروعية التكبير عند رمي كل حصاة، وقد أجمعوا على أن 1 من تركه لا يلزمه شيء، إلا الثوري فقال: يطعم، وإن جبره بدم أحب إلي - فيه مشروعية الرمي بسبع.2 - فيه استقبال القبلة بعد الرمي والقيام طويلا، وقد وقع تفسيره فيما رواه3 ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عطاء مقدار ما يقرأ سورة البقرة - فيه التباعد من موضع الرمي عند القيام للدعاء حتى لا يصيب رمي غيره.4 - فيه مشروعية رفع اليدين في الدعاء5 - فيه ترك الدعاء والقيام عن جمرة العقبة6 - لم يذكر المصنف حال الرامي في المشي والركوب، وقد روى ابن أبي7 شيبة بإسناد صحيح وعن جابر أنه L باب الطيب بعد رمي المار، واللق قبل الإفاضة]143[ J الحديث الأول  - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبد الرحمن بن 1754 القاسم أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه يقول: سمعت عائشة بيدي هاتين حين أحرم ولحله حين تقول: طيبت رسول الله أحل قبل أن يطوف. وبسطت يديها.

عدد الصفحات ٨٩٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 898 فوائد الحديث - في هذا الحديث حجة لمن أجاز الطيب وغيره من محظورات الإحرام بعد 1 التحلل الأول، ومنعه مالك، وروي عن عمر، وابن عمر وغيرهما - قوله2 - قوله3 وقوع الإحرام لا يجوز، والطيب عند إرادة الحل لا يجوز لأن المحرم ممنوع من الطيب. L باب طَوَافِ الْوَدَاعِ ]144[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ 1755 قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ  الْحَائِضِ فوائد الحديث: - قال النووي: طواف الوداع واجب يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا 1 وهو قول أكثر العلماء. وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. انتهى. والذي رأيته إلا أنه لا يجب بتركه شيء. - استدل به على أن الطهارة شرط لصحة الطواف.2

عدد الصفحات ٨٩٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 899 L باب إِذَا حَاضَتْ المَْرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ ]145[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ 1762 وَلاَ نَرَى قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِي الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ إِلاَّ الْحَجَّ فَقَدِمَ النَّبِي يَحِلَّ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَحَاضَتْ هِيَ فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ مَا كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ «وَعُمْرَةٍ غَيْرِي قَالَ « فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ « :حُيَيٍّ، فقال النبي فل بأس انفري« قالت: بلى. قال»طفت يوم النحر؟ أهل مكة وأنا منهبطة أو أنا مصعدة وهو منهبط. وقال مسدد: قلت: لا. تابعه جرير عن منصور في قوله فوائد الحديث: - قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي قد 1 أفاضت طواف وداع، وروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع، وكأنهم أوجبوه

عدد الصفحات ٨٩٩