المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٥٤ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 852 - استدل به على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح، وأن النهي الوارد2 ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة L باب الَْمْعِ بَينَْ الصَّلاَتَينِْ بِعَرَفَةَ ]89[ J الحديث الأول  - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ 1662 : سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ ؟ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ، فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلاَّ سُنَّتَهُ؟. فوائد الحديث: - ذهب الجمهور إلى أن ذلك الجمع المذكور يختص بمن يكون مسافرا 1 بشرطه، وعن مالك والأوزاعي وهو وجه للشافعية أن الجمع بعرفة جمع للنسك فيجوز لكل أحد، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد سمعت ابن الزبير يقول: إن من سنة الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب فيخطب الناس، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعا. هو حال من فاعل يجمعون أي متوغلين في » - قال الطيبي: قوله2 السنة، قاله تعريضا بالحجاج - قوله3

عدد الصفحات ٨٥٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 853 L باب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ]91[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ 1664 جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ: كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي و حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا وَاقِفًا بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ: لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِي هَذَا وَاللَّهِ مِنْ الْحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟. فوائد الحديث: - زاد مسلم في روايته عن عمرو الناقد وأبي بكر لن أبي شيبة عن سفيان بعد 1 قوله أنها من أصل الحديث وليس كذلك بل هي من قول سفيان بينه الحميدي في مسنده عنه، ولفظه متصلا بقوله - قال سفيان الحمس يعني قريشا، وكانت تسمى الحمس وكانت لا تجاوز 2 الحرم ويقولون نحن أهل الله لا نخرج من الحرم وكان سائر الناس يقف بعرفة وذلك قوله - روى إبراهيم الحربي 3 مجاهد قال: الحمس قريش ومن كان يأخذ مأخذها من القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني صعصعة وبني كنانة إلا بني بكر، والأحمس في كلام العرب الشديد، وسموا بذلك لما شددوا

عدد الصفحات ٨٥٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 854 على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما ولا يضربون وبرا ولا شعرا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم. وروى إبراهيم أيضا من طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال: سموا حمسا بالكعبة لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد.انتهى. والأول أشهر وأكثر وأنه من التحمس وهو التشدد. بعرفة كانت سنة عشر  - قال الكرماني: وقفة رسول ا 4 وكان جبير حينئذ مسلما لأنه أسلم يوم الفتح، فإن كان سؤاله عن ذلك إنكارا أو تعجبا فلعله لم يبلغه نزول قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ وإن كان للاستفهام عن حكمة المخالفة عما كانت عليه وقفة الحمس فلا إشكال، ويحتمل أن يكون لرسول ا بعرفة قبل الهجرة انتهى ملخصا؛وهذا الأخير هو المعتمد كما بينته قبل بدلائله. L باب السَّيرِْ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ ]92[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ 1666 أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. قَالَ: أَبُو عَبْد اللَّهِ: فَجْوَةٌ مُتَّسَعٌ وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ وَكَذَلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ مَنَاصٌ لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ.

عدد الصفحات ٨٥٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 855 فوائد الحديث - قال ابن عبد البر: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى 1 مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة، لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام.  - فيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله2 في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك L باب النُّزُولِ بَينَْ عَرَفَةَ وَجَْعٍ ]93[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ 1669 أَنَّهُ قَالَ: رَدِفْتُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ  مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ غَدَاةَ جَمْعٍ. رَسُولَ اللَّهِ فوائد الحديث: - قوله1 اسم أبيه، وكان خصيف يروي عنه فيقول

عدد الصفحات ٨٥٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 856 فذكر ابن حبان أن خصيفا كان ينسبه إلى جد مواليه - الإسناد من شيخ قتيبة..إلخ، كلهم مدنيون.2 »  - قوله3 الركوب حال الدفع من عرفة والارتداف على الدابة، ومحله إذا كانت مطيقة - فيه ارتداف أهل الفضل، ويعد ذلك من إكرامهم للرديف لا من سوء أدبه.4 - قوله5 منه الاستعانة في الوضوء، وللفقهاء فيها تفصيل لأنها إما أن تكون في إحضار الماء مثلا أو في صبه على المتوضئ أو مباشرة غسل أعضائه، فالأول جائز والثالث مكروه إلا إن كان لعذر، واختلف في الثاني والأصح أنه لا يكره بل فهو إما لبيان هو خلاف الأولى، فأما وقوع ذلك من النبي الجواز وهو حينئذ أفضل في حقه أو للضرورة. - قوله6 بالنسبة إلى غالب عادته - قال الخطابي: إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة 7 في طريقه، وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به، فلما نزل وأرادها أسبغه - استدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة، لكنه عند 8 الشافعية وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك - أغرب الخطابي فقال: فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب 9 إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ المزدلفة، ولو أجزأته في غيرها لما أخرها عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام.النبي

عدد الصفحات ٨٥٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 857 L باب مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ]97[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ 1675 فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَجُلً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رجلً- فَأَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ عَمْرٌو: لاَ أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلاَّ مِنْ زُهَيْرٍ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَ لاَ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلاَّ هَذِهِ طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: إِنَّ النَّبِي الصَّلَةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا صَلَتَانِ تُحَوَّلاَنِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلَةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ يَفْعَلُهُ.الْفَجْرُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِي فوائد الحديث: - في هذا الحديث مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع 1 ، ولو ثبتبينهما، قال ابن حزم: لم نجده مرويا عن النبي عنه لقلت به. - قال ابن عبد البر: وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل 2 المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا. قلت: الجواب عن ذلك أن مالكا اعتمد على صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه

عدد الصفحات ٨٥٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 858 - اختار الطحاوي ما جاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه3 مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، وهذا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه قال ابن الماجشون وابن حزم وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة. - قال الشافعي في الجديد والثوري وهو رواية عن أحمد: يجمع بينهما 4 بإقامتين فقط، وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريبا حيث قال فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء. - استدل بحديث ابن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين إن أراد الجمع 5 بينهما لكون ابن مسعود تعشى بين الصلاتين، ولا حجة فيه لأنه لم يرفعه، ويحتمل أن لا يكون قصد الجمع، وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن المغرب تحول عن وقتها فرأى أنه وقت هذه المغرب خاصة، ويحتمل أن يكون قصد الجمع وكان يرى أن العمل بين الصلاتين لا يقطعه إذا كان ناويا للجمع، ويحتمل قوله على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها فليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها، وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر، ولا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه ثبت عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها، بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس، وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه. - استدل الحنفية بحديث ابن مسعود هذا على ترك الجمع بين الصلاتين في 6

عدد الصفحات ٨٥٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 859 غير يوم عرفة وجمع لقول ابن مسعود صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين حجة على من لم يحفظ، وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم وتقدم في موضعه بما فيه كفاية، وأيضا فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لا يقولون به، وأما من قال به فشرطه أن لا يعارضه منطوق، وأيضا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة. L باب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ فَيَقِفُونَ بِالمُْزْدَلِفَةِ ]98[ J وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ 1676 يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ يَقُولُ: مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ .أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ فوائد الحديث: - قال صاحب1 جمع إلى منى

عدد الصفحات ٨٥٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 860 - احتج به ابن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن2 حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له، قال: ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز المبيت على منى لسائر الناس لكونه أرخص لأصحاب السقاية وللرعاء أن لا يبيتوا بمنى، قال: فإن قال لا تعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ذلك هنا، ولا يأذن لأحد أن يتقدم انتهى.من جمع إلا لمن رخص له رسول ا - اختلف السلف في حكم المبيت بمزدلفة فقال: علقمة والنخعي والشعبي: 3 من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج. وقال عطاء والزهري وقتادة والشافعي والكوفيون وإسحاق: عليه دم، قالوا: ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف. وقال مالك: إن مر بها فلم ينزل فعليه دم، وإن نزل فلا دم عليه متى دفع. - في حديث ابن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس 4 لقوله الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى 1679 أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لاَ فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْت: نَعَمْ. قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ مَا أَذِنَ لِلظُّعُنِ. أُرَانَا إِلاَّ قَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ

عدد الصفحات ٨٦٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 861 فوائد الحديث - قوله 1 الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقا - استدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع الشمس عند من خص 2 التعجيل بالضعفة وعند من لم يخصص، وخالف في ذلك الحنفية فقالوا لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز، وإن رماها قبل الفجر أعادها، وبهذا قال أحمد وإسحاق والجمهور، وزاد إسحاق: ولا يرميها قبل طلوع الشمس وبه قال النخعي ومجاهد والثوري وأبو ثور، ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاوس والشعبي والشافعي. - قال ابن المنذر. السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي 3 ، ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رمى حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه - استدل به أيضا على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة، ولا 4 دلالة فيه لأن رواية أسماء ساكتة عن الوقوف، وقد بينته رواية ابن عمر التي قبلها. L باب مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَْعٍ ]100[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ 1684

عدد الصفحات ٨٦١

فوائد واستدلالات فتح الباري 862 صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. ثَبِيرُ. وَأَنَّ النَّبِي فوائد الحديث: - في هذا الحديث فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الأسفار.1 - نقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته2 الوقوف - قال ابن المنذر: وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه 3 الأخبار، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الأسفار، واحتج له بعض أصحابه لم يعجل الصلاة مغلسا إلا ليدفع قبل الشمس، بأن النبي فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى. L باب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ ]101[ J حِينَ يَرْمِي الَْمْرَةَ وَالارْتِدَافِ فِ السَّيرِْ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ 1686 أَنالأَيْلِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ  كَانَ رِدْفَ النَّبِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَالَ: فَكِلَهُمَا قَالاَ لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. 

عدد الصفحات ٨٦٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 863 فوائد الحديث - في هذا الحديث أن التلبية تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر، وبعدها 1 يشرع الحاج في التحلل - اختلف أهل العلم هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام 2 الرمي؟ فذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي، ويدل لهم ما روى ابن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أفضت مع النبي «أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال من عرفات، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع  كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى، وأن المراد بقوله رمى جمرة العقبة L باب رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ ]103[ J ﴾ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴿ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ 1689 رَأَى رَجُلً يَسُوقُ بَدَنَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ »ارْكَبْهَا « فَقَالَ. فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ »ارْكَبْهَا «فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ. »وَيْلَكَ

عدد الصفحات ٨٦٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 864 فوائد الحديث - استدل به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبا أو متطوعا به؛ لكونه 1 لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك. وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي سئل: هل يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس، قد كان النبي ، يمر بالرجال يمشون فيأمرهم يركبون هديه إسناده صالح. وبالجواز مطلقا قال عروة بن الزبير، ونسبه ابن المنذر لأحمد تبعا »وإسحاق، وبه قال أهل الظاهر، وهو الذي جزم به النووي لأصله في الضحايا، ونقله فيه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما تقييده بالحاجة. - قال الروياني: تجويزه بغير حاجة يخالف النص، وهو الذي حكاه الترمذي 2 عن الشافعي وأحمد وإسحاق - أطلق ابن عبد البر كراهة ركوبها بغير حاجة عن الشافعي ومالك وأبي 3 حنيفة وأكثر الفقهاء، وقيده صاحب ذلك، وهو المنقول عن الشعبي عند ابن أبي شيبة ولفظه: لا يركب الهدي إلا من لا يجد منه بدا. ولفظ الشافعي الذي نقله ابن المنذر وترجم له البيهقي: يركب إذا اضطر ركوبا غير فادح. وقال ابن العربي عن مالك: يركب للضرورة، فإذا استراح نزل. - في المسألة مذهب خامس وهو المنع مطلقا نقله ابن العربي عن أبي حنيفة 4 وشنع عليه، ولكن الذي نقله الطحاوي وغيره الجواز بقدر الحاجة إلا أنه قال: ومع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه. وضمان النقص وافق عليه

عدد الصفحات ٨٦٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 865 الشافعية في الهدي الواجب كالنذر - في المسألة أيضا مذهب سادس وهو وجوب ذلك نقله ابن عبد البر عن بعض 5 أهل الظاهر تمسكا بظاهر الأمر، ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة، ورده بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النبي كانوا كثيرا ولم يأمر أحدا منهم بذلك انتهى. وفيه نظر لما تقدم من حديث علي، وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح رواه أبو داود يأمر بالبدنة إذا احتاج « في إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير منهكها. قلت: ماذا؟ قال: الراجل والمتيع اليسير فإن نتجت حمل عليها ولدها تعين طريقا إلى إنقاذ مهجة إنسان من الهلاك. - اختلف المجيزون لركوب الهدي هل يحمل عليها متاعه؟ فمنعه مالك 6 وأجازه الجمهور - نقل عياض الإجماع على أنه لا يؤجرها.7 - قال الطحاوي8 منها شيئا تصدق به، فإن أكله تصدق بثمنه، ويركب إذا احتاج فإن نقصه ذلك ضمن. - قال مالك: لا يشرب من لبنه فإن شرب لم يغرم. ولا يركب إلا عند 9 الحاجة فإن ركب لم يغرم - قال الثوري: لا يركب إلا إذا اضطر.10 - قوله11

عدد الصفحات ٨٦٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 866 خفاء الحال عليه، وبهذا جزم ابن عبد البر وابن العربي - في الحديث تكرير الفتوى.12 - فيه الندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر13 - فيه زجر من لم يبادر إلى ذلك وتوبيخه14 - فيه جواز مسايرة الكبار في السفر15 - فيه أن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير لا يأنف عن إرشاده إليها16 - استنبط منه المصنف جواز انتفاع الواقف بوقفه، وهو موافق للجمهور17 في الأوقاف العامة أما الخاصة فالوقف على النفس لا يصح عند الشافعية ومن وافقهم. L باب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ ]104[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ 1691  قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ مَعَ النَّبِي مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِي « لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُم

عدد الصفحات ٨٦٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 867 لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعًا فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ.  فوائد الحديث - قال المهلب: أراد المصنف أن يعرف أن السنة في الهدي أن يساق من 1 الحل إلى الحرم، فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة وهو قول مالك قال: فإن لم يفعل فعليه البدل، وهو قول الليث. وقال الجمهور: إن وقف به بعرفة فحسن وإلا فلا بدل عليه. وقال أبو حنيفة: إنما ساق الهدي من الحل لأن مسكنه ليس بسنة لأن النبي كان خارج الحرم، وهذا كله في الإبل، فأما البقر فقد يضعف عن ذلك، والغنم أضعف، ومن ثم قال مالك: لا يساق إلا من عرفة أو ما قرب منها لأنها تضعف عن قطع طول المسافة. - قوله2 المواقيت ومن الأماكن البعيدة، وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس - قال النووي: معناه أنه يفعل الطواف والسعي والتقصير ويصير حلالا، 3 وهذا دليل على أن الحلق أو التقصير نسك، وهو الصحيح، وقيل استباحة

عدد الصفحات ٨٦٧