فوائد واستدلالات فتح الباري 836 فوائد الحديث - فيه جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر، وإنما أمرها أن تطوف من وراء 1 الناس ليكون أستر لها ولا تقطع صفوفهم أيضا ولا يتأذون بدابتها - احتج به بعض المالكية لطهارة بول ما يؤكل لحمه، وقد تقدم توجيه ذلك 2 والتعقب عليه L باب الْكَلاَمِ فِ الطَّوَافِ ]65[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ 1620 قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طاووسا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ أَنَّ النَّبِي بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: بِسَيْرٍ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَطَعَهُ النَّبِي « فوائد الحديث - قال النووي: وقطعه عليه الصلاة والسلام السير محمول على أنه لم يمكن 1 إزالة هذا المنكر إلا بقطعه، أو أنه دل على صاحبه فتصرف فيه - قال غيره: كان أهل الجاهلية يتقربون إلى الله بمثل هذا الفعل. قلت: وهو 2 بين من سياق حديثي عمرو بن شعيب وخليفة بن بشر - قال ابن بطال في هذا الحديث: إنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال 3
عدد الصفحات ٨٣٦فوائد واستدلالات فتح الباري 837 وتغيير ما يراه الطائف من المنكر - قال ابن بطال: فيه الكلام في الأمور الواجبة والمستحبة والمباحة.4 - قال ابن المنذر: أولى ما شغل المرء به نفسه في الطواف ذكر الله وقراءة5 القرآن، ولا يحرم الكلام المباح إلا أن الذكر أسلم - حكى ابن التين خلافا في كراهة الكلام المباح؛ وعن مالك تقييد الكراهة 6 بالطواف الواجب - قال ابن المنذر: واختلفوا في القراءة، فكان ابن المبارك يقول: ليس شيء 7 أفضل من قراءة القرآن، وفعله مجاهد، واستحبه الشافعي وأبو ثور، وقيده الكوفيون بالسر، وروي عن عروة والحسن كراهته، وعن عطاء ومالك أنه محدث، وعن مالك لا بأس به إذا أخفاه ولم يكثر منه. - قال ابن المنذر: من أباح القراءة في البوادي والطرق ومنعه في الطواف لا 8 حجة له - نقل ابن التين عن الداودي: أن في هذا الحديث من نذر ما لا طاعة لله تعالى 9 فيه لا يلزمه، وتعقبه بأنه ليس في هذا الحديث شيء من ذلك وإنما ظاهر الحديث أنه كان ضرير البصر ولهذا قال له قده بيده. انتهى. ولا يلزم من أمره له بأن يقوده أنه كان ضريرا بل يحتمل أن يكون بمعنى آخر غير ذلك، وأما ما أنكره من النذر فمتعقب بما في النسائي من طريق خالد بن الحارث عن ابن جريح في هذا الحديث أنه قال أنه نذر، ولهذا أخرجه البخاري في أبواب النذر كما سيأتي الكلام عليه مشروحا هناك إن شاء الله تعالى.
عدد الصفحات ٨٣٧فوائد واستدلالات فتح الباري 838 L باب إِذَا رَأَى سَيرًْا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِ الطَّوَافِ قَطَعَهُ ]66[ J الحديث الأول - حدثنا أبو عاصم عن بن جريج عن سليمان الأحول عن طاوس 1621 رأى رجل يطوف بالكعبةأن النبيعن بن عباس بزمام أو غيره فقطعه. فوائد الحديث: - هذا الحديث مختصر من الحديث الذي قبله.1 - قال ابن بطال: وإنما قطعه لأن القود بالأزمة إنما يفعل بالبهائم وهو مثلة2 L باب لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلاَ يَُجُّ مُشْرِكٌ ]67[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: يُونُسُ قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ 1622 حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَبْلَ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَلاَ لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. فوائد الحديث: - فيه حجة لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة.1
عدد الصفحات ٨٣٨فوائد واستدلالات فتح الباري 839 - ذكر ابن إسحاق في سبب هذا الحديث أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو2 بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم، فإن لم يجد طاف عريانا، فإن خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها فجاء الإسلام فهدم ذلك كله. L باب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَْ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنْ المَْسْجِدِ ]71[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ 1626 شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِي قال: وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ : سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَفَعَلَتْ »« ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ فوائد الحديث: - دل الحديث على جواز صلاة الطواف خارجا من المسجد إذ لو كان ذلك 1 على ذلكشرطا لازما لما أقرها النبي - فيه رد على من قال يحتمل أن تكون أكملت طوافها قبل فراغ صلاة الصبح 2 ثم أدركتهم في الصلاة فصلت معهم صلاة الصبح ورأت أنها تجزئها عن
عدد الصفحات ٨٣٩فوائد واستدلالات فتح الباري 840 ركعتي الطواف، وإنما لم يبت البخاري الحكم في هذه المسألة لاحتمال كون ذلك يختص بمن كان له عذر لكون أم سلمة كانت شاكية ولكون عمر إنما فعل ذلك لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعده مطلقا حتى تطلع الشمس. - استدل به على أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكرهما من حل أو 3 حرم وهو قول الجمهور، وعن الثوري يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم، وعن مالك إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دم. - قال ابن المنذر: ليس ذلك أكثر من صلاة المكتوبة وليس على من تركها 4 غير قضائها حيث ذكرها L باب المَْرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا ]74[ J الحديث الأول - حدثني إسحاق الواسطي حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن 1632 طاف بالبيت: أن رسول اللهعكرمة عن ابن عباس وهو على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر. فوائد الحديث: راكبا على أنه كان عن شكوى، - المصنف حمل سبب طوافه1 وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس أيضا بلفظ مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته« طاف راكبا ليراه الناسحديث جابر عند مسلم
عدد الصفحات ٨٤٠فوائد واستدلالات فتح الباري 841 وليسألوه على جواز الطواف راكبا لغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى، والركوب مكروه تنزيها، والذي يترجح المنع لأن طوافه وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد، ووقع في حديث أم سلمة وإذا حوط المسجد امتنع داخله، إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط، بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي، وعلى هذا فلا فرق في الركوب -إذا ساغ- بين البعير والفرس والحمار، وأما راكبا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه ولذلك طواف النبي عده بعض من جمع خصائصه فيها، واحتمل أيضا أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه. - استدل به على طهارة بول البعير وبعره، وقد تقدم مافيه من بعد.2 - استدل به للتكبير عند الركن3 - قوله4 الحذاء L باب سقاية الاج]75[ J الحديث الأول - حدثنا إسحاق حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن 1635 جاء إلى السقاية فاستسقى،أن رسول اللهعباس فقال العباس: يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله
عدد الصفحات ٨٤١فوائد واستدلالات فتح الباري 842 بشراب من عندها فقال فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها »اسقني«فيه قال لولا أن تغلبوا لنزلت «فقال حتى أضع الحبل على هذه فوائد الحديث: - استدل بهذا على أن سقاية الحاج خاصة ببني العباس .1 - استدل به الخطابي على أن أفعاله للوجوب، وفيه نظر2 لولا أن تغلبوا« - قال ابن بزيزة: أراد بقوله3 يشاركوا فيها - استدل به على أن الذي أرصد للمصالح العامة لا يحرم على النبي 4 ولا على آله تناوله، لأن العباس أرصد سقاية زمزم لذلك، .وقد شرب منها النبي - قال ابن المنير في الحاشية: يحمل الأمر في مثل هذا على أنها مرصدة للنفع 5 العام فتكون للغني في معنى الهدية، وللفقير صدقة - فيه أنه لا يكره طلب السقي من الغير.6 - فيه أن لا يرد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى7 منه، لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من نبيذ لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس. - فيه الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم. 8
عدد الصفحات ٨٤٢فوائد واستدلالات فتح الباري 843 وحرص أصحابه على الاقتداء به - فيه تواضع النبي9 - فيه كراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات10 - قال ابن المنير في الحاشية: وفيه أن الأصل في الأشياء الطهارة لتناوله11 من الشراب الذي غمست فيه الأيدي L باب طَوَافِ الْقَارِنِ ]77[ J الحديث الأول أراد الحج - حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع أن بن عمر1640 عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف إذاً أصنع كما ﴾ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯱﯯ ﯰ ﴿أن يصدوك فقال: . إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج صنع رسول الله حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي. وأهدى هديا اشتراه بقديد ولم يزد على ذلك فلم ينحر ولم يحل من شيء حرم منه ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه .كذلك فعل رسول الله :الأول وقال ابن عمر فوائد الحديث: - قوله1 أنه أراد طواف القدوم فحمله على السعي - قال ابن عبد البر: فيه حجة لمالك في قوله أن طواف القدوم إذا وصل بالسعي 2
عدد الصفحات ٨٤٣فوائد واستدلالات فتح الباري 844 يجزئ عن طواف الإفاضة لمن تركه جاهلا أو نسيه حتى رجع إلى بلده وعليه الهدي، قال: ولا أعلم أحدا قال به غيره وغير أصحابه، وتعقب بأنه إن حمل قوله كان ذلك دالا على الإجزاء مطلقا ولو تعمده لا بقيد الجهل والنسيان لا إذا حملنا قوله طوافه الأول على طواف الإفاضة يوم النحر أو على السعي، ويؤيد التأويل الثاني حديث جابر عند مسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول على ما حمل عليه حديث ابن عمر المذكور والله أعلم. L باب الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ ]78[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ 1641 الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ أَنَّهُ أَوَّلُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: قَدْ حَجَّ النَّبِي شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً أَبُو بَكْرٍ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عُمَرُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ،ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَ
عدد الصفحات ٨٤٤فوائد واستدلالات فتح الباري 845 يَسْأَلُونَهُ وَلاَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لاَ يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لاَ تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لاَ تَحِلَنِ. فوائد الحديث: « : - ليس فيه دلالة على الاشتراط إلا إذا انضم إليه قوله1 عني مناسككم لعائشة لما فيه بعض الكوفيين، ومن الحجة عليهم قوله حاضت « بعد لفظ« - قال ابن بطال: لابد من زيادة2 بأن معناه، ما كانوا يبدؤون بشيء آخر حين يضعون أقدامهم في المسجد قد ثبت في بعض الروايات، وثبت لأجل الطواف. انتهى. ولفظ «أيضًا في مكان آخر من الحديث نفسه ووقع في رواية الكشميهني وتوجيهه واضح.« بدليضعوا يعني أسماء بنت أبي بكر، وخالته هي عائشة رضي الله عن الجميع.« - قوله3 L باب تَقْضِي الَْائِضُ المَْنَاسِكَ كُلَّهَا إِلاَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ]81[ J وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة الحديث الأول: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ 1650 أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
عدد الصفحات ٨٤٥فوائد واستدلالات فتح الباري 846 أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ تَطْهُرِي فوائد الحديث: - قال ابن بطال: كأن البخاري فهم أن قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة 1 « قال: وإذا سعى على غير وضوء، وهو توجيه جيد لا يخالف التوجيه الذي قدمته وهو قول الجمهور. - حكى ابن المنذر عن عطاء قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت، 2 وبالإجزاء قال بعض أهل الحديث واحتج بحديث أسامة بن شريك . فقال: سعيت قبل أن أطوف، قال: طف رجلا سأل النبي ولا حرج بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة. - قال الجمهور وفي معنى الحائض الجنب والمحدث؛ وذهب جمع من 3 الكوفيين إلى عدم الاشتراط L باب أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّْوِيَةِ؟ ]83[ J الحديث الأول - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ 1653 قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
عدد الصفحات ٨٤٦فوائد واستدلالات فتح الباري 847 أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِي قَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ لَقِيتُ أَنَسًا 1654 ح و حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَل النَّبِي فوائد الحديثين: - قوله1 سفيان وذلك أنه في رواية سفيان بين له المكان الذي صلى فيه النبي الظهر يوم التروية وهو منى كما تقدم، ثم خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة أو تفوته الصلاة مع الجماعة فقال له صل مع الأمراء حيث يصلون. - فيه إشعار بأن الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم 2 بمكان معين فأشار أنس إلى أن الذي يفعلونه جائز وإن كان الاتباع أفضل - في الحديث أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم التروية بمنى وهو قول 4 الجمهور، وروى الثوري في جامعه عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن الزبير صلى الظهر يوم التروية بمكة.وقد تقدمت رواية القاسم عنه أن السنة أن يصليها بمنى فلعله فعل ما نقله عمرو عنه لضرورة أو لبيان الجواز.
عدد الصفحات ٨٤٧فوائد واستدلالات فتح الباري 848 - قال ابن المنذر في حديث ابن الزبير: أن من السنة أن يصلي الإمام الظهر والعصر5 والمغرب والعشاء والصبح بمنى، قال به علماء الأمصار، قال: ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى ليلة التاسع شيئا. ثم روي عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم التروية حتى دخل الليل وذهب ثلثه. - قال ابن المنذر: والخروج إلى منى في كل وقت مباح إلا أن الحسن وعطاء 6 قالا: لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين، وكرهه مالك، وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه وقت الجمعة فعليه أن يصليها قبل أن يخرج. - في الحديث الإشارة إلى متابعة أولي الأمر.7 - فيه الاحتراز عن مخالفة الجماعة8 L باب التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ ]87[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ 1660 قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لاَ يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ فَجَاءَ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّاجِ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ. قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ. فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ
عدد الصفحات ٨٤٨فوائد واستدلالات فتح الباري 849 فوائد الحديث - قال ابن عبد البر: هذا الحديث يدخل عندهم في المسند لأن المراد 1 إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبهابالسنة سنة رسول ا كسنة العمرين. قلت: وهي مسألة خلاف عند أهل الحديث والأصول، وجمهورهم على ما قال ابن عبد البر، وهي طريقة البخاري ومسلم، ويقويه ؟ قول سالم لابن شهاب إذ قال له فقال: وهل يتبعون في ذلك إلا سنته - قوله2 عندي غلط لأن أكثر الرواة عن مالك قالوا القعنبي لها وجه، لأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة. قلت: قد وافق القعنبي عبد الله بن يوسف كما ترى، ورواية أشهب التي أشار إليها عند النسائي، فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا، فالظاهر أن الاختلاف فيه من مالك، وكأنه ذكره باللازم لأن الغرض بتعجيل الصلاة حينئذ تعجيل الوقوف. - قال ابن بطال: وفي هذا الحديث الغسل للوقوف بعرفة لقول الحجاج لعبد 3 الله أنظرني، فانتظره، وأهل العلم يستحبونه انتهى. ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما انتظره لحمله على أن اغتساله عن ضرورة. نعم روى مالك في « - قال الطحاوي: فيه حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم، وتعقبه ابن المنير4 في الحاشية بأن الحجاج لم يكن يتقي المنكر الأعظم من سفك الدماء وغيره حتى يتقي المعصفر، وإنما لم ينهه ابن عمر لعلمه بأنه لا ينجع فيه النهي، ولعلمه بأن الناس لا يقتدون بالحجاج. انتهى ملخصا. وفيه نظر
عدد الصفحات ٨٤٩فوائد واستدلالات فتح الباري 850 لأن الاحتجاج إنما هو بعدم إنكار ابن عمر، فبعدم إنكاره يتمسك الناس في اعتقاد الجواز، وقد تقدم الكلام على مسألة المعصفر في بابه. - قلت الذي تقدم أن الجمهور أجازوا لبس المعصفر للمحرم وعن أبي حنيفة العصفر طيب وفيه فدية -. - قال المهلب: فيه جواز تأمير الأدون على الأفضل. وتعقبه ابن المنير أيضا 5 بأن صاحب الأمر في ذلك هو عبد الملك، وليس بحجة ولا سيما في تأمير الحجاج، وأما ابن عمر فإنما أطاع لذلك فرارا من الفتنة. - قال المهلب: وفيه أن إقامة الحج إلى الخلفاء.6 - قال المهلب: فيه أن الأمير يعمل في الدين بقول أهل العلم ويصير إلى رأيهم7 - قال المهلب: وفيه مداخلة العلماء السلاطين وأنه لا نقيصة عليهم في ذلك8 - قال المهلب: وفيه فتوى التلميذ بحضرة معلمه عند السلطان وغيره9 - قال المهلب: وفيه ابتداء العالم بالفتوى قبل أن يسأل عنه، وتعقبه ابن10 المنير بأن ابن عمر إنما ابتدأ بذلك لمسألة عبد الملك له في ذلك، فإن الظاهر أنه كتب إليه بذلك كما كتب إلى الحجاج. - قال المهلب:وفيه الفهم بالإشارة والنظر لقول سالم11 ينظر إلى عبدالله، فلما رأى ذلك قال: صدق - فيه طلب العلو في العلم لتشوف الحجاج إلى سماع ما أخبره به سالم من 12 أبيه ابن عمر، ولم ينكر ذلك ابن عمر - فيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس.13
عدد الصفحات ٨٥٠فوائد واستدلالات فتح الباري 851 - فيه احتمال المفسدة الخفيفة لتحصيل المصلحة الكبيرة يؤخذ ذلك من14 مضي ابن عمر إلى الحجاج وتعليمه - فيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به.15 - فيه صحة الصلاة خلف الفاسق16 - فيه أن التوجه إلى المسجد الذي بعرفة حين تزول الشمس للجمع بين17 الظهر والعصر في أول وقت الظهر سنة، ولا يضر التأخر بقدر ما يشتغل به المرء من متعلقات الصلاة كالغسل ونحوه. L باب الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ ]88[ J الحديث الأول - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن عمير مولى 1661 عبد الله ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا اختلفوا عندها يوم فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: عرفة في صوم النبي ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه. فوائد الحديث: - اختلف أهل العلم في أيهما أفضل: الركوب أو تركه بعرفة؟ فذهب الجمهور 1 وقف راكبا، ومن حيث إلى أن الأفضل الركوب لكونه النظر فإن في الركوب عونا على الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب حينئذ كما ذكروا مثله في الفطر، وذهب آخرون إلى أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى التعليم منه، وعن الشافعي قول أنهما سواء.
عدد الصفحات ٨٥١