فوائد واستدلالات فتح الباري 820 بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين - فذكر الحديث - فقال له الحارث: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا، فقال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير. - في الحديث لما ترجم له المصنف في العلم وهو: ترك بعض الاختيار 3 مخافة أن يقصر عنه فهم بعض الناس - فيه اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره وما يخشى منه تولد 4 الضرر عليهم في دين أو دنيا، وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب - فيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة، وأنهما إذا 5 تعارضا بدئ بدفع المفسدة، وأن المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة. - فيه حديث الرجل مع أهله في الأمور العامة.6 . - فيه حرص الصحابة على امتثال أوامر النبي7 - حكى ابن عبد البر وتبعه عياض وغيره عن الرشيد أو المهدي أو المنصور8 أنه أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير، فناشده مالك في ذلك وقال: أخشى أن يصير ملعبة للملوك، فتركه. قلت: وهذا بعينه خشية فأشار على ابن الزبير لما أراد جدهم الأعلى عبد الله بن عباس أن يهدم الكعبة ويجدد بناءها بأن يرم ما وهي منها ولا يتعرض لها بزيادة ولا نقص. وقال له: لا آمن أن يجيء من بعدك أمير فيغير الذي صنعت. أخرجه الفاكهي من طريق عطاء عنه.
عدد الصفحات ٨٢٠فوائد واستدلالات فتح الباري 821 L باب تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَأَنَّ النَّاسَ فِ المَْسْجِدِ الَْرَامِ سَوَاءٌ ]44[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ 1588 أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ »وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟ «رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلاَ عَلِي شَيْئًا لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لاَ يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ. قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴿اللَّهِ تَعَالَى الآْيَةَ. ﴾ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ فوائد الحديث: - روى الطحاوي من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد أنه قال: مكة 1 مباح، لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها - روى عبد الرزاق من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر: 2 لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها. وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وخالفه صاحبه أبو يوسف، واختلف عن محمد، وبالجواز قال الجمهور واختاره الطحاوي. ويجاب عن حديث علقمة على تقدير صحته بحمله على ما سيجمع به ما اختلف عن عمر في ذلك. واحتج الشافعي بحديث أسامة الذي أورده البخاري في هذا الباب، قال الشافعي: فأضاف الملك إليه وإلى
عدد الصفحات ٨٢١فوائد واستدلالات فتح الباري 822 عام الفتحمن ابتاعها منه وبقوله ﮱ ﴿فهو آمن فنسب الله الديار إليهم كما ﴾ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ نسب الأموال إليهم، ولو كانت الديار ليست بملك لهم لما كانوا مظلومين في الإخراج من دور ليست بملك لهم، قال: ولو كانت الدور التي باعها عقيل لا تملك لكان جعفر وعلي أولى بها إذ كانا مسلمين دونه. لما هاجر استولى - قوله3 عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم لحقه منها بالهجرة، وفقد طالب يسلما، وباعتبار ترك النبي ببدر فباع عقيل الدار كلها. وحكى الفاكهي أن الدار لم تزل بأولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بمائة ألف دينار وزاد في روايته من طريق محمد بن أبي حفصة، فكان علي بن الحسين يقول ذلك: تركنا نصيبنا من الشعب وقال الداودي وغيره: كان من هاجر من المؤمنين باع قريبه الكافر داره، تصرفات الجاهلية تأليفا لقلوب من أسلم منهم.وأمضى النبي L مَكَّةَباب نُزُولِ النَّبِ ]45[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي 1590 :قَالَ: قال النبي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ «مِنْ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى
عدد الصفحات ٨٢٢فوائد واستدلالات فتح الباري 823 يَعْنِي ذَلِكَ الْمُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ »تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لاَ يُنَاكِحُوهُمْ وَلاَ .يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ النَّبِي وَقَالَ سَلَمَةُ عَنْ عُقَيْلٍ وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ وَقَالاَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ: أَبُو عَبْد اللَّهِ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ. فوائد الحديث: - قوله1 أصح، ويختلج في خاطري أن جميع ما بعد قوله يعني المحصب إلى آخر الحديث من قول الزهري أدرج في الخبر، فقد رواه شعيب كما في هذا الباب وإبراهيم بن سعد كما سيأتي في السيرة ويونس كما سيأتي في التوحيد كلهم عن ابن شهاب مقتصرين على الموصول منه إلى قوله ومن ثم لم يذكر مسلم في روايته شيئا من ذلك. - قوله2 العطف يقتضي المغايرة فترجح القول بأن قريشا من ولد فهر بن مالك على القول بأنهم ولد كنانة. نعم لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير فهر فقريش ولد النضر بن كنانة وأما كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة. - قوله3 وقع عنده بالشك، ووقع عند البيهقي من طريق أخرى عن الوليد المطلب
عدد الصفحات ٨٢٣فوائد واستدلالات فتح الباري 824 L ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ ]47[ J ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ 1592 . وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَالَتْ: كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ. فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قال رسول الله « : فوائد الحديث - فيه أن الجاهلية كانوا يعظمون الكعبة قديما بالستور ويقومون بها.1 - يستفاد من الحديث معرفة الوقت الذي كانت الكعبة تكسى فيه من كل2 سنة وهو يوم عاشوراء L باب كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ ]48[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا 1594
عدد الصفحات ٨٢٤فوائد واستدلالات فتح الباري 825 سُفْيَانُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ. وحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى فَقَالَ: لَقَدْ الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلاَ بَيْضَاءَ إِلاَّ قَسَمْتُهُ قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَ قَالَ: هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا. فوائد الحديث: - قوله1 أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما كان يهدي إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة، وأما الحلي فمحبسة عليها كالقناديل فلا يجوز صرفها في غيرها. - قال ابن الجوزي: كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيما لها 2 فيجتمع فيها - استدل التقي السبكي بحديث الباب على جواز تعليق قناديل الذهب 3 والفضة في الكعبة ومسجد المدينة فقال: هذا الحديث عمدة في مال الكعبة وهو ما يهدى إليها أو ينذر لها، قال: وأما قول الرافعي لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة ولا تعليق قناديلها فيها حكى الوجهين في ذلك: أحدهما الجواز تعظيما كما في المصحف، والآخر المنع إذ لم ينقل من فعل السلف، فهذا مشكل لأن للكعبة من التعظيم ما ليس لبقية المساجد بدليل تجويز سترها بالحرير والديباج، وفي جواز ستر المساجد بذلك خلاف.
عدد الصفحات ٨٢٥فوائد واستدلالات فتح الباري 826 - قال الغزالي: من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن فإنه لم يثبت في الذهب4 إلا تحريمه على الأمة فيما ينسب للذهب وهذا بخلافه فيبقى على أصل الحل ما لم ينه إلى الإسراف انتهى. وتعقب بأن تجويز ستر الكعبة بالديباج قام الإجماع عليه، وأما التحلية بالذهب والفضة فلم ينقل عن فعل من يقتدي به، والوليد لا حجة في فعله، وترك عمر بن عبد العزيز النكير أو الإزالة يحتمل عدة معان فلعله كان لا يقدر على الإنكار خوفا من سطوة الوليد، ولعله لم يزلها لأنه لا يتحصل منها شيء، ولا سيما إن كان الوليد جعل في الكعبة صفائح فلعله رأى أن تركها أولى لأنها صارت في حكم المال الموقوف فكأنه أحفظ لها من غيره، وربما أدى قلعه إلى إزعاج بناء الكعبة فتركه، ومع هذه الاحتمالات لا يصلح الاستدلال بذلك للجواز. L باب مَا ذُكِرَ فِ الَْجَرِ الأَسْوَدِ ]50[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ 1597 أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِي يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. فوائد الحديث: - قال الطبري: إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة 1 الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية فأراد عمر أن يعلم
عدد الصفحات ٨٢٦فوائد واستدلالات فتح الباري 827 لا لأن الحجر ينفعالناس أن استلامه اتباع لفعل رسول ا ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان. - قال المهلب: حديث عمر هذا يرد على من قال إن الحجر يمين الله في 2 الأرض يصافح بها عباده، ومعاذ الله أن يكون لله جارحة، وإنما شرع تقبيله اختيارا ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع، وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم. - في قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم 3 فيمايكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه. - فيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته.4 - فيه بيان السنن بالقول والفعل5 - فيه أن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاده أن يبادر إلى بيان6 الأمر ويوضح ذلك - قال شيخنا7 وأما قول الشافعي ومهما قبل من البيت فحسن فلم يرد به الاستحباب لأن المباح من جملة الحسن عند الأصوليين. « - 8 سودته خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟ وأجيب بما قال ابن قتيبة: لو شاء الله لكان ذلك، وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ، ولا ينصبغ على العكس من البياض.
عدد الصفحات ٨٢٧فوائد واستدلالات فتح الباري 828 - قال المحب الطبري: في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة، فإن الخطايا إذا 9 أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد. قال: وروي عن ابن عباس إنما غيره بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة، فإن ثبت فهذا هو الجواب. قلت: أخرجه الحميدي في فضائل مكة بإسناد ضعيف. والله أعلم. L باب إِغْلاَقِ الْبَيْتِ وَيُصَلِّي فِ أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ ]51[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ 1598 الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَلٌ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ قَالَ: نَعَمْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بِلَلاً فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ الْيَمَانِيَيْنِ. فوائد الحديث: - فيه رواية الصاحب عن الصاحب.1 - فيه سؤال المفضول مع وجود الأفضل والاكتفاء به2 - فيه الحجة بخبر الواحد، ولا يقال هو أيضا خبر واحد فكيف يحتج للشيء3 بنفسه؟ لأنا نقول: هو فرد ينضم إلى نظائر مثله يوجب العلم بذلك - فيه اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة.4 - فيه السؤال عن العلم والحرص فيه5
عدد الصفحات ٨٢٨فوائد واستدلالات فتح الباري 829 ليعمل بها - فيه فضيلة ابن عمر لشدة حرصه على تتبع آثار النبي6 في - فيه أن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن النبي 7 بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه، لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم يشاركوهم في ذلك. - استدل به المصنف فيما مضى على أن الصلاة إلى المقام غير واجبة.8 - استدل به المصنف على جواز الصلاة بين السواري في غير الجماعة9 - استدل به المصنف على مشروعية الأبواب والغلق للمساجد10 صلى- فيه أن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور فإنه11 بين العمودين ولم يصل إلى أحدهما، والذي يظهر أنه ترك ذلك للاكتفاء بالقرب من الجدار كما تقدم أنه كان بين مصلاه والجدار نحو ثلاثة أذرع، وبذلك ترجم له النسائي على أن حد الدنو من السترة أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع. - يستفاد منه أن قول العلماء تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص 12 جاء فأناخ عند البيت فدخله فصلىبغير داخل الكعبة لكونه فيه ركعتين فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل أو هو تحية المسجد العام. - فيه استحباب دخول الكعبة، وقد روى ابن خزيمة والبيهقي من حديث 13 ابن عباس مرفوعا البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف، ومحل استحبابه ما لم
عدد الصفحات ٨٢٩فوائد واستدلالات فتح الباري 830 يؤذ أحدا بدخوله - حكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج، ورده 14 إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرما، وأما مابأن النبي رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خزيمة والحاكم عن عائشة خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو كئيب فقال: دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي هذا القول المحكي لكون عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته، بل سيأتي بعد بابين أنه لم يدخل في الكعبة في عمرته، فتعين أن القصة كانت في حجته وهو المطلوب، وبذلك جزم البيهقي، وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام والصور كما سيأتي، وكان إذ ذاك لا يتمكن قال ذلك من إزالتها، بخلاف عام الفتح، ويحتمل أن يكون لعائشة بالمدينة بعد رجوعه فليس في السياق ما يمنع ذلك، وسيأتي النقل عن جماعة من أهل العلم أنه لم يدخل الكعبة في حجته. - فيه استحباب الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل، ويلتحق به الفرض 15 إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم وهو قول الجمهور، وعن ابن عباس لا تصح الصلاة داخلها مطلقا، وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها. - قال بعض المالكية والظاهرية والطبري: لا تصح الصلاة داخلها مطلقا.16 - قال المازري: المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب17 الإعادة، وعن ابن عبد الحكم الإجزاء، وصححه ابن عبد البر وابن العربي
عدد الصفحات ٨٣٠فوائد واستدلالات فتح الباري 831 L باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ ]55[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ 1602 قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِي الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. فوائد الحديث: - في الحديث جواز تسمية الطوفة شوطا، ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته.1 - يؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا2 لهم، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم - فيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول، وربما كانت بالفعل أولى.3 L باب تَقْبِيلِ الَْجَرِ ]60[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ 1611 عَنْ اسْتِلَمِ الْحَجَرِ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ قَالَ: اجْعَلْ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
عدد الصفحات ٨٣١فوائد واستدلالات فتح الباري 832 فوائد الحديث - يستفاد منه استحباب الجمع بين التسليم والتقبيل بخلاف الركن اليماني 1 فيستلمه فقط والاستلام: المسح باليد. والتقبيل: بالفم - قوله2 عن حماد يشعر بأن الرجل يماني، وقد وقع في رواية أبي »اجعل أرأيت باليمن« - قوله3 وإنما قال له ذلك لأنه»اجعل أرأيت عند ذلك الكوكب«داود المذكور فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك. L باب التكبير عند الركن]62[ J الحديث الأول - حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا خالد الحذاء عن 1613 بالبيت علىقال: طاف النبيعكرمة عن ابن عباس بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر. تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء. فوائد الحديث: - فيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة.1
عدد الصفحات ٨٣٢فوائد واستدلالات فتح الباري 833 L باب مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلىَ بَيْتِهِ ]63[ J ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِْ ثُمَّ خَرَجَ إِلىَ الصَّفَا الحديث الأول: - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ 1614 : أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الرَّحْمَنِ ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَالَ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو حِينَ قَدِمَ النَّبِي فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ مِثْلَهُ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بَكْرٍ وَعُمَرُ بِهِ الطَّوَافُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَنٌ وَفُلَنٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا. فوائد الحديث: - قال ابن بطال: غرضه بهذه الترجمة الرد على من زعم أن المعتمر إذا طاف 1 حل قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، فأراد أن يبين أن قول عروة مسحوا الركن حلوا وطافوا وسعوا حلوا. - زعم ابن التين أن معنى قول عروة2 عند ختم السعي، وهو متعقب برواية ابن الأسود عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء قالت البيت أحللنا
عدد الصفحات ٨٣٣فوائد واستدلالات فتح الباري 834 - قال النووي: لا بد من تأويل قوله3 الأسود ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالإجماع، فتقديره: فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا. وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها. - في الحديث استحباب الابتداء بالطواف للقادم لأنه تحية المسجد الحرام، 4 واستثنى بعض الشافعية ومن وافقه المرأة الجميلة أو الشريفة التي لا تبرز فيستحب لها تأخير الطواف إلى الليل إن دخلت نهارا، وكذا من خاف فوت مكتوبة أو جماعة مكتوبة أو مؤكدة أو فائتة فإن ذلك كله يقدم على الطواف، وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء عليه، وعن مالك وأبي ثور من الشافعية عليه دم، وهل يتداركه من تعمد تأخيره لغير عذر، وجهان كتحية المسجد. - فيه الوضوء للطواف.5 L باب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ]64[ J الحديث الأول - و قَالَ: لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي 1618 عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ: طَافَ نِسَاءُ النَّبِي إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ: لَمْ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لاَ تُخَالِطُهُمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ، وَأَبَتْ.
عدد الصفحات ٨٣٤فوائد واستدلالات فتح الباري 835 يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا. فوائد الحديث: واستنبط منه الداودي » - قوله1 جواز النقاب للنساء في الإحرام وهو في غاية البعد - قوله2 الاعتكاف في غير المسجد لأن ثبيرا خارج عن مكة وهو في طريق منى انتهى، وهذا مبني على أن المراد بثبير الجبل المشهور الذي كانوا في الجاهلية يقولون له: أشرق ثبير كيما نغير. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ 1619 نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنِّي قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ زَوْجِ النَّبِي أَشْتَكِي فَقَالَ ﮠ ﮟ ﮞ ﴿ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ .﴾ﮡ ﮢ
عدد الصفحات ٨٣٥