فوائد واستدلالات فتح الباري 804 - اختلف العلماء أيضا في اعتبار هذه الأشهر هل هو على الشرط أو 2 الاستحباب؟ فقال: ابن عمر وابن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين: هو شرط فلا يصح الإحرام بالحج إلا فيها، وهو قول الشافعي. - قوله3 الحيض بالحكم الخاص به أدبا منها، وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات فكلهن يكنين عن الحيض بحرمان الصلاة أو غير ذلك. - قوله4 - قوله 5 الأول للعلم به L باب التَّمَتُّعِ وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بِالَْجِّ وَفَسْخِ الَْجِّ لمَِنْ لَْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ]34[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ 1561 وَلاَ نُرَى إِلاَّ أَنَّهُ الْحَج : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِي عَنْ عَائِشَةَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِي أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قُلْتُ لاَ قَالَ قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلاَّ حَابِسَتَهُمْ. قَالَ »ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا
عدد الصفحات ٨٠٤فوائد واستدلالات فتح الباري 805 حَلْقَى أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ فَلَقِيَنِي النَّبِي :عَائِشَةُ عَلَيْهَا أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا. فوائد الحديث: - استدلوا به على أن للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف 1 أن تترك العمرة وتهل بالحج مفردا كما فعلت عائشة، لكن في رواية عطاء عنها ضعف، والرافع للإشكال في ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر: أن عائشة أهلت بعمرة، حتى إذا كانت بسرف حاضت فقال لها النبي : أهلي بالحج، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وسعت فقال: قد حللت من حجك وعمرتك، قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أ فأعمرها من التنعيم«لم أطف بالبيت حتى حججت، قال طوافك يسعك لحجك طريق طاوس عنها وعمرتك وعمرتك لما دخلت معتمرة. وقد وقع في رواية لمسلم رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ 1563 عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ لِقَوْلِ أَحَدٍ. بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَالَ: مَا كُنْتُ لأَِدَعَ سُنَّةَ النَّبِي
عدد الصفحات ٨٠٥فوائد واستدلالات فتح الباري 806 فوائد الحديث - في قصة عثمان وعلي إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره.1 - فيهما مناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد2 مناصحة المسلمين - فيهما البيان بالفعل مع القول.3 - فيه جواز الاستنباط من النص؛ لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران4 جائزان، وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر، لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك، وكل منهما مجتهد مأجور. - فيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدا آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان على علي 5 ذلك مع كون عثمان الإمام إذ ذاك الحديث الثالث: - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ 1564 قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَدِمَ النَّبِي وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ
عدد الصفحات ٨٠٦فوائد واستدلالات فتح الباري 807 فوائد الحديث النووي: قال العلماء المراد الإخبار عن » - قوله1 النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية فكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه ويؤخرون تحريم المحرم إلى نفس صفر لئلا تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة والغارة بعضهم ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﴿على بعض، فضللهم الله في ذلك فقال: .﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ - قوله2 الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج - قوله3 الدبر المذكور مفردا، - قوله4 وأجاب من قال كان قارنا بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة. - قوله5 الحديث الرابع - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا 1566 أَنَّهَا زَوْجِ النَّبِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ
عدد الصفحات ٨٠٧فوائد واستدلالات فتح الباري 808 فوائد الحديث - استدل به على أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يحل 1 بالحج ويفرغ منه كان قارنا، - قال النووي: الصواب الذي نعتقده أن النبي 2 لم يعتمر في تلك السنة بعد الحج، ولا شك أنويؤيده أنه القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته عندنا، ولم ينقل أحد أن الحج وحده أفصل من القران، كذا قال والخلاف ثابت قديما وحديثا، أما قديما فالثابت عن عمر أنه قال إن أتم لحجكم وعمرتكم أن تنشئوا لكل منهما سفرا. وعن ابن مسعود نحوه أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، وأما حديثا فقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإفراد ولو لم يعتمر في تلك السنة. - قال صاحب الهداية من الحنفية: الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على 3 أن القارن يطوف طوافا واحدا وسعيا واحدا فبهذا قال إن الإفراد أفضل، ونحن عندنا أن القارن يطوف طوافين وسعيين فهو أفضل لكونه أكثر عملا. به محرما، - قال الخطابي: اختلفت الرواية فيما كان النبي 4 والجواب عن ذلك بأن كل راو أضاف إليه ما أمر به اتساعا، ثم رجح بأنه كان أفرد الحج، وهذا هو المشهور عند المالكية والشافعية، وقد بسط الشافعي القول فيه أحرم إحراما مطلقا ينتظر ما يؤمر به فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا، ورجحوا الإفراد أيضا بأن الخلفاء الراشدين واظبوا عليه ولا يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل، وبأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه كره الإفراد،
عدد الصفحات ٨٠٨فوائد واستدلالات فتح الباري 809 وقد نقل عنهم كراهية التمتع والجمع بينهما حتى فعله علي لبيان الجواز، وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع بخلاف التمتع والقران انتهى. الحديث الخامس: - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ 1567 فَأَمَرَنِي فَرَأَيْتُ فِي قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلً يَقُولُ لِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ فَقَالَ: سُنَّةَ النَّبِي مَالِي قَالَ: شُعْبَةُ فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ. فوائد الحديث: « - 1 « - يؤخذ منه إكرام من أخبر المرء بما يسره2 - فيه فرح العالم بموافقته الحق3 - فيه الاستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي4 - فيه عرض الرؤيا على العالم5 - فيه التكبير عند المسرة6 - فيه العمل بالأدلة الظاهرة7 - فيه التنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل8
عدد الصفحات ٨٠٩فوائد واستدلالات فتح الباري 810 الحديث السادس - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ: قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ 1568 فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: تَصِيرُ الآْنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُّوا أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِي بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ لَهُمْ وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَلاً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ »وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ فَلَوْلاَ أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ «فَقَالَ وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا فوائد الحديث: قوله -1 عليه السلام من تطييب قلوب أصحابه وتلطفه بهم وحلمه عنهم - قوله2 - استدل به على أن من اعتمر فساق هديا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر3 هديه يوم النحر L باب مَنْ لَبَّى بِالَْجِّ وَسََّاهُ ]35[ J الحديث الأول - حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت مجاهدا 1570
عدد الصفحات ٨١٠فوائد واستدلالات فتح الباري 811 ، قدمنا مع رسول اللهيقول: حدثنا جابر بن عبد الله ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج فأمرنا رسول الله فجعلناها عمرة. فوائد الحديث: - يؤخذ منه فسخ الحج إلى العمرة. وقد ذهب الجمهور إلى أنه منسوخ، 1 وذهب ابن عباس إلى أنه محكم وبه قال أحمد وطائفة يسيرة L باب التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهَِّ ]36[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي 1571 قَالَ: تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ: رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. فوائد الحديث: - رجال الإسناد كلهم بصريون.1 ﯹ ﯺ ﯻ﴿ - قوله2 .﴾ﯼ ﯽ - قوله3 زعم أنه مطرف الراوي - فيه جواز نسخ القرآن بالقرآن ولا خلاف فيه.4
عدد الصفحات ٨١١فوائد واستدلالات فتح الباري 812 - فيه جواز نسخه بالسنة، وفيه اختلاف شهير، ووجه الدلالة منه قوله5 فإن مفهومه أنه لو نهى عنها لامتنعت،»ينه عنها رسول ا ويستلزم رفع الحكم، ومقتضاه جواز النسخ. - قد يؤخذ منه أن الإجماع لا ينسخ به لكونه حصر وجوه المنع في نزول آية 6 .أو نهي من النبي - فيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة.7 - فيه إنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص8 L باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ ]37[ J ﴾ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﴿ الحديث الأول: - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ 1572 أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِي : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قال رسول الله فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا »« مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُ «وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَقَالَ ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ »حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﴿كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
عدد الصفحات ٨١٢فوائد واستدلالات فتح الباري 813 إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى أَمْصَارِكُمْ الشَّاةُ تَجْزِي فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ ﴾ﰋ وَأَبَاحَهُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﴿لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ اللَّهَ تَعَالَى: وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو ﴾ ﰚ الْحَجَّةِ فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ وَالرَّفَثُ: الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ. فوائد الحديث: - اختلف السلف في المراد بحاضري المسجد فقال: نافع والأعرج: هم 1 أهل مكة بعينها وهو قول مالك واختاره الطحاوي ورجحه. وقال طاوس وطائفة: هم أهل الحرم وهو الظاهر. وقال مكحول: من كان منزله دون المواقيت وهو قول الشافعي في القديم. وقال في الجديد: من كان من مكة على دون مسافة القصر، ووافقه أحمد. وقال مالك: أهل مكة ومن حولها سوى أهل المناهل كعسفان وسوى أهل منى وعرفة. - قوله2 بالغا - قوله3 من استحب تقديمه على يوم التروية كما نقل عن الحنفية، وعن الشافعية يختص استحباب يوم التروية بعد الزوال بمن ساق الهدي. - قوله 4 الحديث موقوف على ابن عباس، ومن هنا إلى أوله مرفوع
عدد الصفحات ٨١٣فوائد واستدلالات فتح الباري 814 ﯹ ﴿ - قوله5 .﴾ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ - قوله6 في غير أشهر الحج لا يسمى متمتعا ولا دم عليه وكذلك المكي عند الجمهور، وخالفه فيه أبو حنيفة كما تقدم. والله أعلم. - يدخل في عموم قوله7 رجع إلى بلده ثم حج منها وبه قال الحسن البصري، وهو مبني على أن التمتع إيقاع العمرة في أشهر الحج فقط، والذي ذهب إليه الجمهور أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد بينهما في سفر واحد في أشهر الحج في عام واحد وأن يقدم العمرة وأن لا يكون مكيا، فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا. L باب الاِغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ]38[ J الحديث الأول - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ 1573 إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ بِذِي طِوًى ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. فوائد الحديث: - قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء 1
عدد الصفحات ٨١٤فوائد واستدلالات فتح الباري 815 وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم يجزئ منه الوضوء - قال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف، 2 والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف - قوله 3 الغسل وهو مقصود الترجمة، ويحتمل أنها إلى الجميع وهو الأظهر L باب دُخُولِ مَكَّةَ نَهَاراً أَوْ لَيْلاً ]39[ J الحديث الأول - حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن 1574 بذي طوى حتى أصبح ثمقال: بات النبيابن عمر يفعله.دخل مكة، وكان ابن عمر فوائد الحديث: - ظاهر الحديث الدخول نهارا، وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن 1 نافع بلفظ إلا في عمرة يدخل مكة نهارا أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى أمر الجعرانة فإنه العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي، وترجم عليه النسائي لي يدخلوا مكة نهارا ويخرجوا منها ليلا.
عدد الصفحات ٨١٥فوائد واستدلالات فتح الباري 816 - أخرج سعيد بن منصور عن عطاء: إن شئتم فادخلوا ليلا، إنكم لستم 2 ، إنه كان إماما فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناسكرسول ا انتهى. وقضية هذا أن من كان إماما يقتدى به استحب له أن يدخلها نهارا. L باب فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا ]42[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ 1582 قَالَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَنِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِي : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، الْعَبَّاسُ لِلنَّبِي فَشَدَّهُ عَلَيْهِ. »أَرِنِي إِزَارِي «وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ فوائد الحديث: - وقع عند الطبراني من طريق أخرى عن ابن خثيم عن أبي الطفيل أن اسم 1 النجار المذكور باقوم، وللفاكهي من طريق ابن جريج مثله، قال وكان يتجر إلى بندر وراء ساحل عدن، فانكسرت سفينته بالشعيبة، فقال إن أجريتم عيري مع عيركم إلى الشام أعطيتكم الخشب، ففعلوا - روى سفيان بن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير 2 يقول - قال الأزرقي 3 على ثمانية عشر، ونقصوا من عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر
عدد الصفحات ٨١٦فوائد واستدلالات فتح الباري 817 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ 1584 عَنْ الْجَدْرِ قَالَتْيَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: »أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ »« قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ فوائد الحديث: - قوله1 وكذا قوله في الطريق الثانية ابن عباس كما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل قال: سمعت ابن عباس يقول: لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر .كله في البيت، فلم يطاف به إن لم يكن من البيت؟ الحديث الثالث: - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ 1586 قَالَ لَهَا : أَنَّ النَّبِي بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَائِشَةُ لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لاَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا عَلَى هَدْمِهِ. فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ
عدد الصفحات ٨١٧فوائد واستدلالات فتح الباري 818 قَالَ يَزِيدُ: وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنْ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ. قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الآنَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ هَا هُنَا قَالَ جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ مِنْ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا. فوائد الحديث: - قوله1 هكذا ذكره يزيد بن رومان مختصرا، وقد ذكره مسلم وغيره واضح فروى مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح قال لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام فكان من أمره ما كان. وللفاكهي « في أحرق أهل الشام الكعبة ورموها بالمنجنيق وهت الكعبة. ولابن سعد الطبقات من طريق أبي الحارث بن زمعة قال ارتحل الحصين بن نمير يعني الأمير الذي كان يقاتل ابن الزبير من قبل يزيد بن معاوية - لما أتاهم موت يزيد بن معاوية في ربيع الآخر سنة أربع وستين قال: فأمر ابن الزبير بالخصاص التي كانت حول الكعبة فهدمت، فإذا الكعبة تنفض - أي تتحرك - متوهنة ترتج من أعلاها إلى أسفلها فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق. وللفاكهي من طريق عثمان بن ساج لما قدم جيش الحصين بن نمير أحرق بعض أهل الشام على باب بني جمح، وفي المسجد يومئذ خيام فمشى الحريق حتى أخذ في البيت فظن الفريقان أنهم هالكون، وضعف بناء البيت حتى أن الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته
عدد الصفحات ٨١٨فوائد واستدلالات فتح الباري 819 كانت الكعبة قد وهت من حريق أهل الشام قال فهدمها ابن الزبير، فتركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحزبهم على أهل الشام، فلما أشيروا علي في الكعبة«صدر الناس قال - فصل: لم يذكر المصنف رحمه الله قصة تغيير الحجاج لما صنعه ابن 2 الزبير، وقد ذكرها مسلم في رواية عطاء قال فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير قد وضعه على أس نظر العدول من أهل مكة إليه، فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد بابه الذي فتحه، فنقضه وأعاده إلى بنائه. وللفاكهي من طريق أبي أويس عن هشام بن عروة، فبادر -يعني الحجاج- فهدمها وبنى شقها الذي يلي الحجر، ورفع بابها، وسد الباب الغربي. قال أبو أويس: فأخبرني غير واحد من أهل العلم أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها، ولعن الحجاج. ولابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد: فرد الذي كان ابن الزبير أدخل فيها من الحجر، قال فقال عبد الملك: وددنا أنا تركنا أبا خبيب وما تولى من ذلك. وقد أخرج قصة ندم عبد الملك على ذلك مسلم من وجه آخر، فعنده من طريق الوليد بن عطاء: أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك في خلافته فقال: ما أظن أبا خبيب - يعني ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها، فقال: الحارث: بلى أنا سمعته منها. زاد عبد الرزاق عن ابن جريج فيه: وكان الحارث مصدقا لا يكذب. فقال: عبد الملك: أنت سمعتها تقول ذلك؟ قال: نعم، فنكت ساعة بعصاه وقال: وددت أني تركته وما تحمل. وأخرجها أيضا من طريق أبي قزعة قال: بينما عبد الملك يطوف
عدد الصفحات ٨١٩