فوائد واستدلالات فتح الباري 788 المحرم، وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى الرأس به مخيطا أو غيره، وبالخفاف على كل ما يستر الرجل. - قال الخطابي: ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية 7 الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر، قال: ومن النادر المكتل يحمله على رأسه؛ قلت: إن أراد أنه يجعله على رأسه كلابس القبع صح ما قال، وإلا فمجرد وضعه على رأسه على هيئة الحامل لحاجته لا يضر على مذهبه. - قوله8 « بالاستقراء أنه لا يستعمل في الإثبات إلا إن كان يعقبه نفي - قوله9 الموضع زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما سبق وهي قوله أحدكم في إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين - استدل بقوله 10 المقطوعين وهو قول الجمهور، وعن بعض الشافعية جوازه وكذا عند الحنفية. - قال ابن العربي: إن صارا كالنعلين جاز وإلا متى سترا من ظاهر الرجل 11 شيئا لم يجز إلا للفاقد، والمراد بعدم الوجدان أن لا يقدر على تحصيله إما لفقده أو ترك بذل المالك له وعجزه عن الثمن إن وجد من يبيعه أو الأجرة، ولو بيع بغبن لم يلزمه شراؤه أو وهب له لم يجب قبوله إلا إن أعير له.
عدد الصفحات ٧٨٨فوائد واستدلالات فتح الباري 789 - قوله12 وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم - ظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين، وعن 13 لأنه وقتالحنفية تجب، وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي الحاجة. - استدل به على اشتراط القطع، خلافا للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبس 14 الخفين من غير قطع لإطلاق حديث ابن عباس الآتي في أواخر الحج بلفظ حمل المطلق على المقيد فينبغي أن يقول بأشياء: منها دعوى النسخ في حديث ابن عمر، فقد روى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار أنه روى عن ابن عمر حديثه وعن جابر بن زيد عن ابن عباس حديثه وقال: انظروا أي الحديثين قبل، ثم حكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: حديث ابن عمر قبل لأنه كان بالمدينة قبل الإحرام، وحديث ابن عباس بعرفات. وأجاب الشافعي عن هذا في « لاحتمال أن تكون عزبت عنه أو شك أو قالها فلم يقلها عنه بعض رواته انتهى. وسلك بعضهم الترجيح بين الحديثين، قال ابن الجوزي: حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه، وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه انتهى. وهو تعليل مردود بل لم يختلف على ابن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة. - قوله15
عدد الصفحات ٧٨٩فوائد واستدلالات فتح الباري 790 طريقة ما تقدم ذكره إشارة إلى اشتراك الرجال والنساء في ذلك وفيه نظر، بل الظاهر أن نكتة العدول أن الذي يخالطه الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان مما يلبسه المحرم أو لا يلبسه. - قال ابن العربي: ليس الورس بطيب، ولكنه نبه به على اجتناب الطيب 16 وما يشبهه في ملاءمة الشم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيب. - استدل بقوله 17 رائحته. قال مالك في الموطأ: إنما يكره لبس المصبغات لأنها تنفض - استدل به المهلب على منع استدامة الطيب وفيه نظر، واستنبط من 18 منع لبس الثوب المزعفر منع أكل الطعام الذي فيه الزعفران وهذا قول الشافعية، وعن المالكية خلاف. وقال الحنفية لا يحرم لأن المراد اللبس والتطيب والآكل لا يعد متطيبا. L باب مَا يَلْبَسُ الُْْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ ]23[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ 1545 قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِي وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إِلاَّ الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ
عدد الصفحات ٧٩٠فوائد واستدلالات فتح الباري 791 ذِي الْقَعْدَةِ فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَلٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ. فوائد الحديث: - قوله1 الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته، وأجمعوا أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه، ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا. - قوله 2 الطيب، وردع به الطيب إذا لزق بجلده - قوله3 عائشة، واحتج به ابن حزم في كتاب من المدينة كان يوم الخميس، قال: لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس بلا شك لأن الوقفة كانت يوم الجمعة بلا خلاف، وظاهر قول ابن عباس صلى الظهر بالمدينة على ترك عد يوم الخروج، وقد ثبت أنه أربعا كما سيأتي قريبا من حديث أنس، فتبين أنه لم يكن يوم الجمعة فتعين أنه يوم الخميس. وتعقبه ابن القيم بأن المتعين أن يكون يوم السبت بناء
عدد الصفحات ٧٩١فوائد واستدلالات فتح الباري 792 على عد يوم الخروج أو على ترك عده ويكون ذو القعدة تسعا وعشرين يوما انتهى. ويؤيده ما رواه ابن سعد والحاكم المدينة كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة. - فيه رد على من منع إطلاق القول في التاريخ لئلا يكون الشهر ناقصا فلا 4 يصح الكلام فيقول مثلا لخمس إن بقين بزيادة أداة الشرط، وحجة المجيز أن الإطلاق يكون على الغالب ومقتضى قوله أنه دخل مكة لأربع خلون من ذي الحجة أن يكون دخلها صبح يوم الأحد وبه صرح الواقدي. L باب مَنْ بَاتَ بِذِي الُْلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ ]24[ J الحديث الأول - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ 1546 قَالَ: صَلَّى جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى النَّبِي أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ. فوائد الحديث: - فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت البلد وبات خارجا عنها 1 ولو لم يستمر سفره - احتج به أهل الظاهر في قصر الصلاة في السفر القصير، ولا حجة فيه لأنه 2 كابتداء سفر لا المنتهى
عدد الصفحات ٧٩٢فوائد واستدلالات فتح الباري 793 L باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالإِهْلاَلِ ]25[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي 1548 بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا قَالَ: صَلَّى النَّبِي قِلَبَةَ عَنْ أَنَسٍ وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا. فوائد الحديث: - فيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية، وقد روى مالك 1 « في من طريق خلاد بن السائب عن أبيه مرفوعا أصحابي يرفعون أصواتهم بالإهلال التابعي في صحابيه. - اختلف الرواة عن مالك فقال ابن القاسم عنه: لا يرفع صوته بالتلبية إلا في 2 المسجد الحرام ومسجد منى. وقال في الموطأ: لا يرفع صوته بالتلبية مسجد الجماعات، ولم يستثن شيئا. ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام جعل للحاج والمعتمر وغيرهما وكان الملبي إنما يقصد إليه فكان ذلك وجه الخصوصية، وكذلك مسجد منى.
عدد الصفحات ٧٩٣فوائد واستدلالات فتح الباري 794 L باب التَّلْبِيَةِ]26[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ 1549 لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ عُمَرَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ. فوائد الحديث: - قال ابن عبد البر: قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة 1 إبراهيم حين أذن في الناس بالحج - قال ابن المنير في الحاشية: وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى 2 لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى - قوله 3 التعليل، والكسر أجود عند الجمهور، وقال ثعلب لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد لك على كل حال، ومن فتح قال معناه: لبيك لهذا السبب. - قال الخطابي: لهج العامة بالفتح، وحكاه الزمخشري، عن الشافعي.4 - قال ابن عبد البر: المعنى عندي واحد لأن من فتح أراد لبيك، لأن الحمد5 لك على كل حال، وتعقب بأن التقييد ليس في الحمد، وإنما هو في التلبية - قال ابن دقيق العيد: الكسر أجود لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير 6 معللة، وأن الحمد والنعمة لله على كل حال، والفتح يدل على التعليل، فكأنه يقول: أجبتك لهذا السبب، والأول أعم فهو أكثر فائدة.
عدد الصفحات ٧٩٤فوائد واستدلالات فتح الباري 795 - قوله 7 وأفرد الملك، لأن الحمد متعلق النعمة ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه، فجمع بينهما، كأنه قال: لا حمد إلا لك، لأنه لا نعمة إلا لك، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله صاحب الملك. - تكميل: لم يتعرض المصنف لحكم التلبية، وفيها مذاهب أربعة يمكن 8 توصيلها إلى عشرة * الأول: أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء، وهو قول الشافعي وأحمد. * ثانيها: واجبة ويجب بتركها دم، حكاه الماوردي، عن ابن أبي هريرة من الشافعية، وقال: إنه وجد للشافعي نصا يدل عليه، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية، والخطابي، عن مالك، وأبي حنيفة، وأغرب النووي فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركها دم، ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن ابن الجلاب قال: التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة، وقال ابن التين: يريد أنها ليست من أركان الحج، وإلا فهي واجبة، ولذلك يجب بتركها الدم، ولو لم تكن واجبة لم يجب، وحكى ابن العربي أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم، وهذا قدر زائد على أصل الوجوب. * ثالثها: واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على له، »الطريق، وبهذا صدر ابن شاس من المالكية كلامه من الحنفية مثله، لكن زاد القول الذي يقوم »وحكى صاحب مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين، وقال
عدد الصفحات ٧٩٥فوائد واستدلالات فتح الباري 796 ابن المنذر: قال أصحاب الرأي: إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم. * رابعها: أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها. حكاه ابن عبد البر، عن الثوري، وأبي حنيفة، وابن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية، وأهل الظاهر قالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة، ويقويه ما تقدم من بحث ابن عبد السلام عن حقيقة الإحرام، وهو قول عطاء، أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه، قال: التلبية فرض الحج، وحكاه ابن المنذر، عن ابن عمر، وطاوس، وعكرمة، وحكى النووي، عن داود أنه لا بد من رفع الصوت بها، وهذا قدر زائد على أصل كونها ركنا. L باب التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلاَلِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ ]27[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي 1551 وَنَحْنُ مَعَهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ قِلَبَةَ عَنْ أَنَسٍ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا وَذَبَحَ رَسُولُ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِي بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ قَالَ: أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ: بَعْضُهُمْ اللَّهِ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ.
عدد الصفحات ٧٩٦فوائد واستدلالات فتح الباري 797 فوائد الحديث - فيه استحباب التسبيح وما ذكر معه قبل الإهلال - قل من تعرض لذكره 1 مع ثبوته - قيل أراد المصنف من ذكر الترجمة الرد على من زعم أنه يكتفي بالتسبيح 2 أتى بالتسبيح وغيره ثم لموغيره عن التلبية، ووجه ذلك أنه يكتف به حتى لبى. - قوله3 الصبح، لكن عند مسلم من طريق أبي حسان عن ابن عباس: أن النبي صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. وللنسائي من طريق صلى الظهر بالبيداء ثم ركب. ويجمع الحسن عن أنس: أنه بينهما بأنه صلاها آخر ذي الحليفة وأول البيداء. والله أعلم. L باب الإهلال مستقبل القبلة]29[ J الحديث الأول - وقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن نافع قال: 1553 إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر براحلته فرحلتكان ابن عمر ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائما ثم يلبي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل فعل ذلك. تابعه إسماعيل عن أيوب وزعم أن رسول الله في الغسل.
عدد الصفحات ٧٩٧فوائد واستدلالات فتح الباري 798 فوائد الحديث - قوله1 - قال المهلب: استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب، لأنها إجابة لدعوة 2 إبراهيم، ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره، بل يستقبله L باب التَّلْبِيَةِ إِذَا انَْدَرَ فِ الْوَادِي ]30[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ 1555 فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي. فوائد الحديث: - قوله1 لأنه لم يأت أثر ولا خبر أن موسى حي وأنه سيحج، إنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على الراوي، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر مريم بفج الروحاء - قال الحافظ ابن حجر: وهو تغليط للثقات بمجرد التوهم، فسيأتي في 2 اللباس بالإسناد المذكور بزيادة ذكر إبراهيم فيه أفيقال إن الراوي غلط فزاده؟ وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي العالية عن ابن عباس بلفظ
عدد الصفحات ٧٩٨فوائد واستدلالات فتح الباري 799 بهذا الوادي وله جؤار إلى الله بالتلبية، قاله لما مر بوادي الأزرق منه تسمية الوادي، وهو خلف أمج بينه وبين مكة ميل واحد، وأمج بفتح الهمزة والميم وبالجيم قرية ذات مزارع هناك، وفي هذا الحديث أيضا ذكر يونس، أفيقال إن الراوي الآخر غلط فزاد يونس؟. - قال ابن المنير في الحاشية: توهيم المهلب للراوي وهم منه، وإلا فأي 3 فرق بين موسى وعيسى لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع نزل إلى الأرض إنما ثبت أنه سينزل. قلت أراد المهلب بأن عيسى لما ثبت أنه سينزل كان كالمحقق فقال الذي فيه - اختلف أهل التحقيق في معني قوله4 *الأول: هو على الحقيقة والأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون فلا مانع أن يحجوا في هذا الحال كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أنه رأى موسى قائما في قبره يصلي، قال القرطبي: حببت إليهم العبادة فهم يتعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به، كما يلهم أهل الجنة الذكر. ويؤيده أن عمل الآخرة ذكر الآية، لكن تمام ﴾ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴿ودعاء لقوله تعالى: هذا التوجيه أن يقال إن المنظور إليه هي أرواحهم، فلعلها مثلت له في الدنيا كما مثلت له ليلة الإسراء، وأما أجسادهم فهي في القبور، قال ابن المنير وغيره: يجعل الله لروحه مثالا فيرى في اليقظة كما يرى في النوم.
عدد الصفحات ٧٩٩فوائد واستدلالات فتح الباري 800 *ثانيها: كأنه مثلت له أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا كأ«وكيف حجوا وكيف لبوا، ولهذا قال * كأني أنظر إليه«ثالثها: كأنه أخبر بالوحي عن ذلك فلشدة قطعه به قال * رابعها: كأنها رؤية منام تقدمت له فأخبر عنها لما حج عندما تذكر ذلك، ورؤيا الأنبياء وحي، وهذا هو المعتمد عندي لما سيأتي في أحاديث الأنبياء من التصريح بنحو ذلك في أحاديث أخر، وكون ذلك كان في المنام والذي قبله أيضا ليس ببعيد. والله أعلم. - قوله5 إثبات الألف وغلط رواته قال: وهو غلط منه إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى. - في الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين، وأنها تتأكد عند 6 الهبوط كما تتأكد عند الصعود « - 7 قاله الإسماعيلي، ولا شك أنه مراد لأن ذلك لا يقوله ابن ، والله أعلمعباس من قبل نفسه ولا عن غير النبي L باب مَنْ أَهَلَّ فِ زَمَنِ النَّبِ ]32[ J كَإِهْلاَلِ النَّبِ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ 1557
عدد الصفحات ٨٠٠فوائد واستدلالات فتح الباري 801 أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ. وَذَكَرَ عَلِيًّا أَمَرَ النَّبِي : قَوْلَ سُرَاقَةَ الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ 1559 قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِي طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قُلْتُ: أَهْلَلْتُ »بِمَا أَهْلَلْتَ؟ «إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ قُلْتُ: لاَ. فَأَمَرَنِي » قَالَكَإِهْلَلِ النَّبِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ. فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَقَالَ إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَمَشَطَتْنِي أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي فَقَدِمَ عُمَرُ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﴾ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ قَالَ اللَّهُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ. فوائد الحديثين - في قصة أبي موسى وعلي دلالة على جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير 1 مع اختلاف آخر الحديثين في التحلل، وذلك أن أبا موسى لم يكن منه ، لو لم يكن معه هدي وقد قال: هدي فصار له حكم النبي لولا الهدي لأحللت« بأمره كما سيأتي، وأما علي فكان معه هدي فلذلك أمر بالبقاء على إحرامه وصار مثله قارنا. قال النووي: هذا هو الصواب، وقد تأوله الخطابي وعياض بتأويلين غير مرضيين انتهى. فأما تأويل الخطابي فإنه قال: فعل أبي موسى يخالف فعل علي، وكأنه أراد بقوله أهللت كإهلال النبي
عدد الصفحات ٨٠١فوائد واستدلالات فتح الباري 802 أي كما يبينه لي ويعينه لي من أنواع ما يحرم به فأمره أن يحل بعمل عمرة لأنه لم يكن معه هدي، وأما تأويل عياض فقال: المراد بقوله كان مفردا مع قوله لهما على ذلك اعتقادهما أنه أن معي الهدي لأحللت موسى بالتحلل لأنه لم يكن معه هدي، بخلاف علي. قال عياض: وجمهور الأئمة على أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا -2 بالصحابة - استدل به على جواز الإحرام المبهم وأن المحرم به يصرفه لما شاء وهو 3 قول الشافعي وأصحاب الحديث، ومحل ذلك ما إذا كان الوقت قابلا بناء على أن الحج لا ينعقد في غير أشهره كما سيأتي في الباب الذي يليه. ﴾ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ ]33[ J L ﴾ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﴿ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ 1560 قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ بْنُ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا رَسُولِ اللَّهِ بِسَرِفَ قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَ وَرِجَالٌ مِنْ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَتْ: فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ
عدد الصفحات ٨٠٢فوائد واستدلالات فتح الباري 803 أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ الْهَدْيُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَتْ » وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ: »قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَِصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ لاَ أُصَلِّي قَالَ كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآْخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ افْرُغَا ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي فَقُلْتُ: »هَلْ فَرَغْتُمْ؟ «فَرَغْتُ وَفَرَغْتُ مِنْ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ نَعَمْ فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. ضَيْرِ: مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا وَيُقَالُ ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا. فوائد الحديث: - أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولها شوال، لكن اختلفوا 1 هل هي ثلاثة بكمالها وهو قول مالك ونقل عن شهران وبعض الثالث وهو قول الباقين، ثم اختلفوا فقال: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون: عشر ليال من ذي الحجة، وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ قال أبو حنيفة وأحمد: نعم. وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه: لا. وقال بعض أتباعه: تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذ.
عدد الصفحات ٨٠٣