فوائد واستدلالات فتح الباري 772 - فيه الرد على من زعم أن الحج ماشيا أفضل لتقديمه في الذكر على الراكب2 بدليل أنه لم يحرم حتىفبين أنه لو كان أفضل لفعله النبي استوت به راحلته، ذكر ذلك ابن المنير في الحاشية. - قال ابن المنذر: اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل؟ فقال: 3 ولكونه أعون على الدعاءالجمهور: الركوب أفضل لفعل النبي والابتهال ولما فيه من المنفعة. وقال إسحاق بن راهويه: المشي أفضل لما فيه من التعب. ويحتمل أن يقال: يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. L باب الَْجِّ عَلَى الرَّحْلِ ]3[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ 1517 عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ. وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فوائد الحديث: - رجال هذا الإسناد كلهم بصريون.1 - قوله2 الزمل وهو الحمل، والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ذلك محمولا معه على راحلته وكانت هي الراحلة والزاملة. - قوله3 قلة وبخل
عدد الصفحات ٧٧٢فوائد واستدلالات فتح الباري 773 L باب فَضْلِ الَْجِّ المَْبُْورِ ]4[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي 1520 أَنَّهَا قَالَتْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَ نُجَاهِدُ؟ قَالَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ فوائد الحديث: - قوله 1 المعجمة بصري وليس أخا لعبد الله بن المبارك المروزي الفقيه المشهور، وشيخه خالد هو ابن عبد الله الواسطي. - قال ابن خالويه: المبرور المقبول. وقال غيره: الذي لا يخالطه شيء من 2 الإثم، ورجحه النووي. وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل. والله أعلم. - قوله3 لكثرة ما يسمع من فضائله في الكتاب والسنة. وقد رواه جرير عن صهيب عند النسائي بلفظ - قوله 4 خطاب للنسوة، قال القابسي: وهو الذي تميل إليه نفسي. وفي رواية
عدد الصفحات ٧٧٣فوائد واستدلالات فتح الباري 774 الحموي لكن بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك، والأول أكثر فائدة لأنه يشتمل على إثبات فضل الحج وعلى جواب سؤالها عن الجهاد. - سمي الحج جهادا لما فيه من مجاهدة النفس.5 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا 1521 قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ فوائد الحديث: - قوله 1 والكبائر والتبعات، وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك، وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير الطبري. - قال الطيبي: الفاء في قوله2 رجع أي صار، والجار والمجرور خبر له، ويجوز أن يكون حالا أي صار مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه. اهـ. L باب فَرْضِ مَوَاقِيتِ الَْجِّ وَالْعُمْرَةِ ]5[ J - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ 1522 فِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ قَالَ: فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ.
عدد الصفحات ٧٧٤فوائد واستدلالات فتح الباري 775 فوائد الحديث - رجال هذا الإسناد سوى ابن عمر كوفيون.1 « - 2 الحديث، وفي الرواة زيد بن جبيرة بفتح الجيم وزيادة هاء في آخره لم يخرج له البخاري شيئا. - قوله 3 عمود الخباء الذي يقوم عليه، وقيل لا يقال لها ذلك إلا إذا كانت من قطن، وهو أيضا مما يغطى به صحن الدار من الشمس وغيرها، وكل ما .﴾ ﮂ ﮃ ﮄ ﴿أحاط بشيء فهو سرادق ومنه - قوله4 أن يقول - قوله5 يتم مراد المصنف L ﴾ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ﴿باب قول الله تعالى ]6[ J الحديث الأول - حدثنا يحيى بن بشر حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن 1523 قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون عكرمة عن ابن عباس ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى: . رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسل.﴾ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴿
عدد الصفحات ٧٧٥فوائد واستدلالات فتح الباري 776 فوائد الحديث - قال المهلب: في هذا الحديث من الفقه أن ترك السؤال من التقوى، ويؤيده 1 أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافا، فإن قوله: فإن خير الزاد التقوى أي تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم في ذلك. - قال المهلب: وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال، وإنما التوكل المحمود 2 أن لا يستعين بأحد في شيء، وقيل: هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب، كما قال عليه السلام: اعقلها وتوكل. L باب مُهَلِّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ]7[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ 1524 وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِي ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلأَِهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ وَلأَِهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. فوائد الحديث: - قوله1 - قوله2 فميقاته من حيث شاء ولا دلالة فيه لأنه يختص بمن كان دون الميقات أي إلى جهة مكة كما تقدم.
عدد الصفحات ٧٧٦فوائد واستدلالات فتح الباري 777 - يؤخذ منه أن من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد3 ذلك النسك أنه محرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات لقوله L باب ذَاتُ عِرْقٍ لأهْلِ الْعِرَاقِ ]13[ J الحديث الأول - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ 1531 قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ طَرِيقِنَا وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ. فوائد الحديث: - قوله1 والبصرة وهما سُرَّتا العراق، والمراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما، وإلا فهما من تمصير المسلمين. - روى الشافعي من طريق طاوس قال لم يوقت رسول ا 2 : لم يثبت عن النبي»ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق وقال أنه حد ذات عرق، وإنما أجمع عليه الناس. وهذا كله يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا، وبه قطع الغزالي والرافعي «
عدد الصفحات ٧٧٧فوائد واستدلالات فتح الباري 778 - صحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي3 والنووي عند مسلم إلا أنه مشكوك في رفعه أخرجه من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال: سمعت أحسبه رفع إلى . فذكره، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ: فقال النبي ، وقد أخرجه أحمد من رواية ابن سمعت أحسبه يريد النبي لهيعة وابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكا في رفعه. ووقع في حديث عائشة وفي حديث الحارث بن عمرو السهمي كلاهما عند أحمد وأبي داود والنسائي، وهذا يدل على أن للحديث أصلا، فلعل من قال إنه غير منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو عن مقال. - قال ابن خزيمة: رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل 4 الحديث - قال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثا ثابتا.5 - قال ابن عبدالبر: فيمن قال - إعلال من أعله بأن العراق لم تكن فتحت6 وقت المواقيت لأهل النواحييومئذ - هي غفلة، لأن النبي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق انتهى. - قال الحافظ ابن حجر: لكن يظهر لي أن مراد من قال لم يكن العراق 7 يومئذ أي لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون، والسبب في قول ابن عمر ذلك أنه روى الحديث بلفظ: أن رجلا قال: يا رسول الله من أين تأمرنا
عدد الصفحات ٧٧٨فوائد واستدلالات فتح الباري 779 أن نهل؟ فأجابه. وكل جهة عينها في حديث ابن عمر كان من قبلها ناس مسلمون بخلاف المشرق. والله أعلم. - استدل به على أن من ليس له ميقات أن عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتا من 8 هذه المواقيت الخمسة، ولا شك أنها محيطة بالحرم - قال النووي9 بقول عمر هذا في توقيته ذات عرق، وتعقب بأن عمر إنما حدها لأنها تحاذي قرنا، وهذه الصورة إنما هي حيث يجهل المحاذاة، فلعل القائل بالمرحلتين أخذ بالأقل لأن ما زاد عليه مشكوك فيه. L « باب قَوْلِ النَّبِ ]16[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا 1534 الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِي يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ فوائد الحديث: - قوله 1 كان قارنا - في الحديث فضل العقيق كفضل المدينة2
عدد الصفحات ٧٧٩فوائد واستدلالات فتح الباري 780 - فيه فضل الصلاة في وادي العقيق3 - فيه استحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع4 إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم، وليستدرك حاجته من نسيها مث فيرجع إليها من قريب. L باب غَسْلِ الَْلُوقِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ الثِّيَابِ ]17[ J الحديث الأول - قَالَ: أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ 1536 حِينَ أَرِنِي النَّبِي يَعْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى قَالَ: لِعُمَرَ بِالْجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوحَى إِلَيْهِ قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِي جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النَّبِي ثَوْبٌ إِلَى يَعْلَى فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ عُمَرُ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ قَدْ أُظِلَّ بِهِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ: »يَغِطُّ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ اغْسِلْ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلَثَ مَرَّاتٍ وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ « كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ. فوائد الحديث: - قوله1
عدد الصفحات ٧٨٠فوائد واستدلالات فتح الباري 781 وسكون النون وفتح التحتانية وهي أمه وقيل جدته، وهو والد صفوان الذي روى عنه، وليست رواية صفوان عنه لهذا الحديث بواضحة لأنه قال فيها يكن صفوان حضر مراجعتهما وإلا فهو منقطع. - قوله2 تصنع - قال ابن العربي: كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب 3 في الإحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي أن مجراهما واحد. - قال ابن المنير في الحاشية قوله4 يجتنبه المحرم، فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل. قال وأما قول ابن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائلة على العمرة كالوقوف وما بعده. - قوله5 ، لكن يحتمل أن يكونأن قوله أعاد لفظةمن كلام الصحابي وأنه عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثة لتفهم عنه نبه عليه عياض. - استدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره 6 من الثوب والبدن، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن. وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث، وهي في سنة
عدد الصفحات ٧٨١فوائد واستدلالات فتح الباري 782 ثمان بلا خلاف. وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول ا بيديها عند إحرامها، وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر، وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب، فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير محرم، وفي حديث ابن عمر الآتي قريبا وفي حديث ابن عباس الآتي أيضا - استدل به على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر 7 إلى إزالته فلا كفارة عليه. وقال مالك إن طال ذلك عليه لزمه، وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية - استدل به على أن المحرم إذا صار عليه المخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه 8 ولا شقه خلافا للنخعي والشعبي حيث قالا: لا ينزعه من قبل رأسه لئ يصير مغطيا لرأسه. - استدل به على أن المفتي والحاكم إذا لم يعرف الحكم يمسك حتى يتبين له.9 - استدل به على أن بعض الأحكام ثبت بالوحي وإن لم يكن مما يتلى،10 لكن وقع عند الطبرا .﴾ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﴿قوله تعالى: لم يكن يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم - استدل به على أن النبي11 يحضره الوحي
عدد الصفحات ٧٨٢فوائد واستدلالات فتح الباري 783 L باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُْرِمَ وَيَتََجَّلَ وَيَدَّهِنَ ]18[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ 1539 قَالَتْ: كُنْتُ زَوْجِ النَّبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَيْتِ. فوائد الحديث: - استدل بقولها1 ، وتعقب»منها ذلك إلا مرة واحدة؛ كذا استدل به النووي بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه. وقال النووي في موضع آخر: المختار أنها لا تقتضي تكرارا ولا استمرارا، وكذا قال الفخر ولهذا استفدنا من قولهم منه. - استدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام.2 - فيه جواز استدامته بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما3 يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور، وعن مالك يحرم ولكن فدية. وفي رواية عنه تجب.
عدد الصفحات ٧٨٣فوائد واستدلالات فتح الباري 784 - قال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده4 اغتسل بعد أن تطيب لقوله - احتج المالكية بأمور: منها أنه5 رواية ابن المنتشر المتقدمة في الغسل فإن المراد بالطواف الجماع، وكان من عادته أن يغتسل عند كل واحدة، ومن ضرورة ذلك أن لا يبقى للطيب أثر، ويرده قوله في الرواية الماضية أيضا ظهور رائحته- كان في حال إحرامه، ودعوى بعضهم أن فيه تقديما وتأخيرا والتقدير طاف على نسائه ينضح طيبا ثم أصبح محرما خلاف الظاهر ويرده قوله في رواية الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عند مسلم يحرم يتطيب بأطيب ما يجد، ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك وابن حبان - قال ابن العربي: ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت. 6 انتهى. وقد روى أبو داود وابن أبي شيبة من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم ثم نحرم فلا ينهانا. فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول ا فهذا صريح في بقاء عين الطيب، ولا يقال إن ذلك خاص بالنساء لأنهم أجمعوا على أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين. - قال بعضهم: كان ذلك طيبا لا رائحة له تمسكا برواية الأوزاعي عن الزهري 7 عن عروة عن عائشة له أخرجه النسائي. ويرد هذا التأويل ما في الذي قبله. ولمسلم من رواية
عدد الصفحات ٧٨٤فوائد واستدلالات فتح الباري 785 منصور بن زاذان عن عبد الرحمن بن القاسم طريق الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم وللشيخين من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه - قال المهلب وأبو الحسن القصار وأبو الفرج من المالكية: أن ذلك من 8 ؛ وقال بعضهم: لأن الطيب من دواعي النكاح خصائصه فنهى الناس عنه وكان هو أملك الناس لإربه ففعله، ورجحه ابن العربي حبب إلي «بكثرة ما ثبت له من الخصائص في النكاح، وقد ثبت عنه أنه قال النساء والطيب لا تثبت بالقياس. - قال المهلب: إنما خص بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي، وتعقب بأنه 9 فرع ثبوت الخصوصية وكيف بها، ويردها حديث عائشة بنت طلحة المتقدم وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عائشة قالت بيدي هاتينلإحرامه حين أحرم أخرجه الشيخان من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عنها. - استدل به على حل الطيب وغيره من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة 10 العقبة، ويستمر امتناع الجماع ومتعلقاته على الطواف بالبيت، وهو دال على أن للحج تحللين فمن قال أن الحلق نسك كما هو قول الجمهور وهو الصحيح عند الشافعية يوقف استعمال الطيب وغيره من المحرمات في حجته رمى ثم حلق المذكورة عليه، ويؤخذ ذلك من كونه ثم طاف، فلولا أن الطيب بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها
عدد الصفحات ٧٨٥فوائد واستدلالات فتح الباري 786 - قال النووي11 بأن الحلق ليس بنسك إلا الشافعي، وهو في رواية عن أحمد، وحكي عن أبي يوسف. - استدل به على جواز استدامة الطيب بعد الإحرام، وخالف الحنفية 12 فأوجبوا فيه الفدية قياسا على اللبس، وتعقب بأن استدامة اللبس لبس واستدامة الطيب ليس بطيب، ويظهر ذلك بما لو حلف. L باب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا ]19[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ 1540 يُهِلُّ مُلَبِّدًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فوائد الحديث: - قوله1 الإحرام أو يقع فيه القمل - قوله2 L باب مَا لاَ يَلْبَسُ الُْْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ]21[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ 1542 : أَنَّ رَجُلً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قال عُمَرَ
عدد الصفحات ٧٨٦فوائد واستدلالات فتح الباري 787 لاَ يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ السَّرَاوِيلَتِ « :رسول الله وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلاَ تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ فوائد الحديث: - قال النووي قال العلماء هذا الجواب من بديع الكلام وجزله لأن ما لا 1 يلبس منحصر فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال: لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه انتهى. وقال البيضاوي: سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر. - فيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض 2 في الإحرام المحتاج لبيانه، إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب فكان الأليق السؤال عما لا يلبس. - قال ابن دقيق العيد: يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه 3 المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا تشترط المطابقة - قوله4 في ذلك - قال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ما ذكر، وإنما تشترك 5 مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس، ويؤيده قوله آخر حديث الليث الآتي في آخر الحج - قال عياض: أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه 6
عدد الصفحات ٧٨٧