فوائد واستدلالات فتح الباري 740 - قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته 6 جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان - قوله7 - قوله 8 لكن بشرط الإفادة، قال ابن مالك: لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق، بل إذا لم تحصل فائدة، فلو اقترن بالنكرة المحضة قرينة يتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها نحو انطلقت فإذا سبع في الطريق إلخ. - قوله9 نرجع إليك إن شاء الله تعالى لا يحسنون الكتابة فكانوا يضبطون العدد بالحصى. - اسم البغلة المذكورة دلدل هكذا جزم به النووي، ونقل عن العلماء أنه لا 10 يعرف له بغلة سواها، وتعقب بأن الحاكم أخرج بغلة فركبها بحبل من شعر عباس ثم أردفني خلفه له بغلة، وأن صاحب دومة الجندل أهدى له بغلة، وأن دلدل إنما أهداها له المقوقس. وذكر السهيلي أن التي كانت تحته يوم حنين تسمى فضة وكانت شهباء، ووقع عند مسلم في هذه البغلة أن فروة أهداها له. - قوله 11 كانوا سكانا بساحل البحر، وفي بعض الروايات وقيل البحرة الأرض.
عدد الصفحات ٧٤٠فوائد واستدلالات فتح الباري 741 - قوله12 المرأة عن حديقتها كما بلغ ثمرها - قوله13 سهل شيخ البخاري، فكأن البخاري شك في هذه اللفظة فقال: هذا - في الحديث مشروعية الخرص.14 - اختلف القائلون بالخرص هل هو واجب أو مستحب، فحكى الصيمري15 من الشافعية وجها بوجوبه. وقال الجمهور هو مستحب إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلا أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير. - اختلف بالخرص هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما 16 ينتفع به رطبا وجافا؟ وبالأول قال شريح القاضي وبعض أهل الظاهر، والثاني قول الجمهور، وإلى الثالث نحا البخاري. - اختلف هل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد 17 الجفاف؟ الأول قول مالك وطائفة، والثاني قول الشافعي ومن تبعه - اختلف أيضا هل يكفي خارص واحد عارف ثقة أو لا بد من اثنين؟ 18 وهما قولان للشافعي، والجمهور على الأول - اختلف أيضا هل هو اعتبار أو تضمين؟ وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني.19 - فائدته جواز التصرف في جميع الثمرة ولو أتلف المالك الثمرة بعد 20 الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص - في الحديث أشياء من أعلام النبوة كالإخبار عن الريح وما ذكر في تلك 21 القصة
عدد الصفحات ٧٤١فوائد واستدلالات فتح الباري 742 - فيه تدريب الاتباع وتعليمهم22 - فيه أخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه23 - فيه فضل المدينة والأنصار24 - فيه مشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين25 - فيه مشروعية الهدية والمكافأة عليها26 L باب الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَبِالمَْاءِ الَْارِي ]55[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1483 عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَالنَّبِي وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الأَوَّلِ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَفِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ لَمْ يُصَلِّ فِي أَهْلُ الثَّبَتِ كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ بِلَلٌ قَدْ صَلَّى فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَلٍ وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ. فوائد الحديث: - قوله1 الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي، زاد ابن قدامة عن القاضي
عدد الصفحات ٧٤٢فوائد واستدلالات فتح الباري 743 أبي يعلى: وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه من ماء المطر سواق تشق له قال: واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء لأن الماشي يعثر فيها.قال ومنه الذي يشرب من الأنهار بغير مؤونة، أو يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبا من وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي، وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد أن العثري ما سقته السماء، لأن سياق الحديث يدل على المغايرة، وكذا قول من فسر العثري بأنه الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه، قال ابن قدامة: لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرناها خلافا. - دل الحديث على التفرقة في القدر المخرج الذي يسقى بنضح أو بغير 2 نضح، فإن وجد ما يسقى بهما فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر إذا تساوى ذلك وهو قول أهل العلم، قال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافا، وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر نص عليه أحمد، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، والثاني يؤخذ بالقسط، ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه. - قوله3 « خاص بقدر النصاب»صدقة - قال مالك والشافعي: تكون الزكاة فيما يكال مما يدخر للاقتيات في حال 4 الاختيار - عن أحمد: يخرج من جميع ذلك ولو كان لا يقتات وهو قول محمد وأبي 5 يوسف
عدد الصفحات ٧٤٣فوائد واستدلالات فتح الباري 744 - حكى ابن المنذر: الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة 6 أوسق مما أخرجت الأرض، إلا أن أبا حنيفة قال تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر. انتهى. - حكى عياض عن داود: أن كل ما يدخل فيه الكيل يراعى فيه النصاب، 7 وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة، وهو نوع من الجمع بين الحديثين المذكورين. والله أعلم. - قال ابن العربي: أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة، وهو 8 التمسك بالعموم قال: وقد زعم الجويني أن الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مما تكثر مؤونته. - قال ابن العربي: لا مانع أن يكون الحديث يقتضي الوجهين والله أعلم.9 L باب هَلْ يَشْتَِي الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ؟ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَِيَ صَدَقَتَهُ غَيرُْهُ ]59[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ 1490 يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ فَقَالَ النَّبِي بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِه
عدد الصفحات ٧٤٤فوائد واستدلالات فتح الباري 745 فوائد الحديث - قوله1 - أفاد ابن سعد في الطبقات أن اسم هذا الفرس الورد وأنه كان لتميم الداري2 فأعطاه لعمر، ولم أقف على اسم الرجل الذيفأهداه للنبي حمله عليه. - قوله3 ويحتمل_ - قال القرطبي: وهذا هو الظاهر من سياق الحديث- أي التحريم4 أن يكون التشبيه للتنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر وهو قول الأكثر، ويلتحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات؛ وأما إذا ورثه فلا كراهة؛ وأبعد من قال يتصدق به. - في الحديث كراهة الرجوع في الصدقة.5 - فيه فضل الحمل في سبيل الله والإعانة على الغزو بكل شيء6 - فيه أن الحمل في سبيل الله تمليك وأن للمحمول بيعه والانتفاع بثمنه7 L وَآلِهِباب مَا يُذْكَرُ فِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبِ ]60[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا 1491 تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي هُرَيْرَةَ لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ »« :فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقال النبي شَعَرْتَ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ
عدد الصفحات ٧٤٥فوائد واستدلالات فتح الباري 746 فوائد الحديث - المراد بالآل هنا بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح من أقوال العلماء؛ 1 في سهم ذوي القربى ولم يعطقال الشافعي أشركهم النبي أحدا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة. - عن أبي حنيفة ومالك بنو هاشم فقط.2 - عن أحمد في بني المطلب روايتان3 - عن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان4 - عن أصبغ من المالكية هم بنو قصي وعن غيره بنو غالب بن فهر5 - في الحديث دفع الصدقات إلى الإمام6 - فيه الانتفاع بالمسجد في الأمور العامة7 - فيه جواز إدخال الأطفال المساجد8 - فيه تأديب الأطفال بما ينفعهم ومنعهم مما يضرهم ومن تناول المحرمات9 وإن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك - استنبط بعضهم منه منع ولي الصغيرة إذا اعتدت من الزينة.10 - فيه الإعلام بسبب النهي ومخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من يميز لأن11 الحسن إذ ذاك كان طف - قوله12 «
عدد الصفحات ٧٤٦فوائد واستدلالات فتح الباري 747 بذلك عالما أي كيف خفي عليك هذا مع ظهوره، وهو أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل. L باب الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِ ]61[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي 1492 قَالَ: وَجَدَ النَّبِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ « :شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلاَةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنْ الصَّدَقَةِ قال النبي قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ »انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا فوائد الحديث: - نقل ابن بطال أنهن - أي الأزواج - لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء، 1 وفيه نظر فقد ذكر ابن قدامة أن الخلال أخرج من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة قالت تحريمها. قلت: وإسناده إلى عائشة حسن، أخرجه ابن أبي شيبة أيضا، وهذا لا يقدح فيما نقله ابن بطال، وروى أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان وغيره عن أبي رافع مرفوعا وأن موالي القوم من أنفسهم كابن الماجشون، وهو الصحيح عند الشافعية. وقال الجمهور يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة، ولذلك لم يعوضوا بخمس الخمس، ومنشأ الخلاف قوله
عدد الصفحات ٧٤٧فوائد واستدلالات فتح الباري 748 تحريم الصدقة أو لا، وحجة الجمهور أنه لا يتناول جميع الأحكام ف دليل فيه على تحريم الصدقة، لكنه ورد على سبب الصدقة، وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب، وإن اختلفوا: هل يخص به أو لا؟ ويمكن أن يستدل لهم بحديث الباب لأنه يدل على جوازها لموالي الأزواج، وقد تقدم أن الأزواج ليسوا في ذلك من جملة الآل فمواليهم أحرى بذلك. - قال ابن المنير في الحاشية: إنما أورد البخاري هذه الترجمة ليحقق أن 2 الأزواج لا يدخل مواليهن في الخلاف ولا يحرم عليهن الصدقة قو واحدا لئلا يظن الظان أنه لما قال بعض الناس بدخول الأزواج في الآل أنه يطرد في مواليهن، فبين أنه لا يطرد. L باب إِذَا تََوَّلَتْ الصَّدَقَةُ ]62[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ 1494 قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِي حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ فَقَالَتْ: »هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ «فَقَالَ عَلَى عَائِشَةَ لاَ، إِلاَّ شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا « فوائد الحديث - قوله1 - قوله2
عدد الصفحات ٧٤٨فوائد واستدلالات فتح الباري 749 - قوله3 - قوله4 انتقلت من حكم الصدقة فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول ا ، بخلاف الصدقة. الحديث الثاني - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ 1495 أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ أَنَّ النَّبِي أَنَسٍ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ « .وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِي فوائد الحديث: - استنبط البخاري من قصة بريرة وأم عطية أن للهاشمي أن يأخذ من سهم 1 العاملين إذا عمل على الزكاة، وذلك أنه إنما يأخذ على عمله، قال: فلما حل للهاشمي أن يأخذ ما يملكه بالهدية مما كان صدقة لا بالصدقة كذلك يحل له أخذ ما يملكه بعمله لا بالصدقة. لأنهم - استدل به أيضا على جواز صدقة التطوع لأزواج النبي2 ولم ينكر عليهم ذلك، بل أخبرهم أنفرقوا أنفسهم وبينه تلك الهدية بعينها خرجت من كونها صدقة بتصرف المتصدق عليه فيها كما تقدم تقريره.
عدد الصفحات ٧٤٩فوائد واستدلالات فتح الباري 750 L باب أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ الأَغْنِيَاءِ وَتُرَدَّ فِ الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا ]63[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ 1496 عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ قَالَ: قال رسول الله عَبَّاسٍ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ فوائد الحديث: - قال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله: 1 « فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى. والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل، وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقراؤهم، لكن رجح ابن دقيق العيد الأول وقال: إنه وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر، فلا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة فلا يختص بهم
عدد الصفحات ٧٥٠فوائد واستدلالات فتح الباري 751 الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة. انتهى - اختلف العلماء في هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما، 2 ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها، ولا يبعد أنه اختيار البخاري لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه من هو متصف بصفة الاستحقاق. - قوله3 لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان، وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم من أهل الكتاب بل يجوز أن يكون فيهم من غيرهم، وإنما خصهم بالذكر تفضيلا لهم على غيرهم. - استدل به من قال من العلماء إنه لا يشترط التبري من كل دين يخالف دين 4 الإسلام خلافا لمن قال إن من كان كافرا بشيء وهو مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به، والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى بنوة عزير وغيره فيكتفى بذلك. - استدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الاقتصار على شهادة أن لا إله 5 إلا الله حتى يضيف إليها الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور وقال بعضهم يصير بالأولى مسلما ويطالب بالثانية؛ وفائدة الخلاف تظهر بالحكم بالردة.
عدد الصفحات ٧٥١فوائد واستدلالات فتح الباري 752 - قوله6 أهل الكتاب ليسوا بعارفين وإن كانوا يعبدون الله ويظهرون معرفته لكن قال حذاق المتكلمين: ما عرف الله من شبهه بخلقه أو أضاف إليه اليد أو أضاف إليه الولد فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وإن سموه به. - استدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولا إلى 7 الإيمان فقط، ثم دعوا إلى العمل، ورتب ذلك عليها بالفاء - قوله 8 عليهم شيء، وفيه نظر لأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به، وأجاب بعضهم عن الأول بأنه استدلال ضعيف، لأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب، كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب، وقد قدمت إحداهما على الأخرى في هذا الحديث ورتبت الأخرى عليها بالفاء، ولا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة إسقاط الزكاة. وقيل الحكمة في ترتيب الزكاة على الصلاة أن الذي يقر بالتوحيد ويجحد الصلاة يكفر بذلك فيصير ماله فيئا فلا تنفعه الزكاة، وأما قول الخطابي إن ذكر الصدقة أخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم وأنها لا تكرر تكرار الصلاة فهو حسن، وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة. - قوله9 - قوله10 الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه، فمن امتنع منها أخذت منه قهرا
عدد الصفحات ٧٥٢فوائد واستدلالات فتح الباري 753 - قوله11 في صنف واحد، وفيه بحث كما قال ابن دقيق العيد لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك وللمطابقة بينهم وبين الأغنياء. - قال الخطابي: وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة ما في يده إذا 12 لم يفضل من الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا كان إخراج ماله مستحقا لغرمائه. جمع كريمة أي نفيسة، ففيه ترك أخذ خيار »- قوله13 المال، والنكتة فيه أن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك. - قوله14 والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن أخذها ظلم - قوله15 مانع، والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا على نفسه - قال ابن العربي: إلا أنه وإن كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن 16 الداعي على ثلاث مراتب: إما أن يعجل له ما طلب، وإما أن يدخر له أفضل منه، وإما أن يدفع عنه من السوء مثله. وهذا كما قيد مطلق قوله ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴿ بقوله تعالى: ﴾ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴿تعالى: .﴾ﯗ ﯘ
عدد الصفحات ٧٥٣فوائد واستدلالات فتح الباري 754 - في الحديث أيضا الدعاء إلى التوحيد قبل القتال17 - فيه توصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام وغيرها18 - فيه بعث السعاة لأخذ الزكاة19 - فيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به20 - فيه إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون لعموم قوله21 قاله عياض وفيه بحث - فيه أن الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين 22 سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم - فيه أن الفقير لا زكاة عليه.23 - فيه أن من ملك نصابا لا يعطى من الزكاة من حيث أنه جعل المأخوذ24 منه غنيا وقابله بالفقير، ومن ملك النصاب فالزكاة مأخوذة منه فهو غني والغني مانع من إعطاء الزكاة إلا من استثني، قال ابن دقيق العيد: وليس هذا البحث بالشديد القوة، وقد تقدم أنه قول الحنفية. - قال البغوي: فيه أن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة 25 لإضافة الصدقة إلى المال وفيه نظر أيضا « - 26 كما تقدم كان في آخر الأمر، وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة، وتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان. وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشارع بالصلاة
عدد الصفحات ٧٥٤فوائد واستدلالات فتح الباري 755 والزكاة أكثر، ولهذا كررا في القرآن فمن ثم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام، والسر في ذلك أن الصلاة والزكاة إذا وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فإنه قد يسقط بالفدية، والحج فإن الغير قد يقوم مقامه فيه كما في المعضوب، ويحتمل أنه حينئذ لم يكن شرع. انتهى. - قال شيخنا شيخ الإسلام: إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل 27 الشارع منه بشيء كحديث ابن عمر في الدعاء إلى الإسلام اكتفي بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ﮘ ﮙ ﮚ ﴿ولو كان بعد وجود فرض الصوم والحج كقوله تعالى: في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض ﴾ﮛ ﮜ ﮝ الصوم والحج قطعا، وحديث ابن عمر أيضا يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة الأحاديث، قال: والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة: اعتقادي وهو الشهادة، وبدني وهو الصلاة، ومالي وهو الزكاة. اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها، فإن الصوم بدني محض والحج بدني مالي، وأيضا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال، فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها. والله أعلم.
عدد الصفحات ٧٥٥