المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٤٦ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 724 - استدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها، وهو قول3 الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد كذا أطلق بعضهم ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث. - عبارة الجوزقي: ولا لمن تلزمه مؤونته، فشرحه ابن قدامة بما قيدته قال: 4 والأظهر الجواز مطلقا إلا للأبوين والولد، وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة لقولها قوله التطوع، وبه جزم النووي وتأولوا لقوله النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المقصود. وما أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة، فأخرج من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده، قال: فهذا يدل على أنها صدقة تطوع، وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب فيه الزكاة، وأما من يوجب فلا. - نقل ابن المنذر وغيره: الإجماع على أن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة، 5 وفي هذا الاحتجاج نظر لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه. - في الحديث الحث على الصدقة على الأقارب، وهو محمول في الواجبة 6 على من لا يلزم المعطي نفقته منهم - عن الحسن وطاوس: لا يعطي قرابته من الزكاة شيئا وهو رواية عن مالك.7 - قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة لأن8 نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن الزكاة، وأما إعطاؤها للزوج فاختلف

عدد الصفحات ٧٢٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 725 فيه كما سبق - فيه الحث على صلة الرحم.9 - فيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها10 - فيه عظة النساء11 - فيه ترغيب ولي الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء12 - فيه جواز التحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة13 - فيه التخويف من المؤاخذة بالذنوب وما يتوقع بسببها من العذاب14 - فيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه15 - فيه طلب الترقي في تحمل العلم16 - قال القرطبي: ليس إخبار بلال باسم المرأتين بعد أن استكتمتاه بإذاعة17 سر ولا كشف أمانة لوجهين: أحدهما أنهما لم تلزماه بذلك وإنما علم أنهما رأتا أن لا ضرورة تحوج إلى كتمانهما. ثانيهما أنه أخبر بذلك جوابا لكون إجابته أوجب من التمسك بما أمرتاه به لسؤال النبي من الكتمان، وهذا كله بناء على أنه التزم لهما بذلك. ويحتمل أن تكونا سألتاه، ولا يجب إسعاف كل سائل. الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ 1467 بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ «بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَالَ

عدد الصفحات ٧٢٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 726 فوائد الحديث - قوله1 تابعي عن تابعي: هشام عن أبيه، وصحابية عن صحابية: زينب عن أمها - قوله2 فتزوجها النبي ولها من أبي سلمة عمرو ومحمد وزينبالنبي ودرة، وليس في حديث أم سلمة تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة، فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام. L ﴾ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ ]49[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ 1468 بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقال النبي مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، « : وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهِيَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حُدِّثْتُ عَنِ الأَعْرَجِ بِمِثْلِهِ.

عدد الصفحات ٧٢٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 727 فوائد الحديث - قال ابن القصار المالكي: الأليق أنها صدقة التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء 1 الصحابة أنهم منعوا الفرض. وتعقب بأنهم ما منعوه كلهم جحدا ولا عنادا، أما ابن جميل فقد قيل: إنه كان منافقا ثم تاب بعد ذلك، كذا حكاه المهلب، الآية ﴾ ﮖ ﮓ ﮔ ﮕ﴿وجزم القاضي حسين في تعليقه أن فيه نزلت: انتهى. والمشهور أنها نزلت في ثعلبة، وأما خالد فكان متأولا بإجزاء ما حبسه عن الزكاة، وكذلك العباس لاعتقاده ما سيأتي التصريح به، ولهذا خالدا والعباس ولم يعذر ابن جميل.عذر النبي - قوله2 اسمه في كتب الحديث، لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله، ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن ابن بزيزة سماه حميدا، ولم أر ذلك في كتاب ابن بزيزة. ووقع في رواية ابن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل، وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل، وقول الأكثر أنه كان أنصاريا، وأما أبو جهم ابن حذيفة فهو قرشي فافترقا، وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في شرح الأمثال له أنه أبو جهم بن جميل. - قوله3 نفسه لأنه - قوله4 كان سببا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من الغنائم، وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له، وفيه التعريض

عدد الصفحات ٧٢٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 728 بكفران النعم وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان - استدل بقصة خالد على جواز إخراج مال الزكاة في شراء السلاح وغيره 5 من آلات الحرب والإعانة بها في سبيل الله، بناء على أنه عليه الصلاة والسلام أجاز لخالد أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه كما سبق، وهي طريقة البخاري. وأجاب الجمهور بأجوبة: أحدها أن المعنى لم يقبل أخبار من أخبره بمنع خالد حملا على أنه لم أنه يصرح بالمنع، وإنما نقلوه عنه بناء على ما فهموه، ويكون قوله أي بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لا يمنع، وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله؟ ثانيها أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها فأعلمهم عليه الصلاة والسلام بأنه لا زكاة عليه فيما حبس، وهذا يحتاج لنقل خاص فيكون فيه حجة لمن أسقط الزكاة عن الأموال المحبسة، ولمن أوجبها في عروض التجارة. ثالثها أنه كان نوى بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون، وهذا يقوله من يجيز إخراج القيم في الزكاة كالحنفية ومن يجز التعجيل كالشافعية، وقد تقدم استدلال البخاري به على إخراج العروض في الزكاة. - استدل بقصة خالد على مشروعية تحبيس الحيوان والسلاح.6 - فيه أن الوقف يجوز بقاؤه تحت يد محتبسه7 - استدل به على جواز إخراج العروض في الزكاة وقد سبق ما فيه8 - استدل به على صرف الزكاة إلى صنف واحد من الثمانية9 - تعقب ابن دقيق العيد جميع ذلك بأن القصة واقعة عين؛ محتملة لما ذكر10 ولغيره، فلا ينهض الاستدلال بها على شيء مما ذكر، قال: ويحتمل أن

عدد الصفحات ٧٢٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 729 يكون تحبيس خالد إرصادا وعدم تصرف، ولا يبعد أن يطلق على ذلك التحبيس فلا يتعين الاستدلال بذلك لما ذكر. - فيه بعث الإمام العمال لجباية الزكاة.11 - فيه تنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة الغنى بعد الفقر ليقوم بحق12 الله عليه - فيه العتب على من منع الواجب، وجواز ذكره في غيبته بذلك.13 - فيه تحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه14 - فيه الاعتذار عن بعض الرعية بما يسوغ الاعتذار به15 L باب الاِسْتِعْفَافِ عَنْ المَْسْأَلَةِ ]50[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ 1469 « :بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ رَسُولَ اللَّهِ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ «حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ فوائد الحديث: - قوله1 - فيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر ا2

عدد الصفحات ٧٢٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 730 - فيه إعطاء السائل مرتين3 - فيه الاعتذار إلى السائل4 - فيه الحض على التعفف5 - فيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه6 بغير مسألة الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ 1470 وَالَّذِي نَفْسِي « قالأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لاَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ الحديث الثالث:  - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ 1471 قَالَعَنْ النَّبِي الْعَوَّامِ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ فوائد الحديثين: - في رواية الزبير زيادة1 أبي هريرة وحذف لدلالة السياق عليه - في رواية أبي هريرة2

عدد الصفحات ٧٣٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 731 - زاد في أول حديث أبي هريرة قوله3 الشيء المقطوع بصدقه لتأكيده في نفس السامع - فيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو امتهن المرء نفسه 4 في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل. - قوله 5 القدرة على الاكتساب، والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرا وهو في الحقيقة شر. الحديث الرابع:  - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ 1472 قَالَ: سَأَلْتُ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ الْيَدُ قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ »الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى بِالْحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ

عدد الصفحات ٧٣١

فوائد واستدلالات فتح الباري 732 فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ حَتَّى تُوُفِّيَ. أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فوائد الحديث: - قال ابن أبي جمرة: في حديث حكيم فوائد، منها أنه قد يقع الزهد مع 1 الأخذ، فإن سخاوة النفس هو زهدها، تقول سخت بكذا أي جادت وسخت عن كذا أي لم تلتفت إليه. - ومنها أن الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر الزهد والبركة في الرزق، 2 فتبين أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة - وفيه ضرب المثل لما لا يعقله السامع من الأمثلة، لأن الغالب من الناس 3 لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير فبين بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى، وضرب لهم المثل بما يعهدون، فالأكل إنما يأكل ليشبع فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة، وكذلك المال ليست الفائدة في عينه وإنما هي لما يتحصل به من المنافع، فإذا كثر عند المرء بغير تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم. - وفيه أنه ينبغي للإمام أن لا يبين للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد 4 قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع، لئلا يتخيل أن ذلك سبب لمنعه من حاجته. - وفيه جواز تكرار السؤال ثلاثا، وجواز المنع في الرابعة والله أعلم.5 - في الحديث أيضا أن سؤال الأعلى ليس بعار6

عدد الصفحات ٧٣٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 733 - فيه أن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه7 - فيه أن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة. وقد زاد إسحاق بن راهويه8 مسنده من طريق معمر عن الزهري في آخره أكثر قريش ما أعطى حكيم بن حزام  - فيه أيضا سبب ذلك وهو: أن النبي9 دون ما أعطى أصحابه فقال: حكيم: يا رسول الله ما كنت أظن أن تقصر بي دون أحد من الناس، فزاده، ثم استزاده حتى رضي. فذكر نحو الحديث. L باب مَنْ أَعْطَاهُ اللهَُّ شَيْئًا مِنْ غَيرِْ مَسْأَلَةٍ وَلاَ إِشْرَافِ نَفْسٍ ]51[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ 1473 قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ: اللَّهِ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا « لاَ فَلَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ فوائد الحديث: - الأشراف بالمعجمة التعرض للشيء والحرص عليه، من قولهم أشرف 1 على كذا إذا تطاول له، وقيل للمكان المرتفع شرف لذلك. وتقدير جواب الشرط فليقبل، أي من أعطاه الله مع انتفاء القيدين المذكورين فليقبل. وإنما حذفه للعلم به.

عدد الصفحات ٧٣٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 734 - قال أبو داود: سألت أحمد عن إشراف النفس فقال: بالقلب2 - قال يعقوب بن محمد: سألت أحمد عنه فقال: هو أن يقول: مع نفسه3 يبعث إلي فلان بكذا - قال الأثرم: يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك.4 - قال الطبري: اختلفوا في قوله فخذه بعد إجماعهم على أنه أمر ندب، فقيل5 هو ندب لكل من أعطي عطية أبى قبولها كائنا من كان، وهذا هو الراجح يعني بالشرطين المتقدمين. وقيل هو مخصوص بالسلطان، ويؤيده حديث سمرة في السنن العطية من السلطان، وبعضهم يقول: يكره، وهو محمول على ما إذا كانت العطية من السلطان الجائر، والكراهة محمولة على الورع وهو المشهور من تصرف السلف. والله أعلم. - قال الحافظ ابن حجر: والتحقيق في المسألة أن من علم كون ماله حلالا 6 فلا ترد عطيته، ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته، ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع، ومن أباحه أخذ بالأصل. - قال ابن المنذر: واحتج من رخص فيه بأن الله تعالى قال في اليهود 7 وقد رهن الشارع درعه عند يهودي﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿ مع علمه بذلك، وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة. - في حديث الباب أن للإمام أن يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وجها وإن 8 كان غيره أحوج إليه منه

عدد الصفحات ٧٣٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 735  - فيه أن رد عطية الإمام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول9 الآية﴾ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴿لقوله تعالى: L باب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا ]52[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ 1474 قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ « :قَالَ: قال النبي  يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ فوائد الحديث: - قوله1 مهملة أي قطعة؛ قال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي، والذي أحفظه عن المحدثين الضم. - قال الخطابي: يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا قدر له ولا جاه، أو 2 يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال، أو أنه يبعث ووجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به. انتهى. - قال ابن أبي جمرة: معناه أنه ليس في وجهه من الحسن شيء، لأن حسن 3 الوجه هو بما فيه من اللحم - مال المهلب إلى حمله على ظاهره، وإلى أن السر فيه أن الشمس تدنو يوم 4

عدد الصفحات ٧٣٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 736 القيامة، فإذا جاء لا لحم بوجهه كانت أذية الشمس له أكثر من غيره، قال والمراد به من سأل تكثرا وهو غني لا تحل له الصدقة، وأما من سأل وهو مضطر فذلك مباح له فلا يعاقب عليه انتهى. وبهذا تظهر مناسبة إيراد هذا « –الطرف من حديث الشفاعة عقب هذا الحديث يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم - قال ابن المنير في الحاشية: لفظ الحديث دال على ذم تكثير السؤال، 5 والترجمة لمن سأل تكثرا، والفرق بينهما ظاهر، لكن لما كان المتوعد عليه على ما تشهد به القواعد هو السائل عن غني وأن سؤال ذي الحاجة مباح نزل البخاري الحديث على من يسأل ليكثر ماله. أن هذا الوعيد يختص بمن أكثر السؤال لا من ندر ذلك منه. - فيه6 - قال ابن أبي جمرة: يؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم لأن لفظ7 - حكي عن بعض الصالحين أنه كان إذا احتاج سأل ذميا لئلا يعاقب المسلم8 ردهبسببه لو L وَكَمْ الْغِنَى؟ ﴾ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ ]53[ J « وَقَوْلِ النَّبِ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: 1476 قَالَعَنْ النَّبِي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةَ وَالأُكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا

عدد الصفحات ٧٣٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 737 فوائد الحديث - فيه أن المسكنة إنما تحمد مع العفة عن السؤال والصبر على الحاجة.1 - فيه استحباب الحياء في كل الأحوال2 - فيه حسن الإرشاد لوضع الصدقة3 - فيه أن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح4 - فيه دلالة لمن يقول: إن الفقير أسوأ حالا من المسكين، وأن المسكين5 الذي له شيء لكنه لا يكفيه، والفقير الذي لا شيء له، ويؤيده قوله تعالى فسماهم مساكين مع أن لهم ﴾ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ﴿ سفينة يعملون فيها، وهذا قول الشافعي وجمهور أهل الحديث والفقه، وعكس آخرون فقالوا: المسكين أسوأ حالا من الفقير. - قال آخرون: المسكين والفقير هما سواء، وهذا قول ابن القاسم وأصحاب 6 مالك - حكى ابن بطال: أن الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل.7 - قال الحافظ ابن حجر: وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف8 وعدم الإلحاف في السؤال، ولكن قال ابن بطال: معناه المسكين الكامل وليس المراد نفي أصل المسكنة عن الطواف، بل هي كقوله الآية، وكذا قرره القرطبي ﴾ ﭒ ﭓ ﴿ الحديث، وقوله تعالى: »المفلس وغير واحد. والله أعلم.

عدد الصفحات ٧٣٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 738 L باب خَرْصِ الثَّمَرِ ]54[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ 1481 السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِي غَزْوَةَ تَبُوكَ فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا فَقال النبي  وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ » لأَصْحَابِهِ  فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ »أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا «عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَقَالَ لَهَا »إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَ يَقُومَنَّ أَحَدٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ فَعَقَلْنَاهَا وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ وَأَهْدَى مَلِكُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ فَلَمَّا أَيْلَةَ لِلنَّبِي قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ »كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ؟ «أَتَى وَادِيَ الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ « : فَقال النبي خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ: »كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ « « الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ- وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ يَعْنِي خَيْرًا فوائد الحديث: - الخرص بفتح المعجمة وحكي كسرها وبسكون الراء بعدها مهملة هو 1

عدد الصفحات ٧٣٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 739 حزر ما على النخل من الرطب تمرا - حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من 2 الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصا ينظر فيقول يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا وكذا وكذا تمرا فيحصيه وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار، فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر. انتهى. - فائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع من زهوها 3 وإيثار الأهل والجيران والفقراء، لأن في منعهم منها تضييقا لا يخفى - قال الخطابي: أنكر أصحاب الرأي الخرص. وقال بعضهم: إنما كان يفعل 4 تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا لا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور، أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار. وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر حتى مات، ثم أبو بكر متقدم، والخرص عمل به في حياة النبي وعمر فمن بعدهم، ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي، قال: وأما قولهم إنه تخمين وغرور فليس كذلك، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير.  - حكى أبو عبيد عن قوم منهم أن الخرص كان خاصا بالنبي5 لأنه كان يوفق من الصواب ما لا يوفق له غيره، وتعقبه بأنه لا يلزم من كون غيره لا يسدد لما كان يسدد له سواء أن تثبت بذلك الخصوصية ولو كان المرء لا يجب عليه الاتباع إلا فيما يعلم أنه يسدد فيه كتسديد الأنبياء لسقط الاتباع، وترد هذه الحجة أيضا بإرسال النبي الخراص في زمانه. والله أعلم.

عدد الصفحات ٧٣٩