فوائد واستدلالات فتح الباري 708 للبخيل والمتصدق، - قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي6 فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستتر به من سلاح عدوه، فصبها على رأسه ليلبسها، والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها، فجعل المنفق كمن لبس درعا سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وهو معنى قوله أي تستر جميع بدنه؛ وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته، وهو معني قوله تضامنت واجتمعت، والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه. - قال المهلب: المراد أن الله يستر المنفق في الدنيا والآخرة، بخلاف البخيل 7 فإنه يفضحه. ومعنى تعفو أثره تمحو خطاياه. وتعقبه عياض بأن الخ جاء على التمثيل لا على الإخبار عن كائن. قال: وقيل هو تمثيل لنماء المال بالصدقة، والبخل بضده. وقيل تمثيل لكثرة الجود والبخل، وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك، وإذا أمسك صار ذلك عادة. - قال الطيبي: قيد المشبه به بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة من جبلة 8 الإنسان، وأوقع المتصدق موقع السخي لكونه جعله في مقابلة البخيل إشعارا بأن السخاء هو ما أمر به الشارع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المسرفون.
عدد الصفحات ٧٠٨فوائد واستدلالات فتح الباري 709 L باب على كل مسلم صدقة فمن ل يد فليعمل بالمعروف]30[ J الحديث الأول - حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي بردة عن 1445 على كل مسلم صدقة« قالأبيه عن جده عن النبي قالوا: »يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق«يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال قالوا: فإن لم يجد؟ قال: »يعين ذا الحاجة الملهوف«فإن لم يجد؟ قال فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة« فوائد الحديث - قوله1 ما هو أعم من ذلك، والعبارة صالحة للإيجاب والاستحباب، كقوله عليه الصلاة والسلام اتفاقا. - قوله2 وهو الإمساك، ووقع في رواية الأدب: فإنه - أي الإمساك - له، أي للممسك. - قال الزين بن المنير: إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى 3 بالإمساك القربة، بخلاف محض الترك، والإمساك أعم من أن يكون عن غيره، فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه، فإن كان شره لا يتعدى نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم.
عدد الصفحات ٧٠٩فوائد واستدلالات فتح الباري 710 - قال الزين بن المنير: وليس ما تضمنه الخبر من قوله 4 ترتيبا، وإنما هو للإيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة، فإنه يمكنه خصلة أخرى، فمن أمكنه أن يعمل بيده فيتصدق، وأن يغيث الملهوف، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويمسك عن الشر فليفعل الجميع، ومقصود هذا الباب أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر ولا سيما في حق من لا يقدر عليها، ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة، ومحصل ما ذكر في حديث الباب أنه لا بد من الشفقة على خلق الله، وهي إما بالمال أو غيره، والمال إما حاصل أو مكتسب، وغير المال إما فعل، وهو الإغاثة، وإما ترك، وهو الإمساك. انتهى. - قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به: ترتيب هذا الحديث أنه 5 ندب إلى الصدقة، وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرب منها أو يقوم مقامها وهو العمل والانتفاع، وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الإغاثة، وعند عدم ذلك ندب إلى فعل المعروف، أي: من سوى ما تقدم كإماطة الأذى، وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة، فإن لم يطق فترك الشر، وذلك آخر المراتب.قال: ومعنى الشر هنا ما منعه الشرع، ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك من غير اختيار. قلت: وأشار بالصلاة إلى ما وقع في آخر حديث أبي ذر عند مسلم ذلك كله ركعتا الضحى - في الحديث أن الأحكام تجري على الغالب، لأن في المسلمين من يأخذ 6 على كل مسلم صدقة«الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال
عدد الصفحات ٧١٠فوائد واستدلالات فتح الباري 711 - فيه مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام7 - فيه فضل التكسب لما فيه من الإعانة8 - تقديم النفس على الغير، والمراد بالنفس ذات الشخص وما يلزمه9 L باب زَكَاةِ الْوَرِقِ]32[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ 1447 :عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قال رسول الله « صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا. فوائد الحديث - استدل بهذا الحديث على عدم الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو 1 حبة واحدة، خلافا لمن سامح بنقص يسير كما نقل عن بعض المالكية - قوله2 « رواية لمسلم، وهو ستون صاعا بالاتفاق
عدد الصفحات ٧١١فوائد واستدلالات فتح الباري 712 - استدل بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الأمور الثلاثة3 - استدل به على أن الزروع لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق، وعن أبي4 « :حنيفة تجب في قليله وكثيره لقوله - أجمع العلماء على اشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات.5 L باب الْعَرْضِ فِ الزَّكَاةِ ]33[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ 1448 كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَنَّ أَنَسًا : وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. فوائد الحديث: - فيه قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق وإعطاؤه التفاوت من 1 جنس غير الجنس الواجب، وكذا العكس، لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين الشيئين في القيمة، فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في الأصل في مثل ذلك، ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلا ولم يجز أن تبدل بنت لبون مع التفاوت.
عدد الصفحات ٧١٢فوائد واستدلالات فتح الباري 713 L باب لاَ يُْمَعُ بَينَْ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَينَْ مُْتَمِعٍ ]34[ J الحديث الأول - حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبي حدثنا ثمامة بن 1450 عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض : ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية رسول الله الصدقة. فوائد الحديث: - قال مالك في الموطأ: معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد 1 منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة. - قال الشافعي: هو خطاب لرب المال من جهة وللساعي من جهة، فأمر كل 2 واحد منهم أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر، فمعنى قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة، فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر، فحمل عليهما معا، لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر. والله أعلم. - استدل به على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب 3
عدد الصفحات ٧١٣فوائد واستدلالات فتح الباري 714 من الذهب مثلا أنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كام فتجب فيه الزكاة خلافا لمن قال يضم على الأجزاء كالمالكية أو على القيم كالحنفية. - استدل به لأحمد على أن من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب كعشرين 4 شاة مثلا بالكوفة ومثلها بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك رجل واحد وتؤخذ منها الزكاة لبلوغها النصاب قاله ابن المنذر، وخالفه الجمهور فقالوا: يجمع على صاحب المال أمواله ولو كانت في بلدان شتى ويخرج منها الزكاة. - استدل به على إبطال الحيل والعمل على المقاصد المدلول عليها بالقرائن.5 - استدل به على أن زكاة العين لا تسقط بالهبة مث6 L باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَينِْ فَإِنَّهُمَا يَتََاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ]35[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ 1451 :كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. فوائد الحديث: - قوله1 لكل واحد منهما عشرون قد عرف كل منهما عين ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة،
عدد الصفحات ٧١٤فوائد واستدلالات فتح الباري 715 وهذه تسمى خلطة الجوار - اختلف في المراد بالخليط، فقال: أبو حنيفة هو الشريك، واعترض عليه 2 بأن الشريك قد لا يعرف عين ماله وقد قال إنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ﮯ ﴿ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى: ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿ وقد بينه قبل ذلك بقوله: ﴾ﮰ ﮱ ﯓ واعتذر بعضهم عن الحنفية بأنهم لم يبلغهم هذا الحديث، أو ﴾ﮟ ﮠ رأوا أن الأصل قوله بغير هذا الأصل فلم يقولوا به. - الخلطة عند الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث أن يجتمعا في المسرح 3 والمبيت والحوض والفحل L باب زَكَاةِ الإِبِلِ]36[ J الحديث الأول - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي 1452 قال: حدثني بن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري عن الهجرة فقال أن أعرابيا سأل رسول الله فاعمل « قال؟ نعم. قال»شأنها شديد فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟ من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا فوائد الحديث: - فيه فضل أداء زكاة الإبل.1
عدد الصفحات ٧١٥فوائد واستدلالات فتح الباري 716 - فيه معادلة إخراج حق الله منها لفضل الهجرة، فإن في الحديث إشارة إلى2 أن استقراره بوطنه إذا أدى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته وإقامته بالمدينة. L باب زَكَاةِ الْغَنَمِ]38[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي 1454 قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَ يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنْ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ
عدد الصفحات ٧١٦فوائد واستدلالات فتح الباري 717 فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَثُ شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. فوائد الحديث: - قوله1 بن أنس بن مالك، وهذا الإسناد مسلسل بالبصريين من آل أنس بن مالك - قوله2 البسملة في ابتداء الكتب وعلى أن الابتداء بالحمد ليس بشرط - قوله3 لمن منع ذلك من الحنفية على المسلمين - قوله4 وأنه ليس موقوفا على أبي بكر، وقد صرحالخبر إلى النبي برفعه في رواية إسحاق المقدم ذكرها. - قوله 5 وتعقب بأن المراد بذلك كونها لا تصح منه، لا أنه لا يعاقب عليها وهو محل النزاع. - قوله6 المبينة في هذا الحديث؛ وفيه دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الإمام
عدد الصفحات ٧١٧فوائد واستدلالات فتح الباري 718 - قوله7 على تعين إخراج الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد، فلو أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم يجزه. وقال الشافعي والجمهور: يجزئه لأنه يجزئ عن خمس وعشرين، فما دونها أولى. ولأن الأصل أن يجب من جنس المال، وإنما عدل عنه رفقا بالمالك، فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه، فإن كانت قيمة البعير مثلا دون قيمة أربع شياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم، والأقيس أنه لا يجزئ. - استدل بقوله8 وإن كانت الأربع الزائدة على العشرين وقصا وهو قول الشافعي البويطي. وقال في غيره: إنه عفو. ويظهر أثر الخلاف فيمن له مثلا تسع من الإبل فتلف منها أربعة بعد الحول وقبل التمكن حيث قلنا إنه شرط في الوجوب وجبت عليه شاة بلا خلاف، وكذا إن قلنا التمكن شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو، وإن قلنا يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع شاة، والأول قول الجمهور كما نقله ابن المنذر، وعن مالك رواية كالأول. « - 9 الصاد: هو ما بين الفرضين عند الجمهور، واستعمله الشافعي فيما دون النصاب الأول أيضا والله أعلم. - قوله10 وهو قول الجمهور إلا ما جاء عن علي أن في خمس وعشرين خمس شياه فإذا صارت ستا وعشرين كان فيها بنت مخاض أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عنه موقوفا ومرفوعا وإسناد المرفوع ضعيف.
عدد الصفحات ٧١٨فوائد واستدلالات فتح الباري 719 - قوله11 شيء غير بنت مخاض، خلافا لمن قال كالحنفية تستأنف الفريضة فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض. - قوله12 بنت مخاض فابن لبون ذكر، وقوله أنثى وكذا قوله ذكر للتأكيد أو لتنبيه رب المال ليطيب نفسا بالزيادة، وقيل احترز بذلك من الخنثى وفيه بعد. وبنت المخاض بفتح الميم والمعجمة الخفيفة وآخره معجمة هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها، والماخض الحامل، أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل. وابن اللبون الذي دخل في ثالث سنة فصارت أمه لبونا بوضع الحمل. - قوله13 التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة - قوله14 في الخامسة - قوله15 الشاة الرابعة حتى توفي أربعمائة وهو قول الجمهور، قالوا فائدة ذكر الثلثمائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفا، وعن بعض الكوفيين كالحسن بن صالح ورواية عن أحمد إذا زادت على الثلثمائة واحدة وجب الأربع. - قوله 16 كانت مضروبة أو غير مضروبة، قيل أصلها الورق فحذفت الواو وعوضت
عدد الصفحات ٧١٩فوائد واستدلالات فتح الباري 720 الهاء، وقيل يطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق فعلى هذا فقيل أن الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة، فإذا بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم فضة خالصة وجبت فيه الزكاة وهو ربع العشر، وهذا قول الزهري وخالفه الجمهور. - قوله17 على التسعين ومائة قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة، وليس كذلك، وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف، فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين، ويدل عليه قوله الماضي دون خمس أواق صدقة L باب زَكَاةِ الْبَقَرِ]43[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ 1460 قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِي الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَر قَالَ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ .عَنْ النَّبِي هُرَيْرَةَ
عدد الصفحات ٧٢٠فوائد واستدلالات فتح الباري 721 فوائد الحديث - استدل بقوله 1 النصاب، ولا دلالة فيه لأنه قرن معه الغنم وليس نصابها مثل نصاب الإبل اتفاقا. - قوله 2 موافقة هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر البقر لأن الحديثين مستويان جميع ما وردا فيه، وقد أخرجه مسلم موصولا من طريق بكير بهذا الإسناد مطولا. L باب لَيْسَ عَلَى المُْسْلِمِ فِ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ ]45[ J الحديث الأول - حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت 1463 قال: قال النبيسليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة « : L باب لَيْسَ عَلَى المُْسْلِمِ فِ عَبْدِهِ صَدَقَةٌ ]46[ J الحديث الأول - حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن خثيم بن عراك قال: حدثني 1464 قال عن النبيأبي عن أبي هريرة صدقة في عبده ولا في فرسه
عدد الصفحات ٧٢١فوائد واستدلالات فتح الباري 722 فوائد الحديثين في البابين - قوله1 على المسلم في عبده صدقة مجموعا من طريقين، لكن في الأولى بلفظ رشيد: أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد، إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب، ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب، وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة. - لعل البخاري أشار إلى حديث علي مرفوعا 2 والرقيق فهاتوا صدقة الرقة حسن، والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل، فإذا انفردت فعنه روايتان، ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر، واستدل عليه بهذا الحديث؛ وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة. - استدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو 3 كانا للتجارة، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث. L باب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِ الَْجْرِ ]48[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي 1466 قَالَ: فَذَكَرْتُهُ شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ
عدد الصفحات ٧٢٢فوائد واستدلالات فتح الباري 723 لإِبْرَاهِيمَ ح فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِي تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُن «فَقَالَ : أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ حَجْرِهَا قَالَ فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنْ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِي :عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَلٌ فَقُلْنَا: سَلْ النَّبِي أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لاَ تُخْبِرْ بِنَا قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ » قَالَ: زَيْنَبُ قَالَ »فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ اللَّهِ قَالَ فوائد الحديث: - قوله1 النخعي، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود، ففي هذه الطريق ثلاثة من التابعين، ورجال الطريقين كلهم كوفيون. - قوله2 منفعة الصدقة، وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب، وحديث أبي سعيد السابق ببابين يدل على أنها شافهته وشافهها لقولها فيه قصتين، ويحتمل في الجمع بينهما أن يقال تحمل هذه المراجعة على المجاز، وإنما كانت على لسان بلال والله أعلم.
عدد الصفحات ٧٢٣