المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٤٤ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 692 - فيه بركة التسليم والرضا12 - فيه ذم التضجر بالقضاء كما قال بعض السلف:لا تقطع الخدمة ولو ظهر13 لك عدم القبول L باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ ]15[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ أَنَّ 1422 أَنَا وَأَبِي حَدَّثَهُ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ وَجَدِّي وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ « فوائد الحديث - قوله 1 مصغرا اسمه حطان بكسر المهملة وكان سماعه عن معن ومعن أمير على غزاة بالروم في خلافة معاوية كما رواه أبو داود من طريق أبي الجويرية. - قوله2 ابن حبان وغير واحد، ووقع في الصحابة لمطين وتبعه البارودي والطبرا وابن منده وأبو نعيم أن اسم جد معن بن يزيد ثور فترجموا في كتبهم بثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد وكيع عن أبي الجويرية عن

عدد الصفحات ٦٩٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 693 معن بن يزيد بن ثور السلمي أخرجه مطين عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن جده. - جمع ابن حبان بين القولين بوجه آخر فقال3 جد معن بن يزيد بن الأخنس السلمي لأمه. فإن كان ضبطه فقد زال الإشكال. والله أعلم. - قوله4 المرأة إلى وليها إذا أرادها الخاطب لنفسه، وعلى فلان إذا أرادها لغيره، لأن مقصود الراوي بيان أنواع علاقاته به من والفاعل النبي المبايعة وغيرها. ولم أقف على اسم المخطوبة، ولو ورد أنها ولدت منه لضاهى بيت الصديق في الصحبة من جهة كونهم أربعة في نسق. - قوله5 وأذن له أن يتصدق بها على محتاج إليها إذنًا مطلقا - قوله6 الاعتداء - فيه دليل على العمل بالمطلقات على إطلاقها وإن احتمل أن المطلق لو 7 خطر بباله فرد من الأفراد لقيد اللفظ به. والله أعلم - استدل به على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه 8 نفقته، ولا حجة فيه لأنها واقعة حال فاحتمل أن يكون معن كان مستق لا يلزم أباه يزيد نفقته، وسيأتي الكلام على هذه المسألة مبسوطا الزكاة على الزوج

عدد الصفحات ٦٩٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 694 - فيه جواز الافتخار بالمواهب الربانية والتحدث بنعم ا9 - فيه جواز التحاكم بين الأب والابن وأن ذلك بمجرده لا يكون عقوقا10 - فيه جواز الاستخلاف في الصدقة ولا سيما صدقة التطوع؛ لأن فيه نوع11 إسرار - فيه أن للمتصدق أجر ما نواه سواء صادف المستحق أو لا.12 - فيه أن الأب لا رجوع له في الصدقة على ولده بخلاف الهبة13 L باب لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى. وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُْتَاجٌ ]18[ J أَوْ أَهْلُهُ مُْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالِْبَةِ وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1426 قَالَعَنْ النَّبِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ « فوائد الحديث - عبد الله المذكور في الإسناد هو ابن المبارك، ويونس هو ابن يزيد.1 - معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به2 لنفسه أو لمن تلزمه نفقته - قال الخطابي: لفظ الظهر يرد في مثل هذا إشباعا للكلام، والمعنى أفضل 3

عدد الصفحات ٦٩٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 695 الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية، ولذلك قال بعده وابدأ بمن تعول. - قال البغوي: المراد غني يستظهر به على النوائب التي تنوبه، ونحوه قولهم 4 ركب متن السلامة، والتنكير في قوله معنى الحديث. - قيل: المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة، وقيل5 للسببية والظهر زائد، أي خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق - قال النووي: مذهبنا أن التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه 6 ولا له عيال لا يصبرون، ويكون هو ممن يصبر على الإضاقة والفقر، فإن لم يجمع هذه الشروط فهو مكروه. - قال القرطبي7 الواردة في فضل المؤثرين على أنفسهم، ومنها حديث أبي ذر الصدقة جهد من مقل بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجا بعد صدقته إلى أحد، فمعنى الغنى في هذا الحديث حصول ما تدفع به الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه، وستر العورة، والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى، وما هذا سبيله فلا يجوز الإيثار به بل يحرم، وذلك أنه إذا آثر غيره به أدى إلى إهلاك نفسه أو الإضرار بها أو كشف عورته، فمراعاة حقه أولى على كل حال، فإذا سقطت هذه الواجبات صح الإيثار وكانت صدقته هي الأفضل لأجل ما يتحمل من مضض الفقر وشدة مشقته، فبهذا يندفع التعارض بين الأدلة إن شاء الله.

عدد الصفحات ٦٩٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 696 - قوله8 بخلاف نفقة غيرهم الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ 1429 ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ  قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْيَدُ « قال وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ  الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ فوائد الحديث: - قوله1 وفي رواية مسلم عن قتيبة عن مالك « الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة أو يحضه على التعفف ويذم المسألة. - قوله2 المنفقة. وقال واحد عنه: المتعففة، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب. انتهى - قال ابن العربي: التحقيق أن السفلى يد السائل، وأما يد الآخذ فلا، لأن يد 3 الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين. انتهى وفيه نظر؛ لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين، وأما يد الله تعالى فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء، وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه

عدد الصفحات ٦٩٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 697 بها نسبت يده إلى الأخذ ويده العليا على كل حال، وأما يد الآدمي فهي أربعة: يد المعطي، وقد تضافرت الأخبار بأنها عليا، ثانيها يد السائل، وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا، وهذا موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق منهما. ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا، وهذه توصف بكونها عليا علوا معنويا. رابعها يد الآخذ بغير سؤال، وهذه قد اختلف فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى، وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس، وأما المعنوي فلا يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور، وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا. - قال ابن حبان: اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال، إذ 4 محال أن تكون اليد التي أبيح لها استعمال فعل باستعماله، دون من فرض عليه إتيان شيء فأتى به أو تقرب إلى ربه متنفلا، فربما كان الآخذ لما أبيح له أفضل وأورع من الذي يعطي. انتهى. - عن الحسن البصري: اليد العليا المعطية والسفلى المانعة ولم يوافق عليه.5 - أطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا، 6 وقد حكى ابن قتيبة هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة، ولو جاز هذا لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقا فأعتق والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه. انتهى. - قلت - الحافظ ابن حجر -: التفاضل هنا يرجع إلى الإعطاء والأخذ، 7 ولا يلزم منه أن يكون المعطي أفضل من الآخذ على الإطلاق. وقد روى إسحاق في مسنده من طريق عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير أن حكيم

عدد الصفحات ٦٩٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 698 التي تعطي ولا تأخذ«بن حزام قال: يا رسول الله، ما اليد العليا؟ قال فقوله التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد، فأولى ما فسر الحديث بالحديث، ومحصل ما في الآثار المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة، ثم المتعففة عن الآخذ، ثم الآخذة بغير سؤال. وأسفل الأيدي السائلة والمانعة. والله أعلم. - قال ابن عبد البر: وفي الحديث إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من 8 موعظة وعلم وقربة - فيه الحث على الإنفاق في وجوه الطاعة. 9 - فيه تفضيل الغنى مع القيام بحقوقه على الفقر، لأن العطاء إنما يكون مع10 الغنى - فيه كراهة السؤال والتنفير عنه، ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة من خوف 11 هلاك ونحوه. وقد روى الطبراني من حديث ابن عمر بإسناد فيه مقال مرفوعا L باب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا ]20[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ 1430 الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِي الْحَارِثِ كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي «ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ فَقَالَ الْبَيْتِ تِبْرًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ

عدد الصفحات ٦٩٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 699 فوائد الحديث - قال ابن بطال: فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع 1 تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود، زاد غيره: وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب. - قال الزين بن المنير: ترجم المصنف بالاستحباب وكان يمكن أن يقول: 2 كراهة تبييت الصدقة لأن الكراهة صريحة في الخبر، واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق الخبر حيث أسرع في الدخول والقسمة، فجرى على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى. L باب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا ]21[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ 1431 يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ  قَالَ: خَرَجَ النَّبِي ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَلٌ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ. فوائد الحديث: - قال الزين بن المنير: يجتمع التحريض والشفاعة في أن كلا منهما إيصال 1 الراحة للمحتاج، ويفترقان في أن التحريض معناه الترغيب بذكر ما الصدقة من الأجر، والشفاعة فيها معنى السؤال والتقاضي للإجابة. انتهى.

عدد الصفحات ٦٩٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 700 - قال الحافظ ابن حجر: ويفترقان بأن الشفاعة لا تكون إلا في خير، بخلاف2 التحريض، وبأنها قد تكون بغير تحريض - قوله 3 وقيل: هو مخصوص بما كان من عظم - قوله4 الحديث الثاني  - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ 1432 قَالَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَا شَاءَ « فوائد الحديث - عبد الواحد في الإسناد وهو ابن زياد.1 - قال ابن بطال: المعنى اشفعوا يحصل لكم الأجر مطلقا، سواء قضيت2 الحاجة أو الحديث الثالث:  - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ 1433 « :قَالَتْ: قال لي النبي أَسْمَاءَ .»لا تُحصِي فيُحصِي الله عليك «حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عَبدَةَ وقال

عدد الصفحات ٧٠٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 701 فوائد الحديث - الإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء، وهو الرباط الذي يربط به.1 - الإحصاء معرفة قدر الشيء وزنا أو عددا، وهو من باب المقابلة؛ وقيل2 المراد بالإحصاء عد الشيء لأن يدخر ولا ينفق منه، وأحصاه الله: قطع البركة عنه، أو حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة. - فيه أن معنى الحديث، النهي عن منع الصدقة خشية النفاذ، فإن ذلك أعظم 3 الأسباب لقطع مادة البركة، لأن الله يثيب على العطاء بغير حساب، ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء، ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب. - قال ابن رشيد: قد تخفى مناسبة حديث أسماء لهذه الترجمة، وليس 4 بخاف على الفطن ما فيه من معنى التحريض والشفاعة معا، فإنه يصلح أن يقال في كل منهما، وهذه هي النكتة في ختم الباب به. L باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ ]22[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ 1434 الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهَا عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَجَاءَتْ إِلَى النَّبِي مَا اسْتَطَعْتِ

عدد الصفحات ٧٠١

فوائد واستدلالات فتح الباري 702 فوائد الحديث - أورد فيه حديث أسماء المذكور من وجه آخر عنها من وجهين، وساقه هنا 1 على لفظ حجاج بن محمد لخلو طريق أبي عاصم من التقييد بالاستطاعة - قوله2 فالمعنى أنفقي بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة L باب مَنْ تَصَدَّقَ فِ الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ]24[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ 1436 قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ أسلمتَ على ما سَلفَ مِن خيرٍ « :فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فقال النبي فوائد الحديث: - قال المازري: ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب له، والتقدير: أسلمت 1 على قبول ما سلف لك من خير - قال الحربي: معناه ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك، كما تقول: 2 أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم، وأما من قال: إن الكافر يثاب فحمل معنى الحديث على وجوه أخرى، منها أن يكون المعنى أنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام، وتكون تلك العادة قد مهدت لك معونة على فعل الخير، أو أنك اكتسبت

عدد الصفحات ٧٠٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 703 بذلك ثناء جميلا، فهو باق لك في الإسلام، أو أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام، لأن المبادئ عنوان الغايات، أو أنك بتلك الأفعال رزقت الرزق الواسع؛ وقال ابن باز: هذه المحامل ضعيفة، والصواب ما قاله المازري والحربي في معنى الحديث، وهو دليل على أن ما فعله الكافر من الحسنات يقبل منه إذا مات على الإسلام، والله أعلم. ورى عن جوابه، فإنه سأل:  - قال ابن الجوزي: قيل: إن النبي3 هل لي فيها من أجر؟ فقال: أسلمت على ما سلف من خير. والعتق فعل خير، وكأنه أراد أنك فعلت الخير، والخير يمدح فاعله ويجازى عليه في إن الكافر يثاب في الدنيا «الدنيا، فقد روى مسلم من حديث أنس مرفوعا »بالرزق على ما يفعله من حسنة L باب أَجْرِ الَْادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيرَْ مُفْسِدٍ ]25[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ 1437 « قَالَتْ: قال رسول الله عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِك فوائد الحديث: - قال ابن العربي: اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها، 1 فمنهم من أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به

عدد الصفحات ٧٠٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 704 النقصان. ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاري، ولذلك قيد الترجمة بالأمر به. ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على العادة، وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه. ومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه، وليس ذلك بأن يفتئتوا على رب البيت بالإنفاق على الفقراء بغير إذن، ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال: المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق، بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الإذن فيه. وهو متعقب بأن المرأة إذا استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به، وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة كما كانت. والله أعلم. الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ 1438 قَالَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِي الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلً مُوَفَّرًا طَيِّبًا بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ فوائد الحديث: - قد قيد الخازن فيه بكونه مسلما فأخرج الكافر لأنه لا نية له، وبكونه أمينا 1 فأخرج الخائن لأنه مأزور. ورتب الأجر على إعطائه ما يؤمر به غير ناقص لكونه خائنا أيضا، وبكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها.

عدد الصفحات ٧٠٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 705 L باب أَجْرِ المَْرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيرَْ مُفْسِدَةٍ ]26[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ 1439 « :قَالَتْ: قال النبي مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ فوائد الحديث: - في الحديث فضل الأمانة.1 - فيه سخاوة النفس2 - فيه طيب النفس في فعل الخير3 - فيه الإعانة على فعل الخير4 L ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ﴿باب قَوْلِ اللهَِّ تَعَالىَ: ]27[ J ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ »اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا « ﴾ ﯛ ﯜ ﯝ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ 1442 أَنَّ النَّبِي أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

عدد الصفحات ٧٠٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 706 قَالَ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الآْخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا فوائد الحديث: - هذا الإسناد كله مدنيون.1 - قوله2 ليس بعطية - قال النووي: الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان 3 والتطوعات - قال القرطبي: وهو يعم الواجبات والمندوبات، لكن الممسك عن 4 المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه. L باب مَثَلِ المُْتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ ]28[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي 1443 « :قَالَ: قال النبي هُرَيْرَةَ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ وحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ يَقُولُأَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى

عدد الصفحات ٧٠٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 707 تَرَاقِيهِمَا فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَ يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلاَ تَتَّسِعُ الْجُبَّتَيْنِ. فوائد الحديث: - قوله1 قال عياض: وهو وهم، ويمكن أن يكون»الزناد حذف مقابله لدلالة السياق عليه. قلت قد رواه الحميدي وأحمد وابن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة فقالوا في روايتهم كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب، ووقع في »والبخيل مثل « رواية الحسن بن مسلم عن طاوس ضرب رسول ا البخيل والمتصدق - قوله2 موحدة، ومن رواه فيها بالنون فقد صحف - قوله 3 تجن في شرحه للبخاري كرواية الحميدي. - قوله 4 يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه - زعم ابن التين: أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم القيامة.5

عدد الصفحات ٧٠٧