المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٤٣ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 676 L باب إِنْفَاقِ المَْالِ فِ حَقِّهِ ]5[ J الحديث الأول  - حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدثني 1409 يقول قال: سمعت النبيقيس عن بن مسعود حسد لا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها فوائد الحديث: - هذا الحديث من أدل دليل على أن أحاديث الوعيد محمولة على من لا 1 يؤدي الزكاة - قال الزين بن المنير: في هذا الحديث حجة على جواز إنفاق جميع المال 2 وبذله في الصحة والخروج عنه بالكلية في وجوه البر، ما لم يؤد إلى حرمان الوارث ونحو ذلك مما منع منه الشرع. L ﮇ ﮈﮉ﴿باب الصَّدَقَةِ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لقوله ]8[ J ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ الحديث الأول:  - حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن هو 1410

عدد الصفحات ٦٧٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 677 قالابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا « :قال رسول الله يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل عن النبي ورقاء عن ابن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة . ورواه مسلم بن أبي مريم وزيد بن أسلم وسهيل عن أبي  . عن النبيصالح عن أبي هريرة فوائد الحديث: - قال القرطبي: أصل الطيب المستلذ بالطبع، ثم أطلق على المطلق بالشرع 1 بعد ﴾ﮇ ﮈ ﴿وهو الحلال، وأما قول المصنف لقوله تعالى: قوله أجر الصدقة ليس علة لكون الصدقة من كسب طيب، بل الأمر على عكس ذلك، فإن الصدقة من الكسب الطيب سبب لتكثير الأجر. - قال ابن التين: وكان الأبين أن يستدل بقوله تعالى: أنفقوا من طيبات ما 2 كسبتم - قال ابن بطال: لما كانت الآية مشتملة على أن الربا يمحقه الله لأنه حرام، 3 دل ذلك على أن الصدقة التي تتقبل لا تكون من جنس الممحوق - قال الكرماني: لفظ4 الطيب ومن غيره، لكنه مقيد بالصدقات التي من الكسب الطيب بقرينة السياق، نحو: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون.

عدد الصفحات ٦٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 678 أي بقيمتها، لأنه بالفتح المثل، وبالكسر الحمل بكسر» - قوله5 المهملة، هذا قول الجمهور، وقال الفراء: بالفتح المثل من غير جنسه، وبالكسر من جنسه، وقيل: بالفتح مثله في القيمة، وبالكسر في النظر؛ وأنكر البصريون هذه التفرقة، وقال الكسائي: هما بمعنى كما أن لفظ المثل لا يختلف؛ وضبط في هذه الرواية للأكثر بالفتح. - قال القرطبي: وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام لأنه غير مملوك للمتصدق، 6 وهو ممنوع من التصرف فيه، والمتصدق به متصرف فيه، فلو قبل منه لزم أن يكون الشيء مأمورا منهيا من وجه واحد، وهو محال. بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، وهو المهر لأنه يفلى » - قوله7 أي: يفطم، وقيل: هو كل فطيم من ذات حافر، والجمع أفلاء كعدو وأعداء؛ وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة، ولأن الصدقة نتاج العمل، وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما، فإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال، وكذلك عمل ابن آدم - لا سيما الصدقة - فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر الله إليها يكسبها نعت الكمال حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة إلى الجبل. - قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم 8 ليفهموا عنه فكنى عن قبول الصدقة باليمين، وعن تضعيف أجرها بالتربية - قال عياض: لما كان الشيء الذي يرتضى يتلقى باليمين، ويؤخذ بها 9 استعمل في مثل هذا، واستعير للقبول لقول القائل أي هو مؤهل للمجد والشرف، وليس المراد بها الجارحة، وقيل: عبر

عدد الصفحات ٦٧٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 679 باليمين عن جهة القبول، إذ الشمال بضده. وقيل: المراد يمين الذي تدفع إليه الصدقة، وأضافها إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة في يمين الآخذ لله تعالى. وقيل: المراد سرعة القبول، وقيل: حسنه. - قال ابن باز: هذه التأويلات ليس لها وجه، والصواب إجراء الحديث 10 على ظاهره، وليس في ذلك بحمد الله محذور عند أهل السنة والجماعة لأن عقيدتهم الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء الله سبحانه وصفاته، وإثبات ذلك لله على وجه الكمال مع تنزيهه تعالى عن مشابهة المخلوقات، وهذا هو الحق الذي لا يجوز العدول عنه. وفي هذا الحديث دلالة على إثبات اليمين لله سبحانه، وعلى أنه يقبل الصدقة عن الكسب الطيب ويضاعفها وانظر ما يأتي من كلام الإمام الترمذي يتضح لك ما ذكرته آنفا، والله الموفق. - قال الزين بن المنير: الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين لتثبيت 11 المعاني المعقولة من الأذهان وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات، أي لا يتشكك في القبول كما لا يتشكك من عاين التلقي للشيء بيمينه، لا أن التناول كالتناول المعهود، ولا أن المتناول به جارحة. - قال الترمذي في جامعه: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة نؤمن 12 بهذه الأحاديث، ولا نتوهم فيها تشبيها ولا نقول كيف، هكذا روي عن مالك، وابن عيينة، وابن المبارك وغيرهم، وأنكرت الجهمية هذه الروايات. انتهى.

عدد الصفحات ٦٧٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 680 L باب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّد ]9[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ 1413 بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ فَجَاءَهُ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ رَجُلَنِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ فَقال رسول الله « : الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لاَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلاَ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أُوتِكَ مَالاً فَلَيَقُولَنَّ بَلَى ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَلَيَقُولَنَّ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ فوائد الحديث: - قال ابن التين: إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى حين تخرج الأرض بركاتها 1 حتى تشبع الرمانة أهل البيت ولا يبقى في الأرض كافر

عدد الصفحات ٦٨٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 681 L باب اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَْرَةٍ وَالْقَلِيلِ مِنْ الصَّدَقَةِ ]10[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ هُوَ ابْنُ 1415 عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ  كَثِيرٍ فَقَالُوا مُرَائِي وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﴿صَاعِ هَذَا فَنَزَلَتْ الآْيَةَ ﴾ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ فوائد الحديث: - قوله1 - قوله2 حملت كسافرت. وقال الخطابي: يريد نتكلف الحمل بالأجرة لنكتسب ما نتصدق به، ويؤيده قوله في الرواية الثانية التي بعد هذه حيث قال: انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل« - قوله3 سيأتي في التفسير، والشيء المذكور كان ثمانية آلاف أو أربعة آلاف - قوله4 هناك إن شاء الله تعالى الاختلاف في اسمه واسم أبيه ومن وقع له ذلك أيضا من الصحابة كأبي خيثمة، وأن الصاع إنما حصل لأبي عقيل لكونه

عدد الصفحات ٦٨١

فوائد واستدلالات فتح الباري 682 أجر نفسه على النزح من البئر بالحبل معتب بن قشير » - قوله5 وعبد الرحمن بن نبتل بنون ومثناة مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة ثم لام الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ 1416 إِذَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ. فوائد الحديث: - قوله1 من قلة الشيء،وأشار بذلك إلى ما كانوا عليه في عهد النبي وإلى ما صاروا إليه بعده من التوسع لكثرة الفتوح، ومع ذلك فكانوا في العهد الأول يتصدقون بما يجدون ولو جهدوا، والذين أشار إليهم آخرا بخلاف ذلك. « - 2 وهو تصحيف الحديث الثالث  - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: 1417 قَالَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ

عدد الصفحات ٦٨٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 683 يَقُولُسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فوائد الحديث: - فيه الحث على الصدقة بما قل وما جل.1 - فيه أنه لا يحتقر ما يتصدق به2 - فيه أن اليسير من الصدقة يستر المتصدق من النار3 الحديث الرابع  - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ 1418 الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ  تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ فَدَخَلَ النَّبِي بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ فوائد الحديث: - سيأتي في الأدب من وجه آخر عن الزهري بسنده، وفيه التقييد بالإحسان 1 ولفظه لها حيث  - فيه شدة حرص عائشة على الصدقة امتثالا لوصيته2 لا يرجع من عندك سائل ولو بشق تمرة«قال هريرة.

عدد الصفحات ٦٨٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 684 L باب فَضْلِ صَدَقَةِ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ ]11[ J الية﴾ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴿لِقَوْلِه ﴾ﮌ‏‏ﮍ‏‏ﮎ‏‏ﮏ‏‏‏‏‏ﮐ‏‏ﮑ‏‏ﮒ‏‏ﮓ‏‏ﮔ‏‏ﮕ‏‏ﮖ‏‏‏ﮗ‏‏ﮘ‏‏‏ﮙ‏﴿وقوله الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ 1419 قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْقَعْقَاعِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا /أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ النَّبِي تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلاَ تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَنٍ كَذَا وَلِفُلَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَنٍ فوائد الحديث: - قال الزين بن المنير ما ملخصه: مناسبة الآية للترجمة أن معنى الآية التحذير 1 من التسويف بالإنفاق استبعادا لحلول الأجل واشتغالا بطول الأمل، والترغيب في المبادرة بالصدقة قبل هجوم المنية وفوات الأمنية. والمراد بالصحة في الحديث من لم يدخل في مرض مخوف فيتصدق عند انقطاع أمله من الحياة كما أشار إليه في آخره بقوله ولما كانت مجاهدة النفس على إخراج المال مع قيام مانع الشح دالا على صحة القصد وقوة الرغبة في القربة كان ذلك أفضل من غيره، وليس المراد أن نفس الشح هو السبب في هذه الأفضلية. والله أعلم. - قوله2

عدد الصفحات ٦٨٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 685 مسند أحمد عنه أنه سأل أي الصدقة أفضل، لكن في الجواب مقل أوسِرُّ إلى فقير سأل فأجيب. - قوله3 صاحب المنتهى: الشح بخل مع حرص - قال الخطابي: فيه أن المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه، وأن 4 سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سيمة البخل، فلذلك شرط صحة البدن في الشح بالمال لأنه في الحالتين يجد للمال وقعا في قلبه لما يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر، وأحد الأمرين للموصي والثالث للوارث لأنه إذا شاء أبطله. - قال الكرماني: ويحتمل أن يكون الثالث للموصي أيضا لخروجه عن 5 الاستقلال بالتصرف فيما يشاء فلذلك نقص ثوابه عن حال الصحة - قال ابن بطال وغيره: لما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة 6 أصدق في النية وأعظم للأجر، بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره. L باب J الحديث الأول  حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ – 1420 قُلْنَأَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِي عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ

عدد الصفحات ٦٨٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 686 : أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَالَ لِلنَّبِي قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. فوائد الحديث: - قوله1 اليد الجارحة - قوله2 - قال ابن بطال: هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على3 ، يعني أن الصوابأن زينب أول من مات من أزواج النبي وكانت زينب أسرعنا إلخ، ولكن يعكر على هذا التأويل تلك الروايات المتقدمة المصرح فيها بأن الضمير لسودة. وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي: ظاهر هذا اللفظ أن سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول من مات من الأزواج، ثم نقله عن مالك من روايته عن الواقدي، قال: ويقويه رواية عائشة بنت طلحة. - قال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري 4 كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب، فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة بلفظ وتتصدق

عدد الصفحات ٦٨٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 687 - قد جمع بعضهم بين الروايتين فقال الطيبي: يمكن أن يقال فيما رواه 5 البخاري المراد الحاضرات من أزواجه دون زينب، وكانت سودة أولهن موتا. قلت: وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي، لكن يعكر على هذا أن في اجتمعن رواية يحيى بن حماد عند ابن حبان أن نساء النبي عنده لم تغادر منهن واحدة، ثم هو مع ذلك إنما يتأتى على أحد القولين في وفاة سودة، فقد روى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح إلى سعيد بن هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر، وجزم الذهبي الكبير وهذا يخالف ما أطلقه الشيخ محيي الدين حيث قال: أجمع أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواجه. وسبقه إلى نقل الاتفاق ابن بطال كما تقدم. ويمكن الجواب بأن النقل مقيد بأهل السير، فلا يرد نقل قول من خالفهم من أهل النقل ممن لا يدخل في زمرة أهل السير. وأما على قول الواقدي الذي تقدم فلا يصح. وقد تقدم عن ابن بطال أن الضمير في قوله بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر، فلما لم يطلع على قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها لسودة، وهذا عندي من أبي عوانة، فقد خالفه في ذلك ابن عيينة عن فراس كما قرأت بخط ابن رشيد أنه قرأه بخط أبي القاسم بن الورد، ولم أقف إلى الآن على رواية ابن عيينة هذه. - قال ابن رشيد: والدليل على أن عائشة لا تعني سودة قولها6 إذ قد أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي ولم تذكر سبب الرجوع عن

عدد الصفحات ٦٨٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 688 الحقيقة إلى المجاز إلا الموت، فإذا طلب السامع سبب العدول لم يجد إلا الإضمار مع أنه يصلح أن يكون المعنى فعلمنا بعد أن المخبر عنها إنما هي الموصوفة بالصدقة لموتها قبل الباقيات، فينظر السامع ويبحث فلا يجد إلا زينب، فيتعين الحمل عليه، وهو من باب إضمار ما لا يصلح .﴾ﮕ ﮖ ﮗﮘ﴿غيره كقوله تعالى: - قال الزين بن المنير: وجه الجمع أن قولها7 أنهن حملن طول اليد على ظاهره، ثم علمن بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة الصدقة، والذي علمنه آخرا خلاف ما اعتقدنه أولا، وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها أولهن موتا فتعين أن تكون هي المرادة. وكذلك بقية الضمائر بعد قوله بذلك انتهى. - قال الكرماني: يحتمل أن يقال إن في الحديث اختصارا أو اكتفاء بشهرة 8 القصة لزينب، ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول أنها أول من يلحق به، وكانت كثيرة الصدقة. قلت: ا الأول هو المعتمد، وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه، وأنه لما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضا عن عبد الرحمن بن أبزي قال صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت لحوقا به؛ وقد تقدم الكلام جحش، وكانت أول نساء النبي على تاريخ وفاتها في كتاب الجنائز، وأنه سنة عشرين. - في الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر.9

عدد الصفحات ٦٨٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 689 - فيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة وهو10 لفظ - قال الزين بن المنير: لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي 11 أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخر، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية. - فيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد 12 حملن طول اليد على المتكلم مجازه، لأن نسوة النبي الحقيقة فلم ينكر عليهن. وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد قال لهن: ليس ذلك أعني بن الأصم عن ميمونة أن النبي إنما أعني أصنعكن يدا، فهو ضعيف جدا، ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد إلى ذرع أيديهن كما تقدم في رواية عمرة عن عائشة.النبي - قال المهلب: في الحديث دلالة على أن الحكم للمعاني لا للألفاظ لأن 13 النسوة فهمن من طول اليد الجارحة، وإنما المراد بالطول كثرة الصدقة، وما قاله لا يمكن إطراده في جميع الأحوال. L باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنٍِّ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ ]14[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ 1421 قَالَ رَجُلٌ لاَتَصَدَّقَن « قالأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ

عدد الصفحات ٦٨٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 690 عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لاَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لاَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ فوائد الحديث: - قوله1 لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل - قوله2 قال: والله لأتصدقن - قوله3 يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، فإن إرادة ا كلها جميلة. قال الطيبي: لما عزم على أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد زانية حمد الله على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ حالا منها، أو أجرى الحمد مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما لله، فلما تعجبوا من فعله تعجب هو أيضا فقال: اللهم لك الحمد، على زانية، أي التي تصدقت عليها فهو متعلق بمحذوف انتهى. ولا يخفى بعد هذا الوجه، وأما الذي قبله فأبعد منه. والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال، لأنه المحمود على

عدد الصفحات ٦٩٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 691 جميع الحال، لا يحمد على المكروه سواه، وقد ثبت أن النبي كان إذا رأى ما لا يعجبه قال اللهم لك الحمد على كل حال. - قوله 4 بن عبد الوهاب عن أبي اليمان بهذا الإسناد وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عنه، وكذا الإسماعيلي من طريق علي بن عياش عن شعيب وفيه تعيين أحد الاحتمالات التي ذكرها ابن التين وغيره. - قال الكرماني: قوله5 أو أخبره نبي أو أفتاه عالم. وقال غيره: أو أتاه ملك فكلمه، فقد كانت الملائكة تكلم بعضهم في بعض الأمور. وقد ظهر بالنقل الصحيح أنها كلها لم تقع إلا النقل الأول. - في الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من 6 أهل الخير، ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة - فيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع. 7 واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض، ولا دلالة الحديث على الإجزاء ولا على المنع. - فيه فضل صدقة السر.8 - فيه فضل الإخلاص9 - فيه استحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع10 - فيه أن الحكم للظاهر حتى يتبين سواه11

عدد الصفحات ٦٩١