فوائد واستدلالات فتح الباري 628 الروايات في ذلك. ويحتمل حصول القيراط بكل من ذلك، لكن يتفاوت القيراط كما تقدم. - في حديث واثلة عند ابن عدي5 يوم القيامة أثقل من جبل أحد بجبل أحد وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل. - فيه الترغيب في شهود الميت، والقيام بأمره، والحض على الاجتماع له.6 - فيه التنبيه على عظيم فضل الله وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن 7 يتولى أمره بعد موته - فيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريبا للأفهام وإما على حقيقته.8 L باب الصَّلاَةِ عَلَى الَْنَائِزِ بِالمُْصَلَّى وَالمَْسْجِدِ ]60[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ 1329 : أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِي عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ فوائد الحديث: - فيه دليل على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها.1 - يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر2
عدد الصفحات ٦٢٨فوائد واستدلالات فتح الباري 629 عارض أو لبيان الجواز - استدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد، ويقويه حديث 3 على سهيل بن بيضاء إ عائشة المسجد وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت، وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث، وحملوا الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا، وفيه نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي عليه، واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على عائشة كانوا من الصحابة، ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل على أنها حفظت ما نسوه، وقد روى ابن أبي شيبة وغيره على عمر في المسجد المن L باب مَا يُكْرَهُ مِنْ اتَِّاذِ المَْسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ ]61[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلَلٍ هُوَ الْوَزَّانُ عَنْ 1330 قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي عَنْ النَّبِي عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَاتَ فِيهِ وَلَوْلاَ ذَلِكَ لاَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
عدد الصفحات ٦٢٩فوائد واستدلالات فتح الباري 630 فوائد الحديث - قال الكرماني: مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدا، ومدلول الترجمة 1 اتخاذ المسجد على القبر، ومفهومهما متغاير، ويجاب بأنهما متلازمان وإن تغاير المفهوم. L باب أَيْنَ يَقُومُ مِنْ المَْرْأَةِ وَالرَّجُلِ ]63[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ 1332 قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِي عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. فوائد الحديث - فيه مشروعية الصلاة على المرأة، فإن كونها نفساء وصف غير معتبر، وأما 1 كونها امرأة فيحتمل أن يكون معتبرا فإن القيام عليها عند وسطها لسترها، وذلك مطلوب في حقها؛ بخلاف الرجل. - أورد المصنف الترجمة مورد السؤال، وأراد عدم التفرقة بين الرجل 2 والمرأة، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام عند رأسه، وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله يفعل؟ قال: نعم. قال ابن باز: وأخرجه أحمد وابن ماجه ولفظهما ولفظ الترمذي
عدد الصفحات ٦٣٠فوائد واستدلالات فتح الباري 631 وهو حجة قائمة على التفرقة بين الرجل والمرأة في الموقف، ودليل على أن السنة الوقوف عند رأس الرجل ووسط المرأة. والله أعلم. - حكى ابن رشيد عن ابن المرابط أنه أبدى لكونها نفساء علة مناسبة وهي 3 استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء، وتعقب بأن الجنين كعضو منها، ثم هو لا يصلى عليه إذا انفرد وكان سقطا فأحرى إذا كان باقيا في بطنها أن لا يقصد. قال ابن باز: القول بعد الصلاة على السقط ضعيف، والصواب شرعية الصلاة عليه إذا سقط بعد نفخ الروح فيه وكان محكوما باسلامه. L باب الصَّلاَةِ عَلَى الْقَبِْ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ ]66[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ 1336 الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِي عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: .ابْنُ عَبَّاسٍ فوائد الحديث: - قوله 1 المختلف فيها، قال ابن المنذر: قال بمشروعيته الجمهور ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة، وعنهم إن دفن قبل أن يصلي عليه شرع وإلا فلا. - روى الدارقطني من طريق هريم بن سفيان عن الشيباني فقال2 ومن طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن »بثلاث
عدد الصفحات ٦٣١فوائد واستدلالات فتح الباري 632 الشيباني فقال يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ 1337 : أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلً أَوْ امْرَأَةً كَانَ يَكُونُ فِي أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَوْتِهِ فَذَكَرَهُ الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِي مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ «ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ آذَنْتُمُونِي؟ « فوائد الحديث على من صلى معه على القبر - قال ابن حبان: في ترك إنكاره1 بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه. وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة. - استدل بخبر الباب على رد التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلى عليه بأن 2 القصة وردت فيمن صلى عليه، وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك - اختلف من قال بشرع الصلاة لمن لم يصل فقيل: يؤخر دفنه ليصلي عليها 3 من كان لم يصل، وقيل: يبادر بدفنها ويصلي الذي فاتته على القبر، وكذا اختلف في أمد ذلك: فعند بعضهم إلى شهر، وقيل ما لم يبل الجسد، وقيل: يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الراجح عند الشافعية، وقيل: يجوز أبدا.
عدد الصفحات ٦٣٢فوائد واستدلالات فتح الباري 633 L باب المَْيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ ]67[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ 1338 عَنْ النَّبِي حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولاَنِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ انْظُرْ الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ : إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ « النَّاسُ فَيُقَالُ لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ فوائد الحديث: - استدل به على جواز المشي بين القبور بالنعال، ولا دلالة فيه.1 - قال ابن الجوزي: ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر،2 وذلك لا يقتضي إباحة ولا تحريما قاله - استدل به من استدل على الإباحة أخذا من كونه 3 وأقره فلو كان مكروها لبينه، لكن يعكر عليه احتمال أن يكون المراد سماعه إياها بعد أن يجاوز المقبرة، ويدل على الكراهة حديث بشير بن رأى رجلا يمشي بين القبور وعليه الخصاصية
عدد الصفحات ٦٣٣فوائد واستدلالات فتح الباري 634 نعلان سبتيتان فقال: يا صاحب السبتيتين ألق نعليك والنسائي وصححه الحاكم. وأغرب ابن حزم فقال: يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها، وهو جمود شديد. - قال الطحاوي: يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قذر، فقد 4 يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذىكان النبي L باب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِ الأَرْضِ المُْقَدَّسَةِ أَوْ نَْوِهَا ]68[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ 1339 قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِمَا السَّلَم فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ قَالَ: فَالآنَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ قال « :رسول الله عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ فوائد الحديث: - قال المهلب: إنما طلب ذلك ليقرب عليه المشي إلى المحشر وتسقط 1 عنه المشقة الحاصلة لمن بعد عنه - حكى ابن بطال عن غيره: أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمى 2
عدد الصفحات ٦٣٤فوائد واستدلالات فتح الباري 635 موضع قبره لئلا تعبده الجهال من ملته - قيل إنما طلب موسى الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل، وفيه 3 نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام معه لما خرج من مصر - اختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، فقيل: يكره لما فيه من 4 تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته، وقيل يستحب، والأولى تنزيل ذلك على حالتين: فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة، وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم، والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها. L باب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ ]69[ J الحديث الأول - حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الشيباني عن الشعبي 1340 على رجل بعد ماقال: صلى النبيعن بن عباس دفن بليلة قام هو وأصحابه وكان سأل عنه فقال دفن البارحة فصلوا عليه. فوائد الحديث: - استدل المصنف للجواز بما ذكره من حديث ابن عباس1 دفنهم إياه بالليل، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره
عدد الصفحات ٦٣٥فوائد واستدلالات فتح الباري 636 L باب الصَّلاَةِ عَلَى الشَّهِيدِ ]72[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ 1343 قَالَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَانَ النَّبِي فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي »أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ «ثُمَّ يَقُولُ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ »أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «اللَّحْدِ وَقَالَ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. فوائد الحديث: - قال الزين بن المنير: ويحتمل أن يكون المراد باب مشروعية الصلاة على 1 الشهيد في قبره لا قبل دفنه عملا بظاهر الحديثين، - قال الزين بن المنير: والمراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار.2 - قال الترمذي: قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق3 وقال بعضهم لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد - قال الشافعي4 لم يصل على قتلى أحد، وما روي أنه صلى عليهم النبي وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح؛ وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه. قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين،
عدد الصفحات ٦٣٦فوائد واستدلالات فتح الباري 637 يعني والمخالف يقول دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت - قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وأن لم يصلوا عليه أجزأ.5 - فيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل الضرورة إما بجمعهما فيه6 وإما بقطعه بينهما - فيه جواز دفن اثنين في لحد.7 - فيه استحباب تقديم أفضلهما لداخل اللحد8 - فيه أن شهيد المعركة لا يغسل9 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ 1344 خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِي إِنِّي فَرَطٌ «عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا فوائد الحديث: - قوله1 أصح الأسانيد
عدد الصفحات ٦٣٧فوائد واستدلالات فتح الباري 638 - استدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء وقد تقدم جواب الشافعي2 عنه بما لا مزيد عليه عليهم لا يخلو من ثلاثة - قال الطحاوي: معنى صلاته 3 معان: إما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة المذكورة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة. وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء. ثم كأن الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى. وغالب ما ذكره بصدد المنع -لا سيما في دعوى الحصر- فإن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر: منها أن تكون من خصائصه، ومنها أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم. ثم هي واقعة عين لا عموم فيها، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر؟ ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره والله أعلم. - قال النووي: المراد بالصلاة هنا الدعاء، وأما كونه مثل الذي على الميت 4 فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى - قوله5 - قوله6 الحالة . - فيه معجزات للنبي7
عدد الصفحات ٦٣٨فوائد واستدلالات فتح الباري 639 L باب دَفْنِ الرَّجُلَينِْ وَالثَّلاَثَةِ فِ قَبٍْ وَاحِدٍ ]73[ J الحديث الأول - حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا الليث حدثنا بن شهاب عن عبدالرحمن 1345 كان يجمع أخبره أن النبيبن كعب أن جابر بن عبد الله بين الرجلين من قتلى أحد. فوائد الحديث: - قال ابن رشيد: جرى المصنف على عادته إما بالإشارة إلى ما ليس على 1 شرطه، وإما بالاكتفاء بالقياس. وقد وقع في رواية عبد الرزاق يعني المشار إليها قبل بلفظ وورد ذكر الثلاثة في هذه القصة عن أنس أيضا عند الترمذي وغيره، وروى أصحاب السنن عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد، قال: احفروا رسول ا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر صححه الترمذي، والظاهر أن المصنف أشار إلى هذا الحديث؛ وأما القياس ففيه نظر، لأنه لو أراده لم يقتصر عل الثلاثة بل كان يقول: مثلا دفن الرجلين فأكثر. - يؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر، وأما دفن الرجل مع المرأة 2 فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع والمرأة في القبر الواحد فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه يجعل بينهما حائلا من تراب ولا سيما إن كانا أجنبيين.
عدد الصفحات ٦٣٩فوائد واستدلالات فتح الباري 640 L باب مَنْ لَْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ ]74[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 1346 « :بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرٍ قال: قال النبي دِمَائِهِمْ فوائد الحديث: - استدل بعمومه على أن الشهيد لا يغسل حتى ولا الجنب والحائض، وهو 1 الأصح عند الشافعية، وقيل يغسل للجنابة لا بنية غسل الميت، لما روي في قصة حنظلة بن الراهب أن الملائكة غسلته يوم أحد لما استشهد وهو جنب، وقصته مشهورة رواها ابن إسحق وغيره. L باب مَنْ يُقَدَّمُ فِ اللَّحْدِ ]75[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ 1347 حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهِ أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.
عدد الصفحات ٦٤٠فوائد واستدلالات فتح الباري 641 فوائد الحديث - دل حديث الباب على تقديم من كان أكثر قرآنا من صاحبه، وهذا نظير 1 تقديمه في الإمامة - فيه فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن، ويلحق به أهل الفقه والزهد وسائر وجوه 2 الفضل L باب هَلْ يُْرَجُ المَْيِّتُ مِنْ الْقَبِْ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ ]77[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ 1351 قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَإِنِّي لاَ أُرَانِي إِلاَّ مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ فَاقْضِ وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ. فوائد الحديث: - قوله1 عن الواقدي أن سبب ظنه ذلك منام رآه أنه رأى مبشر بن عبد المنذر -وكان ممن استشهد ببدر - يقول له: أنت قادم علينا في هذه الأيام، فقال: هذه الشهادة.فقصها على النبي
عدد الصفحات ٦٤١فوائد واستدلالات فتح الباري 642 فيه إشارة إلى ما» - قوله2 أن بعض أصحابه سيقتلأخبر به النبي - فيه الإرشاد إلى بر الأولاد بالآباء خصوصا بعد الوفاة، والاستعانة على 3 ذلك بإخبارهم بمكانتهم من القلب ممن جعل - فيه قوة إيمان عبد الله المذكور لاستثنائه النبي4 ولده أعز عليه منهم - فيه كرامته بوقوع الأمر على ما ظن، وكرامته بكون الأرض لم تبل جسده 5 مع لبثه فيها، والظاهر أن ذلك لمكان الشهادة - فيه فضيلة لجابر لعمله بوصية أبيه بعد موته في قضاء دينه.6 L باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبُِّ فَمَاتَ ]79[ J هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِِّ الإِسْلاَمُ؟ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ 1356 فَمَرِضَ قَالَ: كَانَ غُلَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِي أَنَسٍ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِي فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ « وَهُوَ يَقُولُ
عدد الصفحات ٦٤٢فوائد واستدلالات فتح الباري 643 فوائد الحديث - فيه جواز استخدام المشرك.1 - فيه عيادة المشرك إذا مرض2 - فيه حسن العهد3 - فيه استخدام الصغير4 - فيه عرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه عليه5 - في قوله6 - فيه دلالة على أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب؛ وقال ابن7 باز: في هذه الفائدة نظر لأنه ليس في الحديث المذكور دلالة صريحة على أنه قالأن الغلام المذكور لم يبلغ، وقد صح عن النبي القلم عن ثلاثة الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ 1358 مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَمِ يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلَمَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلَمِ إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ وَلاَ يُصَلَّى عَلَى مَنْ لاَ يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ « :كَانَ يُحَدِّثُ قال النبي الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ﯙ ﯚ ﴿ ثُمَّ يَقُولُ: أَبُو هُرَيْرَةَ »هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ الآْيَةَ. ﴾ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ
عدد الصفحات ٦٤٣