فوائد واستدلالات فتح الباري 612 - فيه استحباب عيادة المريض3 - فيه عيادة الفاضل للمفضول4 - فيه عيادة الإمام أتباعه مع أصحابه5 - فيه النهي عن المنكر وبيان الوعيد عليه6 L باب مَا يُنْهَى مِنْ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ ]45[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ 1305 عِنْدَقَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْبَيْعَةِ أَنْ لاَ نَنُوحَ فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلَءِ وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى. فوائد الحديث: - قال الزين بن المنير: عطف الزجر على النهي للإشارة إلى المؤاخذة 1 .«الواقعة في الحديث بقوله - قوله2 ومحمد هو ابن سيرين، والإسناد كله بصريون بأنهن ناقصات عقل ودين. - فيه مصداق ما وصفه النبي3 - فيه فضيلة ظاهرة للنسوة المذكورات4
عدد الصفحات ٦١٢فوائد واستدلالات فتح الباري 613 مع أم - قال عياض: معنى الحديث لم يف ممن بايع النبي5 عطية في الوقت الذي بايعت فيه النسوة إلا المذكورات، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمسة. L باب مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلاَ يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ ]48[ J فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ- حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ 1310 قَالَعَنْ النَّبِي أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي « فوائد الحديث - قوله 1 بالقعود، لأن المراد به تعظيم أمر الموت، وهو لا يفوت بذلك. وأما قول المهلب: قعود أبي هريرة ومروان يدل على أن القيام ليس بواجب وأنه ليس عليه العمل، فإن أراد أنه ليس بواجب عندهما فظاهر، وإن أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك. - قد اختلف الفقهاء في ذلك فقال 2 كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن، وروى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل، يعني في الأجر. وقال الشعبي
عدد الصفحات ٦١٣فوائد واستدلالات فتح الباري 614 والنخعي: يكره القعود قبل أن توضع. وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتج له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد قا شهد جنازة قط فجلس حتى توضع L باب مَنْ قَامَ لَِنَازَةِ يَهُودِي ]49[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ 1312 الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ-أَيْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ- فَقَالاَ: إِنَّ النَّبِي أَلَيْسَتْ نَفْسًا «إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ فوائد الحديث: - قد اختلف أهل العلم في أصل المسألة فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب 1 فقال: هذا إما أن يكون منسوخا أو يكون قام لعلة، وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره، والقعود أحب إلي انتهى. » قام للجنازة ثم قعد وأشار بالترك إلى حديث علي أخرجه مسلم. - قال البيضاوي: يحتمل قول علي2 عنه، ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب، ويحتمل
عدد الصفحات ٦١٤فوائد واستدلالات فتح الباري 615 أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح لأن احتمال المجاز -يعني في الأمر- أولى من دعوى النسخ. - قال عياض: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث 3 علي، وتعقبه النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال: والمختار أنه مستحب، وبه قال المتولي. - قال صاحب المهذب: هو على التخيير؛ كأنه مأخوذ من قول الشافعي 4 المتقدم لما تقضيه صيغة أفعل من الاشتراك، ولكن القعود عنده أولى - قالا ابن حبيب وابن الماجشون من المالكية: كان قعوده5 لبيان الجواز، فمن جلس فهو في سعة، ومن قام فله أجر - استدل به على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارا غير متميزة عن جنائز 6 المسلمين - قال الزين بن المنير: وإلزامهم بمخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادا من 7 الأئمة. ويمكن أن يقال إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه، فيحمل على أن ذلك كان عند مشروعية القيام، فلما ترك القيام منع من الإظهار. L باب حَْلِ الرِّجَالِ الِْنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ ]50[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ 1314 قالأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً «
عدد الصفحات ٦١٥فوائد واستدلالات فتح الباري 616 قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ فوائد الحديث: - نقل النووي1 والسبب فيه ما تقدم، ولأن الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة. ﮠ ﮡ ﴿ - قال ابن بطال: قد عذر الله النساء لضعفهن حيث قال: 2 الآية، وتعقبه الزين بن المنير بأن الآية لا تدل على﴾ ﮢ ﮣ ﮤ اختصاصهن بالضعف بل على المساواة انتهى. والأولى أن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال من الأمور المحسوسة التي لا تحتاج إلى دليل خاص. - قوله3 الميت على السرير اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه أيضا. L باب السُّرْعَةِ بِالِْنَازَةِ ]51[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ 1315 قَالَعَنْ النَّبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ « تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ
عدد الصفحات ٦١٦فوائد واستدلالات فتح الباري 617 فوائد الحديث - دل إيراد البخاري لأثر أنس1 يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا مِنْهَا التخيير في المشي مع الجنازة، وهو قول الثوري وبه قال ابن حزم لكن قيده بالماشي اتباعا لما أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا حيث شاء منها وإلا فخلفها، وفي المسألة مذهبان آخران مشهوران: فالجمهور على أن المشي أمامها أفضل، وفيه حديث لابن عمر أخرجه أصحاب السنن ورجاله رجال الصحيح إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، ويعارضه ما رواه سعيد بن منصور وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن علي قال المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة « الفذ أحمد أنه تكلم في إسناده، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومن تبعهما. - قوله2 العلماء، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه، والمراد بالإسراع شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية. - فيه استحباب الإسراع لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث 3 مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم. - قال القرطبي: مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن، ولأن 4
عدد الصفحات ٦١٧فوائد واستدلالات فتح الباري 618 التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال - قوله5 مالك: روي الحسنى. - قوله 6 بالرجال للإتيان فيه بضمير المذكر ولا يخفى ما فيه - فيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت، لكن بعد أن يتحقق أنه مات.7 - يؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين8 L باب قَوْلِ المَْيِّتِ وَهُوَ عَلَى الِْنَازَةِ: قَدِّمُونِي ]52[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ 1316 يَقُولُقَالَ: كَانَ النَّبِي سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَِهْلِهَا يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ فوائد الحديث: - قال ابن بطال: إنما يقول: ذلك الروح، ورده ابن المنير بأنه لا مانع أن يرد 1 الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن
عدد الصفحات ٦١٨فوائد واستدلالات فتح الباري 619 وبؤس الكافر، وكذا قال غيره وزاد: ويكون ذلك مجازا باعتبار ما يؤول إليه الحال بعد إدخال القبر وسؤال الملكين. قلت: وهو بعيد ولا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن لأنه يحتاج إلى دليل، فمن الجائز أن يحدث الله النطق في الميت إذا شاء. وكلام ابن بطال فيما يظهر لي أصوب. - قال ابن بزيزة في قوله2 القال لا بلسان الحال - قال ابن بزيزة: هو مختص بالميت الذي هو غير صالح، وأما الصالح فمن 3 شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه - استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القبر فيضربه ضربة فيصعق 4 صعقة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، والجامع بينهما الميت والصعق، والأول استثني فيه الإنس فقط، والثاني استثني فيه الجن والإنس. والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق - وهو الفزع - إلا من الآدمي لكونه لم يألف سماع كلام الميت، بخلاف الجن في ذلك. وأما الصيحة التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفة للإنس والجن جميعا، لكون سببها عذاب الله ولا شيء أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن والإنس والله أعلم. - استدل به على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان ناطق وغير ناطق.5 - قال ابن بطال: هو عام أريد به الخصوص، وإن المعنى يسمعه من له عقل6 كالملائكة والجن والإنس، لأن المتكلم روح وإنما يسمع الروح من هو
عدد الصفحات ٦١٩فوائد واستدلالات فتح الباري 620 روح مثله. وتعقب بمنع الملازمة إذ لا ضرورة إلى التخصيص، بل يستثنى إلا الإنسان كما هو ظاهر الخبر، وإنما اختص الإنسان بذلك إبقاءً عليه. L باب الصُّفُوفِ عَلَى الِْنَازَةِ ]54[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ 1320 يَقُولُ: قال أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ « :النبي عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَعَهُ صُفُوفٌ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ فوائد الحديث: - فيه دلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيرا ولو كان الجمع كثيرا.1 - في قصة النجاشي علم من أعلام النبوة2 - استدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد وهو قول الحنفية 3 والمالكية، لكن قال أبو يوسف: إن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس. قال النووي: ولا حجة فيه، لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه، حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله. - قال ابن بزيزة وغيره: استدل به بعض المالكية، وهو باطل لأنه ليس فيه 4
عدد الصفحات ٦٢٠فوائد واستدلالات فتح الباري 621 صيغة نهي، ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى صلى على سهيل بن بيضاء في المذكور، وقد ثبت أنه المسجد. - استدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك 5 قال الشافعي، وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: لم يأت عن أحد من الصحابة منعه. - قال الشافعي: الصلاة على الميت دعاء له، وهو إذا كان ملففا يصلى عليه، 6 فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف؟ عن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك، وعن بعض أهل العلم إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة حكاه ابن عبد البر . - قال ابن حبان :إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة، فلو كان بلد الميت 7 مستدبر القبلة مثلا لم يجز، قال المحب الطبري: لم أر ذلك لغيره، وحجته حجة الذي قبله: الجمود على قصة النجاشي. L باب سُنَّةِ الصَّلاَةِ عَلَى الَْنَازَةِ ]56[ J الحديث الأول - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الشيباني عن الشعبي 1322 على قبر منبوذ فأمنا فصففناقال: أخبرني من مر مع نبيكم .خلفه فقلنا: يا أبا عمرو من حدثك؟ قال ابن عباس
عدد الصفحات ٦٢١فوائد واستدلالات فتح الباري 622 فوائد الحديث - قال ابن رشيد نقلا عن ابن المرابط وغيره ما محصله: مراد هذا الباب الرد 1 على من يقول: إن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء لها واستغفار، فتجوز على غير طهارة، فأول المصنف الرد عليه من جهة التسمية التي سماها صلاة، ولو كان الغرض الدعاء وحده لما أخرجهم رسول ا إلى البقيع، ولدعا في المسجد، وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه، ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونة، وكذا وقوفه في الصلاة وتكبيره في افتتاحها وتسليمه في التحلل منها كل ذلك دال على أنها على الأبدان، لا على اللسان وحده، وكذا امتناع الكلام فيها، وإنما لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك - نقل ابن عبد البر الاتفاق على اشتراط الطهارة لها إلا عن الشعبي، قال 2 ووافقه إبراهيم بن علية وهو ممن يرغب عن كثير من قوله، ونقل غيره أن ابن جرير الطبري وافقهما على ذلك وهو مذهب شاذ. - قال ابن رشيد: وفي استدلال البخاري - بالأحاديث التي صدر بها الباب من 3 تسميتها صلاة - لمطلوبه من إثبات شرط الطهارة إشكال، لأنه إن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود، وإن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته الشرائط المذكورة، ولم يستو التبادر في الإطلاق، فيدعي الاشتراك لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ذات الركوع والسجود، فتعين الحمل على المجاز. - قال الكرماني: غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة 4 الجنازة وكونها مشروعة، وإن لم يكن فيها ركوع وسجود
عدد الصفحات ٦٢٢فوائد واستدلالات فتح الباري 623 L باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الَْنَائِزِ ]57[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: 1323 يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَقَالَ حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا. فوائد الحديث: - خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين، بخلاف باقي 1 أحوال الميت فإنها وسائل، ولكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب الإيمان فإن فيه عليها ويفرغ من دفنها قيراطين المذكورين لمن شهد، والذي ذكره ابن عقيل لمن باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا. - قد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث: فمنها ما يحمل على القيراط 2 المتعارف ومنها ما يحمل على الجزء في الجملة وإن لم تعرف النسبة فمن الأول حديث كعب بن مالك مرفوعا فيها القيراط بالقراريط غيره: قراريط جبل بمكة. ومن المحتمل حديث ابن عمر في الذين أوتوا التوراة
عدد الصفحات ٦٢٣فوائد واستدلالات فتح الباري 624 اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط حديث الباب بأنه مثل أحد. - قال النووي وغيره: لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما لأن 3 عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها والله أعلم - قال ابن العربي القاضي: الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من حبة 4 والحبة ثلث القيراط، فإذا كانت الذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط؟ قال وهذا قدر قيراط الحسنات، فأما قيراط السيئات فلا. وقال غيره: القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك اليوم، وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند للفهم بتمثيله القيراط بأحد.الله؛ وقد قربها النبي - قال الطيبي: قوله 5 القيراط، والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر، وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين، فبين الموزون بقوله المراد منه بقوله - قال الزين بن المنير: أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقا 6 وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حبا، لأنه الذي قال في حقه ونحبه - استدل بقوله7 أمامها، لأن ذلك هو حقيقة الاتباع حسا - قال ابن دقيق العيد: الذين رجحوا المشي أمامها حملوا الاتباع هنا على 8
عدد الصفحات ٦٢٤فوائد واستدلالات فتح الباري 625 الاتباع المعنوي أي المصاحبة، وهو أعم من أن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك، وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحا. - قوله9 عليه السهو، أو قال ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي هريرة أنه رفعه، فظن أنه قال برأيه فاستنكره. - قال الكرماني: قوله10 كأنه خشي لكثرة رواياته أن يشتبه عليه بعض الأمر الحديث الثاني: - فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ 1324 : لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ يَقُولُهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فوائد الحديث: - فيه دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ.1 - فيه أن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم2 - فيه استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه وعدم مبالاة الحافظ بإنكار من3 لم يحفظ - فيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في الحديث النبوي والتحرز فيه 4 والتنقيب عليه
عدد الصفحات ٦٢٥فوائد واستدلالات فتح الباري 626 - فيه دلالة على فضيلة ابن عمر من حرصه على العلم وتأسفه على ما فاته5 من العمل الصالح L باب مَنْ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ ]58[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ 1325 فَقَالَسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ .سَمِعْتُ النَّبِي وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ قال قال رسول شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ « :الله تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ فوائد الحديث: - قال ابن حجر: الذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضا لمن صلى فقط 1 لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا وصلى، ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أيضا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم يتبعها فله قيراط صلى ولم يتبع فله قيراط
عدد الصفحات ٦٢٦فوائد واستدلالات فتح الباري 627 اتباع، ويمكن أن يحمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة، وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن؟ فيه بحث. - قال النووي في شرح البخاري عند الكلام على طريق محمد بن سيرين عن 2 أبي هريرة في كتاب الإيمان بلفظ وكان معها حتى يصلي ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين الحديث. ومقتضى هذا أن القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فإن صلى مثلا وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له إلا قيراط واحد. - قوله3 الروايات، وبذلك جزم بعض المتقدمين وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد، لكن سياق رواية ابن سيرين يأبى ذلك وهي صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط. - قوله4 وهو أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم، وقيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد، وقيل عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب، وقد وردت الأخبار بكل ذلك، ويترجح الأول للزيادة،، فعند مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه عنده في رواية أبي حازم بلفظ والشعبي قضاؤها ابن عياض عند أبي عوانة
عدد الصفحات ٦٢٧