المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٣٨ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 596 - فيه أن المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها، وبنى عليه17 بعضهم ما إذا قال: يا هند أنت طالق فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق - استدل به على جواز زيارة القبور سواء كان الزائر رجلا أو امرأة وسواء 18 كان المزور مسلما أو كافرا، لعدم الاستفصال في ذلك - قال النووي: وبالجواز قطع الجمهور. 19 - قال صاحب الحاوي: لا تجوز زيارة قبر الكافر، وهو غلط انتهى؛ 20 ، وفي الاستدلال به نظر﴾ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴿وحجة الماوردي قوله تعالى: لا يخفى. - قال الزين بن المنير: قدم المصنف ترجمة زيارة القبور على غيرها من 21 أحكام تشييع الجنازة وما بعد ذلك مما يتقدم الزيارة لأن الزيارة يتكرر وقوعها فجعلها أصلا ومفتاحا لتلك الأحكام. « :باب قَوْلِ النَّبِ ]32[ J ﴾ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴿إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ L « :وَقال النب الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالاَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ 1284 قَالَ: أَرْسَلَتْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَيْهِ إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ فَأْتِنَا فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَمَ وَيَقُولُ: ابْنَةُ النَّبِي «

عدد الصفحات ٥٩٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 597 فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ قَالَ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنٌّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا فَقَالَ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ فوائد الحديث: - قوله1 مرتين وأنه إنما قام في ثالث مرة، وكأنها ألحت عليه في ذلك دفعا لما يظنه بعض أهل الجهل أنها ناقصة المكانة عنده، أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه عندها يدفع عنها ما هي فيه من الألم ببركة دعائه وحضوره، فحقق الله ظنها. والظاهر أنه امتنع أولا مبالغة في إظهار التسليم لربه، أو ليبين الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة بخلاف الوليمة مثلا. - فيه جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاه بركتهم ودعائهم 2 وجواز القسم عليهم لذلك - فيه جواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذن بخلاف الوليمة.3 - فيه جواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه يقع مبالغة في ذلك لينبعث4 خاطر المسؤول في المجيء للإجابة إلى ذلك - فيه استحباب أبرار القسم.5 - فيه أمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر 6 بالرضا مقاوما للحزن بالص

عدد الصفحات ٥٩٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 598 - فيه إخبار من يستدعي بالأمر الذي يستدعى من أجله7 - فيه تقديم السلام على الكلام8 - فيه عيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا9 - فيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم ولو ردوا أول مرة10 - فيه استفهام التابع من إمامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره11 - فيه حسن الأدب في السؤال لتقديمه قوله12 - فيه الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم والترهيب من قساوة13 القلب وجمود العين - فيه جواز البكاء من غير نوح ونحوه.14 الحديث الثاني  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ 1285 قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ عَنْ هِلَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ:  قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ قَالَ: فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا قَالَ فوائد الحديث: - قوله1 بأنه لم يذنبمعاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول ا تلك الليلة انتهى. ويقويه أن في رواية ثابت المذكورة بلفظ لا يدخل القبر

عدد الصفحات ٥٩٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 599 أحد قارف أهله البارحة - حكي عن الطحاوي أنه قال: لم يقارف تصحيف، والصواب لم يقاول أي 2 لم ينازع غيره الكلام، لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء وتعقب بأنه تغليط للثقة بغير مستند. - فيه جواز البكاء كما ترجم له.3 - فيه إدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء4 - فيه إيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت -ولو كان امرأة- على5 الأب والزوج، وقيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته، وفيه نظر فإن اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك ظاهر السياق أنه الليلة جماع، وعلل ذلك بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة. - حكي عن ابن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان 6 في منعه منقد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف النزول في قبر زوجته بغير تصريح، ووقع في رواية حماد المذكورة يدخل عثمان الق - فيه جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن.7 - استدل به على جواز البكاء بعد الموت8 - حكى ابن قدامة في المغني عن الشافعي أنه يكره لحديث جبر بن عتيك9 يعني إذا مات، وهو »في الموطأ فإن فيه محمول على الأولوية، والمراد لا ترفع صوتها بالبكاء، ويمكن أن يفرق

عدد الصفحات ٥٩٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 600 بين الرجال والنساء في ذلك لأن النساء قد يفضي بهن البكاء إلى ما يحذر من النوح لقلة صبرهن. - استدل به بعضهم على جواز الجلوس عليه مطلقا وفيه نظر.10 - فيه فضيلة لعثمان لإيثاره الصدق وإن كان عليه فيه غضاضة11 الحديث الثالث  - حدثنا عبدان حدثنا عبد الله أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني 1286 بمكةعبدالله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان وإني لجالس وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس بينهما أو قال: جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال: لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن رسول عبد الله بن عمر قال الله يقول: بعض ذلك ثم حدث قال: قد كان عمرعباس من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت صدرت مع عمر ظل سمرة فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ قال: فنظرت فإذا صهيب فأخبرته فقال: ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: وا أخاه وا صاحباه  يا صهيب أتبكي علي؟ وقد قال رسول اللهفقال عمر فلما :« فقالت: رحم الله عمر ذكرت ذلك لعائشةمات عمر إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله والله ما حدث رسول الله

عدد الصفحات ٦٠٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 601 قالعليه ولكن رسول الله قال ابن ﴾ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﴿أهله عليه قال ابن أبي ﴾ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﴿عند ذلك والله :عباس شيئا.مليكة: والله ما قال ابن عمر فوائد الحديث: - قوله1 الجميل من البكاء فلا يعذب على ما أذن فيه - قال الطيبي: غرضه تقرير قول عائشة أي أن بكاء الإنسان وضحكه من الله 2 يظهره فيه فلا أثر له في ذلك - قوله3 فسكت مذعنا - قال الزين بن المنير: سكوته لا يدل على الإذعان فلعله كره المجادلة في 4 ذلك المقام - قال القرطبي: ليس سكوته لشك طرأ له بعدما صرح برفع الحديث، ولكن 5 احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل، ولم يتعين له محمل يحمله عليه إذ ذاك أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ. ويحتمل أن يكون ابن عمر فهم من استشهاد ابن عباس بالآية قبول روايته؛ لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن لله أن يعذب بلا ذنب فيكون بكاء الحي علامة لذلك، أشار إلى ذلك الكرماني. - فيه دلالة على أن الحكم ليس خاصا بالكافر.6

عدد الصفحات ٦٠١

فوائد واستدلالات فتح الباري 602  - فيه دلالة على أن صهيبا أحد من سمع هذا الحديث من النبي7 وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر - قال الزين بن المنير: أنكر عمر على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله وا 8 أخاه، ففهم منه أن إظهاره لذلك قبل موت عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو زيادته عليه فابتدره بالإنكار لذلك والله أعلم. - قال ابن بطال: إن قيل كيف نهى صهيبا عن البكاء وأقر نساء بني المغيرة 9 على البكاء على خالد كما سيأتي في الباب الذي يليه؟ فالجواب أنه خشي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهي عنه ولهذا قال في قصة خالد يكن نقع أو لقلقة L باب مَا يُكْرَهُ مِنْ النِّيَاحَةِ عَلَى المَْيِّتِ ]33[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ 1291 يَقُولُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي الْمُغِيرَةِ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ يَقُولُسَمِعْتُ النَّبِي فوائد الحديث: - قوله : (عن علي بن ربيعة) هو الأسدي، وليس له في البخاري غير هذا 1 الحديث، والإسناد كله كوفيون - قوله2

عدد الصفحات ٦٠٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 603 على الغير قد ألف واستسهل خطبه، وليس الكذب علي بالغا مبلغ ذاك السهولة، وإن كان دونه في السهولة، فهو أشد منه في الإثم، وبهذا التقرير يندفع اعتراض من أورد أن الذي تدخل عليه الكاف أعلى. - فيه لا يلزم من إثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أن يكون الكذب 3 على غيره مباحا، بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر، والفرق بينهما أن الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكنا، بخلاف الكذب على غيره. - فيه تقديم من يحدث كلاما يقتضي تصديقه فيما يحدث به فإن المغيرة 4 قدم قبل تحديثه بتحريم النوح أن الكذب على رسول ا أشد من الكذب على غيره، وأشار إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل. L باب]34[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: 1293 قَالَ: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ حَتَّى سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِي قَوْمِي ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ فَنَهَانِي قَوْمِي فَأَمَرَ رَسُولُ فَرُفِعَ فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقَالَ اللَّهِ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو قَالَ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ

عدد الصفحات ٦٠٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 604 فوائد الحديث - قوله1 عمرو وهي فاطمة بنت عمرو، وقد تقدم على الصواب من رواية شعبة عن ابن المنكدر في أوائل الجنائز بلفظ « اسمها والأخر لقبها أو كانتا جميعا حاضرتين L باب لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الُْيُوبَ ]35[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ 1294 « :قَالَ: قال النبي مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فوائد الحديث: - الإسناد كله كوفيون.1 - قوله2 الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول: الرجل لولده عند معاتبته: لست منك ولست مني، أي ما أنت على طريقتي. - قال الزين بن المنير ما ملخصه: التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما 3 ورد عن أمر وجودي، وهذا يصان كلام الشارع عن الحمل عليه. والأولى

عدد الصفحات ٦٠٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 605 أن يقال: المراد أن الواقع في ذلك يكون قد تعرض لأن يهجر ويعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له على استصحابه حاله الجاهلية التي قبحها الإسلام، فهذا أولى من الحمل على ما لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود. - حكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول: ينبغي أن يمسك 4 عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر - قال ابن العربي: المعنى ليس على ديننا الكامل، أي أنه خرج من فرع من 5 فروع الدين وإن كان معه أصله L باب مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُْصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الُْزْنُ ]40[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى 1299 قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ النَّبِي الْحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ: شَقِّ الْبَابِ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ لَمْ يُطِعْنَهُ فَقَالَ أَنَّهُ قَالَ  وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ الْعَنَاءِ.

عدد الصفحات ٦٠٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 606 فوائد الحديث - قال الزين بن المنير ما ملخصه: موقع هذه الترجمة من الفقه أن الاعتدال 1 في الأحوال هو المسلك الأقوم، فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط الحزن، حتى يقع في المحذور من اللطم والشق والنوح وغيرها، ولا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب، فيقتدى في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار به وسكينة تظهر عليه مخايل الحزن، ويؤذن بأن المصيبة عظيمة. - قوله1 ما لا بد للجبلة البشرية منه - قوله2 ومن حضر عندها من أقاربها، وأقارب جعفر، ومن في معناها. ولم يذكر أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء. - قوله3 على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء، فلما لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن بذلك، وخص الأفواه بذلك لأنها محل النوح بخلاف الأعين مثلا. - قال القرطبي: يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن النبي 4 نهاهن، فحمل ذلك على أنه مرشد للمصلحة من قبل نفسه، أو علمن ذلك لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة. ثم الظاهر أنه كان في بكائهن زيادة على القدر المباح، فيكون النهي للتحريم بدليل أنه كرره، وبالغ فيه، وأمر بعقوبتهن إن لم يسكتن. ويحتمل أن يكون بكاء

عدد الصفحات ٦٠٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 607 مجردا، والنهي للتنزيه، ولو كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن، لأنه لا يقر على باطل. ويبعد تمادي الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرم، وفائدة نهيهن عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه، فيفضي بهن إلى الأمر المحرم لضعف صبرهن، فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرم. - قوله5 به من الإنكار والتأديب، ومع ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره فيستريح من التعب. - فيه جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار.6 - فيه جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب7 - فيه تأديب من نهي عما لا ينبغي له فعله إذا لم ينته8 - فيه جواز اليمين لتأكيد الخ9 - هذا الحديث لم يروه عن عمرة إلا يحيى بن سعيد، وقد رواه عن عائشة10 أيضا القاسم بن محمد L باب مَنْ لَْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ المُْصِيبَةِ ]41[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ 1301 يَقُولُ: اشْتَكَى ابْنٌ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لأَبِي طَلْحَةَ قَالَ: فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ فَلَمَّا رَأَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ

عدد الصفحات ٦٠٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 608 هَيَّأَتْ شَيْئًا وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الْغُلَمُ قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَرَاحَ وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ قَالَ: فَبَاتَ فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ بِمَا كَانَ  ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِي مَاتَ فَصَلَّى مَعَ النَّبِي « :مِنْهُمَا فَقال رسول الله قَالَ: سُفْيَانُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلاَدٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ. فوائد الحديث: يمازحه ويقول  - الابن المذكور هو أبو عمير الذي كان النبي1 له - قوله2 ويحتمل أنها لم تكن علمت أن الطفل لا عذاب عليه ففوضت الأمر إلى الله تعالى، مع وجود رجائها بأنه استراح من نكد الدنيا. - فيه كناية عن الجماع، لأن الغسل إنما يكون في الغالب منه، وقد وقع 3 التصريح بذلك في غير هذه الرواية: ففي رواية أنس بن سيرين إليه العشاء فتعشى، ثم أصاب منها - فيه جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة مع القدرة عليها.4 - فيه التسلية عن المصائب5 - فيه تزين المرأة لزوجها6

عدد الصفحات ٦٠٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 609 - فيه تعرضها لطلب الجماع منه7 - فيه اجتهادها في عمل مصالح زوجها8 - فيه مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها. وشرط جوازها9 أن لا تبطل حقا لمسلم .- فيه إجابة دعوة النبي10 - فيه أن من ترك شيئا عوضه الله خيرا منه11 - فيه بيان حال أم سليم من التجلد وجودة الرأي وقوة العزم12 L إِنَّا بِكَ لََْزُونُونَ باب قَوْلِ النَّبِ ]43[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ 1303 قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ هُوَ ابْنُ حَيَّانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -  عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ - وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ تَذْرِفَانِ فَقَالَ: وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ « :إِنَّهَا رَحْمَةٌ يَحْزَنُ وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ عَنْ النَّبِيِّ رَوَاهُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ .

عدد الصفحات ٦٠٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 610 فوائد الحديث - الحسن المذكور من طبقة البخاري ومات بعده بسنة وليس له عنده سوى 1 هذا الحديث وحديثين آخرين في التفسير - قوله2 مات قبل أن يدخل مصر - قال ابن بطال وغيره: هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز. 3 - فيه مشروعية تقبيل الولد وشمه4 - فيه مشروعية الرضاع5 - فيه عيادة الصغير6 - فيه الحضور عند المحتضر7 - فيه رحمة العيال8 - فيه جواز الإخبار عن الحزن وإن كان الكتمان أولى9 - فيه وقوع الخطاب للغير وإرادة غيره بذلك، وكل منهما مأخوذ من 10 ولده مع أنه في تلك الحالة لم يكن ممن يفهممخاطبة النبي الخطاب لوجهين: أحدهما صغره، والثاني نزاعه. وإنما أراد بالخطاب غيره من الحاضرين إشارة إلى أن ذلك لم يدخل في نهيه السابق. - فيه جواز الاعتراض على من خالف فعله ظاهر قوله ليظهر الفرق.11 - حكى ابن التين قول من قال: إن فيه دليلا على تقبيل الميت وشمه، ورده12 بأن القصة إنما وقعت قبل الموت وهو كما قال

عدد الصفحات ٦١٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 611 L باب الْبُكَاءِ عِنْدَ المَْرِيضِ ]44[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ سَعِيدِ بْنِ 1304 قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِي فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَكَى النَّبِيُّ »قَدْ قَضَى «فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ فَقَالَ بَكَوْا فَقَالَ  فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِي  تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ. عُمَرُ فوائد الحديث: بكوا - قوله1 ، لأن بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم ابن النبي عبدالرحمن بن عوف كان معهم في هذه ولم يعترضه بمثل ما اعترض به هناك، فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضر. - قوله فَقَالَ: أَلاَ تَسْمَعُونَ فيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم الإنكار، فبين 2 لهم الفرق بين الحالتين

عدد الصفحات ٦١١