فوائد واستدلالات فتح الباري 548 L باب إِذَا انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ فِ الصَّلاَةِ ]11[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا بِالأَهْوَازِ 1211 نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَتْ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا قَالَ: شُعْبَةُ هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ: سِتَّ غَزَوَاتٍ إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِيَ وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أَرْاجِـعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ. فوائد الحديث: - فيه جواز حكاية الرجل مناقبه إذا احتاج إلى ذلك ولم يكن في سياق الفخر.1 - أشار أبو برزة بقوله2 يترك دابته تذهب ولا يقطع صلاته - فيه حجة للفقهاء في قولهم: أن كل شيء يخشى إتلافه من متاع وغيره 3 يجوز قطع الصلاة لأجله الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ 1212 فَقَرَأَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِي
عدد الصفحات ٥٤٨فوائد واستدلالات فتح الباري 549 سُورَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ فوائد الحديث: - فيه أن المشي القليل لا يبطل الصلاة، وكذا العمل اليسير.1 - فيه أن النار والجنة مخلوقتان موجودتان2 L باب مَا يَُوزُ مِنْ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِ الصَّلاَةِ ]12[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ 1213 رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ أَنَّ النَّبِي عُمَرَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ -: لاَ يَتَنَخَّمَنَّ ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ فوائد الحديث: - فيه جواز معاتبة المجموع على الأمر الذي ينكر وإن كان الفعل صدر من 1 بعضهم لأجل التحذير من معاودة ذلك
عدد الصفحات ٥٤٩فوائد واستدلالات فتح الباري 550 - قال ابن بطال: وروي عن مالك كراهة النفخ في الصلاة، ولا يقطعها 2 كما يقطعها الكلام، وهو قول أبي يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق، و المدونة: النفخ بمنزلة الكلام يقطع الصلاة؛ وعن أبي حنيفة ومحمد: إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا، قال: والقول الأول أولى. - قال ابن بطال: اتفق العلماء على جواز البصاق في الصلاة فدل على جواز 3 النفخ فيها إذ لا فرق بينهما، ولذلك ذكره البخاري معه في الترجمة - قول الشافعي في ذلك والمصحح عندهم أنه إن ظهر من النفخ أو التنخم 4 أو البكاء أو الأنين أو التأوه أو التنفس أو الضحك أو التنحنح حرفان بطلت الصلاة وإلا فلا. - ورد في كراهة النفخ في الصلاة حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حيث 5 غلامًا لنا يقال له أفلح إذا سجد أم سلمة قالت: رأى النبي رواه الترمذي وقال: ضعيف الإسناد. «نفخ، فال ولو صح لم يكن فيه حجة على إبطال الصلاة بالنفخ، لأنه لم يأمره بإعادة الصلاة. L باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي تَقَدَّمْ أَوْ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلاَ بَأْسَ ]14[ J الحديث الأول - -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ 1215 وَهُمْ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِي بْنِ سَعْدٍ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ لاَ تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.
عدد الصفحات ٥٥٠فوائد واستدلالات فتح الباري 551 فوائد الحديث - فيه من الفقه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام.1 - فيه جواز سبق المأمومين بعضهم بعضا في الأفعال2 - فيه جواز التربص في أثناء الصلاة لحق الغير ولغير مقصود الصلاة3 - فيه جواز انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لمن يدرك4 الجماعة - فرع ابن المنير على أنه قيل ذلك للنساء داخل الصلاة فقال: فيه جواز 5 إصغاء المصلي في الصلاة لمن يخاطبه المخاطبة الخفيفة L باب لاَ يَرُدُّ السَّلاَمَ فِ الصَّلاَةِ ]15[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ 1217 قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنْ الْمَرَّةِ الأُولَى ثُمَّ سَلَّمْتُ وكان على »عليه فَرَد علي فقال راحلته متوجهاً إلى غير القبلة.
عدد الصفحات ٥٥١فوائد واستدلالات فتح الباري 552 فوائد الحديث » - قوله1 أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق - فيه كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما شغل بذلك فكره 2 واستدعى منه الرد وهو ممنوع منه، بذلك قال جابر راوي الحديث وكرهه عطاء والشعبي ومالك في رواية ابن وهب، وقال في المدونة: لا يكره، وبه قال أحمد والجمهور وقالوا يرد إذا فرغ من الصلاة أو فيها بالإشارة L باب رَفْعِ الأَيْدِي فِ الصَّلاَةِ لأَِمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ]16[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ 1218 أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَحُبِسَ رَسُولُ فَقَالَ يَا وَحَانَتْ الصَّلَةُ فَجَاءَ بِلَلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ اللَّهِ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتْ الصَّلَةُ فَهَلْ لَكَ أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَأَقَامَ بِلَلٌ الصَّلَةَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ قَالَ: سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقُ قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ
عدد الصفحات ٥٥٢فوائد واستدلالات فتح الباري 553 فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَرَفَعَ أَبُو الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ بَكْرٍ فَصَلَّى لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَيْكَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِي لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ .اللَّهِ فوائد الحديث: - فيه أن رفع اليدين للدعاء ونحوه في الصلاة لا يبطلها ولو كان في غير 1 أباموضع الرفع لأنها هيئة استسلام وخضوع، وقد أقر النبي بكر على ذلك. L باب يُفْكِرُ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِ الصَّلاَةِ ]18[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ 1221 قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَصْرَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ثُمَّ النَّبِي خَرَجَ وَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ الصَّلَةِ تِبْرًا عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ
عدد الصفحات ٥٥٣فوائد واستدلالات فتح الباري 554 فوائد الحديث - قال المهلب: التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز منه في الصلاة ،ولا في 1 غيرها لما جعل الله للشيطان السبيل على الإنسان ، ولكن يفترق الحال في ذلك ، فإن كان في أمر الآخرة والدين كان أخف مما يكون في أمر الدنيا. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ الأَعْرَجِ قَالَ: 1222 « :قال رسول الله« أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ فَلَ يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ: لَهُ اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لاَ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فوائد الحديث - فيه دلالة على أن التفكر لا يقدح في صحة الصلاة مالم يترك شيئاً من 1 أركانها انتهى كتاب العمل في الصلة
عدد الصفحات ٥٥٤فوائد واستدلالات فتح الباري 555 L كتاب السهو) 22( J L بَاب مَا جَاءَ فِ السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَْ الْفَرِيضَةِ ]1[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ 1224 أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ رَسُولُ اللَّهِ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ. الحديث الثاني: - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن 1225 أنه قال إن رسول اللهعبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما فلما قضى صلته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك فوائد الحديث: - اختلف في حكم سجود السهو، فقال الشافعية: مسنون كله، وعن المالكية 1 السجود للنقص واجب دون زيادة، وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير الأركان فيجب لتركها سهوًا وبين السنن القولية فلا يجب، وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطلها عمده، وعن الحنفية واجب كله، وحجتهم حديث ابن مسعود
عدد الصفحات ٥٥٥فوائد واستدلالات فتح الباري 556 - استدل به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة2 - قوله3 سجدالناس تسليمه في قصة ابن بحينة قبل السلام سهوا، أو أن المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة، أو المراد بالتسليم التسليمة الثانية، ولا يخفى ضعف ذلك وبعده. - فيه مشروعية سجود السهو.4 - فيه أن سجود السهو سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا لم5 يلزمه شيء أو عامدا بطلت صلاته - فيه أنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود.6 - استدل به على مشروعية التكبير فيهما والجهر به كما في الصلاة7 - فيه أن بينهما جلسة فاصلة8 - استدل به بعض الشافعية على الاكتفاء بالسجدتين للسهو في الصلاة، 9 ولو تكرر من جهة أن الذي فات في هذه القصة الجلوس والتشهد فيه وكل منهما لو سها المصلي عنه على انفراده سجد لأجله ولم ينقل أنه سجد في هذه الحالة غير سجدتين، وتعقب بأنه ينبني على ثبوت مشروعية السجود لترك ما ذكر، ولم يستدلوا على مشروعية ذلك بغير هذا الحديث فيستلزم إثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه، وقد صرح في بقية الحديث بأن السجود مكان ما نسي من الجلوس. - استدل به على أن سجود السهو قبل السلام ولا حجة فيه في كون جميعه كذلك.10 - استدل بزيادة الليث المذكورة على أن السجود خاص بالسهو فلو تعمد11
عدد الصفحات ٥٥٦فوائد واستدلالات فتح الباري 557 ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد وهو قول الجمهور، ورجحه الغزالي وناس من الشافعية - استدل به أيضا على أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها الإمام وإن لم 12 يسه المأموم، ونقل ابن حزم فيه الإجماع - فيه أن سجود السهو لا تشهد بعده إذا كان قبل السلام .13 - فيه أن التشهد الأول غير واجب14 - فيه أن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة ثم ذكر لا يرجع15 فلم يرجع، فلو تعمد المصلي الرجوع بعدفقد سبحوا به تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي خلافا للجمهور - فيه أن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما 16 طريقه التشريع - فيه أن محل سجود السهو آخر الصلاة فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد 17 ساهيا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور L باب إِذَا صَلَّى خَْسًا ]2[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ 1226 صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلَةِ فَقَالَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
عدد الصفحات ٥٥٧فوائد واستدلالات فتح الباري 558 فوائد الحديث . - فيه دلالة على عظيم أدبهم مع النبي1 - استدل به على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته2 لا تفسد خلافا للكوفيين - استدل به على أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها خلافا 3 لبعض المالكية إذا كثرت - استدل به على أن من لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام يسجد للسهو، فإن 4 طال الفصل فالأصح عند الشافعية أنه يفوت محله، واحتج له بعضهم من هذا الحديث بتعقيب إعلامهم لذلك بالفاء، وتعقيبه السجود أيضا بالفاء، وفيه نظر لا يخفى. - استدل به على أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها.5 - فيه أن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه6 - فيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة7 - استدل البيهقي على أن عزوب النية بعد الإحرام بالصلاة لا يبطلها8 L باب مَنْ يُكَبُِّ فِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ]5[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ 1229 إِحْدَى صَلَتَيْ الْعَشِي قَالَ: صَلَّى النَّبِي أَبِي هُرَيْرَةَ
عدد الصفحات ٥٥٨فوائد واستدلالات فتح الباري 559 قَالَ: - مُحَمَّدٌ وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي فَهَابَا أَنْ مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: أَقَصُرَتْ الصَّلَةُ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ النَّبِي وَلَمْ تُقْصَرْ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فوائد الحديث: - الإسناد كله بصريون.1 - فيه دليل على ورعهم إذ لم يجزموا بوقوع شيء بغير علم وهابوا النبي2 أن يسألوه، وإنما استفهموه لأن الزمان زمان النسخ - هو حجة لمن قال: إن السهو جائز على الأنبياء فيما طريقه التشريع، وإن3 كان عياض نقل الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخص الخلاف بالأفعال، لكنهم تعقبوه. نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك إما متصلا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث من قوله - يستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم مقام اليقين.4 - فائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره،5 وأما من منع السهو مطلقا فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة فقيل: قوله لم أنس نفي للنسيان، ولا يلزم منه نفي السهو. وهذا قول من فرق بينهما.
عدد الصفحات ٥٥٩فوائد واستدلالات فتح الباري 560 - فيه أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس متحدا أو منعت العادة6 غفلتهم عن ذلك أن لا يقبل خبره - فيه العمل بالاستصحاب لأن ذا اليدين استصحب حكم الإتمام فسأل.7 - فيه أن السرعان هم الذين بنوا على النسخ فجزموا بأن الصلاة قصرت8 فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام - فيه جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافي سهوا.9 - فيه أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام10 - فيه أن السلام ونية الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة11 - فيه أن سجود السهو بعد السلام12 - فيه أن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة خلافا للحنفية. وأما قول بعضهم13 إن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة فضعيف لأنه اعتمد على قول الزهري، إنها كانت قبل بدر، وقد قدمنا أنه إما وهم في ذلك أو تعددت القصة لذي الشمالين المقتول ببدر ولذي اليدين الذي تأخرت .وفاته بعد النبي - استدل به على أن المقدر في حديث14 إثمهما وحكمهما خلافا لمن قصره على الإثم - استدل به على أن تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها، وتعقب بأنه 15 لم يتكلم إلا ناسيا، وأما قول ذي اليدين له وقول الصحابة له وقت يمكن وقوعه فيه فتكلموا ظنا أنهم ليسوا في صلاة، كذا قيل وهو
عدد الصفحات ٥٦٠فوائد واستدلالات فتح الباري 561 « :فاسد، لأنهم كلموه بعد قوله - فيه أن سجود السهو لا يتكرر بتكرر السهو -ولو اختلف الجنس- خلافا 16 للأوزاعي - فيه أن اليقين لا يترك إلا باليقين، لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم 17 الأربع، فلما اقتصر فيها على اثنتين سأل عن ذلك ولم ينكر عليه سؤاله - فيه أن الظن قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق، وهذا مبني على أنه 18 رجع لخبر الجماعة - استدل به على أن الإمام يرجع لقول المأمومين في أفعال الصلاة ولو لم19 يتذكر وبه قال مالك وأحمد وغيرهم - استدل به الحنفية على أن الهلال لا يقبل بشهادة الآحاد إذا كانت السماء 20 مصحية بل لا بد فيه من عدد الاستفاضة، وتعقب بأن سبب الاستثبات بخلاف رؤية الهلال فإن الأبصار كونه أخبر عن فعل النبي ليست متساوية في رؤيته بل متفاوتة قطعا. - استدل به على أن من سلم معتقدا أنه أتم ثم طرأ عليه شك هل أتم أو 21 نقص أنه يكتفي باعتقاده الأول ولا يجب عليه الأخذ باليقين - استدل به البخاري على جواز تشبيك الأصابع في المسجد في أبواب 22 المساجد - استدل به البخاري على أن الإمام يرجع لقول المأمومين إذا شك في باب 23 الإمامة - استدل به البخاري على جواز التعريف باللقب في كتاب الأدب. 24
عدد الصفحات ٥٦١فوائد واستدلالات فتح الباري 562 - استدل به على الترجيح بكثرة الرواة وتعقبه ابن دقيق العيد بأن المقصود25 كان تقوية الأمر المسئول عنه لا ترجيح خبر على خ L باب إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ ]8[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1233 عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ فَقَالُوا اقْرَأْ عَلَيْهَا أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ السَّلَمَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا نَهَى عَنْهَا وَقَالَ عَنْكِ أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنْهَا فَقَالَ كُرَيْبٌ فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ يَنْهَى عَنْهَا سَمِعْتُ النَّبِي إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ
عدد الصفحات ٥٦٢فوائد واستدلالات فتح الباري 563 فوائد الحديث - نصف هذا الإسناد المبدأ به مصريون والثاني مدنيون.1 . - فيه إشارة إلى أنهم لم يسمعوا ذلك منه2 - اختلف نظر العلماء فقيل: تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا 3 ، وقيل هو خاص بمن وقعالحديث، وقيل هو خاص بالنبي له نظير ما وقع له. - فيه جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له ولا يقدح ذلك في 4 صلاته - فيه أن الأدب في ذلك أن يقوم المتكلم إلى جنبه لا خلفه ولا أمامه لئلا 5 يشوش عليه بأن لا تمكنه الإشارة إليه إلا بمشقة - فيه جواز الإشارة في الصلاة. 6 - فيه البحث عن علة الحكم وعن دليله7 - فيه الترغيب في علو الإسناد8 - فيه الفحص عن الجمع بين المتعارضين9 - فيه أن الصحابي إذا عمل بخلاف ما رواه لا يكون كافيا في الحكم بنسخ مرويه10 - فيه أن الحكم إذا ثبت لا يزيله إلا شيء مقطوع به11 في أفعاله- فيه أن الأصل اتباع النبي12 - فيه أن الجليل من الصحابة قد يخفى عليه ما اطلع عليه غيره13
عدد الصفحات ٥٦٣