فوائد واستدلالات فتح الباري 532 فوائد الحديث - فيه دلالة على استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، وعدم مواظبة 1 على فعلها لا ينافي استحبابها لأنه حاصل بدلالة القولالنبي - فيه استحباب تقديم الوتر على النوم وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ.2 - هذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم، ولأبي3 ذر فيما رواه النسائي الحديث الثاني: - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين قال: سمعت 1179 أنس بن مالك الأنصاري قال: قال رجل من الأنصار - وكان ضخما إني لا أستطيع الصلة معك فصنع للنبيللنبي طعاما فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين وقال يصلي أكان النبي فلن بن فلن بن جارود لأنس الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم. - قال ابن رشيد: هذا يدل على أن ذلك كان كالمتعارف عندهم وإلا فصلاته 1 في بيت الأنصاري وإن كانت في وقت صلاة الضحى لا يلزم نسبتها لصلاة الضحى. قلت: إلا أنا قدمنا أن القصة لعتبان بن مالك، وقد تقدم في صدر الباب أن عتبان سماها صلاة الضحى فاستقام مراد المصنف، وتقييده ذلك بالحضر ظاهر لكونه صلى في بيته.
عدد الصفحات ٥٣٢فوائد واستدلالات فتح الباري 533 L باب الصَّلاَةِ قَبْلَ المَْغْرِبِ ]35[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ 1183 قَالَبُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ النَّبِي صَلَةِ الْمَغْرِبِ - قَالَ فِي الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ فوائد الحديث: - قال المحب الطبري: لم يرد نفي استحبابها لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا 1 يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها - معنى قوله2 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي 1184 أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيَّ قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ: أَلاَ أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَةِ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ فوائد الحديث: - استدل به على امتداد وقت المغرب ولا حجة فيه. 1
عدد الصفحات ٥٣٣فوائد واستدلالات فتح الباري 534 - قال قوم: إنما تستحب الركعتان المذكورتان لمن كان متأهبا بالطهر وس2 العورة لئلا يؤخر المغرب عن أول وقتها، ولا شك أن إيقاعها في أول الوقت أولى. - فيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي: لم يفعلهما أحد بعد الصحابة، 3 لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما. وذكر الأثرم عن أحمد أنه قال: ما فعلتهما إلا مرة واحدة حين سمعت الحديث. L باب صَلاَةِ النَّوَافِلِ جََاعَةً ]36[ J الحديث الأول وَكَانَ - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصارِي 1186 يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سَالِمٍ وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتْ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَنْكَرْتُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَصَرِي وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتْ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَقال « :رسول الله بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ فَكَبَّرَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ فَحَبَسْتُهُ عَلَى فِي بَيْتِي فَثَابَ خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللَّهِ
عدد الصفحات ٥٣٤فوائد واستدلالات فتح الباري 535 رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا فَعَلَ مَالِكٌ؟ لاَ أَرَاهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقال رسول الله « : اللَّهِ « :الْمُنَافِقِينَ قال رسول الله قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّه فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ فِيهَا وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ فَأَنْكَرَهَا عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: قال: مَا قُلْتَ قَطُّ. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أَوْ مَالِكٍ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. فوائد الحديث: بالأطفال. - فيه ملاطفة النبي1 - فيه ذكر المرء ما فيه من العلة معتذرا2 - فيه طلب عين القبلة3 - فيه أن المكان المتخذ مسجدا من البيت لا يخرج عن ملك صاحبه4
عدد الصفحات ٥٣٥فوائد واستدلالات فتح الباري 536 - فيه أن النهي عن استيطان الرجل مكانا إنما هو في المسجد العام5 - فيه عيب من تخلف عن حضور مجلس الكبير6 - فيه أن من عيب بما يظهر منه لا يعد غيبة وإن ذكر الإنسان بما فيه على7 جهة التعريف جائز - فيه أن التلفظ بالشهادتين كاف في إجراء أحكام المسلمين.8 - فيه استثبات طالب الحديث شيخه عما حدثه به إذا خشي من نسيانه 9 وإعادة الشيخ الحديث - فيه الرحلة في طلب العلم وغير ذلك.10 انتهى كتاب التهجد
عدد الصفحات ٥٣٦فوائد واستدلالات فتح الباري 537 L كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة) 20( J L بَاب فَضْلِ الصَّلاَةِ فِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمَْدِينَةِ ]1[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 1189 قَالَعَنْ النَّبِي وَمَسْجِدِ الأَقْصَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ فوائد الحديث: - قوله1 - قال الطبري: ويتأيد بقوله2 الجماعة فينبغي أن يكون المستثنى كذلك، وقيل المراد به الكعبة حكاه المحب الطبري. - روى الطيالسي من طريق عطاء أنه قيل له: هذا الفضل في المسجد وحده 3 أو في الحرم؟ قال: بل في الحرم لأنه كله مسجد - فيه فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء، ولأن 4 الأول قبلة الناس وإليه حجهم، والثاني كان قبلة الأمم السالفة، والثالث أسس على التقوى. - قال الشيخ أبو محمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملا بظاهر 5 هذا الحديث
عدد الصفحات ٥٣٧فوائد واستدلالات فتح الباري 538 - الصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن6 الحديث بأجوبة منها أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز. - قال ابن بطال: أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد 7 من سائر المساجد غير الثلاثة فإنه لا يجب الوفاء به - قال الخطابي: اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من 8 الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة. - استدل به على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك ،وبه قال 9 مالك وأحمد والشافعي وقال أبو حنيفة: لا يجب مطلق - استدل به على أن من نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة لصلاة أو غيرها 10 لم يلزمه غيرها لأنها لا فضل لبعضها على بعض فتكفي صلاته في أي مسجد كان، قال النووي: لا اختلاف في ذلك إلا ما روي عن الليث أنه قال يجب الوفاء به، وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين ولا ينعقد نذره، وعن المالكية رواية إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم وإلا فلا. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ 1190 وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَأَنَّ النَّبِي صَلَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ
عدد الصفحات ٥٣٨فوائد واستدلالات فتح الباري 539 فوائد الحديث - قال النووي: ينبغي أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي 1 دون ما زيد فيه بعده، لأن التضعيف إنما وردكان في زمانه مسجده، وقد أكده بقوله هذا، بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة، بل صحح النووي أنه يعم جميع الحرم. - استدل بهذا الحديث على تفضيل مكة على المدينة لأن الأمكنة تشرف 2 بفضل العبادة فيها على غيرها مما تكون العبادة فيه مرجوحة وهو قول الجمهور، والمشهور عن مالك وأكثر أصحابه تفضيل المدينة، واستدلوا .« :بقوله - استدل به على تضعيف الصلاة مطلقا في المسجدين.3 : - نقل عن الطحاوي وغيره أن ذلك مختص بالفرائض لقوله4 « L باب مَسْجِدِ قُبَاءٍ ]2[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ 1191 كَانَ لاَ يُصَلِّي مِنْ الضُّحَى إِلاَّ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ وَيَوْمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ قَالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عدد الصفحات ٥٣٩فوائد واستدلالات فتح الباري 540 كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فوائد الحديث: - فيه دلالة على فضل قباء.1 - فيه فضل المسجد الذي بها2 - فيه فضل الصلاة في مسجد قباء، لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف3 المساجد الثلاثة L باب إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا ]4[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي 1194 يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ قَالَ: كَانَ النَّبِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. فوائد الحديث: - فيه دلالة على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة 1 والمداومة على ذلك - فيه أن النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة ليس على التحريم لكون 2 يأتي مسجد قباء راكباً؛ وتعقب بأن مجيئهالنبي إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقد حالهم وحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه، وهذا هو السر في تخصيص ذلك بالسبت. انتهى كتاب فضل الصلة في مسجد مكة والمدينة.
عدد الصفحات ٥٤٠فوائد واستدلالات فتح الباري 541 L كتاب العمل في الصلاة) 21( J L باب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِ الصَّلاَةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلاَةِ ]1[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ 1198 أَنَّهُ بَاتَكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ اللَّهِ فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ رَسُولُ اللَّهِ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. فوائد الحديث: - قال ابن بطال: استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصلي أن يستعين بيده 1 في صلاته فيما يختص بغيره كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا احتاج إليه أولى.
عدد الصفحات ٥٤١فوائد واستدلالات فتح الباري 542 L باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْكَلاَمِ فِ الصَّلاَةِ ]2[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ 1199 وَهُوَ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الصَّلَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ النَّبِيِّ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ. فوائد الحديث - قال النووي: معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا 1 ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه - قوله 2 الأولى خفيفة مضمومة، ورجال الإسنادين من الطريقين كلهم كوفيون، وسفيان هو الثوري. - رواية الأعمش بهذا الإسناد مما عد من أصح الأسانيد.3 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى هُوَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ 1200
عدد الصفحات ٥٤٢فوائد واستدلالات فتح الباري 543 عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِنْ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِي الآية، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﴿بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ فوائد الحديث: - قوله1 فيها بكل شيء وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه - قوله2 فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنية باتفاق، فيشكل ذلك على قول ابن مسعود إن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي، وكان رجوعهم من عنده إلى مكة، وذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى، وكان ابن مسعود مع الفريقين، واختلف في مراده بقوله أراد الرجوع الأول أو الثاني، فجنح القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام بمكة، وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه. وجنح آخرون إلى الترجيح فقالوا: يترجح حديث ابن مسعود بأنه حكى لفظ النبي ، بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه. وقال آخرون: إنما أراد ابن يتجهزمسعود رجوعه الثاني، وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي إلى بدر، وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة إلى النجاشي بن مسعود عن ابن مسعود قال بعثنا رسول ا
عدد الصفحات ٥٤٣فوائد واستدلالات فتح الباري 544 ثمانين رجلا. فذكر الحديث بطوله وفي آخره فشهد بدرا هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون النبي رجلا، فمات منهم رجلان بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا. فعلى هذا كان ابن مسعود من هؤلاء، بعد رجوعه كان بالمدينة، وإلى هذا فظهر أن اجتماعه بالنبي الجمع نحا الخطابي ولم يقف من تعقب كلامه على مستنده. - أجمعوا على أن الكلام في الصلاة - من عالم بالتحريم عامد لغير 3 مصلحتها أو إنقاذ مسلم - مبطل لها، واختلفوا في الساهي والجاهل ف يبطلها القليل منه عند الجمهور، وأبطلها الحنفية مطلقا. L باب مَا يَُوزُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالَْمْدِ فِ الصَّلاَةِ لِلرِّجَالِ ]3[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ 1201 يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي قَالَ: خَرَجَ النَّبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ وَحَانَتْ الصَّلَةُ فَجَاءَ بِلَلٌ أَبَا بَكْرٍ فَتَؤُمُّ النَّاسَ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ فَأَقَامَ بِلَلٌ فَقَالَ حُبِسَ النَّبِي يَمْشِي فِي فَصَلَّى فَجَاءَ النَّبِي الصَّلَةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ قَالَ: سَهْلٌ هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّفِّ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِي
عدد الصفحات ٥٤٤فوائد واستدلالات فتح الباري 545 فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ فَصَلَّى. وَتَقَدَّمَ النَّبِي فوائد الحديث: - فيه جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت.1 - فيه أن المبادرة إليها أولى من انتظار الإمام الراتب2 - فيه أنه لا ينبغي التقدم على الجماعة إلا برضا منهم، يؤخذ ذلك من قول3 أبي بكر - فيه أن الالتفات في الصلاة لا يقطعها. 4 - فيه أن من سبح أو حمد لأمر ينوبه لا يقطع صلاته ولو قصد بذلك تنبيه5 غيره خلافا لمن قال بالبطلان L باب مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِ صَلاَتِهِ أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ]6[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: يُونُسُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ 1205 أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ يُصَلِّي بِهِمْ فَفَجِئَهُمْ النَّبِي فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَةِ وَهَم عَلَى عَقِبَيْهِ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَوْهُ فَأَشَارَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِي بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
عدد الصفحات ٥٤٥فوائد واستدلالات فتح الباري 546 فوائد الحديث - استدل به على جواز العمل في الصلاة إذا كان يسير ولم يحصل فيه توالي.1 L باب إِذَا دَعَتْ الأُمُّ وَلَدَهَا فِ الصَّلاَةِ ]7[ J الحديث الأول - قَالَ1206 « :قال رسول اللهقَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ قَالَتْ يَا جُرَيْجُ قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَتِي قَالَتْ يَا جُرَيْجُ قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَتِي قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَتِي. قَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ قَالَ: جُرَيْجٌ أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ قَالَ: رَاعِي الْغَنَمِ. فوائد الحديث: - قال ابن بطال: سبب دعاء أم جريج على ولدها أن الكلام في الصلاة كان 1 في شرعهم مباحا، فلما آثر استمراره في صلاته ومناجاته على إجابتها دعت عليه لتأخيره حقها؛ والذي يظهر من ترديده في قوله الكلام عنده يقطع الصلاة فلذلك لم يجبها. بموحدتين بينهما ألف ساكنة والثانية مضمومة وآخره « - قوله2 مهملة، قال القزاز: هو الصغير، وقال ابن بطال: الرضيع، وهو بوزن
عدد الصفحات ٥٤٦فوائد واستدلالات فتح الباري 547 جاسوس. واختلف هل هو عربي أو معرب؟، وأغرب الداودي الشارح فقال: هو اسم ذلك الولد بعينه وفيه نظر. L باب مَسْحِ الَْصَا فِ الصَّلاَةِ ]8[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي 1207 قَالَ: فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ مُعَيْقِيبٌ أَنَّ النَّبِي قَالَ فوائد الحديث: - حكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصى وغيره في الصلاة، 1 وفيه نظر فقد حكى الخطابي يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر، وأفرط بعض أهل الظاهر فقال: إنه حرام إذا زاد على واحدة لظاهر النهي، ولم يفرق بين ما إذا توالى أو لا، مع أنه لم يقل بوجوب الخشوع. - قال الحافظ ابن حجر: الذي يظهر أن علة كراهيته المحافظة على الخشوع، 2 أو لئلا يكثر العمل في الصلاة، لكن حديث أبي ذر المتقدم يدل على أن العلة فيه أن يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلاً. - قال عياض: كره السلف مسح الجبهة في الصلاة قبل الإنصراف.3
عدد الصفحات ٥٤٧