فوائد واستدلالات فتح الباري 516 فوائد الحديث - فيه دلالة على أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة.1 - فيه كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام عائشة عن ذلك كأنه تقرر عندها منع2 ليس في ذلك كغيرهذلك فأجابها بأنه الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: 1148 يَقْرَأُ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِي أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَةِ ثَلَثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ. فوائد الحديث: - قوله1 - قوله2 فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا، أو قائما أن يركع قائما، وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية. والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها وفيهعن صلاة النبي قاعدا ركع قاعدا فيجمع بينهما بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه.
عدد الصفحات ٥١٦فوائد واستدلالات فتح الباري 517 Lباب فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ]17[ J وَفَضْلِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي 1149 قَالَ: لِبِلَلٍ عِنْدَ صَلَةِ أَنَّ النَّبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْفَجْرِ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. فوائد الحديث: أنه كان يقص - فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام لأن عادته1 ما رآه ويعبر ما رآه أصحابه - قوله2 - فيه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة، لأن بلالا توصل إلى ما ذكرنا 3 .بالاستنباط فصوبه النبي - قال ابن الجوزي: فيه الحث على الصلاة عقب الوضوء لئلا يبقى الوضوء 4 خاليا عن مقصوده - قال المهلب: فيه أن الله يعظم المجازاة على ما يسره العبد من عمله.5 - فيه سؤال الصالحين عما يهديهم الله له من الأعمال الصالحة ليقتدي بها6
عدد الصفحات ٥١٧فوائد واستدلالات فتح الباري 518 غيرهم في ذلك - فيه سؤال الشيخ عن عمل تلميذه ليحضه عليه ويرغبه فيه إن كان حسنا، 7 وإلا فينهاه - استدل به على جواز هذه الصلاة في الأوقات المكروهة لعموم قوله: 8 « النهي وتعقبه ابن التين بأنه ليس فيه ما يقتضي الفورية، فيحمل على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت الكراهة، أو أنه كان يؤخر الطهور إلى آخر وقت الكراهة لتقع صلاته في غير وقت الكراهة. لكن عند الترمذي وابن خزيمة من حديث بريدة في نحو هذه القصة إلا توضأت عندها ركعتين أي وقت كان. - قال الكرماني: ظاهر الحديث أن السماع المذكور وقع في النوم، لأن الجنة 9 لا يدخلها أحد إلا بعد الموت. ويحتمل أن يكون في اليقظة لأن النبي دخلها ليلة المعراج. وأما بلال فلا يلزم من هذه القصة أنه دخلها لأن قوله عنها انتهى. ولا يخفى بعد هذا الاحتمال لأن السياق مشعر بإثبات فضيلة بلال لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ذكره من ملازمة التطهر والصلاة، وإنما ثبتت له الفضيلة بأن يكون رؤي داخل الجنة لا خارجا عنها. وقد وقع في حديث بريدة المذكور وهذا ظاهر في كونه رآه داخل الجنة.
عدد الصفحات ٥١٨فوائد واستدلالات فتح الباري 519 - فيه فضيلة لبلال لأن رؤيا الأنبياء وحي10 - فيه استحباب إدامة الطهارة ومناسبة المجازاة على ذلك بدخول الجنة11 - فيه أن الجنة موجودة الآن خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة12 - فيه تنبيه: قول الكرماني: لا يدخل أحد الجنة إلا بعد موته، مع قوله 13 دخلها ليلة المعراج وكان المعراج في اليقظة علىإن النبي الصحيح ظاهرهما التناقض، ويمكن حمل النفي إن كان ثابتا على غير الأنبياء، أو يخص في الدنيا بمن خرج عن عالم الدنيا ودخل في عالم الملكوت، وهو قريب مما أجاب به السهيلي عن استعمال طست الذهب ليلة المعراج. L باب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّشْدِيدِ فِ الْعِبَادَةِ ]18[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ 1150 فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ قَالَ: دَخَلَ النَّبِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ « :تَعَلَّقَتْ فَقال النبي فَلْيَقْعُدْ فوائد الحديث: - استدل به على جواز افتتاح الصلاة قائما والقعود في أثنائها.1 - استدل به على جواز قطع النافلة بعد الدخول فيها2
عدد الصفحات ٥١٩فوائد واستدلالات فتح الباري 520 - فيه الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق فيها3 - فيه الأمر بالإقبال عليها بنشاط4 - فيه إزالة المنكر باليد واللسان5 - فيه جواز تنفل النساء في المسجد6 - استدل به على كراهة التعلق في الحبل في الصلاة7 الحديث الثاني حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ – 1151 قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ عَائِشَةَ فَقَالَ - فَقَالَ فوائد الحديث: في جواب ذلك - في قوله1 الفتور والملال على فاعله L باب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لمَِنْ كَانَ يَقُومُهُ ]19[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ 1152 - و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عدد الصفحات ٥٢٠فوائد واستدلالات فتح الباري 521 قَالَ: قَالَ عَبْدِالرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ « :« فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ. فوائد الحديث: - قال ابن العربي: في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب، إذ 1 لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم - قال ابن حيان: فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك 2 التحذير من صنيعه - فيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط.3 - يستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة4 L باب]20[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ 1153 أَلَمْ« : قَالَ لِي النَّبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا وَلأَِهْلِكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ
عدد الصفحات ٥٢١فوائد واستدلالات فتح الباري 522 فوائد الحديث لم يكتف بما نقل - فيه أن الحكم لا ينبغي إلا بعد التثبت، لأنه1 له عن عبد الله حتى لقيه واستثبته فيه - فيه إيماء إلى ما تقدم في أوائل أبواب التهجد أنه ذكر له صوم داود.2 - فيه جواز تحدث المرء بما عزم عليه من فعل الخير3 - فيه تفقد الإمام لأمور رعيته كلياتها وجزئياتها، وتعليمهم ما يصلحهم4 - فيه تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك5 - فيه أن الأولى في العبادة تقديم الواجبات على المندوبات6 - فيه أن من تكلف الزيادة على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب7 - فيه الحض على ملازمة العبادة8 L باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى ]21[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ 1154 قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ قَالَالصَّامِتِ عَنْ النَّبِي وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَتُهُ
عدد الصفحات ٥٢٢فوائد واستدلالات فتح الباري 523 فوائد الحديث - جميع الإسناد كله شاميون.1 - قال ابن بطال: وعد الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه2 بتوحيد ربه والإذعان له بالملك والاعتراف بنعمة يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ 1155 وَهُوَ يَقْصُصُ فِي أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لاَ يَقُولُ: الرَّفَثَ قَصَصِهِ وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ: وَفِــيــنَــا رَسُــــولُ اللهِ يَــتْــلُــو كِــتَــابَــهُ إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ أَرَانَــا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا بِــهِ مُــوقِــنَــاتٌ أَنَّ مَــا قَـــالَ: وَاقِـــعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَــنْ فِــرَاشِــهِ إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ تَابَّعَهُ غُقَيْلٌ. وقال الزُّبيْدِيُّ: أخبرني الزُّهْرِيُّ عن سعيدٍ والأعرج عن أبي .هريرة فوائد الحديث: « : - قال ابن بطال: إن قوله1 أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام
عدد الصفحات ٥٢٣فوائد واستدلالات فتح الباري 524 - فيه إشارة إلى أنه اختلف عن الزهري في هذا الإسناد، فاتفق يونس 2 وعقيل على أن شيخه فيه الهيثم، وخالفهما الزبيدي فأبدله بسعيد أي ابن المسيب والأعرج أي عبد الرحمن بن هرمز، ولا يبعد أن يكون الطريقان صحيحين فإنهم حفاظ أثبات، والزهري صاحب حديث مكثر. L باب المُْدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَْ الْفَجْرِ ]22[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي 1159 جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ قَالَتْ: صَلَّى النَّبِي جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا. فوائد الحديث: - استدل به لمن قال بالوجوب، وهو منقول عن الحسن البصري.1 - استدل به بعض الشافعية للقديم في أن ركعتي الفجر أفضل التطوعات2 - قال الشافعي في الجديد: أفضلها الوتر. وقال بعض أصحابه: أفضلها 3 صلاة الليل L باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيمَْنِ بَعْدَ رَكْعَتَْ الْفَجْرِ ]23[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي 1160
عدد الصفحات ٥٢٤فوائد واستدلالات فتح الباري 525 قَالَتْ: كَانَ النَّبِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. فوائد الحديث - قوله1 اضطجع عليه لاستغرق نوما لكونه أبلغ في الراحة، بخلاف اليمين فيكون القلب معلقا فلا يستغرق. - فيه أن الاضطجاع إنما يتم إذا كان على الشق الأيمن.2 - فيه أن إنكار ابن مسعود الاضطجاع، وقول إبراهيم النخعي هي ضجعة3 الشيطان كما أخرجهما ابن أبي شيبة، فهو محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله، وكلام ابن مسعود يدل على أنه إنما أنكر تحتمه فإنه قال في آخر كلامه: إذا سلم فقد فصل، وكذا ما حكى عن ابن عمر أنه بدعة فإنه شذ بذلك حتى روي عنه أنه أمر بحصب من اضطجع. - أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع؛ وأرجح 4 الأقوال مشروعيته للفصل، لكن لا بعينه L باب مَنْ تََدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَينِْ وَلَْ يَضْطَجِعْ ]24[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ 1161 كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ أَنَّ النَّبِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلاَ اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَةِ.
عدد الصفحات ٥٢٥فوائد واستدلالات فتح الباري 526 فوائد الحديث - قال الشافعي :تتأدى السنة بكل ما يحصل به الفصل من مشي وكلام 1 وغيره. حكاه البيهقي - قال النووي: المختار أنه سنة لظاهر حديث أبي هريرة، وقد قال أبو هريرة 2 راوي الحديث: إن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي - أفرط ابن حزم فقال: يجب عن كل أحد، وجعله شرطا لصحة صلاة 3 الصبح، ورده عليه العلماء بعده حتى طعن ابن تيمية ومن تبعه في صحة الحديث لتفرد عبد الواحد بن زياد به، وفي حفظه مقال، والحق أنه تقوم به الحجة. - ذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد، وهو محكي 4 عن ابن عمر، وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد. أخرجه ابن أبي شيبة. - استدل به على عدم استحباب الضجعة، ورد بأنه لا يلزم من كونه ربما 5 تركها عدم الاستحباب، بل تركه لها أحيانا على عدم الوجوب - أخرجه ابن خزيمة عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة 6 واستدل به على جواز الكلام بين «بلفظ ركعتي الفجر وصلاة الصبح خلافًا لمن كره، وقد نقله ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، ولا يثبت عنه، وأخرجه صحيحًا عن إبراهيم وأبي الشعثاء وغيرهما.
عدد الصفحات ٥٢٦فوائد واستدلالات فتح الباري 527 L باب مَا جَاءَ فِ التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى ]25[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا 1167 فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ: فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ فِي بِلَلاً عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا فَقُلْتُ: يَا بِلَلُ أَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: فَأَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ. فوائد الحديث: - فيه الرد على من زعم أن التطوع في النهار يكون أربعا موصولة.1 - اختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل والنهار2 - قال أبو حنيفة وصاحباه: يخير في صلاة النهار بين الثنتين والأربع وكرهوا3 الزيادة على ذلك L باب ما يقرأ ف ركعت الفجر]28[ J الحديث الأول - حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة 1171 قالت كانعن محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة عن عائشة
عدد الصفحات ٥٢٧فوائد واستدلالات فتح الباري 528 ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى هوالنبي قالت: ابن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة يخفف الركعتين اللتين قبل صلة الصبح حتى إني كان النبي لأقول هل قرأ بأم الكتاب. فوائد الحديث: - قد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلا، وتعقب بما ثبت 1 في الأحاديث الآتية - قال ابن حجر: تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في 2 غيرها من صلاته - استدل به على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك، وفي 3 البويطي، عن الشافعي استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة عملا بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور. - استدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه، لاحتمال أن 4 يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة الفاتحة، - قال القرطبي: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته5 وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات.
عدد الصفحات ٥٢٨فوائد واستدلالات فتح الباري 529 L باب التَّطَوُّعِ بَعْدَ المَْكْتُوبَةِ ]29[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا 1172 سَجْدَتَيْنِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. فوائد الحديث: - استدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف 1 رواتب النهار، وحكى ذلك عن مالك والثوري، وفي الاستدلال به لذلك يتشاغل نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون في بيته غالبا. - فيه حجة لمن ذهب إلى أن للفرائض رواتب تستحب المواظبة عليها وهو 2 قول الجمهور، وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا توقيت في ذلك حماية للفرائض، لكن لا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك، وذهب العراقيون من أصحابه إلى موافقة الجمهور. L باب مَنْ لَْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ المَْكْتُوبَةِ ]30[ J الحديث الأول - حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان عن عمرو قال سمعت 1174
عدد الصفحات ٥٢٩فوائد واستدلالات فتح الباري 530 قال صليت مع رسولأبا الشعثاء جابرا قال: سمعت بن عباس ثمانيا جميعا وسبعا جميعا. قلت: يا أبا الشعثاء أظنه الله أخر الظهر وعجل العصر وعجل العشاء وأخر المغرب قال: وأنا أظنه. فوائد الحديث: - مطابقته للترجمة أن الجمع يقتضي عدم التخلل بين الصلاتين بصلاة 1 راتبة أو غيرها فيدل على ترك التطوع بعد الأولى وهو المراد، وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه، وكذا التطوع قبل الأولى محتمل. L باب صَلاَةِ الضُّحَى فِ السَّفَرِ ]31[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ 1176 عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِي دَخَلَ بَيْتَهَا يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فوائد الحديث: - استدل به على استحباب تخفيف صلاة الضحى، وفيه نظر؛ لاحتمال أن 1 يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به، وقد ثبت من فعله أنه صلى الضحى، فطول فيها.
عدد الصفحات ٥٣٠فوائد واستدلالات فتح الباري 531 - استدل بهذا الحديث على إثبات سنة الضحى2 - حكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك، قالوا3 وإنما هي سنة الفتح، وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك بها سنة - قال عياض: ليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه قصد4 الضحى، وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط، وقد قيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه. وتعقبه النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به، لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب، عن أم صلى سبحة الضحى.هانئ أن النبي - واستدل به على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات.5 - نقل الترمذي، عن أحمد: أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانئ6 وهو كما قال - قال النووي في الروضة: أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة صلاة الضحى، 7 ففرق بين الأكثر والأفضل L باب صَلاَةِ الضُّحَى فِ الَْضَرِ ]33[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ هُوَ 1178 قَالَ: أَوْصَانِي ابْنُ فَرُّوخَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَلِيلِي بِثَلَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ.
عدد الصفحات ٥٣١