المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري كتاب بدء الوحي

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٣٢ من ٧٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 500 فوائد الحديث - دل حديث عائشة على جواز القعود في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها 1 قائما كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم يقوم، إذ لا فرق بين الحالتين - استدل به على أن من افتتح صلاته مضطجعا ثم استطاع الجلوس أو القيام 2 أتمها على ما أدت إليه حاله فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ « - في قوله3 أكثر، لأن البقية تطلق في الغالب على الأقل - فيه أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا، أو قائما أن يركع قائما.4 انتهى كتاب تقصير الصلة 

عدد الصفحات ٥٠٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 501 L كتاب التهجد) 19( J L ﴾ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴿: باب التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ، وَقَوْلِهِ ]1[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ 1120 قَال: كَانَ النَّبِي بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ  السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ.اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ  تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَوْ لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ . عَنْ النَّبِي ابْنِ عَبَّاسٍ فوائد الحديث: - قوله1

عدد الصفحات ٥٠١

فوائد واستدلالات فتح الباري 502 - قوله2 الخلق في الدار الآخرة بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال - قوله3 حق - قوله4 النبيين إيذانا بالتغاير بأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة وجرده عن ذاته كأنه غيره، ووجب عليه الإيمان به وتصديقه مبالغة في إثبات نبوته كما في التشهد. - قوله5 لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا - قال الكرماني: هذا الحديث من جوامع الكلم، لأن لفظ القيم إشارة إلى أن 6 وجود الجواهر وقوامها منه، والنور إلى أن الأعراض أيضا منه، والملك إلى أنه حاكم عليها إيجادا وإعداما يفعل ما يشاء، وكل ذلك من نعم الله على عباده، فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به. بعظمة ربه وعظيم قدرته. - فيه زيادة معرفة النبي7 - فيه مواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه8 - فيه الاعتراف له بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده9 - فيه استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب اقتداء به 10 .

عدد الصفحات ٥٠٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 503 L باب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ ]2[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. 1121 ح، و حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ، فَتَمَنَّيْتُ  إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ  ، وَكُنْتُ غُلَمًا شَابًّا، أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَرَأَيْتُ فِي وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ. قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ. فوائد الحديث: - قوله1 الحديث الثاني  ،  - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ 1122 فَقَالَ إِلاَّ قَلِيلً.

عدد الصفحات ٥٠٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 504 فوائد الحديث - فيه أن قيام الليل يدفع العذاب 1 - فيه تمني الخير والعلم2 L عَلَى صَلاَةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ باب تَْرِيضِ النَّبِ ]5[ J مِنْ غَيرِْ إِيَابٍ الحديث الأول:  - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي 1127 عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَم لَيْلَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تُصَلِّيَانِ؟ «فَقَالَ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ .﴾ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴿مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ: فوائد الحديث: - علي بن الحسين المذكور في إسناده هو: زين العابدين، وهذا من أصح 1 الأسانيد ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه، عن جده - قوله2 من الأهل والقرابة لذلك من عظم فضل الصلاة في  - قال الطبري: لولا ما علم النبي3

عدد الصفحات ٥٠٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 505 الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكناً، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون امتثالا لقوله تعالى: الآية.﴾ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿ - قوله4 بإرادة ا - قوله 5 جوابا، والإعراض عن القول الذي لا يطابق المراد وإن كان حقا في نفسه - قوله6 - قال ابن التين: كره احتجاجه بالآية المذكورة، وأراد منه أن ينسب التقصير7 إلى نفسه - فيه جواز الانتزاع من القرآن.8 - فيه ترجيح قول من قال إن اللام في قوله 9 لخصوص الكفار - فيه منقبة لعلي حيث لم يكتم ما فيه عليه أدنى غضاضة فقدم مصلحة نشر 10 العلم وتبليغه على كتمه - نقل ابن بطال، عن المهلب، قال: فيه أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل 11 « : بقول عليحيث قنع - قال النووي: المختار أنه ضرب فخذه تعجبا من سرعة جوابه وعدم 12 موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به، والله أعلم

عدد الصفحات ٥٠٥

فوائد واستدلالات فتح الباري 506 الحديث الثاني  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، 1129 : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى  مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فِي رَمَضَانَ. فوائد الحديث: توقع ترتب افتراض الصلاة بدليل جماعة  - فيه إشكال لأنه1 على وجود المواظبة عليها،وقد بناه بعض المالكية على قاعدتهم في أن الشروع ملزم وفيه نظر، وأجاب المحب الطبري بأنه: يحتمل أن يكون الله عز وجل أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبة، قال: ويحتمل أن يكون ذلك وقع في نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت، وقيل: خشي أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب، وإلى هذا الأخير نحا القرطبي فقال: قوله فيجب على من ظن ذلك، كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه فإنه أنه إذا يجب عليه العمل به. قال: وقيل: كان حكم النبي واظب على شيء من أعمال البر واقتدى الناس به فيه أنه يفرض عليهم

عدد الصفحات ٥٠٦

فوائد واستدلالات فتح الباري 507 على انتهى. ولا يخفى بعد هذا الأخير، فقد واظب النبي رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض. وقال ابن بطال: يحتمل أن لما كان قيام الليل فرضا عليه يكون هذا القول صدر منه دون أمته فخشي إن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوي الله بينه وبينهم في حكمه، لأن الأصل في الشرع المساواة بين النبي وبين أمته في العبادة. قال: ويحتمل أن يكون خشي من مواظبتهم عليها أن . وقد استشكل يضعفوا عنها فيعصي من تركها بترك اتباعه الخطابي أصل هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى فإذا أمن التبديل فكيف ﴾ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﴿قال هن خمس وهن خمسون يقع الخوف من الزيادة؟ وهذا يدفع في صدور الأجوبة التي تقدمت. وقد ، أجاب عنه الخطابي بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها - يعني عند المواظبة - فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس، وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فتجب عليه، ولا يلزم من ذلك زيادة فرض في أصل الشرع. قال: وفيه احتمال آخر، وهو أن الله فرض الصلاة خمسين ، فإذا عادت الأمة فيما استوهب ثم حط معظمها بشفاعة نبيه منه لم يستنكر أن يثبت لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم ذلك فرضا عليهم، كما التزم ناس الرهبانية من قبل أنفسهم ثم عاب الله  فخشي﴾ ﮟﮠ ﮜ ﮝ ﮞ﴿عليهم التقصير فيها فقال: أن يكون سبيلهم سبيل أولئك، فقطع العمل شفقة عليهم من ذلك.

عدد الصفحات ٥٠٧

فوائد واستدلالات فتح الباري 508 - قال ابن حجر وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة أخرى2 *أحدها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل، بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل، ويومئ إليه في قوله في حديث زيد بن ثابت عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم. * ثانيها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان، فلا يكون ذلك زائدا على الخمس، بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها. * ثالثها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة، فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان. وفي رواية سفيان بن حسين، الإشكال، وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة في نظري الأول. - فيه ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة. 3 - قال المهلب فيه جواز الفرار من قدر الله إلى قدر ا4 - فيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما اعتاده أتباعه أن يذكر لهم عذره 5 وحكمه والحكمة فيه عليه من الزهادة في الدنيا والاكتفاء بما قل  - فيه ما كان النبي6 منها والشفقة على أمته والرأفة بهم

عدد الصفحات ٥٠٨

فوائد واستدلالات فتح الباري 509 - فيه ترك بعض المصالح لخوف المفسدة وتقديم أهم المصلحتين7 - فيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة كما تقدم وفيه نظر لأن نفي النية لم8 ينقل ولا يطلع عليه بالظن. قال ابن باز: هذا النظر ليس يجيد، والصواب جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة عملا بظاهر هذا الحديث، وبحديث ابن في الليلة التي بات فيها عند خالته عباس حين صلى النبي ميمونة. - فيه ترك الأذان والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة.9 L اللَّيْلَباب قِيَامِ النَّبِ ]6[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ 1130 لَيَقُومُ -أو لِيُصَلِّيَ- حَتَّى تَرِمَ ، يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِي  قَدَمَاهُ - أَوْ سَاقَاهُ - فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ فوائد الحديث: - قال ابن بطال: في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة 1 إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق لهوإن أضر ذلك ببدنه، لأنه فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلا عمن لم يأمن أنه استحق النار. - فيه مشروعية الصلاة للشكر.2 ﯮ ﴿ - فيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان كما قال الله تعالى: 3 .﴾ﯯ ﯰ ﯱﯲ

عدد الصفحات ٥٠٩

فوائد واستدلالات فتح الباري 510 - قال القرطبي: ظن من سأله عن سبب تحمله المشقة في العبادة أنه إنما4 يعبد الله خوفاً من الذنوب وطلبا للمغفرة والرحمة فمن تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك، فأفادهم أن هناك طريقا آخر للعبادة وهو الشكر على المغفرة وإيصال النعمة لمن لا يستحق عليه فيها شيئا فيتعين كثرة الشكر على ذلك. عليه من الاجتهاد في العبادة والخشية من  - فيه ما كان النبي5 ربه - قال العلماء: إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف لعلمهم بعظيم نعمة 6 الله تعالى عليهم وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها،فبذلوا مجهودهم عبادته ليؤدوا بعض شكره، مع أن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد. L باب مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ ]7[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنِي عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، قال: 1132 : أَيُّ الْعَمَلِ سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ؟ قَالَتْ: الدَّائِمُ. قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِي قَالَتْ: كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ الأَشْعَثِ، قَالَ: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى. فوائد الحديث: - فيه الحث على المداومة على العمل وإن قل.1

عدد الصفحات ٥١٠

فوائد واستدلالات فتح الباري 511 - فيه الاقتصاد في العبادة وترك التعمق فيها لأن ذلك أنشط والقلب به أشد2 انشراحا الحديث الثاني:  - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: 1133 ، قَالَتْ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي ذَكَرَ أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ .إِلاَّ نَائِمًا. تَعْنِي النَّبِي فوائد الحديث: في الليالي  - قال ابن بطال: النوم وقت السحر كان يفعله النبي1 الطوال وفي غير شهر رمضان، كذا قال، ويحتاج في إخراج الليالي القصار إلى دليل. L باب طُولِ الْقِيَامِ فِ صَلاَةِ اللَّيْلِ ]9[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ 1135 لَيْلَةً،، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِي أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ .أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِي فوائد الحديث: تطويل صلاة الليل، وقد كان ابن  - فيه دليل على اختيار النبي1

عدد الصفحات ٥١١

فوائد واستدلالات فتح الباري 512 ، وما هم بالقعودمسعود قوياً محافظاً على الاقتداء بالنبي إلا بعد طول كثير ما اعتاده. - فيه أن مخالفة الإمام في أفعاله معدودة في العمل السيء.2 - فيه تنبيه على فائدة معرفة ما بينهم من الأحوال وغيرها، لأن أصحاب ابن3 مسعود ما عرفوا مراده من قوله ولم ينكر عليهم استفهامهم عن ذلك. L باب إِذَا نَامَ وَلَْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِ أُذُنِهِ ]13[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ 1144 رَجُلٌ ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِي أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقِيلَ: مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلَةِ، فَقَالَ أُذُنِهِ فوائد الحديث: - يستفاد منه وقت بول الشيطان.1 - اختلف في بول الشيطان، فقيل: هو على حقيقته؛ قال القرطبي وغيره 2 لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول. - قيل: هو كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع 3 الذكر

عدد الصفحات ٥١٢

فوائد واستدلالات فتح الباري 513 - قيل: معناه أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر4 - قيل: هو كناية عن ازدراء الشيطان به5 - قيل: معناه أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف6 المعد للبول، إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه - قيل: هو مثل مضروب للغافل عن القيام بثقل النوم كمن وقع البول في أذنه 7 فثقل أذنه وأفسد حسه، والعرب تكني عن الفساد بالبول - قال الطيبي: خص الأذن بالذكر وإن كانت العين أنسب بالنوم إشارة 8 إلى ثقل النوم، فإن المسامع هي موارد الانتباه. وخص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء. L باب الدُّعَاءِ فِ الصَّلاَةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ]14[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ 1145 ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآْخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ

عدد الصفحات ٥١٣

فوائد واستدلالات فتح الباري 514 فوائد الحديث - قوله1 جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور ؛لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك. وهم – قال ابن باز: مراده بالجمهور جمهور أهل الكلام، وأما أهل السنة ومن تبعهم بإحسان- فإنهم يثبتون لله الجهة، وهي جهة الصحابة العلو، ويؤمنون بأنه سبحانه فوق العرش بلا تمثيل ولا تكييف. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر؛ فتنبه واحذر. - فيه تحريض على عمل الطاعة. 2 - فيه إشارة إلى جزيل الثواب عليها3 - فيه تفضيل صلاة آخر الليل على أوله4 - فيه تفضيل تأخير الوتر لكن ذلك في حق من طمع أن ينتبه5 - فيه أن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار، ويشهد له قوله تعالى 6 .﴾ ﭡ ﭢ ﭣ ﴿ - فيه أن الدعاء في ذلك الوقت مجاب، ولا يعترض على ذلك بتخلفه 7 عن بعض الداعين لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو بأن يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله.

عدد الصفحات ٥١٤

فوائد واستدلالات فتح الباري 515 L باب مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ ]15[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح - و حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، قَالَ: 1146 حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ : كَيْفَ كَانَتْ صَلَةُ النَّبِي  أَوَّلَهُ، وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلاَ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ. فوائد الحديث: - يستفاد منه أنه كان ربما نام جنبا قبل أن يغتسل.1 L بِاللَّيْلِ فِ رَمَضَانَ وَغَيرِْهِ باب قِيَامِ النَّبِ ]16[ J الحديث الأول  - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي 1147 سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَةُ رَسُولِ اللَّهِ : يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ

عدد الصفحات ٥١٥