فوائد واستدلالات فتح الباري 484 فوائد الحديث »جواب« - استدل به على أنه لا يشترط في صحة التحمل قول الشيخ: نعم1 من قال له حدثكم فلان بكذا، وفيه نظر لأن في مسند إسحاق في آخره فأقر به أبو أسامة وقال: نعم. الحديث الثاني: - حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري عن 1088 لا يحل لامرأة « :قال قال النبي أبيه عن أبي هريرة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة .يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة فوائد الحديث: مفهومه أن النهي المذكور »لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر« - قوله1 يختص بالمؤمنات، فتخرج الكافرات كتابية كانت أو حربية، وقد قال به بعض أهل العلم. وأجيب بأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشارع فينتفع به وينقاد له، فلذلك قيد به، أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد به إخراج مما سواه. - استدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهو إجماع في غير 2 الحج والعمرة والخروج من دار الشرك، ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج.
عدد الصفحات ٤٨٤فوائد واستدلالات فتح الباري 485 L باب يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ ]5[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ 1089 قَالَ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِي وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فوائد الحديث - قال ابن المنذر أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن 1 جميع بيوت القرية التي يخرج منها، واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت: فذهب الجمهور إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت. وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله. ومنهم من قال: إذا ركب قصر إن شاء، ورجح ابن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت، واختلفوا فيما قبل ذلك. - استدل به على استباحة قصر الصلاة في السفر القصير لأن بين المدينة 2 وذي الحليفة ستة أميال، وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج إليها حيث كان قاصدا إلى مكة فاتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت بها العصر فقصرها واستمر يقصر إلى أن رجع. - استدل به على أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد خلافا لمن 3 قال من السلف يقصر ولو في بيته - فيه حجة على مجاهد في قوله: لا يقصر حتى يدخل الليل.4
عدد الصفحات ٤٨٥فوائد واستدلالات فتح الباري 486 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ 1090 قَالَتْ: الصَّلَةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ صَلَةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَةُ الْحَضَرِ. قَالَ: الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ .عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ فوائد الحديث: - استدل بقوله 1 ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ﴿مقصورة، ورد بأنه معارض بقوله تعالى: ولأنه دال على أن الأصل الإتمام، ومنهم من حمل قول عائشة ﴾ﰇ أي قدرت.»« - قال الطبري: معناه أن المسافر إذا اختار القصر فهو فرضه؛ من أدل دليل2 على تعين تأويل حديث عائشة هذا كونها كانت تتم في السفر، ولذلك أورده الزهري عن عروة. هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم لكونه » - قوله3 تأهل بمكة، أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار، أو لأنه عزم على الإقامة بمكة، أو لأنه استجد له أرضا بمنى، أو لأنه كان يسبق الناس إلى مكة، لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها. - قال ابن بطال: الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن 4 إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته، فأخذاالنبي لأنفسهما بالشدة.
عدد الصفحات ٤٨٦فوائد واستدلالات فتح الباري 487 L باب يُصَلِّي المَْغْرِبَ ثَلاَثًا فِ السَّفَرِ ]6[ J الحديث الأول - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَالِمٌ كَانَ ابْنُ 1092 يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ عُمَرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَةَ فَقَالَ: سِرْ. فَقُلْتُ: الصَّلَةَ فَقَالَ: سِرْ. حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَثَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ النَّبِي فَيُصَلِّيهَا ثَلَثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ .يُسَلِّمُ وَلاَ يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فوائد الحديث: - ظاهر سياق المؤلف أن جميع ما بعد قوله1 رواية شعيب، وليس كذلك، فإنه أخرج رواية شعيب - بعد ثمانية أبواب - وفيها أكثر من ذلك، وإنما الزيادة في قصة صفية وصنيع ابن عمر خاصة، فقطوفي التصريح بقوله - قوله2 - في قوله3 إذا - قوله 4 أعجله السير
عدد الصفحات ٤٨٧فوائد واستدلالات فتح الباري 488 L باب صَلاَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّابَّةِ وَحَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ]7[ J الحديث الأول - حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا 1093 معمر عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبي يصلي على راحلته حيث توجهت به. فوائد الحديث قال ابن » - قوله1 مفهومه أنه يجلس عليها على هيئته التي»التين: قوله يركبها عليها ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة، فتقديره يصلي على راحلته التي له حيث توجهت به. L باب الإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ ]8[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: 1096 يُصَلِّي فِي السَّفَرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِي .كَانَ يَفْعَلُهُ فوائد الحديث: - قال ابن دقيق العيد: الحديث يدل على الإيماء مطلقا في الركوع والسجود معا.1
عدد الصفحات ٤٨٨فوائد واستدلالات فتح الباري 489 - قال الفقهاء: يكون الإيماء في السجود أخفض من الركوع ليكون البدل2 على وفق الأصل، وليس في لفظ الحديث ما يثبته ولا ينفيه. قلت: إلا أنه وقع في حديث جابر عند الترمذي كما تقدم. L باب ينزل للمكتوبة]9[ J الحديث الأول - حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب 1097 عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عامر بن ربيعة أخبره قال: رأيت رسول وهو على الراحلة يسبح يومئ برأسه قبل أي وجه توجه الله يصنع ذلك في الصلة المكتوبة.ولم يكن رسول الله وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال: قال سالم: كان عبد الله بن يصلي على دابته من الليل وهو مسافر ما يبالي حيث ما كان عمر يسبح على الراحلة وجهه قال ابن عمر: وكان رسول الله قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. الحديث الثاني: - حدثنا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن 1099 عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثني جابر بن عبد الله أن النبي كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة.
عدد الصفحات ٤٨٩فوائد واستدلالات فتح الباري 490 فوائد هذه الأحاديث - قال ابن بطال: أجمع العلماء على اشتراط ذلك، وأنه لا يجوز لأحد أن 1 يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر، حاشا ما ذكر في صلاة شدة الخوف ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴿ - قال المهلب: هذه الأحاديث تخص قوله تعالى: 2 في ﴾ ﮚ ﮛ ﮜ ﮘ ﮙ ﴿وتبين أن قوله تعالى: ﴾ ﮱ ﯓ النافلة، وقد أخذ بمضمون هذه الأحاديث فقهاء الأمصار، إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة، والحجة كان لذلك حديث الجارود بن أبي سبرة عن أنس أن النبي إذا أراد أن يتطوع في السير استقبل بناقته القبلة ثم صلى حيث وجهت ركابه أخرجه أبو داود وأحمد والدراقطني . - اختلفوا في الصلاة على الدواب في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة 3 فذهب الجمهور إلى جواز ذلك في كل سفر، غير مالك فخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة.قال الطبري: لا أعلم أحدا وافقه على ذلك. قلت: ولم يتفق على ذلك عنه، وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره ، ولم ينقل عنه أنه سافر سفرا قصيرا فصنع ذلك، وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك - احتج الطبري للجمهور من طريق النظر أن الله تعالى جعل التيمم رخصة 4 للمريض والمسافر، وقد أجمعوا على أن من كان خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفر آخر ولم يجد ماء أنه يجوز له التيمم، وقال: فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له النفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة.
عدد الصفحات ٤٩٠فوائد واستدلالات فتح الباري 491 على أن جهة الطريق تكون بدلا عن القبلة»حيث كان وجهه« - استدل بقوله5 حتى لا يجوز الانحراف عنها عامدا قاصدا لغير حاجة المسير إلا إن كان سائرا في غير جهة القبلة فانحرف إلى جهة القبلة فإن ذلك لا يضره على الصحيح . لإيقاعه إياه على - استدل به على أن الوتر غير واجب عليه6 الراحلة - استنبط من دليل التنفل للراكب جواز التنفل للماشي، ومنعه مالك مع أنه 7 أجازه لراكب السفينة L باب صَلاَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الِْمَارِ ]10[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: 1100 حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ الشَّأْمِ فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ - يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ - فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ. رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَنَسِ .عَنْ النَّبِي بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فوائد الحديث: - قال ابن رشيد مقصود المؤلف أنه لا يشترط في التطوع على الدابة أن 1 تكون الدابة طاهرة الفضلات، بل الباب في المركوبات واحد بشرط أن لا يماس النجاسة.
عدد الصفحات ٤٩١فوائد واستدلالات فتح الباري 492 - قال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث طهارة عرق الحمار، لأن 2 ملابسته مع التحرز منه متعذر لا سيما إذا طال الزمان في ركوبه واحتمل العرق. فيه إشعار بأنه لم ينكر الصلاة على » - قوله 3 الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنس في ذلك، وإنما أنكر عدم استقبال القبلة فقط. - فيه أن من صلى على موضع فيه نجاسة لا يباشرها بشيء منه أن صلاته 4 صحيحة، لأن الدابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها - فيه الرجوع إلى أفعاله كالرجوع إلى أقواله من غير عرضة للاعتراض عليه. 5 - فيه تلقى المسافر6 - فيه سؤال التلميذ شيخه عن مستند فعله والجواب بالدليل7 - فيه التلطف في السؤال8 .» - فيه العمل بالإشارة لقوله9 L باب مَنْ لَْ يَتَطَوَّعْ فِ السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلاَةِ وَقَبْلَهَا ]11[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ 1101 فَقَالَبْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَافَرَ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ صَحِبْتُ النَّبِي .﴾ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴿
عدد الصفحات ٤٩٢فوائد واستدلالات فتح الباري 493 فوائد الحديث - قال النووي: أجابوا عن قول ابن عمر هذا بأن الفريضة محتمة، فلو شرعت 1 تامة لتحتم إتمامها، وأما النافلة فهي إلى خيرة المصلي، فطريق الرفق به أن تكون مشروعة ويخير فيها؛ وتُعقب بأن مراد ابن عمر بقوله مسبحًا لأتممت الإتمام أحب إليه، لكنه فهم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم. L باب مَنْ تَطَوَّعَ فِ السَّفَرِ فِ غَيرِْ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقَبْلَهَا ]12[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ 1103 صَلَّى الضُّحَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ: ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِي فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَةً أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ .وَالسُّجُودَ فوائد الحديث: - نقل النووي تبعا لغيره أن العلماء اختلفوا في التنفل في السفر على ثلاثة 1 أقوال: المنع مطلقا، والجواز مطلقا، والفرق بين الرواتب والمطلقة، وهو مذهب ابن عمر. أنه - قال صاحب الهدى 2
عدد الصفحات ٤٩٣فوائد واستدلالات فتح الباري 494 صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها في السفر، إلا ما كان من سنة الفجر قلت: ويرد على إطلاقه ما رواه أبو داود والترمذي من حديث البراء بن ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك عازب قال: سافرت مع النبي ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر. وكأنه لم يثبت عنده. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1105 كَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ فوائد الحديث: كان يصلي الرواتب في - قال النووي تبعا لغيره: لعل النبي1 رحله ولا يراه ابن عمر، أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان الجواز L باب المع ف السفر بين المغرب والعشاء]13[ J الحديث الأول - حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري 1106 يجمع بين المغرب والعشاءعن سالم عن أبيه قال: كان النبي إذا جد به السير. - وقال إبراهيم بن طهمان عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير 1107 يجمعقال: كان رسول اللهعن عكرمة عن ابن عباس بين صلة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء.
عدد الصفحات ٤٩٤فوائد واستدلالات فتح الباري 495 - وعن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله بن1108 يجمع بين قال كان النبيأنس عن أنس بن مالك صلة المغرب والعشاء في السفر. وتابعه علي بن المبارك وحرب عن .يحيى عن حفص عن أنس جمع النبي فوائد الأحاديث: - أورد المصنف ثلاثة أحاديث: حديث ابن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير، 1 وحديث ابن عباس، وهو مقيد بما إذا كان سائرًا، وحديث أنس وهو مطلق، واستعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق؛ لأن المقيد فرد من أفراده، وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر سواءً كان سائرًا أم لا، وسواء كان سيره مجدًا أم لا، وهذا مما وقع فيه الإختلاف بين أهل العلم. - استدل به على جواز جمع التأخير.2 L باب هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جََعَ بَينَْ المَْغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؟ ]14[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي 1109 قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ الْعِشَاءِ. قَالَ: سَالِمٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلاَ يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا بِرَكْعَةٍ وَلاَ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ .حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ
عدد الصفحات ٤٩٥فوائد واستدلالات فتح الباري 496 فوائد الحديث - فيه إثبات للبث قليل.1 - فيه حجة على من حمل أحاديث الجمع على الجمع الصوري2 - قال إمام الحرمين: ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل3 - احتج به من قال باختصاص الجمع لمن جد به السير4 L باب إذا ارتل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب]16[ J الحديث الأول - حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل 1112 إذاعن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. فوائد الحديث: - احتج به من أبى جمع التقديم.1 - فيه استحباب التفرقة في حال الجمع بين ما إذا كان سائرا أو ناز2 - استدل به على اختصاص الجمع بمن جد به السير، لكن وقع التصريح3 أخر الصلاةحديث معاذ بن جبل في الموطأ ولفظه أن النبي في غزوة تبوك، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا؛ قال الشافعي
عدد الصفحات ٤٩٦فوائد واستدلالات فتح الباري 497 لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا؛ وقال»خرج ابن عبد البر: في هذا أوضح دليل على الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به السير، وهو قاطع للالتباس. L باب صَلاَةِ الْقَاعِدِ ]17[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا 1115 أَنَّهُ سَأَلَ نَبِي حُسَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّهِ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ ابن بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ صَلَةِ الرَّجُلِ وَكَانَ مَبْسُورًا قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَاعِدًا؟ فَقَالَ »الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ فوائد الحديث: - قوله1 أخرجه الإسماعيلي، وفيه غنية عن تكلف ابن حبان إقامة الدليل على أن ابن بريدة عاصر عمران. - قال الخطابي: كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع 2 يفسده، لأن المضطجع»- يعني للقادر - لكن قوله يصلي التطوع كما يفعل القاعد، لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم
عدد الصفحات ٤٩٧فوائد واستدلالات فتح الباري 498 أنه رخص في ذلك، قال: فإن صحت هذه اللفظة ولم يكن بعض الرواة أدرجها قياسا منه للمضطجع على القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع للقادر على القعود مضطجعا جائز بهذا الحديث. قال: وفي القياس المتقدم نظر، لأن القعود شكل من أشكال الصلاة بخلاف الاضطجاع. قال: وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام جواز قعوده. - فيه سؤال عمران عن الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، بل الرجل 3 والمرأة في ذلك سواء - لم يبين كيفية القعود، فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء 4 المصلي، وهو قضية كلام الشافعي في البويطي، وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا، وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه، وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث. L باب إِذَا لَْ يُطِقْ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ ]19[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي 1117 قَالَ: كَانَتْ الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ الصَّلَةِ فَقَالَ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِي »تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ
عدد الصفحات ٤٩٨فوائد واستدلالات فتح الباري 499 فوائد الحديث - قال الخطابي لعل هذا الكلام كان جواب فتيا استفتاها عمران، وإلا 1 فليست علة البواسير بمانعة من القيام في الصلاة على ما فيها من الأذى - استدل به من قال لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على 2 القيام - استدل به على تساوي عدم الاستطاعة في القيام والقعود في الانتقال خلافا 3 لمن فرق بينهما كإمام الحرمين - استدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة 4 أخرى كالإشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث، وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية. L باب إِذَا صَلَّى قَاعِدًا ثُمَّ صَحَّ أَوْ وَجَدَ خِفَّةً تََّمَ مَا بَقِيَ ]20[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ 1119 يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يُصَلِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ سَجَدَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا .قَضَى صَلَتَهُ نَظَرَ فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ
عدد الصفحات ٤٩٩