فوائد واستدلالات فتح الباري 420 L باب الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الُْرُوجِ ]4[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا 953 هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ عَنْ النَّبِي وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. فوائد الحديث: - قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم 1 حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة - قال غيره: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل 2 الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع. - الحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه 3 الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر من غيره، ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل.
عدد الصفحات ٤٢٠فوائد واستدلالات فتح الباري 421 L باب الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ ]5[ J الحديث الأول - حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن البراء 955 ثم يوم الأضحى بعدقال خطبنا النبيبن عازب الصلة فقال نسك قبل الصلة فإنه قبل الصلة ولا نسك له البراء: يا رسول الله فإني نسكت شاتي قبل الصلة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلة قال عندنا عناقا لنا جذعة هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني؟ قال .»ولن تجزي عن أحد بعدك فوائد الحديث: - فيه تأكيد أمر الأضحية.1 - فيه أن المقصود منها طيب اللحم وإيثار الجار على غيره2 - فيه أن المفتي إذا ظهرت له من المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهل3 عليه، حتى لو استفتاه اثنان في قضية واحدة جاز أن يفتي كلا منهما بما يناسب حاله. - فيه جواز إخبار المرء عن نفسه بما يستحق الثناء به عليه بقدر الحاجة.4
عدد الصفحات ٤٢١فوائد واستدلالات فتح الباري 422 L باب الُْرُوجِ إِلىَ المُْصَلَّى بِغَيرِْ مِنْبٍَ ]6[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: 956 أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ. فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لاَ أَعْلَمُ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَةِ. فوائد الحديث: - رجاله كلهم مدنيون.1 هذا يشعر» - قوله2 بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه، وسيأتي في الباب الذي بعده أن عثمان فعل ذلك أيضا لكن لعلة أخرى.
عدد الصفحات ٤٢٢فوائد واستدلالات فتح الباري 423 - فيه بنيان المن3 - قال الزين بن المنير: وإنما اختاروا أن يكون باللبن لا من الخشب لكونه4 يترك الصحراء في غير حرز فيؤمن عليه النقل، بخلاف خشب منبر الجامع - فيه أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على 5 المنبر، والفرق بينه وبين المسجد أن المصلى يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر، بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور فقد لا يراه بعضهم. - فيه الخروج إلى المصلى في العيد.6 - فيه أن صلاة العيد في المسجد لا تكون إلا عن ضرورة7 - فيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة8 - فيه حلف العالم على صدق ما يخبر به9 - فيه المباحثة في الأحكام10 - فيه جواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى11 لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف - يستدل به على أن المبداءة بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها.12 في - قال ابن المنير في الحاشية: حمل أبو سعيد فعل النبي13 ذلك على التعيين، وحمله مروان على الأولوية، واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس، فرأى أن المحافظة على أصل السنة - وهو إسماع الخطبة - أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها.
عدد الصفحات ٤٢٣فوائد واستدلالات فتح الباري 424 - استدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك14 على ذلك معأفضل من صلاتها في المسجد، لمواظبة النبي فضل مسجده. L باب ما يكره من حل السلاح ف العيد والرم]9[ J الحديث الأول - حدثنا زكرياء بن يحيى أبو السكين قال: حدثنا المحاربي قال: 966 حدثنا محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعوده فقال: الحجاج لو نعلم من أصابك فقال: ابن عمر أنت أصبتني. قال: وكيف؟ قال: حملت السلح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلت السلح الحرم ولم يكن السلح يدخل الحرم. فوائد الحديث: فيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك »أنت أصبتني « - قوله 1 الفعل وإن لم يعن الآمر ذلك الحديث الثاني: - حدثنا أحمد بن يعقوب قال: حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو 967 بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده فقال: كيف هو؟ فقال: صالح، فقال: من أصابك؟ قال أصابني من أمر بحمل السلح في يوم لا يحل فيه حمله. يعني الحجاج.
عدد الصفحات ٤٢٤فوائد واستدلالات فتح الباري 425 فوائد الحديث فيه تعريض بالحجاج.»أصابني من أمر« - قوله1 L باب فَضْلِ الْعَمَلِ فِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ]11[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُسْلِمٍ 969 أَنَّهُ قَالَالْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِي « .»الْجِهَادُ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ فوائد الحديث: - قال ابن أبي جمرة: الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من 1 العمل في غيره، قال: ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد - قال ابن أبي جمرة: وسر كون العبادة فيها أفضل من غيرها أن العبادة 2 في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها، وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس نيام، وفي أفضلية أيام التشريق نكتة أخرى وهي أنها وقعت فيها محنة الخليل بولده ثم من عليه بالفداء، فثبت لها الفضل بذلك. - دل سؤالهم هذا على تقرر أفضلية الجهاد عندهم .3 قال ابن بطال: هذا اللفظ يحتمل أمرين، أن»فلم يرجع بشيء« - في قوله4 لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو، وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن يرزقه
عدد الصفحات ٤٢٥فوائد واستدلالات فتح الباري 426 الله الشهادة. وتعقبه الزين بن المنير بأن قوله فلم يرجع بشيء يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد اهـ. وهو تعقب مردود، فإن قوله فلم يرجع بشيء نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكر. - فيه تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس 5 .لله - فيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة6 - فيه فضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة7 أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة؛ - قال الداودي: لم يرد8 لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة، يعني فيلزم تفضيل الشيء على نفسه وتعقب بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره لاجتماع الفضلين فيه. - استدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل، 9 واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد، وأجيب بأنه محمول على الغالب - قال ابن بطال وغيره: المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط، لأنه 10 ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال، وثبت تحريم صومها، وورد فيه إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك، فدل على تفريغها لذلك، مع الحض على الذكر المشروع منه فيها التكبير فقط، ومن ثم اقتصر المصنف على إيراد الآثار المتعلقة بالتكبير. وتعقبه الزين بن المنير بأن العمل إنما يفهم منه عند إطلاقه العبادة، وهي لا تنافي استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما
عدد الصفحات ٤٢٦فوائد واستدلالات فتح الباري 427 ذكر، فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة - قال الكرماني: الحث على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير، 11 بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب قال: مع أنه لو حمل على التكبير وحده لم يبق لقول معنى، ويكون تكرارا محضاً.»باب التكبير أيام منى«المصنف بعده L باب الْعَلَمِ الَّذِي بِالمُْصَلَّى ]18[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي 977 عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلاَ مَكَانِي مِنْ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ حَتَّى أَتَى النَّبِي الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَلٌ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَلٌ إِلَى بَيْتِهِ. فوائد الحديث: - قال ابن بطال: خروج الصبيان للمصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن 1 يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها، ألا ترى إلى ضبط ابن عباس القصة ا هـ. وفيه نظر لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم، ولذلك شرع للحيض.
عدد الصفحات ٤٢٧فوائد واستدلالات فتح الباري 428 - قوله 2 مختلطات بهم - قوله3 أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه، لأن ومتولي قبض الصدقة، وأما ابن عباس بلالا كان خادم النبي فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره. L باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ ]19[ J الحديث الأول - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: 978 حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَةِ ثُمَّ خَطَبَ يَقُولُ: قَامَ النَّبِي فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَلٍ وَبِلَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَالَ: لاَ وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ: تُلْقِي فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ. قُلْتُ: أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ لاَ يَفْعَلُونَهُ؟. فوائد الحديث: كان يخطب على مكان - قوله1 مرتفع - زعم عياض أن وعظه للنساء كان في أثناء الخطبة وأن ذلك كان في أول 2
عدد الصفحات ٤٢٨فوائد واستدلالات فتح الباري 429 ، وتعقبه النووي بهذه المصرحة بأنالإسلام وأنه خاص به ذلك كان بعد الخطبة وهو قوله لا تثبت بالاحتمال. - دل هذا السؤال على أن ابن جريج فهم من قوله3 الفطر بقرينة كونها يوم الفطر وأخذ من قوله يشعر بأن الذي يلقى فيه بشيء يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر المقدرة بالكيل لكن بين له عطاء أنها كانت صدقة تطوع. الحديث الثاني: - قال بن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن بن 979 وأبي بكر قال: شهدت الفطر مع النبي عباس يصلونها قبل الخطبة ثم يخطب بعد. خرج النبي وعمر وعثمان كأني أنظر إليه حين يجلس بيده. ثم أقبل يشقهم حتى جاء الآية ثم﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴿النساء معه بلل فقال قال حين فرغ منها غيرها - نعم. لا يدري حسن من هي قال قال هلُمَّ لَكُنَّ فِداءٌ أبي وأمي فيُلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلل. قال عبد الرزاق: الفتخ الخواتيم العظام كانت في الجاهلية. فوائد الحديث: - قوله 1 وتنزيلها منزلة الإقرار
عدد الصفحات ٤٢٩فوائد واستدلالات فتح الباري 430 - فيه أن جواب الواحد عن الجماعة كاف إذا لم ينكروا ولم يمنع مانع من2 إنكارهم قال الحافظ بن حجر: حسن هو الراوي » - قوله3 له عن طاوس، ولم أقف على تسمية هذه المرأة، إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد ابن السكن التي تعرف بخطيبة النساء، فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. - فيه استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب 4 عليهن - فيه استحباب حث النساء على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس 5 منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة - فيه خروج النساء إلى المصلى. 6 - فيه جواز التفدية بالأب والأم7 - فيه ملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه8 - استدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها9 أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافا لبعض المالكية ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله. - فيه أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر 10 أهل النار - فيه بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك.11
عدد الصفحات ٤٣٠فوائد واستدلالات فتح الباري 431 - فيه العناية بذكر ما يحتاج إليه لتلاوة آية الممتحنة لكونها خاصة بالنساء12 - فيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير13 محتاج - أخذ منه الصوفية جواز ما اصطلحوا عليه من الطلب، ولا يخفى ما 14 يشترط فيه من أن المطلوب له أيكون غير قادر على التكسب مطلقا أو لما لا بد له منه. - فيه أن مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق 15 الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على ورضي عنهن.امتثال أمر الرسول L باب إِذَا لَْ يَكُنْ لََا جِلْبَابٌ فِ الْعِيدِ ]20[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ 980 حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ فَقَالَتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لاَ تَخْرُجَ فَقَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَفْصَةُ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي وَقَلَّمَا ذَكَرَتْ النَّبِيَّ إِلاَّ قَالَتْ بِأَبِي قَالَ
عدد الصفحات ٤٣١فوائد واستدلالات فتح الباري 432 -: الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ الْمُصَلَّى وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: نَعَمْ. أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟. فوائد الحديث: - يؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد عند التستر، وقيل: إنه ذكر 1 على سبيل المبالغة - قوله2 القائلة حفصة والمقول لها المرأة وهي أخت أم عطية، والأول أرجح L باب اعْتِزَالِ الُْيَّضِ المُْصَلَّى ]21[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ 981 عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ - قَالَ: ابْنُ عَوْنٍ أَوْ الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ - فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلَهُمْ. فوائد الحديث: - فيه جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب إذا كانت بإحضار الدواء مثلا 1 والمعالجة بغير مباشرة، إلا إن احتيج إليها عند أمن الفتنة - فيه أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه.2
عدد الصفحات ٤٣٢فوائد واستدلالات فتح الباري 433 - فيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة3 - فيه مشروعية عارية الثياب4 - استدل به على وجوب صلاة العيد، وفيه نظر لأن من جملة من أمر بذلك5 من ليس بمكلف، فظهر أن القصد منه إظهار شعار الإسلام بالمبالغة الاجتماع ولتعم الجميع البركة، والله أعلم. - فيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا 6 وذوات هيآت أم لا، وقد اختلف فيه السلف L باب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ ]24[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ 986 قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. النَّبِي فوائد الحديث: - قال الترمذي: أخذ بهذا بعض أهل العلم فاستحبه للإمام، وبه يقول: 1 الشافعي. انتهى. والذي أكثر الشافعية. وقال الرافعي: لم يتعرض في الوجيز إلا للإمام. انتهى كتاب العيدين
عدد الصفحات ٤٣٣فوائد واستدلالات فتح الباري 434 L كتاب الوتر) 14( J L باب مَا جَاءَ فِ الْوِتْرِ ]1[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ 990 عَنْ صَلَةِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ « : اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى فوائد الحديث: - استدل بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعا وهو عن 1 الحنفية وإسحاق، وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح، وعلى تقدير الأخذ به فليس بمنحصر في أربع، وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال. - جاء عند مسلم عن طريق عقبة بن حريث، قال: قلت لابن عمر: ما معنى 2 مثنى مثنى؟ قال: تسلم من كل ركعتين، وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به، وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا إنها مثنى. - استدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل.3
عدد الصفحات ٤٣٤فوائد واستدلالات فتح الباري 435 - استدل به على عدم النقصان عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر4 - قال ابن دقيق العيد: والاستدلال به أقوى من الاستدلال بامتناع قصر 5 الصبح في السفر إلى ركعة، يشير بذلك إلى الطحاوي فإنه استدل على منع التنفل بركعة بذلك، واستدل بعض الشافعية للجواز بعموم قوله الصلاة خير موضوع، فمن شاء استكثر ومن شاء استقل صححه ابن حبان استدل به على خروج وقت الوتر »فإذا خشي أحدكم الصبح « - قوله 6 بطلوع الفجر - يؤخذ من سياق هذا الحديث أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من 7 النهار شرعا - استدل بهذا على أنه لا صلاة بعد الوتر، وقد اختلف السلف في ذلك في 8 موضعين: أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس، والثا فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفي بوتره الأول وليتنفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا؟. على أن فصل الوتر أفضل »صل ركعة واحدة« - استدل بقوله9 من وصله، وتعقب بأنه ليس صريحا في الفصل، فيحتمل أن يريد بقوله صل ركعة واحدة أي مضافة إلى ركعتين مما مضى؛ واحتج بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما عداه.
عدد الصفحات ٤٣٥