فوائد واستدلالات فتح الباري 356 L باب مُكْثِ الإِمَامِ فِ مُصَلاَهُ بَعْدَ السَّلاَمِ ]157[ J الحديث الأول - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ 850 رَبِيعَةَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا قَالَتْ كَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِي يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَتْ وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِي هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ الْفِرَاسِيَّةِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَتْهُ .عَنْ النَّبِي فوائد الحديث: - فيه مراعاة الإمام أحوال المأمومين.1 - فيه الاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور2 - فيه اجتناب مواضع التهم3 - فيه كراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت4
عدد الصفحات ٣٥٦فوائد واستدلالات فتح الباري 357 - فيه مقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط أن 5 لا يستحب هذا المكث، وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام - فيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد.6 L باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حَاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ ]158[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ 851 عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّبِي النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ. فوائد الحديث: - قوله 1 تعالى. وفهم منه ابن بطال معنى آخر فقال: فيه أن تأخير الصدقة تحبس صاحبها يوم القيامة. - فيه أن المكث بعد الصلاة ليس بواجب.2 - فيه أن التخطي للحاجة مباح3
عدد الصفحات ٣٥٧فوائد واستدلالات فتح الباري 358 - فيه أن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بالصلاة لا يفسدها ولا ينقص من4 كمالها - فيه أن إنشاء العزم في أثناء الصلاة على الأمور الجائزة لا يضر.5 - فيه إطلاق الفعل على ما يأمر به الإنسان6 - فيه جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة7 L باب الاِنْفِتَالِ وَالاِنْصِرَافِ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ ]159[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ 852 عَنْ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لاَ يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِي .كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ فوائد الحديث: - في الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون في نسق آخرهم الأسود وهو ابن يزيد 1 النخعي - قال ابن المنير: فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن 2 رتبتها، لأن التيامن مستحب في كل شيء أي من أمور العبادة، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته.
عدد الصفحات ٣٥٨فوائد واستدلالات فتح الباري 359 L باب مَا جَاءَ فِ الثُّومِ النِّيِّىء وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ ]160[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ 853 قَالَ أَنَّ النَّبِي ابْنِ عُمَرَ .»هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فوائد الحديث: - قوله1 « لا الحكم، أي من وجد منه الأكل، وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح، وفي حديث أبي سعيد الذي أشرت إليه عند مسلم الدلالة على عدم تحريمه. - قال الخطابي: في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم والعامة لا تعرف 2 الشجر إلا ما كان له ساق ا هـ. ومنهم من قال: بين الشجر والنجم عموم وخصوص، فكل نجم شجر من غير عكس كالشجر والنخل، فكل نخل شجر من غير عكس. الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ 854 :قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قال النبي قُلْتُ مَا يَعْنِي بِهِ؟ »« .قَالَ: مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلاَّ نِيئَهُ وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلاَّ نَتْنَهُ
عدد الصفحات ٣٥٩فوائد واستدلالات فتح الباري 360 فوائد الحديث - قوله1 - قوله2 ابن جريج والمسئول عطاء، في مصنف عبد الرزاق ما يرشد إلى ذلك، وجزم الكرماني بأن القائل عطاء والمسئول جابر، وعلى هذا فالضمير في وهو بضم الهمزة أي أظنه.« الحديث الثالث - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ 855 قَالَشِهَابٍ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِي « أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ وَأَنَّ النَّبِي »فِي بَيْتِهِ إِلَى بَعْضِ »قَرِّبُوهَا «لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ فَقَالَ »أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أُتِيَ بِبَدْرٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلَ أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ. فوائد الحديث: - قوله1 التهمة، لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ الزعم لأن هذا اللفظ يكاد يستعمل إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه. قلت: وقد يستعمل في
عدد الصفحات ٣٦٠فوائد واستدلالات فتح الباري 361 القول المحقق أيضا كما تقدم، وكلام الخطابي لا ينفي ذلك - قوله2 لم يقله بهذا اللفظ بل قال قربوها إلى فلان مثلا، أو فيه حذف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه. قلت والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري. الحديث الرابع: - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَأَلَ 856 يَقُولُ: فِي الثُّومِ فَقَالَ قال رَجُلٌ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَا سَمِعْتَ نَبِيَّ اللَّه .»« : النبي فوائد الحديث: - استدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلي العيد والجنازة 1 ومكان الوليمة، وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى - قال القاضي ابن العربي: ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها، ومن 2 ثم رد على المازري حيث قال: لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه، بخلاف ما إذا أكل بعضهم، لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة، وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ولو كان وحده. - استدل بأحاديث الباب على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين.3 - قال ابن دقيق العيد أيضا: قد يستدل بهذا الحديث على أن أكل هذه الأمور4
عدد الصفحات ٣٦١فوائد واستدلالات فتح الباري 362 من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة، وقد يقال: إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرا في تركها إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة. قال: ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه، فإن ذلك ينفي الزجر. - قال الخطابي: توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة، 5 وإنما هو عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة - استدل المهلب بقوله 6 من الآدميين. وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس، واختلف هل كان أكل ذلك حراما على النبي « :أو لا؟ والراجح الحل لعموم قوله L باب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلىَ المَْسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالْغَلَسِ ]162[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ 865 قَالَ عَنْ النَّبِي عُمَرَ تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ »إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُن .عَنْ النَّبِي فوائد الحديث: - قال النووي: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه 1 لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن، وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه إن أخذ من
عدد الصفحات ٣٦٢فوائد واستدلالات فتح الباري 363 المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيف، لكن يتقوى بأن يقال: إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر، وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز فيبقى ما عداه على المنع. - فيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب، لأنه لو كان واجبا لانتفى 2 معنى الاستئذان، لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة أو الرد. انتهى كتاب الأذان
عدد الصفحات ٣٦٣فوائد واستدلالات فتح الباري 364 L كِتَاب الجْجُمُعَةِ ) 11( J L باب فَرْضِ الُْمُعَةِ ]1[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ 876 عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا يَقُولُأَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ هُرَيْرَةَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا .»وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ فوائد الحديث: - قال النووي: يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعينه أم 1 يسوغ إبداله بيوم آخر؟ فاجتهدوا في ذلك فأخطئوا - قال النووي: فيه دليل على فرضية الجمعة.2 - فيه أن الهداية والإضلال من الله تعالى كما هو قول أهل السنة3 - فيه أن سلامة الإجماع من الخطأ مخصوص بهذه الأمة4 - فيه أن استنباط معنى من الأصل يعود عليه بالإبطال باطل5 - فيه أن القياس مع وجود النص فاسد6 - فيه أن الاجتهاد في زمن نزول الوحي جائز7
عدد الصفحات ٣٦٤فوائد واستدلالات فتح الباري 365 - فيه أن الجمعة أول الأسبوع شرعا، ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله8 جمعة وكانوا يسمون الأسبوع سبتا - فيه بيان واضح لمزيد فضل هذه الأمة على الأمم السابقة زادها الله تعالى.9 L باب فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الُْمُعَةِ، ]2[ J وَهَلْ عَلَى الصَّبِِّ شُهُودُ يَوْمِ الُْمُعَةِ أَوْ عَلَى النِّسَاءِ؟ الحديث الأول: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ 877 إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ « قال أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .»الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ فوائد الحديث: - قال الزين بن المنير: ونقل عن مالك أن من يحضر الجمعة من غير الرجال 1 أن حضرها لابتغاء الفضل شرع له الغسل وسائر آداب الجمعة، وإن حضرها لأمر اتفاقي فلا. - قال ابن دقيق العيد: في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء 2 إلى الجمعة - استدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب؛ ووافقه 3 الأوزاعي والليث، والجمهور قالوا: يجزيء من بعد الفجر - قال ابن دقيق العيد: ولقد أبعد الظاهري إبعادا يكاد أن يكون مجزوما 4
عدد الصفحات ٣٦٥فوائد واستدلالات فتح الباري 366 ببطلانه حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقا بإضافة الغسل إلى اليوم. - قد حكى ابن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل 5 للجمعة ولا فعل ما أمر به. وادعى ابن حزم أنه قول جماعة من الصحابة والتابعين وأطال في تقرير ذلك بما هو بصدد المنع، والرد يفضي إلى التطويل بما لا طائل تحته، ولم يورد عن أحد ممن ذكر التصريح بإجزاء الاغتسال بعد صلاة الجمعة، وإنما أورد عنهم ما يدل على أنه لا يشترط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة، فأخذ هو منه أنه لا فرق بين ما قبل الزوال أو بعده والفرق بينهما ظاهر كالشمس، والله أعلم. - استدل من مفهوم الحديث على أن الغسل لا يشرع لمن لم يحضر الجمعة.6 - استدل به على أن الأمر لا يحمل على الوجوب إلا بقرينه لقوله كان يأمرنا7 مع أن الجمهور حملوه على الندب الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ 878 عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي هَذِهِ قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ.
عدد الصفحات ٣٦٦فوائد واستدلالات فتح الباري 367 فوائد الحديث - في قوله1 استنبط منه معنى آخر اتجه له عليه فيه إنكار ثان مضاف إلى الأول - فيه القيام في الخطبة وعلى المنبر. 2 - فيه تفقد الإمام رعيته، وأمره لهم بمصالح دينهم3 - فيه إنكاره على من أخل بالفضل وإن كان عظيم المحل، ومواجهته 4 بالإنكار ليرتدع من هو دونه بذلك - فيه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أثناء الخطبة لا يفسدها. 5 - فيه سقوط منع الكلام عن المخاطب بذلك6 - فيه الاعتذار إلى ولاة الأمر7 - فيه إباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء ولو أفضى إلى ترك8 فضيلة البكور إلى الجمعة، لأن عمر لم يأمر برفع السوق بعد هذه القصة - استدل به مالك على أن السوق لا تمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها 9 كانت في زمن عمر، ولكون الذاهب إليها مثل عثمان - فيه شهود الفضلاء السوق، ومعاناة المُتَّجِر فيها. 10 - فيه أن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين11 - قال عياض: فيه حجة لأن السعي إنما يجب بسماع الأذان12 - فيه أن شهود الخطبة لا يجب، وهو مقتضى قول أكثر المالكية. وتعقب13 بأنه لا يلزم من التأخير إلى سماع النداء فوات الخطبة، بل تقدم ما يدل
عدد الصفحات ٣٦٧فوائد واستدلالات فتح الباري 368 على أنه لم يفت عثمان من الخطبة شيء. وعلى تقدير أن يكون فاته منها بشيء فليس فيه دليل على أنه لا يجب شهودها على من تنعقد به الجمعة. - استدل به على أن غسل الجمعة واجب لقطع عمر الخطبة وإنكاره على 14 عثمان تركه، وهو متعقب لأنه أنكر عليه ترك السنة المذكورة وهي التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك. - استدل به على أن الغسل ليس شرطا لصحة الجمعة. 15 الحديث الثالث - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ 879 أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي .»غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ « قال فوائد الحديث - فيه دليل على أنها غير واجبة على الصبيان.1 - قال الداودي: فيه دليل على سقوطها عن النساء لأن الفروض تجب 2 عليهن في الأكثر بالحيض لا بالاحتلام، وتعقب بأن الحيض في حقهن علامة للبلوغ كالاحتلام، وليس الاحتلام مختصا بالرجال وإنما ذكر في الخبر لكونه الغالب وإلا فقد لا يحتلم الإنسان أصلا ويبلغ بالإنزال أو السن وحكمه حكم المحتلم. - قوله3 - استنبط منه أيضا أن ليوم الجمعة غسلا مخصوصا حتى لو وجدت صورة4
عدد الصفحات ٣٦٨فوائد واستدلالات فتح الباري 369 الغسل فيه لم يجز عن غسل الجمعة إلا بالنية، وقد أخذ بذلك أبو قتادة فقال غسلا آخر للجمعة. - قوله5 - استدل بقوله6 عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما، وهو قول أهل الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد، وحكاه ابن حزم عن عمر وجمع جم من الصحابة ومن بعدهم. - قال ابن دقيق العيد: قد نص مالك على وجوبه فحمله من لم يمارس 7 مذهبه على ظاهره وأبى ذلك أصحابه - حكى ابن العربي وغيره أن بعض أصحابهم قالوا: يجزئ عن الاغتسال 8 للجمعة التطيب لأن المقصود النظافة. وقال بعضهم: لا يشترط له الماء المطلق بل يجزئ بماء الورد ونحوه، وقد عاب ابن العربي ذلك وقال: هؤلاء وقفوا مع المعنى وأغفلوا المحافظة على التعبد بالمعين، والجمع بين التعبد والمعنى أولى. L باب الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ ]3[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: 880 حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ الْمُنكَدِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِي
عدد الصفحات ٣٦٩فوائد واستدلالات فتح الباري 370 قَالَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ « قَالَ: عَمْرٌو أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فَاللَّهُ »وَجَدَ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لاَ وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ قَالَ: أَبُو عَبْد اللَّهِ هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ هَذَا رَوَاهُ عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَسَعِيدُ بْنُ .أَبِي هِلَلٍ وَعِدَّةٌ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فوائد الحديث: - يؤخذ من اقتصاره على المس الأخذ بالتخفيف في ذلك.1 - قال الزين ابن المنير: فيه تنبيه على الرفق2 - قال الزين ابن المنير: فيه التنبيه على تيسير الأمر في التطيب بأن يكون 3 بأقل ما يمكن حتى إنه يجزئ مسه من غير تناول قدر ينقصه تحريضا على امتثال الأمر فيه. L باب فَضْلِ الُْمُعَةِ ]4[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي 881 أَنبَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ « قالرَسُولَ اللَّهِ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ
عدد الصفحات ٣٧٠فوائد واستدلالات فتح الباري 371 فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا .»خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ فوائد الحديث: - قوله1 حر أو عبد - في رواية ابن جريج عن سمي عند عبد الرزاق2 من الجنابة - قيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة، والحكمة 3 فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه - فيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم.4 - قال الطيبي: في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة، وأن المبادر5 إليها كمن ساق الهدي - استدل به على أن البدنة تختص بالإبل لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق، 6 وقسم الشيء لا يكون قسيمه - قوله7 الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام، قال: ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر، وما قاله غير ظاهر لإمكان أن يجمع الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت، أو يحمل على من ليس له مكان معد.
عدد الصفحات ٣٧١