فوائد واستدلالات فتح الباري 340 انطلقت إلى أبي سعيد الخدري فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث في ليلة القدر فخرج فقال: قلت: حدثني ما سمعت من النبي عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه قال اعتكف رسول الله فاعتكفنا »فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأوسط خطيبا معه فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك قام النبي صبيحة عشرين من رمضان فقال فليرجع فإني أريت ليلة القدر وإني نسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر . وكان سقف المسجد جريد النخل »وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة فأمطرنا فصلى بنا النبي وأرنبته حتى رأيت أثر الطين ظاهرا على جبهة رسول الله تصديق رؤياه. فوائد الحديث: - قال الخطابي: لا حجة فيه لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن 1 في سياقه أنه سجد على جبهته وأرنبته، فوضح أنه إنما قصد بالترجمة ما قدمناه وهو دال على وجوب السجود عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث الطين، وفيه نظر. - فيه استحباب ترك الإسراع إلى إزالة ما يصيب جبهة الساجد من غبار 2 الأرض ونحوه
عدد الصفحات ٣٤٠فوائد واستدلالات فتح الباري 341 L باب التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِ السُّجُودِ ]139[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ 817 بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِي وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ فوائد الحديث: - قال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع وإباحة 1 أما الركوع فعظمواالتسبيح في السجود، ولا يعارضه قوله فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء قال: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذلك على الأولوية ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء لإشارة قوله قوله L باب المُْكْثِ بَينَْ السَّجْدَتَينِْ ]140[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ 821 قَالَ: إِنِّي لاَ آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُصَلِّي بِنَا قَالَ: ثَابِتٌ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ
عدد الصفحات ٣٤١فوائد واستدلالات فتح الباري 342 تَصْنَعُونَهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ. فوائد الحديث: - فيه إشعار بأن من خاطبهم كانوا لا يطيلون الجلوس بين السجدتين، 1 ولكن السنة إذا ثبتت لا يبالي من تمسك بها بمخالفة من خالفها L باب مَنْ اسْتَوَى قَاعِدًا فِ وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ نَهَضَ ]142[ J الحديث الأول - حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا خالد 823 الحذاء عن أبي قلبة قال: أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي يصلي فإذا كان في وتر من صلته لم ينهض حتى يستوي قاعداً فوائد الحديث: - فيه مشروعية جلسة الاستراحة، وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل 1 الحديث، وعن أحمد روايتان، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها، ولم يستحبها الأكثر، واحتج الطحاوي بخلو حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ
عدد الصفحات ٣٤٢فوائد واستدلالات فتح الباري 343 L باب سُنَّةِ الُْلُوسِ فِ التَّشَهُّدِ ]145[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ 828 مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَذَكَرْنَا صَلَةَ النَّبِي رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآْخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَسَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنْ ابْنِ عَطَاءٍ قَالَ: أَبُو صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ كُلُّ فَقَارٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ كُلُّ فَقَارٍ. فوائد الحديث: - فيه حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد 1 الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير، وخالف في ذلك المالكية والحنفية
عدد الصفحات ٣٤٣فوائد واستدلالات فتح الباري 344 فقالوا: يسوى بينهما، لكن قال المالكية: يتورك فيهما كما جاء في التشهد الأخير، وعكسه الآخرون. - استدل به الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره 2 لعموم قوله عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان. - فيه جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره إذا أمن الإعجاب وأراد 3 تأكيد ذلك عند من سمعه لما في التعليم والأخذ عن الأعلم من الفضل - فيه أن4 وأراد استمراره على ذلك أشار إليه ابن التين - فيه أنه كان يخفى على الكثير من الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن 5 وربما تذكره بعضهم إذا ذكرالنبي - قوله 6 الحديث بمنزلة السماع، وهو كلام المصنف، ووهم من جزم بأنه كلام يحيى بن بكير، وقد وقع التصريح بتحديث ابن حلحلة ليزيد في رواية ابن المبارك. L باب التَّشَهُّدِ فِ الْخِرَةِ ]148[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ 831 قُلْنَا السَّلَمُ عَلَى جِبْرِيلَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِي
عدد الصفحات ٣٤٤فوائد واستدلالات فتح الباري 345 وَمِيكَائِيلَ السَّلَمُ عَلَى فُلَنٍ وَفُلَنٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَمُ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ «فَقَالَ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي .»السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فوائد الحديث: - في قوله1 أنكر التسليم على الله وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال، فإن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها. - قال التوربشتي: وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه 2 بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات. - قال الخطابي: المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن 3 السلام منه بدأ وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب. ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك. - قال النووي: معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، يعني السالم من 4 النقائص، ويقال: المسلم أولياء وقيل المسلم عليهم - قال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة 5 وغناه سبحانه وتعالى عنها
عدد الصفحات ٣٤٥فوائد واستدلالات فتح الباري 346 - قال القرطبي: قوله6 بالذكر لشرفه ومزيد حقه - قال البيضاوي: علمهم أن يفردوه7 عليهم، ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم. - في قوله8 - قال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء9 والملائكة والمؤمنين، يعني ليتوافق لفظه مع قصده - استنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق الله، وأن من تركها 10 أخل بحق جميع المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها L باب الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلاَمِ ]149[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا 832 أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ « كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ .»الْمَغْرَمِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ
عدد الصفحات ٣٤٦فوائد واستدلالات فتح الباري 347 فوائد الحديث - في قوله1 - في قوله2 يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت. وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر. - قال القرطبي: المغرم الغرم، وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من 3 المغرم الحديث الثاني: - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ 834 أَنَّهُ قَالَعَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَتِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ .»عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فوائد الحديث: - فيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا 1 يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة - قوله2
عدد الصفحات ٣٤٧فوائد واستدلالات فتح الباري 348 - قوله3 - في قوله4 غفران عظيم لا يدرك كهنه، ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريدا لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف. - في قوله5 الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت، والثاني - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره. وبهذا أجزم ابن الجوزي. - فيه استحباب طلب التعليم من العالم، خصوصا في الدعوات المطلوب 6 فها جوامع الكلم L باب مَا يُتَخَيرَُّ مِنْ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ]150[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ الأَعْمَشِ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ 835 فِي الصَّلَةِ قُلْنَا السَّلَمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِي « :اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ السَّلَمُ عَلَى فُلَنٍ وَفُلَنٍ فَقال النبي السَّلَمُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَمُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ .»يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو
عدد الصفحات ٣٤٨فوائد واستدلالات فتح الباري 349 فوائد الحديث - قال ابن رشيد: ليس التخيير في آحاد الشيء بدال على عدم وجوبه، فقد 1 يكون أصل الشيء واجبا ويقع التخيير في وصفه - قال الزين بن المنير: قوله2 ترد للندب، وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب، وفيه نظر، فقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس ما يدل على أنه يرى وجوب الاستعاذة المأمور بها في حديث أبي هريرة. - استدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا 3 والآخرة، قال ابن بطال: خالف في ذلك النخعي وطاوس وأبو حنيفة فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبي حنيفة، والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث، وعبارة بعضهم: ما كان مأثورا، قال قائلهم: والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع، لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم، وكلا يرد على قول ابن سيرين: لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة، واستثنى بعض الشافعية ما يقبح في أمر الدنيا، فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل، وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرمة مطلقا لا يجوز.
عدد الصفحات ٣٤٩فوائد واستدلالات فتح الباري 350 L باب الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ ]155[ J الحديث الأول - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ 841 جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِي بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. فوائد الحديث: » - قوله 1 البخاري يحكم له بالرفع خلافا لمن شذ ومنع ذلك، وقد وافقه مسلم والجمهور على ذلك. - فيه دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلاة.2 - قال الطبري: فيه الإبانة عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من التكبير3 عقب الصلاة، وتعقبه ابن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من السلف إلا ما حكاه ابن حبيب في العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاثا، قال: وهو قديم من شأن الناس. قال ابن بطال: و - قال ابن بطال: وفي السياق إشعار بأن الصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم 4 بالذكر في الوقت الذي قال فيه ابن عباس ما قال. قلت: في التقييد بالصحابة
عدد الصفحات ٣٥٠فوائد واستدلالات فتح الباري 351 نظر، بل لم يكن حينئذ من الصحابة إلا القليل - قال النووي: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا يسيرا 5 لأجل تعليم صفة الذكر، لا أنهم داوموا على الجهر به، والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم. - قوله6 الحديث الثاني - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: 842 قَالَ: كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالتَّكْبِيرِ.النَّبِي فوائد الحديث: - قال عياض: الظاهر أنه لم يكن يحضر الجماعة لأنه كان صغيرا ممن لا 1 يواظب على ذلك ولا يلزم به، فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكر - قال غيره: يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف فكان لا يعرف 2 انقضاءها بالتسليم، وإنما كان يعرفه بالتكبير - قال ابن دقيق العيد: يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع 3 من بعد الحديث الثالث: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ 843 قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِي سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عدد الصفحات ٣٥١فوائد واستدلالات فتح الباري 352 فَقَالُوا ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنْ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ قَالَ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلاَّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَةٍ ثَلَثًا وَثَلَثِينَ فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا فَقَالَ بَعْضُنَا نُسَبِّحُ ثَلَثًا وَثَلَثِينَ وَنَحْمَدُ ثَلَثًا وَثَلَثِينَ وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَثِينَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ .وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَثًا وَثَلَثِينَ فوائد الحديث: - قوله 1 العاجل، فإنه قل ما يصفو، وإن صفا فهو بصدد الزوال - قوله2 الفرض، وقد وقع في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة، وكأنهم حملوا المطلقات عليها، وعلى هذا هل يكون التشاغل بعد المكتوبة بالراتبة بعدها فاصلا بين المكتوبة والذكر أو لا؟ محل النظر، والله أعلم. - قال ابن بطال عن المهلب: في هذا الحديث فضل الغني نصا لا تأويلا، 3 إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما، فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه. قال: ورأيت بعض المتكلمين ذهب إلى أن هذا الفضل يخص الفقراء دون غيرهم، أي
عدد الصفحات ٣٥٢فوائد واستدلالات فتح الباري 353 الفضل المترتب على الذكر المذكور، وغفل عن قوله في نفس الحديث « - قال القرطبي: تأول بعضهم قوله4 راجعة إلى الثواب المترتب على العمل الذي يحصل به التفضيل عند الله، فكأنه قال: ذاك الثواب الذي أخبرتكم به لا يستحقه أحد بحسب الذكر ولا بحسب الصدقة، وإنما هو بفضل الله. قال: وهذا التأويل فيه بعد، ولكن اضطره إليه ما يعارضه. وتعقب بأن الجمع بينه وبين ما يعارضه ممكن من غير احتياج إلى التعسف. - قال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل الغني، 5 وبعض الناس تأوله بتأويل مستكره كأنه يشير إلى ما تقدم. قال: والذي يقتضيه النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة المالية أنه يكون الغني أفضل، وهذا لا شك فيه، وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما أفضل؟ إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة فيترجح الغني، وإن فسر بالإشراف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من التطهير بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقر، ومن ثم ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر. - قال القرطبي: للعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال، ثالثها الأفضل 6 الكفاف، رابعها يختلف باختلاف الأشخاص، خامسها التوقف - قال الكرماني: قضية الحديث أن شكوى الفقر تبقى بحالها. وأجاب بأن 7 مقصودهم كان تحصيل الدرجات العلا والنعيم المقيم لهم أيضا لا نفي
عدد الصفحات ٣٥٣فوائد واستدلالات فتح الباري 354 الزيادة عن أهل الدثور مطلقا ا هـ. والذي يظهر أن مقصودهم إنما كان طلب المساواة. ويظهر أن الجواب وقع قبل أن يعلم النبي أن متمني الشيء يكون شريكا لفاعله في الأجر. - قال ابن بطال: أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف أن يجيب 8 بما يلحق به المفضول درجة الفاضل، ولا يجيب بنفس الفاضل لئلا يقع الخلاف. - فيه التوسعة في الغبطة.9 - فيه المسابقة إلى الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء10 فيؤخذ منه أن قولهإلى العمل بما بلغهم، ولم ينكر عليهم « - فيه أن العمل السهل قد يدرك به صاحبه فضل العمل الشاق11 - فيه فضل الذكر عقب الصلوات12 - استدل به البخاري على فضل الدعاء عقيب الصلاة، لأنه في معناها، 13 ولأنها أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعاء - قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فيه أن العمل القاصر قد يساوي 14 المتعدي خلافا لمن قال إن المتعدي أفضل مطلقا الحديث الرابع: - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ 844 عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ
عدد الصفحات ٣٥٤فوائد واستدلالات فتح الباري 355 لاَ« كَانَ يَقُولُ: فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِي إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَد وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهَذَا وَعَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ .مُخَيْمِرَةَ عَنْ وَرَّادٍ بِهَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْجَدُّ غِنًى فوائد الحديث: - قوله1 بن يوسف وهو الفريابي - استدل به على العمل بالمكاتبة وإجرائها مجرى السماع في الرواية ولو لم 2 تقترن بالإجازة - استدل به على على الاعتماد على خبر الشخص الواحد.3 - قوله4 عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان، والمعنى لا ينجيه حظه منك، وإنما ينجيه فضلك ورحمتك. - في الحديث استحباب هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من 5 ألفاظ التوحيد ونسبة الأفعال إلى الله والمنع والإعطاء وتمام القدرة - فيه المبادرة إلى امتثال السنن وإشاعتها.6
عدد الصفحات ٣٥٥