102 فالأصل في جميع ذلكأن كل ما ثبت متن وجته يوجتب العلتم لتم يجتز تركته إلا بمتا يوجتب العلتم ، وغير جائز تركه بما لا يوجب العلم ، لا على وجه النسخ ، ولا على وجه التخصيص . فعمتتوم القتترلان التتذي لتتم يثبتتته خصوصتته بالاتفتتاق ثابتتث متتن جهتتة توجتتب العلتتم فتتلا يجتتوز تركتته بالقياس ، إذ لا يقضي بنا القياس إلى العلم بحقيقة ما يؤدينا إليه من فروع الشريعة . وإذا ثبت خصوص اللفظ بالاتفاق جاز تخصيصه بعض ما انتظمه اللفتظ بالقيتاس لأنته لمتا ثبتت خصوصه بالاتفاق حصل اللفظ مجتازا علتى قتول الأكثتر متن أهتل العلتم وستاغ الاجتهتاد فتي تترك دلالة اللفظ فصار حكم العموم في هذا ثابتا من طريق الاجتهاد فجاز استعمال النظر في تخصيصه بخروج لفظ العموم من إيجاب العلم بما انطوى تحته من المسميات ، لأن قول من قال : أن البتاقي بعد التخصيص على العموم ، مبني على الاجتهاد وغالب دون اليقين وحقيقة العلم ، ومتا كتان هتذا سبيله جاز تخصيصه بما كان طريقه غالب الظن من خبر واحد أو قياس . وأما ما كان وروده من جهة روايات الأافراد فإن تخصيصه جتائز عنتدنا بالقيتاس ، متن قبتل أن طريق ثبوته في الأصل اجتهاد لا يفضي بنا إلتى حقيقتة علتم وستاغ الاجتهتاد فتي تخصيصته قياستا كما ساغ الاجتهاد في رده رأسا . ألا ترى أن خبر الواحد مقبول في الأاصل اجتهادا على جهتة حستن الظتن بتالراوي وأنته يستوغ الاجتهاد في رده فلإن يجوز الاجتهاد في تخصيصه(1) اولى فإن قال قائل هلا خصصت عموم القرلان الذي لتم يثبتت خصوصته بالاتفتاق بالقيتاس اذا كتان حكتم العموم لازما والقول بالاعتبار واجب أيضاً ، فهلا استعملتهما جميعتا ولتم تستقط أحتدهما بتالآخر ، كالآيتين : أحدهما خاصة والأخرى عامة أنهمتا يجتب استتعمالهما جميعتا متا أمكتن ولا يستقط حكتم إحداهما بالأخرى؟ . قيل له : إن القول بالقياس – وإن كان واجبا فيما يقوم عليه الدليل(2 )– فإنه عمل بغالب الظتن لا يفضي بنا إلى حقيقة لأنا نجوز الخطأ على أنفسنا فيمتا طريقته الاستتنباط متن أحكتام الحتوادث ، وعموم القرلان يفيدنا العلم بموجبه فلم يجز تركه بما لا يوجب العلم على ما بيناه فيما سلف)(3.) وفي الأحكام يقول الجصاص – رحمه الله – ولا يجوز قبول أخبار الآحاد عندنا في تخصيص حكم الآية الموجبتة للتحتريم بقليتل الرضتاع لأنهتا لايتة محكمتة ظتاهرة المعنتى بينتة المتراد لتم يثبتت خصوصها بالاتفاق وما كان هذا وصفه فغير جائز تخصيصه بالخبر الواحد ولا بالقياس)(4. ) (1) أي تخصيصه بالقياس (2) أي واجب القول بالقياس في العموم المخصوص (3) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص110-111 . (4) الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،ج2،ص157 .
عدد الصفحات ١١٤103 وعند تفسيره لقوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُ َّ ِي لُفُرا وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَلتْ لُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْما َلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَلادِقُونَ }(1) ، يقول رحمه الله :( .... فلا يجتوز الاعتراض على المباح بخبر الواحد ولا بالقياس ...)(2. ) فمما سبق يتبين لناأن منهج الجصاص في تخصيص العموم بالقياس هو : 1- لا يرى الجصاص تخصيص العموم الذي لم يثبت خصوصهبالقياس . 2- كل ما لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد لا يجوز تخصيصه بالقياس 3- اذا ثبت خصوص اللفظ جاز تخصيصه بالقياس 4- يجوز تخصيص خبر الآحاد بالقياس فكلاهما ظني مبني على الاجتهاد . 5- مذهب الجصاص هو القول بالعموم ويقول – رحمه الله – في تفستيره : (بتاب المحصتر لا يجتد هتديا قتال الله تعتالى:(فَلإِنْ أُحْصِلرْتُمْ فَمَلا اَْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)(3) ، واختلفأهل العلم في المحصر لا يجد هديا فقال أصحابنا : لا يحل حتى يجد هديا فيذبا عنه . وقال عطاء : يصوم عشرة أيام ويحل كالمتمتع إذا لم يجد هديا . أما الشافعي فله قولان : أحدهما : أنه لا يحل أبدا إلا بهدي . والآخر : إذا لم يقدر على شيء حل وأهرق دما إذا قدر عليه . وقيل : إذا لم يقدر أجزأه وعليه إطعام أو صيام إن لم يجد ولم يقدر . قال أبو بكر : واحتج محمد لذلك لأن هدي المتعة منصوص عليته وكتذلك حكتم المتمتتع منصتوص عليه ، فيما يلزم من هدي أو صيام إن لم يجد هديا ، والمنصوصات لا يقاس بعضها على بعض. ووجه لاخر : وهو أنه غير جائز إثبتات الكفتارات بالقيتاس ، فلمتا كتان التدم متذكور للمحصتر لتم يجز لنا إثبات شتيء غيتره قياستا ، لأن ذلتك دم جنايتة علتى وجته الكفتارة ، لامتنتاع أثبتات الكفتارة قياستتا وأيضتتا فتتإن فيتته تتترك المنصتتوص عليتته بعينتته ، لأنتته قتتال :{وَلَللا تَحْلِقُللوا رُءُوََللكُمْ حَتَّللى يَبْلُلليَ الْهَللدْيُ (1) الانعام146 . (2) الجصاص،احكام القرلان (قمحاوي)،مصدر سابق،ج4،ص193 (3) البقرة196 .
عدد الصفحات ١١٥104 مَحِلَّهُ}(1) ، فمنأباح لته الحلتق قبتل بلتوغ الهتدي محلته فقتد ختالف التنص ولا يجتوز تترك التنص بالقياس ، والله اعلم )(2.) وعند قوله تعالى{وَالسَّلارِقُ وَالسَّلارِقَةُ}(3) ، يقتول– رحمته الله – (.... ولا يجتوز عنتدنا إثبتات الحدود بالقياس ...)(4. ) وخلاصة قوليأن المنصوصات لا يقاس بعضها على بعض فلا يقاس نص على نص . كما أنه لا يجوز إثبات الكفارات بالقياس . وكذلك لا يجوز إثبات الحدود بالقياس . وكذلك لا يجوز نسخ الآية بالقياس لما سيأتي بيانه . وبالجملتتة فتتإن الجصتتاص لا ينكتتر القيتتاس مطلقتتا وإنمتتا هتتو معتبتتر عنتتده فتتي حالتتة وجتتود نتتص مخصوص لذا نجده في لايات المواريث يقر بالقياس فيقول :(وإنما أبان الله تعالى أن لكل واحد متن الرجال والنساء نصيبا مفروضا غير مذكور المقدار في الآية ، لأنه مؤذن ببيان وتقتدير معلتوم لته يرد في التالي ، فكما ورد البيان في نصيب الوالدين والأولاد وذوي الستهام بعضتها بتنص التنزيتل وبعضها بنص السنة وبعضها بإجماع الأمة وبعضها بالقياس والنظر)(5 . ) ونراه عند قوله تعالى :{وَإِ َا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْوَلوْ ِ أَ َاعُلوا بِلهِ وَلَلوْ رَدُّوهُ إِلَلى الرََُّلولِ وَإِلَلى أُولِلي الْلأَمْ رِ مِلنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْ ُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}(6) ، يقتول– رحمته الله – وفتي هذه الآية دلالة على وجوب القول بالقياس واجتهاد الرأي)(7. ) (1) البقرة196 . (2) الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،ج1،ص339 . (3) المائده38 . (4) الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج4،ص82 . (5)الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،ج2،ص89 . (6) النساء83 . (7) الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج3،ص183 .
عدد الصفحات ١١٦105 وكذلك عند قوله تعالى{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي ََوْأَ َ أَخِيهِ قَالَ يَلا وَيْلَتَلا أَعَجَلزْتُ أَنْ أَكُلونَ مِثْ َ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ ََوْأَ َ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}(1) ، يقول :(فتضمنت هذه الآية ضتروبا متن التدلائل على الأحكام منها : دلالتها على ورود الأحكام مضتمنة بمعتان يجتب اعتبارهتا بوجودهتا وهتذا يتدل علتى صتحة القتول بالقياس)(2.) وعند قوله تعالى{وَاللَّهُ جَعَ َ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ ََكَنًا وَجَعَ َ لَكُمْ مِنْ جُلُلودِ الْأَنْعَلامِ بُيُوتًلا تَسْلتَوِفنونَهَا يَلوْمَلَعْلنِكُمْ وَيَلوْمَ إِقَلامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}(3) ، ( وهذه الآية دالة على صحة القول بالقياس (4)، وعند قوله تعالى{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى}(5) ، يقول– رحمه الله – (.... وهذا يدل على صحة القول بالقياس....)(6) ، وعند قوله تعالى{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِللنْ وَرَاءِ الْحُجُللرَاتِ أَكْثَللرُهُمْ لَللا يَعْقِلُللونَ }(7) ، يقتتول– رحمتته الله - : (وقتتد قامتتت دلالتتة الكتتتاب والستتنة والإجماع على وجوب القول بالقياس في فروع الشرع ....)(8). وقد عقد مطلبا بعنوان :(فيما دلت عليه هذه الآية من وجوب القول بالقياس ، وفي هذه الآية دلالة على وجوب القول بالقياس واجتهاد الرأي في أحكام الحوادث ؛ وذلك لأنه أمتر بتردّ الحتوادث إلتى الرسول صتلى الله عليته وستلم فتي حياتته إذا كتانوا بحضترته وإلتى العلمتاء بعتد وفاتته والغيبتة عتن حضرته صلى الله عليه وسلم ؛ وهذا لا محالتة فيمتا لا نتص فيته ، لأن المنصتوص عليته لا يحتتاج (1) المائدة31 . (2)الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج4،ص50 . (3) سورة النحل80 . (4)الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج5،ص10 . (5) النور32 . (6) الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج5،ص177 . (7) الحجرات4. (8)الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج5،ص277.
عدد الصفحات ١١٧106 إلى استنباطه ، فثبت بذلك أن من أحكام الله ما هو منصوص عليه ومنها ما هو مودع في النص قد كلفنا الوصول إلى علمه بالاستدلال عليه واستنباطه . فقد حوت هذه الآية على معاني : منها أن في أحكام الحوادث ما ليس بمنصوص عليه بل مدلول عليه. ومنها أن العامي عليه تقليد العلماء في أحكام الحوادث ، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان مكلفا باستنباط الأحكام والاستدلال عليها بدلائلها ؛ لأنه تعالى أمر بالردّ إلى الرستول وإلتى أولي الأمر ، ثم قال :{لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِلنْهُمْ}(1) ، ولم يخصأولي الأمتر بتذلك دون الرستول ؛ وفي ذلك دليل على أن للجميع الاستنباط والتوصل إلى معرفة الحكم بالاستدلال)(2. ) والجصاص– رحمه الله – يقول ببطلان النسخ بالقياس . فعند قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْلأَ ِ وَبَنَلاتُ الْأُخْلتِ وَأُمَّهَلاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْكَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّكَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَاةِكُمْ وَرَبَاةِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَاةِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُلوا دَخَلْلتُمْ بِهِللنَّ فَلَللا جُنَللاحَ عَلَلليْكُمْ وَحَلَاةِلل ُ أَبْنَللاةِكُمُ الَّللذِينَ مِللنْ أَصْلللَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُللوا بَلليْنَ ا لْللأُخْتَيْنِ إِلَّللا مَللا قَللدْ ََلللَفَ إِنَّ اللَّللهَ كَللانَ غَفُللورًا رَحِيمًا}(3) ، يقول في معرض حديثه (أن ما قد حكم الله تعالى بتحليله نصا فهو مقر على ما حكم عليه من تحليله وإذا حكم بتحريم شيء لاخر لم يجز الاعتراض على المحكوم بتحليله بديا بتحريم غيتره متن طريتق القيتاس ، فمنتع تحتريم المباح بالقياس ودل ذلك على بطلان قول من يجيز النسخ بالقياس . هذا الذي تقتضيه حقيقة اللفظ ...)(4 ). وعند تفسيره لقوله تعالى{وَالْوَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّلهِ عَلَيْلهِ إِنْ كَلانَ مِلنَ الْكَلا ِبِينَ7) وَيَلدْرَأُ عَنْهَلا الْعَلذَابَ أَنْ تَشْلهَدَ أَرْبَلعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَا ِبِينَ}(5) ، يقول– رحمه الله - :(... فلا يجوز نسخ الآية بالقياس...)(6. ) (1) النساء83 . (2) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج2،ص270 . (3) النساء23 . (4) الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج3،ص55 . (5) سورة النور8 . (6) الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،ج5،ص345 .
عدد الصفحات ١١٨107 إذاً فالجصاص – رحمه الله – لا يجيز نسخ أو تخصيص الآية بالقياس مطلقا . أما القرطبي – رحمه الله – فقتد كتان مذهبته فتي مستألة القتول بالقيتاس هتو متذهب الجمهتور حيتث يجوزون تخصيص الكتاب والسنة بالقياس ؛ لأن القيتاس عنتدهم يستتند إلتى نتص متن كتتاب الله او سنة النبي صلى الله عليه وسلم بجامع العلة ، فالقرطبي عموماً يقول : (وقد قامت دلالة الكتاب والسنة على وجوب القول بالقياس في فتروع الشترع)(1 )، ويقتول رحمته الله عند قوله تعال :{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَلى الْمُحْصَلنَاتِ مِلنَ الْعَلذَابِ}(2) ، يقتول– رحمته الله - : ذكتر فتي الآية حد الإماء خاصة ولم يذكر حد العبيد ، ولكن حد العبيد والإماء سواء خمسون جلدة فتي الزنتا وفي القذف وشرب الخمر أربعون ؛ لأن حد الأمة إنما نقص لنقصان الرق فدخل الذكور من العبيد في ذلك بعلة المملوكية كما دخل الإماء تحت قوله عليه السلام :(من اعتق شركا له في عبد)(3) ، وهذا الذي يسميه العلماء القياس في معنى الأصل ، ومنه قوله تعالى :{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّلا أَنْفُسُلهُمْ فَشَلهَادَ ُ أَحَلدِهِمْ أَرْبَلعُ شَلهَادَاتٍ بِاللَّلهِ إِنَّلهُ لَمِلنَ الصَّلادِ قِينَ}(4) ، فتدخل فتي ذلتك المحصتنين قطعتا (بالقياس))(5) ، يقول شارح الورقات : وتخصيص الكتاب السنة بالقياس جائز عند الجمهتور لأن القياس يستند الى نص من كتاب او سنة فكأنه المخصص)(6.) فتكون على هذا دائرة الخلاف بين القرطبي والجصاص ، أن الجصاص لا يقول بالقيتاسإلاإ كتان النص العام مخصوصا من قبل بنص قطعي الثبوت فحينها يقول به وهو مذهب الأحناف . أي أن القياس لا يخصص عموم الكتاب والسنة المتواترة إلا إذا كان هذا العمتوم مخصوصتا بتدليل قطعي . اما القرطبي فإنه يقول بتخصيص القياس لعموم الكتاب والسنة بل يصرح بوجوبه كما سبق . (1) القرطبي ، احكام القران،مصدر سابق،ج16،ص200. (2) النساء25 . (3) مالك بن انس،2004،الموطأ،مصدر سابق،ج5،ص1121،وانظر الطحاوي في شرح مشكل الآثار،تحقيق شعيب الارناؤوط،1994،ط1،ج13،ص415،مؤسسة الرسالة ،بيروت (4) النور 6. (5) القرطبي،تفسير القرطبي،مصدر سابق،ج5،ص96. (6) جلال الدين المحلي،الشافعي،محمد بن احمد،1999،شرح الورقات في اصول الفقه،تحقيق د.حسام عفانه،ط1،ج1،ص143،جامعة القدس،فلسطين
عدد الصفحات ١١٩108 إلا أن القرطبي يتفق مع الجصاص من أنه لا يصا نسخ نص بقياس إذ (من شروط القياس أن لا يخالف نصا)(1. ) ويقولأيضا :(فلو تعلق التحريم بما دون الخمس رضعات لكان ذلتك نستخا للخمتس ولا يقبتل علتى هذا خبر واحد ولا قياس ، لأنه لا ينسخ بهما)(2. ) (1) القرطبي،مصدر،سابق،ج2،ص66،بردوني (2) القرطبي،مصدر سابق،ج5،ص109.
عدد الصفحات ١٢٠109 الفصل الثالث : منهج الجصاص والقرطبي في الاستدلال بالخاص من خلال تفسيرَ يهما .
عدد الصفحات ١٢١110 الفصل الثالث : منهج الجصاص والقرطبي في الاستدلال بالخاص من خلال تفسيريهما . المبحث الأول : منهج الجصاص في الاستدلال بالخاص من خلال تفسيره. المبحث الثاني : منهج القرطبي في الاستدلال بالخاص من خلال تفسيره. المبحث الثالث : المقارنة بين منهجيهما في الاستدلال بالخاص .
عدد الصفحات ١٢٢111 المبحث الأول منهج الجصاص في الاستدلال بالخاص من خلال تفسيره. لقد مر معنا سابقاً أن الخاص : هو اللفظ الدال على مسمى واحد(1) ، وكما مر معنتىأيضتا أن التخصيص عند الأحناف هو : قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقل مقترن(2. ) ويشير الجصاص كذلكإلى تعريف الخاص بقوله :(اخراج بعض ما شتمله العمتوم متن حكمته ، لسقوط حكم عموم اللفظ ، لو عري(3) من خبر الواحد4. ) وأشار إليه الجصاص كذلك بقوله :(أن يخص شيء من أشياء بدليل يجب التسليم له)(5. ) ولقد ارتأيت تعريفاأرجو من الله إن أكون قد وفقت فيه ، ولعل هذا التعريف ان يكون مقبولا عند الأحناف وغيرهم ، فأقول : إفراد بعض من كل بدليل معتبر . وهذا تعريف مقترح يحتمل الصواب والخطأ وهو في أقصى أحواله رؤية باحث ، يحتمل الصواب والخطأ وينظر فيه ويتأمل . المطلب الأول : التخصيص بالاستثناء : لقد ذكر الجصاص أنواعا من التخصيص كالاستتثناء والشترط والغايتة ، وكتان لته متنهج ختاص خالف به جمهور العلماء ، فنراه يعترف الاستتثناء بقولته :"كتلام ذو صتية محصتورة تتدل علتى ان المذكور فيه لم يرد بالقول الأول"(6.) ويقول في موضع لاخر : قال أبو بكر:"الاستثناء هو إخراج بعض ما انتظمته الجملة منها"(7.) وقد عرفته فقلت مستعينا بالله : هو الفصل بتين جملتتين متصتلتين بتأداة استتثناء يكتون فيهمتا حكتم المستثنى غير حكم المستثنى منه . هذا وقد عقد الجصاص باباً في أصتوله ستماه :( بَتاب ال قَتو لُ ف تي الا س تت ث نَاء وَلَف تظ التَّخ ص تيص إذَا اتَّصَتتتلاَ ب ال خ طَتتتاب مَتتتا حُك مُهُمَتتتا )(8) ، وخلاصتتتة هتتتذا البتتتاب هتتتوأن الاستتتتثناء نتتتوع متتتن أنتتتواع (1) الشوكاني،ارشاد الفحول،مصدر سابق،ص141 . (2) الانصاري ، عبدالعلي محمد بن نظام الدين،1970،مصدر سابق،ج1،ص300،الدليل المخصص قد يكون مقترنا وقد يكون منفصلا وهذا ماخذ على هذا التعريف . (3) أي : خلا من خبر الواحد ،أي ان العموم سقط من اللفظ بدليل قطعي وليس بخبر الواحد (4) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص90،وانظر تفسير الجصاص2/161 . (5) احكام القرىن ، الجصاص،مصدر سابق،ج1،ص130،باب تحريم الميتة (6) القاضي ابو يعلى الفراء ، محمد ابن الحسين،1990،العدة في اصول الفقه ، حققه د.احمد المباركي،ط3،ج2،ص659،جامعة الملك محمد . (7) الجصاص،احكام القرلان،ج2،ص516 . (8) . الجصاص ،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص140 .
عدد الصفحات ١٢٣112 المخصصات المتصلة التي تعود الى ما يليها دون ما تقدمها ، فعودها التىأقترب متذكور لا تتعتداه إلا بدلالة تدل على رجوعه إلى ما عطف على المستثنى منه. قَالَ أَبُو بَك رٍ: حُك مُ الا س ت ث نَاء إذَا صَح بَ خ طَابًا مَع طُوفًا بَع ضُهُ عَلَى بَع تضٍ أَن يَر ج تعَ إلَتى مَتا يَل يت ه وَلاَ يَر ج عَ إلَى مَا قَب لَهُ إلاَّ ب دَلاَلَةٍ وَكَذَل كَ كَانَ شَي خُنَا أَبُو ال حَسَن ال كَر خ يُّ - رَح مَهُ اللهَُّ - يَقُولُ ف ي ذَل تكَ فَأَمَّا الا س ت ث نَاءُ فَنَح وُ قَو له تَعَالَى ف ي ال قَاذ ف {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاَِقُونَ}(1) ثُتمَّ قَتالَ تَعَتالَى{إلَّلا الَّلذِينَ تَلابُوا} فَكَانَ الا س ت ث نَاء إنَّمَا عَم لَ ف ي إزَالَة س مَ ة ال ف س ق عَن ال قَاذ ف ب التَّو بَة وَلَم يُتؤَثرر ف تي جَتوَاز الشَّتهَا دَة وَلاَ ف ي زَوَال ال حَدر )(2.) وقد مثل الجصاص علتى هتذا بقتذف المحصتنات وهتا أنتا استوق المثتال بطولته لأهميتته فتي هتذا الباب ، ولأنه بمثابة منهج كامل للجصاص في هذا الموضوع : (قال أبو بكر في احكام القرلان :( رَوَى ال حَجَّاجُ عَتن اب تن جُترَي جٍ وَعُث مَتانُ ب تنُ عَطَتاءٍ عَتن عَطَتاءٍ ال خُرَاسَان ير عَن اب ن عَبَّاسٍ ف ي قَو له تَعَالَى :{وَالَّذِينَ يَرْمُلونَ الْمُحْصَلناتِ ثُلمَّ لَلمْ يَلأْتُوا بِأَرْبَعَلةِ شُلهَداءَ فَاجْلِلدُوهُ مْ ثَملانِينَ جَلْدَ ً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَ ً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاَِقُونَ}(3) ثم استثنى فقال{ إِلَّلا الَّلذِينَ تلابُوا}(4) فَتَتابَ عَلَتي ه م م تن ال ف س ق وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَلاَ تَجُوزُ )(5). من الملاحظ هناأن الاستثناء مسبوق بثلاث جمل قد عطف بعضها على بعض ألا وهي : الجلد ، ورد الشهادة ، والفسق ، وقد أجمع أهل العلم أن القاذف إن لم يأت بأربعة شهداء فإنه يجلتد حتتى لو تاب ، كما أجمعوا كذلك أن سمة الفسق تزول عنه بالتوبة لأنها أقرب مذكور مما يلي الاستتثناء . لكنهم اختلفوا في قبول الشهادة ، بناء على اختلاف مذاهبهم في الاستثناء ؛ إن كان يعود لأقرب مذكور مما يليه أو أنه يعود إلى كل ما سبق وتقدم إن كانت جمل عطف بعضها على بعض وعلى هذا قام الخلاف بين علماء المذاهب . فالجصاص يرجع الاستتثناء إلتى اقترب متذكور ولا يتعتداه إلتى متا قبلته - إلا بدلالتة – ولتو كتان الكلام كله معطوفا بعضه على بعض . (1) النور5. (2) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص140. (3) النور4 . (4) النور5 . (5) الجصاص احكام القرلان،مصدر سابق،ص356.
عدد الصفحات ١٢٤113 يقول الجصاص– رحمه الله - : "حَدَّثَنَا جَع فَرُ ب نُ مُحَمَّدٍ ال وَاس تط يُّ قَتالَ حتدثنا جعفتر بتن محمتد بن اليمان قال حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَقَد وَرَدَ عَن اب ن عَبَّاسٍ أيضا ما حدثنا جعفر ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَتدَّثَنَا اب تنُ ال يَمَان قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَي دٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بن صالا عن معاوية ابن صتالا عتن علتى بتن طَل حَتةَ عَن اب ن عَبَّاسٍ ف ي قَو له تَعَالَى :{وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَ ً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاَِقُونَ} قال ثم قال:{إِلَّلا الَّلذِينَ تلابُوا} قَالَ:(فَمَن تَابَ وَأَص لَاَ فَشَهَادَتُهُ ف ي ك تَتاب اللهَّ مَق بُولَتةٌ )(1) قَتالَ أَبُتو بَك ترٍ: وَيُح تَمَتلُ أَن لاَ يَكُتونَ ذَل تكَ مُخَال فًا ل مَا رُو يَ عَن هُ ف ي ال حَد يث الأ َوَّل ب أَن يَكُونَ أَرَادَ ب أَنَّ شَهَ ادَتَهُ مَق بُولَةٌ إذَا لَم يُج لَد وَتَابَ وَالأ َوَّلُ عَلَى أَنَّهُ جُل دَ فَلاَ تُق بَتلُ شَتهَادَتُهُ وَإ ن تَتابَ وَرُو يَ عَتن شُترَي اٍ وَسَتع يد ب تن ال مُسَتيرب وَال حَسَتن وَ إ ب ترَاه يمَ وَسَع يد ب ن جُبَي رٍ قَالُوا لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَإ ن تَتابَ إنَّمَتا تَو بَتُتهُ ف يمَتا بَي نَتهُ وَبَتي نَ اللهَّ وَقَتالَ إب ترَاه يمُ رُف تعَ عَن هُم ب التَّو بَة اس مُ ال ف س ق فَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَلاَ تَجُوزُ أَبَتدًا وَرُو يَ عَتن عَطَتاءٍ وَطَتاوُسٍ وَمُجَاه تدٍ وَالشَّتع ب ير والقاسم ابن مُحَمَّدٍ وَسَال مٍ وَالزُّه ر ير أَنَّ شَهَادَتَهُ تُق بَلُ إذَا تَابَ وَرُو يَ عَن عُمَرَ ب ن ال خَطَّاب م ن وَج تهٍ مَط عُونٍ ف يه أَنَّهُ قَالَ لأ َب ي بَك رَةَ :( إن تُب ت قُب لَت شَهَادَتُك )(2) وَذَل كَ أَنَّهُ رَوَاهُ اب نُ عُيَي نَةَ عَن الزُّه تر ير قَالَ سُف يَانُ عَن سَع يد ب ن ال مُسَيرب ثُمَّ شَكَّ وَقَالَ هُوَ عُمَترُ ب تنُ قَتي سٍ أَنَّ عُمَترَ قَتالَ لأ َب تي بَك ترَةَ إن تُب تت قُب لَت شَهَادَتُك فَأَبَى أَن يَتُوبَ فَشَكَّ سُف يَانُ ب نُ عُيَي نَةَ ف ي سَع يد ب ن ال مُسَيرب وَعُمَترَ ب تن قَتي سٍ وَيُقَتالُ إنَّ عُمَرَ ب نَ قَي سٍ مَط عُونٌ ف يه فَلَم يَث بُت عَن عُمَرَ ب هَذَا الإ س نَاد هَتذَا ال قَتو لُ وَرَوَاهُ اللَّي تثُ عَتن اب تن ش تهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَل كَ لأ َب ي بَك رَةَ وَهَذَا بَلاَغٌ لاَ يُع مَلُ عَلَي ه عَلَى مَذ هَب ال مُخَال ف وَقَتد رُو يَ عَتن سَع يد ب ن ال مُسَيرب أَنَّ شَهَادَتَهُ غير مقبولة ، بَع دَ التَّو بَة فَإ ن صَاَّ عَن هُ حَد يثُ عُمَرَ فَلَم يُخَال ف تهُ إلاَّ إلَتى مَا هُوَ أَق وَى م ن هُ وَمَعَ ذَل كَ فَلَي سَ ف ي حَتد يث عُمَترَ أنته قتال ذلتك لأبتى بكترة بعتد متا جلتده وجتائز أن يكون قاله قبل الجلد . قال أبو بكر ما ذَكَر نَا م ن اخ ت لاَف السَّلَف وَفُقَهَاء الأ َم صَار ف ي حُك م ال قَاذ ف إذَا تَابَ فَإ نَّمَتا صَتدَرَ عَن اخ ت لاَف ه م ف ي رُجُوع الا س ت ث نَاء إلَى ال ف س ق أَو إلَى إب طَتال الشَّتهَادَة وَس تمَة ال ف س تق جَم يعًتا فَيَر فَعُهُمَتا وَالدَّل يلُ عَلَى أَنَّ الا س ت ث نَاءَ مَق صُورُ ال حُك م عَلَى مَا يَل يه م ن زَوَال س مَة ال ف س ق ب ه دُونَ جَتوَا ز الشَّتهَادَة أَنَّ حُك مَ الا س ت ث نَاء ف ي ا للُّغَة رُجُوعُهُ إلَى مَا يَل يه وَلاَ يَر ج عُ إلَى مَا تَقَدَّمَهُ إلاَّ ب دَلاَلَةٍ وَالدَّل يلُ عَلَي ه قَو له (1) لم اجد هذا الحديث لا في الصحاح ولا المسانيد ولا المعاجم ولا المستدركات ولا الموسوعات المقرصنة ، غير اني وجدته عند ابي الهلال العسكري المعتزلي الحنفي في كتابه الوجوه والنظائر،تحقق محمد عثمان،ص1،ج1،ص369،مكتبة الثقافة،القاهرة .
عدد الصفحات ١٢٥المعاجم ولا المستدركات ولا الموسوعات المقرصنة ، غير اني وجدته عند ابي الهلال العسكري المعتزلي الحنفي في كتابه الوجوه والنظائر،تحقق محمد عثمان،ص1،ج1،ص369،مكتبة الثقافة،القاهرة . وهو من معاصري الجصاص من طبقة تلاميذه ، توفي 390هـ كثرا ما ينقل عنه (2) الشافعي محمد بن ادريس،1951،مسند الامام الشافعي،رتبه محمد عابد،ج2،ص181،دار الكتب العلمية،بيروت،وانظر شرح مشكل الآثار،ج12،ص359،وانظر شرح السنة للبغوي،ج10،ص131،وانظر السنن الصغير للبيهقي ،ج4،ص147،وانظر السنن الكبرى،للبيهقي،ج14،ص264،هذا وقد حكم عليه الامام البيهقي بالصحة
عدد الصفحات ١٢٥114 تَعَالَى إ لاَّ لالَ لُوطٍ إ نَّا لَمُنَجُّوهُم أَج مَع ينَ إ لاَّ ام رَأَتَهُ فَكَانَت ال مَر أَةُ مُس تَث نَاةً م ن ال مُ نَجَّي نَ لأ َ نَّهَا تَل يه م وَلَتو قَالَ رَجُلٌ ل فُلاَنٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاه مَ إلاَّ ثَلاَثَةَ دَرَاه مَ إلاَّ د ر هَمٌ كَانَ عَلَي ه ثَمَان يَتةُ دَرَاه ت مَ وَكَتانَ التدرر هَمُ مُس تَث نًى م ن الثَّلاَثَة وَإ ذَا كَانَ ذَل كَ حُك مَ الا س ت ث نَاء وَجَبَ ا لا ق ت صَارُ ب ه عَلَى مَتا يَل يته وَيَتدُلُّ عَلَي ته أَي ضًتا أَنَّ قَو لَهُ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِن}(1) ف ي مَع نَى الا س ت ث نَاء وَهُوَ رَاج عٌ إلَى الرَّبَائ تب دُونَ أُمَّهَتات النرسَتاء لأ َنَّهُ يَل يه نَّ فَثَبَتَ ب مَا وَصَتف نَ ا ص تحَّةُ مَتا ذَكَر نَتا م تن الا ق ت صَتار ب حُك تم الا س تت ث نَاء عَلَتى مَتا يَل يته دُونَ مَتا تَقَدَّمَهُ وَأَي ضًا فَإ نَّ الا س تت ث نَاءَ إذَا كَتانَ ف تي مَع نَتى التَّخ ص تيص وَكَانَتت ال جُم لَتةُ التدَّاخ لُ عَلَي هَتا الا س تت ث نَاءُ عُمُومًا وَجَبَ أَن يَكُونَ حُك مُ ال عُمُوم ثَاب تًا وَأَن لاَ نَر فَعَهُ ب اس ت ث نَاءٍ قَد ثَبَتَ حُك مُهُ ف يمَتا يَل يته إلاَّ أَن تَقُتومَ الدَّلاَلَةُ عَلَى رُجُوع ه إلَي هَا فَتإ ن ق يتلَ قَتالَ اللهَُّ تَعَتالَى {إِنَّملا جَلزاءُ الَّلذِينَ يُحلارِبُونَ اللَّلهَ وَرََُلولَهُ وَيَسْلعَوْنَ فِلي الْلأَرْضِ فَساداً- إلَى قَوْلِهِ- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْ ِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ}(2) فَكَانَ الا س ت ث نَاءُ رَاج عًا إلَتى جَم يتع ال مَتذ كُور ل كَو ن ته مَع طُوفًا بَع ضَهُ عَلَى بَع ضٍ وَقَالَ تَعَالَى :{لا تَقْرَبُوا الصَّلا َ وَأَنْتُمْ َُلكارى حَتَّلى تَعْلَمُلوا مَلا تَقُولُلونَ وَلا جُنُبلاً إِلَّلا علابِرِي ََبِي ا حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ثُمَّ قَالَ:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْكى أَوْ عَلى ََفَرا أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغاةِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُللوا }(3) فَكَتتانَ التَّتتيَمُّمُ ل مَتتن لَز مَتتهُ الا غ ت سَتتالُ كَلُزُوم تته ل مَتتن لَز مَتتهُ ال وُضُتتوءُ ب ال حَتتدَث فَكَتتذَل كَ حُك تتمُ الا س ت ث نَاء الدَّاخ لُ عَلَى كَلاَمٍ مَع طُوفٍ بَع ضُهُ عَلَى بَع ضٍ يَج بُ أَن يَن تَظ مَ ال جَم يعُ وَيَ ر ج تعَ إلَي ته ق يتلَ لَتهُ قَد بَيَّنَّا أَنَّ حُك مَ الا س ت ث نَاء ف ي اللُّغَة رُجُوعُهُ إلَى مَا يَل يه وَلاَ يَر ج عُ إلَى مَا تَقَدَّمَهُ إلاَّ ب دَلاَلَةٍ وَقَتد قَامَتت الدَّلاَلَةُ ف يمَا ذُك رَ عَلَى رُجُوع ه إلَى جَم يع ال مَذ كُور وَلَم تَقُم الدَّلاَلَةُ ف يمَا اخ تَلَف نَا ف يه عَلَتى رجوعته إلتى الجميع ال مَذ كُور . فَإ ن ق يلَ إذَا كُنَّا قَد وَجَد نَا الا س ت ث نَاءَ تَارَةً يَر ج عُ إلَى بَع ض ال مَذ كُور وَتَارَةً إلَى جَم يع ته وَ كَتانَ ذَل تكَ مُتَعَال مًا مَش هُورًا ف ي اللُّغَة فَمَا الدَّلاَلَةُ عَلَى وُجُوب الا ق ت صَار ب ه عَلَتى بَع تض ال جُم لَتة وَهُتوَ الَّتذ ي يَل يته دُونَ رُجُوع ه إلَى ال جَم يع ق يلَ لَهُ لَو سَلَّم نَا لَك مَا ادَّعَي ت م ن جَوَاز رُجُوع ه إلَتى ال جَم يتع لَكَتانَ سَت ب يلُهُ أَن يَق فَ مَ و ق فَ الا ح ت مَال في رجوعه إلى ما يليته وإلتى جميتع المتذكور وإذ كَتانَ كَتذَل كَ وَكَتانَ اللَّف تظُ (1) النساء23 . (2) المائده33- 34.. (3)النساء43 .
عدد الصفحات ١٢٦115 الأ َوَّلُ عُمُومًا مُق تَض يًا ل ل حُك م ف ي سَائ ر الأ َح توَال لَتم يَجُتز رَدُّ الا س تت ث نَاء إلَي ته ب الا ح ت مَتال إذ غَي ترُ جَتائ زٍ تَخ ص يصُ ال عُ مُوم ب الا ح ت مَال وَوَجَبَ اس ت ع مَالُ حُك م ه ف ي ال مُتَيَقَّن وَهُوَ مَا يَل يه دُونَ مَا تَقَدَّمَهُ "(1) . ومعنى كلامه– رحمه الله - : أن العموم ثابت في كل صية ألفاظ العموم ، لا ختلاف ولا تتدافع عند العلماء في ذلك ، أما الاستثناء فليس له صيغة عموم ثابتتة تلغتي عمومتا ستبقها ، فلتذلك وجتب إبقتتاء العمتتوم الظتتاهر المتفتتق عليتته عامتتا حتتتى يتتأتي متتا يزيتتل هتتذا العمتتوم وهتتذا غيتتر موجتتود فتتي الاستثناء . (فَإ ن ق يلَ مَا أَن كَتر ت أَن لاَ يَكُتونَ اللَّف تظُ الأ َوَّلُ عُمُومًتا مَتعَ دُخُتول الا س تت ث نَاء عَلَتى لاخ تر ا ل كَتلاَم بَتل يَص يرُ ف ي حَيرز الا ح ت مَال وَيَب طُلُ اع ت بَارُ ال عُمُوم ف يه إذ لَي سَ اع ت بَارُ عُمُوم ه ب أَو لَى م تن اع ت بَتار عُمُتوم الا س ت ث نَاء ف ي عَو د ه إلَى ال جَم يع وَإ ذَا بَطَلَ ف يه اع ت بَارُ ال عُمُوم وَقَفَ مَو ق فَ الا ح ت مَال ف ي إيجَاب حُك م ه فَسَقَطَ اع ت بَارُ عُمُوم اللَّف ظ ف يه . ق يلَ لَهُ هَذَا غَلَطٌ م ن ق بَل أَنَّ ص يغَةَ اللَّف ظ الأ َوَّل ص يغَةُ ال عُمُوم لاَ تَدَافُعَ بَي نَنَتا ف يته وَلَتي سَ ل لا س تت ث نَاء ص يغَةُ عُمُومٍ يَق تَض ي رَف عَ ال جَم يع فَوَجَبَ أَن يَكُونَ حُك مُ الصريغَة ال مُوج بَتة ل ل عُمُتوم مُس تتَع مَلاً ف يته وَأَن لاَ نُز يلَهَا عَن هُ إلاَّ ب لَف ظٍ يَق تَض ي ص يغَتُهُ رَف عَ ال عُمُوم وَلَي سَ ذَل كَ ب مَو جُودٍ ف ي لَف ظ الا س ت ث نَ اء . فَإ ن ق ي لَ : لَو قَالَ رَجُلٌ : عَب دُهُ حَرٌّ وَام رَأَتُهُ طَال قٌ إن شَاءَ اللهَُّ رَجَتعَ الا س تت ث نَاءُ إلَتى ال جَم يتع وَكَتذَل كَ قَالَ النَّب يُّ صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ :(وَاللهََّ لأََغ زُوَنَّ قُرَي شًا وَاللهََّ لأََغ تزُوَنَّ قُرَي شًتا وَاللهََّ لأََغ تزُوَنَّ قُرَي شًتا إن شَاءَ اللهَُّ )(2) فَكَانَ اس ت ث نَاؤُهُ رَاج عًا إلَى جَم يع الأ َي مَان إذ كَانَت مَع طُوفَةً بَع ضُتهَا عَلَتى بَع تضٍ ق يتلَ لَتهُ لَي سَ هَتذَا م مَّتا نَح تنُ ف يته ف تي شَتي ءٍ لأ َنَّ هَتذَا الضَّتر بَ م تن الا س تت ث نَاء مُخَتال فٌ ل لا س تت ث نَاء التدَّاخ ل عَلَتى ال جُم لَة ب حُرُوف الا س ت ث نَاء التي هي إلا وغيتر وستوى وَنَح تو ذَل تكَ لأ َنَّ قَو لَتهُ إن شَتاءَ اللهَُّ يَتد خُلُ ل رَف ت ع حُك م ال كَلاَم حَتَّى لاَ يَث بُتَ م ن هُ شَي ءٌ وَالا س ت ث نَاءُ ال مَذ كُورُ ب حَر ف الا س تت ث نَاء لاَ يَجُتوزُ دُخُولُتهُ إلاَّ ل رَف تع حُك م ال كَلاَم رَأ سًا أَلاَ تَرَى أَنَّتهُ يَجُتوزُ أَن يَقُتولَ أَن تت طَتال قٌ إن شَتاءَ اللهَُّ فَتلاَ يَقَتعُ شَتي ءٌ وَلَتو قَتالَ أَن تت طَال قٌ إلاَّ طَال قٌ كَانَ الطَّلاَقُ وَاق عًا وَالا س ت ث نَاءُ بَاط لاً لا س ت حَالَة دُخُول ته ل رَف تع حُك تم ال كَتلاَم وَل تذَل كَ جَتازَ أَن يَكُونَ قَو لُهُ إن شَاءَ اللهَُّ رَاج عًا إلَى جَم يع ال مَذ كُور ال مَع طُتوف بَع ضُتهُ عَلَتى بَع تضٍ وَلَتم يَج تب م ث لُتهُ ف يمَا وَصَف نَا ((3) . (1) . الجصاص ، الفصول في الاصول،ص357 . (2) ابو داود،سنن ابو داود،مصدر سابق،ج3،ص231،وانظر ابن الاعرابي،احمد ابن محمد،1997،معجم ابن الاعرابي،تحقيق عبد المحسن الحسيني،ط1،ج1،ص167.درا ابن الجوزي،السعودية ،وانظر ابو نعيم،اصبهاني،1974،حلية الاولياء،ج3،ص343،دار السعادة،مصر (3)الجصاص احكام القرلان،مصدر سابق،ص358.
عدد الصفحات ١٢٧116 اذن فالجصاص يفرق بين الاستثناء بمشيئة الله الذي يدخل لرفع حكم الكتلام رأستا حتتى لا يلتزم قائله شيئ ، والاستثناء بحرف الاستثناء الداخل على الجملة ويرد حجج المخالفين بذلك . (فَإ ن ق يلَ فَلَو كَانَ قَالَ أَن ت طَال قٌ وَعَب د ي حَرٌّ إلاَّ أَن يَق دَمَ فُلاَنٌ كَت انَ الا س تت ث نَاءُ رَاج عًتا إلَتى ال جَم يتع فَإ ن لَم يَق دَم فُلاَنٌ حَتَّى مَاتَ طَلُقَت ام رَأَتُهُ وَعَتَتقَ عَب تدُهُ وَكَتانَ ذَل تكَ ب مَن ز لَتة قَو ل ته إن شَتا ءَ اللهَُّ ق يتلَ لَتهُ لَي سَ ذَل كَ عَلَى مَا ظَنَن ت م ن ق بَل أَنَّ قَو لَهُ إلاَّ أَن يَق دَمَ فُلاَنٌ وَإ ن كَانَت ص تيغَتُهُ ص تيغَةَ الا س تت ث نَاء فَإ نَّتهُ ف ي مَع نَى الشَّر ط كَقَو ل ه إن لَم يَق دَم فُلاَنٌ وَحُك مُ الشَّر ط أَن يَتَعَلَّتقَ ب ته جَم يتعُ ال مَتذ كُور إذَا كَتانَ بَع ضُتهُ مَع طُوفًا عَلَى بَع ضٍ وَذَل كَ لأ َنَّ الشَّر طَ يُش ب هُ الا س ت ث نَاءَ الَّذ ي هُوَ مَش يئَةُ اللهَّ عَتزَّ وَجَتلَّ م تن حَي تثُ كَتانَ وُجُودُهُ عَام لاً ف ي رَف ع ال كَلاَم حَتَّى لاَ يَث بُتَ م ن هُ شَي ءٌ أَلاَ تَرَى أَنَّهُ مَا لَم يُوجَتد الشَّتر طُ لَتم يَقَتع شَتي ءٌ وَجَتتائ زٌ أَن لاَ يُوجَتتدَ الشَّتتر طُ أَبَتتدًا فَيَب طُتتلُ حُك تتمُ ال كَتتلاَم رَأ سًتتا وَلاَ يَث بُتتتُ م تتن ال جَتتزَاء شَتتي ءٌ فَل تتذَل كَ جَتتازَ رُجُوعُ الشَّر ط إلَى جَم يع ال مَذ كُور كَمَا جَازَ رُجُوعُ الا س ت ث نَاء ب مَش تيئَة اللهَّ تَعَتالَى قَتالَ أَبُتو بَك ت رٍ وَقَو لُتهُ إلاَّ أَن يَق دَمَ فُلاَنٌ هُوَ شَر طٌ وَإ ن دَخَلَ عَلَي ه حَر فُ الا س تت ث نَاء وَأَمَّتا الا س تت ث نَاءُ ال مَح تضُ الَّت ذ ي هُتوَ قَو لُتهُ :{إِلَّا الَّذِينَ تابُوا} و{إِلَّا آلَ لُوطٍ}(1) وَمَا جَرَى مَج ترَاهُ فَإ نَّتهُ لاَ يَجُتوزُ دُخُولُت هُ ل رَف تع حُك تم ال كَتلاَم رَأ سًتا حَتَّى لاَ يَث بُتَ م ن هُ شَي ءٌ أَلاَ تَرَى أَنَّ قَو لَهُ :{وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَ ً أَبَداً} لاَ بُدَّ م ن أَن يَكُونَ حُك مُهُ ثَاب تًا ف تي وَق تٍ مَا وَأَنَّ مَن رَدَّ الا س ت ث نَاءَ إلَي ه فَإ نَّمَا يَر فَعُ حُك مَهُ ف ي بَع ض الأ َو قَات بَع دَ ثَبَات حُك م ه ف تي بَع ض تهَا وَكَذَل كَ قَو لُهُ :{إِلَّا آلَ لُوطٍ}غَي رُ جَائ زٍ أَن يَكُونَ رَاف عًا ل حُك م النَّجَاة عَن الأ َوَّل ينَ وَإ نَّمَا عَم تلَ ف تي بَع تض مَا ان تَظَمَهُ لَف ظُ ال عُمُوم )(2) . وخلاصة الكلامأن الاستثناء إن كان في معنى الشترط فيتعلتق بته جميتع المتذكور ممتا يليته ومتا تقدمه إن كان بعضه معطوفا على بعض ، وذلك كالمستتثنى بمشتيئة الله تعتالى كقتول القائتل : أنتت طالق وعبدي حر إلا أن يقدم فلان ، فهذا استثناء بمعنى الشرط لا يأخذ حكم الاستتثناء المخصتص للعام بل يرفع به حكم الكلام رأسا . (وَيُس تَدَلُّ ب مَا ذَكَر نَا عَلَى أَنَّ حَق يقَةَ هَذَا الضَّر ب م ن الا س ت ث نَاء رُجُوعُهُ إلَى مَا يَل يه دُونَ مَا تَقَدَّمَهُ وَأَن لاَ يُرَدَّ إلَى مَا تَقَدَّمَهُ إلاَّ ب دَلاَلَةٍ وَذَل تكَ لأ َنَّتهُ لَمَّتا اس تتَحَالَ دُخُتولُ هَتذَا الا س تت ث نَاء ل رَف تع حُك تم ال كَتلاَم رَأ سًا حَتَّى لاَ يَث بُتَ م ن هُ شَي ءٌ وَجَبَ أَن يَكُونَ مُس تَع مَلاً ف تي ال تبَع ض دُونَ ال كُتلر فَتإ ذَا وَجَتبَ ذَل تكَ كَتانَ ذَل كَ ال بَع ضُ الَّذ ي عُم لَ ف يه هُوَ ال مُتَتيَقَّنُ دُونَ غَي تر ه ب مَن ز لَتة لَف تظٍ لاَ يَص تاُّ اع ت قَتادُ ال عُمُتوم ف يته فَيَكُتونُ (1) الحجر59. (2)الجصاص احكام القرلان،مصدر سابق،ص358.
عدد الصفحات ١٢٨