المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العموم والخصوص دراسة مقارنة بين تفسيري الجصاص والقرطبي

فوزي محمد إبراهيم الزريقات

صفحة ٧ من ١١

86 وأباه الجمهور معولين على أن المقصود من الحديث بيان ما يؤخذ منه العشر وما يؤخذ منه نصف العشر . قال أبو عمر : لا اختلاف بين العلماء فيمتا علمتت أن الزكتاة واجبتة فتي الحنطتة والشتعير والتمتتر والزبيتتب . وقالتتت طائفتتة : لا زكتتاة فتتي غيرهتتا . روي ذلتتك عتتن الحستتن وابتتن ستتيرين والشعبي ، وقال به من الكوفيين ابن أبي ليلى والثوري والحسن ابن صتالا وابتن المبتارك ويحيتى بن لادم وإليه ذهب أبو عبيد ، وروي ذلك عن أبتي موستى عتن النبتي صتلى الله عليته وستلم ، وهتو مذهب أبي موسى ، فإنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ذكره وكيتع عن طلحة بن يحيى عن أبي برده عن أبيه . وقال مالك وأصحابة : الزكاة واجبة في كل مقتاد متدخر ، وبته قتال الشتافعي ، وقتال الشتافعي : إنما تجب الزكاة فيما ييبس ويدخر ويقتات مأكولا ، ولا شيء في الزيتون لأنه أدام ، وقال أبو ثور مثله ، وقال أحمد أقوالاً أظهرها أن الزكاة تجب في كل ما قاله أبو حنيفة إذا كان يوسق ، فأوجبها في اللوز لأنه مكيل دون الجوز لأنه معدود ، واحتج في قوله عليه السلام :(ليس في مادون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة)(1) ، قال : فبتين النبتي صتلى الله عليته وستلمأن محتل الواجتب هتو الوسق وبين المقدار الذي يجب إخراج الحق منه وذهتب النخعتي إلتى أن الزكتاة واجبتة فتي كتل متا أخرجته الأرض حتى في عشر دساتج من بقل دستتجة بقتل ، وقتد اختلتف عنته فتي ذلتك وهتو قتول عمر بن عبد العزيز فإنه كتب أن يؤخذ من تنبت الأرض من قليل أو كثير العشر)(2). ثم قال بعد ذلك :(ومن كمال الدين كونه لم يأخذ من الخضتروات شتيئاً ، وقتال جتابر بتن عبتدالله فيما رواه الدارقطني :(إن المقاثي كانت تكون عندنا تخرج عشرة لالاف فلا يكون فيها شيء (3) ، وقال الزهري والحسن تزكى أثمان الخضر إذا بيعت وبلة الثمن مائتي درهم ، وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه ، ولا حجة في قولهما لما ذكرنا وقد روى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأله عتن الخضتروات وهتي البقتول فقتال :(لتيس فيهتا شتيء)(4) ، وقتد روي هتذا المعنى عن جابر وأنس وعلي ومحمد بن عبدالله بن جحش وأبتي موستى وعائشتة ، ذكتر أحتاديثهم الدارقطني – رحمه الله - . (1) سبق تخريجه (2) تفسير القرطبي،مصدر سابق،ج7،ص66 . (3) لم اجده (4) لم اجده بهذا اللفظ،وانما قوله ليس في الخضروات صدقة،رواه الدارا قطني في السنن،ج2،ص477 .

عدد الصفحات ٩٨

87 قتال الترمتتذي لتتيس يصتتا فتتي هتتذا البتتاب عتن النبتتي شتتيء ، واحتتتج بعتتض أصتتحاب أبتتي حنيفتتة بحديث صالا بن موسى عن منصور عن إبراهيم عتن الأستود عتن عائشتة قالتت : قتال رستول الله صلى عليه وسلم :(فيما أنبتت الأرض من خضر زكاة)(1.) قالأبو عمر : وهذا حديث لم يروه من ثقات أصحاب المنصور أحد هكذا ، وإنما هتو متن قتول إبتتراهيم ، قلتتت وإذا ستتقط الاستتتدلال متتن جهتتة الستتنة لضتتعف أستتانيدها فلتتم يبتتق إلا متتا ذكرنتتاه متتن تخصيص عموم الآية ، وعموم قوله عليه الصلاة والسلام :(فيما سقت السماء العشر) بما ذكرنتا ، وقال أبو يوسف ومحمد : ليس في شيء من الخضر زكاة إلا ما كانت له ثمرة باقية)(2. ) وكذلك عند قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} (3) ، (وظتاهر الآيتة العمتوم فتي كتل ستارق ولتيس كذلك ، لقوله عليه السلام :(لا تقطع يد السارق الا في ربع دينار فصاعداً)(4) ، فبينأنه إنما أراد بقوله : {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} بعض السراق دون بعض ، فلا تقطع يد الستارقإلا فتي ربتع دينتار أو ما في قيمته ربع دينار)(5.) وممتتا ستتبق نخلتتص إلتتى أن القرطبتتي يعتبتتر خبتتر الآحتتاد مخصصتتا لعتتام القتترلان إذا صتتا وثبتتت فكثيرا ما نرى القرطبي يرد أخبار لاحاد لضعفها وعدم ثبوتها فنتراه عنتد قولته تعتالى : {يَلا أَيُّهَلا الَّلذِينَ آَمَنُوا كُتِ َ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} (6) ، يقول– رحمه الله - :(السابعة : والجمهور أيضاً على أنه لا يقتل مسلم بكافر لقوله صلى الله عليه وسلم :(لا يقتل مسلم بكافر)(7) ، وهو متروي عتن علتي بتن أبي طالب ، ولا يصا له ما رواه من حديث ربيعه :(إن النبي صلى الله عليه وسلم قتتل يتوم خبيتر مسلما بكافر ، لأنه منقطع ومن حديث ابن البيلماني وهو ضعيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله (1). الترمذي،محمد بن عيسى ابن سورة أبو عيسى(1975)سنن الترمذي،(تحقيق احمد شاكر)،ط2،ج3،ص21،مصطفى البابي الحلبي،مصر . (2) القرطبي،احكام القرلان،مصدر سابق،ج7،ص67 . (3) المائدة38 . (4) الإمام مالك بن انس،2004،الموطأ،تحقيق محمد الاعظمي،ط1،ج5،ص1230،مؤسسة زايد لال نهيان الإمارات،وانظر صحيا مسلم،مصدر سابق،ج3،ص1312،وانظر ابو عوانه،1998،المستخرج،تحقيق ايمن عارف،دار المعرفة بيروت،ط1،ج4،ص112 . (5) القرطبي،تفسير القرطبي،مصدر سابق،ج6،ص105. (6) البقرة178 . (7) البخاري،صحيا البخاري،مصدر سابق،ج4،ص69،باب العاقلة،وباب فكاك الأسير

عدد الصفحات ٩٩

88 عليه وسلممرفوعا ، قال الداراقطني : لم يسنده غير إبراهيم بتن أبتي يحيتى وهتو متتروك الحتديث والصتتواب عتتن ربيعتتة عتتن ابتتن البيلمتتاني مرستتل عتتن النبتتي صتتلى الله عليتته وستتلم وابتتن البيلمتتاني ضعيف الحديث لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله)(1. ) قلت : فلا يصا في البابإلا حديث البخاري وهو يخصص عموم قوله تعالى : {يَا أَيُّهَلا الَّلذِينَ آَمَنُلوا كُتِ َ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، وعموم قوله تعالى {النَّفََْ بِالنَّفَِْ}(2())3. ) ويقول– رحمه الله – (وقد اختلف النتاس فتي تخصتيص كتتاب الله فتي الستنة ، ومتع اختتلافهم فتي ذلك اتفقوا على أنه لا يجوز تخصيصه بحديث ضعيف)(4. ) فتتالقرطبي– رحمتته الله – متتن ختتلال هتتذا العتترض – يبنتتي العتتام علتتى الختتاص إن صتتا عنتتده الختتاص وثبتتت وهتتذا هتتو مذهبتته ومتتذهب الجمهتتور فهتتو يؤكتتد لنتتا ذلتتك عنتتد تفستتيره لقولتته تعتتالى : {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}(5) ، حيث ذكر مسألة تفضيل بعض الأولاد على بعض وكتلام الفقهتاء فتي ذلك ثم قال : (فتتإن قيتتل الأصتتل تصتترف الإنستتان فتتي مالتته مطلقتتاً ، قيتتل لتته الأصتتل الكلتتي والواقعتتة المعينتتة المخالفة لتذلك الأصتل لا تعتارض بينهمتا كتالعموم والخصتوص . وفتي الأصتول أن الصتحيا بنتاء العام على الخاص)(6) ومن منهجه– رحمه الله – تعظيم أقوال السلف في مسألة العموم والخصوص والاستتدلال بته فنجده عند تفسيره لقوله تعالى : {كَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًلا حَسَلنًا فَهُلوَ يُنْفِلقُ مِنْهُ َِرًّا وَجَهْرًا هَ ْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَ ْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (7. ) (1) الداراقطني،علي ابن عمر،2004،سنن الداراقطني،شعيب الارناؤوط،الرسالة بيروت،ط1،ج4،ص156، ولفظه ان رسول صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بمعاهد ،انظر كتاب الحدود والديات من سنن الدارقطني . (2) المائدة45 . (3) القرطبي،تفسير القرطبي،مصدر سابق،ج2،ص166. (4) تفسير القرطبي،مصدر سابق،ج2،ص146 . (5) المائدة50 ، (6)القرطبي،تفسير القرطبي،مصدر سابق،ج6،ص140. (7) النحل75 .

عدد الصفحات ١٠٠

89 يقول :(الثالثة : وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن طلاق العبتد بيتد ستيده ، وعلتى أن بيتع الأمة طلاقها ، معولا على قوله تعالى: {لَا يَقْدِرُ عَلَى شَليْءٍ} ، قتال : فظتاهره يفيتدأنته لا يقتدر علتى شيء أصلاً ، لا على الملك ولا على غيره فهو على عمومه إلا أن يتدل دليتل علتى خلافته ، وفيمتا ذكرناه عن ابن عمر وابن عباس ما يدل على التخصيص ، والله تعالى اعلم ) . وعند قوله تعالى: {وَالذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَاةِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْ ِ أَنْ يَتَمَاََّا َلِكُمْ تُوعَظُونَ بِلهِ وَاللَّلهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(1) ، يقول– رحمه الله - :(الثالثة : قال القاضي أبو بكر بن العربتي : متن غريتب الأمر أن أبا حنيفة قال : إن الحجر على الحر باطتل ، واحتتج بقولته تعتالى : {فَتَحْرِيلرُ رَقَبَلةٍ} ، ولتم يفرق بين الرشيد والسفيه ، وهذا فقه ضعيف لا يناسب قدره ، فإن هذه الآية عامة ، وكان القضتاء بتتالحجر فتتي أصتتحاب النبتتي صتتلى الله عليتته وستتلم فاشتتيا والنظتتر يقتضتتيه ، ومتتن كتتان عليتته حجتتر لصغر أو لولاية وبلة سفيها نهي عن دفع المال إليه ، فكيتف ينفتذ فعلته فيته والختاص يقضتي علتى العام)(2). (1) المجادلة3 . (2) القرطبي،الجامع لأحكام القرلان1964)(تحقيق احمد البردوني،ط2،ج17،ص287،دار الكتب المصرية،القاهرة

عدد الصفحات ١٠١

90 المبحثالرابع : المقارنة بين منهجي الجصاص والقرطبي، في الاستدلال بالعام : المطلب الاول : القواسم المشتركة بين الجصاص والقرطبي في طريقة الاستدلال بالعام : إن من الضرورة بمكان أن نعلم أن الجصاص والقرطبي – رحمهما الله – لم يختلفا اختلافا كلياً في الاستدلال بالعام حيث كان هناك خطوط عريضة قد اتفقا عليها كما أن هنالك نقاطاً اختلفا عليها في المنهج التأصيلي ولكن لم يكن لها من ثمرة خلاف حيث اتفقا على حكم واحد في المحصلة وإن اختلفت طريقة الاستدلال لاختلاف المشارب ، مع العلم أن الاختلاف فتي دلالتة العتام بتين القطعيتة والظنيتة لا يترتتب عليته متن ثمتترة إلا إذا وجتد نتص غيتر قطعتي الثبتتوت وكتان هتذا التنص مخالفتتا للنص العام القطعي الثبوت ، فإذا وجد نص مخالف ليس بقطعي فهنا تكمن ثمرة الخلاف فقط ، أما إذا لم يكن ثمة نص مخصص او وجد ولكنه لم يخالف فليس هنالك ما يترتب على هذا الخلاف . وأود في هذه المقارنة أن أبدأ بنقاط الاتفاق فأذكر منها مستعينا بالله : 1- اتفق الجصاص والقرطبي علىأن العام الذي يحمل معه قرينة بإرادة العموم ونفي الخصتوص فدلالة اللفظ حينئتذً تكتون صتالحة لاستتغراق كتل متا يصتلا لته متن غيتر حصتر ، فهتي دلالتة ثابتتة قطعية يقينية اتفاقا ، كقوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ}(1) ،{اللَّهُ خَالِقُ كُ ِّ شَيْءٍ} (2. ) 2- واتفقا كتذلك علتىأن العتام المطلتق العتاري عتن الأدلتة المخصصتة أو النافيتة للتخصتيص يتدل دلالتة عامتة علتى جميتع متا ينتدرج تحتته دون حصتر أو استتثناء ويبقتى بتذلك عامتاً متنتاولاً لجميتع افراده ما لم ترد قرينة صارفه له عن العموم . 3- واتفقا كذلك علىأن العام المطلق يجوز تخصيصه بدليل قطعي الثبتوت (لايتة أو ستنة متتواترة) وبذلك تكون دلالته ظنية علتى بتاقي أفتراده لأن علتة المخصتص للعتام قتد توجتد فتي مستائل أخترى متشابهة في العلة أو في القياس ولربما يرد علينا نص مخصص لاخر ، فإذا خصص العام القطعتي الثبتتوت بتتدليل قطعتتي الثبتتوت أصتتبا متاحتتا لكتتل الأدلتتة الظنيتتة الثبتتوت كخبتتر الآحتتاد والقيتتاس أن تخصص العام لأنه أصبا ظني الدلالة وقد قال الفقهاء مقولتهم المشهورة ما من عام الا وقد خص . قتتال أبتتو بكتتر الجصتتاص :(كتتان شتتيخنا أبتتو الحستتن رضتتي الله عنتته يقتتول فتتي العتتام : اذا ثبتتت خصوصه سقط الاستدلال باللفظ وصار حكمه موقوفا على دلالتة أخترى متن غيتره فيكتون بمنزلتة اللفظ المجمل المفتقر إلى البيان ، وكان يفرق بين الاستثناء المتصتل بتاللفظ وبتين الدلالتة متن غيتر (1) المائدة23 . (2) الرعد16 .

عدد الصفحات ١٠٢

91 لفظإذا أوجب التخصيص فيقول : إن الاستثناء غير مانع بقاء حكم اللفظ فيما عتدا المستتثنى ، لأن الاستثناء لا يجعل اللفظ مجازا ولا يزيله عن حقيقته ، ودلالة التخصيص من غير جهة اللفظ تجعل اللفظ مجازا وتزيله عن حقيقته ، لأن الحقيقة هي العموم)(1.) 4- واتفقا كذلك على أن العام التذي دخلته الخصتوص يبقتى عامتاً ويستتدل بته علتى العمتومإلا فيمتا خص به . يقول الجصاص : والذي عندنا من مذهب أصحابنا في هذا المعنى : أن تخصتيص العمتوم لا يمنتع الاستدلال به فيما عدا المخصوص وعليه تدل أصولهم واحتجاجهم بالمسائل . (واحتجوا في منع المرأة من الحج إلا بمحرم بقول النبي صلى الله عليه وستلم :(لا يحتل لامترأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي رحم أو زوج)(2. ) وهذا خاص بالاتفاق لأن التي أسلمت في دار الحرب لها الخروج إلى دار الإسلام بغير محرم ، ونظائر ذلك كثيرة مما احتجوا به بعموم اللفظ وقد ثبت خصوصتها بالاتفتاق ، نحتو : (نهيته صتلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض ، وعن بيع ما ليس عندك ، وعن بيع وشرط )(3. ) وقتتد احتجتتوا بعمتتوم هتتذه الألفتتاظ فتتي إثبتتات حكتتم اللفتتظ فيمتتا عتتدا المخصتتوص وهتتذا القتتول هتتو الصحيا عندنا وقد وافقنا أبو الحسن على كثير من المسائل التي احتجوا فيهتا بالعتام التذي قتد ثبتت خصوصه بالاتفاق فكان يقول : إنما هذا شيء أعتقده أنا في هتذا البتاب ولا يمكننتي أن أعزيته إلتى أصحابنا والدليل على صحته أن قيام دلالة التخصيص في معنى الاستثناء المتصتل بتاللفظ لا فترق ببنهما ، فلما لم يمنع الاستثناء من بقاء دلالة اللفظ في الباقي وجب أن يكون حكم دلالة التخصيص في بقاء دلالة اللفظ معه فيما عداه)(4. ) ومعنى كلامه– رحمه الله – بقاء العام المخصوص عاما إلا فيما خص فيه . 5- واتفقا كذلك على أن تخصيص العام المطلق وارد في حساباتهم فهو جائز عقلا وشرعا . 6- (اتفقتتا ايضتتاً علتتىأنتته بتتالنظر التتى استتتعمال المشتترع للعتتام فتتي التشتتريع قتتد يريتتد منتته العمتتوم والشمول وقد يرد منه بعض ما يتناوله من أفراد بدليل مخصص)(5. ) (1) الجصاص،الفصول،مصدرسابق،ج1،ص131 . (2) صحيا البخاري،كتاب الجمعة،باب في كم تقصر الصلاة،حديث رقم1088، ورواهمسلم في كتاب الحج،حديث رقم 1339. (3) ابو داوود،سنن ابو داود،مصدر سابق،ج3،ص283 ،وابن ماجه،سنن،مصدر سابق2/737 . (4) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص132 . (5) فتا الدريني،2008،المناهج الاصولية،ط3،ص408،الرسالة بيروت

عدد الصفحات ١٠٣

92 7- واتفقا كذلك علىأن الحديث المشهور مخصص لدلالتة العتام وبتذلك تكتون دائترة الختلاف فيمتا بينهما قد ضاقت شيئا فشيئا حتى إنه لم يبق منها إلا العام المطلق التذي لتم يختص بتنص قطعتي أو متواتر أو مشهور . وقتتد يوجتتد مخصتتص ظنتتي الدلالتتة مقبتتول عنتتد جمهتتور العلمتتاء لكنتته مختتالف لأصتتول الأحنتتاف وطريقة استدلالهم ثم لا يكون بعد ذلك ثمرة خلاف في الحكم الشترعي المستتنبط ومثالته منته قولته تعالى : {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَلاءِ إِلَّلا مَلا مَلَكَلتْ أَيْمَلانُكُمْ كِتَلابَ اللَّلهِ عَلَليْكُمْ وَأُحِل َّ لَكُلمْ مَلا وَرَاءَ َ لِكُلمْ أَنْ تَبْتَغُلوا بِلأَمْوَالِكُمْ مُحْصِلنِينَ غَيْلرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اَْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُلورَهُنَّ فَرِيضَلةً وَلَلا جُنَلاحَ عَلَليْكُمْ فِيمَلا تَرَاكَل يْتُمْ بِلهِ مِلنْ بَعْلدِ الْفَرِيضَلةِ إِنَّ اللَّلهَ كَلانَ عَلِيمًلا حَكِيمًا}(1) ، فهذا العموم الوارد قوله تعالى {مَا وَرَاءَ َلِكُمْ} خصص بقوله صلى الله عليه وسلم لا تتتنكا المتترأة علتتى عمتهتتا ولا علتتى خالتهتتا)(2) ، وهتتذا خبتتر لاحتتاد خصتتص عمتتوم القتترلان عنتتد جمهور العلمتاء ومتع أن الحكتم الشترعي متفتق عليته عنتد الأحنتاف كتذلك إلا أن طريقتة الاستتدلال عندهم مختلفة حيث قالوا بأن قوله تعالى : {مَا وَرَاءَ َلِكُلمْ } خصص بدليل قطعي الثبوت وهو قولته تعتتالى : {وَلَللا تَنْكِحُللوا الْمُشْللرِكَاتِ } (3) ، فأصتتبا العتتام القطعتتي الثبتتوت وهتتو قولتته تعتتالى {مَللا وَرَاءَ َلِكُمْ} ظني الدلالة يجوز تخصيصه بخبر الآحاد والقياس (1) النساء24 . (2) البخاري،محمد بن اسماعيل،1422هـ،صحيا البخاري،تحقيق محمد زهير الناصر،ج7،ص12،دار طوق النجاه،رقم الحديث 5108،واخرجه مسلم في النكاح،باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها او خالتها،رقم1408، وقال ابو بكروقد وردت اثار متواترة في النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها رواها جمع من الصحابة وقد تلقاها بالقبول مع تواترها واستفاضتها وهي الآخبار الموجبة للعلم والعمل فوجب استعمال حمكمها مع الآية .قلت:هذا يدل على تناقض الاحناف في الحكم على الاحاديث وفي طريقة الاستدلال (3) البقرة221 .

عدد الصفحات ١٠٤

93 المطلب الثاني : وجوه الاختلاف بين الجصاص والقرطبي في الاستدلال بالعام : أولاً : اختلافهم في دلالة العام المطلق بين القطعية والظنية . لا بد أن نعلم أن الاختلاف بين الجصتاص والقرطبتي وعمتوم الأصتوليين لا علاقتة لته بمتا يتدل عليه العام من شمول أو ما ينضوي تحته من مسميات ، أو بعموم ما يندرج تحته من أفراد ، وإنما الاختلاف بينهم في قوة دلالة العام بين القطعية أو الظنية وتضيق دائترة الختلاف أذا علمنتا أن هتذا مختص بالعام المطلق العاري متن القترائن المخصصته أو النافيتة لإرادة العمتوم كمتا تضتيق دائترة الختتلاف أكثتتر إن علمنتتا أن هتتذا الاختتتلاف قتتائم علتتى الاعتقتتاد المنهجتتي أو (التأصتتيل الأصتتولي) بالقطعية والظنية ، أما العمل بالعام فواجب إلى حين ظهور مخصتص ، فتإذا كتان هتذا المخصتص لاية أو حديث متواتر ضاق الخلاف كذلك ، ومما يضتيق الختلاف أكثتر أن نوعتا متن أخبتار الآحتاد معتبر في تخصتيص دلالتة العتام المطلتق عنتد الأحنتاف ألا وهتي (الستنة المشتهورة)(1) ، فيصتبا العتام المطلتق عنتد وجتود هتذه المخصصتات ظنتتي الدلالتة يجتوز تخصيصته بتأي دليتل معتبتر عنتتد الأصتتوليين أو الفقهتتاء كخبتتر الآحتتاد والقيتتاس والعتترف والمصتتلحة المرستتلة وبهتتذا تضتتيق دائتترة الخلاف شيئاً فشيئاً . ولكن بعد هذا العرض يجب أن نعرف أن خبر الآحاد والقياس ظنيان عند الجصاص والقرطبي وجمهتتور الأصتتوليين عمومتتاً ، أمتتا العتتام المطلتتق ففيتته ختتلاف ؛ فالجصتتاص – رحمتته الله – يقتتول بقطعية دلالة العام المطلق كغيره من الأحناف ومن وافقهم كالإمام الشاطبي(2) رحمه الله ، فكيتف يرقتتى خبتتر الآحتتاد والقيتتاس – وهمتتا ظنيتتا الثبتتوت والدلالتتة – لتخصتتيص متتا هتتو قطعتتي الثبتتوت والدلالة . أما الأمام القرطبي – رحمه الله – يرى أن خبر الآحاد من المخصصات للعتام المطلتق فكلاهمتا ظني . أما ما ترتب على خلاف الجصاص والقرطبي في قوة دلالة العام أو ضعفها من ظنية أو قطعية. فالجصاص لا يجيز تخصيص عتام القترلان بخبتر الآحتاد لأن عتام القترلان قطعتي الثبتوت قطعتي الدلالة وخبر الآحاد ظني الثبوت فلا يجوز تخصيص القطعي بتالظني إلا إذا خصتص عتام القترلان بمخصتتص قطعتتي الثبتتوت كتتالقرلان أو الستتنة المتتتواترة ، فحينهتتا يجتتوز تخصيصتته بمتتا هتتو ظنتتي الثبوت، لأنه بعد التخصيص أصبا ظني الدلالة فيخصصه ما هو ظني كخبر الآحاد . (1) الانصاري،محمد بن نظام الدين،فواتا الرحموت بشرح مسلم الثبون،ط1،ج1،ص350 . (2) الشاطبي ،ابراهيم بن موسى،الموافقات،تحقيق د.محمد عبدالله دراز ،ج3،ص291،دار المعرفة بيروت

عدد الصفحات ١٠٥

94 قال ابو بكر الجصتاص :(كتان شتيخنا ابتو الحستن – رضتي الله عنته – يقتول فتي العتام اذا ثبتت خصوصه سقط الاستدلال باللفظ وصار حكمه موقوفا على دلالتة اخترى متن غيتره فيكتون بمنزلتة اللفظ المجمل المفتقر الى البيان)(1. ) وعند الرازيأن تخصيص العام من قبيل بيان المتراد منته ، فتلا بتد أن يكتون المبتيّن فتي قتوة المبيَّن أو أقوى منه)(2. ) ويقول الجصاص :(ودلالة التخصيص من غير جهة اللفظ ، تجعل اللفظ مجازا وتزيله عن حقيقتته لأن الحقيقة هي العموم ، وقتد عتزى هتذا المتذهب التى بعتض مشتايخه ثتم قتال : والتذي عنتدي متن مذهب أصحابنا في هذا المعنى : أن تخصيص العموم لا يمنع الاستدلال به فيما عدا المخصوص ، وعليه تدل أصولهم واحتجاجهم للمسائل)(3. ) وقد احتج الأحناف بعموم هذه الألفتاظ فتي إثبتات حكتم اللفتظ فيمتا عتدا المخصتوص حيتث يقتول الحصاص – رحمه الله - : "وقد وافقنا ابو الحسن علتى كثيتر متن هتذه المستائل التتي احتجتوا فيهتا بالعام الذي قد ثبت خصوصه بالاتفتاق فكتان يقتول : إنمتا هتذا شتيء أعتقتده أنتا فتي هتذا البتاب ولا يمكنني أن أعزيه إلى أصحابنا ، والدليل على صحته أن قيام دلالة التخصيص في معنى الاستتثناء المتصل باللفظ لا فرق بينهما ، فلما لم يمنع الاستثناء من بقاء دلالة اللفظ في الباقي وجب أن يكون حكم دلالة التخصيص في بقاء دلالة اللفظ معه فيما عداه"(4. ) أما القرطبي – رحمه الله – فمن المعلوم أنه يجيز تخصيص عام الكتتاب بختاص الستنة ، فنتراه عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْوِنْزِيرِ وَمَا أُهِ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اكْطُرَّ غَيْرَ بَلاٍا وَلَلا عَلادٍ فَلَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (5) ، يقول– رحمه الله - :(الخامستة : وقتد اختلتف النتاس فتي تخصتيص كتاب الله بالسنة ، ومع اختلافهم في ذلك ، اتفقتوا علتى أنته لا يجتوز تخصيصته بحتديث ضتعيف ، قاله ابن العربي ، وقد يستدل على تخصيص هذه الآية بما في صحيا مسلم من حديث عبتد الله بتن أبي أوفى قال :(غزونا مع رسول الله صلى عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل الجراد معه وظاهره (1) الجصاص،الفصول في الاصول،مصدر سابق،ج1،ص131 . (2) الرازي،محمد عمر بن الحسين،2000،المحصول في اصول الفقه،ص56،جامعة الامام،الرياض (3) الجصاص،الفصول في الاصول،مصدر سابق،ص131 . (4) الجصاص،اصول الجصاص،مصدر سابق،ج1،ص132. (5) البقرة173 .

عدد الصفحات ١٠٦

95 أكله كيفما مات بعلاج أو حتف أنفه)(1) وبهذا قال ابن نتافع وابتن عبتد الحكتموأكثتر العلمتاء وهتو مذهب الشافعي)(2 ). ونتتراه كتتذلك يتترجا التخصتتيص عنتتد قولتته تعتتالى {أَحَللقُّ بِللرَدِّهِن }(3) ، فيقتتول :(أي بمتتراجعتهن ، فالمراجعة على ضربين مراجعة في العدة على حديث ابن عمر ، ومراجعة بعد العتدة علتى حتديث معقل ، وإذا كان هذا فيكون في الآية دليل على تخصيص ما شمله العموم في المسميات، لأن قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}(4) ، عام في المطلقات ثلاثا وفيما دونها لا خلاف فيته ، وفي سورة المائدة عند قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}(5. ) يقتتول– رحمتته الله - :(.... الأصتتل الكلتتي والواقعتتة المعينتتة المخالفتتة لتتذلك الأصتتل لا تعتتارض بينهما كالعموم والخصوص . وفي الأصول أن الصحيا بناء العام على الخاص)(6. ) ثانياً أدلة كل من الجصاص والقرطبي على ما ذهب إليه : من المعلوم أن القرطبي كغيره من جمهور العلماء لا يرى تعارضا بتين العتام والختاص وكثيترا ما يصرح بهذا بتعابير مختلفة فنراه يقول كما سبق : (لا تعتتتارض بتتتين العمتتتوم والخصتتتوص)(7) ، (وفتتتي اصتتتول أن الصتتتحيا بنتتتاء العتتتام علتتتى الخاص)(8) ، فمذهبه القول بظنية دلالة العام وقطعية الخاص في تلك الدلالة ، والقطعي يقدم على الظني فيعمل به دون الآخر فهما لا يستويان دلالة ، سواء علينا أعلمنا التتاريخ أم جهلنتاه ، فيكتون معنى العموم هو ما لم يدل عليه الخصوص ؛ أي يبقى العام عام إلا ما دل عليه النص المخصتص ، وهذا هو مذهب الجمهور . (1) مسلم بن الحجاج،صحيا مسلم،محمدفؤاد عبد الباقي،ج3،ص1546،دار احياء التراث العربي،بيروت،وانظر الحميدي،عبدالله بن الزبير القرشي،1996،مسند الحميدي،تحقيق حسن سليم الداراني،دار السقا،دمشق،ط1،ج1،ص566. (2) القرطبي،تفسير القرطبي،مصدر سابق،ج2،ص146 . (3) البقرة228 . (4) البقرة228 . (5) المائدة50. (6) القرطبي ، تفسير القرطبي ، مصدر سابق،ج6،ص140. (7) القرطبي،التفسير،مصدر سابق،ج6،ص140 . (8)القرطبي،التفسير،مصدر سابق،ج6،ص140 .

عدد الصفحات ١٠٧

96 وقد مثل القرطبي– رحمه الله – على هذا عنتد تفستيره قولته تعتالى: {وَهُلوَ الَّلذِي أَنْشَلأَ جَنَّلاتٍ مَعْرُوشَلاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّوْ َ وَالزَّرْعَ مُوْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِ َا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَلوْمَ حَصَلادِهِ وَلَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِ ُّ الْمُسْرِفِينَ}(1. ) وبما أنه قد سبق عرض هذا المثال فلا داعي لتكراه ، ولكن الخلاصة قامت على خلاف مبني على حديثين : الأول : قوله صلى الله عليه وسلم :(ماستقته الستماء ففيته العشتر)(2)،والثتاني قولته صتلى الله عليته وسلم :(ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه)(3)، فالأول عام والثاني خاص ، فالقرطبي أخذ بالثاني (خمسة أوسق) لأنه خاص ودلالته قطعية ولم يأخذ بما هو عام ظني الدلالة فلم يوجب الزكتاة فيمتا دون خمسة أوسق ، والخاص مقدم على العام بثلاثة اوجه : 1- أقوى في الدلالة وأخص بالمطلوب . 2- أن العمل بالعام يلتزم منته إبطتال دلالتة الختاص وتعطيلته ولا يلتزم متن العمتل بالختاص تعطيتل العام بل تأويله وتخصيصه ولا يخفى أن محذور التعطيل فوق محذور التأويل . 3- أن ضعف العموم بسبب تطرق التخصيص إليه وضعف الخصوص بسبب تأويله وصرفه عتن ظتتاهره إلتتى مجتتازه ، ولا يخفتتى أن تطتترق التخصتتيص إلتتى العمومتتات أكثتتر متتن تطتترق التأويتتل الخاص لهذا كان أكثر العمومات مخصصه وأكثر الظواهر الخاصة مقررة ....)(4) . أما الجصاص فهو على مذهب قومته متن الأحنتاف القتائلين بقطعيتة العتام وظنيتة الختاص وبنتاءً على ذلك يقولون بالتعارض وفي هذه الحالة يعملون منهج تنسيق خاص بهم ، فيقول أبتو بكتر:(إذا وردت لاية عامة توجب حكما ، ووردت لاية خاصة توجتب حكمتا بضتد موجتب الآيتة العامتة ، فتإن ذلك ليس يخلو من أحد وجوه أربعة : - إما أن يعلم ورود الآية الخاصة بعد استقرار حكم العامة والتمكين من فعله . - أو يعلم نزول الآية الخاصة واستقرار حكمها ثم نزول الآية العامة بعدها . - أو يعلم ورودهما معا متصلا بعضهم البعض كاتصال الاستثناء بالجملة . - أو لا يعلم تاريخ نزولهما . (1) الانعام141 . (2)انظر موطأ مالك،ج1،ص273،مصدر سابق،وانظر البخاري،ج2،ص196،وانظر مسل،ج2،ص674. (3) البخاري.مصدر سابق،المجلد الثاني،ج2،ص524،رقم1378 . (4) الآمدي،علي بن ابي علي،الاحكام في اصول الاحكام،تحقيق عبد الرزاق عفيفي،ج4،ص254،المكتب الاسلامي،بيروت

عدد الصفحات ١٠٨

97 فأما الوجه الأول أن يكون العموم متقدما ويرد الخصوص بعد استقرار حكمه والتمكين من فعله ، فإن ذلك نسخ لبعض ما اقتضاه بقدر ما قابله منته ، ولا يكتون ذلتك تخصيصتا ؛ لأن التخصتيص بمنزلة الاستثناء يبين أن ما خص منه لم يكن مراد بلفظ العموم ، ولا يجوز أن يتأخر بيان ما كان هذا سبيله لأنه يوجب اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه من مراد الله بلفظ الآية فلتذلك لتم يجتز أن يستقر الحكم عليه ثم يرد لفظ التخصيص الموجب للحكم بضده ، إلا على وجته نستخ ذلتك نحتو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَ ً}(1) ، فكان هذا حكم ثابت على قاذف الأجنبيات والزوجات بدلالة أن:(هلال ابن أمية لما قذف امرأته بشريك بن سمحاء قتال له النبي صلى الله عليه وسلم:(ائتني بأربعة يشهدون وإلا حد في ظهرك)(2) وقالت انصتار:الآن يجلد هلال بن أمية وتبطل شهادته في المسلمين . وقال عويمر العجلاني :أرأيتم لو أن رجتلا وجتد مع امرأته ، رجلا ، فإن تكلم جلدتموه ، وإن قتل قتلتمتوه، وإن ستكت ستكت علتى غتيظ ، ثتم أنتزل الله لاية اللعان)(3) ، فنسخ الحد على قاذف الزوجات بعد ثبات حكمه4) فهذا وماأشبهه نسخ ليس بتخصيص ، لأنه لا يمنع ان تكون الآية الأولى قد أريد بها عموم الحكم وقت ورودها فيما اشتملت عليه من المسميات ، وهذا لا يخالف فيه إلا من جوز تأخير بيان العموم التذي يمكتن استتعماله فتي مقتضى لفظه ، وإن كان قائله ليس ممن يعتد به لجهله بما يجوز على الله تعالى مما لا يجوز . وأما إذا تقدم لفظ الخصوص واستقر حكمه ، ثم ورد العموم بضد موجب حكم الخصوص فإن ذلك عندنا يوجب نسخ ما تضمنه لفظ الخصوص من الحكم متى لم تقم دلالة من غيره علتى أن العمتوم مرتب على الخصوص وكذا كان يحكي شيخنا أن مذهب أصحابنا ومسائلهم تدل عليه . وقد جعل أبو حنيفة قوله تعالى: {فَإِ ا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِ َا أَثْوَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّلا مَنًّلا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا َلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْأا وَالَّذِينَ قُتِلُلوا فِلي ََلبِي ِ اللَّلهِ فَلَلنْ (1) النور4 . (2) البخاري،كتاب الشهدات،باب اذا ادعى،او قذف،رقم2671 . (3) رواه مسلم،كتاب اللعان،حديث1493،ورواه البخاري ايضا مختصرا،حديث رقم4748،مصادر سابقه (4) انظر الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،سورة النور،ج3،ص351.

عدد الصفحات ١٠٩

98 يُضِ َّ أَعْمَالَهُمْ}(1) ، منسوخا بقوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُلذُوهُمْ وَاحْصُلرُوهُمْ وَاقْعُلدُوا لَهُلمْ كُ َّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَا َ وَآَتَوُا الزَّكَا َ فَوَلنوا ََبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(2) ،نه نزل بعده . وقال مخالفنا بترتيب وبنهيه عن الخصوص والتدليل علتى صتحة قولنتا : أن العمتوم حكمته فيمتا تضمنه لفظه وهو – فيما وصفنا – موجب لنفي حكم الخصوص المتقدم له ، لأنته استم لته ولغيتره مما اشتمل عليه لفظه ، فكأنه ذكر ما تضمنه لفظ الخصوص وذكر غيره معه لا ينفي ان يكون متا قابل الخصوص منه مذكورا موجبا للحكم بخلاف حكم الخصوص . نظير ذلك قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالا فِيهِ قُ ْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَلد عَلنْ ََلبِي ِ اللَّلهِ}(3) ، وقولته تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلنوا شَعَاةِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَاةِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُلونَ فَضْللًا مِلنْ رَبِّهِلمْ وَرِكْوَانًا}(4) ، فاقتضى ذلك النهي عن القتال في الشهر الحرام وهو خاص فيما ورد فيه ، ثم قتال بعد ذلك : {فَإِ َا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}(5) ، وكان في هذه الآيتة الأمتر بقتتل المشتتركين عامتتة متتن غيتتر تخصتتيص وقتتت متتن وقتتت ، فأوجبتتت نستتخ القتتتال فتتي الشتتهر الحتترام لاشتمال اللفظ على قتلهم عامة من غير تخصيص منته فيته للشتهر الحترام ، فلتو لتم يتذكر فتي هتذه الآية إلا الأمر بالقتال في الشهر الحرام لكان ما ذكره من حضره فيه منسوخا به . فأذا وردت الإباحة بعموم لفظ تناول إباحته للشهر الحرام وفي غيره لم يجز لنا أن نجعله مرتبتا على الخصوص بل واجب أن يكون قاضيا عليه ناسخا له كما ينسخه لو أباحته منفتردا بتذكره دون غيره . وأيضا : فمن حيث كان ورود الخصوص بعد استقرار حكم العموم ناسخا لما قابله منته ، وجتب أن يكون العموم الوارد بعد استقرار الخصوص ناسخا له)(6. ) (1) محمد4 . (2) التوبة5 . (3) البقرة217 . (4) المائدة2 . (5) التوبة5 . (6) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص209-210-211 .

عدد الصفحات ١١٠

99 وخلاصة الكلامأن منهج التخصيص عند الجصاص قائم فيما اختلتف الحكتم الختاص متع الحكتم العام ، وذلتك بتان يتدل هتذا علتى معنتى وذاك علتى معنتى لاختر فيثبتت الجصتاص العمتوم لاعتقتاده بقطعيته فإذا علم اقتران العام بالخاص بأن ورد الخاص بعد العام مباشرة كقوله تعتالى :{وَأَحَل َّ اللَّلهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)(1. ) كان الخاص هنا مخصصا للعام مبينا للمراد منه على سبيل القطع. فإن تأخر ورود الخاص عن العام بتراخ في الزمن بحيتث ورد بعتد أن استتقر العمتل بالعتام ، كتان هذا الخاص ناسخا للعام في بعض أفراده التتي دل عليهتا الختاص أو فيمتا اختلتف فيته كقولته تعتالى :{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَلةِ شُلهَدَاءَ فَاجْلِلدُوهُمْ ثَمَلانِينَ جَلْلدَ ً وَلَلا تَقْبَلُلوا لَهُلمْ شَلهَادَ ً أَبَلدًا وَأُولَئِلكَ هُلمُ الْفَاَِلقُونَ {4} إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ َلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}{2} ، مع قوله تعالى{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَلمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَ ُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَلهَادَاتٍ بِاللَّلهِ إِنَّلهُ لَمِلنَ الصَّلادِقِينَ {6} وَالْوَامِسَلةُ أَنَّ لَعْنَلةَ اللَّلهِ عَلَيْلهِ إِنْ كَلانَ مِلنَ الْكَا ِبِينَ {7} وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَا ِبِينَ {8} وَالْوَامِسَةَ أَنَّ غَضَل َ اللَّلهِ عَلَيْهَلا إِنْ كَلانَ مِللنَ الصَّللادِقِينَ {9} وَلَوْلَللا فَضْلل ُ اللَّللهِ عَلَلليْكُمْ وَرَحْمَتُللهُ وَأَنَّ اللَّللهَ تَللوَّابٌ حَكِلليمٌ }(3) ، وبمتتا أن تعارضتتا حتتدث بتتين النصيين ففي النص الأول يجلد كل من قذف محصنة ولم يأت بأربعة شهداء ، سواء أكان زوجا أو غيره. وفي النص الثاني استبدل حكم الأزواج بالملاعنة وقد ثبت ان النص الثتاني – الختاص- نتزل بعتد الأول كما مر سابقا. لذلك كان النص الخاص ناسخا للنص العام نسخا جزئيتا فتي بعتض أفتراده أو فيمتا اختلفتا فيته وهتو الأزواج وليس خاصا لأن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة . وأن جهل التاريخ أيهما أسبق عمل بقواعد الترجيا بين النصوص وأإلا تستاقطا ولتم يعمتل بتأي منهما . (1) البقرة275 . (2) النور4-5 . (3) النور6 – 10 .

عدد الصفحات ١١١

100 أما رأيي كباحث فإن السنة الآحادية مخصصه لعام القرلان وقاضية عليه ومبينتة لمجملته ومقيتده لمطلقه ، وهذا هو متذهب أصتحاب النبتي صتلى الله عليته وستلم وستلف الأمتة متن العلمتاء متن كتل المذاهب حتى من الأحنتاف أنفستهم وكثيترا متا يلجتؤون إلتى أخبتار الآحتاد بادعتاء أنهتا متتواترة أو مشهورة ولربما كان التواتر والشهرة أمرا نستبيا مختلفتا فيته عنتد العلمتاء ، فتإن المشتهور لا يعتدو كونه خبرا من أخبار الآحاد ولكن لاعتبارات معينة اطلق عليه الأحناف اسم الشهرة مع أن العلماء من أئمتة المتذاهب لتم يكونتوا يفرقتون إلا بتين الصتحيا والضتعيف متن الأحاديتث وانظتر ان شتئت الرسالة(1) للامام الشافعي– رحمه الله - . ولربما أيضا يكون المشهور من الحتديث مهربتا لهتم عنتد بعتض الالزامتات وبالجملتة فالأحنتاف أنفسهم غير متفقين بل لا أكون متجنيا إن قلتت إنهتم متناقضتون فكثيترا متا متر معنتا أن أبتا الحستن الكرخي يقول : هذا رأي رأيته أنا ولا أعزيه إلى أصحابنا ، أو هذا شيئا أعتقده أنتا فتي هتذا البتاب ولا يمكنني أن أعزيه إلى أصحابنا(2) ، أو إن هتذا متذهبي ولا يمكننتيأن أعزيته إلتى أصتحابنا ، وهكذا نترى أن الأحنتاف غيتر متفقتين أصتلا ولعتل ذلتك يرجتع إلتى أن أصتول المتذهب الحنفتي لتم يكتبها أبو حنيفة – نفسه - كما فعل الشافعي – رحمهما الله – ولم تكتب في زمنه كذلك. وكذلك يشعر القارئ في كتب الحنفية أنهم كثيرا من الأحيان متا يتردون أحاديتث صتحيحة ثابتتة بحجتة أنهتا إخبتار لاحتاد ويحتجتون بأحاديتث لتم تثبتت عنتد أهتل العلتم ، كمتا يستشتعر كتذلك إن لهتم مدرسة خاصة فتي علتم الحتديث بحيتث أنهتم يصتححون ويضتعفون ويحكمتون بتالتواتر والمشتهور على أحاديث لم يتفق معهم عليها أهل العلم في المذاهب الأخرى والله تعالى اعلم . وأخيتترا أقتتول رحتتم الله الجميتتع وعفتتا عنتتا وعتتنهم بواستتع رحمتتته وجميتتل صتتفحه إنتته ولتتي ذلتتك والقادر عليه ....لامين. ثالثا ً: القياس عند الشيخيين الجصاص والقرطبي – رحمهما الله - : من المعلوم - كما مر سابقا – أن الجصاص من أرباب العموم المنتصرين لمذهب أبتي حنيفتة ، فهو لا يجيز تخصيص عموم القرلان إلا بدليل قطعي الثبوت من قترلان أو ستنة متتواترة ، أمتا خبتر الآحاد فإن الجصاص لا يعتبره مخصصا لعموم القرلان إلا إذا كان هذا العموم مخصصا بنص فتي درجته من القوة ، فإن كان هذا العموم مخصصا جاز تخصيصه بخبر الآحاد . اما القيتاس فتإن درجتته عنتد الجصتاص دون خبتر الآحتاد فمتن بتاب اولتى – عنتد الجصتاص – رحمه الله – ان لا يخصص عموم القرلان – الغير مخصوص – بالقياس . (1) الرسالة،الشافعي،ص204 . (2) الفصول،الجصاص،مصدر سابق،ص131-132 .

عدد الصفحات ١١٢

101 يقول الجصاص :(كل ما لا يجتوز تخصيصته بخبتر الواحتد لا يجتوز تخصيصته بالقيتاس وذلتك لأن خبر الواحتد مقتدم علتى القيتاس . فمتا لا يجتوز تخصيصته(1) فبالقيتاسأحترى أن لا يختص ، وهذا مذهب أصحابنا . قال محمد ابن الحسن في السير الكبير(2) وذكر قول عطاء في المحصر3 )– إذا لم يجد هديا - : أنه يصوم عشرة أيام ويحل قياسا على هدي المتعة(4) قيام صوم عشرةأيام مقامة عند عدمه . فقال محمد : لا يجزيه غير الهدي ، لأن الله تعالى نص عليته ولتم يتذكر فيته صتوما لمتن لتم يجتد ، فنحن نبهم ما أبهم الله تعالى وإنما ذكر الله الصوم فتي هتدي المتعتة لمتن لتم يجتد فتلا يستتقيم الترأي والقياس في التنزيل إنما يقاس على التنزيل ، فأما التنزيل بعينة فلا يقاس . قاس عبدالله بن مسعود الأم على البنت في الدخول فأنكره عليه الصحابة : عمر وغيره ، وقالوا قد قال الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَاةِكُمْ}(5) ، مبهمة وقتال ابتن عبتاس(أبهمتوا متا أبهتم الله)(6)، فاستتفدنا من هذا الفصل من قول محمد شيئين : أحدهما : أن من مذهبه القول بالعموم. والثتتاني : أن المنصوصتتات لا يقتتاس بعضتتها علتتى بعتتض وقتتد دل هتتذا متتن قولتته أنتته كتتان لا يتترى تخصيص العمتوم التذي لتم يثبتت خصوصته بالقيتاس ، لأن كتل متن ختص بقيتاس فتلا بتد أن يكتون قياسه مبنيا على أصل من نص أو إجماع ، وقد منع محمد ذلك . (1) أي بخبر الواحد (1( قال في السير الكبير:(واذا احرم اليسير في ايديهم وهو يرجو ان يبلة المسلمين ذلك ويفدونه فلم يفعل المسلمون ذلك ومنعه العدو فهو بمنزلة المحصر ، لأنه تعذر عليه المضي لأداء النسك بعد صحة احرامه فكان محصرا وقد بينا حكم المحر في شرح المختصر وذكر هنا انه اذا كان لا يقدر على هدي يبعثه ليتحلل به ، فأن عطاء بن ابي رباح كان يقول: يتحلل بصوم عشرة ايام ، بالقياس على هدي المتعة ، واهل المدينة كانوا يقولون يتحلل بغير شيء فإن المذهب عندنا انه لا يتحلل الا بالهدي لأن حكم المحصر منصوص عليه بالقرلان ، وهو التحلل بالهدي خاصة ، وكون الصوم بدل عن الهدي في المتعة والقرلان منصوص عليه هنا ، ولا يقس المنصوص على المنصوص عندنا ن انما يقاس على التنزيل ، واما التنزيل لا يقاس بعينه بعضه على بعض ، لأن الحكم المعلوم بالتنزيل مقطوعا به ، وما ثبت بالرأي لا يكون مقطوعا به ، وقد استقصينا هذا فيما امليناه في تمهيد الاصول في الفصول والله الموفق ) انظرالسرخسي،محمد ابن احمد شمس الأمة،(1971) ،شرح السير الكبير،ج1،ص2038،الشركة الشرقية للإعلانات (3) الذي منع من اتمام الحج بعد احرامه ز (4) أي المتمتع بالعمرة الى الحج . (5) النساء23 . (6) ابو بكر البيهقي،احمد ابن الحسين،1991،معرفة السنن والآثار،تحقيق عبد المعطي قلعجي،ط1،ج10،ص97،دار الوعي،حلب .

عدد الصفحات ١١٣