المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العموم والخصوص دراسة مقارنة بين تفسيري الجصاص والقرطبي

فوزي محمد إبراهيم الزريقات

صفحة ٦ من ١١

70 والظاهر أن بين الآية والحديث تعارضاً ، حيث تفيد الآية جواز الانتفاع بهذه الأمور بينمتا يفيتد الحديث بعمومه أن كل جزء بان من الحيوان فهو ميتة يحرم الانتفاع به ، ولا شك أن هتذا العمتوم شاملاً أيضاً لما نصت عليه الآية ، ومن هنا كان هذا التعارض . جمهور العلماء قالوا بالجمع بينهما وذلك بتخصيص خاص القرلان لعمتوم لفتظ الحتديث ، وعليته فيكون معنى الحديث أن كل عضو انفصل من الحتي عتدا الأصتواف والأوبتار والأشتعار فتي حكتم الميتة في حرمة الانتفاع أما هذه الأشياء المذكورة في الآية فيباح الانتفاع منها(1) . وكتتذلك يمثتتل لتته بقولتتهتعتتالى : { وَالسَّللارِقُ وَالسَّللارِقَةُ فَللاقْطَعُواْ أَيْللدِيَهُمَا جَللزَاء بِمَللا كَسَللبَا نَكَللالاً مِّللنَ اللّللهِ وَاللّللهُ عَزِيللزٌ حَكِلليمٌ } (2) ، وقولتته صتتلى الله عليتته وستتلم : (لا قطتتع بأقتتل متتن ربتتع دينتتار فصتتاعداً(3) فالظاهر أن بين الآية والحتديث تعارضتاً وذلتك لأن الآيتة توجتب بعمومهتا قطتع يتد الستارق ، ينمتا ينص الحديث على إلا يقطع إلا في ربع دينتار فصتاعداً وعليته فيجتب تخصتيص عمتوم الآيتة بهتذا الحديث ، ومن ثم فلا قطع لمن سرق أقل من ربع دينار . هذا وقد اتفق العلماء على جواز تخصتيص القترلان بالستنة المتتواترة ، وأمتا إذا كانتت الستنة متن أخبار الآحاد فذهب بعتض الأصتوليين إلتى جتوازه ، ومتن العلمتاء متن منتع ذلتك بحجتة أن الكتتاب أصله ثابت قطعاً ، والخبر الذي في الكلام ناقلوه متعرضون لزللاً فلا يجوز أن يحكم علتى الثابتت قطعاُ بما أصله مشكوكاُ فيه(4) . ومما سبق يظهر لنا أنا الراجا هو قول الجمهور المجيتزين بالتخصتيص ، وذلتك لأن الصتحابة خصصوا قوله تعالى: { وَأُحِ َّ لَكُم مَّلا وَرَاء َلِكُلمْ أَن تَبْتَغُلواْ بِلأَمْوَالِكُم مُّحْصِلنِينَ غَيْلرَ مُسَلافِحِينَ }(5) ، بقولته صتلى عليه وسلم :"لا تنكا المرأة على عمتها ولا خالتها"(6) . (1) . انظر الزركشي،محمدبن عبد1994)االبحر المحيط في أصول الفقه،ط1،ج4،ص502،دار الكتبي (2) المائدة38 . (3) . مسلم بن حجاج النيسابوري1999)المسند الصحيا(تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي)،ج3،ص1312. (4) . الجويني،إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد1400)،(حققه الدكتور عبد العظيم الديب)ط2،ج1،ص426،دار الأنصار ،القاهرة. (5) . النساء 24 . (6) . البخاري،محمد بن إسماعيل1422)الجامع الصحيا(تحقيق محمد زهير)،ط1،رقم5110،ج7،ص12،دار طوق النجاة

عدد الصفحات ٨٢

71 فالآيتتة تفيتتد بعمومهتتا حتتل النكتتاح متتن غيتتر المحرمتتات المتتذكورات فتتي الآيتتات التتتي ستتبقتها ، والظاهر أنها تشمل بهذا العموم نكاح المرأة على عمتهتا أو خالتهتا ، ولكتن الحتديث نهتى عتن ذلتك وعليه فيكون الحديث مخصصاً لعموم الآية مع أنه لاحاد . كما خصصوا عموم قوله تعالى : { يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْ ُ حَِّْ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُلنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَ ً فَلَهَا النِّصْفُ}(1) ، بقوله صلى الله عليه وسلم :" إنتا معاشتر الأنبيتاء لا نتورث ما تركناه صدقة "(2) ، وكذلك حرمان القاتلمن الميراث ، فالآية تقتضتي بعمومهتا توريتث جميتع الأولاد وبهذا النص فهمتت فاطمتة رضتي الله عنهتا أن لهتا حقتاً فتي ميتراث والتدها صتلى الله عليته وسلم فطلبته من أبي بكر رضي الله عنه فردها ولم يعطها شيئاً استدلالاً لهذا الحديث(3) . إلا أن الإمام مالك(4) – رحمه– قد اعتبر دلالة العام في القرلان ظنية لأنها من قبيل الظاهر فلا يخصص عام القرلان بأخبار الآحاد مطلقاً . بل هو أحياناً يخصص عام القرلان بخبر الواحتد إذا عاضد الخبر عمل أهل المدينة أو قياس . فإن لم يعضده واحد منهما فلا يخصص عام القرلان به . ومثتتال ذلتتك متتا تعتتارض متتن قولتته تعتتالى : { وَأُحِلل َّ لَكُللم مَّللا وَرَاء َلِكُللمْ أَن تَبْتَغُللواْ بِللأَمْوَالِكُم مُّحْصِللنِينَ غَيْللرَ مُسَافِحِينَ}(5) مع قوله صلى الله عليه وسلم :"لا تنكا المرأة على عمتها ولا على خالتها(6) . حيث قال بتخصيص عموم الآية بالحديث المذكور ، لأنه عاضد القياس على الجمع بين الأختين وهو منهي عنه . (1) .النساء11. (2) . البخاري ، صحيا البخاري ، مصدر سابق،ج9،ص98 . (3) . انظر أبو الحسين البصري ، محمد بن علي الطيب1403) المعتمد في أصول الفقه،تحقيق (خليل الميس) ط1،ح2،ص156،دار الكتب العلمي،بيروت (4) . مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري ، أبو عبدالله ،إمام دار الهجرة ، وأحد الأئمة الأربعة رضي الله عنهم،ولد بالمدينة سنة 93هـ وتوفي بها سنة197هـ.انظر الزركلي،خير الدين،الأعلام،ط1،ج،5،ص257،دار العلم للملايين،بيروت . (5).النساء24 . (6). البخاري،محمد بن إسماعيل،الجامع الصحيا،مصدر سابق،ج7،ص12 .

عدد الصفحات ٨٣

72 المطلب الثاني : مذهب الحنفية إن مذهب الأحناف في تخصيص ما هو قطعي الدلالة أن يخصصه ما هو مثله فإن خصص بما هو مثله فيجتوز عنتد ذلتك تخصيصته بمتا هتو ظنتي الدلالتة ، واشتترط الأحنتاف لتخصتيص التنص القطعي بخبر الآحاد شرطين : أولهما : أن يكون عام القترلان خصتص بتدليل قطعتي ، فصتارت دلالتته علتى متا تبقتى متن الأفتراد ظنية فجاز تخصيص ما تبقى من العموم بدليل ظني كما في قولته تعتالى: { وَأُحِل َّ لَكُلم مَّلا وَرَاء َلِكُلمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} (1) ،فإن " متا " لفتظ عتام يشتمل بعمومته المشتركات وغيترهن ، ولكن هذا العمتوم قتد خصتص بقولته تعتالى : { وَلاَ تَنكِحُلواْ الْمُشْلرِكَاتِ حَتَّلى يُلؤْمِن}(2) ، فصتار بعتد هتذا التخصيص قابلاً للتخصيص بدليل ظنتي كخبتر الآحتاد ، فتإذا خصتص العتام القطعتي بتدليل قطعتي مثله أصبا من الممكن تخصيصه بالدليل الظني كخبر الواحد وغيره(3) . وثانيهما : أن يكون النص الوارد متن قبيتل الستنة المشتهورة المستفيضتة ، فيجتوز فتي هتذه الحالتة تخصيص عام القرلان بخبر الآحاد(4) . وإذا كان الرأي الراجا هو تخصيص العام من القرلان بخبر الآحاد فإنته يجتوز أيضتاً تخصتيص السنة المتواترة بخبر الآحاد لأن كلا منهما دليل باتفاق العلماء ومتن ثتم ذهتب الجمهتور إلتى جتواز تخصيص العام منها بالآخر(5) . وقد مثل العلماء بهذه الحالة بقوله جل شأنه: { فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}(6) ، فإنه عام في قتل كل مشرك ، ثم ورد بعد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :"من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريتا الجنتة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً"(7) . (1) . النساء24 . (2) . البقرة221 . (3) . ابن عابدين ، محمد بن عمر الدمشقي الحنفي1992)،رد المحتار على الدر المختار،ط2،ج3،ص39،دار الفكر،بيروت (4) . ابنعابدين،رد المحتار على الدر المختار،مصدر سابق،ج3،ص39 . (5) . انظر الآمادي،الأحكام ،مصدر سابق،ج2،ص148 . (6) . التوبة5 . (7) . النسائي،أحمد بن شعيب1986)السنن الصغرى(تحقيق عبد الفتاح أبو غدة)ط2،رقم4749،ج8،ص25،مكتب المطبوعات الإسلامية،حلب .

عدد الصفحات ٨٤

73 أما نسخ العام بالخاص المتأخر عنه عند الأحناف(1) ، فإن هذا الرأي هو لجمهتور الحنفيتة حيتث أنه أذا تعارض العام والخاص ؛ فأما أن يعلم تاريخ كل منهما أو لا يعلم . فإن كان الأول ننظر هل تقدم أحدهما على الآخر؟ أو قارن كل منهما صاحبه ؟ فإن كان الأول جعل المتأخر ناستخا للمتقتدم ، فالعتام المتتأخر ينستخ الختاص ويثبتت الحكتم لجميتع أفراد العام ، والخاص المتأخر إن كان متراخيا عن العام كان ناسخا له أيضاً في القدر الذي تناوله فقد ، أما إن كان موصولا بالعام كان مخصصاً له ، وإن كان الآخر بأن كانا متقاربين كان الخاص مخصصا للعام ويعمل بكل منهما . فإن لم نعلم التاريخ فلم نعلم تقدم أحدهما على الآخر ولم نعلم مقارنتة فتنوقتف عتن العمتل بواحتد منهما حتى نعلم حالة من الأحوال السابقة فيعمل بها . فإن لم نعلم شيء من ذلك سقط العمل بهما فيما تعارضا فيه فقط ، لا في القدر الذي انفترد العتام بتناوله لأن حكمه ثابت بلا معارض . (1) . انظر الحفناوي،محمد إبراهيم(200)،التعارض والترجيا عند الأصوليين،ط1،ص185،دار ابن حزم،بيروت

عدد الصفحات ٨٥

74 المبحثالثاني : منهج الجصاص في الاستدلال بالعام من خلال تفسيره . لقد مر معنتا ستابقاً ان الجصتاص – رحمته الله – حنفتي المتذهب ولستت مبالغتا ولا متجنيتا إن قلت أنه من أشهر أوائل مؤصلي المذهب الحنفي المتعصبين بلا هوادة ، وإن كتان – رحمته الله – من المحاربين القدامى لتأصيل مذهب أبي حنيفة فلا شك أن لذلك تأثيرا على منهجه في الاستتدلال وطريقته في عرض الدليل . ومن الملاحظ كذلك أن مبحث ( العام والخاص ) قد أخذ حيزا كبيرا من خلافات الأصوليين وذلتك أنهم لما استقرؤوا نصوص الكتاب والسنة خرجوا بمخطط عام لهذا المبحث(1) . ثم اختلفتوا فتي تعريفتاتهم حستب اختتلاف مشتاربهم ، ثتم بحثتوا موضتع الختلاف فوجتدوه متعلقتا بالألفاظ ومعانيها وعلل تلك المعاني . ومن خلال تعريفاتهم للعام من أنه : لفظ مستغرق ... أو لفظ مشتمل ... أو لفظ عام ، يتبتين لنتا أن مبحث العام متعلق بالألفاظ لا بالمعاني والعلل ابتداءً . وكذلك فإن العام عند الأصوليين عموما لتم يخترج عتن أربعتة أنتواع : اتفتق العلمتاء علتى ثلاثتة منها واختلفوا في الرابع ألا وهو العام المطلق حيث عرفه السيوطي بقوله : "هو العام الذي لم يقترن به ما ينفي خصوصه او ينفي دلالته على العموم"(2 .) وهذا النوع الرابتع هتو مثتار الجتدل والنتزاع بتين العلمتاء حيتث اختلفتوا فتي دلالتته متن حيتث القتوة والضعف فمنهم من قال بقطعيتها ومنهم من قال بظنيتها على خلاف بينهم . وعلى العموم وقبل ان نتحتدث عتن ختلاف العلمتاء فتي هتذا النتوع وعتن أستلوب الجصتاص فتي الاستدلال بالعام لا بد أن نعرف ما هو العام عنتد الجصتاص ومتا حكتم دلالتة العتام علتى أفتراده إن كانت ظنيه أو قطعية. (1) لقد كان للامام الشافعي رحمه الله قصب السبق في تقسيم العام وتدوينه في سفره العظيم الموسوم بالرسالة حيث كان رحمه اول من تكلم عن العام والخاص وكتب فيه حيث قسم العام الى ثلاثة اقسام : أ- عام ظاهر يراد به العام الظاهر ومثاله حرمت عليكم امهاتكم ، الله خالق كل شيء. ب- عام ظاهر يراد به العام الظاهر ويدخله الخصوص مثاله حرمت عليكم الميتة . ج- عام ظاهر يراد به الخصوص ومثاله ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله والمقصود بالناس هو محمد صلى الله عليه وسلم ،انظر الشافعي ،الرسالة،مصدر سابق،ص54 . ورغم هذا التقسيم هو اقدم تقسيم وصل الينا مدونا الا انه من اجمع وأوضا ما قرأت من بين تقسيمات العلماء ، لقد وقفت على تقسيمات لبعض المعاصرين فيها خلط لا يصا حيث جعل العام الذي يراد به الخصوص والعام المخصوص شيئا واحدا وهذا خطأ بين لمن تأمل (2) مصطفى الخن،2003،اثر الاختلاف في القواعد الاصولية،مؤسسة الرسالة بيروت،ط2ص204.

عدد الصفحات ٨٦

75 يقول الجصاص– رحمه الله - : (فالمعقول عندهم(1) منإطلاق لفظ العموم أنه اللفظ المشتمل على مسميات قد علق به حكم يمكن استعماله على ظاهره وما تناوله لفظه غير مفتقر إلى بيان من غيره . نحو قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}(2) ، وما اشبهه منألفاظ الجمع المطلق )(3. ) ويقولأيضا : (ومذهب أصحابنا : القول بالعموم في الأخبار والأوامر جميعا وذلك كتان شتيخنا أبو الحسن الكرخي – رحمه الله – يحكيه من مذهب أصتحابنا جميعتا ، وجميتع متن شتاهدناهم متن شيوخنا واحتجاجهم لمسائلهم في كتبهم بعموم اللفظ مجردة من دلالة تقترن غليه في إيجاب العموم يقتضي ذلك . وذلك غير خاف على من عرف مذاهبهم)(4. ) ثم نراه يؤكد علىأن دلالة العام على جميع أفراده دلالة قطعية حيث يقول : (ولم أسمع أنا أبا الحسن – رحمه الله – يفرق بين الخبر والامر والنهتي فتي ذلتك ، بتل كتان يقتول بالعموم على الإطلاق)(5. ) ولا بد هنا من وقفه نذكر فيها القواسم المشتركة التي لم يختلف فيها الجصتاص متع القرطبتي أو حتى مع غيره من العلماء في مبحث العام ، وبالنظر الى انواع العام عند العلماء عمومتا نجتد أنهتم اتفقوا على ان العام اذا دخله مخصص قطعي الثبوت صارت دلالته ظنية على جميع أفتراده ، كمتا اتفقوا كذلك على أن العام الذي يحمل معه قرينته معنويته علتى إرادة العمتوم ونفتي التتخص}يتص كقوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} (6) وقوله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُ ِّ شَيْءٍ}(7. ) فحينئذ تكون دلالة اللفظ صالحة لاستغراق كل ما يصلا له من غيتر حصتر ، وهتي دلالتة ثابتتة قطعية يقينية اتفاقاً ، (1) أي علماء المذهب الحنفي من مشايخ الجصاص وغيرهم رحمه الله جميعا (2) التوبة5. (3) الجصاص،الفصول في الاصول ، مصدر سابق ، ج1،ص19 . (4)الجصاص،الفصول في الاصول ، مصدر سابق ، ج1،ص40 . (5)الجصاص،الفصول في الاصول ، مصدر سابق ، ج1،ص41 . (6) النساء23 . (7) الرعد16 .

عدد الصفحات ٨٧

76 ولكنهم اختلفوا في قوة دلالة العام المطلق وهو الذي لا يحمل معه قرينة تنفي احتمال تخصيصه ولا قرينة تنفي دلالته على العموم ، نجد ذلتك فتي أكثتر النصتوص التتي وردت فيهتا صتية العمتوم مطلقة عن القرائن اللفظية او العقلية او العرفية . وهذا النوع من أنواع العام ظاهر في العموم ، حتى يقتوم التدليل علتى تخصيصته(1) مثتل قولته تعالى : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (2) . وقبلأن نبرز الخلاف لا بد أن نعلم أنهم لم يختلفوا اختلافتاً مطلقتاً فتي العتام المطلتق حيتث أنهتم اتفقوا على دلالته دلالة عامة شاملة لكل أفراده دون حصر ويبقى بتذلك العتام عامتا متنتاولا لجميتع أفراده ما لم ترد قرينتة صتارفة لته عتن العمتوم ، كمتا اتفقتوا كتذلك علتى أن التخصتيص لهتذا العتام وارد في حساباتهم جائز عقلا وشرعا . إنما كان الاختلاف عندهم في قوة دلالة العام على الحكم من حيث القطعية والظنية وتحديدا فتإن دلالة العام المطلق عند الجصاص دلالة يقينيتة قطعيتة علتى استتعياب جميتع أفتراده لا احتمتال فيهتا للخصوص ، واستدل لذلك بجملة أمور : 1- عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة3. ) 2- موضوع اللسان وأصل اللغة وأن الحقيقة مقدمة على المجاز في المنطق اللغوي(4.) 3- استدل كذلك بفعل الصحابة5. ) 4- كتتتذلك أن فتتتي لستتتان العتتترب ألفاظتتتا موضتتتوعة للجتتتنس ، كقولتتتة تعتتتالى: {فَلللاقْتُلُوا الْمُشْلللرِكِينَ} (6)،{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} (7)،{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (8) ، فإذا وردت هذه الألفاظ مطلقة عامة فتي كتلام الله وجب حملها على موضوعها في أصل اللغة )(9. ) (1) الشوكاني،احمد بن علي،ارشاد الفحول،ص140 . (2) البقرة223 . (3) الجصاص ، الفصول في الاصول ، مصدر سابق ، ج1ص42 . (4)الجصاص ، الفصول في الاصول ، مصدر سابق ، ج1ص42 . (5)الجصاص ، الفصول في الاصول ، مصدر سابق ، ج1ص42 . (6) التوبة5. (7) المائدة38 . (8) النور2. (9)الجصاص ، الفصول في الاصول ، مصدر سابق ، ج1ص48 .

عدد الصفحات ٨٨

77 5- اللفظ العام المخرج حقيقته العموم لا احتمال فيته للخصتوص إلا بدلالتة تقترن إليته ، فأمتا اللفتظ بمجرده فلا احتمال فيه . 6- "القتول بعمتوم اللفتظ فيمتتا لتم تصتحبه دلالتتة الخصتوص فتي موضتوع اللستتان وأصتل اللغتة هتتو مذهب السلف في الصدر الأول ومن بعدهم ممن تابعهم متوارث ذلك عنهم بالفعل المستتفيض"(1 ) . ومثل الجصاص في تفسيره على ذلك بتاختلاف علتي وعثمتان– رضتي الله عنهمتا – فتي وطء الاختين بملك اليمين بين الحظر والإباحة حيث روى عن عثمان وابن عباس أنهما أباحا ذلك وقالا : ( أحلتهما لاية وحرمتهما لاية ) ، وقال عمر وعلي وابن مسعود والزبير وابن عمتر وعمتار وزيتد بن ثابت :( لا يجوز الجمتع بينهمتا بملتك اليمتين ) ، وقتال الشتعبي : ستئل علتي عتن ذلتك فقتال : ( أحلتهما لاية وحرمتهما لاية ) ، فإذا أحلتهما لاية وحرمتهما لايتة فتالحرام أولتى ، وروى عبتد الترحمن المقري قال : حدثنا موسى بن أيوب الغافقي قال : حدثني عمي إياس بتن عتامر قتال : ستألت علتي بن أبي طالب عن الأختين بملك اليمين وقتد وطتئ إحتداهما هتل يطتأ الأخترى ؟ فقتال : ( أعتتق إلا عدد الأربع ) ؛ وروي عن عمار مثل ذلك . قال أبو بكتر : أحلتهمتا لايتة ، يعنتون بته قولته تعتالى : {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (2) ، وقوله:( وحرمتهما لاية ) قوله تعالى : {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (3) فروي عن عثمان الإباحة وروي عنه أنته ذكتر التحتريم والتحليتل وقتال :(لا لامتر بته ولا أنهى عنه ) ، وهذا القول منه يدل على أنه كتان نتاظرا فيته غيتر قتاطع بالتحليتل والتحتريم فيته فجائز أن يكون قال فيه في الإباحة ثم وقف فيه ، وقطتع عليته فيته بتالتحريم ؛ وهتذا يتدل علتى أنته كان من مذهبه أن الحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحظر أولى أذا تساوى ستبباهما ، وكتذلك يجتب أن يكون حكمهما في ألاخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ومذهب أصحابنا يدل علتى أن ذلك قولهم ، وقد بيناه في أصول الفقه . وقد روى أياس ابن عامر أنه قال لعلي : إنهم يقولون إنك تقول أحلتهما لاية وحرمتهم لاية ؟ فقال : كذبوا. وهذا يحتمل أن يريد به نفي المساواة في مقتضى الآيتين وأبطال مذهب من يقول بالوقف فيه على ما روي عن عثمان ، لأنه قتال فتي روايتة الشتعبي : أحلتهمتا لايتة وحرمتهمتا لايتة والتحتريم أولتى ، (1)الجصاص ، الفصول في الاصول ، مصدر سابق ، ج1ص42 . (2) النساء24 . (3) النساء23 .

عدد الصفحات ٨٩

78 وإنكاره أن يكتون أحلتهمتا لايتة وحرمتهمتا لايتة إنمتا هتو علتى جهتة أن لايتتي التحليتل والتحتريم غيتر متساويتين في مقتضاهما ، وأن التحريم أولى من التحليل . ومن جهة أن إطلاق القول بأنه أحلتهما لاية وحرمتهما لاية من غير تقييد هو قتول منكتر ، لاقتضتاء حقيقة أن يكون شيء واحد مباحا محظورا في حال واحدة ، فجائز أن يكون علي – رضي الله عنه – أنكر إطلاق القول بأنه أحلتهما لايتة وحرمتهمتا لايتة متن هتذا الوجته ، وأنته إذا كتان مقيتداً بتالقطع على أحد الوجهين كان سائغا جائزا على ما روي عنه في الخبر الآخر) (1 .) ويقول في الفصتول( فتاحتج كتل واحتد منهمتا بعمتوم لفتظ القترلان غيتر مفتقتر معته إلتى دلالتة متن غيره)(2.) ولا يعنيأن احتمال ورود التخصيص على العام المطلق عند الجصاص مؤثر على قوة دلالتته إلا أن يخرج هذا الاحتمال من حيز الظن إلى حيتز الوجتود فحينهتا يتحتول العتام المطلتق متن القطعيتة إلى الظنية في الدلالة على الحكم. كما غلب الجصاص – رحمه الله – العام على الخاص في أمثلتة أخترى متن تفستيره أحكتام القترلان وذلتك عنتد قولتته تعتالى : {وَآَتُللوا حَقَّلهُ يَللوْمَ حَصَلادِهِ }(3) متتن ستورة الأنعتتام حيتث تعتترض لتذكر حتتديث جتتابرعن النبتتي صتتلى الله عليتته وستتلم :( ماستتقت الستتماء ففيتته العشتتر ومتتا ستتقي بالستتانية فنصتتف العشر)(4. ) يقول الجصاص في التفسير :( وهذا خبر قد تلقاه الناس بالقبول واستعملوه فهو فتي حيتز التتواتر ، وعمومه يوجب الحق في جميع أصناف الخارج )(5) ، ثم نقل قولا لأبي حنيفة وزفر :( في جميع متتا تخرجتته الارض العشتتر إلا الحطتتب والقصتتب والحشتتيش) ، فأوجتتب الزكتتاة فتتي الخضتتروات والفواكه حتى البصل والكراث ، ورد الاحاديث الواردة فتي هتذا الشتأن كمتا أوجتب إختراج العشتر وإن لم يكتمل نصاب الزكاة الناتج من الأرض حتى لو كان دون خمسة أوسق بكثير لعموم الآية : {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ، وخالف بذلك جمهور العلماء انتصارا لمذهب أبي حنيفة حيث قتال:(ويحتج لأبي حنيفة في ذلك بقولته تعتالى : {وَآَتُلوا حَقَّلهُ يَلوْمَ حَصَلادِهِ} ، وذلتك عائتد إلتى جميتع المتذكور ، فهتو (1) الجصاص ،احمد بن علي،2007،احكام القران،تحقيق عبد السلام شاهين ، دار الكتب العليمة بيروت،ط3،ج2،ص164 . (2) الجصاص،الفصول في الاصول،مصدر سابق،ج1،ص43 . (3) سورة الانعام141 . (4) مسلم بن الحجاج،صحيا مسلم،محمد فؤاد عبد الباقي،دار احياء التراث العربي،بيروت،ج2،ص675. (5) الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،ج3،ص15 .

عدد الصفحات ٩٠

79 عموم فيه وإن كان مجملا في المقدار الواجب ؛ لأن قوله : (حقته) مجمتل مفتقتر إلتى البيتان ، وقتد ورد البيان في مقدار الواجب وهو العشر أو نصف العشر. ويحتج فيه بقوله تعتالى : {أَنْفِقُلوا مِلنْ طَيِّبَلاتِ مَلا كَسَلبْتُمْ وَمِمَّلا أَخْرَجْنَلا لَكُلمْ مِلنَ الْلأَرْضِ } (1) ، وذلتك عتام فتي جميع الخارج ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم :( فيما سقت السماء العشر ) ، ولم يفصل بين القليل والكثير . ومن جهة النظر اتفاق الجميع على سقوط اعتبار الحول فيه ، فوجب أن يسقط اعتبار المقدار كالركاز والغنائم )(2. ) ومتنالأمثلتة كتتذلك عنتد الجصتتاص - فتي تفستتيره – علتى تترجيا العتتام وتغليبته وذلتتك فتي عتتدة الحامتتل المتتتوفى عنهتتا زوجهتتا حيتتث أنتته لا اعتبتتار عنتتده بأبعتتد الأجلتتين متتع عمتتوم قولتته تعتتالى : {وَأُولاَتُ الأمَحممَال أَجَلُهُنَّ أَنم يَضَعمنَ حَمملَهُن } (3. ) حيتتث يقتتول :( وهتتذا عتتام فتتي المطلقتتة والمتتتوفى عنهتتا زوجهتتا ، وان كتتان متتذكورا عقيتتب ذكتتر الطتتلاق ، لاعتبتتار الجميتتع بالحمتتل فتتي انقضتتاء العتتدة ؛ لأنهتتم قتتالوا جميعتتا : إن مضتتي الشتتهور لا تنقضي به عدتها إذا كانت حاملا حتى تضع حملها ، فوجب أن يكون قوله تعتالى : {وَأُولَلاتُ الْأَحْمَلالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، مستعملا على مقتضاه وموجبه وغير جائز اعتبار الشهود معه )(4. ) فاجرى لاية المعتدة من الوفاة- غير الحامل - علتى عمومهتا أربعتة أشتهر وعشترا ، كمتا أجترى لاية المعتدة من وفاة أو طلاق إن كانت حاملا على عمومها بوضع الحمل ولم يجعل هذه مخصصة لهذه أو حاكمة عليها بأبعد الأجلين . ومما استدل به الجصاص على ترجيا العموم على الخصوص من فعل الصحابة وسلف الامة : (ما روي أن عثمان – رضتي الله عنته – رجتم امترأة قتد ولتدت لستتة اشتهر فقتال لته علتي قتال الله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}(5) وقال {وَفِصَالُهُ فِي عَلامَيْنِ} (6) وروىأن عثمتان ستأل النتاس عن ذلك ، فقال له ابن عباس مثل ذلك ، وأن عثمان رجع إلى قول علي وابن عباس)(7) . (1) البقرة267. (2)الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،ج3،ص17 (3) الطلاق4. (4) الجصاص،احكام القران.مصدر سابق،ج1،ص503. (5) الاحقاف15 . (6) لقمان14. (7) الجصاص،احكام القران،مصدر سابق،ج3،ص517،وقصة رجم المرأة رواها عبد الرزاق في مصنفه وذلك ان عمر اراد رجمها فأحتج عليه علي رضي الله عن الصحابة اجمعين ،انظر عبد الرزاق الصنعاني،1403،المصنف تحقيق حبيب الرحمن الاعظمي،المكتب الاسلامي ببيروت،ط2،ج7،ص349،وانظر السنن الكبرى للبيهقي،تحقيق محمد عطا،دار الكتب العلمية،بيروت،2003،ج7،ص727.

عدد الصفحات ٩١

80 وذكتتر الجصتتاص هتتذا المثتتال فتتيأصتتوله ثتتم قتتال معلقتتاً: (فتتاحتج ابتتن عبتتاس بتتالعموم لأن لفتتظ الإنسان فيه في هذا الموضع للجنس فهو مستوعب للكل ، وقبله منه عثمان وعرف صحة استدلاله فرجع اليه )(1. ) وكتتتذلك عنتتتد تفستتتير قولتتته تعتتتالى {وَأُمَّهَلللاتُكُمُ اللَّلللاتِي أَرْكَلللعْنَكُمْ وَأَخَلللوَاتُكُمْ مِلللنَ الرَّكَلللاعَةِ }(2) ، يقتتتول (ومعلوم أن هذه السمة مستتحقة بالرضتاع ، أعنتي ستمة الأمومتة والأختوة ؛ فلمتا علتق هتذه الستمة بفعل الرضاع اقتضى ذلك استحقاق اسم الأمومة والأخوة بوجتود الرضتاع وذلتك يقتضتي التحتريم بقليل الرضاع لوقوع الاسم عليه. فأن قيل قوله تعالى : {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْكَعْنَكُمْ} بمنزلة قول القائتل : وأمهتاتكم اللاتتي أعطيتنكم ، وأمهاتكم اللاتي كسونكم ، فنحتاج إلى أن نثبت أنها أم بهتذه الصتفة حتتى يثبتت الرضتاع ؛ لأنته لتم يقل واللاتي ارضتعنكم امهتاتكم . قيتل لته : هتذا غلتط متن قبتل أن الرضتاع هتو التذي يكستبها ستمة الأمومة ، فلما كان الأسم مستحقا بوجود الرضاع كان الحكم متعلقا به ، واسم الرضاع في الشترع واللغة يتناول القليل والكثير ، فوجب أن تصتير أمتا بوجتود الرضتاع لقولته تعتالى : {وَأُمَّهَلاتُكُمُ اللَّلاتِي أَرْكَعْنَكُمْ} وليس كذلك الذي ذكرتته متن قتول القائتل وأمهتاتكم اللاتتي كستونكم ؛ لأن استم الأمومتة غيتتر متعلتتق بوجتتود الكستتوة كتعلقتته بوجتتود الرضتتاع ، فلتتذلك احتجتنتتا إلتتى حصتتول الاستتم والفعتتل المتعلتتق بتته ؛ وكتتذلك قولتته تعتتالى : {وَأَخَلل وَاتُكُمْ مِللنَ الرَّكَللاعَة }، ليقتضتتي ظتتاهره كونهتتاأختتتا بوجتتود الرضاع ، إذ كان اسم الأخوة مستفادا بوجتود الرضتاع لا بمعنتى لاختر ستواه . ويتدل علتى أن ذلتك مفهوم الخطاب ومقتضى القول ، ما رواه عبد الوهتاب بتن عطتاء عتن أبتي الربيتع عتن عمترو بتن دينار قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : أن ابن الزبير يقتول : لا بتأس بالرضتعة والرضتعتين ، فقال ابن عمر : قضاء الله خير من قضتاء ابتن الزبيتر ، قتال الله تعتالى : {وَأَخَلوَاتُكُمْ مِلنَ الرَّكَلاعَةِ} ؛ فعقل ابن عمر من ظاهر اللفظ التحريم بقليل الرضاع . واختلف السلف ومن بعدهم في التحتريم بقليتل الرضتاع ، فتروي عتن عمتر وعلتي وابتن عبتاس وابن عمتر والحستن وستعيد بتن المستيب وطتاووس وابتراهيم والزهتري والشتعبي : قليتل الرضتاع (1) الجصاص،الاصول في الفصول ،مصدر سابق،ج1،ص45 . (2) النساء23.

عدد الصفحات ٩٢

81 وكثيتره يحتترم فتي الحتتوليين ، وهتو قتتولأبتي حنيفتتة وأبتي يوستتف ومحمتد وزفتتر ومالتك والثتتوري والأوزاعي والليث ، قال الليث : أجتمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر الصائم . وقال ابن الزبير والمغيرة ابن شعبة وزيد ابن ثابتت : لا تحترم الرضتعة ولا الرضتعتان ، وقتال الشافعي : لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات . قال أبو بكر : وقد ذكرنا في سورة البقترة الكتلام فتي متدة الرضتاع والاختتلاف فيهتا ، وقتد قتدمنا ذكتتر دلالتتة الآيتتة علتتى إيجتتاب التحتتريم بقليتتل الرضتتاع ، وغيتتر جتتائز لأحتتد إثبتتات تحديتتد الرضتتاع الموجب للتحريم إلا بما يوجب العلم من كتاب أو سنة منقولة من طريق التواتر ، ولا يجتوز قبتول أخبتتار الآحتتاد عنتتدنا فتتي تخصتتيص حكتتم الآيتتة الموجبتتة للتحتتريم بقليتتل الرضتتاع لأنهتتا لايتتة محكمتتة ظاهرة المعنى ، بينة المراد لم يثبت خصوصها بالاتفاق وما كان هذا وصفه فغير جائز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس . ويدل عليها من جهة السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما الرضاعة من المجاعتة)(1) ، رواه مسروق عن عائشتة عتن النبتي صتلى الله عليته وستلم ؛ ولتم يفترق بتين القليتل والكثيتر ، فهتو محمتتول عليهمتتا جميعتتا ويتتدل عليتته متتا روي عتتن النبتتي صتتلى الله عليتته وستتلم متتن جهتتة التتتواتر والاستفاضتتة انتته قتتال :(يحتترم متتن الرضتتاع متتا يحتترم متتن النستتب)(2) ، رواه علتتي وابتتن عبتتاس وعائشة وحفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاه أهتل العلتم بتالقبول والاستتعمال ؛ فلمتا حترم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع ما يحرم من النسب وكتان معلتوم أن النستب متتى ثبتت متن وجه أوجب التحريم وإن لتم يثبتت متن وجته لاختر ، كتذلك الرضتاع يجتب أن يكتون هتذا حكمته فتي إيجاب التحريم بالرضعة الواحدة لتسوية النبي صلى الله عليه وسلم بينهما فيما علق بهما متن حكتم التحريم . واحتج من اعتبر خمس رضعات بما روت عائشتة وابتن الزبيتر وأم الفضتل أن النبتي صتلى الله عليه وسلم قال :(لا تحرم المصة ولا المصتان)(3) ، وبما روي عن عائشةأنها قالت :(كتان فيمتا (1) البخاري،صحيا البخاري،مصدر سابق،ج3،ص170،ابن ماجه،محمد ابن يزيد،سنن ابن ماجه،تحقيق فؤاد عبد الباقي،دار احياء الكتب العربية،ج1،ص626. (2) صحيا البخاري،مصدر سابق،ج3،ص170،سنن الترميذي،تحقيق عبد الفتاح الفده،ط2،1986،المجلد السادس،ص99. (3) مسند الامام احمد بن حنبل،مصدر سابق،ج41،ص18،وانظر كتاب السنة للحافظ المروزي،تحقيق سالم احمد،مؤسسة الكتب الثقافية بيروت،ط1408،ج1،ص87.

عدد الصفحات ٩٣

82 أنزل من القرلان عشر رضعات معلومتات ، فنستخن بخمتس معلومتات فتتوفي رستول الله صتلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرلان)(1) . قالأبو بكر : وهذه الأخبتار لا يجتوز الاعتتراض بهتا علتى ظتاهر قولته تعتالى : {وَأُمَّهَلاتُكُمُ اللَّلاتِي أَرْكَلعْنَكُمْ وَأَخَلوَاتُكُمْ مِلنَ الرَّكَللاعَةِ }(2) ، لمتا بينتتاأن متا لتم يثبتتت خصوصته متن ظتتواهر القترلان وكتتان ظتتاهر المعنتتى ، بتتين المتتراد لتتم يجتتز تخصيصتته بأخبتتار الآحتتاد ، فهتتذا أحتتد الوجتتوه التتتي تستتقط الاعتراض بهذا الخبر)(3) . وكذلك ما احتج بته الجصتاص باحتجتاج عمتر– رضتي الله عنته – علتى الزبيتر وبتلال بعمتوم الآيات حين سألاه قسمة سواد العراق لقول الله تعتالى: {مَلا أَفَلاءَ اللَّلهُ عَلَلى رََُلولِهِ مِلنْ أَهْل ِ الْقُلرَى فَلِلَّلهِ وَلِلرََُّلولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِي ِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرََُّلولُ فَوُلذُوهُ وَمَلا نَهَلاكُمْ عَنْل هُ فَلانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (4. ) قتالأبتتو بكتتر الجصتتاص :(لمتا فتتتا عمتتر – رضتتي الله عنتته – العتراق ستتأله قتتوم متتن الصتتحابة قسمته بين الغانمين ، منهم الزبير وبلال وغيرهم ، فقال : ان قسمتها بينهم بقي لاخر الناس لا شيء لهم ، واحتج عليهم بهذه الآية الى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (5) ، وشاور علياوجماعتة من الصحابة في ذلك،فأشاروا عليه بترك القسمة وأن يقرأ عليها ويضع عليها الخراج ، ففعل ذلتك ، ووافقته الجماعة عند احتجاجه بالآية . وهذا يدل على أن هذه الآية غير منسوخة وأنها مضمومة إلى لاية الغنيمة في الأرضين المفتتحة ، فإن رأى قسمتها أصلا للمسلمين وأرد علتيهم قستم ، وإن رأى إقترار اهلهتا عليهتا وأختذ الختراج منهم فيها فعل ؛ لأنه لم تكن هذه الآية ثابتة الحكم في جواز اخذ الخراج منهتا حتتى يستتوي الآختر والأول فيها لذكروه له وأخبتروه بنستخها ، فلمتا لتم يحتاجوه بالنستخ دل علتى ثبتوت حكمهتا عنتدهم (1) البيهقي،احمد بن الحسين،2003،السنن الكبرى،تحقيق محمد عبد القادر،العلمية بيروت،ج7،ص753،وانظر البيهقي في معرفة السنن واللآثار،تحقيق عبد المعطي قلعجي،دار قتيبة دمشق،ط1991،ج11،ص258. (2) النساء23 (3) الجصاص،احكام القران،مصدر سابق،ج2،ص156+157. (4) الحشر7. (5) الحشر9.

عدد الصفحات ٩٤

83 وصحة دلالتها لتديهم علتى متا استتدل بته عليته فيكتون تقتدير الآيتتين بمجموعهمتا : واعلمتواأن متا غنمتم من شيء فأن لله خمسه في الأموال سوى الأرضين وفتي الأرضتين إذا اختتار الإمتام ذلتك ، وما أفآء الله على رسوله من الأرضتين فللته وللرستول إن اختتار تركهتا علتى ملتك أهلهتا ، ويكتون ذكر الرسول ههنا لتفويض الأمر عليه في صرفه إلى من رأى ؛ فاستدل عمر – رضي الله عنه - بعموم الآيات بقوله : {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}(1) ، وقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ، وقتال : لو قسمتها بينهم لصارت دولة بين الاغنياء منكم ، ولم يكن لمن جاء بعدهم من المسلمين شيء ، وقد جعل لهم فيها الحق لقوله : {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} . فلما استقر عنده حكم دلالة الآية وموافقة كتل الصتحابة علتىإقترار أهلهتا عليهتا ووضتع الختراج بعث عثمان بن حنيف وعثمان بن عفان فمسحا الأرضين ووضعا الخراج على الأوضاع المعلومة ووضتتعا الجزيتتة علتتى الرقتتاب وجعلاهتتم ثتتلاث طبقتتات : اثنتتي عشتتر واربعتتة وعشتترين وثمانيتتة واربعين ، ثم لم يتعقب فعله هذا أحد ممن جاء بعده من الأئمة بالفسخ فصار ذلك اتفاقا)(2) . وكذلك قول ابن عباس في ميراث الجد حيث قال:(لم أجد الله ذكر جدا ولم يذكر إلا أبا احتجاجا ليكون الجد أبا . ونظائر ذلك كثيرة ظاهرة عندهم مستفيضة لو استقصيناه لطال به الكتاب ، وبمثل هذا يوقف على مذهبه ومقالاتهم . فبان بما وصفنا أن العموم من مفهتوم لستان العترب ، وأن ذلتك متذهب الستلف متن غيتر ختلاف بينهم)(3.) (1) الحشر7. (2) الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،ج3،ص575. (3) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص45.

عدد الصفحات ٩٥

84 المبحثالثالث : منهج القرطبي في الاستدلال بالعام من خلال تفسيره : لقد اختلفت تقسيمات العلماء وتعبيراتهم في انواع العموم فمنهم من جعلها ثلاثة أنواع ومنهم من جعلهتتا علتتى ضتتروب أربتتع وبالجملتتة اتفتتق العلمتتاء علتتى مضتتمون متتا أرادوا ، وكلهتتم عالتتة علتتى الشافعي – رحمه الله - وهذه هي تقسيماتهم بالجملة قد جعلتها على أربعة أنواع : 1- عتتام ظتتاهر يتتراد بتته العتتام الظتتاهر(1) ، مثالتته {حُرِّمَللتْ عَلَلليْكُمْ أُمَّهَللاتُكُمْ}(2) ،{اللَّللهُ خَللالِقُ كُلل شَيْءٍ}(3) ، وهو ما يعبر عنه البعض بقولهم : عام باق على عمومه . وقتتد اتفتتق العلمتتاء علتتى أن دلالتتة هتتذا النتتوع دلالتتة قطعيتتة علتتى العمتتوم ، فلتتيس فيتته ختتلاف بتتين العلماء وذلك لوجود قرينة تنفي احتمال التخصيص . 2- عام ظاهر يراد به العام الظاهر ويدخله الخصتوص ، مثالته {حُرِّمَلتْ عَلَليْكُمُ الْمَيْتَلةُ}(4) ، فهتو عام باق على عمومه ولكن دخله خصوص وهو متا يعبتر عنته بالعتام المخصتوص ، فهتو عتام فتي جميع أفراده إلا ما ورد عليه الخصوص ، وقد اتفق العلماء على دلالة هذا النوع على متا بقتي متن أفتتراده دلالتتة ظنيتتة بعتتد أن ختتص لاحتمتتال اشتتتراك بعتتض الأفتتراد فتتي علتتة التخصتتيص أو وجتتود مخصص لاخر ، وعموما اتفق العلماء على ظنية دلالتته كمتا اتفقتوا علتى جتواز تخصيصته بالأدلتة الظنية كأخبار الآحاد والقياس . 3- عتتام ظتتاهر يتتراد بتته الخصتتوص ، ومثالتته {أَمْ يَحْسُللدُونَ النَّللاسَ عَلَللى مَللا آَتَللاهُمُ اللَّللهُ مِللنْ فَضْلللِهِ } (5) ، فالمقصود بالناس هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم كما ذكر غير واحد من المفسرين . 4- العام المطلق ، وهو العام التذي لتم تقتترن بتهأدلتة تخصصته أو تنفتي عنته الخصتوص أو تنفتي دلالته على العموم وهذا هو محل النزاع بين العلماء قديما وحديثا حيث اختلفوا في دلالة هذا النوع بين القطعية والظنية ومثاله : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (6) . (1) الشافعي،الرسالة،مصدر سابق،ص52 – 54 . (2) النساء23. (3) الرعد16. (4) المائدة3 . (5) النساء54 . (6) البقرة228 .

عدد الصفحات ٩٦

85 وقد ذهب القرطبيإلى أن دلالة العام على جميع أفراده دلالة ظنية لقولهم ما من عام إلا ويدخله الخصوص فنراه يقول :(وفي الأصول أن الصحيا بناء العام على الخاص)(1. ) ولقتتد كتتان القرطبتتي – رحمتته الله – متتالكي المتتذهب رغتتم ذلتتك إلا أنتته لتتم يكتتن ملتزمتتا بتتذلك ولا متعصبا له بل كان متبعا لما صا من الأثر ، ونراه أسعد الناس باتباع الدليل فلربما وافق الشتافعي وخالف مالكا ، أما في علم الأصول ، فقد كان مذهب القرطبي – رحمه الله – هتو متذهب جمهتور العلماء في قوة دلالة العام من حيث القطعية والظنية ، حيث اشتهر عنهم قولهم ما من عتام الا ولته مخصص فكان مذهبه – رحمه الله – هو مذهب الجمهور وهو القول بظنية العام ، ونلحظ هذا عند تفسيره لقوله تعالى : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، وذلك عند قولته : (لثانيتة : قولته تعتالى : {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَلقُّ بِلرَدِّهِن}(2) ، أي بمتراجعتهن ؛ فالمراجعتة علتى ضتربين : مراجعتة فتي العتدة علتى حديث ابن عمر . ومراجعة بعد العدة على حديث معقتل ؛ وإذا كتان هتذا كتان فتي الآيتة دليتل علتى تخصيص ما شمله العموم في المسميات ؛ لأن قوله تعتالى : {وَالْمُطَلَّقَلاتُ يَتَرَبَّصْلنَ بِأَنْفُسِلهِنَّ ثَلَاثَلةَ قُلرُوءٍ} ، عام في المطلقات ثلاثا ، وفي ما دونها لا خلاف فيه)(3. ) ومن الملاحظ كتذلك أن متذهب القرطبتي هتو جتواز تخصتيص عتام القترلان بمتا صتا متن خبتر الآحاد مطلقا وهذا كثيراً ما يتكرر في تفسيره – رحمه الله – كما في سورة الأنعام عند قوله تعالى : {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّوْ َ وَالزَّرْعَ مُوْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِلنْ ثَمَرِهِ إِ َا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِ ُّ الْمُسْرِفِينَ}(4) ، حيث يقول : (السادسة : وقتد تعلتق أبتو حنيفة بهذه الآية وبعموم ما في قوله عليه السلام :( فيما سقت السماء العشر وفيمتا ستقي بنضتا أو دالية نصف العشر)(5) ، فيإيجاب الزكاة في كتل متا تنبتت الأرض طعامتا كتان أو غيتره . وقتال أبو يوسف عنه : إلا الحطب والحشيش والقضب والتبن والسعف وقصب الذريرة وقصب السكر . (1) القرطبي،التفسير احكام القرلان،مصدر سابق،ج6،ص140 . (2) البقرة228 . (3) القرطبي،تفسير القرطبي،مصدر سابق،ج3،ص80 . (4) النعام141 . (5) سبق تخريجه

عدد الصفحات ٩٧