المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العموم والخصوص دراسة مقارنة بين تفسيري الجصاص والقرطبي

فوزي محمد إبراهيم الزريقات

صفحة ٥ من ١١

54 حكم الشهادة على النكاح ثم ذكر قول إمامته – مالتك رحمته الله – أن الشتهادة ليستت بتركن ويكفتي من ذلك الشهرة والإعلان . ثتتم ذكتتر قتتول الشتتافعي وأصتتحابه المختتالف لقتتول مالتتك – رحمتته الله - ، ثتتم قتتال : قلتتت : "قتتول الشافعي أصا"(1) . رابعا: مؤلفاته لقد تنوعت ثقافة القرطبي وذلك لتنوع مشايخه فتترك لنتا مجموعتة متن المؤلفتات تتدل علتى هتذا التنوع من اهمها : 1- (الجامعلأحكام القران والمبين لما تضمنه من السنة ولاي الفرقان،وهو مطبوع متداول مشهور. 2- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ، وهو كتاب مطبوع في جتزئين بمجلتد واحتد متتداول مشهور كذلك . 3- التذكار في أفضلالأذكار ، مطبوع بتحقيق ثروت محمد نافع . 4- المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس(2) . 5- اعلام في معرفة مولد المصطفى علية الصلاة والسلام(3). 6- منهج العباد ومحجة السالكين الزهاد(4). 7- الانتهاز في قراءة أهل الكوفة والبصرة والشام وأهل الحجاز(5) . 8- اللمع اللؤلؤية شرح العشرينات النبوية(6). 9- أرجوزة جمع فيها اسماء النبي صلى الله عليه وسلم(7) . 10- اعلام بما في دين النصارى من المفاسد والاوهام وإظهار محاسن دين الاسلام)(8) . خامسا ً: مكانته العلمية (1) . انظر القرطبي الجامع لأحكام القرلان ، مصدر سابق،ج3،ص79 . (2) . القرطبي، الجامع،مصدر سابق،ج3،ص83 . (3) . القرطبي، الجامع،مصدر سابق،ج15،ص113 (4). القرطبي، الجامع،مصدر سابق،ج15،ص215 . (5). القرطبي، التذكار في أفضل الأذكار،ص26 . (6). القرطبي، الجامع،مصدر سابق،ج16،ص146. (7) .الداودي،طبقات المفسرين،مصدر سابق،ج2،ص65 . (8) .انظر حاجي خليفة كشف الضنون ، مصدر سابق ، ج1،ص534 ، والاعلام للزركلي ،ج5،ص332،الجامع لأحكام القران ج3،ص83/ج15،ص113/ج15،ص215/ج16،،ص146

عدد الصفحات ٦٦

55 واما مكانته العلمية فيدل عليها اقوال العلماء فيه ، حيث يقول شتمس التدين التذهبي – رحمته الله – المتوفى سنة 748هـ :( العلامة أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الإمتام القرطبتي إمام متفنن ، متبحر في العلم له تصتانيف مفيتده تتدل علتى كثترة اطلاعتة ووفتور عقلتة وفضتلة ..، رحل وكتب وسمع وكان يقضاً فهماً حسن الحفظ ، مليا النظم ، حسن المذاكرة ثقة حافظاً )(1). (1) . الذهبي تاريخ الاسلام ، مسدر سابق27،ص74-75 . وانظر نفا الطيب ج2،ص409،وعيون التواريخ للكتبي ج21،ص27،و طبقات المفسرين للسيوطي ص92 وطبقات المفسري للداودي ج2،ص65،شذرات الذهب ج5،ص335،والوافي بالوفيات ج2،ص122،شجرة النور الزكية ص197،واعلام العرب في العلوم والفنون ج2،ص91 .

عدد الصفحات ٦٧

56 المطلب الرابع : تفسيره : أولاً:وصف هذا الكتاب : لقد سمى الإمام القرطبي تفسيره الجامع بـ (الجامع لأحكتام القترلان) : وهتو تفستير مطبتوع متتداول عند أهل العلم يقع في عشرين جزء كل جزئين في مجلد وهو تفسير كامل للقرلان لكنته أولتى لايتات الأحكام مزيدا من الاهتمام والعناية وهتذا يفستر اختيتار القرطبتي لعنتوان الكتتاب (الجتامع لأحكتام القران)وهو من أوسع كتب الأحكام المطبوعة ومن أسهلها أسلوبا فهو كتاب واضا لا لبس فيه ولا غموض وهو مرتب ومنسق بدأه القرطبي بمقدمة تحتوي على عدة أبواب منها : - باب ذكر جمل من فضائل القران والترغيب فيه وفضل طالبه وقارئه ومستمعه والعامل به . - باب كيفية التلاوة لكتاب الله تعالى وما يكره منها وما يحرم واختلاف الناس في ذلك . - باب في تحذير أهل القران والعلم من الرياء وغيره . وفصل في طعن الرافضة – قبحهم الله – في القران . ثم انتهى من هذه المقدمة وشرع يفسر كتاب الله تفسيرا مرتبا على ترتيب المصحف وذلك علتى طريقتين : 1- طريقة عامة شاملة تتعرض لكامل السورة يبتتدئها بتستمية الستورة وعتدد لاياتهتا وزمتن نزولهتا وبيان ما هو مكي أو مدني وأسباب النزول وبعض فضائلها . 2- طريقة تتعلق بشرح ايات فإنه يذكر الآية المراد تفسيرها ثم يشرع في تفسيرها وتحليلها على هيئة مسائل مثتل بيتان استباب النتزول ، بيتان القتراءات وتوجيههتا ، وتوضتيا المفتردات متن نحتو وبلاغة ولغة واشتقاق الكلمات وتعريفها وإعرابها وكذلك إعراب الجمل التي تتعلق بتالمعنى كتذلك إيراد الشواهد الشعرية وكذلك يورد الآيتات والأحاديتث والآثتار التتي لهتا علاقتة بتالمعنى ويستتنبط الأحكام الفقهية ويذكر أقوال الفقهتاء فيتذكر رأي الإمتام فتي جميتع المستائل ثتم يتذكر أقتوال العلمتاء بعده هذا ورغم أنه مالكي المذهب إلا أنه منصف غير متعصب كما سيأتي في منهجه . الإمام القرطبي رحمه الله كسائر إخوانه علمتاء أهتل الستنة يتدحض أراء الفترق الأخترى وينكتر البتتدع والخرافتتات ويتترد علتتى الشتتيعة ويصتتفهم بتتـ (الرافضتتة – قتتبحهم الله - )(1) ، كتتذلك يتعتترض للناسخ والمنسوخ وغيرها من علوم القران كما سيأتي . (1) . القرطبي ، محمد بن أحمد الانصاري2000) الجامع لاحكام القران (سالم البدري) ط1،ج1،ص41، دار الكتب العلمية ، بيروت .

عدد الصفحات ٦٨

57 ثانياً : الباعث على تأليف الجامع : لقد بين القرطبي في مقدمته الباعث على تأليف هذا السفر العظيم ، حيث يقول : (فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع ... رأيت أن أشتغل بته متدى عمتري ... فكتبتت تعليقتتا وجيتتزا يتضتتمن نكتتتا متتن التفستتير واللغتتات والإعتتراب والقتتراءات والتترد علتتى أهتتل الزيتتة والضتتلالات وأحاديتتث كثيتترة شتتاهدة لمتتا نتتذكره متتن الأحكتتام ونتتزول الآيتتات ؛ جامعتتا بتتين معانيهتتا ومبينا ما أشتكل منهتا باقاويتل الستلف ومتن تتبعهم متن الخلتف وعملتته تتذكرة لنفستي وذخيترة ليتوم رمسي وعملا صالحا بعد موتي)(1). وقد اشترط القرطبي– رحمه الله – في كتابه الجامع شروطا التزم بها إلى حتد متا(2) ، حيتث قتال :(وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها ، والأحاديث الى مصنفيها فأنه يقال من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله وكثيرا ما يجئ الحديث في كتب الفقته والتفستير مبهمتا ، لا يعترف من أخرجه إلا من اطلتع علتى كتتب الحتديث فيبقتى متن لا خبترة لته حتائرا لا يعترف الصتحيا متن السقيم ... إلى أن قال : وأضرب عن كثيتر متن قصتص المفسترين وأخبتار المتؤرخين إلا متا لا بتد منه ولا غنى عنه للتبيين)(3). ثالثاً : مصادر تفسيره : استقى القرطبي كتابه من مصادر كثيرة ومتنوعة شملت كتب التفسير ، وعلوم القران ، والفقه ، والحديث ، والتوحيد ، والسيرة ، واللغة ... وغيرها ... وأهمها ما يلي : 1- جامع البيان عن تأويل لاي القران "تفسير الطبري" لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري 2- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية 3- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيتون الأقاويتل فتي وجتوه التأويتل لأبتي القاستم محمتود بتن عمتر الزمخشري. (1) . القرطبي الجامع لأحكام القران مصدر سابق ، ج1،ص6 . (2) . لقد التزم القرطبي بما اشترطه على نفسه إلا انه كان ينقل عن كعب الاحبار( أن إبليس تغلغل الى الحوت الذي على ظهره الارض كلها فألقى في قلبه فقال :هل تدري ما على ظهرك يا لوثيا من الامم والشجر والدواب والناس والجبال!لو نفضتهم القيتهم عن ظهرك اجمع قال:فهم لوثيا بفعل ذلك فبعث الله دابة فدخلت في منخره فعج الى الله منها فخرجت ...) وهذا من الإسرائيليات كما هو ظاهر وهي من الاخبار التي ليست مما لا بد منه او لا غنى عنه للتبين كما اشترط في مقدمة الكتاب. لكن لكل جواد كبوه وهو معذور في ذلك ولربما كان ذلك سائدا عند العلماء والعامة في ذلك العصر . انظر الجامع ج1،ص200،وما بعدها (3) . القرطبي الجامع لاحكام القران مصدر سابق ، ج1،ص6 .

عدد الصفحات ٦٩

58 4- أحكام القران لأبي بكر بن العربي 5- أحكام القران لعلي بن محمد الطبري المعروف بـ "الكيا الهراسي 6- أحكام القران لأبي بكر بن علي الرازي الجصاص 7- أحكام القران لأبي عبدالله بن أحمد بن خويز منداد 8- الناسخ والمنسوخ لأبي القاسم هبة الله بن سلامة . 9- الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر أحمد النحاس 10- الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لمكي بن أبي طالب القيسي . 11- معاني القران لأبي زكريا الفراء . 12 معاني القران لأبي جعفر احمد بن محمد النحاس 13- إعراب القرانبي جعفر احمد بن محمد النحاس . 14- الموطأ للإمام مالك بن انس 15- المدونة لعبد السلام بن سعيد التنوخي المعروف بـ "سحنون سعيد 16- المنتقى شرح موطأ مالك بن انس للقاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي 17- الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصتار ، والتمهيتد لمتا فتيالموطتأ متن المعتاني والأستانيد . لأبتي عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر القرطبي . 18- كتب الصحاح والسنن . 19- العقيدة لأبي منصور محمد الماتريدي 20- سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر محمد بن إسحاق . 21- المجمل لأبي الحسين احمد بن فارس بن زكريا القزويني 22-الصحاح للجوهري . 23- الكتاب لسيبويه كما كان لشيوخه أثر في كتابه إذ أفاد منهم ، ونقل عباراتهم ، ومتا حتدث لته معهتم متن مناقشتات علمية ، وقد أشرت إليهم في مبحث شيوخه . ولا يعني كثرة مصادره أن مهمته كان الجمع فحسب فهو كما قال الدكتور محمد أديب الصالا : "لقتتتد جمتتتع فأحستتتن الجمتتتع ، ونستتتق فأحستتتن التنستتتيق ، واستتتتوفى فتتتي أكثتتتر المتتتواطن فأحستتتن الاستيفاء"(1) . (1) . محمد أديب الصالا1395) من الجامع لأحكام القران ، ط1،ص30،المكتب الإسلامي ، بيروت

عدد الصفحات ٧٠

59 منهجه في الكتاب نهج الإمام القرطبي في تفسيره منهجاً واضحاً التتزم بته فتي أغلتب تفستيره ويمكتن تلخيصته فتي الآتي : 1- اهتم القرطبيبتفسير القران بالقران ، إما بتفسير لاية بآية أخرى تبين معناها وتوضا المراد منها ، كقوله عند تفسيره لقوله تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ ... } (1)، حيث بين وقت نزول القران الى السماء الدنيا : قوله تعالى : {الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} نص في أن القران نزل فيشهر رمضان ، وهو يبين قوله عتز وجتل : {حلم {1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ { (2} إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَلةٍ إِنَّلا كُنَّلا مُنْلذِرِينَ} (2) يعنتي ليلتة القتدر ، ولقولته {إِنَّلا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (3) . وإما بتفسيره للآية بذكر مايناظرها من الآيات كما قال عنتد تفستيره لقولته تعتالى : {لَليََْ عَلَلى الَّلذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} (4) : "وهذه الآية نظير قوله تعالى {لاَ تُحَرِّمُوا طَ يِّبَات مَا أَحَلَّ اللهَُّ لَكُمم } (5) ونظير قوله : {قُ ْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (6) . 2- اعتنى القرطبي بالحديث الشريف والاستدلال به في معاني الآيات ، وقد التزم في مقدمة كتابته إضافة الأحاديث إلى مصنفيها ليعرف بذلك الصحيا متن الستقيم ، وقتد وفتى بتذلك إلتى حتد كبيتر ، حيث خرج أكثر الأحاديث التي أوردها وذكر مصنفيها ، بتل كثيتراً متا يناقشتها متن ناحيتة صتحتها (1) . البقرة185. ) (2) . الدخان1-3. ) (3) . القدر1) ، وانظر الجامع لأحكام القران (2/297. ) (4) . المائدة93. ) (5) . المائدة87. ) (6) . الأعراف32) ، وانظر الجامع لأحام القران6/296. )

عدد الصفحات ٧١

60 وضعفها ، ويبين ما قيل فيها ، فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى : {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيلقٌ مِلنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (1) ذكر حديثاً باطلاً وبين وجه بطلانه قائلا ً "فإن قيل فقد روى الكلبي عن أبي صالا عن ابن عباس أن قتوم موستى ستألوا موستى أن يستأل ربه أن يسمعهم كلامه ، فسمعوا صوتاً كصتوت الشتبور(2) "إنتي أنتا إلته إلا أنتا الحتي القيتوم أخرجتكم من مصر بيد رفيعة وذراع شديدة". قال القرطبي : "قلت : هذا حديث باطتل لا يصتا ، رواه ابتن متروان عتن الكلبتي وكلاهمتا ضتعيف لا يحتتج بته ، وإنما الكلام شيء ختص بته موستى – عليته الستلام – متن جميتع ولتد لادم فتإن كتان الله – ستبحانه تعالى – كلم قومه أيضا حتى أسمعهم كلامه فما فضل موسى عليهم ، وقد قال وقوله الحتق : {قَلالَ يَا مُوََى إِنِّلي اصْلطَفَيْتُكَ عَلَلى النَّلاسِ بِرََِلالَاتِي وَبِكَلَلامِي } (3) . وهتذا واضتا(4) . إلا أنته ومتع ذلتك فقتد أورد عدداً من الأحاديث لم يخرجها ، وأحاديث فيها المنكر والضعيف والموضوع . فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى : {وَآَتَيْنَلا دَاوُودَ زَبُلورًا} (5) ذكتر حتديثاً ضتعيفاً ولتم يخرجته أو يتذكر راويه فقال بعد أن بين بعض شمائل داود عليه السلام : "وفي الحديث "الزرقة في العين يمن" وكان داود أزرق"(6) . أورد ابن الجوزي هذا الحديث منسوب إلى عائشة عن النبتي صتلى الله عليته وستلم ، وقتال عتن هذا الحديث لا يصا ففيه لافتان : عبادة بن صهيب : قال عنه النسائي : هو متروك : ومحمد بن موسى : وهو الكديمي نسب إلى جده لأنه محمد ابن يونس بن موسى ، قال عنه ابتن حبان : كان يضع الحديث ، والبلاء في هذا الحديث منه"(7) . (1) . البقرة75. ) (2) . الشبور : على وزن التنور وهو البوق (3) . الأعراف144. ) (4) . الجامع لأحكام القارن2/2) ، وانظر أيضا (9/363)،2/106)،1/5. ) (5) . النساء163.) (6) . القرطبي ، الجامع لأحكام القران ، مصدر سابق ،ج6،ص13 . (7) . ابن الجوزي أبي الفرج عبد الرحمن ، الموضوعات ( محمد عبد المحسين ) ،ط1،ج1،ص162 .

عدد الصفحات ٧٢

61 وقال ابن الفرس : إن هذا الحديث ضعيف ، وذكر ابن القتيم فتي جتواب الأستئلة الطرابلستية أنته موضوع(1) . 3- اهتم القرطبي في تفسيره بما أثر عن الصحابة والتابعين وتابعيهم فنراه ينقل كثيرا ًمتن أقتوالهم ولارائهم ويقرنها بأقوال غيرهم من المفسرين ، ويحاول الجمع بينها في الغالب . 4- كما اهتم ببيان أسباب نزول الآيات ولا يكاد يغفل عن ذلك في واحدة من الآي ورد فيها سبب وقد بين الراجا مع ذكر السبب في ذلك فمثلا ً عنتد تفستيره لقولته تعتالى : {َيلا أَيُّهَلا الرََُّلولُ لَلا يَحْزُنْلكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَلادُوا ََلمَّاعُونَ لِلْكَلذِبِ ََلمَّاعُونَ لِقَلوْما آَخَلرِينَ لَلمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاكِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَوُذُوه} (2) بين سبب نزوله فقال "الآية في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أ- قيل : نزلت في بني قريضة والنضير ، قتل قرضي نضيريا وكان بنو النضير إذا قتلوا من بنتي قريضة لتم يقيتدوهم ، وإنمتا يعطتونهم الديتة ... فتحتاكموا إلتى النبتي صتلى الله عليته وستلم ، فحكتم بالتسوية بين القرضي والنضيري فساءهم ذلك ولم يقبلوا . ب- وقيل : إنها نزلت في شأن أبي لبابة حتين أرستله النبتي صتلى الله عليته وستلم إلتى بنتي قريظتة فخانه حين أشار إليهم أنه الذبا . ج- وقيل : إنها نزلت في زنى اليهوديين وقصة الرجم" . قتتال القرطبتتي مرجحتتاً القتتول الثالتتث :"وهتتذا أصتتا الأقتتوال ، رواه الأئمتتة مالتتك والبختتاري ومستتلم والترمذي وأبو داود ... ثم أورد هذه الروايات"(3) . 5- اعتنى القرطبي ببيان الناسخ والمنستوخ ، فتذكر جمتلاً متن أحكامته وأهميتته عنتد تفستيره لقولته تعالى : {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَلأْتِ بِوَيْلرا مِنْهَلا أَوْ مِثْلِهَلا } (4) . وعنتد عرضته للآيتات التتي فيهتا نستخ يبتين ناسخها ومنسوخها(5) . 6- كما اعتنى بذكر القراءات وبيان المتواتر منها والشاذ ، وقد أشار في مقدمته إلى تضمن تفسيره نكتا من القراءات ، وذكر فيها بابا عن الأحرف السبعة . (1) . العجلوني ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس ،ط3ج1،ص439،دار احياء التراث العربي، بيروت . (2) . المائده41. ) (3) . الجامع لأحكام القران1/346)،3/174-227. ) (4) . البقرة106) ، وانظر الجامع لأحكام القران2/61-67. ) (5) . الجامع لأحكام القران1436(،3/174-227. )

عدد الصفحات ٧٣

62 ومنهجه في بيانها : أنه أحيانا يقوم بتوجيهها ويبين ما تحمله من معان ليكشف عن أكثر من معنى للآية(1) ،وقد يستعين بها على تقوية رأي أو معنى للآية(2) . أما القراءات الشاذة ف يراها قرانا ، وبالتالي لا يجوز أن يصلى بها ، لأنها لم تثبت بالتواتر ، ويمكن الاستفادة منها في بيان مذهب من نسبت إليه(3) . 7- اعتنى القرطبي ببيان معاني الألفاظ ، والكشف عن غريبها ، والبحتث عتن أصتلها واشتتقاقها ، مستشهداً بالقران في ذلك كما استشهد بالحديث وكلام العرب شعراً ونثراً (4) . كما اهتم في وجوه الإعراب والنحو وتوجيهها ، وبين اختلاف النحاة في تخريج بعض التراكيب القرلانية ، كما يبدي رأيه في بعض أقوالهم(5) . 8- لم يخل تفسير القرطبي– كأغلب كتب التفستير – متن الإسترائيليات إلا أنته معتتدل فتي ذكرهتا كما ذكر هو في مقدمته إذ يقول : "واضرب عن كثير من قصتص المفسترين وأخبتار المتؤرخين إلا متا لا بتد منته ولا غنتى عنته للتبيين" . وخلاصة موقفه منها يتمثل في ثلاث حالات : أ- أنه عندما يذكرها في تفسيره يقف منها أحيانا موقف الناقتد لهتا ، ويبتين متا تتضتمنه متن بطتلان وبعد عن الحق(6). ب- وأحيانتتا يبتتين أن مصتتدرها متتن الإستترائيليات دون أن يتعقبهتتا بتتالقبول أو التترد ، إمتتا لاحتمتتال صدقها أو لظهور تهافتها غالبا(7) . ج- إن هناك روايات ظاهرة البطلان والكذب رواها القرطبي وسكت عنها ، فلم يعقب عليها بقبول أو رد(8) ، إما اعتمادا على ظهور بطلانها ، أو أنه يرى أنها من الأشياء التي لا بد منهتا ولا غنتى عنها في بيان معنى الآية – كما قال ذلتك فتي مقدمتة تفستيره – ولتو أنته تركهتا لكتان أولتى – والله اعلم - . (1) . الجامع لأحكام القران3/327. ) (2). الجامع لأحكام القران (14/123. ) (3). الجامع لأحكام القران1/47. ) (4). الجامع لأحكام القران3/432)،1/211-220)،7/310. ) (5). الجامع لأحكام القران1/435)،2/34. ) (6) . انظر الجامع لأحكام القران6/134-135)،7/338. ) (7) . انظر الجامع لأحكام القران9/68)،11/200. ) (8) . انظر أمثلة ذلك في الجامع لأحكام القران9/31-32)،9/169-170)،15/166)،17/2.)

عدد الصفحات ٧٤

63 9- تفستتير الإمتتام القرطبتتي تفستتير كامتتل للقتتران الكتتريم متتع التركيتتز علتتى لايتتات الأحكتتام وذكتتر متتا يستنبط منها ، وقد وفى القرطبي بما وعد بته فتي مقدمتته متن بيتان الأحكتام المستتنبطة متن الآي ، وبلة الغاية في ذلك . وباعتبار القرطبي مالكي المذهب فإنه يكاد يذكر رأي الأمتام مالتك فتي جميتع مستائل الختلاف ، سواء كان له قول واحد أو أقوال مختلفة في مسألة واحدة ، كما يذكر لاراء الصحابة ورواياتهم عنه وما دونوه في كتبهم من لاراء فقهية . كمتتا قتتد يستتتطرد فتتي مواضتتع أختترى فيتتذكر إلتتى جانتتب لاراء المالكيتتة لاراء الحنفيتتة والشتتافعية والحنابلة(1) . 10- المتتبع لمناقشات القرطبي وترجيحاتته يجتده منصتفاً غيتر متعصتب لا يضتيق بأدلتة الآخترين وأقوالهم . ومع كونه مالكي المذهب ، يكثر من إيراد أدلة مذهبه في الأحكام الفقهية إلا أنه سائر مع الدليل وما يؤيده ظاهر النص وإن أداه ذلك إلى مخالفتة علمتاء مذهبته ، فمتثلاً عنتد تفستيره لقولته تعتالى : {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَلةٌ خَيْلرٌ مِلنْ مُشْلرِكَةٍ وَلَلوْ أَعْجَبَلتْكُمْ} (2) بتين فتي المستألة التاستعة حكتم الشهادة على النكاح فقال : "وأما الشهادة على النكاح فليست بركن عند مالك وأصحابه ، ويكفي من ذلك شهرته والإعلان بته وخرج عن أن يكون نكاح سر . قال ابن القاسم عن مالك : لو زوج ببينة ، وأمترهم أن يكتمتوا ذلتك لتم يجتز النكتاح ؛ لأنته نكتاح سر . وأن تزوج بغير بينة على غير استسرار جاز ، وأشهدا فيما يسقبلان . وروى ابن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما قال : يفرق بينهما بتطليقه ولا يجوز النكاح ، ولها صداقها إن كان أصابها ، ولا يعاقب الشاهدان . وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما : إذا تزوجها بشاهدين وقال لهما : اكتما جاز النكاح . قال أبو عمر ابن عبد البر : وهذا قول يحيى بن يحيى الليثى الأندلسي صاحبنا ، قال : كل نكاح شهد عليه رجلان فقد خرج من حد السر ، وأظنه حكاه عن الليتث بتن ستعد . والستر عنتد الشتافعي والكوفيين ومن تابعهم : كل نكاح لم يشهد عليه رجلان فصاعدا ويفسخ على كل حال"(3) . (1) . انظر الجامع لأحكام القران3/90)،5/212. ) (2) . البقرة221. ) (3) . القرطبي ، الجامع لأحكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص74 .

عدد الصفحات ٧٥

64 قال القرطبي "قلت : قول الشافعي أصا للحديث الذي ذكرناه(1) . وروى عن ابن عباس أنه قال(لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد)(2) ، ولا مخالف له من الصحابة فيما علمته"(3) . كمتتا كتتان عتتفّ اللستتان لا يتطتتاول علتتى متتن يخالفتته ، تشتتعر فتتي حتتواره احتتترام الآختترين ، بتتل والدفاع عن المخالفين لته إذا هوجمتوا بأستلوب عنيتف وانظتر – إن شتئت – تفستره لقولته تعتالى : {وَأَقِمِ الصَّلَا َ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْ ِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ َلِكَ ِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (4) . 11- إن عنايتتة الإمتتام القرطبتتي بتتذكر أحكتتام القتتران والخلافتتات الفقهيتتة جعلتتته يهتتتم بتتذكر بعتتض المسائل والقواعد في أصتول الفقته ، التذي يضتبط قواعتد الاستتنباط ويفصتا عنهتا ، ومتن المستائل التي أوردها ما يلي: سد الذرائع(5) ، الاجتهاد في الأحكام(6) ، خبر الواحد(7) ، العام والخاص(8) ، القيتاس(9) ، الأمتر ومقتضاه(10) ، الاستحسان والمصالاالشرعية(11) . 12- ومن ناحية عقيدته كان مؤيداً لأهل السنة والجماعة ، راداً على الفرق الضالة من أهتل الزيتة والضلال كالقدرية والمعتزلة والأمامية والكرامية والمبتدعة ... وغيرهم(12) ، فغفر الله لنا وله (1) . القرطبي ، الجامع لأحكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص75 . (2) . الشافعي ، محمد بن أدريس المطلبي1400هـ) المسند ، ( المحقق غير موجود ) ، ج1،ص291 ، دار الكتب العلمية ، بيروت . (3). القرطبي ، الجامع لأحكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص79 . (4) . هود114. ) (5) . انظر الجامع لأحكام القران2/57. ) (6). انظر الجامع لأحكام القران4/250. ) (7). انظر الجامع لأحكام القران2/152. ) (8) . انظر الجامع لأحكام القران4/93-94) ، عند قوله : ( ولله على الناس حج البيت (9). انظر الجامع لأحكام القران7/171-173. ) (10). انظر الجامع لأحكام القران1/449 ). (11). انظر الجامع لأحكام القران4/119. ) (12) . انظر أمثلة ذلك في الجامع لأحكام القران1/149-193)،4/47-73. )

عدد الصفحات ٧٦

65 خامسارأي العلماء في تفسير القرطبي : لقد أثنى أكابر العلماء – الذين ترجموا للقرطبي أو تكلموا عن التفسير – على تفسيره واعتبروه من أجل التفاسير وأعظمها وأكثرها شيوعاً وانتشارا . ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال جواباً لمن سأله عن تفاسير الزمخشري والقرطبي والبغوي : "وتفسير القرطبي خير منه – أي الزمخشري – بكثير وأقرب إلى طريقة أهل الكتاب والستنة ، وأبعد عن البدع ، وإن كان كل من هذه الكتب لا بد أن يشتمل على ما ينقد ، لكن يجب العدل بينها وإعطاء كل ذي حق حقه"(1). وقتتال نجتتم الطتتوفي الصرصتتري : "وأجمتتع متتا رأيتتته متتن التفاستتير لغالتتب علتتم التفستتير كتتتاب القرطبي"(2) . ومن العلماء المعاصرين قال الدكتور محمد حسين الذهبي بعد أن تكلم عن القرطبي وتفسيره: "وعلى الجملة فإن القرطبي – رحمه الله – في تفسيره هذا حُرُّ فتي بحثته نزيته فتي نقتده ، عتف في مناقشته وجدله ، ملم بالتفسير من جميع نواحيه ، بارع في كل فن استطرد إليه وتكلم فيه"(3). (1) . ابن تيمية ، أحمد بن عبد الحليم الدمشقي1980 ) المقدمة في أصول التفسير (بدون تحقيق) ط1 ، ج1، ص52 ،مكتبة الحياة ، بيروت. (2) . الطوفي سليمان بن عبد القوي البغدادي (1397) ، الإكسير في قواعد علم التفسير ( تحقيق عبد القادر حسين) ط1 ،ص26 ، مكتبة الآداب ، القاهرة (3) . الذهبي ، التفسير والمفسرون0 مصدر سابق ، ج2 ، ص464 .

عدد الصفحات ٧٧

66 الفصل الثاني منهج الجصاص والقرطبي في الاستدلال بالعام من خلال تفسيريهما .

عدد الصفحات ٧٨

67 الفصل الثاني منهج الجصاص والقرطبي في الاستدلال بالعام من خلال تفسيريهما . المبحث الأول : مذاهب الأصوليين في تخصيص العام . المبحث الثاني : منهج الجصاص في الاستدلال بالعام من خلال تفسيره . المبحث الثالث : منهج القرطبي في الاستدلال بالعام من خلال تفسيره . المبحث الرابع: المقارنة بين منهجيهما في الاستدلال بالعام .

عدد الصفحات ٧٩

68 تمهيد لقد عاشت البشرية ردحاً من الزمان تقيد العقل بقيود بالية قائمتة علتى أستس كهنوتيتة تتمثتل فتي خرافات وأساطير، أو قيود قامت على استنتاجات لا تقوم علتى تجتارب علميتة ،أو استتقراء شتامل ،فهي موروث عاشتت عليته الأمتم والقترون وظنتوه متن بعتد جهلهتم انته التدر المصتون فمتن خالفته عندهم فهو شيطان ملعون ،ولا بد أن يوقعوا به ريب المنون . ولكن بمجيء الإسلام حث القران الكريم الناس عموماً إلتى التفكتر والتتدبر والتأمتل والنظتر فتي كل مجالات الحياة ،وذلك ليبعث هذا العقل - بعد موته – من جديد، وليطلقه من كل تلك القيود . فتتأطلق القتتران العنتتان للعقتتل بتتأن يبتتدع فتتي كتتل الصتتعد، ولتتذلك أبتتدع العلمتتاء المستتلمون ،فكتتانوا أساطين العلم والمعرفة وكانت بلادهم قبلة لطلاب العلم من أقطار الأرض، كل ذلك كان بعد نزول القران أما قبله فهم الموتى المنسيون فصدق فيهم قوله تعالى : {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظنلُمَاتِ لَيََْ بِوَارِجا مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ ِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (1) . هذا وقد كان من اهم هذه العلوم الجديرة باهتمام المسلمين هو خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين والذي يرنو بيان حقيقة العلاقتة بتين الختالق والمخلتوق متن جهتة وبتين الخلتق فيمتا بيتنهم متن جهتة أخرى مما أدى الى تصويب نظرتهم للكون والإنسان والحياة . فكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هم النموذج الفريد الذي لم يتكترر ولتم يعترف التتاريخ مثلتته فتتي إدراك وتطبيتتق خطتتاب الله لهتتم كيتتف لا وقتتد صتتحبوا رستتول الله صتتلى الله عليتته وستتلم وعايشوا التنزيل وكانوا على كعب من البلاغة والفصاحة ، فكانوا بالجملة أعلم بمراد الشتارع متن غيرهم ممن جاء بعدهم . ولكن لما أصبحت هذه الغاية بعيدة المنتال ، لا يتدركها إلا كبتار الفقهتاء والمجتهتدين بتات لزامتا علتتيهم أن يستتتدركوا الامتتر بوضتتع قتتوانين قائمتتة علتتى استتتقراء النصتتوص استتتقراء شتتاملاً تضتتبط الأفهتام لاستتنباط الاحكتام متتن النصتوص الشترعية وذلتتك برستم متنهج الوصتتول التى متراد الله متتن خطاب المكلفين . وعلتى هتذا النحتو نشتأ علتم جديتد ستمي فيمتا بعتد بعلتم (أصتول الفقته) ، وكتان متن جملتة هتؤلاء الأصوليين أبو بكر الجصاص – رحمه الله - . (1) الانعام122

عدد الصفحات ٨٠

69 المبحث الأول : مذاهب اصوليين في تخصيص العام: لقتتد اختلتتف الأصتتوليون اختلافتتاً ظتتاهراُ ً فتتي اعتبتتار التتنص المخصتتص المختتالف لحكتتم العتتام القطعي الدلالة كما هو لاتي : المطلب الأول : مذهب الجمهور : لقد ذهب جمهور العلماء إلى اعتبار الخاص مخصتص للعتام مطلقتاً ستواء أكتان الختاص متقتدماً على العام أو متأخراً عنه أو جهل التاريخ ، وسواء قارن كل منهما الآخر أو لم تعلم المقارنة . ولم يستثن الجمهور سوى صورة واحدة اعتبروا فيها الخاص ناسخاً للعام وليس مخصصاُ لته ، وذلك إذا ورد الخاص بعد دخول وقت العمل بالعام ، وإنما اعتبروا الخاص في هتذه الحالتة ناستخاً لا مخصصاً حيث أن التخصص بيان للمراد من العام ، فلو تتأخر الختاص عتن وقتت العمتل بالعتام للزم من ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا ممتنع(1) . وقد استدل الجمهور لمذهبهم وهو اعتبار الخاص مخصصاً للعام مطلقاً بالآتي أولاً : أن التخصيص فيه عمل بكلا الدليلين معاً فيعمتل بالختاص فيمتا دل عليته ويعمتل بالعتام فيمتا بقي بعد دلالة الخاص . فالعمل بالخاص إذاً لا يلزم منه إبطال العام مطلقاً ، فكان العمل بالخاص أولى . ثانياً : الخاص أقوى دلالة وأغلب علتى الظتن بختلاف العتام ، فكتان كتذلك أولتى بالعمتل ، لأننتا لتو اعتبرنا العام متأخراً وجعلناه ناسخاً للخاص المتقدم للزم من ذلك إبطال العمل بالخاص . ثالثاً : لو اعتبرنا الخاص متأخراً وجعلناه ناسخاً للعام فإنه يلزم منه أيضا إبطال العمل بالعام ، وإن لم يعمل بواحد منهما عند جهل التاريخ فقد بطل العمل بهما معاً . رابعتتاً : متتن المعلتتوم أن إعمتتال التتدليلين معتتاً خيتتراُ متتن إبطالهمتتا أو إبطتتال أحتتدهما ، فكتتان القتتول بالتخصيص أولى(2) . ومثاله : قوله صلى الله عليه وسلم :"ما قطع من البهيمة وهو حية فهو ميت(3) وقوله تعالى: { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}(4) (1) . انظر الشوكاني،محمد بن علي1999)إرشاد الفحول(تحقيق أحمد عزو عناية)ط2،ج1،ص399،دار الكتاب العربي،وانظر العطار،حسن بن محمد الشافعي(1420)،حاشية العطار،ج2،ص77،دار الكتب العلمية (2) . انظر الآمدي، علي بن علي الثعلبي،2001) الإحكام في أصول الأحكام ،(تحقيق عبدالرزاق عفيفي)ج2،ص318،المكتب الإسلامي،بيروت . (3) . أحمد بن حنبل الشيباني(2001)المسند(تحقيق شعيب الأرناؤوط)ط1،ج36،ص223،مؤسسة الرسالة وقد حسنه الشيخ شعيب وقال:حديث حسن حسنه الترميذي وقال : العمل على هذا عن أهل العلم . (4) . النحل80.

عدد الصفحات ٨١