المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العموم والخصوص دراسة مقارنة بين تفسيري الجصاص والقرطبي

فوزي محمد إبراهيم الزريقات

صفحة ٤ من ١١

38 ثبت وراء ذلك امورجوزها العقل وورد بها السمع ، فمن ذلك ما جاء في هذه الآية : {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ َُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ َُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّليَاطِينَ كَفَلرُوا يُعَلِّمُلونَ النَّلاسَ السِّلحْرَ وَمَلا أُنْلزِلَ عَلَلى الْ مَلَكَليْنِ بِبَابِل َ هَلارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَلا نَحْلنُ فِتْنَلةٌ فَلَلا تَكْفُلرْ فَيَتَعَلَّمُلونَ مِنْهُمَلا مَلا يُفَرِّقُلونَ ... } (1)، متن ذكتر الستحر وتعليمه ، ولو لم يكن له حقيقة لم يمكن تعليمه ، ولا أخبر الله تعالى أنهم يعلمونه الناس ، فدل على أنه حقيقة . وقوله تعالى في قصة سحرة فرعون : {فَلَمَّا أَلْقَوْا ََحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاَْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرا عَظِليما } (2)، وسورة الفلق مع اتفاق المفسرين على سبب نزولها ما كان من سحر لبيد بتن الأعصتم ، وهتو ممتا خرجه البخاري ومستلم وغيرهمتا عتن عائشتة رضتي الله عنهتا قالتت : ستحر رستول الله صتلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ... الحديث ، وفيه : إن النبي صلى الله عليتته وستتلم قتتال لمتتا حتتل الستتحر : ( إن الله شللفاني ) ، والشتتفاء إنمتتا يكتتون برفتتع العلتتة وزوال المتترض ، فتتدل علتتى أنتته حقتتا وحقيقتتة ، فهتتو مقطتتوع بتته بإخبتتار الله تعتتالى ورستتوله علتتى وجتتوده ووقوعه . وعلتتى هتتذا أهتتل الحتتل والعقتتد التتذين ينعقتتد بهتتم الإجمتتاع ، ولا عبتترة متتع اتفتتاقهم بحثالتتة المعتزلتتة ومخالفتهم أهل الحق . ولقد شاع السحر وذاع في سابق الزمان وتكلم الناس فيه ولم يبد متن الصتحابة ولا متن التتابعين إنكار لأصلة )(3). وقال الشوكاني : (وقد أجمع أهل العلم على أن للسحر تأثيرا في نفسه وحقيقة ثابتة ، ولم يخالف في ذلك إلا المعتزلة وأبو حنيفة)(4). ومع هذا كله فأن الأحاديث الواردة في سحر النبي صلى الله عليه وسلم ،أحاديث صحيحة ثابتة متفق عليها عند الشيخين وغيرهما وليس من وضع الملاحدة كما يقول الجصاص – رحمه الله - . (1) . البقرة102. ) (2) . الاعراف116. ) (3) . القرطبي ، الجامع في احكام القران ، مصدر سابق ، ج2،ص46 . (4) . الشوكاني ، فتا القدير ، مصدر سابق ،ج1،ص121 .

عدد الصفحات ٥٠

39 المطلب الرابع : التعريف بتفسير الجصاص : أولاً : وصف تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن) : يقع هذا التفسير في ثلاثة مجلدات كبار مطبوعة بتحقيق محمد صادق قمحاوي وأخترى بتحقيتق عبد السلام شاهين ، وهي كذلك ومتداولة عند أهتل العلتم وقتد صتدر الجصتاص تفستيره بمقدمتة(1) طويلة في أصولالفقه اشتملت على قسمين : 1- طرق استنباط احكام اللغوية وجعلته فتي ثتلاث وثلاثتين بابتاً بتيّ ن متن خلالهتا أصتول المتذهب الحنفي وأدلته والرد على المخالفين لهم بحكاية أدلتهم والرد عليهتا وقتد أظهتر لاراءه الأصتولية فتي كتتل مستتألة متتن مستتائل الكتتتاب ومتتن أهتتم متتا عتترض لتته العتتام وإثبتتات القتتول بتته والختتاص ووجتتوه التخصيص والمجمل وحكمه ، والمحكم والمتشابه وغير ذلك من المباحث . 2- أدلتة الأحكتام وقتد جعلتته ستتة عشتر بابتا تكلتتم فيهتا عتن الناستخ والمنستتوخ ، وشترع متن قبلنتتا ، وأخبار الآحاد وإثبات القياس والاجتهاد وغيرها . يقول الجصاص ( قد قدمنا في صدر هذا الكتاب مقدمة تشتمل على ذكر جمل مما لا يسع جهلتة من أصتول التوحيتد وتوطئتة لمتا يحتتاج إليته متن معرفتة طترق استتنباط معتاني القتران واستتخراج دلائله وإحكام ألفاظه ، وما تتصرف عليه أنحاء كلام العرب والأسماء اللغوية والعبارات الشرعية إذ كان أولى العلوم بالتقديم معرفة توحيد الله وتنزيهه عن شبه خلقه وعما نحله المفتترون متن ظلتم عبيده)(2). فكتتان هتتذا التفستتير لآيتتات الأحكتتام تطبيقتتا لكثيتتر ممتتا ورد فتتي كتابتتهأصتتول الفقتته متتن مباحتتث أصولية، وهذا بالتالي توطئة لمعرفة طرق استنباط الأحكام وإبراز معاني القران وما ينصرف إليه كلام العرب فهما كتاب واحد لكن فصلت مقدمته عن أصله ووضعت في كتاب مستقل ، وقتد طبتع أحكام القران منفصلاً عن مقدمته عدة طبعات كان منها طبعة دار الكتب العلميتة ، بيتروت 2007 وهي المتوفرة بين يدي أثناء هذا البحث ثانياً : طريقة عرض الجصاص لكتابه الجامع لأحكام القران : لقد سلط الجصاص الضوء على تفسير الآيات التي تتعلق بالإحكام الفقهية فقط ولم يكتن تفستيره تفسيرا كاملا لآيات القران وذلك على النحو التالي : (1) . وهو كتابه المسمى الفصول في أصول الفقه وهو مطبوع في مجلدين طباعة مستقلة عن التفسير وهو من طباعة دار الكتب العلمية في بيروت . (2) . ابو بكر احمد بن علي الرازي الجصاص2007) احكام القران ( تحقيق عبد السلام شاهين) ط2،ج1،ص5، دار الكتب العلمية ،بيروت-لبنان .

عدد الصفحات ٥١

40 1- يورد الآية أو الآيات ذات الموضوع الواحد ويبوبها تبويبا فقهيا فيضع لكل باب عنوانا ويدرج تحته مسائل واحكاما يستطرد فيها ربما تكون علاقتها بعيده عن النص ويسوق الخلافات المذهبية حتى يشعر القارئ أنه يقرأ في كتاب من كتب الفقه بعيد كل البعد عن التفسير ، فمثلا نجده عندما يعرض قوله تعالى : {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ...} (1) يستطرد فيقول : (من قال لعبيده من بشرني بولادة فلانة هو حر فبشره جماعة واحد بعد واحد أن الأول يعتق دون غيره لأن البشاره بخبره دون غيره )(2)، ثم يستطرد بعد ذلك بعد موضوع البشارة في امور بعيده عن نص الآية . 2- رتب الجصاص كتابه على نسق المصحف سورة بعد سورة إلا أنه لم يتعترض لعتدد متن ستور القرلان قد جاوز ثلاثين سورة إما لخلوها متن الأحكتام أو لأن الأحكتام التتي فيهتا ذكترت ستابقه فتي سور أخرى وقد أخذت السور الخمس الأولى نصيب الأستد متن هتذا التفستير قتد بلتة الجتزئين ومتا تبقى من السور للجزء الثالث. 3- يكرر الجصاص الأبواب الفقهية فتي غيتر متا موضتع متن كتابته فمتثلاً أحكتام الحتج جتاءت فتي سورة البقرة(3) في عدة مواضع نجده يكررهتا فتي ستورة الحتج(4) وكتذلك تحتريم الخمتر تكترر فتي سورة البقرة والمائدة(5) . ثالثاً : مصادر كتابه لقد تعددت موارد الجصاص ومصادره منها : 1- شيوخه لقد كان لشيوخ الجصاص ظهوراً واضحاً في كتابه حيتث كتان يتروي عتنهم الأحاديتث بالستند إلتى النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أقوال الصحابة التابعين رضوان الله عليهم أجمعين . 2- كتبه لقد كان الجصاص – رحمه الله – كثيرا ما يحيل على مؤلفاته السابقة لكتاب الأحكام والتي منها : أ- شرح مختصر الطحاوي(6). (1) . البقرة25. ) (2) . ابو بكر الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ،ج1،ص35. (3) .الجصاص احكام القران ، مصدر سابق ،ج1،ص95، (4).الجصاص احكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص224 . (5) . وذلك عند قولة تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر)البقرة (219) انظر احكام القران ج1،ص390وكذلك سورة المائدة اية (90)احكام القران2/480. ) (6) .الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ج1،ص272 .

عدد الصفحات ٥٢

41 ب- شرح الجامع الكبير لمحمد بن الحسن(1). ج- أصول الفقه(2). 3- كتب ليست له بل هي كتب لعلماء المذهب الحنفي غالبا ومن اهمها : أ- الخراج لأبي يوسف(3). ب- السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني(4). ج- الإملاء لأبي يوسف(5). د- الرسالة للإمام الشافعي(6)، وكثيرا ما ينقلعن الإمام الشافعي للرد والتعقيب . رابعا : منهجه في التفسير : يقوم منهج الجصاص في تفسيره على مرتكزات منها : 1- أنه حين يعرض بابا من أبواب الفقه يشرح معاني الآية التي تعرض لهتا كغيتره متن المفسترين حيث يقوم بشرح المفردات اللغوية واستخراج الشواهد عليها من القران والحديث والشعر . مثلا عند تفسيره لقوله تعالى : {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاَِكَنَا وَتُ ْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (7). قال : قوله تعالى "أرنا مناسكنا " يقال : إن أصل النسك في اللغة الغسل يقتال منته : نستك ثوبته إذا غسله وقد أنشد في بيت شعر : ولا ينبت المرعى سباخ عراعر ولو نسكت بالماء ستة أشهر(8) وفي الشرع : اسمللعبادة يقال : رجل ناسك أي : عابد (1).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، سورة هود اية34) ص164. (2).الجصاص، احكام القران ، مصدر سابق ،ج1،ص59 . (3).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص98 . (4).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص127 (5).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق،ج1،ص230 (6).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ،ج1،ص196 . (7) . البقرة128. ) (8) ابنمنظور ،لسان العرب،مصدر سابق ،مادة نسك ،ج1،ص499،ولم يذكر اسم قائله

عدد الصفحات ٥٣

42 وقال البراء بن عازب : خرج النبي علية الصلاة والسلام يوم الأضحى فقال :( إن أول نستكنا فتي هذا اليوم الصلاة ثم الذبا(1) فسمى الصلاة نسكاً ، والذبيحة على وجه القربه تسمى نسكا ، قال الله تعالى : {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَاما أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (2)،يعني ذبا شاة . ومناسك الحج : ما يقتضيه من الذبا وسائر افعاله ، قال النبتي صتلى الله عليته وستلم حتين دختل مكه "ختذوا عنتي مناستككم"(3) والأظهتر معنتى قولته ( وأرنتا مناستكنا) ستائر اعمتال الحتج لأن تعالى أمرهما ببناء البيت للحج . 2- يستطرد الجصاص– رحمه الله – في المسائل الفقهية البعيدة عن مدلول الآية فيذكر الخلافتات الفقهية بين الأئمة التي لا علاقة لها بفقه الآية ويتوسع في الاستدلال والرد على المختالفين لمتذهب أبي حنيفة فمثلا عند تفسيره لقولته تعتالى : {وَبَشِّلرِ الَّلذِينَ آَمَنُلوا وَعَمِلُلوا الصَّلالِحَاتِ أَنَّ لَهُلمْ جَنَّلاتٍ تَجْلرِي مِلنْ تَحْتِهَلا الْأَنْهَارُ} (4). ذكر مدلولها بتأن البشتارة هتي الخبتر الستار ثتم أختذ يستتطرد بتذكر متا تترجا فتي مذهبته ومتا قالته أصحابه(5) وعند تفسيره لقوله جل شانه {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِلنْ أَهْلِهَلا إِنْ كَلانَ قَمِيصُلهُ قُلد مِلنْ قُبُل ا فَصَلدَقَتْ وَهُلوَ مِلنَ الْكَا ِبِينَ} (6)، فذكر الجصاص أنه قد يحتتج فتي هتذه الايتة بتالحكم بالعلامتة علتى اللقطتة إذا ادعاهتا مدع ووصفها ثم استطرد – رحمه الله – فذكر خلاف الفقهاء فتي ذلتك وذكتر حكتم اللقتيط وختلاف الزوجين في متاع البيت وخلاف المالك والمستأجر في مصراع الباب وختلاف الفقهتاء فتي مستائل اخرى لا علاقة لها بالآية(7). (1).البخاري محمد بن اسماعيل ، مصدر سابق ،كتاب العيدين،باب استقبال الامام الناس في خطبة العيد ،صحيا البخاري ، ج1،ص8. (2) . البقرة196. ) (3) . مسلم بن الحجاج النيسابوري2000) المسند الصحيانحقيق محمد فؤاد عبدالباقي) برقم 1297،ج2،ص943 كتاب الحج وانظر شرح النووي ،ج9،ص44 . (4) . البقرة25.) (5) . الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق نج5،ص30 . (6) . يوسف26. ) (7) . الجصاص احكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص171 .

عدد الصفحات ٥٤

43 3- لقد كان الجصاص– رحمه الله – متعصبا لمذهب أبي حنيفة ، شديداً على مخالفية فعندما يبين خلاف السلف والفقهاء في الآية يتوسع في الاستدلال لرأي أبي حنيفتة ويرجحته ويتتلمس لته الأدلتة التي تقويه ، سمعية أو عقلية ويدعمها بما يروية عن مشايخة ثم يترد علتى المختالفين لته ففتي بتاب الاعتكاف ذكر مسألة هل يجوز الاعتكاف بغير الصوم ؟ قال : قتال الله تعتالى : {وَلَلا تُبَاشِلرُوهُنَّ وَأَنْلتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (1). وقد بينا أن الاعتكاف اسم شرعي ، وما كان هتذا حكمته متن الأستماء فهتو بمنزلة المجمل الذي يفتقر إلى البيان. وقد اختلف السلف في ذلك : فروى عطاء عن ابن عمر وعن ابن عباس وعائشة قالوا : المعتكف عليه الصوم . وقال سعيد بن المسيب عن عائشة : من سنة المعتكف أن يصوم . وروى حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال : لا اعتكاف إلا بصوم وهو قول الشعبي وإبراهيم ومجاهد . وقال لاخرون : يصا بغير صوم . روى الحكم عن علي وعبدالله وقتادة عن الحسن وسعيد وأبو معشر عن إبراهيم قالوا : إن شاء صام وإن شاء لم يصم ، وروى طاووس عن ابن عباس مثله . واختلف فيه أيضا الأمصار : فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ومالك والثوري والحسن بن صالا : لا اعتكاف إلا بصوم ، وقال الليث بن سعد : الاعتكاف في رمضان . والجواز في غير رمضان . وقال الشافعي : يجوز الاعتكاف بغير صوم . قال أبو بكر الجصاص : لما كان الاعتكاف اسماً مجملاً لما بينا كان مفتقتراً إلتى البيتان فكتل متا فعله النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه فهو وارد مورد البيان ، فيجب أن يكون على الوجتوب لأن فعله إذا ورد مورد البيان فهو على الوجوب إلا ما قام دليله فلما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا اعتكاف الا بصوم)(2)، وجبأن يكون الصوم متن شتروطه التتي لا يصتا إلا بته كفعلته في الصلاة لأعداد الركعات والقيام والركوع والسجود لما كان على وجه البيان كان على الوجتوب )(3). (1) .البقرة187. ) (2) . ابو داود كتاب السنن ، مصدر سابق ،ج2،ص886، كتاب الصوم (3) . الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، ج1،ص245.

عدد الصفحات ٥٥

44 4- الجصاص– رحمه الله – وكما أسلفنا – يرجا وينتصر لمذهب أبي حنيفة إلا أنه قد يبلة به الأمر إلى حد التعصب والتكلف في الاستدلال حيث يؤول بعض الآيات ليجعلها في جانبه أو يجعلها غ ير صالحة للاستشهاد بها من جانب مخالفيه وهذا مع ظهور أدلة المذاهب الأخرى وصلاحها للاستدلال ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْ ِ}(1)، بين أنها تدل على أن من دخل في صوم التطوع لزمه إتمامه مع أن الآية هي في صوم الفرض(2) ، وعند تفسيره لقوله تعالى : {وَإِ َا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} (3)، ذكر خلاف الفقهاء في عقد المرأة على نفسها بغير ولي ودونإذنه ، مرجحاً جواز ذلك ومغلطاً أدلة المذاهب الأخرى . 5- بمتتا أن كتتتاب الجصتتاص فتتي أصتتول الفقتته كتتان مقدمتته لكتابتته (أحكتتام القتتران) فإنتته كثيتترا متتا يتعرض لمسائل أصولية عنتد تفستير الآيتات ويطبتق متا تترجا عنتده فتي أصتول الفقته ويحيتل إلتى مقدمته في بعض الأحيان وقد تكلم عتن النستخ فتي القتران ، وعتن نستخ القتران بالستنة ، واستتحالة وجود نسخ بعد النبي صلى الله عليه وسلم(4) . كما تكلم عن صتحة الإجمتاع(5) وحجيتته وأثبتت القتول بالقيتاس(6) فتي مباحتث عتدة ، ورد علتى نفاته بكلام شديد حيث وصفهم بالغباء(7) ،وبين جواز الاجتهاد وترجيا غلبة الظتن(8) فيمتا لا نتص فيتته كمتتا ذكتتر كثيتترا متتن المستتائل الأصتتولية كخبتتر الواحتتد(9) وعمتتوم اللفتتظ وخصتتوص الستتبب(10) وغيرها 6- كما تأثر الجصاص بمذهب المعتزلة ولم يكن في الحقيقة معتزليا صترفا ، فلتيس يطلتق وصتف الاعتزال على أحد حتى يعتقد بأصولهم الخمسة . (1) . البقرة187.) (2) .الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق،ج1،ص234 . (3). البقرة232.) (4) .الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، ج1،ص89 (5).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، ج1،ص88. (6).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، ج2.ص215. (7).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، ج3.ص163-204. (8).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، ج1،ص580. (9).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، ج1،ص509.. (10).الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ، ج2،ص408.

عدد الصفحات ٥٦

45 يقول ابو الحسين الخياط المعتزلي : "وليس يستحق احد متنهم استم الاعتتزال حتتى يجمتع القتول بالاصتتول الخمستتة : التوحيتتد ، والعتتدل ، والوعتتد والوعيتتد ، والمنزلتتة بتتين المنتتزلتين ، والأمتتر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا كملت في الإنسان هذه الخصال الخمس فهو معتزلي "(1) . والظاهر– والله تعالى أعلم – أن الجصاص لم يكن معتزليتاً وإنمتا كتان متتأثرا بهتم متائلاً إلتيهم وفي كتابه ما يؤيد ذلك كقوله في السحر والرؤيا والرزق كما مر سابقاً . يقول شمس الدين الذهبي – رحمه الله - : ( وقيل : كتان يميتل إلتى الاعتتزال وفتي تواليفته متا يتدل على ذلك في رؤية الله وغيره )2. خامسا: موقفه من المخالفين : لقد كان الجصاص كثير المعارضة والرد على من لم يوافتق المتذهب الحنفتي ، وقتد تكتون هتذه المعارضة شديدة في بعض الأحيان ، فيرمي بعض العلماء بعبارات لاذعة قوية لا تليتق بمثلته فتي حق العلماء الأجلاء . مثلا عند تفسيره لقوله تعالى : {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّاما فِي الْحَجِّ وَََبْعَةٍ إِ َا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَ ٌ كَامِلَةٌ}(3) . فقد نسب للإمام الشافعي الغفلة في قولة ، فقال في معرض بيانه لـ (كاملة) قالأبو بكر الجصاص: قد قيل فيه وجوه منها : (أنها كاملة في قيامها مقام الهدي فيما يستحق من الثواب ... ، وقيل فيه : إنه أزال احتمال التخيير وان تكون الواو فيته بمعنتى (أو) وقيتل : المعنتى تأكيتده فتي نفتس المخاطتب والدلالتة علتى انقطتاع التفصيل في العدد ... ) . ثم قال :( وجعل الشافعي هذا أحد أقسام البيان وذكر أنه من البيان الأول ) ثم رد عليه بقوله : (ولم يجعل أحد من أهل العلتم ذلتك متن أقستام البيتان لأن قولته ثلاثتة وستبعة غيتر مفتقتر إلتى البيتان ولا إشكال على أحد فيه فجاعله من أقسام البيان مغفلا في قوله )(4). وذكر عند تفسيره لقوله تعالى {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ ََلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًلا وَََلاءَ ََبِيلًا} (5) ،مناظرة طويلة وقعت بين الإمام الشافعي وسائل يسأله عن الحرام والحلال . (1) .ابو الحسين الخياط المعتزلي ، الانتصار والرد على الراوندي الملحد ،ص93 . (2) . الذهبي ، سير اعلام النبلاء ، مصدر سابق ،ج16،ص340 . (3) . البقرة196. ) (4) . الجصاص احكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص58 . (5) . النساء22. )

عدد الصفحات ٥٧

46 ومن خلال تلك المناظرة كان الجصاص يخالف السائل والإمام الشافعي ومما قالته فيهمتا : (فقتد بان أن ما قاله الشافعي وما سلمه له السائل كلام فارغ لا معنى تحته من حكم ما سأل عنه). وانتقدهما أيضا بقوله :( قال أبو بكر : متا ظننتت أن أحتدا ممتن ينتتدب لمنتاظرة خصتم يبلتة فتي الإفلاس من الحجاج إلى إن يلجأ إلى مثل هذا مع سخافة عقل السائل وغباوته)(1) . وقال عن السائلوقد بان عمى هذا السائل بتسليمه للشافعي جميع ما ادعاه من غير مطالبه له بوجه الدلالة على المسألة فيما ذكر ، وجائز أن يكون رجلاً عاميا لم يرتض بشيء من الفقه إلا أنه قد انتظم بذلك شيئين : أحدهما : الجهل والغباوة بما وقفنا عليه من مناظرتته وتستليمه متا لا يجتوز تسليمه ....والآخر قلة العقل" . وأخيراً جعل الشافعي بمنزلتة هتذا الستائل فقتال : "وسترور الشتافعي بمنتاظرة مثلته وانتقالته إلتى مذهبه يدل على أنهما كانا متقاربين في المناظرة ، وإلا فلو كان عنتده فتي معنتى المبتتدئ والمغفتل العامي لما أثبت مناظرته إياه فتي كتابته ، ولتو كلتم بتذلك المبتتدؤون متن اصتحابنا لمتا خفتي علتيهم عوار هذا الحجاج . ويقول : إن مثل هذا الحجاج يدل على ضعف السائل والمسؤول فيه "(2). وعند تفسيره لقوله تعالى{فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابا ثُمَّ مِنْ نُطْفَلةٍ ثُلمَّ مِلنْ عَلَقَلةٍ ثُلمَّ مِلنْ مُضْلغَةٍ مُوَلَّقَلةٍ وَغَيْلرِ مُوَلَّقَلةٍ لِنُبَل يِّنَ لَكُمْ} (3) ، ذهتب التى عتدم انقضتاء العتدة ممتا استقطته المترأة متن حمتل متا دام لتم يكتن لته صتورة انسان، وذكر اعتراض إسماعيل بن إستحق علتى ذلتك فقتال : (وزعتم إستماعيل بتن إستحق أن هتذا غلط لأن الله أعلمنا أن المضغة التي هي غير مخلقة قد دخلت فيما ذكتر متن خلتق النتاس كمتا ذكتر المخلقة ، فدل ذلك على أن كل شيء يكون من ذلك إلى أن يخرج الولد متن بطتن أمته فهتو حمتل ، وقال تعالى : {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن} (4). ثم رد عليه فقال : (والذي ذكره إستماعيل إغفتال منته لمقتضتى الآيتة وذلتك لأن الله لتم يخبتر أن المضغة والعلقة ولد ولا حمتل وإنمتا ذكتر أنته خلقنتا متن المضتغة والعلقتة كمتا أخبتر أنته خلقنتا متن النطفة ومن التراب ، ومعلوم أنه حين أخبرنا أنه خلقنا من المضغة والعلقة فقتد اقتضتى ذلتك أن لا يكون الولد نطفة ولا علقة ولا مضغة لأنه لتو كانتت العلقتة والمضتغة والنطفتة ولتدا لمتا كتان الولتد مخلوق منها ، إذ ما قد حصل ولدا لا يجوز أن يقال قد خلق منه ولد وهو نفسته ذلتك الولتد ، فثبتت بذلك أن المضغة التي لم يستبن فيها خلق الإنسان ليست بولد ) . (1) . الجصاص ،احكام القرلان،مصدر سابق،،ج3،ص58. (2) . الجصاص احكام القران ، مصدر سابق ج3،ص60 . (3) . الحج5. ) (4) .الطلاق4. )

عدد الصفحات ٥٨

47 ثم ذكر اعتراضا ثانيا لإسماعيل ورده قائلا : (وهذا إغفال ثان وكلام منتقض بإجماع الفقهاء ) . ثم ذكر اعتراضا ثالثا لإسماعيل فرده قائلا : وهذا تخليط وكلام في المسألة من غير وجه ) . وقال أخيرا معرضا بالإمام الشافعي : (وعستى أن يكتون إستماعيل إنمتا أختذ متا قتال متن ذلتك عتن الإمام الشافعي ، وهو من أظهر الكلام استحالة وفسادا )(1). - وللجصاص كذلك موقف من الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، حيث كانت تبدو منه الشدة عليه . فعند تفسيره لقوله تعالى : {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْ ُ حَلِّْ الْلأُنْثَيَيْنِ} (2)، ذكتر الختلاف فتي توريتث المستتلم الكتتافر والعكتتس ، وبتتين رأي معاويتتة فتتي ذلتتك حيتتث كتتان يتتورث المستتلم متتن اليهتتودي والنصراني ولا يورث اليهودي والنصراني من المسلم ، ورد عليه بقولته :( وإذا ثبتت أن متن قبتل قضية معاوية لم يكن يورث المسلم من الكافر وأن معاوية لا يجوز أن يكون خلافاً عليته ، بتل هتو ساقط القول معهم )(3) . وعند تفسيره لقوله تعالى {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَا َ وَآَتَوُا الزَّكَا َ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُو ِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } (4)،يقول : (وهذه صفة المهاجرين لأنهم الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ...، وهي صفة الخلفاء الراشدين الذين مكنهم الله في الأرض ... ولا يدخل معاوية مع هؤلاء ، لأن الله إنما وصف بذلك المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وليس معاوية من المهاجرين بل هو الطلقاء)(5) . وهكتتذا كتتان الجصتتاصشتتديداً علتتى الآختترين وفتتي عبارتتته شتتيء متتن القستتوة – ولا ادري متتا هتتي علاقة معاوية بهذه الآية وما هو سبب إقحامه في تفسيرها – فكان ينبغي للجصاص - رحمه الله – التروي والتأمل والنظر في عباراته مع الأئمة والأعلام واختيار العبارات اللائقة بهم . يقتتول التتذهبي :(ولقتتد كتتان أولتتى بصتتاحبنا أن يتتترك هتتذا التحامتتل علتتى معاويتتة الصتتحابي الجليتتل ويفوض أمره إلى الله ، ولا يلوي هذه الآيات إلى ميوله وهواه)(6) . (1) . الجصاص احكام القران ، مصدر سابق ج3،ص226-228 . (2) . النساء11. ) (3) الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ج2،ص102 . (4) . الحج41. ) (5)الجصاص ، احكام القران ، مصدر سابق ج3،ص246 ، وانظر ج3،ص329-399 . (6) . محمد حسين الذهبي ، تفسير ومفسورن ، مصدر سابق ج2،ص389.

عدد الصفحات ٥٩

48 المبحث الثاني : التعريف بالقرطبي وحياته العلمية : المطلب الأول : حياة القرطبي الشخصية: اسمه ومولده ونشأته : هو أبو عبدالله محمد بن حمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجى القرطبي ، ولد بقرطبتة – مدينة العلم لانذاك – ونشأ وطلب العلم بها بحياطة والده المزارع الذي استشهد على يد القشتاليين سنة (627هـ) ، وقد كانت قرطبة محطأنظار العلماء ، ولم يكن القرطبي بغفلة عن هذا فقتد درس علوم القران والعربية وحفظ القران على يد شيوخ قرطبة . وقد تفقه كذلك واخذ عن كثير من فطاحل العلماء وفحول السنة فكتب بين أيدهم ، ولازمهتم متدة طويلة ودأب في طلب العلم عليهم فتلقى ثقافة واستعة فتي فقته القتران والقتراءات والحتديث والنحتو كما درس البلاغة وعلوم القران واللغة . (وقد تلا القران بالقراءات السبع في بلدته ( قرطبة ) علي يد شيخه أبي جعفر بن أبي حجه ، كمتا روى الحديث عن شيخه أبي عامر بن ربيع)(1) . المطلب الثاني : ظروف عصره : 1- الحالة السياسية لقد عتاش القرطبتي فتي زمتن فتتن وقلاقتل متع ضتعف المستلمين وختورهم ، وبعتدهم عتن التدين وترك للجهاد ، فكثترت المصتائب وعظتم الخطتب وتنتاثرت النوائتب وإن متن أبترز هتذه الفتتن فتي العالم الإسلامي عامة وفي الأندلس (بلده) ومصر (مهاجره) خاصة ما يلي : - في المشرق سقطت خوارزم سنة (616-هـ1219م) ، على يد جحافل التتار بقيادة جنكيز خان ( ت 626هـ1228م - وصول الصليبيين الى مصر مجددا واستيلاؤهم على دمياط سنة (616-هـ1219م - نشوب وقعة البرلس بين المسلمين والصليبيين ، والتي أستفرت عتن هزيمتة الصتليبيين وطتردهم متن دمياط عام (617هـ1220م - وصول التتار إلى حدود العراق الشرقية سنة (617هـ1220م - الإنهيار المطرد في إمارات الأندلس الإسلامية ، وسقوط مدنها مدينة بعد مدينة ، فقد سقطت قرطبتة سنة (633هـ1236م) ، ثم بلنسيه (636هـ1238م) ، ثم اشبيلية سنة (646هـ1249) ، وظل الحال (1) . القرطبي ، الجامع لإحكام القران ، مصدر سابق ،ج4،ص272 .

عدد الصفحات ٦٠

49 يهبط من سيء الى أسوأ حتى نزلت بالمسلمين مأساة غرناطتة ستنة (897هتـ1492م) ، وطتردوا متن الاندلس التي باتت ذكرى تدل عليها لاثارهم ومعالم حضارتهم . - تستتليم الملتتك الكامتتل (ت635هتتـ1238م)، بيتتت المقتتدس لملتتك الصتتليبيين فتتي معاهتتدة ذليلتتة ستتنة (626هـ1228م - وصول التتار الى الموصل سنة (655هـ1257م - دخول التتار بغداد بتواطؤ مع الشيعة سنة (656هـ1258م) ، وسقوط دولة الخلافة العباسية - استيلاء التتار على حلب سنة (657هـ1259م - نشوب معركة عتين جتالوت فتي فلستطين بتين التتتار والمماليتك بقيتادة المظفتر ستيف التدين قطتز (ت 658هتتـ1260م) ، وهزيمتتة التتتتار شتتر هزيمتتة وعتتودتهم التتى بتتلاد العتتراق وفتتارس متتدحورين عتتام (658هـ1260م - استتترداد معظتتم متتدن فلستتطين وطتترد بقايتتا الصتتليبيين علتتى يتتد الستتلطان الظتتاهر ركتتن التتدين بيبتترس البندقداري (ت676هـ1277م) بين عامي (663-666هـ1265-1268م - فتا بيبرس لأنطاكيا عام (666هـ1268م(1) 2- الحالة الاجتماعية من المعلوم بداهة أن المجتمع الذي تردى الإيمان بين أفراده فلا بد أن تتردى كل نواحي الحيتاة خصوصا الحالة الاجتماعية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالحياة الدينية وهذا ما حدث في زمن القرطبي – رحمه الله – فتراه يشتكي الى الله من سوء ما يرى فيقول : (وقد انقلبت الأحوال بإتيان الكهان والمنجمين لا سيما بمصتر حتتى شتاع ذاك الأمتر بتين الرؤستاء والأمراء والعامة. (1) . راجع فيما سبق : علي بن محمد الاثير الجزري ، الكامل في التاريخ ، ج12 ، دار صادر ، بيروت1979م ، ص ص 358-360؛عبد الواحد بن علي المراكشي المعجب في تلخيص اخبار المغرب ، ضبط وتصحيا : محمد سعيد العربان ومحمد العربي ، ط7، دار الكتاب ، الدار البيضاء ،1778م ،ص ص405-459 ، عبد الرحمن بن اسماعيل المقدسي– المعروف بابي شامة – كتاب الروضتين في اخبار الدولتين : النورية واصلاحية ،ج1، مطبعة وادي النيل،مصر،1287هـ ، ص5 وما بعدها و ص 27 وما بعدها ، وكذلك194، وايضا:ج2، ص ص211 -212 ، اسماعيل بن كثير ، البداية والنهاية في التاريخ ، ط1،ج13،مطبعة السعادة،مصر،ص ص220-221 (ابن كثير،البداية والنهاية)؛عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة،ج2،مطبعة عيسى اليابي الحلبي،مصر1967م،ص95،وص255، وما بعده (السيوطي،حسن المحاضرة (تحقيق عبد العزيز سالم وسحر سالم) دراسة في تاريخ الايوبين والمماليك ، مؤسسة شباب الاسكندرية ،1912م،ص235،وما بعده؛عبد الرحمن الحجي،التاريخ الاندلسي من الفتا الاسلامي وحتى سقوط غرناطة ،ط5،دار القلم،دمشق،1997مص ص453-507؛(زلطنالقرطبي ومنهجه)؛علي الصلابي،دولة الموحدين،دار البيارق،عمان1998م،ص ص 16-95(الصلابي،الموحدين)، انظر مالك رياض ، الاتجاه العقدي في تفسير القرطبي ،رسالة ماجستير،اشراف الدكتور بهجت الحباشنة،جامعة لال البيت، ص11-12،2004م

عدد الصفحات ٦١

50 وكذلكقيام الناس الناس بعضهم لبعض حيث أن أحدهم إذا لم يقم له وجد في نفسه كأنه لا يؤبته به ، ولا قدر له وكذلك انحناء بعضهم لبعض ، فقد نكبوا عن السنن واعرضوا عنها )(1). وذكر– رحمه الله - : (اختلاط الرجال بالنساء ، وانتشار الغناء والمعازف ، وطلب العلم للتدنيا ، والرشتتتوة وفشتتتوها ، والنكتتتوص عتتتن الجهتتتاد ، وقتتتتل المستتتلمين بعضتتتهم لتتتبعض ، واستتتتباحة أموالهم)(2). وفاته ( توفي الإمام القرطبي – رحمه الله – بمصر في منية ابن خصيب او ما يعرف ( بالمنيا ) حاليا ، سنة 671هـ ليلة اثنين في التاسع من شوال فرحمه الله رحمة واسعة)(3). (1) . انظر القرطبي ، الجامع لاحكام القران ، مصدر سابق ، ج7،ص4/ج9،ص174. (2). انظر القرطبي ، الجامع لاحكام القران ، مصدر سابق ،ج3،ص128/ج7،ص4/ج9،ص174/ج13،ص13/ج13،ص54/ج1،ص196. (3) . انظر المقري التلمساني ، احمد بن محمد ، نفا الطيب من غصن الاندلس الرطيب ( تحقيق محيي الدين عبد الحميد ) دار الكتاب العربي ، وانظر ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب في اخبار من ذهب ، ج5،ص335 ، المكتب التجاري ، بيروت

عدد الصفحات ٦٢

51 المطلب الثالث: حياة القرطبي العلمية : أولا طلبه للعلم : لقد نشأ إمامنا في بيت لم يعرف عنه العلم فقد كان والده مزارعتا ورغتم ذلتك كانتت قرطبتة متن حواضر العلم فهي محج العلماء ولم يكن القرطبي بمنأى عن ذلك فقد طلب العلم في قرطبتة ، ولته من مشايخ قرطبة من يشار اليه بالبنان (كشيخه أبي جعفر بن أبي حجه شيخ القراءات وشيخه أبي عامر بن ربيع شيخ الحديث)(1). هذا ورغم أنه طلب العلم في قرطبة إلا أن غالب ثقافته مصرية حيث أنه لم يبرز كعتالم نحريتر إلا في الديار المصرية . وكذلك كانت مصر تشهد حركة علمية شتجع عليهتا الأيوبيتون حيتث بنتى صتلاح التدين الأيتوبي مدارس عديتدة للأحنتاف والمالكيتة والشتافعية والحنابلتة(2)، وقتد ستار علتى نهتج صتلاح التدين بقيتة الخلفاء بعده(3) . حتى أن دولة المماليك سارت على ذلك المنوال وعلى رأسهم عز الدين أيبك الذي أنشأ المدرسة المعزية(4) وكذلك الظاهر بيبرس أمر بعمارة مدرسته التي بجوار المدرسة الصالحية(5). ثانيا ً : شيوخه كما هو معلوم أن القرطبي – رحمه الله – قد تلقى العلم في بلده ( الأندلس ) ومهاجره ( مصر) وكان له من الشيوخ في كليهما ما يتشوف اليه ، ومن اهمهم : 1- شيوخه باندلس : - (أبو جعفر أحمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بـ (ابن أبي حجه) المقرئ المحدث الحتافظ . المولود بقرطبة سنة 562هـ ، المتوفى بـ (ميورقةسنة 643هـ ، وقد تلا عليه القرطبي القترلان بالقراءات السبع ، وأشار إليه في مواضع مختلفة من تفسيره )(6). (1) . القرطبي ، الجامع لاحكام القران ، مصدر سابق ،ج4،ص272 . (2) . محمد بن اياس ، بدائع الزهد ، مصدر سابق ، ج1،ص243 . (3). محمد بن اياس ، بدائع الزهد ، مصدر سابق ، ج1،ص267 . (4) . محمد بن اياس ، بدائع الزهد ، مصدر سابق ، ج1،ص312 . (5). محمد بن اياس ، بدائع الزهد ، مصدر سابق ، ج1،ص.340. (6) . القرطبي ، الجامع لأحكام القران ، مصدر سابق ،ج5،ص370 .

عدد الصفحات ٦٣

52 - (ربيع بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبتد الترحمن بتن ربيتع الأشتعري أبتو ستليمان . ولتد بقرطبتة سنة 569هـ ، وولي قضاءها ، وكان رجلاً صالحاً عدلاً في أحكامه نبيل القدر والبيت . توفي فتي إشبيلية سنة 633هـ(1). - (أبو عامر بن ربيع الأشعري المولود سنة 563هـ ، علم من أعتلام الأنتدلس ناصتر للستنة رادع لأهل الأهواء والبدع ، ولي قضاء قرطبة ثم غرناطة ، توفي بمالقة سنة 639هـ(2). 2- شيوخه بمصر - (الحسن بن محمد بن محمد بن عمروك القرشي التيمي النيسابوري الدمشقي صدر الدين البكري ، كان إماماً عالماً لسنا فصيحاً أملا الشكل ، توفي في مصر سنة 656هـ(3). - عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي أبو محمد بن أبي الثناء اللخمي الإسكندري . فقيه مالكي اشتهر بالزهد والصلاح انتقل إلى مكه وتوفي بها سنة 638هـ(4). - عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الشافعي المولود بمصر سنة581هـ ،وكان شيخ الحديث بها متدة طويلتة وستمع الكثيتتر ورحتل وطلتب العلتتم فتي مختلتف البلتتدان ، ولته عتدة مؤلفتتات مطبوعتة أشتتهرها : مختصر صحيا مسلم والترغيب والترهيب ، وغيرهما ، توفي بمصر سنة 656هـ(5). - أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس انصاري القرطبي المعروف بتـ (ابتن المتزين) . ولتد بقرطبتتة ستتنة 578هتتـ ، وستتمع الكثيتتر فيهتتا ، ثتتم انتقتتل التتى المشتترق وطتتار صتتيته ، وأختتذ النتتاس عنتته وانتفعوا بكتبه وقدم مصر وحدث فيها ، وكان بارعتا فتي الفقته والعربيتة ، عارفتا بالحتديث ، ولته عتدة مؤلفات قيمة . توفي بالإسكندرية سنة 656هـ(6). (1) . ابن الابار1375هـ) ، التكملة لكتاب الصلة،ج1،ص223.مكتبة الخانجي ،مصر (2) . ابن فرحون ، الديباج المذهب في معرفة اعيان المذهب (الاحمدي ابو النور) ، ص353،دار التراث،القاهرة .وانظر القرطبي ،الجامع لأحكام القران ،مصدر سابق ج3،ص237، حيث اشار اليه هناك (3) . الذهبي محمد احمد ، تذكرة الحفاظ،ج4،ص1444،احياء التراث،بيروت (4) . الحسن الفاسي (محمد احمد)ج8،ص497،مطبة السنة المحمدية (5) .ابن العماد(شذرات الذهبي) مصدر سابق،ج4،ص477. (6) . الداوديطبقات المفسرين ، مصدر سابق ،ج2،ص65.

عدد الصفحات ٦٤

53 ثالثاً: تلاميذه لم تشر المراجع التي ترجمت للقرطبي أن لته تلاميتذ أختذوا عنته ستوى ابنته شتهاب التدين أحمتد الذي روى عنه بالإجازة (1)، وذلك لما عرف عنه من الاشتغال بأمر نفسه، والانصراف إلى تلقي العلم ومجالسة العلماء ، وتأليف الكتب والعبادة ، وعدم المشاركة في أعمال القضاء والتدريس. إلا أن العلماء الذين تتلمذوا على كتبة ونقلوا عنه وأثنتوا عليته عتددهم جتم غفيتر لا يحصتيهم إلا من استقرأ كتتب العلمتاء ودرس أحتوالهم ولا أظتن أحتدا يحصتي ذلتك إلا الله ستبحانه وتعتالى ومتن هؤلاء العلماء : 1- أبو الفداء إسماعيل بن كثير في تفسير القران العظيم . 2- سليمان بن عمر العجيلي الشهير (بالجمل) في تفسيره الفتوحات الإلهيه. 3- محمد بن علي الشوكاني في تفسيره ( فتا القدير 4- محمد صديق خان القنوجي في تفسيريه (نيل المرام في تفستير لايتات الأحكتام)و(فتا البيتان فتي مقاصد القرلان). 5- محمدالأمين الشنقيطي في تفسيره(أضواء البيان) . وخلاصة القول إن تفسير القرطبي شامل لاتجاهات مختلفة وألوان متعددة متن التفستير فهتو متن جانب تفسير متأثور يتورد الآيتات والأحاديتث ولاثتار الصتحابة والتتابعين، ومتن جانتب لاختر تفستير بالرأي المحمود، كما اهتم بذكر أقوال المفسرين ، كما أولى علوم القرلان عناية واضحة كالقراءات والمفردات والإعراب والاشتتقاق كمتا أنته مؤيتد لمتذهب أهتل الستنة والجماعتة فتي العقيتدة ، والترد على المبطلين وأصحاب البدع علتى وجته العمتوم ، والشتيعة علتى وجته الخصتوص حيتث يصتفهم بقوله (الرافضة – قبحهم الله-) . أما روايته للإسرائيليات وأخبار المؤرخين والأحاديث الموضوعة فهي قليلة بالنسبة إلى غيره. أما تقصي الأحكام الفقهية فقد كان تفسيره بارزا في هذا – رغم أنه لم يغفل لاية من كتاب الله – حيث كان يستدل بالعقل والنقل ولم يكن متعصبا لمذهبه المالكي فكان إماما متبعا للدليل يسير خلف الأثر أينما سار ويرفض كل قول يخالف الدليل مهما كان قائله . وهتذه ميتزة أخترى فتي زمتن ستاد فيه التعصب والجمود . فمثلاً عن تفسيره لقوله تعالى : { وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَلةٌ مُّؤْمِنَلةٌ خَيْلرٌ مِّلن مُّشْلرِكَةٍ وَلَلوْ أَعْجَبَلتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْلرٌ مِّلن مُّشْلرِكٍ وَلَلوْ أَعْجَلبَكُمْ }(2) ،ذكتر القرطبتي فتي المستألة التاستعة (1) . الداودي ،طبقات المفسرين ،مصدر سابق ،ج1 ،ص92 . (2) . البقرة221 .

عدد الصفحات ٦٥