129 اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(1) ، يقول في هذه الآية{مِنْ قَبْ ِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَليْهِمْ} هتذا لفتظ دال علتى رجوعته التى الجميع و مَع لُتومٌ أَنَّ زَوَالَ عُقُوبَتة الآ خ ترَة لاَ يَتَعَلَّتقُ ثُبُ وتُتهُ قَب تلَ قُتد رَت نَا عَلَتي ه م لأ َنَّ التَّو بَتةَ إذَا صَتحَّت زَالَت عُقُوبَةُ الآ خ رَة ف تي أَير حَتالٍ وُج تدَت فَعَل م نَتا أَنَّ التَّو بَتةَ ال مَش ترُوطَةَ قَب تلَ ال قُتد رَة عَلَتي ه م إنَّمَتا ه تيَ ل زَوَال عُقُوبَة الدُّن يَا وَلَي سَ يَم تَ ن عُ أَن يَكُونَ ذَل كَ حَق يقَةَ حُك م الا س ت ث نَاء . وَمَتتعَ ذَل تتكَ يَص تتاُّ رُجُوعُتتهُ إلَتتى جَم يتتع ال مَتتذ كُور ل دَلاَلَتتةٍ تَقُتتومُ لأ َنَّ حَتتقَّ ال كَتتلاَم أَن لاَ يُتتزَالَ تَر ت يبُتتهُ وَن ظَامُهُ وَلاَ يُج عَلُ ال مُقَدَّمُ م ن هُ مُؤَخَّرًا وَلاَ ال مُؤَخَّرُ (م ن هُ) مُقَدَّمًا إلاَّ ب دَلاَلَةٍ وَلَي سَ يَم تَن عُ مَعَ ذَل تكَ إرَادَةُ تَق د يم ال مُؤَخَّر وَتَأ خ ير ال مُقَدَّم ف ي اللَّف ظ كَقَو ل ه تَعَالَى : {لَوْلَا كَلِمَةٌ ََبَقَتْ مِنْ رَبِّك لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَل ٌ مُسَلمًّى}(2 ) ، وَال مَع نَتتى وَلَتتو لاَ كَل مَتتةٌ سَتتبَقَت م تتن رَبرتتك وَأَجَتتلٌ مُسَتتمًّى لَكَتتانَ ل زَامًتتا وَم تتن أَج تتل ذَل تتكَ صَتتارَ الأ َجَتتلُ مَض تتمُومًا (ب عَط ف تته ) عَلَتتى ال كَل مَتتة وَكَتتذَل كَ قَو لتته تَعَتتالَى {الْحَمْللدُ لِلَّللهِ الَّللذِي أَنْللزَلَ عَلَللى عَبْللدِهِ الْكِتَللابَ وَلَللمْ يَجْعَلل ْ لَللهُ عِوَجًا}(3()قَيِّمًا)(4) وَال مَع نَى أَن زَلَ عَلَى عَب تد ه ال ك تَتابَ وَلَتم يَج عَتل لَتهُ ع وَجًتا وَلَتو خُلرينَتا وَظَتاه رَ مَتا يَق تَض يه تَر ت يبُ ال خ طَاب لَمَا أَزَل نَتاهُ عَتن ن ظَام ته وَتَر ت يب ته ثُتمَّ جَتازَ وُرُودُهُ عَلَتى هَتذَا ال وَج ته مَتعَ زَوَال تَر ت يب مُق تَضَى اللَّف ظ ، وَكَذَل كَ الا س ت ث نَاءُ حُك مُهُ لَن يَع مَلَ ف يمَا يَل يه وَلاَ يَع مَلُ ف يمَا تَقَدَّ مَ إلاَّ ب دَلاَلَةٍ. َ قَالَ اللهَُّ تَعَالَى ف ي شَأ ن السَّر قَة {فمَنم تَابَ مِنْ بَعْدِ لُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ انَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(5) فَكَانَ حُك مُ التَّخ ص يص ف يه مَق صُورًا عَلَى مَا يَل يه أَي ضًا لأ َنَّ التَّو بَةَ ب ه لاَ تُس ق طُ ال قَط عَ، وَإ ن مَتا يُخ ر جُتهُ م ن أَن يَكُونَ وَاق عً ا عَلَى وَج ه النَّكَال وَال عُقُوبَة لأ َنَّ التَّو بَةَ قَد أَخ رَجَت هُ م ن أَن يَكُونَ نَكَالاً وَإ نَّمَا يَكُونُ ح ينَئ ذٍ مَق طُوعًا عَلَى وَج ه ال م ح نَة كَمَا يَجُوزُ أَن يَب تَل يَهُ اللهَُّ تَعَالَى ب الآ لاَم وَالأ َم رَاض عَلَت ى وَ ج ته ال ف ت نَتة وَالتَّع ر يض ل لثَّوَاب ب الصَّب ر عَلَي هَا لأ َنَّ التَّائ بَ لاَ ع قَابَ عَلَي ه (وَقَد يَجُوزُ أَن يَكُتونَ قَو لته تَعَتالَى {مَلنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ لُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} كَلاَمًا مُب تَدَأً لأ َنَّهُ يَص اُّ اب ت دَاءُ ال كَلاَم ب ه . (1) المائدة33-34. (2) طه129. (3) الكهف1 . (4) الكهف2 . (5) المائدة 39 .
عدد الصفحات ١٤١130 وَم تتن أَل فَتتاظ التَّخ ص تتيص مَتتا يَع تتر ضُ بَي نَتتهُ وَبَتتي نَ ال جُم لَتتة الَّت تتي وَقَتتعَ التَّخ ص تتيصُ ف يهَتتا جُم لَتتةٌ أُخ تترَى تَتَوَسَّطُهَا ف ي نَسَق ال خ طَتاب فَتلاَ يَم نَتعُ مَتا عَترَضَ م تن ذَل تكَ م تن إع مَتال لَف تظ التَّخ ص تيص ف تي ال جُم لَت ة ال مُتَقَدرمَة وَذَل كَ نَح وُ قَو له تَعَالَى : {حررمَت عَلَي كُم ال مَي تَةُ وَالدَّمُ )(1) إلَى قَو له تَعَالَى : { لِكُمْ فِسْقٌ} ثُم قَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ يَئََِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَوْشَوْهُمْ} إلَى قَو له تَعَالَى : {رَكِيتُ لَكُمْ الْإَِْلَامَ دِينًا} ثُمَّ قَتالَ تَعَالَى: {فمَنْ اُكْطُرَّ فِي مَوْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْما} يَع ن ي ف يمَا تَقَدَّمَ تَح ر يمُهُ وَلَم يَم نَع مَا تَوَسَّطَهَا م ن قَو لته تَعَالَى: {الْيَوْمَ يَئََِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} وَمَا بَع تدَهُ رُجُتوعَ حُك تم التَّخ ص تيص ال مَتذ كُور بَع تدَهُ إلَتى ال جُم لَتة لأ َنَّ ال جَم يعَ خ طَابٌ وَاح دٌ بَع ضُهُ مَع طُوفٌ عَلَى بَع ضٍ وقَو له تَعَالَى :{فَمَنْ اُكْلطُرَّ فِلي مَوْمَصَلةٍ) لاَ يَص تاُّ أَن يُض مَرَ ف يه وَيُع طَفَ عَلَ ي ه إلاَّ مَتا تَقَتدَّمَ تَح ر يمُتهُ ف تي أَوَّل ال خ طَتاب وَقَتد جَتاءَ ب لَف تظ الا س تت ث نَاء مَتا لَتم يُخ ر ج شَي ئًا م ن ال جُم لَة كَقَو ل ه تَعَالَى {لِئَلَّلا يَكُلونَ لِلنَّلاسِ عَلَليْكُمْ حُجَّلةٌ إلَّلا الَّلذِينَ لَلَمُلوا مِلنْهُمْ }(2) فَتلاَ يَتدُ لُّ هَتذَا ال قَو لُ عَلَى أَنَّ ل لَّذ ينَ ظَلَمُوا حُجَّةً وَإ نَّمَتا مَع نَتاهُ وَلاَ الَّتذ ينَ ظَلَمُتوا م تن هُم ، وَيَح تَم تلُ وَلَك ت ن الَّتذ ينَ ظَلَمُتوا م ن هُم فَلاَ تَخ شَو هُم )(3. ) ويقول– رحمه الله – {م ن ال جُمَل مَا يَن تَظ مُ مُسَمَّيَ اتٍ ثُمَّ يُع طَفُ عَلَي هَا ب ك نَايَةٍ فَحُك مُ ال ك نَايَتة ف تي م ث ل ذَل كَ رُجُوعُهَا إلَى مَا يَل يهَتا دُونَ مَتا بَعُتدَ م ن هَتا نَح توُ قَو لته تَعَتالَى :{فَلإِنْ لَلمْ تَكُونُلوا دَخَلْلتُمْ بِهِلنَّ فَلَلا جُنَلاحَ عَلَيْكُمْ}(4) فَهَذ ه ال ك نَايَةُ رَاجعَةٌ إلَى الرَّبَائ ب اللاَّت ي يَل ينَ ال ك نَايَةَ، وَهَذَا عَلَى نَح و مَا ذَكَر نَاهُ م ن حُك م الا س ت ث نَاء وَلَف ظ التَّخ ص يص وَال مَع نَى ف ي ال جَم يع وَاح دٌ. (1) المائدة3 . (2) البقرة150 . (3) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص142-144. (4) النساء23 .
عدد الصفحات ١٤٢131 وَم ن هَا مَا يَكُونُ ك نَايَةً عَن بَع ض ال مَذ كُور م مَّا يَل ي ال ك نَايَةَ وَيَش تَر كَان جَم يعًا ف ي حُك م هَا نَح توُ قَو لته تَعَالَى {وَإِ َا رَأَوْا تِجَارَ ً أَوْ لَهْوًا انْفَضنوا إلَيْهَا}(1) وَاَلَّذ ي يَل ي ال ك نَايَةَ هُوَ اللَّه وُ وَال ك نَايَتةُ رَاج عَتةٌ إلَتى الترجَتارَة لأ َنَّهَا ك نَايَةٌ عَن مُؤَنَّ ثٍ وَه يَ الترجَارَةُ وَلَي سَ اللَّه توُ مُؤَنَّثًتا فَتَكُتونَ ال ك نَايَتةُ عَن تهُ وَقَتد اش تتَرَكَا جَم يعًتا ف تي ال خَبَر . وَالدَّل يلُ عَلَى ذَل كَ أَنَّك مَتَى أَف رَد ت اللَّه توَ عَتن ال خَبَتر ال عَائ تد إلَتى الترجَتارَة سَتقَطَت فَ ائ دَتُتهُ لأ َنَّت هُ يَص يرُ ف ي مَع نَى وَإ ذَا رَأَو ا اللَّه وَ وَهَذَا كَلاَمٌ مُف تَق رٌ إلَتى خَبَترٍ وَلاَ شَتي ءَ هَاهُنَتا يَص تاُّ أَن يَكُتو نَ خَبَترًا عَن هُ إلاَّ مَا جَعَلَهُ خَبَرًا (عَن الترجَارَة ) وَيَح تَم لُ أَن يَكُونَ إنَّمَا خَصَّ الترجَارَةَ ب عَط ف ا ل ك نَايَة عَلَي هَا دُونَ اللَّه و لأ َنَّ الا ن ص رَافَ عَن الذرك ر وَال خُط بَة إلَى الترجَتارَة أَك ثَترُ ف تي ال عَتادَة ف تي مَقَاص تد النَّتاس م ن تهُ إلَتى اللَّه و وَيَح تَم لُ أَن يَكُونَ قَو لُهُ إلَي هَا ك نَايَةٌ عَن ال جُم لَة ال مَذ كُ ورَة ال مُن تَظ مَة لَهُمَا وَم مَّا عَادَت ال ك نَايَةُ ف يته إلَى بَع ض ال مَذ كُور قَو له تَعَالَى :{وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَ َ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي ََبِي ِ اللَّهِ}(2) فَظَاه رُ ال ك نَايَتة ف ي هَذَا ال مَو ض ع أَنَّهَا عَائ دَةٌ عَلَى ال ف ضَّة وَيَح تَم لُ أَن يَكُونَ إنَّمَتا أَعَادَهَتا عَلَي هَتا لأ َنَّهَتا تَل يهَتا وَإ ن كَانَتَتا جَم يعًا مُش تَر كَتَي ن ف ي ال حُك م ؛ لأ َنَّ قَو له تَعَالَى :{وَاَلَّلذِينَ يَكْنِلزُونَ اللذَّهَ َ وَالْفِضَّلةَ) لاَ بُتدَّ لَتهُ م تن خَ بَترٍ لأ َنَّتهُ غَي رُ مُس تَق لٍّ ب نَف س ه فَلاَ بُدَّ م ن أَن يَكُونَ قَو لُهُ { وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي ََبِي ِ اللَّهِ } خَبَرًا لَهُمَا جَم يعًا فَإ ن ق يلَ: يَح تَم لُ أَن يَكُونَ قَو له تَعَالَى :{وَلَلا يُنْفِقُونَهَلا فِلي ََلبِي ِ اللَّلهِ}(3) خَبَترًا لَهُمَتا جَم يعًتا وَيَح تَم تلُ أَن يَكُتتتونَ قَو لُتتتهُ " وَلاَ يُن ف قُونَهَتتتا " حُك مًتتتا مَق صُتتتورًا عَلَتتتى ال ف ضَّتتتة الَّت تتتي عَتتتادَت ال ك نَايَتتتةُ إلَي هَتتتا وَيَكُتتتونُ قَو لُه :{فَبَشِّلرْهُمْ بِعَلذَابا أَلِليما} خَبَترًا عَتن الَّتذ ينَ يَك ن تزُونَ التذَّهَبَ ق يتلَ لَتهُ: مَع لُتومٌ أَنَّ ال وَع يتدَ لَتم يَخ ترُج مَخ رَجَ الزَّج ر عَن كَن ز الذَّهَب وَال ف ضَّة إلاَّ عَلَتى شَتر يطَة تَتر ك الإ ن فَتاق م ن هُمَتا فَغَي ترُ جَتائ زٍ أَ ن يَكُتونَ قَو له تَعَالَى : (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابا أَلِيما) وَع يدًا ل مَن كَنَزَ الذَّهَبَ م ن غَي ر شَر يطَة تَر ك الإ ن فَاق م ن هُ، وَعَلَتى أَنَّ هَذَا يُوج بُ أَن تَكُونَ الآ يَةُ مُوج بَةً ل حَظ ر كَن ز الذَّهَب (عَلَى الإ ط لاَق ) وَحَظ رُ كَن ز ال ف ضَّة عَلَى شَر ط تَر ك الإ ن فَاق م ن هَا وَهَذَا خُل فٌ م ن ال قَو ل . (1) الجمعة11 . (2) التوبة34 . (3) التوبة35 .
عدد الصفحات ١٤٣132 وَأَي ضًا فَف ي س يَاق الآ يَة مَا دَلَّ عَلَى مَا ذَكَر نَا وَهُوَ قَو له تَعَالَى : {يَوْمَ يُحْمَلى عَلَيْهَلا فِلي نَلارِ جَهَلنَّمَ } إلَتى قَو له تَعَالَى :{هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} فَأَخ بَرَ أَنَّهُ يُح مَى عَلَي هَا ل مَ ن كَنَزَهَتا وَالتذَّهَبُ (قَتد ) شَتارَكَ ال ف ضَّتةَ ف ي هَذَا ال مَع نَى فَدَلَّ (عَلَى) أَنَّ تَر كَ الإ ن فَاق رَاج عٌ إلَي هَا وَم ن نَح و ذَل كَ قَو له تَعَالَى :{وَاَللَّهُ وَرََُلولُهُ أَحَلق أَنْ يُرْكُوهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}(1) فَعَطَفَ ب ال ك نَايَة عَلَى اس م اللهَّ تَعَالَى دُونَ الرَّسُول - صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ - وَالررضَتتى (ال مَش تترُوطُ) مَش تترُوطٌ لله َّ تَعَتتالَى وَل لرَّسُتتول - عَلَي تته السَّتتلاَمُ -. وَالتتدَّل يلُ عَلَتتى ذَل تتكَ أَنَّ قَو لتته تَعَالَى " وَرَسُولُهُ " مَتَتى أَخ لَي تته م تن حُك تم هَتذَا ال خَبَتر اف تَقَترَ إلَتى خَبَترٍ وَلَتي سَ ف تي الآ يَتة (خَبَترٌ) غَي ترُ الررضَى فَعَل م نَا أَنَّ ر ضَى الرَّسُول - صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ - مَش رُوطٌ (ف ي ذَل كَ) . وَقَد ق يلَ: إنَّهُ إنَّمَا اق تَصَرَ ب ال ك نَايَة عَن اللهَّ دُونَ الرَّسُتول لأ َنَّ ر ضَتاءَ اللهَّ تَعَتالَى ر ضَتاءُ الرَّسُتول - صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ -. وَ (قَد ) ق يلَ ف يه أَي ضًا: إنَّمَا أَف ترَدَ ال ك نَايَتةَ لله َّ تَعَتالَى لأ َنَّ اس تمَ اللهَّ تَعَتالَى وَاس تمَ غَي ر ه لاَ يَجُوزُ أَن يَج تَم عَا ف ي ك نَايَةٍ فَيُقَتالُ يُر ضُتوهُمَا، وَأَنَّتهُ مَتَتى أُر يتدَ (ذ ك ترُ) اس تم اللهَّ تَعَتالَى وَاس ت م الرَّسُول - صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ - فَال وَاج بُ التَّب د ئَةُ ب اس م اللهَّ تَعَالَى قَب لَ غَي ر ه . وَيَدُ لُّ عَلَى ص حَّة هَذَا ال قَو ل (مَا رُو يَ) «أَنَّ رَجُلاً خَطَبَ بَي نَ يَدَي النَّب ير - صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ - فَقَالَ: م ن يُط ع اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَد رَشَدَ وَمَن يَع ص ه مَا فَقَتد غَتوَى فَقَتالَ النَّب تيُّ - صَتلَّى اللهَُّ عَلَي ته وَسَتلَّمَ - ب ئ سَ ال خَط يبُ أَن تَ »يَع ن ي ب قَو ل ه وَمَن يَع ص ه مَا لأ َنَّهُ جَمَتعَ (ب قَو ل ته اس تمَ) اللهَّ تَعَتالَى وَاس تمَ (الرَّسُتول - صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ -) ف ي ك نَايَةٍ وَاح دَةٍ. وَم ن ال ك نَايَات مَا يَتَقَدَّ مُهُ مَذ كُورَان فَيَر ج عُ إلَى أَحَد ه مَا تَارَةً ثُمَّ تَع لُقُ ب ه ص فَةٌ أُخ ترَى أَو حُك تمٌ لاخَترُ فَيَر ج تعُ إلَتى الآ خَتر نَح توُ قَو لته تَعَتالَى نل تُؤ م نُتوا ب تاَللهَّ وَرَسُتول ه وَتُعَزررُوهُ وَتُوَقررُوهُ وَتُسَبرحُوهُ بُك رَةً وَأَص يلاً [ }9]- صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ - (وَقَو لُهُ) وَتُسَبرحُوهُ بُك رَةً وَأَص يلاً لله َّ تَعَالَى. وَم ن أَل فَاظ ال عُمُوم مَا يَن تَظ مُ مُسَمَّيَاتٍ ب حُك مٍ مَتذ كُورٍ لَهَتا ثُتمَّ يَع ط تفُ عَلَي هَتا بَع تضَ مَتن شَتمَلَهُ الا س تمُ ب حُك مٍ يَخُصُّهُ ب ه فَلاَ يَكُونُ ف ي هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ ال حُك مَ الأ َوَّلَ مَخ صُوصٌ ف يمَن عَطَفَ عَلَي ه دُونَ مَن اس تَو فَاهُ الا س مُ وَاق تَضَاهُ ال عُمُومُ وَذَل كَ نَح وُ قَو له تَعَالَى :{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِلهِنَّ ثَلَاثَلةَ قُلرُوءٍ}(2) فَهَتذَا ف ي ال مُطَلَّقَات ثَلاَثًا فَمَا دُونَهَا وَف ي ال عَاق لَة وَال مَج نُونَة ثُمَّ قَو لُهُ ف ي س يَاق الآ يَة :{وَلَلا يَحِل ن لَهُلنَّ أَنْ يَكْلتُمْنَ مَلا (1) التوبة62 . (2) البقرة228
عدد الصفحات ١٤٤133 خَلَللقَ اللَّللهُ فِللي أَرْحَللامِهِنَّ }(1) حُك تتمٌ مَخ صُتتوصٌ ب تته ال عَاق لَتتةُ دُونَ ال مَج نُونَتتة وقَو لتته تَعَتتالَى :{وَبُعُللولَتُهُنَّ أَحَللق بِللرَدِّهِنَّ } ف يمَتتا دُونَ التتثَّلاَث وَلاَ يَم نَتتعُ ذَل تتكَ اع ت بَتتارَ عُمُتتوم أَوَّل ال خ طَتتاب ف تتي سَتتائ ر ال مُطَلَّقَتتات ب تتال حُك م ال مَذ كُور لَهُنَّ وَقَد ذَكَرَ ع يسَى ب نُ أَبَانَ نَح وَ ذَل كَ فَقَالَ (ف تي) قَو لته تَعَتالَى :{فَطَلِّقُلوهُنَّ لِعِلدَّتِهِن}(2) أَنَّتهُ ف ي الثَّلاَث وَف يمَا دُونَهَا وقَو له تَعَالَى :{فَإِ َا بَلَغْنَ أَجَلَهُلنَّ فَأَمْسِلكُوهُن}(3) وقَو لته تَعَتالَى {لَلا تَلدْرِي لَعَل َّ اللَّلهَ يُحْدِثُ بَعْدَ َلِكَ أَمْرًا}(4) ف يمَا دُونَ الثَّلاَث وَم ن نَح و ذَل كَ قَو له تَعَالَى :{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}(5) هُتوَ عَتامٌّ ف تي ال بَتائ ن وَالرَّج ع تتير وَقَو لُتتهُ :{فَإِمْسَللاكٌ بِمَعْللرُو ٍ }(6) ف تتي الرَّج ع تتير وقَو لتته تَعَتتالَى :{َإِنْ طَلَّقَهَلا فَلَللا تَحِلل ن لَللهُ مِللنْ بَعْدُ)(7)عَائ دٌ عَلَي ه مَا جَم يعًا فَيَق تَض ي ذَل كَ ص حَّةَ وُقُوع الثَّال ثَة بَع دَ وُقُوع الأ ُولَيَي ن عَلَتى ج هَتة ال بَ ي نُونَتة وَالرَّج ع يُّ )(8) . ومما سبق يتبين لنا أن مذهب الجصاص في الاستدلال بالخاص ينبني على ما يلي : 1- أن يكتون المخصتص متصتلا بالخطتتاب ، وإلا فهتو ناستخ ولتيس مخصصتتا ، فتلا يجتوز تتتأخير البيان عن وقت الحاجة . 2- أن يكون مستقلا بنفسه يعطي معنى مفيدا . 3- أن المستثنى يرجع إلى أقرب مذكور فقط ولا يتعداه إلى ما بعده ألا بدلالتة ؛ فحكتم التخصتيص مقصور على ما يليه ؛ دون ما تقدم ، لأنه احتمال ولا يجوز تخصيص العموم بالاحتمال والشتك ، (1) البقرة228 . (2) الطلاق1 . (3) الطلاق2 . (4) الطلاق3 . (5) البقرة229 . (6)البقرة229 . (7) البقرة230 . (8) الجصاص،الفصول،مصدر سابق،ج1،ص146-149.
عدد الصفحات ١٤٥134 وكذلك حكم لفظ التخصيصإذا اتصل بكلام بعضه معطوف على بعض فهو على هذا النحو فيكون الحكم مقصورا على أقرب مذكور دون ما تقدمه . 4- وكذلك حكم التخصيص المتصل باللفظ هو على هذا النحو ؛ لأن التخصيص والاستثناء بمعنتى واحد ومن ادعى رجوعه الى ما تقدم كان مدعيا لتخصيص عموم بلا دلالة . 5- الجصاص– رحمه الله – يعطي التخصيص بالاستثناء والشرط حكما واحدا . 6- يصتتا رجتتوع التخصتتيصأو الاستتتثناء إلتتى جميتتع المتتذكورات أن كتتان بعضتتها معطتتوف علتتى بعض بدلالة . 7- الاستثناء والتخصيص لا يعمل فيما يليه ولا فيما تقدمإلا بدلالة . 8- قد لا يكون التخصيص متص اتصالا كاملا فلربما يفصتل بتين التخصتيص وبتين الجملتة التتي وقع فيها التخصيص جملتة إخترى تتوستطها فتي نستق الخطتاب فتلا يمنتع متا عترض متن ذلتك متن إعمال لفظ التخصيص في الجملة المتقدمة ؛ وذلك نحتو قولته تعتالى :{حُرِّمَلتْ عَلَليْكُمُ الْمَيْتَلةُ وَاللدَّمُ وَلَحْلمُ الْوِنْزِيلرِ وَمَلا أُهِل َّ لِغَيْللرِ اللَّلهِ بِلهِ وَالْمُنْوَنِقَلةُ وَالْمَوْقُللو َ ُ وَالْمُتَرَدِّيَلةُ وَالنَّطِيحَلةُ وَمَلا أَ كَلل َ ال سَّلبُعُ إِلَّلا مَلا َكَّيْللتُمْ وَمَلا ُبِلحَ عَلَلى النُّصُلل ِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ َلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئََِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِلنْ دِيلنِكُمْ فَلَلا تَوْشَلوْهُمْ وَاخْشَلوْ نِ الْيَلوْمَ أَكْمَلْلتُ لَكُلمْ دِيلنَكُمْ وَأَتْمَمْلتُ عَلَليْكُمْ نِعْمَتِي وَرَكِيتُ لَكُمُ الْإَِْلَامَ دِينًا فَمَنِ اكْطُرَّ فِي مَوْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَلانِفٍ لِلإِثْما فَلإِنَّ اللَّلهَ غَفُل ورٌ رَحِليمٌ }(1) ، قولته تعتالى{ فَمَنِ اكْطُر) مخصص لما تقدم من الآية قد فصل بين المخصص والمخصص جملة اخرى توستطتها في نسق الخطاب فلم يمنع ذلك من اعمال لفظ التخصيص في الجملة المتقدمة وهي قولته تعتالى:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْوِنْزِير}. 9- الجصاص– رحمه الله – يحكم على الكناية المعطوفة على مسميات أن ترجع الى ما يليه دون ما بعُد منها ، وهذا الحكم شامل للاستثناء والتخصيص فالمعنى في الجميع واحد . 10- وأحيانا ترجع الكناية على كل المتذكورات ستابقا فيمتا يلتي الكنايتة ويكتون الجميتع لهمتا حكمتا واحد برجوع الكناية على الجميع ويقتضي ذلك وجود دلالة ترشد إلى هذا . (1) المائدة3 .
عدد الصفحات ١٤٦135 11- ومن الكنايات ما يتقدمه مذكوران فيرجعإلى أحدهما تارة ثم تعلتق بهتا صتفة أخترى أو حكتم لاخر فيرجع إلى الآخر نحو قوله تعالى :{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرََُولِهِ وَتُعَلزِّرُوهُ وَتُلوَقِّرُوهُ وَتُسَلبِّحُوهُ بُكْلرَ ً وَأَصِليلًا}(1) ، فقوله {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} تعود على النبي صلى الله عليه وسلم وقوله{ وَتُسَبحُوهُ بُكْرَ ً وَأَصِيلًا} يعتود على الله سبحانه وتعالى . 12- وَم ن أَل فَاظ ال عُمُوم مَا يَن تَظ مُ مُسَمَّيَاتٍ ب حُك مٍ مَذ كُورٍ لَهَا ثُمَّ يَع ط فُ عَلَي هَا بَع ضَ مَن شَتمَلَهُ الا س تمُ ب حُك مٍ يَخُصُّهُ ب ه فَلاَ يَكُونُ ف ي هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ ال حُك مَ الأ َوَّلَ مَخ صُوصٌ ف يمَن عَطَفَ عَلَي ه دُونَ مَن اس تَو فَاهُ الا س مُ وَاق تَضَاهُ ال عُمُومُ وَذَل كَ نَح وُ قَو له تَعَالَى :{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِلهِنَّ ثَلَاثَلةَ قُلرُوءٍ}(2) فَهَتذَا ف ي ال مُطَلَّقَات ثَلاَثًا فَمَا دُونَهَا وَف ي ال عَاق لَة وَال مَج نُونَة ثُمَّ قَو لُهُ ف ي س يَاق الآ يَة :{وَلَلا يَحِل ن لَهُلنَّ أَنْ يَكْلتُمْنَ مَلا خَلَللقَ اللَّللهُ فِللي أَرْحَللامِهِنَّ }(3) حُك تتمٌ مَخ صُتتوصٌ ب تته ال عَاق لَتتةُ دُونَ ال مَج نُونَتتة وقَو لتته تَعَتتالَى :{وَبُعُللولَتُهُنَّ أَحَللقُّ بِللرَدِّهِنَّ } ف يمَتتا دُونَ التتثَّلاَث وَلاَ يَم نَتتعُ ذَل تتكَ اع ت بَتتارَ عُمُتتوم أَوَّل ال خ طَتتاب ف تتي سَتتائ ر ال مُطَلَّقَتتات ب تتال حُك م ال مَذ كُور لَهُنَّ ، ومعنى ذلك انه قد يرد أكثر من حكم للفظ من ألفاظ العمتوم وكتل حكتم متن الإحكتام يختص بنوع معين من الإفراد التي تنتدرج تحتت ذلتك العمتوم فالمطلقتات عمومتا يصتدق علتى كتل المطلقات وكتمان الحمل لا يصدق إلا على ذوات الحمل العاقلات . 13- لا يجوز تخصيص عموم القرلان القطعي الدلالة بخبر الواحد ولا بالقياس ولا بما دونهمتا متن الأدلة الا اذا كان عموم القرلان قتد ختص بتدليل قطعتي الثبتوت متن قترلان او حتديث متتواتر فحينهتا أصبا ظنيا يجوز تخصيصه بما هو ظني كخبر الآحاد والقياس وغيرهما . 14- يجوز تخصيص القرلان بالسنة المشهورة وهي ما رواها واحد او لاحاد من الصحابة لم يبلغوا حد التواتر لكنها اشتهرت فيما بعد في زمن التابعين أو إتباعهم أو أنها مشهورة عند الأحنتاف فقتط وهذا كله لا يعني صحة ولا ضعفا إنما هتو اصتطلاح قتائم علتى وصتف معتين منتوط بالحتديث إلا وهتتو الشتتهرة ، وهتتذا متتن المآختتذ التتتي تؤختتذ علتتى الجصتتاص وعلتتى الأحنتتاف عمومتتا فكثيتترا متتا يستشهدون بحديث ويسمونه بالشهرة وهو لا يصا وربما حكمتوا عليته بتالتواتر والصتحيا ختلاف (1) الفتا9 . (2) البقرة228 (3) البقرة228 .
عدد الصفحات ١٤٧136 ذلتتتكإلا إن كتتتان التتتتواتر والشتتتهرة هتتتو متتتا تعتتتارف عليتتته علمتتتاء المتتتذهب وأهلتتته متتتن الأحاديتتتث واصطلحوا على ذلك . 15- يجوز تخصيص عموم القرلان بقرلان مثله. 16 يجوز تخصيص عموم القرلان بالحديث المتواتر 17- يجوز تخصيص القرلان بالإجماع ، حيث اتفقت الامة على ان العبد الزاني يجلد خمسين جلدة وليس ثمة نص انما كتان صتدور هتذا الحكتم اجماعتا وهتذا الاجمتاع خصتص قولته تعتالى :{الزَّانِيَلةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُ َّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَ ٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِيلنِ اللَّلهِ إِنْ كُ نْلتُمْ تُؤْ مِنُلونَ بِاللَّلهِ وَالْيَلوْمِ الْلآَخِرِ وَلْيَشْلهَدْ عَلذَابَهُمَا طَاةِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(1) ، وحيثأنه لم يأت نص يخصص العبد متن هتذا العمتوم إنمتا ورد التنص فتي الإماء أما العبيد فخصص الإجماع حدهم . 18- أجاز الجصاص كذلك تخصيص عموم القرلان بدلالة العقل كقوله تعالى :{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفَْا وَاحِدَ ٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّلذِي تَسَلاءَلُونَ بِلهِ وَالْأَرْحَلامَ إِنَّ اللَّلهَ كَلانَ عَلَليْكُ مْ رَقِيبًللا }(2) ، فمتتن المعقتتولأن الله لا يخاطتتب المجتتانين ومتتن فتتي حكمهتتم متتن غيتتر المكلفتتين فتبين أن هذه الآية مخصوصتة بدلالتة العقتل ، وذلتك لأن العقتل منتاط التكليتف وهتو حجتة لله علتى الناس فمن فقده فإنه ليس مخاطب ولا فترق عنتد الجصتاص بتين هتذا التخصتيص وبتين تخصتيص القرلان والنص المتواتر . 19- كذلك فالجصاص يجيز تخصيص العموم بالعرف والعادة القولية والفعلية 20- الجصاص يسوي بين الشرط والاستثناء ويجعلهما في منزلتة واحتدة فنتراه يقتول :(وذلتك لأن الاستثناء بمنزلة الشرط)(3. ) 21- الشرط والاستثناء لا يصا حكمهإلا اذا كان موصولا بالكلام من غير فصل ومثل الجصاص على ذلك بقوله : أنتت طتالق إن دخلتتي التدار ويقتول : (الشترط يشتبه الاستتثناء)(4) ويقتول كتذلك :(جاز رجوع الشرط كما جاز رجوع الاستثناء)(5) . (1) النور2 . (2) النساء1. (3) الجصاص،احكام القران،مصدر سابق،ج5،ص120 . (4) الجصاص،احكام القران،قمحاوي،مصدر سابق،ج5،ص121. (5) الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج5،ص121 .
عدد الصفحات ١٤٨137 المطلب الثالث : التخصيص بالغاية الغاية هي بلوغ الشيء إلى منتهاه وهي من المخصصات المتصلة عنتد الجصتاص ومذهبته – رحمه الله – في دخول الغاية في الحكم المقدر وعدم دخولها جواز الأمرين ؛ فقد تتدخل فتي الحكتم المغيى بها وقد لا تدخل فنراه يقول عند قوله تعالى :{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْوَليْطُ الْلأَبْيَأُ مِلنَ الْوَليْطِ الْأََْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْ ِ}(1. ) يقول– رحمه الله – وفيها الدلالة على ان الغاية قد لا تدخل فتي الحكتم المقتدر بهتا ، بقولته عتز وجل:{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْوَيْطُ الْأَبْيَأُ} وحال التبين غير داخلة فيإباحة ألاكل فيها ولا مترادة بهتا ؛ ثتم قال تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْ ِ}فجعل الليتل غايتة الصتيام ولتم تتدخل فيته ، وقتد دخلتت فتي بعتض المواقع نحو قوله :{وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي ََبِي ا حَتَّلى تَغْتَسِللُوا}(2) والغايتة مترادة فتيإباحتة الصتلاة بعتدها وكذلك قولته تعتالى:{وَأَيْلدِيَكُمْ إِلَلى الْمَرَافِلقِ }(3) وقولته تعتالى{وَأَرْجُلَكُلمْ إِلَلى الْكَعْبَليْنِ}(4) فقتد دخلتت الآية في المراد ؛ وذلك أصل في أن الغاية قد تدخل في حال ولا تدخل في أخرى وأنها تحتاج التى دلالة في إسقاط حكمها أو إثباته . تبين لنا أن الجصاص – رحمه الله – يعتبر الغاية من المخصصات التي ربمتا تكتون داخلتة فتي الحكم أو أنها تكون غير مراده فنراه عند قوله تعالى :{وَلَلا تَحْلِقُلوا رُءُوََلكُمْ حَتَّلى يَبْلُليَ الْهَلدْيُ مَحِلَّلهُ }(5 ) (فجعل بلوغه محله غاية لزوال الحضر وواجبأن يكون حكم الغاية بضد متا قبلهتا فيكتون تقتديره {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوََكُمْ حَتَّى يَبْلُيَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فإذا بلة فاحلقوا}(6) . (1) البقرة187 . (2) النساء43 . (3) المائدة6 . (4) المائدة6. (5) البقرة196 . (6) الجصاص،احكام القرلان،قمحاوي،مصدر سابق،ج5،ص122.
عدد الصفحات ١٤٩138 المبحث الثاني منهج القرطبي في الاستدلال بالخاص من خلال تفسيره . من المعلوم بداهة أن الإمام القرطبي – رحمه الله – كان مالكي المتذهب ، والمالكيتة لهتم متنهج في استدلالهم بالخاص لا يخالف منهج الجمهور إلا في حروف يسيره قد تقع بين أصحاب المذهب الواحد ، وعلى العموم فإن منهج القرطبي في الاستدلال بالخاص يقوم على جملة مطالب . المطلب الأول : التخصيص بالاستثناء : اختلف أهل العلم في حكم الاستثناء إذا صتحب جمتلا معطوفتا بعضتها علتى بعتض وذلتك كقولته تعالى:{ وَالَّذِينَ يَرْمُلونَ الْمُحْصَلنَاتِ ثُلمَّ لَلمْ يَلأْتُوا بِأَرْبَعَلةِ شُلهَدَاءَ فَاجْلِلدُوهُمْ ثَمَلانِينَ جَلْلدَ ً وَلَلا تَقْ بَلُلوا لَهُلمْ شَلهَادَ ً أَبَلدًا وَأُولَئِلكَ هُلمُ الْفَاَِلقُونَ ( 4) إِلَّللا الَّلذِينَ تَللابُوا مِللنْ بَعْلدِ َلِللكَ وَ أَصْللَحُوا فَللإِنَّ اللَّللهَ غَفُلورٌ رَحِلليمٌ }(1) ، ومتتوطن الختلاف هتتو فتتي عتتود الاستثناء هل يكون على جميع الجمل المعطوفة مع عدم وجود القرينة على ذلك ، أم أنه يعود على الجملة الأخيرة وليس ثمة قرينة كذلك . تضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف الجلد ، رد الشهادة ، الفسق ، فالاستتثناء غيتر عامتل فتي الجلد إجماعا فيجب أن يجلد كما أن الاستثناء عامل في فسقه فهو بالتوبتة لتيس بفاستق إجماعتا ولتم يبق إلا الشهادة فاختلف العلماء في عمل الاستثناء في الشهادة ؛ بمعنى أنه بتوبته هل تقبل شهادة أم ترد فحصر القرطبي بذلك مسألة حكم القاذف التائب . يقول القرطبي – رحمه الله - :( الثَّال ثَةُ وَال ع ش رُونَ - وَاخ تَلَفُوا أَي ضًا عَلَى ال قَو ل ب جَوَاز شهادته بعد التوبة في أي شي تَجُوزُ، فَقَالَ مَال كٌ رَح مَهُ اللهَُّ تَعَالَى: تَجُوزُ في كل شي مطلقا، وكذلك كل من حتد في شي م نَ الأ َش يَ اء ، رَوَاهُ نَاف عٌ وَاب نُ عَب د ال حَكَم عَن مَال كٍ، وَهُوَ قَو لُ اب تن ك نَانَتةَ. وَذَكَترَ ال وَقَتارُ عَتن مَال تتكٍ أَنَّتتهُ لاَ تُق بَتتلُ شَتتهَادَتُهُ ف يمَتتا حُتتدَّ ف يتته خَاصَّتتةً، وَتُق بَتتلُ ف يمَتتا س تتوَى ذَل تتكَ، وَهُتتوَ قَتتو لُ مُطَتتررفٍ وَاب تتن ال مَ اج شُون . وَرَوَى ال عُت ب يُّ عَن أَص بَةَ وَسَح نُونٍ م ث لَهُ. قَالَ سَح نُونٌ: من حد في شتي م تنَ الأ َش تيَاء فَتلاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ف ي م ث ل مَتا حُتدَّ ف يته . وَقَتالَ مُطَتررفٌ وَاب تنُ ال مَاج شُتون : متن حتد فتي قتذف أو زنتى فتلا تجوز شهادته في شي من وجوه الزنى، وَلاَ ف ي قَذ فٍ وَلاَ ل عَانٍ وَإ ن كَانَ عَتد لاً، وَرَوَيَتاهُ عَتن مَال تكٍ. وَاتَّفَقُتوا عَلَتى وَلَتتد الزنتى أن شتهادته لا تجتتوز فتي الزنتى. الرَّاب عَتتةُ وَال ع ش ترُونَ - الا س تت ث نَاءُ إ ذَا تَعَقَّتتبَ جُمَلاً مَع طُوفَةً عَادَ إ لَى جَم يع هَا ع ن دَ مَال كٍ وَالشَّتاف ع ير وَأَص تحَاب ه مَا. وَع ن تدَ أَب تي حَن يفَتةَ وَجُتلُّ أَص تحَاب ه يُر ج عُ الا س ت ث نَاءَ إ لَتى أَق ترَب مَتذ كُورٍ وَهُتوَ ال ف س تقُ، وَل هَتذَا لاَ تُق بَتلُ شَتهَادَتُهُ، فَتإ نَّ الا س تت ث نَا ءَ رَاج تعٌ إ لَتى ال ف س ق خَاصَّةً لاَ إ لَى قَبُول الشَّهَادَة . وَسَبَبُ ال خ لاَف ف ي هَذَا الأ َص ل سَبَبَان : أَحَدُهُمَا - هَل هَذ ه ال جُمَتلُ (1) النور4-5 .
عدد الصفحات ١٥٠139 ف ي حُك م ال جُم لَة ال وَاح دَة ل ل عَط ف الَّذ ي ف يهَا، أَو ل كُلر جُم لَةٍ حُك مُ نَف س هَا ف ي الا س تت ق لاَل وَحَت ر فُ ال عَط تف مُ حَسرنٌ لاَ مُش ر كٌ، وَهُتوَ الصَّتح ياُ ف تي عَط تف ال جُمَتل ، ل جَتوَاز عَط تف ال جُمَتل ال مُخ تَل فَتة بَع ض تهَا عَلَتى بَع تضٍ، عَلَتتى مَتتا يُع ترَفُ م تتنَ النَّح تتو . السَّتبَبُ الثَّتتان ي- يُشَتتبَّهُ الا س تت ث نَاءُ ب الشَّتتر ط ف تتي عَتو د ه إ لَتتى ال جُمَتتل ال مُتَقَدرمَة ، فَإ نَّهُ يَعُودُ إ لَى جَم يع هَا ع ن دَ ال فُقَهَاء ، أَو لاَ يُش تبَّهُ ب ته ، لأ َنَّتهُ م تن بَتاب ال ق يَتا س ف تي اللُّغَتة وَهُتوَ فَاس تتدٌ عَلَتتى مَتتا يُع تترَفُ ف تتي أُصُتتول ال ف ق تته . وَالأ َص تتلُ أَنَّ كُتتلَّ ذَل تتكَ مُح تَمَتتلٌ وَلاَ تتترجيا، فت عتتين متتا قتتال ال قَاض ي م تنَ ال وَق تف . وَيَتَأَيَّتدُ الإ ش تكَالُ ب أَنَّتهُ قَتد جَتاءَ ف تي ك تَتاب اللهَّ عَتزَّ وَجَتلَّ ك تلاَ الأ َم ترَي ن ، فَتإ نَّ لايَتةَ ال مُحَارَبَتتة ف يهَتتا عَتتو دُ الضَّتتم ير إ لَتتى ال جَم يتتع ب اترفَتتاقٍ، وَلايَتتةُ قَت تتل ال مُتتؤ م ن خَطَتتأً ف يهَتتا رَدُّ الا س تتت ث نَاء إ لَتتى الأ َخ يرَة ب اترفَاقٍ، وَلايَةُ ال قَذ ف مُح تَم لَةٌ ل ل وَج هَي ن ، فَتَعَيَّنَ ال وَق فُ م ن غَي ر مين. قال علماؤنا: وهتذا نظتر كُلريٌّ أُصُتول يٌّ. وَيَتَترَجَّاُ قَتو لُ مَال تكٍ وَالشَّتاف ع ير رَح مَهُمَتا اللهَُّ م تن ج هَتة نَظَتر ال ف ق ته ال جُز ئ تير ب تأَن يُقَتالَ: الا س ت ث نَاءُ رَاج عٌ إ لَى ال ف س ق وَالنَّه ي عَن قَبُول الشَّهَادَة جَم يعًا إ لاَّ أَن يُفَرَّقَ بَي نَ ذَل كَ ب خَبَرٍ يَج بُ التَّس ل يمُ لَهُ. وَأَج مَعَت الأ ُمَّةُ عَلَى أَنَّ التَّ و بَةَ تَم حُو ال كُف رَ، فَيَج بُ أَن يَكُونَ مَا دُونَ ذَل كَ أَو لَتى، وَاللهَُّ أَع لَتمُ. قَتالَ أَبُو عُبَي دٍ: الا س ت ث نَاءُ يَر ج عُ إ لَى ال جُمَل الستابقة، قتال: ولتيس متن نستب إلتى الزنتى بتأعظم جرمتا متن مرتكب الزنى، ثُمَّ الزَّان ي إ ذَا تَابَ قُب لَ ت شَهَادَتُهُ، لأ َنَّ (التَّائ بَ م نَ الذَّن ب كَمَن لاَ ذَن تبَ لَتهُ). وَإ ذَا قَب تلَ اللهَُّ التَّو بَةَ م نَ ال عَب د كَتانَ ال ع بَتادُ ب تال قَبُول أَو لَتى، مَتعَ أَنَّ م ث تلَ هَتذَا الا س تت ث نَاء مَو جُتودٌ ف ت ي مَوَاض تعَ م تنَ ال قُر لان ، م ن هَا قَ و ل ه تَعَالَى: {إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرََُولَهُ}(1) إلى قوله:{إِلَّا الَّذِينَ تابُوا}(2) . وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا الا س ت ث نَاءَ إ لَى ال جَم يع ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَلَي سَ ال قَاذ فُ ب أَشَدَّ جُر مًا م نَ ال كَاف ر ، فَحَقُّتهُ إ ذَا تَابَ وَأَص لَاَ أَن تُق بَلَ شَهَادَتُهُ. قَالَ: وَقَو لُهُ" أَبَداً" أَي مَا دَامَ قَاذ فًا، كَمَا يُقَالُ: لاَ تُق بَلُ شَهَادَةُ ال كَاف ر أَبَدًا، فَإ نَّ مَع نَاهُ مَتا دَامَ كَتاف رًا. وَقَتالَ الشَّتع ب يُّ ل ل مُخَتال ف ف تي هَتذ ه ا ل مَس تأَلَة : يَق بَتلُ اللهَُّ تَو بَتَتهُ وَلاَ تَق بَلُتونَ شَهَادَتَهُ! ثُمَّ إ ن كَانَ الا س ت ث نَاءُ يَر ج عُ إ لَى ال جُم لَة الأ َخ يرَة ع ن تدَ أَق توَامٍ م تنَ الأ ُصُتول يرينَ فَقَو لُتهُ:" وَأُولئ تكَ هُمُ ال فاس قُونَ" تَع ل يلٌ لاَ جُم لَةٌ مُس تَ ق لَّةٌ ب نَف س هَا، أَي لاَ تَق بَلُتوا شَتهَادَتَهُم ل ف س تق ه م ، فَتإ ذَا زَالَ ال ف س تقُ فَلَتم لاَ تُق بَلُ شَهَادَتُهُم ؟. ثُمَّ تَو بَةُ ال قَاذ ف إ ك ذَابُهُ نَف سَهُ، كَمَا قَالَ عُمَرُ ل قَذَفَة ال مُغ يرَة ب حَض رَة الصَّحَابَة م ن غَي ر
عدد الصفحات ١٥١ذَا زَالَ ال ف س تقُ فَلَتم لاَ تُق بَلُ شَهَادَتُهُم ؟. ثُمَّ تَو بَةُ ال قَاذ ف إ ك ذَابُهُ نَف سَهُ، كَمَا قَالَ عُمَرُ ل قَذَفَة ال مُغ يرَة ب حَض رَة الصَّحَابَة م ن غَي ر نَك يرٍ، مَعَ إ شَاعَة ال قَض يَّة وَشُه رَت هَا م نَ ال بَص رَة إ لَى ال ح جَاز وَغَي ر ذَل كَ م نَ الأ َق طَار . وَلَو كَانَ تَأ و يتلُ الآ يَة مَا تَأَوَّلَهُ ال كُوف يُّونَ لَم يَجُز أَن يَذ هَبَ ع ل مُ ذَل كَ عَن الصَّحَابَة ، وَلَقَالُوا ل عُمَرَ: لاَ يَجُوزُ قَبُولُ تَو بَة ال قَتتتاذ ف أَبَتتتدًا، وَلَتتتم يَسَتتتع هُمُ السُّتتتكُوتُ عَتتتن ال قَضَتتتاء ب تَح ر يتتتف تَأ و يتتتل ال ك تَتتتاب ، فَسَتتتقَطَ قَتتتو لُهُم ، وَاللهَُّ ال مُس تَعَانُ )(3) . (1) المائدة33 . (2) المائدة34 . (3) الجصاص،احكام القرلان،مصدر سابق،ج12،ص120.
عدد الصفحات ١٥١140 ومذهب القرطبي في ذلك هو مذهب الجمهور ، حيث رجا عتود الاستتثناء التى الفستق والنهتي عن قبول الشهادة الا ان يفرق بين ذلك بخبر يجب التسليم له ، وعند تفسيره لقوله تعالى :{وَأُمَّهَلاتُ نِسَاةِكُمْ وَرَبَاةِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَاةِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}(1). وَزَعَمُوا أَنَّ شَر طَ الدُّخُول رَاج عٌ إ لَى الأ ُمَّهَات وَالرَّبَائ ب جَم يعًتا، رَوَاهُ خ تلاَسٌ عَتن عَل تير ب تن أَب ت ي طَال بٍ. وَرُو يَ عَن اب ن عَبَّاسٍ وَجَاب رٍ وزيد ابن ثَاب تٍ، وَهُوَ قَو لُ اب تن الزُّبَي تر وَمُجَاه تدٍ. قَتالَ مُجَاه تدٌ: الدُّخُولُ مُرَادٌ ف ي النَّاز لَتَي ن ، وَقَو لُ ال جُم هُور مُخَال فٌ ل هَذَا وَعَلَي ه ال حُك مُ وَال فُت يَا، وَقَد شَ دَّدَ أَه لُ ال ع ترَاق ف يه حَتَّى قَالُوا: لَو وَط ئَهَا ب ز نًى أَو قَبَّلَهَا أَو لَمَسَهَا ب شَه وَةٍ حَرُمَت عَلَي ه اب نَتُهَا. وَع ن دَنَا وَع ن دَ الشَّتاف ع ير إ نَّمَا تَح رُمُ ب النركَاح الصَّح يا ، وَال حَرَامُ لاَ يُحَررمُ ال حَتلاَلَ عَلَتى مَتا يَتأ ت ي. وَحَتد يثُ خ تلاَسٍ عَتن عَ ل تيٍّ لاَ تَقُومُ ب ه حُجَّةٌ، وَلاَ تَص اُّ ر وَايَتُهُ ع ن دَ أَه ل ال ع ل م ب ال حَد يث ، وَالصَّح ياُ عَن هُ م ث لُ قَو ل ال جَمَاعَة . قَالَ اب نُ جُرَي جٍ: قُل تُ ل عَطَاءٍ الرَّجُلُ يَن ك اُ ال مَر أَةَ ثُمَّ لاَ يَرَاهَا وَلاَ يُجَام عُهَا حتى يطلقها أو تحل لَتهُ أُمُّهَت ا؟ قَتالَ: لاَ، ه يَ مُر سَلَةٌ دَخَلَ ب هَتا أَو لَتم يَتد خُل . فَقُل تتُ لَتهُ: أَكَتانَ اب تنُ عَبَّتاسٍ يَق ترَأُ: {وَأُمَّهَلاتُ نِسَلاةِكُمُ اللَّلاتِي دَخَلْلتُمْ بِهِنَّ}؟ قَالَ: لاَ لاَ. وَرَوَى سَع يدٌ عَن قَتَادَةَ عَن ع ك ر مَةَ عَتن اب تن عَبَّتاسٍ ف تي قَو ل ته تَعَتالَى {وَأُمَّهتاتُ ن سائ كُم }) قَالَ: ه يَ مُب هَمَةٌ لاَ تَح لُّ ب ال عَق د عَلَى الا ب نَة ، وَكَتذَل كَ رَوَى مَال تكٌ ف تي مُوَطَّئ ته عَتن زَي تد ب تن ثَاب تٍ، وَف يه : (فَقَالَ زَي دٌ لاَ، الأ ُمُّ مُب هَمَةٌ . قَالَ اب نُ ال مُن ذ ر : وَهَذَا هُوَ الصَّح ياُ، ل دُخُول جَم يع أُمَّهَات النرسَاء ف ي قَو ل ه تَعَالَى: {وَأُمَّهاتُ نِساةِكُمْ} . ويؤيد هذا القول من جهة الاعراب نَّ ال خَبَرَي ن إ ذَا اخ تَلَفَا ف ي ال عَام ل لَم يَكُن نَع تُهُمَا وَاح دًا ، فَلاَ يَجُوزُ ع ن دَ النَّح و يرينَ مَرَر تُ ب ن سَتائ كَ وَهَرَب تتُ م تن ن سَتاء زَي تدٍ الظَّر يفَتات ، عَلَتى أَن تَكُتونَ (الظَّر يفَتاتُ) نَع تًتا ل ن سَتتائ كَ وَن سَتتاء زَي تتدٍ، فَكَتتذَل كَ الآ يَتتةُ لاَ يَجُتتوزُ أَن يَكُتتونَ (اللاَّت تتي) م تتن نَع ت ه مَتتا جَم يعًتتا، لأ َنَّ ال خَبَتترَي ن مُخ تَل فَان ، وَلَك نَّهُ يَجُوزُ عَلَى مَع نَى أَع ن ي. وَأَن شَدَ ال خَل يلُ وَس يبَوَي ه : إ نَّ ب هَا أَك تَلَ أَو ر زَامَا ... خُوَي رَبَي ن ينفقان ال هَامَا خُوَي رَبَي ن يَع ن ي ل صَّي ن ، ب مَع نَى أَع ن ي. وَيَن قُ فَان : يَك س رَان ، نَقَف تُ رَأ سَهُ كَسَر تُهُ. وَقَد جَتاءَ صَتر يحًا م تن حَد يث عَم ر و ب ن شُعَي بٍ عَن أَب يه عَن جَدره عَن النَّب ير صَلَّى اللهَُّ عَلَي ته وَسَتلَّمَ: (إ ذَا نَكَتاَ الرَّ جُتلُ ال مَتر أَةَ (1) النساء23 .
عدد الصفحات ١٥٢141 فَلاَ يَح لُّ لَهُ أَن يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا دَخَلَ ب ال ب ن ت أَو لَم يَد خُل وَإ ذَا تَزَوَّجَ الأ ُمَّ فَلَم يَد خُل ب هَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإ ن شَتاءَ تَزَوَّجَ ال ب ن تَ) أَخ رَجَهُ ف ي الصَّح يحَي ن (1) . يرجا القرطبي– رحمته الله – قتول الجمهتور أن أمهتات نستائكم مبهمتة فتي كتل الأحتوال فهتي محرمة في حال العقد وفي حال الوطء بنكاح صحيا فقط لأن الحرام لا يحرم الحلال وإنما رجوع الشرط في الدخول يعود على الربائب فقط . المطلب الثاني : التخصيص بالعرف والعادة : لقد اختلف العلماء في تخصيص العموم بالعادة والعرف العقلتي بتين متانع ومجيتز ، ولقتد كتان إمامنا القرطبي – رحمه الله – من المجيزين لهذا النوع من التخصيص فيقول في المستألة الستابعة والعشرون متن قولته تعتالى :{وَإِنْ كُنْلتُمْ مَرْكَلى أَوْ عَلَلى ََلفَرا أَوْ جَلاءَ أَحَلدٌ مِلنْكُمْ مِلنَ الْغَلاةِطِ }(2)،(هنتا مستألة أصولية ...،وهي تخصيص العموم بالعرف والعادة الغالبة فإن الغائط كناية عن الإحداث الخارجتة عن المخرجين ... فهو عام غير جل علمائنا خصصوا ذلك بالإحداث المعتادة الخارجة على الوجه المعتاد ، فلو خرج غير المعتاد كالحصى والدود او خرج المعتاد على وجه السلس والمترض يكتن شيء من ذلك ناقضا . وإنمتتا صتتاروا التتى اللفتتظ لان اللفتتظ مهمتتا تقتترر بمدلولتته عتترف غالتتب فتتي الاستتتعمال ، ستتبق ذلتتك الغالب لفهم السامع حالة الإطلاق ، وصار غيره مما وضع له اللفظ بعيدا عن الذهن ، فصار غيتر مدلول له ، وصار الحال فيه كالحال في الدابة ؛ فإنها إذا أطلقت سبق منها الذهن إلى ذوات الأربع ، ولم تخطر النملتة ببتال الستامع فصتارت غيتر متراده ولا مدلولته لتذلك اللفتظ ظتاهرا ، والمختالف يقول : لا يلزم من سبقية الغالب ان يكون النادر غير مراد ؛ فإن تنتاول اللفتظ لهمتا واحتد وضتعا ، وذلك على شعور المتكلم بهما قصدا ؛ والأول اصا)(3. ) مما سبق يتبين لنا ان القرطبي– رحمه الله – كان موافقا للجمهتور فتي اعتبتار العتادة والعترف من مخصصات العام . (1) لم اجده (2) المائدة6 . (3) القرطبي،احكام القرلان،مصدر سابق،ج6،ص69 .
عدد الصفحات ١٥٣142 المطلب الثالث : التخصيص بالغاية : لقد اعتبر القرطبي الغايتة مخصصتاً متن المخصصتات المتصتلة وبمتا أن الختلاف وقتع فتي هتذه المسألة بين العلماء فلا بد أن نعرض شتيئا متن أقتوال العلمتاء التتي نقلهتا القرطبتي فتي تفستيره متع ترجيحاته وذكر مذهبه فيقول – رحمه الله – عند قوله تعتالى :{وَأَيْلدِيَكُمْ إِلَلى الْمَرَافِلقِ}(1 )(واختلتف الناس في دخول المرافق في التحديد ؛ فقال قوم : نعتم ؛ لأن متا بعتد (إ لَتى ) إذا كتان متن نتوع متا قبلهتتا دختتل فيتته ؛ قالتته ستتيبويه وغيتتره .... ، وقيتتل : لا يتتدخل المرفقتتان فتتي الغستتل ؛ والروايتتتان مرويتتتان عتتن مالتتك ؛ الثانيتتة لأشتتهب ؛ والأولتتى عليهتتا أكثتتر العلمتتاء وهتتو الصتتحيا ، لمتتا رواه الداراقطني عن جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم :(كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه)(2). وقد قال بعضهمإن (إلى) بمعنتى متع ، كقتولهم : التذود التى التذود أبتل ، أي متع التذود ، .... ، ولأن اليد عند العرب تقع على أطراف الأصابع الى الكتف وكتذلك الرجتل تقتع علتى الأصتابع إلتى أصل الفخذ ؛ فالمرفق داخل تحت اسم اليد ، فلو كان المعنى متع المرافتق لتم يفتد ، فلمتا قتال : إلتى حتتد المرافتتق عتتن الغستتل وبقيتتت المرافتتق مغستتولة إلتتى الظفتتر ، وهتتذا كتتلام صتتحيا يجتتري علتتى الأصول لغة ومعنى ، قال ابن العربي : وما فهم احد مقطع المسألة إلا القاضي أبو محمد فأنه قتال : أن قوله الى المرافق حد للمتروك من اليتدين لا متن المغستول فيهمتا ؛ ولتذلك تتدخل المرافتق فتي الغسل)(3. ) يتبين لنا مما سبق ان القرطبي – رحمه الله – يعتبر الغاية من المخصصتات المتصتلة المعتبترة لذلك ادخل المرافق في غسل اليدين واعتبر معنى قوله تعالى :(إ لَى الممَرَاف ق ) بمعنى مع المرافق . وعند قوله تعالى :{وَكُلُلوا وَاشْلرَبُوا حَتَّلى يَتَبَليَّنَ لَكُلمُ الْوَليْطُ الْلأَبْيَأُ مِلنَ الْوَل يْطِ الْأََْلوَدِ مِلنَ الْفَجْلرِ ثُلمَّ أَتِمُّلوا الصِّليَامَ إِلَلى اللَّيْ ِ}(4) ، يقول– رحمه الله - : ("" حَتَّى" غَايَةٌ ل لتَّب ي ين ، وَلاَ يَص اُّ أَن يَقَعَ التَّب ي تينُ لأ َحَتدٍ وَيُحَترَّمُ عَلَي ته الأ َك تلُ إ لاَّ وَقَتد مَضَتى ل طُلُتوع ال فَج ر قَد رٌ. وَاخ تُل فَ ف ي ال حَدر الَّذ ي ب تَبَيُّن ه يَج بُ الإ م سَاكُ، فَقَالَ ال جُم هُورُ: ذَل تكَ ال فَج ترُ ال مُع تَتر ضُ ف تي الأ ُفُق يَم نَةً وَيَس رَةً، وَب هَذَا جَاءَت الأ َخ بَارُ وَمَضَت عَلَي ه الأ َم صَارُ. رَوَى مُس ل مٌ عَن سَمُرَةَ ب تن جُن تدُبٍ رَض يَ اللهَُّ عَن هُ قَالَ قَالَ رَسُتولُ اللهَّ صَتلَّى اللهَُّ عَلَي ته وَسَتلَّمَ: (لاَ يَغُترَّنكُم م تن سُتحُور كُم أَذَا نُ ب تلاَلٍ وَلاَ (1) المائدة6 . (2) البيهقي،السنن الكبرى،مصدر سابق،ج1،ص39،وانظر سنن الدارقطني،ج1،ص42. (3) القرطبي،احكام القرلان،مصدر سابق،ج6،ص58. (4) سورة البقرة187 .
عدد الصفحات ١٥٤143 بَيَاضَ الأ ُفُق ال مُس تَط يلَ هَكَذَا حَتَّى يَس تَط ي ر هَكَذَا)(1). وَحَكَاهُ حَمَّادٌ ب يَدَي ه قَالَ: يَع ن ي مُع تَر ضًا. وَف تي حَد يث اب ن مَس عُودٍ: (إ نَّ ال فَج رَ لَي سَ الَّذ ي يَقُ ولُ وَجَمَعَ أَصَاب عَهُ ثُمَّ نَكَّسَتهَا إ لَتى الأ َر ض - وَلَك تن الَّتذ ي يَقُولُ هَكَذَا- وَوَضَعَ ال مُسَبرحَةَ عَلَى ال مُسَبرحَة وَمَدَّ يَدَي ه ) (2). وَرَوَى الدَّارَقُط ن يُّ عَن عَب د الترَّح مَن ب تن عَبَّاسٍ أنه بلغه أن رسول الله صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ قَالَ: (هُمَا فَج رَان فَأَمَّا الَّذ ي كَأَنَّهُ ذَنَتبُ ال سرتر حَان فَإ نَّتتهُ لاَ يُح تتلُّ شَتتي ئًا وَلاَ يُحَررمُتتهُ وَأَمَّتتا ال مُ س تتتَط يلُ الَّتتذ ي عَتتارَضَ الأ ُفُتتقَ فَف يتته تَح تتلُّ الصَّتتلاَةُ وَيَح تترُمُ الطَّعَامُ)(3)هَذَا مُر سَلٌ. وَقَالَت طَائ فَةٌ: ذَل كَ بَع دَ طُلُوع ال فَج ر وَتَبَيُّن ه ف ي الطُّرُق وَال بُيُتوت ، رُو يَ ذَل تكَ عَن عُمَرَ وَحُذَي فَةَ وَاب ن عَبَّاسٍ وَ طَل ق ب ن عَل يٍّ وَعَطَاء ب ن أَب ي رَبَاحٍ وَالأ َع مَتش سُتلَي مَانَ وَغَي تر ه م أَنَّ الإ م سَاكَ يَج بُ ب تَب ي ين ال فَج رَ ف ي الطُّرُق وَعَلَى رُءُوس ال ج بَال . وَقَالَ مَس رُوقٌ: لَم يَكُن يَعُتدُّونَ ال فَج ترَ فَج رَكُم إ نَّمَا كَتانُ وا يَعُتدُّونَ ال فَج ترَ الَّتذ ي يَم تلأَُ ال بُيُتوتَ. وَرَوَى النَّسَتائ يُّ عَتن عَاص تمٍ عَتن ز رٍّ قَتالَ قُل نَتا ل حُذَي فَةَ: أَيَّ سَاعَةٍ تَسَحَّر تَ مَعَ رَسُول اللهَّ صَلَّى اللهَُّ عَلَي ه وَسَلَّمَ؟ قَالَ: (هُوَ النَّهَتارُ إ لاَّ أَنَّ الشَّتم سَ لَتم تَط لُتتع )(4). وَرَوَى التتدَّارَقُط ن يُّ عَتتن طَل تتق ب تتن عَل تتيٍّ أَنَّ نَب تتيَّ اللهَّ قَتتالَ "كُلُتتوا وَاش تترَبُوا وَلاَ يَغُتترَّنكُمُ السَّاط عُ ال مُص ع دُ وَكُلُوا وَاش رَبُوا حَتَّى يَع ر ضَ لَكُمُ الأ َح مَرُ "(5)(6) . ويظهتتر متتن قولتته– رحمتته الله – غايتتة للتبيتتين أنتته جعلهتتا متتن مخصصتتات واحتتتج بتتذلك علتتى المخالفين . وخلاصة ماسبق : أن الإمام القرطبي يرجا عود الاستثناء إلى جميع المعطوفات إلا أن يفرق بين ذلك بدليل يجب التسليم له وهو بذلك يخالف الإمام الجصاص – رحمهما الله - . - الامام القرطبي يجيز كذلك تخصيص العام بالعرف والعادة مطلقا ويقتول : هتذا التذي عليته أكثتر العلماء . - الامام القرطبي يعتبر الغاية مخصصا متصلا داخل في حكم ما قبلها ومنتفيتا عمتا بعتدها ، وهتذا كذلك قول أكثر العلماء . (1) مسلم،صحيا مسلم،مصدر سابق،ج2،ص770،وانظر ابو عوانه،المستخرج،مصدر سابق،ج1،ص312،وانظر،ضياء الدين المقسي،محمد بن عبد الواحد،الأحاديث المختارة،مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما،تحقيق.عبد الملك بن دهيش،ط2000،ج8،ص160،دار خضر،لبنان (2) مسلم،صحيا مسلم،مصدر سابق،ج2،ص769 . (3) ابو داود السجستاني،المراسيل،تحقيق شعيب الارناؤوط،1408،ط1،ج1،ص123، وانظر ابو محمد القرشي،عبدالله بن وهب،2005،الجامع،تحقيق د.رفعت فوزي،ط1،ج1،ص199،دار الوفاء (4) الامام احمد،المسند،مصدر سابق،ج38،ص407،وانظر المحاملي،الحسين بن اسماعيل،1412،اما لي المحاملي،تحقيق د.ابراهيم القيسي،ط1،ج1،ص305،المكتبة الاسلامية،الاردن (5) الامام احمد،المستد،مصدر سابق،ج26،ص219،وانظر الطحاوي،ابو جعفر احمد بن محمد،1994،شرح معاني الآثار،محمد النجار،ج2،ص54،ط1،علام الكتب (6) . احكام القرلا،،القرطبي،مصدر سابق،ج6،ص60.
عدد الصفحات ١٥٥