2272 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) تـَلُدُّونيي ...الحديث (1). قال ابن حجر: أما علي: فهو ابن عبد الله بن المديني. وأما يحيى: فهو ابن سعيد القطان. ومراده: أن علياً وافق عبد الله بن أبِ شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي قبله، وزاد عليه قصة اللدود (2.) قلت: ولعل فائدة ذلك ما نقله ابن حجر عن يعقوب بن شيبة أنه قال: زهير بن حرب أثبت من عبدالله ابن أبِ شيبة؛ كان في عبدالله تهاون بالحديث لم يكن يفصل هذه الأشياء يعني الألفاظ (3). المطلب التاسع : الحكم على رواية رجل معين بأنها تصرة لررض معين: قد يشير البخاري في نهاية حديث إلى رواية راو معين، ويحكم عليها بِنها مختصرة، وذلك لغرض معين، كأن يكون هذا الرجل أحفظ الناس لحديث أحد الشيوخ الذين وردوا في إسناد البخاري، وقد خلت روايته من شيء نصت عليه رواية البخاري، ومثال ذلك: -قتتتتال البختتتتاري: حَــــدرثـَنَا مُسَــــدردٌ حَــــدرثـَنَا يَزييــــدُ بْــــنُ زُرَيْــــع حَــــدرثـَنَا سَــــعييدٌ عَــــنْ قـَتَــــادَةَ عَــــني النرضْــــري بْــــني أَنَــــس عَــــنْ بَشيــــيري باْني نهَييـــــــك عَـــــــنْ أَبِي هُرَيـْـــــــرَةَ : أَنر النرـــــــبير قَـــــــالَ: مَـــــــنْ أَعْتَـــــــقَ نَصيـــــــيباً - أَوْ شَقييصـــــــاً (4)- فيي ممَْلُـــــــوك فَخَ لاَصُـــــــهُ عَلَيْـــــــهي فيي مَاليـــــهي إينْ كَـــــانَ لَـــــهُ مَـــــالٌ وَإيلار قـُـــــوّيمَ عَلَيْـــــهي فَاسْتُسْـــــعييَ بيـــــهي غَـــــيرَْ مَشْـــــقُوق عَلَيْـــــهي (5) . تابـَعَـــــهُ حَجرـــــاجُ بْـــــنُ حَجرـــــاج ، وَأَباَنُ وَمُوسَـــــى لد الرجل فهو ملدود. انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض 1/356، والكواكب الدراري للكرما 16/247 ـ وفتح الباري لابن حجر 8/147 ـ وعمدة القاري للعيني 18/73. (1) كتاب المغازي ـ باب مرض النب ووفاته 6/14، حديث رقم (4458). (2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 8/147. قلت: وهناك نماذج أخرى في صحيح البخاري ومنها انظر: الجامع الصحيح 8/39، حديث رقم( 6135/6136.) (3) انظر: تهذيب التهذيب3/296. (4 )الشقص: بكسر الشين النصيب قليلاً كان أو كثيراً، ويقال له: الشقيص أيضاً بزيادة الياء، والشقيص: النصيب في العين المشتركة من كل شيء. راجع : الكواكب الدراري للكرماني 11/57 ـ والنهاية في غريب الحديث لابن الأث 2/490. (5) غير مشقوق: أي لا يكلف ما يشق عليه. استسعى: أي استكسب بلا تشديد فيه، أو استخدام بلا تكليف ما لا يطاق. الكواكب الدراري
عدد الصفحات ١٧2273 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم بْنُ خَلَف عَنْ قـَتَادَةَ، اخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ (1 ) وريوَايَة شُعْبَة القال عنها بِنها مختصرة: أخرجها مُسلم من طَرييق غنْدر عن شعبة عَن قـَتَادَة بإييسْنَاديهي عَن النربي قال فيي الْمَمْلُوك بَين الرجلَينْ فَيعتق أَحدهمَا نصييبه قَالَ: يضمن (2) والسبب في ذكره عبارة: (اختصره شعبة): وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو: أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة(3)، فكيف لم يذكر الاستسعاء. فأجاب: بِن هذا لا يؤثر فيه ضعفاً؛ لأنه أورده مختصراً، وغيره ساقه بتمامه، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد(4). والله أعلم(5). للكرما 11/80. (1) كتاب العتق ــ باب إذا أعتق نصيباً في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على َو الكتابة3/145، حديث رقم (2527) (2) صحيح مسلم، كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد، 2/1140 حديث رقم 1502). ((3 قال البرديجي: فإذا أردت أن تعلم صحيح حديث قتادة فانظر إلى رواية شعبة وسعيد بن أبِ عروبة وهشام الدستوائي، فإذا اتفقوا فهو صحيح. وإذا خالف هشام (قول) شعبة (فالقول قول شعبة، وقال بعضهم) : يتوقف عنه، وإذا اتفق هشام و (سعيد) (بن أبِ عروبة) من رواية أهل التثبت عنهما وخالفهما شعبة كان القول قول (هشام وسعيد)، غير أن شعبة من أثبت الناس في قتادة .. شرح علل الترمذي لابن رجب 2/697. (4) قلت: وقد بين الحافظ ابن رجب مشكلة حديث الاستسعاء فقال: وقد بين الحاكم في معرفة علوم الحديث مكان الإدراج في هذا الحديث فقال: حديث العتق ثابت صحيح وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة؛ وقد وهم من أدرجه في كلام النب، ويشهد بصحة ذلك: ما روي عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبِ هريرة أن رجلا أعتق شقصاً له في مملوك فغرمه النب. قال همام: وكان قتادة يقول إن لم يكن له مال استسعى العبد.فقول همام هذا أكد لنا بِن الاستسعاء مدرج في الحديث وليس في الحديث زيادة ثقة، لأن زيادة الثقة هي جزء من الحديث، روي من بعض الطرق ولم يرو من بعضها الآخر . انظر: شرح علل الترمذي / 51. (5) راجع: فتح الباري شرح صحي ح البخاري لابن حجر 5/158 ـوعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 13/86. قلت: ومع الاستسعاء بينه ابن الأثير فقال:استسعاء العبد إذا عتق بعضه ورق بعضه: هو أن يسعى في فكاك ما بقي من رقه، فيعمل ويكسب ويص رف ثَنه إلى مولاه، فسمى تصرفه في كسبه سعاية. وغير مشقوق عليه: أي لا يكلفه فوق طاقته. وقيل معناه استسعى العبد لسيده: أي يستخدمه مالك باقيه بقدر ما فيه من الرق، ولا يحمله ما لا يقدر عليه. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/370.
عدد الصفحات ١٨2274 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) المبحث الثاني : الفوائد الإسنادية المتعلقة بطرق الحديث تضمنت الأحاديث التي أخرجه ا الإمام البخاري في صحيحه: مجموعة من الفوائد المتعلقة بطرق الحديث، ويمكن تصنيف هذه الفوائد في عدد من المطالب على النحو التالي: المطلب الأول: اعتماد البخاري أصل الحديث في إيراد الطرق، دون النظر إلى النقص، أو الزيادة في ألفاظ الرواة: قد يجمع الإمام البخاري بين طريقين أحدهما: أورد الرواية مختصرة، والطريق الأخرى تامة، إشارة منه إلى جواز ذلك، لأن العبرة في هذا النظر إلى أصل الحديث، لا إلى النقص والزيادة في ألفاظ الرواة، كما في الحديث الآتي: -قال البخاري : حَدرثـَنَا أَبُو النـُّعْمَاني (1) حَدرثـَنَا حَْرادُ بْنُ زَيْد عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ناَفيع أَنر عُمَرَ(2) قَالَ: ياَ رَسُولَ الّري ح حَدرثَنيي محَُمردُ بْنُ مُقَاتيل أَخْبرََناَ عَبْدُ الّري أَخْبرََناَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ناَفيع عَنْ ابْني عُمَرَ رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَ ا قَالَ: لَمرا قـَفَلْنَا مينْ حُنَينْ سَأَلَ عُمَرُ النربير عَنْ نَذْر كَانَ نَذَرَهُ فيي الجَاهيلييرةي اعْتيكَاف : فَأَمَرَهُ النربي بيوَفَائيهي . وَقَالَ بـَعْضُهُمْ (3): حَْرادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ناَفيع عَنْ ابْني عُمَرَ، وَرَوَاهُ جَ رييرُ بْنُ حَازيم (4) وَحَْرادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ناَفيع عَنْ ابْني عُمَرَ عَني النربيّي (5). قال ابن حجر: هكذا ذكره مرسلاً مختصراً، ثم عقبه برواية معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موصولاً تاماً وقد عاب عليه الإسماعيلي جمعهما؛ لأن قوله: (لما قفلنا من حنين) لم يقع في رواية حْاد بن زيد، أي الرواية الأولى المرسلة. والجواب: أن البخاري إنما نظر إلى أصل الحديث، لا إلى النقص والزيادة في ألفاظ الرواة، وإنما أورد طريق حْاد بن زيد المرسلة؛ (1) أبو النعمان هومحمد بن الفضل السدوسي. (2) قال القسطلاني، إرشاد الساري لشر ح صحيح البخاري، 6/405 :وفي نسخة: أن ابن عمر وكذا هو في الفرع كأصله لكن فيهما شطب بالحمرة على ابن . (3) وقوله: وقال بعضهم: هو أحْد بن عبدة الضب، وحْاد هو ابن زيد. انظر: عمدة القاري للعيني، 26/182. (4) وقوله : ورواه جرير بن حازم، هو تعليق، وقد وصله مسلم، الصحيح، 5/89،حديث رقم 4384) من رواية ابن وهب عن جرير بن حازم ، وتعليق حْاد بن سلمة وصله مسلم أيضاً، الصحيح، 5/89،حديث رقم 4387) من طريق حجاج بن منهال حدثنا حْاد بن سلمة عن أيوب مقروناً برواية محمد بن إسحق كلاهما عن نافع عن ابن عمر. (5) كتاب المغازي، باب وَيـَوْمَ حُنَينْ إيذْ أَعْجَبـَتْكُمْ كَثـْرَتُكُمْ فـَلَمْ تـُغْني عَنْكُمْ شَيـْئًا 5/154 حديث رقم 4320).
عدد الصفحات ١٩2275 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم للإشارة إلى أن روايته مرجوحة؛ لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه، بل بعض أصحاب حْاد بن زيد رواه عنه موصولاً، كما أشار إليه البخاري أيضاً هنا، على أن رواية حْـــاد بن زيد وإن لم يقع فيها ذكر القفول من حنيــــــن صريحـــــاً ، لكنــــه فيها ضمناً (1). وقد أخرج الإمام مسلم رواية حْاد المرسلة دون ذكر القفول بعد أن ساق روايتي جرير بن حازم ومعمر عن أيوب حيث قال: وحَدرثـَنَا أَحَْْدُ بْنُ عَبْدَةَ الضربّيُّ حَدرثـَنَا حَْرادُ بْنُ زَيْد حَدرثـَنَا أَيُّوبُ عَنْ ناَفيع قَالَ: ذُ كيرَ عينْدَ ابْني عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولي اللهي مينَ الجْيعْرَانَةي، فـَ قَالَ: لمَْ يـَعْتَميرْ مينـْهَا، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ نَذَرَ اعْتيكَافَ لَيـْلَة فيي الجَْاهيلييرةي، ثمُر ذَكَرَ ََْوَ حَدييثي جَ ري يري بْني حَازيم وَمَعْمَر عَنْ أَيُّوب(2). المطلب الثاني: التمييز بين الطرق في الرواية باللفظ والرواية بالمع إذا كان للحديث أكثر من طريق فإن الإمام البخاري يميز بين الطريق الذي رواه باللفظ، والطريق الذي رواه بالمعنى، وهذا إن دل فإنما يدل على دقة حفظه(3)، وأمانته العلمية ففي هذه الفائدة فإن البخاري يسوق حديثاً بإسناده ومتنه، ثم يخُرّيج بعده متابعة أو شاهداً، ولا يسوق ا للفظ، ويقول بعد الفراغ من الإسناد(َوه)، يحيل على اللفظ المتقدم. وهذا لا حرج فيه، فإنه يكثر في استعمالات المحدثين، لكن يجب الاحتياط في حكاية لفظ الرواية المحالة(4). كما في المثالين التالي (1) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 /35، وانظر: عمدة القاري للعيني، 26/182. (2) صحيح مسلم ـ كتاب الأيمان ــ باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم3/1278 (1656). (3) قال الذهب في الموقظة14 : إذا ساق حديثا بإسناد، ثم أتبعه بإسناد آخر وقال: مثله، فهذا يجوز للحافظ المميز للألفاظ، فإن اختلف اللفظ قال: َوه، أو قال: بمعناه أو بنحو منه. (4)قال الحاكم: مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان إذا روى حد يثاً وساق المتن، ثم أعقبه بإسناد آخر: أن يُفررق بين أن يقول: (مثله)، (أو َوه)، فإنه لا يحَل له أن يقول:(مثله) إلا بعد أن يقف على المتنين جميعاً، فيعلم أنهما على لفظ واحد، وإذا لم يمُيز ذلك، جاز أن يقول:(َوه)، فإذا قال: (َوه) بين أنه مثل معانيه .(التقييد والإيضاح للعراقي 238).
عدد الصفحات ٢٠2276 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) -قال البخاري: حَدرثـَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبرََناَ عَبْدُ الّري قَالَ: أَخْبرََناَ يُونُسُ عَني الزُّهْرييّي ح وحَدرثـَنَ ا بيشْرُ ابْنُ محَُمرد قَالَ: أَخْبرََناَ عَبْدُ الّري قَالَ: أَخْبرََناَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ عَني الزُّهْرييّي ََْوَهُ قَالَ: أَخْبرََنيي عُبـَيْدُ الّري بْنُ عَبْدي الّري ، عَني ابْني عَبراس قَالَ: كَانَ رَسُولُ الّري أَجْوَدَ النراسي وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فيي رَمَضَانَ.. الحديث (1). قال العيني: إن البخاري حدّث هذا الحديث عن الشيخين عبدان، وبشر، كليهما عن عبد الله بن المبارك. والشيخ الأول ذكر لعبد الله شيخاً واحداً هو يونس. والثاني ذكر له شيخين هما يونس، ومعمراً أشار إليه بقوله:(ومعمر َوه) أي َو حديث يونس َوه باللفظ. وعن معمر بالمعنى؛ ولأجل هذا زاد فيه لفظ: َوه (2.) -قال البخاري: حَدرثـَنَا أَحَْْدُ بْنُ محَُمرد ، أَخْبرََناَ عَبْدُ الّري، أَخْبرََناَ يُونُسُ، عَني الزُّهْرييّي ، قَالَ: أَخْبرََنيي سَالميٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَا، يـَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنرةَ رَسُولي الّري صَلرى اللهُ عَلَيْهي وَسَلرمَ. إينْ حُ بيسَ أَحَدُكُمْ عَني الحَجّي، طَافَ بايلْبـَيْتي، وَبايلصرفَا وَالمَرْوَةي، ثمُر حَلر مينْ كُلّي شَيْء ، حَتىر يحَُجر عَامًا قَابيلاً، فـَيـُهْديي أَوْ يَصُومُ إينْ لمَْ يجَيدْ هَدْياً ، وَعَنْ عَبْدي الّري أَخْبرََناَ مَعْمَرٌ عَني الزُّهْرييّي قَالَ: حَدرثَنيي سَالميٌ عَنْ ابْني عُمَرَ ََْوَهُ (3.) قال العي قوله: وعن عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري قال حدثني سالم عن ابن عمر َوه عبد الله هو ابن المبارك، وأشار به إلى أن عبد الله بن المبارك حدث به تارة عن يونس عن الزهري، وتارة عن معمر عنه. فإن قلت: قوله: وعن عبدالله، معطوف على ماذا. قلت: قيل: إنه معطوف على الإسناد الأول، وليس هو بمعلق كما ادعاه بعضهم. وكأنه أراد بالبعض المحب الطبري، وقد أخرج الترمذي فقال: حدثنا أحْد بن منيع حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرني معمر عن الزهري عن (1) كتاب بدء الوحي - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله 1/8 حديث رقم 6) وانظر مثله: كتاب بدء الخلق ـ باب ذكر الملائكة 4/113، حديث رقم 3220.) وكتاب المغازي ـ باب غزوة الرجيع، ورعل، وذكوان، وبئر معونة، وحديث عضل، والقارة، وعاصم بن ثابت، وخبيب وأصحابه 5/105، حديث رقم 4090.) (2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 1/74،75. وانظر: الكـــــواكـــــب الــــــدراري للـــكرما 1/50، وإرشاد الساري للقسط 1/71، وفتح الباري لابن حجر 1/30 وقال فيه قوله أخبرنا يونس ومعمر َوه، أي: أن عبد الله ابن المبارك حدّث به عبدان عن يونس وحده، وحدث به بشر بن محمد عن يونس ومعمر معاً، أما باللفظ: فعن يونس، وأما بالمعنى: فعن معمر . (3) كتاب الحج ـ باب الإحصار في الحج 3/9 حديث رقم 1810).
عدد الصفحات ٢١2277 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم سالم عن أبيه أَنرهُ كَانَ يـُنْكيرُ الايشْتريَاطَ فيي الحَجّي، وَيـَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنرةَ نَبييّيكُمْ (1)( 2). وقال ابن حجر: يريد به عدم الاشتراط كما هو مبين عند النسائي (3) من رواية معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: ما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط. وهكذا رواه الدارقطني (4) من هذا الوجه بلفظ أما حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه لم يشترط (5). المطلب الثالث: التصريح بأن للحديث إسنادين بينهما اختلاف، والترجيح بينهما يروي الإمام البخاري الحديث بإسناده، ثم يسوق له أحياناً إسناداً آخر فيه اختلاف عن الإسناد الأول، كزيادة ر جل في الإسناد، أو غيره، ثم يرجح أحدهما على الآخر ، ومثال ذلك قوله: -حَدرثـَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب حَدرثـَنَا حَْرادٌ هُوَ ابْنُ زَيْد عَنْ حَُْيْد عَنْ أَنَس : أَنر النربير كَانَ فيي غَزَاة فـَقَالَ: إينر أَقـْوَامًا بايلْمَديينَةي خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شيعْباً وَلاَ وَاديياً إيلار وَهُمْ مَعَنَا فييهي حَبَسَهُمُ العُذْر ، وَقَالَ مُوسَى : حَدرثـَنَا حَْرـــــــادٌ (6) عَنْ حَُْيْـــــــد عَنْ مُوسَى بْني أَنَــــــس عَ نْ أَبييـــــهي قَالَ النربيُّ قَالَ أَبُو عَبْدي الّري: الأَورلُ أَصَح (7). (1) جامع الترمذي، كتاب ا ج، باب ما جاء في الاشتراط في الحج 3/270(942) وقال : حسن صحيح 2)) عمدة القاري 10/146. (3 )النسائي في الصغرى برقم 2770، وفي الكبرى أيضاً برقم3736، وهو من رواية عبد الرزاق، عن معمر . (4) سنن الدارقط 3/250حديث رقم 2490). (5) فتح الباري 4/8. قلت: وقول البخاري عن معمر َوه، وكأنه كان لا يرى الاشتراط، لذلك لم يسق الحديث من طريق معمر بلفظه و بمعناه بل عبر عن ذلك بقوله َوه. ولفظ حديث معمر رواه الترمذي قال: حدثنا أحْد بن منيع حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرني معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أَنرهُ كَانَ يـُنْكيرُ الايشْتريَاطَ فيي الحَجّي، وَيـَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنرةَ نَبييّيكُمْ صَلرى الّرُ عَلَيْهي وَ سَلرم . (6) حْاد يعني ابن سلمة. قاله ابن حجر في فتح الباري 6/47. (7) كتاب الجهاد والسير ـ باب من حبسه العذر عن الغزو 4/26، حديث رقم (2839) وانظر أمثلة أخرى: كتاب الصلاة، باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد، 2/23، حديث رقم 986)، وكتاب فضائل القرآن، باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، 6/198، حديث رقم( 5061)، وكتاب النكاح، الترجمة في باب هجرة النب نساءه في غير بيوتهن،7/32.
عدد الصفحات ٢٢2278 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) قول البخاري: (الأول أصح): أي رواية حْيد عن أنس بدون واسطة موسى، أصح مما هو بالواسطة (1)، أي حذف موسى بن أنس من الإسناد أصح عند البخاري. وقد خالفه الإسماعيلي في ذلك فقال: حْاد عالم بحديث حْيد، مقدم فيه على غيره. قال ابن حجر: وإنما قال ذلك-يعني البخاري - لتصريح حْيد بتحديث أنس له، كما تراه من رواية زهير، وكذلك قال معتمر . وقال أيضاً: ولا مانع من أن يكونا محفوظين، فلعل حْيداً سمعه من موسى عن أبيه، ثم لقي أنساً فحدثه به، أو سمعه من أنس فثبته فيه ابنه موسى. ويؤيد ذلك أن سياق حْاد عن حْيد أتم من سياق زهير، ومن وافقه عن حْيد (2). المطلب الرابع: التصريح بأن للحديث طرقاً أخرى، وأن الحديث لم يأت بتمامه من طريق واحد، بل ساق في كل طريق جزءاً منه: صرح البخاري في أحد الأحاديث بِن له طرقاً أخرى، غير الطريق التي ساقها، وأنه لم يَريدْ بتمامه من طريق واحد، بل ورد في كل طريق جزء منه،أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر. ومثال ذلك قوله: -حَدرثـَنَا المَكّييُّ بْنُ إيبـْرَاهييمَ حَدرثـَنَا ابْنُ جُرَيْج عَنْ عَطَاءي بْني أَبِي رَباَح وَغَيرْيهي -يَزييدُ بـَعْضُهُمْ عَلَى بـَعْض ؛ وَلمَْ يـُبـَلّيغْهُ كُلُّهُمْ، رَجُلٌ وَاحيدٌ مينـْهُمْ -عَنْ جَابيري بْني عَبْدي الّري رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَا قَ الَ: كُنْتُ مَعَ النربيّي فيي سَفَر فَكُنْتُ عَلَى جمََل ثـُفَال (3) إينمرَا هُوَ فيي آخيري القَوْمي.. الحديث (4) قال الحافظ ابن حجر: قوله (يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كله رجل واحد منهم): أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه، وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر. ووقع لبعضهم: (لم يبلغه كلهم رجل واحد منهم) وعليه شرح ابن (1) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري للكرما 21/125. (2) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/47 ـ وعمدة القاري للعي 14/133. (3 )قال القاضي عياض: وقوله جمل ثفال بفتح الثاء والفاء هو البطئ الثقيل الذي لا ينبعث إلا كرها ورواه بعضهم بكسر الثاء وهو خطأ . (مشارق الأنوار 11/134). (4) كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجل رجلاً أن يعطى شيئاً ولم يب3/100 حديث2309).
عدد الصفحات ٢٣2279 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم التين. وزعم أن معناه: أن بين بعضهم وبين جابر فيه واسطة. وعند أبِ نعيم في المستخرج: لم يبلغه كلهم إلا رجل واحد عن جابر(1). وقال الكرماني: قوله: (يزيد بعضهم): الضمير فيه يرجع إلى الغير، وفي(لم يبلغه): إلى الحديث أو الرسول، ورجل بدل من كل . وقال ابن حجر: الضمير للحديث جزماً، لا للرسول؛ لأن السند متصل، فمعنى الكلام: أن ابن جريج روى هذا الحديث عن عطاء، وعن غير عطاء، كلهم عن جابر، لكنه عنده عنهم بالتوزيع، روى عن كل واحد قطعة من الحديث. وقوله: لم يبلغه كله رجل: أي لم يسقه بتمامه، فهو بيان منه لصورة تحمله (2). المطلب الخامس: الدقة في حفظ ألفاظ كل طريق يسوق الإمام البخاري في كثير من الأحايين عقب حديث الباب طرقاً أخرى له، عن طريق المتابعات، موضحاً ألفاظ كل طريق عند وجود اختلاف بينها، وهذا إن دل فإنما يدل على دقته، وإتقانه في حفظ ألفاظ كل طريق وهذا من باب التفنن في الصنعة الحديثية، ومن أمثلة ذلك قوله: - حَدرثـَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبرََنيي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قـَتَادَةَ عَنْ سَعييدي بْني المُسَيّيبي عَني ابْني عُمَرَ عَ نْ أَبييهي رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَا عَني النربيّي قَالَ: المَيّيتُ يـُعَذربُ فيي قَبرْيهي بميَا نييحَ عَلَيْهي ؛ تابـَعَهُ عَبْ دُ الأَعْلَى، حَدرثـَنَا يَزييدُ بْنُ زُرَيْع حَدرثـَنَا سَعييدٌ حَدرثـَنَا قـَتَادَةُ، وَقَالَ آدَمُ: عَنْ شُعْبَةَ: المَيّيتُ يـُعَذربُ بيبُكَاءي الحَيّي عَلَيْهي (3). أَي: تاَبع عَبْدَان عبد الأَْعْلَى بن حَْراد، وَقد وَصله أَبُو يعلى فيي مُسْنده (4). قال ابن حجر قوله (وَقَالَ آدم): هُوَ ابْن أبِ إيياَس عَن شُعْبَة، يـَعْنيي بإييسْنَاد حَدييث الْبَاب، لَكين بيغَيرْ لفظ الْمَتنْ وَهُوَ (1)وقال العيني في عمدة القاري 18/391 : وعند أبِ نعيم لم يبلغهم كلهم إلا رجل واحد عن جابر وكذا هو عند أبِ مسعود الدمشقي كتاب ( الأطراف ) وتبعه المزي وفيه نظر إذ ذكراه من ( صحيح البخاري ) . وقال محمد أنور شاه الكشميري في فيض البار ي 4/476 : فيه تقدير حرف «بل»أي لم يبلغه كلهم - بل - رجل واحد منهم . (2) راجع: الكواكب الدراري للكرما 10/138 ـ وفتح الباري لابن حجر 4/485. (3) كتاب الجنائز ـ باب ما يكره من النياحة على الميت 2/80 حديث1292). (4)1/144 من طريق عبد الأعلى عن يزيد به .
عدد الصفحات ٢٤2280 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) قـَوْله: (يعذب ببكاء الحَْيّ عَلَيْهي)، وَتفرد آدم بهيَذَا اللرفْظ، وَقد رَوَاهُ أَحْْد (1) عَن محَُمرد بن جَعْفَر غنْدر وَيحيى بن سعيد الْقطران، وحجاج بن محَُمرد، كلهم عَن شُعْبَة كَالأْولي، وَكَذَا أخرجه مُسلم (2)عَن محَُمرد ابن بشار، عَن محَُمرد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة قَالَ: سمَيعت قـَتَادَة يحدث عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن ع مر عَن عمر رَضيي الله تـَعَالىَ عَنهُ عَن النربي قَالَ: الْمَيّيت يعذب بميَا نيح عَلَيْهي (3). - حَدرثـَنَا محَُمردُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدرثـَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدييّي بْني ثاَبيت عَنْ أَبِي حَازيم عَنْ أَبِي هُرَيـْرَةَ قَالَ: نهََى رَسُولُ الّري عَني التـرلَقّيي(4) وَأَنْ يـَبـْتَاعَ المُهَاجيرُ ليلأَْعْرَابِيّي وَأَنْ تَشْترَيطَ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتيهَا وَأَنْ يَسْتَامَ الررجُلُ عَلَى سَ وْمي أَخييهي وَنهََى عَني النرجْشي (5) وَعَني الترصْرييَةي(6) . تابـَعَهُ مُعَاذٌ، وَعَبْدُ الصرمَدي،عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ غُنْدَرٌ، وَعَبْدُ الررحَْْني: نهُييَ، وَقَالَ آدَمُ: نهُيينَا، وَ قَالَ النرضْرُ، وَحَجراجُ بْنُ مينـْهَال : نهََى (7). قال العيني: قوله: تابـَعَهُ مُعاذٌ الخ: أَي تاَبع محمد بن عرْعرة معاذ بن معاذ بن نصر الْعَنْبرَي الترمييميي، قَ اضيي الْبَصْرَة، وَعبد الصرمد بن عبد الْوَاريث، كيلاَهمَُا تاَبعا محَُمرد بن عرْعرة فيي تصريحه بيرَفْع الحَدييث إيلىَ النربي ، وَإسْنَاد النـرهْي إيلَيْهي صَرييحًا، فرواية معَاذ وَصلهَا مُسلم، وَلَفظه: أَن رَسُول الله نهى عَن التلقي...الحَدييث(8) وَريوَايَة عبد الصرمد وَصلهَا مُسلم أَيْضاً بميثل حَدييث (1)مسند أحْد1/428(354). (2) صحيح مسلم ـكتاب الجنائز ـ باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه 2/639(927()17) (3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/162. (4) أي النهي عن استقبال الركبان لابتياع ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق الكواكب للكرما 10/38. (5) أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها النهاية في غريب الحديث لابن الأث 5/21 (6) أَن يُرييد بيع النراقة أَو الشراة فيحقن اللربن فيي ضرْعهَا أَيارمًا لاَ يحتلبه ليرى أَنهرَا كَثييرَة اللربن الفائق للز شري 2/293. (7) كتاب الشروط ــ باب الشروط في الطلاق 3/192. حديث2727). (8) صحيح مسلمكتاب البيوع ـ باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وسومه على سومه، وتحريم النجش، وتحريم التصرية 3/1155(1515 ) (12) من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه معاذ عن شعبة به.
عدد الصفحات ٢٥2281 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم معَاذ(1). وأن غندر-محَُمرد بن جَعْفَر-، وَعبد الررحَْْن بن مهْدي، كيلَيهمَا روياه أَيْضاً عَن شُعْبَة. وَقَالا: (نهُييَ): بيضَم النُّون وَكسر الهَْاء على صييغَة الْمَجْهُول، وَريوَايَة غنْدر وَصلهَ ا مُسلم عَن أبِ بكر بن ناَفيع عَن غنْدر(2). وأن آدم بن أبِ إيياَس رواه عَن شُعْبَة: (نهُيينا)، على صييغَة الْمَجْهُول للمتكلم مَعَ الْغَيرْ، وأن النرضْر وحَجراج ابنُ مي نـْهَال كيلَيهمَا أَيْضاً رويا عَن شُعْبَة:(نهَى)، بيفَتْح النُّون على صيغة الْمَعْلُ وم، وَلم يعينا الْفَاعيل، وَريوَايَة النر ضر وَصلهَا إيسْحَاق بن رَاهَوَيْه في مسنده عَنه(3) وَريوَايَة حجاج وَصلهَا الْبـَيـْهَقييّ(4) من طَرييق إيسمَْاعييل القَاضيي(5). (1) المصدر السابق3/1156(1515) من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه عبد الصمد عن شعبة به (2) المصدر السابق3/1156(1515). (3) مسند إسحاق بن راهويه 1/259(226) من طريق النضر عن شعبة به . (4) السنن الكبرى للبيهقي1/259(226) من طريق علي بن أحْد بن عبدان عن أحْد بن عبيد عن إسماعيل القاضي وأبِ مسلم كليهما عن سليمان بن حرب عن شعبة به بلفظ نهُي بالبناء للمجهول. (5) راجع عمدة ا لقاري شرح صحيح البخاري 13/302،303 بتصرف . وانظر مثله: حديث رقم( 3909 )كتاب مناقب الأنصار ــ باب هجرة النب وأصحابه إلى المدينة5/62، و حديث رقم 5556) كتاب الأضاحي ــ باب قول النب لأبِ بردة: ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك 7/101، وحديث رقم 6164) كتاب الأدب ــ باب ما جاء في قول الرجل ويلك 8/38، وحديث رقم( 6249) كتاب الاستئذان ــ باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال 8/55.
عدد الصفحات ٢٦2282 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) المبحث الثالث الفوائد المتعلقة بطرق التحمل وألفاظها وإثبات الاتصال، أو السماع: تضمنت الأحاديث التي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه: مجموعة من الفوائد المتعلقة بطرق التحمل، وألفاظها، وإثبات الاتصال أو السماع بين الراوي ومن روى عنه، ويمكن تصنيف هذه الفوائد على النحو التالي: المطلب الأول: اعتماد البخاري طريق المكاتبة (أو جواز الرواية بالمكاتبة). تضمنت بعض الأسانيد التي ساقها الإمام البخاري في صحيحه، ما يفيد جواز الرواية بالمكاتبة (1)،والرواية عن طريق المكاتبة صحيحة، وهي من طرق التحمل، فعلها البخاري رحْه الله في صحيحه، فإنه في موضع من المواضع قال:(كتب إليّ محمد بن بشار ) وساق الإسناد، مع أن محمد بن بشار من شيوخه الذين أكثر من الرواية عنهم، وهو من صغار شيوخه، ويظهر ذلك في المثالين الآتيين: -قال أبو عبد الله: كتب إليّ محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن الشعب، قال: قال البراء بن عازب: وكان عندهم ضيف لهم، فأمر أهله أن يذبحوا قبل أن يرجع، ليأكل ضيفهم، فذبحوا قبل الصلاة، فذكروا ذلك للنب ، فأمره أن يعيد الذبح ، فقال: يا رس ول الله، عندي عناق جذع، عناق لبن، هي خير من شاتي لحم (2). فكان ابن عون، يقف في هذا المكان عن حديث الشعب، ويحدث عن محمد بن سيرين، بمثل هذا الحديث، ويقف في هذا المكان، ويقول: لا (1) والمكاتبة هي : وهي أن يكتب الشيخ شيئاً من حديثه بخطه أو يكتبه غيره بإذنه ثم يرسله إلى شخص غائب ولو عن مجلسه، ويقول في الرواية: كتب إليّ فلان أو أخبرنا فلان مكاتبة. والجمهور على جواز الرواية بهذا النوع من التحمل ولو لم يأذن له بالرواية؛ بشرط أن يتحقق من خط الشيخ، ومن صحة الكتاب، بمعنى: أن يكون الكتاب كتاب الشيخ، قال الخطيب في الكفاية / 336 : فإذا عرف المكتوب إليه خط الراوي، وثبت عنده أنه كتابه إليه، فله أن يروي عنه ما تضمن كتابه ذلك من أحاديث ، وتصحيح الرواية بهذا أيضاً مما عليه عمل أئمة كبار، قبل الناس ذلك منهم، واحتجوا به من روايتهم، منهم: منصور بن المعتمر، وأيوب السختياني، وشعبة بن الحجاج، وابن جريج ، والليث بن سعد، والبخاري وغيرهم. والسُنّة وعمل المسلمين في الصدر الأول بالمكاتبة متواتر، وهي عندهم حجة، كتب النب إ الملوك، وكتب أبو بكر وعمر إلى الأمراء والولاة، ولزمت الحجة بتلك الكتب. انظر: (فتح المغيث للسخاوي 2/136). (2) كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسياً في الأيمان، 8/135 حديث6673).
عدد الصفحات ٢٧2283 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا ، رواه أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس، عن النب (1). قال الحافظ ابن حجر قوله كتب إليّ محمد بن بشار لم تقع هذه الصيغة للبخاري في صحيحه عن أحد من مشايخه إلا في هذا الموضع، وقد أخرج بصيغة المكاتبة فيه أشياء كثيرة، لكن من رواية التابعي عن الصحابِ، أو من رواية غير التابعي عن التابعي وَو ذلك، ومحمد بن بشار هذا هو المعروف ببُندار، وقد أكثر عنه البخاري، وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة، وقد أخرج أصل الحديث من عدة طرق أخرى موصولة (2). -قال البخاريوَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيمََ: أَخْبرََناَ ناَفيعُ بْنُ يَزييدَ قَالَ: أَخْبرََنيي جَعْفَرُ بْنُ رَبييعَةَ: أَ نر ابْنَ شيهَاب كَتَبَ إيلَيْهي قَالَ: حَدرثـَتْنيي هينْدُ بينْتُ الحَاريثي الفيرَاسييرةُ عَنْ أُمّي سَلَمَةَ زَوْجي النربيّي -وَكَانَتْ مينْ صَوَاحيبَاتهيَا - قَالَتْ: كَانَ يُسَلّيمُ فـَيـَنْصَريفُ ا لنّيسَاءُ، فـَيَدْخُلْنَ بـُيُوتهَُنر مينْ قـَبْلي أَنْ يـَنْصَريفَ رَسُولُ الّري (3). قال العيني: قوله: (كتب إليه): فيه حجة في جواز الرواية بالمكاتبة(4) والمكاتبة من أقسام التحمل وهي نوعان: إحداهما: المقرونة بالإجازة، والأخرى: المتجردة عنها. والأولى: في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة. وأما الثانية: فالصحيح المشهور فيها أنها تجوز الرواية بها، بِن يقول: كتب إلي فلان قال: حدثنا بكذا، وقال بعضهم: يجوز حدثنا وأخبرنا فيها، و قد (1) قلت: ووصله البخاري في أوائل الأضاحي 2/17 حديث رقم 954) قال ثنا مسدد ثنا إسماعيل هو ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس قال: قال النب : من ذبح قبل الصلاة، فليعد ، فقام رجل فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللحم، وذكر من جيرانه، فكأن النب صدقه، قال: وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحم، فرخص له النب ، فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم (2) فتح الباري 11/554. وقال القسطلاني في إرشاد الساري 9/390 : وقد أخرج الحديث أبو نعيم من رواية الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن بشار بندار قال: حدثنا معاذ ابن معاذ التميمي العنبري الحافظ قاضي البصرة قال: حدثنا ابن عون -يعني عبدالله- عن الشعب عامر بن شراحيل أنه قال: قال البراء بن عازب . (3) كتاب الأذان، أبواب صفة الصلاة، باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام 1/169. حديث850) وانظر مزيداً من الأمثلة على المكاتبة: كتاب الطلاق، باب وَأُولاتُ الأَْحْْالي أَجَلُهُنر أَنْ يَضَعْنَ حَْْلَهُنر 7 /57،حديث رقم 5319)، وكتاب المناقب، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل 5/41، حديث رقم 3828)، وكتاب المغازي، باب فضل من شهد بدراً،5/77، حديث رقم 3991)، وكتاب الرقاق ، باب ما يكره من قيل وقال 8/100، حديث رقم 6473)، وغيرها من المواضع (4) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 20/305.
عدد الصفحات ٢٨2284 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) سوى البخاري الكتابة المقرونة بالإجازة بالمناولة، ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة بها، بالإذن دون المكاتبة، وقد جوز جماعة من القدماء الأخبار فيهما، والأول ما عليه المحققون من اشتراط بيان ذلك(1). المطلب الثاني : العدول عن استخدام الألفاظ المعهودة في التحمل والأداء، واستخدام ألفاظ أخرى، إما لكونها أعم من تلك الألفاظ المعهودة، أو لفائدة أخرى: يستخدم الإمام البخاري أحياناً ألفاظاً في التحمل والأداء، غير الألفاظ التي اتفق العلماء على استعمالها، إما لكونها أعم من الألفاظ المستعملة، كقوله: (لا أعلمه إلا عن فلان)، فهي أعم من قوله: (حدثنا) أو (أخبرنا)، وأنها مفيدة للاتصال، وإما أن يكون ذلك لفائدة أخرى(كقوله في أحد الأسانيد: وأفهمني بعضه) (2) كما سيتضح بما أ ت كونها أعم كقوله: (لا أعلمه إلا عن فلان): -قال البخاري : وَقَالَ إيسمَْاعييلُ: أَخْبرََنيي عَبْدُ العَزييزي بْنُ عَبْدي الّري بْني أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إيسْحَاقَ ابْني عَبْدي الّري ابْني أَبِي طَلْحَةَ لاَ أَعْلَمُهُ إيلار عَنْ أَنَس قَالَ: لَمر ا نـَزَلَتْ: ﱡﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐﱑﱠ(3) جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إيلىَ رَسُولي الّري فـَقَالَ: ياَ رَسُولَ الّري يـَقُولُ الّرُ تـَبَارَكَ وَتـَعَالىَ فيي كيتَابيهي ﱡ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇﱈﱠ وَإينر أَحَبر أَمْوَاليي إيليَر بَيرُْحَاءَ...الحديث (4). قال ابن حجر: والذي يظهر أن الذي قال:(لا أعلمه إعن أنس):هو البخاري (5). (1) راجع: الكواكب الدراري للكرما 2/20،23/119 ـ وفتح الباري لابن حجر 1/154 ـ وعمدة القاري للعي 2/24. 2) )قلت: قوله ( وأفهمني بعضه) يعني فيما يتعلق بمتن الحديث (3) سورة آل عمران - آية: 92. (4) كتاب الوصا - باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه 4/8. حديث2758) وانظر مثله: كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة، 2/8، حديث رقم 909.) (5) فتح الباري شرح صحيح البخاري 5 /388.
عدد الصفحات ٢٩2285 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم وقال الكرماني: قوله: (لا أعلمه إلا عن أنس): هذا أعم من أن يقول حدثنا أو أخبرنا. وعلى جميع التقادير لا قدح فيه، والحديث متصل به(1) ب ت فائدة أخرى في قوله: (وأفهمني بعض الحديث -قال البخاري: حَدرثـَنَا أَبُو الرربييعي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَفـْهَمَنيي بـَعْضَهُ أَحَْْدُ (2)حَدرثـَنَا فـُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَني ابْني شيهَاب الزُّهْرييّي عَنْ عُرْوَةَ بْني الزُّبَيرْي وَسَعييدي بْني المُسَيّيبي وَعَلْقَمَةَ بْني وَقراص اللريْثييّي وَ عُبـَيْ دي الّري بْني عَبْدي الّري ابْني عُتـْبَةَ عَنْ عَائيشَةَ رَضييَ الّرُ عَنـْهَا زَوْجي النربيّي حيينَ قَالَ لهََا أَهْلُ الإيفْكي مَا قَالُوا، فَبرَرأَهَا الّرُ مينْهُ الحديث(3) قال الكرما وقال البخاري:(وأفهمني بعضه)، فإن قلت: لم لم يقل حدثني وأخبرني وَوه. وما الفائدة في سلوك هذه الطريقة. قلت: إشعاراً بِنه فهمه بعض معاني الحديث ومقاصده، لا لفظه(4). وقال ابن حجر: يحتمل أن يكون أحْد رفيقاً الربيع في الرواية عن فليح، وأن يكون البخاري حْله عنهما جميعاً على الكيفية المذكورة. ويحتمل أن يكو ن أحْد رفيقاً للبخاري في الرواية عن أبِ الربيع، وهو الأقرب. إذ لو كان المراد الأول لكان يقول: قالا: حدثنا فليح بالتثنية. ولم أر ذلك في شيء من الأصول ويؤيد الأول أيضاً: صنيع البرقاني، فإنه أخرج الحديث في المصافحة، ومقتضاه: أن القدر المذكور عند البخار ي عن أحْد عن أبِ الربيع عن فليح، لكن وقع في أطراف خلف حدثنا أبو ربيع وأفهمني بعضه أحْد بن يونس، فإن كان محفوظاً، فلعل لفظ قالا سقط من الأصل كما جرت العادة بإسقاطها كثيراً في الأسانيد، فأثبت بعضهم بدلها قال بالإفراد، وبما قال خلف جزم الدمياطي، وأما جزم الم زي بِن الذي ذكره خلف، وهم، فليس هذا الجزم بواضح، وزعم ابن خلفون أن أحْد هذا هو ابن حنبل، بناء على القول الثاني، وجوّز غيره أن يكون أحْد بن النضر النيسابوري، وبه جزم الذهب في طبقات القراء، وقد حدّث به عن (1) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري 12 /75. ((2 قلت: قوله (أحْد) هكذا مبهماً، ولم يحدد الشراح من هو على وجه التحديد بل قال ابن حجر: يحتمل أن يكون أحْد بن يونس اليربوعي، ويحتمل أن يكون أحْد بن النضر ويحتمل أحْد بن حنبل ويحتمل غيرهم . انظر: فتح الباري 1/224-225 بتصرف (3) كتاب الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضاً3/173 حديث2661). (4) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري للكرما 11 /180.
عدد الصفحات ٣٠2286 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) أبِ الربيع الزهرائي (1). المطلب الثالث: التصريح بسماع راو من شيخه الذي روى عنه بالعنعنة؛ لدفع توهم عدم السماع: قد يأتي في الإسناد الذي يسوقه الإمام البخاري رواية رجل عن آخر بالعنعنة، فيقوم البخاري بالتصريح بالسماع بينهما؛ لدفع توهم عدم السماع، ومثال ذلك: -قال البخاري:حَدرثـَنَا مُقَدرمُ بْنُ محَُمردي بْني يحَْيىَ حَدرثـَنَا عَمّيي القَاسيمُ بْنُ يحَْيىَ عَنْ عُبـَيْدي الّري وَ قَدْ سمَيعَ مينْهُ عَنْ ناَفيع عَني ابْني عُمَرَ رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَا: أَنر رَجُلاً رَمَى امْرَأَتَهُ فَانـْتـَفَى مينْ وَلَديهَا فيي زَمَ اني رَسُولي الّري فَأَمَرَ بهييمَا رَسُولُ الّري فـَتَلاَعَنَا كَمَا قَالَ الّرُ ثمُر قَضَى بايلوَلَدي ليلْمَرْأَةي وَفـَررقَ بَينَْ المُتَلاَعينَينْي (2) قال ابن حجر: قوله: (عن عبيد الله وقد سمع منه): هو كلام البخاري. وأشار بذلك إلى حديث غ هذا صرح فيه القاسم بن يحيى بسماعه من عبيد الله بن عمر(3). وقال العيني: وعبيد الله هو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. والحديث من أفراده (4). قلت: بعد البحث في رواية القاسم بن يحيى في صحيح البخاري، وجدت أن البخاري قد روى عنه في التوحيد، و تفسير سو رة النور، عن ابن أخيه مقدم بن محمد بن يحيى عنه عن عبيد الله بن عمر، ولما ذكره في المرة الأولى في سورة النور ذكر السماع، بينما في التوحيد لم يذكر السماع بل بالعنعنة، حيث أن العنعنة ليست من شرط البخاري أراد بقوله(وقد سمع منه) التنبيه على السماع بينهما. (1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 5 /273. (2) كتاب تفسير الق رآن ـ باب : ﱡﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷﱠ 6/101 حديث4748). (3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 /451. قلت ولم أقف على موضع السماع الذي أشار إليه الحافظ. (4) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 19/79.
عدد الصفحات ٣١2287 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم المطلب الرابع : التصريح بتردده، أو شكه في أخذ الحديث عن الراوي مباشرة، أو بواسطة. على أن الشك الواقع من الإمام البخاري صورة مشرقة لأمانته، وشدة ورعه وتحرّيه، وهي لا تنقص من قدره بل تزيده، رحمه الله تعالى. فإذا وقع الشك للبخاري أحياناً في أخذ حديثه عن أحد شيوخه، هل أخذه منه مباشرة، أم بواسطة. فيعبر عن ذلك بـ(أو) المفيدة للتردد والشك، وهذا لا يقدح في الحديث، وذلك لأنه صرح بالتحديث عنه مباشرة في موضع آخر دون تردد أو شك، أو لأن الواسطة ثقة، أو شيخ آخر له، وقد يكون لأنه تحمل الحديث وجادة مع اطلاعه عليه موصولاً (1)، فلا يتأثر الحديث بذلك ومثاله: -قال البخاري:حَدرثَنيي محَُمردُ بْنُ صَبراح أَوْ بـَلَغَنيي عَنْهُ حَدرثـَنَا إيسمَْاعييلُ عَنْ عَاصيم عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سمَيعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَا إيذَا قييلَ لَهُ هَاجَرَ قـَبْلَ أَبييهي يـَغْضَبُ.. الحديث(2). قــــــــال الحــــــــافظ ابــــــــن حجــــــــر ومحمــــــــد بــــــــن الصــــــــباح: روى عنــــــــه البخــــــــاري في الصــــــــلاة، وفي البيــــــــوع، جازمــــــــاً بغــــــــير واســــطة. وأمــــا مــــن بلّــــغ البخــــاري عنــــه، فيحتمــــل أن يكــــون هــــو: عبــــاد ابــــن الوليــــد، أبــــو بــــدر الغُــــبرَي؛ لأن أبا نعــــيم أخرجــــه في مســــــتخرجه مــــــن طريقــــــه عــــــن محمــــــد ابــــــن الصــــــباح (3.) وقــــــال الكرمــــــاني: وكــــــان البخــــــاري شــــــاكاً حيــــــث قــــــال: (أو بلغــــــ عنه)، وهو نوع من الرواية عن المجهول (4). (1) لأن من صيغ الأداء بالوجادة أن يقول الراوي: أو بلغني عنه، وهذا في حالة أن يكون الراوي لم يثق بخط من روى عنه، قال السخاوي واحترز عن الجزم إن لم تثق بـ ذاك الخط بل قل وجدت عنه أي عن فلان أو بلغني عنه . انظر: فتح المغيث 2/152. (2) كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النب وأصحابه إلى المدينة5/64 حديث3916) ورواه القطيعي موصولاً قال: قال عبد الله بن أحْد ثنا أبو جعفر محمد بن الصباح الدولابِ ثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن أبِ عثمان قال سمعت ابن عمر وذكر الحديث . انظر: فضائل الصحابة لأحْد 1/277. (3) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري 7/256 ـ وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعي 17/55. قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق 4/96 :وقال أبو نعيم في المستخرج حدثنا أبو إسحاق بن حْزة ثنا أبو بكر بن أحْد الموصلي ثنا أبو بدر عباد بن الول يد ثنا محمد بن الصباح به وساق مثله. (4) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري 15/120.
عدد الصفحات ٣٢