2256 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت256) الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم أستاذ الحديث الشريف وعلومه المساعد بجامعة حائل الملخص :يستخرج هذا البحث أبرز الفوائد التي أوردها الإمام البخاري في سياق أسانيد كتابه الجامع الصحيح وهي متعلقة بالرواية، فهي تتعلق بمتن الحديث، أو طرقه ، أو طرق التحمل وإثبات الاتصال. ومن المعلوم أن البخاري لم يصرح بطريقته ومنهجه في كتابه، فكان دوري هو محاولة استنباط معالم هذ ا المنهج في مجال الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية، باستخراجها من ثنايا النصوص، أو الاستفادة مما ذكر في الكتب التي شرحت الجامع الصحيح أو تخصصت في بعض جوانبه. وقد كان الإمام البخاري يربط بين الإسناد و المتن بمنهجية فريدة حاولت في هذا البحث رسم بعض معالمه ا. وقمت بتصنيف هذه الفوائد الحديثية ووضع عناوين مستنبطة تعبر عنها. الكلمات المفتاحية : البخاري ، الصحيح، الفوائد، الإسناد، الرواية.
عدد الصفحات ١2257 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وبعد: فإن الإمام البخاري من المحدثين النقاد الذين تركوا لنا رصيداً علمياً كبيراً ومتنوعاً ينبغي أن تتجه همم الباحثين لدراسته دراسةً علميةً متخصصةً، خاصةً كتابه الفريد الجامع الصحيح، وعلى كثرة ما كتب في جوانب الصنعة الحديثية والنق دية في هذا الكتاب إلا أن قضايا كثيرة ما زالت جديرة بالبحث والدراسة لاستخراج كنوزه الخفية الدفينة. والإمام البخاري لم يدون منهجه في كتابه ولم يذكر أسس ال صنعة الحديثية لديه، وإنما عُرف ذلك من خلال الاستقراء والسبر وطول النظر في صحيحه من أئمة النقد ومن جاء بعدهم ممن درس منهجه. وخلصوا إلى أن هذا الكتاب لم يأت بعده كتاب أصح منه. فهو يتميز بتفرد المنهج والترتيب، وعبقرية الاختيار والانتقاء، وما زال الكتاب منبعاً للفوائد ومعيناً للأسرار. وميداناً واسعاً لكل باحث يريد الإفادة والاستفادة. يتعلق البحث بالفوائد الحديثية التي وردت في أسانيد الجامع الصحيح ويقصد بها كل إضافة في ثنايا السند من خلال تعليق الإمام البخاري على راو من الرواة ، أو على طريقة التحديث ، أو بذكر منا سبة الحديث أو بتحديد مكان السماع و ز مانه، أو الكلام على طرق الحديث، أو غير ذلك من الأمور التي تزيدنا معرفة بالراوي أو بالرواية وطرقها . السبب في كتابة هذا البحث : ما يلاحظه المطالع المدقق في الجامع الصحيح من فوائد حديثية وردت أثناء الإسناد ولها تعلق بالراوي أو الرواية، فاخترت في هذا البحث مسار الفوائد المتعلقة بالرواية وهي إما أن تتعلق بمتن الحديث، أو طرقه ، أو طرق التحمل وإثبات الاتصال. وقد وجدت أن هذه الفوائد جديرة بالجمع و البحث والنظر فيها ، حيث يُلاحظ فيها جانب مهم من منهج الإمام البخاري في الصنعة الحديثية . وما هذا البحث إلا محاولة لتصنيف أبرز هذه الفوائد، والكلام فيها باختصار حسب ما تقتضيه طبيعة البحوث الأكاديمية وإلا فإن هذا الموضوع يستحق الاستفاضة والتوسع فيه. فهي إضاءات على هذا النوع من الفوائد بالتمثيل لها ، وليس الهدف ذكر جميع الفوائد أو التفصيل فيها.
عدد الصفحات ٢2258 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) مشكلة البحث تمثلت مشكلة البحث في ورود إضافات يجعلها البخاري في أسانيده زيادة على أسماء الرواة وصيغ التحديث ورأيت أن هذه الإضافات على أهميتها يعتريها الغموض من جوانب عدة، و لكونها منثورة في ثنايا الكتاب لا تظهر أهميتها إلا بجمع أبرزها وتصنيفها ودراستها لت جلية الغموض حولها ومعرفة حقيقتها وإبراز دورها في الرواية . الدراسات السابقة : في حدود علمي لم أقف على بحث أو دراسة قامت بجمع هذه الفوائد الإسنادية المرتبطة بالرواية في مكان واحد، والدراسات المتخصصة بالجامع الصحيح ركزت على المنهجية العامة للإمام البخاري في تراجمه، أو في شروط رجاله وطبقاتهم، أو اختصاره وتقطيعه وتكراره للأحاديث أو منهجه في تصحيح الأحاديث وتعليلها، ومن هذه الجهود كتاب(الإمام البخاري وجامعه الصحيح نظرات في السيرة والمنهج) للأستاذ الدكتور خلدون الأحدب، (منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها من خلال الجامع الصحيح) للدكتور أبو بكر كافي. وغيرها من الكتب التي تناولت منهجه في باقي كتبه. وتظهر أهمية هذا البحث في : 1- أنه محاولة للكشف عن منهج الإمام البخاري في موضوع دقيق من مواضيع الصنعة الحديثية، فهو المسلّم له بالتقدم والتمكن في هذه الصنعة، وما زالت كثير من دقائق جامعه الصحيح خفية لم تأخذ حقها من البحث والدراسة . 2- من المعلوم أن البخاري لم يصرح بآرائه ومنهجه وفوائده في كتبه فكان دوري هو محاولة استنباط معالم هذا المنهج من ثنايا النصوص واستخراج تلك الفوائد الخفية، المبثوث بعض منها في الكتب التي شرحت الجامع الصحيح أو تخصصت في بعض جوانبه ولا أدعي استيعاب جميع الفوائد بل هي أبرزها - في نظري - فقد يخفى على الباحث بعضها مما لم يستطع أن يلمحه منها. 3- في هذا البحث تم تصنيف أبرز هذه الفوائد ونظمت تحت عناوين عَبررتْ عنها ، وتم استخراج ها من خلال دراسة هذه الفوائد. 4- وأرجو أن يضيف هذا البحث جديداً في فهم منهج الإمام البخاري في صحيحه 5- وأرجو كذلك أن يشحذ هذا النوع من البحوث همم الباحثين لسد الثغرات ومتابعة الجهود في تمحيص كتب السنة عموماً ودراستها دراسة علمية وسبر غورها لاستخراج فوائدها وكنوزها.
عدد الصفحات ٣2259 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم من الصعوبات التي واجهتني في أثناء كتابة البحث : أنه اقتضى مني تخريج كثير من الأحاديث التي ترد ف يها فوائد إسنادية للتأكد من أنها من صنيع الإمام البخاري، فما ثبت أنه من صنيع الإمام البخاري ذكرته وما كان لغيره تركته إلا ان يكون الإمام البخاري تميز بإخراج الحديث بهذه الفائدة دون غيره ،. وكذلك المراجعة الطويلة لكتب الشروح التي اهتمت بشرح الجامع الصحيح لعلي أقف على فائدة من هنا أو هناك. وقد استخدمت عدة مناهج علمية أثناء البحث منها: المنهج الاستقرائي في قراءة كتاب الجامع الصحيح وكتب الشروح ، والمنهج التحليلي لتفكيك عبارات البخاري وفهم منهجه وطريقته، والمنهج المقارن في تخريج الحديث و مقارنة الطرق بعضها ببعض لتحديد مصدر الفائدة، وكذلك مقارنة أقوال الشراح في الفائدة الواحدة. تم استخدام المنهج الاستنباطي في استنباط معالم آراء البخاري ومنهجه وفوائده في كتبه واستخراج هذا المنهج من ثنايا النصوص، وا ستخراج ت لك الفوائد الخفية. وأما الإجراءات التي سرت عليها في كتابة البحث فكانت كما يأتي: جمع هذه الفوائد الإسنادية عبر قراءة ا لجامع الصحيح بعناية والتأكد من خلال التخريج ومراجعة كتب الشروح أن الفائدة من صنيع الإمام البخاري وليست لغيره م ن رواة الحديث على وجه الخصوص، وقد تكون الفائدة من أحد الرواة ولكن البخاري ذكرها حيث لم يذكرها غيره من أصحاب كتب الرواية، ولتجنب التطويل في البحث ضربت مثالاً بارزاً على كل فائدة وأشرت إلى أشباهها ونظائرها في الحاشية، وربما زدت على ذلك في بعض المواضع حسب ما يقتضيه المقام. خطة البحث: قسمت البحث إلى ثلاثة مباحث : الأول: جعلته للفوائد الإسنادية المتعلقة بالمتن، وفيه تسعة مطالب، والثاني: تناولت فيه الفوائد الإسنادية المتعلقة بطرق الحديث، وذكرت فيه خمسة مطالب. والثالث: الفوائد المتعلقة بطرق التحمل وألفاظها وإثبات الاتصال، و فيه خمسة مطالب. ثم ختمت بخاتمة ضمنتها أهم النتائج والتوصيات. وأخيراً، هذا جهدي المتواضع في البحث فإن أصبت فيه فمن الله وحده، وله الحمد في الأولى والآخرة، وإن أخطأت وزللت فمن نفسي ، والله غفور رحيم .
عدد الصفحات ٤2260 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) المبحث الأول: الفوائد الإسنادية المتعلقةبالمتن: تضمنت الأحاديث التي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه مجموعة من الفوائد المتعلقة بالمتن ويمكن تصنيف هذه الفوائد في مطالب على النحو الآتي: المطلب الأول: تخصيص الإسناد الأول بلفظة من المتن، أو بجملة منه قبل تحويلة الإسناد، مما يدل على دقة حفظه وأمانته العلمية. قد يكون للحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه إسنادان، فيجمع بينهما في رواية واحدة، فاصلاً بينهما بحرف (ح) الذي يعني تحويل الإسناد، ثم يسوق الرواية، إلا أنه أحياناً يذكر جزءاً من المتن للإسناد الأول مشيراً بذلك إلى أن هذه الجملة من المتن، أو هذه اللفظة هي خاصة بالإسناد الأول، ولم ترد في رواية الإسناد الثاني، وهذا إن دل فإنما يدل على دقة حفظ الإمام، وأمانته العلمية، ومن الأمثلة على ذلك: -قال البخاري:حَدرثـَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبرََنيي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إيسْحَاقَ عَنْ عَمْريو بْني مَ يْمُون عَنْ عَبْدي الّري قَالَ: بـَيـْنَا رَسُولُ الّري سَاجيدٌ قَالَ (ح) وحَدرثَنيي أَحَْْدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدرثـَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدرثـَنَا إيبـْرَاهييمُ بْنُ يُو سُفَ عَنْ أَبييهي عَنْ أَبِي إيسْحَاقَ قَالَ: حَدرثَنيي عَمْرُو بْنُ مَيْمُون أَنر عَبْدَ الّري بْنَ مَسْعُود حَدرثَهُ أَنر النربير كَانَ يُصَلّيي عينْدَ البـَيْتي وَأَبُو جَهْل وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إيذْ قَالَ بـَعْضُهُمْ ليبـَعْض : أَيُّكُمْ يجَييءُ بيسَلَى جَزُوري بَنيي فُلاَن فـَيَضَعُهُ عَلَى ظَ هْري محَُمرد إيذَا سَجَدَ ... الحديث (1). ففي الطريق الأول قال فيه بـَيـْنَا رَسُولُ الّري سَاجيدٌ وفي الثاني قال: أَنر النربير كَانَ يُصَلّيي عينْدَ البـَيْتي... ثم أكمل متن الثاني. -قال البخاري: حَدرثـَنَا عَبْدُ العَزييزي بْنُ عَبْدي الّري قَالَ: حَدرثـَنَا إيبـْرَاهييمُ بْنُ سَعْد عَنْ أَبييهي عَنْ حَفْصي ابْني عَاصيم عَنْ عَبْدي (1) كتاب الوضوء - باب إذا ألقي على ظهر المصلى قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته (1/57)، حديث رقم 240) ورواية عبدان اخرجها البخاري في موضع آخر تامة في كتاب الجزية – باب طرح جيف المشركين في البئر ( 4/104) حديث3185).
عدد الصفحات ٥2261 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم الّري بْني مَاليك بْني بحَُيـْنَةَ قَالَ: مَرر النربيُّ بيرَجُل قَالَ:(ح) وَحَدرثَنيي عَبْدُ الررحَْْني يـَعْنيي ابْنَ بيشْر قَالَ: حَدرثـَنَا بهَْ زُ بْنُ أَسَد قَالَ: حَدرثـَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرََنيي سَعْدُ بْنُ إيبـْرَاهييمَ قَالَ: سمَيعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصيم قَالَ: سمَيعْتُ رَجُلاً مي نَ الأَزْدي يـُقَالُ لَهُ: مَاليكُ بْنُ بحَُيـْنَةَ: أَنر رَسُولَ الّري رَأَى رَجُلاً وَقَدْ أُقييمَتي الصرلاَةُ يُصَلّيي رَكْعَتَينْي فـَلَمرا انْصَرَفَ رَسُولُ الّري لاَثَ بيهي النراسُ وَقَالَ لَهُ رَسُولُ الّري : الصُّبْحَ أَرْبـَعًا الصُّبْحَ أَرْبـَعًا(1). في الطريق الأول قال مَرر النربيُّ بيرَجُل وفي الثاني قال: أَنر رَسُولَ الّري رَأَى رَجُلاً وَقَدْ أُقييمَتي الصرلاَةُ.. ثم أكمل متن الثاني. -قال البخاري :حَدرثـَنَا سَعييدُ بْنُ الرربييعي وَمحَُمردُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالاَ: حَدرثـَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إيسْحَاقَ سمَيعَ البرََ اءَ بْنَ عَازيب أَنر النربير أَمَرَ رَجُلاً (ح) وَحَدرثـَنَا آدَمُ : حَدرثـَنَا شُعْبَةُ حَدرثـَنَا أَبُو إيسْحَاقَ الهَمْدَانييُّ عَني البرََاءي بن عَازيب أَ نر النربير أَوْصَى رَجُلاً فـَقَالَ : إيذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فـَقُلْ: اللرهُمر أَ سْلَمْتُ نـَفْسيي إيلَيْكَ وَفـَورضْتُ أَمْريي إيلَيْكَ وَوَجرهْتُ وَجْهيي إيلَيْ كَ.. الحديث (2). في الطريق الأول قال أَنر النربير أَمَرَ رَجُلاً وفي الثاني قال: أَنر النربير أَوْصَى رَجُلاً فـَقَالَ : ثم أكمل متن الثاني. قال العيني: هذا حديث أخرجه عن البراء بن عازب من وجهين: الأول: عن سعيد بن الربيع، ومحمد بن عرعرة كلاهما رويا عن شعبة عن أبِ إسحاق. والآخر: عن آدم عن شعبة عن أبِ إسحاق. و قوله: أمر رجلاً في الطريق الأول، و في الثاني: أوصى رجلاً وكلاهما في المعنى متقارب(3.) المطلب الثاني: الاختصار في الرواية أو الإغماض لتنبيه غير الحافظ على فائدة الحفظ: يورد الإمام البخاري أحياناً الحديث مختصراً جداً ؛ لتنبيه غير الحافظ على فائدة الحفظ، وكأنه يشوق القارئ ويحثه على (1) كتاب الأذان - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (1/133)، حديث رقم 663.) (2) كتاب الدعوات - باب ما يقول إذا نام 8/69،حديث رقم (6313). (3) عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( 22/285 .)قلت وانظر نماذج أخرى من (صحيح البخاري): الأحاديث ذوات الأرقام ( 1115)، (1626)، (1823)، (1664)، (2038)، (6494)، (6501)، (7384.)
عدد الصفحات ٦2262 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) البحث عن بقية الحديث المختصر؛ وأقصد بالإغماضالمسامحة والمساهلة (1)، أي أن البخاري يتسامح في ذكر المتن كاملاً تاركاً البحث عن باقيه على الباحث والقارئ المتدبر. ومثاله: -قال البخاري: حَدرثـَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدرثـَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرََنيي عَبْدُ المَليكي بْنُ عُمَيرْ عَنْ قـَزَعَةَ قَالَ: سمَي عْتُ أَباَ سَعييد أَرْبـَعًا قَالَ: سمَيعْتُ مينَ النربيّي وَكَانَ غَزَا مَعَ النربيّي ثينْتيَْ عَشْرَةَ غَزْوَةً(2). قال ابن حجر: قوله (أربعاً): أي يذكر أربعاً، أو سمعت منه أربعاً أي أربع كلمات. قوله (وكان غزا): القائل: هو قزعة، والمقول عنه: أبو سعيد الخدري وقال: كأنه قصد بذلك الإغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ على أنه ما أخلاه عن الإيضاح عن قرب فإنه ساقه بتمامه خامس ترجمة (3). وقال الكرماني: قوله: (أربعاً): أي أربع كلمات أو أحاديث. أي سمعت منه، أو سمعت يحدث أربعاً وستأتي هذه الأربع مفصلة آخر هذا الباب(4). وقال العيني: تمامه مشتمل على أربعة أحكام: الأول: في منع المرأة من السفر بدون الزوج، أو المحرم. والثاني: منع صوم يومي العيدين. والثالث: في منع الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. والرابع: في منع شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. واقتصر في حديث أبِ سعيد على ما ذكره طلباً للاختصار. وقيل: كأنه قصد بذلك الإغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ(5). 1)) انظر: لسان العرب لابن منظور 7/199 . (2) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب الصلاة مسجد مكة والمدينة 2 /60، حديث رقم 1188.) (3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3 /63-64. (4) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري 7 /12. (5) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعي 7/251.
عدد الصفحات ٧2263 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم وقال القسطلاني: كذا اقتصر المؤلف على هذا القدر؛ لقصد الإغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ (1). وتمام الحديث كما جاء في (صحيح البخاري): قال حَدرثـَنَا أَبُو الوَلييدي حَدرثـَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدي المَليكي سمَيعْ تُ قـَزَعَةَ مَوْلىَ زيياَد قَالَ: سمَيعْتُ أَباَ سَعييد الخُدْريير يحَُدّيثُ بِيَرْبَع عَني النربيّي فَأَعْجَبـْنَنيي وَآنـَقْنَنيي قَالَ: لاَ تُسَافيري المَرْأَةُ يـَوْمَينْي إي لار مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو محَْرَم وَلاَ صَوْمَ فيي يـَوْمَينْي الفيطْري وَالأَضْحَى وَلاَ صَلاَةَ بـَعْدَ صَلاَتَينْي بـَعْدَ الصُّبْحي حَتىر تَ طْلُعَ الشرمْسُ وَبـَعْدَ العَصْري حَتىر تـَغْرُبَ وَلاَ تُشَدُّ الرّيحَالُ إيلار إيلىَ ثَلاَثَةي مَسَ اجيدَ مَسْجيدي الحَرَامي وَمَسْجيدي الأَقْصَى وَمَسْجيديي (2) المطلب الثالث: تخصيص لفظ متن الحديث لأحد الراويين الذين اشتركا في روايته قد يكون الحديث مروياً عن رجلين في أحد طبقات الإسناد، وتكون رواية كل منهما فيها اختلاف في بعض الألفاظ، فيقوم البخاري بتخ صيص الرواية التي سيسوقها لصاحبها، وذلك بقوله: (واللفظ لفلان)(3)، ومن الأمثلة على ذلك -قال البخاري: حَدرثـَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشيد حَدرثـَنَا جَرييرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ - وَاللرفْظُ لجيَريير - عَني الأَعْمَشي عَنْ أَبِي صَاليح وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدرثـَنَا أَبُو صَاليح عَنْ أَبِي سَعييد الخُدْرييّي قَالَ: قَالَ رَسُولُ الّري : يُدْعَى نُوحٌ يـَوْمَ القييَامَةي فـَيـَقُولُ: لَبـريْكَ وَسَعْدَ يْكَ ياَ رَبّي فـَيـَقُولُ: هَلْ بـَلرغْتَ . فـَيـَقُولُ: نـَعَمْ...الحديث (4). قلت: قوله: (واللفظ لجرير): أي لفظ المتن لجرير بن عبد الحميد عن الأعمش سليمان بن مهران عن أبِ صالح ذكوان الزيات (5). (1) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسط 2/343. (2) كتاب فضل الصلاة مسجد مكة والمدينة - باب مسجد بيت المقدس 2 /61 (1197) آنـَقْنَنيي يعني أفرحن . (3 ) قلت: وقد يكون تحديد اللفظ من شيخ البخاري لا منه. وأيا كان فسوق الإسناد بهذه الطريقة تبين دقة الإمام البخاري وأمانته في الن قل عن شيوخه. (4) كتاب تفسير القرآ ن - باب قوله تعالى ﱡﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥﱠ 6/21، حديث رقم (4487.) (5) يراجع: فتح الباري لابن حجر 8 /172، وإرشاد الساري للقسط 7 /16.
عدد الصفحات ٨2264 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) -قال البخاري: حَدر ثـَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشيد حَدرثـَنَا وَكييعٌ وَيَزييدُ بْنُ هَارُونَ - وَاللرفْظُ لييَزي يدَ - عَنْ كَهْمَسي بْني الحَسَني عَنْ عَبْدي الّري بْني بـُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدي الّري بْني مُغَفرل : أَنرهُ رَأَى رَجُلاً يخَْذيفُ فـَقَالَ لَهُ: لاَ تخَْذيفْ فَ إينر رَسُولَ الّري نهََى عَني الخَذْفي أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ وَقَالَ: إينرهُ لاَ يُصَادُ بيهي صَيْدٌ وَلاَ يـُنْكَى بيهي عَدُوٌّ وَلَكينـرهَا قَدْ تَكْسيرُ السّينر وَ تـَ فْقَأُ العَينَْ ... الحديث(1). قال ابن حجر قوله (واللفظ ليزيد)، قلت: ق د أخرج أحْد الحديث عن وكيع مقتصراً على المتن دون القصة، وأخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى القطــــان ووكيــــــــع كلاهما عن كهمس مقرونـــــاً، وقال: إن السيــــــاق ليحيى، والمعنى واحد(2). وقال القسطلاني: (واللفظ ليزيد): لا لوكيع عن كهمس بن الحسن التميمي نزيل البصرة (3). المطلب الرابع: ذكره سبب إيراد أحد الرواة للحديث مما يدل على دقة الحفظ وإتقانه تتضمن بعض الروايات الواردة في صحيح البخاري سبب إيراد أحد الرواة للحديث، كأن يُسأل عن شيء فيجيب بِن فلاناً حدثه بكذا. وقد تتضمن الرواية وصفاً لحال أحد الرواة حال تحديثه بهذا الحديث، وفي ذلك إشارة إلى دقة حفظ ا لراوي، وإتقانه، وقوة ذاكرته، ومن الأمثلة على ذلك: -قال البخاري: حَدرثـَنَا أَبُو اليَمَاني قَالَ: أَخْبرََناَ شُعَيْبٌ عَني الزُّهْرييّي قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ صَلرى النربيُّ - يـَعْنيي صَلاَةَ الخَوْفي -. قَالَ: أَخْبرََنيي سَالميٌ أَنر عَبْدَ الّري بْنَ عُمَرَ رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَا قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولي الّري قيبَلَ نََْد فـَوَازَيـْنَا العَدُور فَصَافـَفْنَا لهَُمْ، فـَقَامَ رَسُولُ الّري يُصَلّيي لَنَا...الحديث(4) (1) كتاب الذبائح والصيد - باب الخذف والبندقة 7/86، حديث رقم (5479.) (2) فتح الباري 8 /172 حديث أحْد في المسند27/349 حَدرثـَنَا وَكييعٌ، قَالَ: حَدرثَنيي كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدي اللهي بْني بـُرَيْدَةَ، عَني ابْني مُغَفرل ، قَ الَ: نهََى رَسُولُ اللهي عَني الخَْذْفي، وَقَالَ: إينهرَا لاَ يـُنْكَأُ بهيَا عَدُوٌّ، وَلاَ يُصَادُ بهيَا صَيْدٌ . (3) إرشاد الساري لصحيح البخاري 8 /259. (4) كتاب الجمعة، أبواب صلاة الخوف 2/14 حديث رقم (942). قلت: وقد أخرجه النسائي(السنن الكبرى 1/593 برقم 1929)، والدارمي(السنن 2/953 برقم 1562) والطحاوي (شرح معاني الآثار 1/312 برقم 1868) كلهم رووه من غير صيغة السؤال. مما يشير إلى دقة الإمام في سوقه لأسانيده.
عدد الصفحات ٩2265 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم سبب رواية الزهري لهذا الحديث: أن شعيباً سأله عن صلاة النب لصلاة الخوف، فأخبره الزهري بما حدثه به سا بن عبدالله عن أبيه.قال العيني: قوله: (سألته): السائل هو شعيب، أي سألت الزهري. قوله: (هل صلى النب .). وفي رواية السراج عن محمد بن يحيى عن أبِ اليمان ش يخ البخاري سألته: هل صلى رسول الله صلاة الخوف. وكيف صلاها إن كان صلاها.(1) -قال البخاري: حَدرثـَنَا عَبْدُ الّري بْنُ عَبْدي الوَهرابي حَدرثـَنَا خَاليدُ بْنُ الحَاريثي قَالَ: سُئيلَ عُبـَيْدُ الّري عَني المُ حَصربي فَحَدرثـَنَا عُبـَيْدُ الّري عَنْ ناَفيع قَالَ: نـَزَلَ بهيَا رَسُولُ الّري وَعُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَعَنْ ناَفيع أَنر ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلّيي بهيَا- يـَعْنيي المُحَصر بَ - الظُّهْرَ وَالعَصْر، أَحْسيبُهُ قَالَ: وَالمَغْريبَ قَالَ خَاليدٌ: لاَ أَشُكُّ فيي العي شَاءي وَيـَهْجَعُ هَجْعَةً، وَيَذْكُرُ ذَليكَ عَني النربيّي (2)، ففي هذا الحديث يبين خالد بن الحارث سبب تحديث عبيد الله لهم بهذا الحديث، وهو أنه سئل عن النزول بالمحصب، فحدثهم عبيد الله بهذا. قال العيني: قوله: (نزل بها): أي بالمحصب، وهذا من مرسلات نافع، وعن عمر منقطع، وعن ابن عمر موصول، ويحتمل أن يكون نافع سمع ذلك من ابن عمر، فيكون الجميع موصولاً. قوله: (أحسبه): أي أظن يعني الشك إنما هو في المغرب لا في العشاء. قوله: (وعن نافع): غير معلق لأنه معطوف على الإسناد الذي قبله. قوله: (يهجع): أي ينام من الهجوع، و هو النوم. قوله: (ويذكر ذلك): أي يذكر ابن عمر التحصيب عن النب (3). -قال البخاري: حَدرثـَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلي حَدرثـَنَا شَبَابَةُ حَدرثـَنَا شُعْبَةُ قَالَ: لَقييتُ محَُاريبَ بْنَ ديثاَر -عَلَى فـَرَس وَهُوَ يأَْتيي مَكَانَهُ الرذيي يـَقْضيي فييهي فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحَدييثي - فَحَدرثَنيي فـَقَالَ: سمَيعْتُ عَبْدَ الّري بْنَ عُ مَرَ رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَا يـَقُولُ: قَالَ رَسُولُ (1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 6/255. رواية السراج في مسنده ص 474 ح1554 حَدرثـَنَا محَُمردُ بْنُ يحَْيىَ ثـَنَا أَبُو الْيَمَاني أَناَ شُعَيْبٌ عَني الزُّهْرييّي قَالَ: سَأَلْتُ هَلْ صَلرى رَسُولُ الّري صَلاةَ الخَْوْفي قَطُّ أَمْ لاَ.، وَكَيْفَ صَلاهَا إينْ كَانَ صَلاهَا وَفيي أَيّي مَغَازييهي كَانَ ذَليكَ، وَ كَيْفَ السُّنرةُ فيي ذَليكَ الَيـَوْمي. (2) كتاب الحج - باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة 2/181، حديث رقم (1768) . (3) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 10/102،103، فتح البار ي لابن حجر 3/592، وانظر مثالين آخرين من صحيح البخاري: حديث رقم( 903)، وحديث رقم 6840.)
عدد الصفحات ١٠2266 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) الّري: مَنْ جَرر ثـَوْبَهُ مخَييلَةً لمَْ يـَنْظُري الّرُ إيلَيْهي يـَوْمَ القييَامَةي فـَقُلْتُ ليمُحَاريب : أَذَكَرَ إيزَارَهُ . قَالَ: مَا خَصر إيزَارً ا وَلاَ قَمييصًا(1). ففي هذا الحديث يصف شعبة الحالة التي كان عليها شيخه محارب، وهو أنه كان راكباً فرسه، أثناء ذهابه إلى مجلس قضائه، ثم بين سبب تحديثه له بهذا الحديث، وهو سؤاله إياه. وهذا إن دل فإنما يدل على دقة حفظ شعبة، وكذلك كمال حفظ البخاري للرواية. إذ كان بإمكان البخاري أن يحذف الوصف والسب ب ويقول: حدثنا شعبة حدثني محارب بن دثار. قال ابن حجر: قوله: (فقلت لمحارب أَذَكَر إزاره. قال: ما خص إزاراً ولا قميصاً) كان سبب سؤال شعبة عن الإزار: أن أكثر الطرق جاءت بلفظ الإزار، وجواب محارب حاصله: أن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره، وقد جاء التصريح بما اقتضاه ذلك(2). ومع أن سبب الإيراد هو لشعبة وليس للبخاري إلا أن البخاري اختص بإيراد هذا السبب في روايته دون غيره من أصحاب الكتب. فقد أخرج الحديث من طريق شعبة مسلم و النسائي وأحْد وأبو عوانة (3 )دون أن يذكروا ما أورده البخاري في روايته. المطلب الخامس: إيراد الحديث مرسلاً إذا كان في السياق ما يدل على الوصل، ولمجيئه من طريق آخر موصولاً، وللإشارة إلى أن الرواية المرسلة مرجوحة: اشترط الإمام البخاري في كتابه اتصال السند في الأحاديث التي يخرجها في جامعه لذا سماه الجامع الصحيح المسند وعلى الرغم من ذلك هناك أحاديث صورتها صورة الإرسال، ومن المعلوم أن الحديث المرسل من أنواع الحديث الضعيف، فكيف يورد البخاري أحاديث مرسلة في صحيحه! وجواب ذلك: أن الإمام البخاري يورد الحديث المرسل في صحيحه، إذا كان في سياق الرواية ما يدل على الوصل، وعدم الإرسال، وإيراد الحديث من طريق أخرى موصولاً، كأنه يشير إلى أن الرواية المرسلة مرجوحة، كما في المثال: (1) كتاب اللباس - باب من جر ثوبه من الخيلاء 7/42، حديث رقم (5791.) (2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 10 /262. ( (3أخرجه مسلم 3/1651 حديث2085) والنسائي في الكبرى8/442 حديث9643) وأحْد في المسند9/57 حديث5014 ) وأبو عوانة في المستخرج ( 5/249 حديث8598).
عدد الصفحات ١١2267 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم -قال البخاري: حَدرثـَنَا أَبُو النـُّعْمَاني حَدرثـَنَا حَْرادُ بْنُ زَيْد عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ناَفيع ، أَنر عُمَرَ قَالَ: ياَ رَسُولَ الّري (ح) حَدرثَنيي محَُمردُ بْنُ مُقَاتيل أَخْبرََناَ عَبْدُ الّري أَخْبرََناَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ناَفيع عَنْ ابْني عُمَرَ رَضييَ الّرُ عَنـْهُمَا قَالَ: لَمرا قـَفَلْنَا مينْ حُنَينْ سَأَلَ عُمَرُ النربير عَنْ نَذْر كَانَ نَذَرَهُ فيي الجَا هيلييرةي، اعْتيكَاف : فَأَمَرَهُ النربيُّ بيوَفَائيهي ، وَقَالَ بـَعْضُهُمْ: حَْرادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ناَفيع عَنْ ابْني عُمَرَ. وَرَوَاهُ جَرييرُ بْنُ حَازيم ، وَحَْرادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ناَفيع ، عَنْ ابْني عُمَرَ عَني ال نر بيّي (1). قال ابن حجر: وهذا مرسل، يعني أن نافعاً لم يدرك عمر بن الخطاب، لكن في سياق الخبر ما يدل على أن نافعاً حْله عن عبد الله بن عمر، فقد قدمنا مراراً أن البخاري يعتمد مثل ذلك، إذا ترجح بالقرائن أن الراوي أخذه عن الشيخ المذكور في السياق (2)، وقال: وقداعتمد البخاري كثيراً من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول، إذا كان الراوي معروفاً بالرواية عمن ذكره، وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها (3)، ولا شك أن نافعاً مشهور بالرواية عن ابن عمر والحديث هنا هو حديث ابن عمر. وقال د. نور الدين العتر: وأما الشيخان فإنهما يخرجان ما صح وصله ورفعه، لا ما ترجح انقطاعه أو وقفه، وقد يخرجان في بعض الأحيان الحديث على الوجهين: الإرسال والوصل، أو الوقف والرفع، فيخرجانه أولاً من طريق صحيح متصل، ثم يذكران المرسل في المتابعات والشواهد والمعلقات، إشارة للخلاف في الحديث و أنه صحيح لا يضره الخلاف، بل يكون المرسل مقوياً للمتصل بعد أن ثبتت صحة الوصل والرفع (4). (1) كتاب المغازي، باب ﱡ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜﱠ، 5/154، حديث رقم( 4320.) (2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 5 /273. قال الحافظ ابن حجر: قال الحافظ ابن طاهر المقدسي فيما رويناه عنه في جزء سماه جواب المتعنت : اعلم أن البخاري رحْه الله كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع، ويستدل به في كل باب بإسناد آخر، ويستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه ، وقلما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد، ولفظ واحد، وإنما يور ده من طريق أخرى لمعان نذكرها - والله أعلم بمراده - منها،.. ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال، ورجح عنده الوصل فاعتمده، وأورد الإرسال منبهاً على أنه لا تأثير له عنده في الوصل. انظر: هُدى الساري لابن حجر( 15.) (3) هُدَى الساري لابن حجر361. (4) الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيح 127- 129).
عدد الصفحات ١٢2268 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) المطلب السادس: إيراد ما ألحقه أحد رواة الحديث من حكم زائد على ما نص عليه في الحديث، وبيان سبب هذا الإلحاق. يورد الإمام البخاري أحياناً ما أتى به أحد رواة الحديث(وصورته صورة المدرج) من حكم زائد على ما في نص الحديث، إلحاقاً بالحكم المنصوص عليه في الحديث، مع بيان سبب هذا الإلحاق، ومثال ذلك: - قال البخاري: حَدرثـَنَا عَبْدَانُ أَخْبرََناَ عَبْدُ الّري قَالَ: أَخْبرََنيي يُونُسُ عَني الزُّهْرييّي قَالَ: حَ درثَنيي قَبييصَةُ بْنُ ذََُيْب : أَنرهُ سمَيعَ أَباَ هُرَيـْرَةَ يـَقُولُ: نهََى النربيُّ أَنْ تـُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمرتيهَا وَالمَرْأَةُ وَخَالَتـُهَا ، فـَنـُرَى(1 )خَالَةَ أَبييهَا بيتيلْكَ المَنْزيلَةي ، لأيَنر عُرْوَةَ حَدرثَنيي عَنْ عَائيشَةَ قَالَتْ: حَرّيمُوا مينَ الررضَاعَةي مَا يحَْرُمُ مينَ النرسَبي (2) قال الكرماني: قوله(فنُرى): هو من كلام الزهري، أي يظن خالة أبيها مثل خالتها في الحرمة(3 ) ومما يدل على أن القائل هو الزهري ما رواه الإمام مسلم بإسناده إلى الزهري -وفيه التصريح بِ ن هذا القول هو للزهري - فقال: عَني ابْني شيهَاب أَخْبرََنيي قَبييصَةُ بْنُ ذََُيْب الْكَعْبيُّ أَنرهُ سمَيعَ أَباَ هُرَيـْرَةَ يـَقُولُ: نهََى رَسُ ولُ اللهي أَنْ يجَْمَعَ الررجُلُ بَينَْ الْمَرْأَةي وَعَمرتيهَا، وَبَينَْ الْمَرْأَةي وَخَالَتيهَا»،قَ الَ ابْنُ شيهَاب : فـَنـُرَى خَالَةَ أَبييهَا، وَعَمرةَ أَبييهَا بيتيلْكَ الْمَنْزيلَةي (4). المطلب السابع: الإشارة إلى وجود زيادة في رواية أخرى غير التي ساقها قد يأتي في إسناد البخاري ما يفيد أن هناك رواية أخرى غير التي أوردها، فيها زيادة على ما جاء في تلك الرواية التي ساقها، بناءً على تصريح أحد الرواة بِن ألفاظ هذه الرواية هي ما حفظه عن شيخ معين، ومثاله: 1) )قال ابن حجر: فنُرى: بضم النون، أي نظن، وبفتحها: أي نعتقد انظر: فتح الباري لابن حجر 9/162. (2) كتاب النكاح ـ باب لا تنكح المرأة على عمتها 7/12، حديث رقم 5111.) (3) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري للكرما 19/86. (4) صحيح مسلم ـ كتاب النكاح ـ باب تحريم الجمع بين المرأة وعمت ها أو خالتها 2/1028 حديث1408.)
عدد الصفحات ١٣2269 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم -قال البخاري: حَدرثـَنَا عَلييُّ بْنُ عَبْدي الّري حَدرثـَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الرذيي حَفيظْنَاهُ مينْ عَمْريو بْني ديينَار قَالَ: سمَي عْتُ جَابيرَ بْنَ عَبْديالّري يـَقُولُ: بـَعَثـَنَا رَسُولُ الّري ثَلاَثَ ميائَةي رَاكيب أَمييرُناَ أَبُو عُبـَيْدَةَ بْنُ الجَ رراحي نـَرْصُدُ عييرَ قـُرَيْش ، فَأَقَمْنَا بايلسراحيلي نيصْفَ شَهْر ، فَأَصَابـَنَا جُوعٌ شَدييدٌ حَتىر أَكَلْنَا الخَبَطَ (1)، فَسُمّييَ ذَليكَ الجَيْشُ جَيْشَ الخَبَطي، فَأَلْقَى لَنَا البَحْرُ دَابرةً يـُقَالُ لهََا العَنْبرَُ ، فَأَكَلْنَا مينْهُ نيصْفَ شَهْر ، وَادرهَنرا مينْ وَدَكيهي حَتىر ثاَبَتْ إيلَيـْنَا أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبـَيْدَةَ ضيلَعًا مينْ أَضْلاَعيهي، فـَ نَصَبَهُ فـَعَمَدَ إيلىَ أَطْوَلي رَجُل مَعَهُ، قَالَ سُفْيَانُ: «مَررةً ضيلَعًا مينْ أَضْلاَعيهي فـَنَصَبَهُ وَأَخَذَ رَجُلاً وَبَعييرًا فَمَرر تحَْتَهُ »قَالَ جَابيرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مينَ القَوْمي َََرَ ثَلاَثَ جَزَائيرَ (2)، ثمُر َََرَ ثَلاَثَ جَزَائيرَ ثمُر َََرَ ثَلاَثَ جَزَائيرَ، ثمُر إينر أَباَ عُبـَيْدَةَ نهََاهُ وَكَانَ عَمْرٌو يـَقُولُ : أَخْبرََناَ أَبُو صَاليح ، أَ نر قـَيْسَ بْنَ سَعْد قَالَ لأيَبييهي: كُنْتُ فيي الجَيْشي فَجَاعُوا، قَالَ اََْرْ، قَالَ: َََرْتُ، قَالَ: ثمُر جَاعُوا، قَالَ: اََْرْ، قَالَ: َََرْتُ، قَ الَ: ثمُر جَاعُوا، قَالَ اََْرْ قَالَ: َََرْتُ، ثمُر جَاعُوا، قَالَ: اََْرْ، قَالَ: نهُييتُ (3). فقول سفيان: (الذي حفظناه من عمرو بن دينار): فيه إشارة إلى أن في رواية غير عمرو بن دينار، زيادة على ما حدثهم به عمرو بن دينار. ومن الروايات التي جاءت فيها زيادات ما أخرجه مسلم في صحيحه من طريق أبِ الزبير عن جابر: قَالَ: بـَعَثـَنَا رَسُولُ اللهي وَأَمررَ عَلَيـْنَا أَباَ عُبـَيْدَةَ، نـَتـَلَقرى عييرًا ليقُرَيْش ، وَزَوردَناَ جيرَاباً مينْ تمَْر لمَْ يجَيدْ لَنَا غَيرَْ هُ، فَكَانَ أَبُو عُبـَيْدَةَ يـُعْطيينَا تمَْرَةً تمَْرَةً، قَالَ: فـَقُلْتُ: كَيْفَ كُنـْتُمْ تَصْنـَعُونَ بهيَا. قَالَ: نمََصُّهَا كَمَا يمََصُّ الصربيُّ، ثمُر نَشْرَبُ عَلَيـْهَا مينَ الْمَاءي، فـَ تَكْفيينَا يـَوْمَنَا إيلىَ اللريْلي، وَكُنرا نَضْريبُ بيعيصييّينَا الخَْبَطَ، ثمُر نـَبـُلُّهُ بايلْمَاءي فـَنَأْكُلُهُ، قَالَ: وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحيلي الْبَحْري، فـَرُفيعَ لَنَ ا عَلَى سَاحيلي الْبَحْري كَهَيـْئَةي الْكَثييبي الضرخْمي، فَأَتـَيـْنَاهُ فَإيذَا هييَ دَابرةٌ تُدْعَى الْعَنْبرََ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبـَيْدَةَ: مَيـْتَةٌ، ثمُر قَالَ: لاَ، بَلْ ََْ نُ رُسُلُ رَسُولي اللهي صَلرى اللهُ عَلَيْهي وَسَلرمَ، وَفيي سَبييلي اللهي، وَ قَدي اضْطُريرْتمُْ فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهي شَهْرًا وَََْنُ ثَلاَثُ ميائَة حَتىر سمَينرا، قَالَ: وَلَقَدْ رَ أَ يـْتـُنَا نـَغْترَيفُ مينْ وَقْبي عَيْنيهي (1) الخبط ضرب ورق الشجر حتى ينحات عنه ثم يستخلف من غير أن يضر ذلك بِصل الشجرة وأغصانها، واسم الورق الساقط الخ بط بالتحريك (الخبـَبَط). انظر: لسان العرب لابن منظور 7/280. (2) الجزائر: ما يصلح لأن يذبح من الإبل ( ولفظه أنثى)، يقال للبعير: هذه جزور سمينة، وتجمع جزائر وجزر. والجَزورة من الإيبل : السرمينةُ. أنظر: العين للفراهيدي 6/63، واعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وآخرين 1/120 . (3) كتاب المغازي ـ باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيراً لقريش وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح5/167، حديث رقم (4361.)
عدد الصفحات ١٤2270 جامعة القصيم جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م أبرز الفوائد الإسنادية المتعلقة بالرواية في صحيح الإمام البخاري (ت 256) بايلْقيلاَلي الدُّهْنَ، وَنـَقْتَطيعُ مينْهُ الْفيدَرَ كَالثـروْري، أَوْ كَقَدْري الثـروْ ري، فـَلَقَدْ أَخَذَ مينرا أَبُو عُبـَيْدَةَ ثَ لاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَأَقـْعَدَهُمْ فيي وَقْبي عَيْنيهي، وَأَخَذَ ضيلَعًا مينْ أَضْلاَعيهي فَأَقَامَهَا ثمُر رَحَلَ أَعْظَمَ بَعيير مَعَنَا، فَمَرر مينْ تحَْتيهَا وَتـَزَوردْناَ مي نْ لحَْميهي وَشَائيقَ، فـَ لَمرا قَديمْنَا الْمَديينَةَ أَتـَيـْنَا رَسُولَ اللهي صَلرى اللهُ عَلَيْهي وَسَلرمَ، فَذَكَرْناَ ذَليكَ لَهُ، فـَقَالَ: هُوَ ريزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فـَهَلْ مَعَ كُمْ مينْ لحَْميهي شَيْءٌ فـَتُطْعيمُوناَ. ، قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إيلىَ رَسُولي اللهي مينْهُ فَأَكَلَهُ(1). وأخرج مسلم أيضاً من طريق وهب بن كيسان عن جابر بلفظ : بـَعَثـَنَا النربيُّ صَلرى اللهُ عَلَيْهي وَسَلرمَ وَََْنُ ثَلاَثُ مي ائَة ََْميلُ أَزْوَادَناَ عَلَى ريقَابينَا (2). وبلفظ بـَعَثَ رَسُولُ اللهي صَلرى اللهُ عَلَيْهي وَ سَلرمَ سَرييرةً ثَلاَثَ ميائَة ، وَأَمررَ عَلَيْهيمْ أَباَ عُبـَيْدَ ةَ ابْنَ الجَْرراحي، فـَفَنييَ زَادُهُمْ، فَجَمَعَ أَبُو عُبـَيْدَةَ زَادَهُمْ فيي ميزْوَد ، فَكَانَ يـُقَوّيتـُنَا حَتىر كَانَ يُصييبـُنَا كُلر يـَوْم تمَْرَةٌ (3). وبلفظ بـَعَثَ رَسُولُ اللهي صَلرى اللهُ عَلَيْهي وَسَلرمَ سَرييرةً أَناَ فييهيمْ إيلىَ سييفي الْبَحْري ثم قال الإمام مسلم: وَ سَاقُوا جمَييعًا بَقييرةَ الحَْدييثي كَنَحْوي حَدييثي عَمْريو بْني ديينَار ، وَأَبِي الزُّبَيرْي، غَيرَْ أَنر فيي حَدييثي وَهْبي بْني كَيْسَ انَ: فَأَكَلَ مينـْهَا الجَْيْشُ ثَََانييَ عَشْرَةَ لَيـْلَةً (4). قلتتتتتت: البخـــــاري أخـــــرج هـــــذا الحـــــديث مـــــن طريـــــق عمـــــرو بـــــن دينـــــار عـــــن جـــــابر ولم يقـــــدم عليـــــه أحـــــداً آخـــــر لقـــــوة (1) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة ميتات البحر3/1535(1935()17) .قال النوويأما الوقب: فبفتح الواو وإسكان القاف والباء الموحدة وهو: داخل عينه ونقرتها. والقلال: بكسر القاف جمع قلة بضمها وهي: الجرة الكبيرة التي يقل ها الرجل بين يديه أي يحملها. والفيدَر: بكسر الفاء وفتح الدال: هي القطع. و قوله: وتزودنا من لحمه وشائق : هو بالشين المعجمة والقاف قال أبو عبيد: هو اللحم يؤخذ فيغلى اغلاء ولا ينضج، ويحمل في الأسفار، يقال: وشقت اللحم فاتشق، والوشيقة: الواحدة منه، و الجمع وشائق ووشق، وقيل الوشيق القديد . انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 13/88. (2) صحيح مسلم3/1537(1935()20). (3) صحيح مسلم3/1537(1935()21). (4) صحيح مسلم3/1537(1935()21).
عدد الصفحات ١٥2271 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (12)،العدد (3)، ص ص2256- 2295 ( ربيع1440هـ / يناير2019م الدكتور موسى الحارث همام عبدالرحيم ملحم حفظــــه وتثبتــــه، ولعلــــه أثبــــت مــــن وهــــب بــــن كيســــان وأبِ الــــزبير عــــن جــــابر (1). فقــــد روى هــــذا الحــــديث مختصــــراً عــــن وهــــب بــــــن كيســــــان(2) ثم إن أبا الــــــزبير عــــــن جــــــابر لــــــيس علــــــى شــــــرطه (3). هــــــذا وقــــــد تكــــــرر إيــــــراد البخــــــاري لعبــــــارة ســــــفيان الــــــذي حفظناه من عمرو بن دينار في مواضع أخرى كذلك (4). المطلب الثامن: الإشارة إلى موافقة أحد شيوخه لآخر في رواية حديث، والتصريح بما زاده أحدهما في روايته حيث يشير الإمام البخاري إلى موافقة أحد شيوخه لشيخ آخر في رواية حديث معين، ثم يصرح البخاري بما زاده أحدهما على الآخر في روايته، ومثال ذلك: - قال البخاري: حَدرثَنيي عَبْدُ الّري بْنُ أَبِي شَيـْبَةَ حَدرثـَنَا يحَْيىَ بْنُ سَعييد عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَ ى بْني أَبِي عَائيشَةَ عَنْ عُبـَيْدي الّري بْني عَبْدي الّري بْني عُتـْبَةَ عَنْ عَائيشَةَ وَابْني عَبراس أَنر أَباَ بَكْر قـَبرلَ النربير بـَعْدَ مَوْتيهي(5). وقــــــــــالحَــــــــــدرثـَنَا عَليــــــــــيٌّ حَــــــــــدرثـَنَا يحَْــــــــــيىَ وَزَادَ: قَالَــــــــــتْ عَائيشَــــــــــةُ: لَــــــــــدَدْناَهُ (6) فيي مَرَضيــــــــــهي فَجَعَــــــــــلَ يُشيــــــــــيرُ إيلَيـْنَــــــــــا: أَنْ لاَ (1) انظر ترجمته : تهذيب التهذيب لابن حجر 8/27. ونقل ابن حجر قول الزهري في عمرو بن دينار فقال قال علي بن الحسن النسائي عن ابن عيينة: مرض عمرو، فعاده الزهري، فلما قام الزهري قال: ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ . (2) وحديث وهب بن كيسان أخرجه البخاري مختصراً في: كتاب الشركات،باب الشركة في الطعام والنهد والعروض ، 3/180، رقم 2483)، وفي كتاب الجهاد والسير، باب حْل الزاد على الرقاب ،4/67،رقم 22983)، وفي كتاب الغزوات، باب غزوة سيف البحر ، 5/310، رقم( 4360.) 3)) انظر: الجامع الصحيح،باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك، 3/89، حديث رقم 2135)، وقال القسطلاني، إرشاد الساري 4/57 في شرح الحديث قوله: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: الذي حفظناه من عمرو بن دينار سمع طاووساً يقول: سمعت ابن عباس يقول: أما الذي نهى عنه النب فهو الطعام أن يباع حتى يقبض، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله ، قال البرماوي كالكرماني: لما كان سفيان منسوباً إلى التدليس أراد رفعه بالتصريح بالسماع والحفظ من طاووس حال كونه (يقول: سمعت ابن عباس) ا.ه. قلت: قوله (سمع طاووساً) هو من كلام سفيان وليس من كلام عمرو بن دينار. فتأمل! (4) الأحاديث2134 و2135. (5) كتاب المغازي ـ باب مرض النب ووفاته 6/14 حديث رقم (4455). (6 )لددناه: أيجعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره، ولددت فعلت ذلك بالمريض. واللدود : ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم وقد
عدد الصفحات ١٦