المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 1

باحثون

صفحة ٢٢ من ٢٥

- 335 - 5. إن اتباع الرسول  منهج يحرر العقل من أمراض التقليد والتبعية الفكرية ، و يعزز قيم التفكير والإبداع والإنتاج. 5. إن اتباع الرسول  منهج يضمن سلامة المخرج التربوي، ويعطي معايير دقيقة القياس والتقويم لتلك المخرجات. 1. إن الالتزام بمنهج التربية بالاتباع هو السبيل لنهضة الأمة، وعودة سيادتها، إذ إن الاتباع منهج ملزم لجميع أطياف المجتمع و شرائحهم. 11. إن الاتباع للرسول  هو المنهج الذي يحقق الاستقامة والصلاح في أعلى صوره ، ويحمي المجتمع من ظواهر التطرف الفكري والسلوكي الناشئة عن عدم الاتباع. 11. إن الاتباع منهج شرعي يجب أن يلتزم المسلم فيه بمقاصد الشريعة وغايًتها، ويحذر من التأويل والتحريف واتبا ع الهوى. 12. إن قوة صلة المسلم بنبيهكقوة صلته بكتاب ربه، فكما أنه ملزم بالمحافظة على تلاوة القرآن وعدم هجره، فكذلك سنته  لابد من المداومة على تعلمها وتدارسها ونشرها والعمل بها. التوصيات : 1. أن يعتني المتخصصون في التربية الإسلامية بدراسة منهج الاتباع كمنهج إس مي فريد له أسسه وقواعده وأهدافه وغايته ومعاييره الخاصة به. 2. أن تعزز قيمة الاتباع في نفوس الناشئة كقيمة عليا يجب الحرص عليها وتمثلها جميع مواقف الحياة المختلفة. 3. أن تعنى مؤسسات التربية والتعليم بتأصيل منهاج التربية والتعليم وفق منهج الاتباع.

عدد الصفحات ٣٣٨

- 335 - 4. أن تمتد إسهامات وزارة التربية والتعليم، والكليات التربوية إلى المجتمع من خلال تثقيف المجتمع وتدريبيهم على فنيات التربية بالاتباع. 5. أن يعنى طلبة العلم المتخصصين في كتابة السيرة بإبراز منهج الاتباع من خلال كتابتهم في سيرة المصطفى. 6. أن تتولى جمعية تبيان إعداد برامج متنوعة خاصة بتفسير القرآن بالسن ة ومظاهر تفسير النبي للقرآن الكر 5. أن يتم تطوير هذا البحث إلى كتاب يصدر من ضمن أعمال جمعية تبيان، ويدخل فيه مباحث مهمة تكمل صورته، ومن أهمها مبحث أساليب القرآن في التربية بالاتباع. هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عدد الصفحات ٣٣٩

- 331 - فهر س المصادر والمراجع 1. الأصول الثلاثة، الشيخ محمد بن عبد الوهاب،تحقيق ناصر بن عبد الله الطريم، سعود بن محمد البشر، عبد الكريم بن محمد اللاحم، مطابع الريًض، الريًض. 2. أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة، محمد بن عبد الرحمن الخميس، دار الصميعي، الريًض. 3. أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة، حافظ بن أحمد الحكمي، تحقيق حازم القاضي، وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية، ط الثانية، 1422هـ. 4. بصائر ذوي التميز، الفيروزأبادي، تحقيق محمد علي النجار، المكتبة العلمية، بيروت. 5. التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1313هـ)، الدار التونسية للنشر–تونس، 1154هـ. 6. التفسير من سنن سعيد بن منصور / أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 225هـ /دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حمي د، دار الصميعي للنشر والتوزيع ، الطبعة: الأولى، 1415 هـ- 1115 . 5. تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (المتو 554هـ)، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، الريًض، الطبعة:الثانية 1421هـ-1111م 5. تفسير القرآن الكريم، محمد بن أبي بكر ابن قيم ا لجوزية (المتوفى: 551هـ)/تحقيق مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان/ دار ومكتبة الهلال ، بيروت، الطبعة: الأولى - 1411 هـ

عدد الصفحات ٣٤٠

- 341 - 1. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد السعدي (المتوفى: 1356هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى 1421هـ-2111 م 11. جامع الرسائل ، تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (المتو 525هـ) تحقيق د. محمد رشاد سالم دار العطاء، الريًض، الطبعة الأو 1422هـ- 2111م 11. جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير الطبري (المتوفى: 311هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ-2111م 12. ذم الموسوسين، موفق الدين ابن قدامة المقدسي631ه)، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، الناشر: الفاروق للطباعة والنشر ومكتبة التوعية الإسلامية لإحياء التر اث الإسلامي، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1415هـ 13. زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (المتوفى 551هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة السابعة والعشرون، 1415هـ1114م 14. صحيح البخاري، محمد بن إسما عيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محم د زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ 15. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العر– بيروت. 16. طريق الهجرتين وباب السعادتين، محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (المتو 551هـ)، دار السلفية، القاهرة، مصر، الطبعة الثانية، 1314هـ

عدد الصفحات ٣٤١

- 341 - 15. الفتاوى الكبرى،تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (المتو فى 525هـ، تحقيق حسنين محمد مخلوف، دار المعرفة، بير وت، الطبعة الأولى، 1356ه 15. لسان العرب، ابن منظور، دار إحياء، التراث العربي، بيروت، ط الأولى، 1415هـ،1155م 11. معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس (ت315هـ)، تحقيق عبدالسلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط الأولى، 1411ه،1111م 21. مسند الإمام أحمد،أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (المتوفى: 241هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ- 2111م 21. معالم التنزيل في تفسير القرآن، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتو 511هـ)، حققه وخرج أحاديثه محمد عبد النمر -عثمان جمعة ضميرية -سليمان مسلم الحرش، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الرابعة، 1415هـ- 1115م

عدد الصفحات ٣٤٢

- 342 - البيان النبوي في خطاب الصحابة بالقرآن الكريم إعداد د. يوسف بن عبدالله العليوي صفر 1441هل

عدد الصفحات ٣٤٣

- 343 - ملخصالبحث يتناول البحث نوعًا من أنواع البيان النبوي في خطاب الصحابة ،وهو: الخطاب بالقرآن الكريم؛ فقد كان من أساليب النبي  في تربية أصحابه وتزكية نفوسهم وتعليمهم أن يتلو عليهم القرآن ويخاطبهم به، حسب المقامات والأغراض التي تقتضي من البيان النبوي أن يتخير الآيًت المناسبة ليخاطبهم بها، ويربيهم على هديها . وجاء في ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أنواع الخطاب النبوي بالقرآن، والمبحث الثاني:بنية الخطاب النبوي بالقرآن، والمبحث الثالث: أغراض الخطاب النبوي بالقرآن. وكانت عينة البحث من ثلاثة وعشرين حديثًا مما ورد في صحيحي البخاري ومسلم. ومن نتائجه ما يأتي : 1- يعد خطاب النبي  بالقرآن الكريم ظاهرًا في البيان النبوي سواء مع أصحابه  أم مع غيرهم 2- تنوع الخطاب النبوي بالقرآن الكريم إلى ثلاثة أنواع: الأول: الخطاب بنص القرآن سواء كان الخطاب كله قائمًا على النص القرآني، أم كان النص جزءًا من الخطاب. والثاني: الاقتباس من القرآن. ا لثالث: الإشارة إلى القرآن. 3- تنوعت أجناس القول التي جاء الخطاب بالقرآن في إطارها، ومن هذه الأجناس الخطبة، والوصية، والحوار، والفتوى، والقصة. 4- ظهر في البنية التركيبية للخطاب عدة صور وأساليب بلاغية، منها: حسن الابتداء، وحسن الختام، والتكرار، والاستفهام، والإيج از، والتعريض. وربما مهّ د النبي  للخطاب، وربما عقّب عليه، بحسب ما يقتضيه المقام 5- يحقق الخطاب بالقرآن الكريم أغراضًا ووظائف تربوية في تعميق الإيمان وتهذيب السلوك وتوجيه المخاطبين نحو الطريق المستقيم، وتتنوع تلك الأغراض حسب المقامات التي وردت فيها، ومن الأغر اض: الترغيب، والترهيب، والعتاب والإنكار، وتأنيس المخاطب والتلطف معه، والتأكيد والتقرير.

عدد الصفحات ٣٤٤

- 344 - مقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مـحمدًا عبده ورسول ه. إن أحسن الحديث كت اب الله ، وخير الهدي هدي رسول . أما بعد، فإن من منن الله على هذه الأمة أن أنزل القرآن العظيم ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾، وبعث فيهم رسوله الكريم مـحمدًا عليه أتم الصلاة والتسليم ﴿ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ﴾؛ فما كان منه  إلا أن حمل أصحابه على هدي القرآن، فزكّى الله به قلوبهم، وأصلح به أقوالهم وأعمالهم، وهداهم إلى الصراط المستقيم، فكانت تزكيته لهم خير تزكية وتربيته لهم خير تربية. وإن العمق التربوي الذي أحدثه القرآن الكريم في الصحابة  وغرسه فيهم رسول الله  كان أعظمالعوامل التي جعلتهم جيلاً قرآنيًا فريدًا، لم تنجب البشرية جيلاً مثله ولن تنجب. إن البشر مهما كانوا ومهما بلغ كلامهم من حسن البيان فإنه لا يكون له من التأثير في النفوس والسلوك مثلما هو لآيًت القرآن العظيم، وهذا سر من أسرار إعجازه؛ فإن صنيعه بالقلوب عَجَب عُ جَاب، وقد عُدّ وجهًا من وجوه إعجازه كما قال الخطابي (355هـ): ((قلت في إعجاز القرآن وجهًا آخر، ذهب عنه الناس، فلا يكاد يعرفه إلا الشاذ من آحادهم، وذلك صنيعه بالقلوب وتأثيره في النفوس، فإنك

عدد الصفحات ٣٤٥

- 345 - لا تسمع كلامًا غير القرآن منظومًا ولا منثورًا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال، ومن الروعة والمهابة في حال آخر ما يخلص منه إليه. تستبشر به النفوس، وتنشرح له الصدور، حتى إذا أخذت حظها منه عادت مرصعة قد عراها الوجيب والقلق، وتغشاها الخوف والفرق، تقشعر منه الجلود، وتنزعج له القلوب، يحول بين النفس ومضمر اتها وعقائدها الراسخة فيها... ومصداق ما وصفناه في أمر القرآن في قوله تعالى: ﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾ [21] :﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴾ [23] سبحانه: ﴿ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴾ [51] وقال سبحانه: ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴾ [2]ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾ [53] لمن ألقى السمع وهو شهيد، ومن عظيم آيًته ودلائل معجزاته (1). ولذا كان من أساليب الن  في تربية أصحابه وتز كية نفوسهم وتعليمهم أن يتلو عليهم القرآن ويخاطبهم به، حسب المقامات والأغراض التي تقتضي من البيان النبوي أن يتخير الآيًت المناسبة أن يخاطبهم بها، ويربيهم على هديها. (1) بيان إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل إعجاز القرآن: 51-51.

عدد الصفحات ٣٤٦

- 346 - وخطاب الن  لأصحابه بالقرآن الكريم ظاهر في بيانه في أحاديث كثيرة، لكنني لم أره مطروقًا من قبل في الدراسات البلاغية أو التربوية. وأردت في هذا البحث أن أكشف عن هذا النوع من البيان النبوي في الخطاب وأغراضه وأساليبه البليغة. وجاء في ثلاثة مباحث، تناولت في المبحث الأول: أنواع الخطاب النبوي بالقرآن، وفي المبحث الثاني: بنية الخطاب النبوي بالقرآن، وفي المبحث الثالث: أغراض الخطاب النبوي بالقرآن. وكانت عينة البحث من ثلاثة وعشرين حديثًا مما ورد في صحيحي البخاري ومسلم، واكتفيت في العزو إليهما برقم الحديث فيهما، وإذا استدعى الأمر تكرار الحديث لم أخرجه مرة أخرى بناء على ذكره أولاً. ولعل هذا البحث يسهم في العو دة إلى المنبع الأول -القرآن الكريم - في التربية والإصلاح؛ فإنه لا صلاح إلا بالقرآن، ولا تربية إلا على منهاجه، وقد قال الله  : ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ﴾ [1]ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ﴾ [ 55-55] سبحانه: ﴿ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ﴾ [51]

عدد الصفحات ٣٤٧

- 345 - باديس1351هـ) الذي قال ((القرآن الذي كَ وَّ ن رجال السلف لا يكثر عليه أن يُ كَ وّ ن رجالاً في الخلف، لو أُ حسن فهمه وتدبره ، وحملت الأنفس على منها جه))(1). إن الخطاب الدعوي والتربوي خطاب قرآني، يتلو القرآن، ويستشهد به، ويقتبس منه، ((ولقد تقوم الآية الواحدة المستشهد بها في بلوغ الغرض وتوفية المقاصد ما لا تقوم به الكتب المطولة والأدلة القاطعة))(2). وقداستحب بعض العلماء تلاوة آية على الأقل في خطبة الجمعة، وأوجبها بعضهم (3)، وع يب على الخطبة خلوها من آي القرآن الكريم، وذكر الجاحظ ( 255هـ) أن خطباء السلف وأهل البيان يسمون الخطبة التي لم توشح بالقرآن: الشوهاء، وأورد عن عمران بن ح طّان الخارجي أنه قال: خطبت عند زيًد بن أبيه خطبة ظننت أني لم أقصر فيها عن غاية، ولم أدع لطاعن علة، فمررت ببعض المجالس، فسمعت شيخًا يقول: هذا الفتى أخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن (4)، وقال اختيار الدين الحسي125هـ): ((من لم يُدخ ل في سواد إنشائه وإنشاده المنظوم والمنثور من الاقتباسات الفرقانية نورًا فماله من نور))(5). نسأل أن يهدينا بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين، والحمد لله رب العالمين. (1) آثار ابن باديس2/142. وينظر: التجربة الدعوية للشيخ عبدالحميد بن باديس151-152. (2) حسن التوسل56. (3) ينظر: المجموع 4/351، والمغ3/154-156. (4) البيان والتبي، للجاحظ: 2/6. (5) أساس الاقتباس، للحسيني: 3.

عدد الصفحات ٣٤٨

- 345 - المبحث الأول: أنواع الخطاب بالقرآن جاء خطاب النبي  لأصحابه بالقرآن على أنواع ثلاثة الأول: الخطاب بنص القرآن. وهذا النوع من ا لخطاب جاءت عليه كثير من الأحاديث، وهو على نمطين: أ- أن يكون الخطاب كله قائمًا على نص القرآن، فيكتفي النبي  به عن أي كلام آخر معه. ومن ذلك حديث عبدالله بن مسعود  قال: جاء رجل إلى الن  فقال: يً رسول الله ، إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا فاقض فيّ ما شئت... قال: فلم يرد النبي  شيئًا، فقام الرجل فانطلق ، فأتبعه النبي  رجلاً دعاه، وتلا عليه هذه الآية: ﴿ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴾ [114 .]فقال رجل من القوم : يً نبي الله هذا له خاصة ؟ قال : « بَلْ للنَّاس كَافَّ ةً »(1). ومن ذلك حديث معقل بن يسار حينما عضل أخته،فأنزل الله : ﴿ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾إلى آخر الآية [232] فدعاه رسول  فقرأ عليه (2). ب- أن يكون القرآن جزءًا من الخطاب. (1) أخرجه البخاري (526)، ومسلم2563) وهذا لفظه (2) أخرجه البخاري 5331. )

عدد الصفحات ٣٤٩

- 341 - وهو الغالب في الخطاب بالقرآن، ومن ذلك خطبته  حينما رأى الفاقة في قوم من مضر، فحمد الله وأثنى عليه، وقرأ قول الله  :﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴾ الآية [1] :﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [الحشر15](1). ومنه حديث عائشة رضي الله عنها في سؤال أزواج الن  النفقة، فاعتزلهن شهرً ا، ثم أنزل الله  آيتي الأحزاب لتخيير أزواج الن  بين بقائهن مع رسول  أو تسريحهن، قالت عائشة لما أُمر رسول الله  بتخي أزواجه بدأ ب ـي، فقال: «إ نيّ ذَاك ر لَك أَمْرًا فَلا عَلَيْك أَنْ لا تـَعْجَل ي حَتىَّ تَسْتَأْم ر ي أَبـَوَيْك »ثم ... قال «إ ن اللهَ جَلَّ ثـَنَاؤُهُ قَالَ : ﴿ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴾ إلى: ﴿ﯨ ﯩ﴾ [25-21]». فقلت ففي أيّ هذا أستأمر أبـَوَيّ ! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزو اج النبي  مثل ما فعلت(2). الثا: الاقتباس من القرآن . الاقتباس فن بلاغي معدود في أساليب علم البديع، ويعرف بأنه: تضمين الكلام شيئًا من لفظ القرآن أو الحديث، لا على أنه منه(3). وقول البلاغيين: ((لا على أنه منه)) يفيد أن المتكلم قد اقتبس لفظ القرآن أو الحديث ثم أدمجه في كلامه، ليعد بعد (1) أخرجه مسلم 1115.) (2) أخرجه البخاري 4515)، ومسلم1455.) (3) ينظر: الإيضاح وشروح التلخيص 4/511-511.

عدد الصفحات ٣٥٠

- 351 - ذلك من كلام المتكلم، لا من كلام  وكلام رسوله ، ولهذا يصح أن يغ المتكلم في الكلام المقتبَس بزيًدة أو نقصان تغييرًا يسيرًا لا يخرجه عن الاقتباس، وأن ينقله عن معناه الأصلي إلى معنى آخر(1). والاقتباس من القرآن والحديث يؤكد الكلام، ويكسبه رونقًا عظيمًا، ويؤثر النفوس تأثيرًا بليغًا، كيف لا، وهما قد بلغا في فصاحة الألفاظ وشريف المعاني وحسن التأثير شأناً عظيمًا. والاقتباس يقع بالجملة أو أكثر من ألفاظ القرآن أو الحديث. وذكر بعض العلماء أن الاقتباس يكون بالكلمة المفردة (2). ولو كان ذلك على إطلاقه لصار كثير من كلام الناس اقتباسًا(3)، ولكنيصح أن يقع بما دون الجملة فيما يتميز أنه من لفظ القرآن الكريم أو الحديث الشريف، ولا تذهب النفس مع ذكره إلا إلى موضعه منهما، ولا أظن أولئك العلماء يقصدون إلا هذا، والله أعلم. واقتباس النبي  من القرآن ظاهر في كلامه، ويشير إليه شراح الحديث أحياناً، قال الثعالبي (421هـ): ((هذا الن -هو أفصح العرب لهَجة، وأعذبهم عَذْبة، وأحسنهم إفصاحًا وبياناً، وأرجحهم في الحكمة البالغة ميزاناً - قد اقتبس من معاني القرآن وألفاظه في الكثير من كلامه، والجمّ الغفير من مقاله))(4). ومن الاقتباس من القرآن قول الن  في غزوة خي«اللهُ أَكْبـَرُ. خَر بَتْ خَيـْبـَرُ . إ ناَّ إ ذَا نـَزَلْنَا ب سَاحَة قـَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَر ينَ »(5)، وفي هذا الحديث اقتباس من قول (1) ينظر: المرجع السابق، والاقتباس، للعسكر 25-33. (2) ينظر: الاقتباس، للعسكر25. (3) ينظر: المرجع السابق (4) الاقتباس من القرآن الكريم، للثعال 24. (5) أخرجه البخاري 351)، ومسلم1365.)

عدد الصفحات ٣٥١

- 351 - الله في سورة الصافات وهي مكية: ﴿ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾ [155.] وفي مقامات التربية جاء من الاقتباسات ما في حديث أبي هريرة  قال قيل للنبي : من أكرم الناس؟ قال: «أَكْرَمُهُمْ ع نْدَ الله أَتـْقَاهُمْ » الحديث(1)، قال ابن حجر ( 552هـهو موافق لقوله تعالى: ﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ [13))](2). ومن الاقتباس ما جاء في حديثعبد الله بن مسعود  قالكنا مع النبي  شباباً لا نجد شيئً ا، فقال لنا رسول الله « :يًَ مَعْشَرَ الشَّبَاب ، مَن اسْتَطَاعَ الْبَ اءَةَ فـَلْيـَتـَزَوَّجْ ؛ فَإ نَّهُ أَغَضر ل لْبَصَر ، وَأَحْصَنُ ل لْفَرْج »الحديث(3)، وقوله«أَغَضر ل لْبَصَر ، وَأَحْصَنُ ل لْفَرْج »موافق لقوله  :﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ﴾ [31.] ومنه حديث أبي هريرة في تفسير اليهود التوراة للمسلم «لا تُصَدّ قُوا أَهْلَ الك تَاب وَلا تُكَذّ بُوهُمْ وَقُولُوا : ﴿ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾ الآية [136]»(4). (1) أخرجه البخاري 3353،4651)، ومسلم2355.) (2) فتح الباري، لابن حجر 6/414. (3) أخرجه البخاري 1115 و5166) ، ومسلم1411). والباءة: النكاح والتزوج، والمقصود القدرة على مؤنة النكاح، وينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/161، وشرح صحيح مسلم 1/153. (4) أخرجه البخاري 4455،5362،5542.)

عدد الصفحات ٣٥٢

- 352 - ومنهعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يً رسول الله ، ابن جدعان ك ان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لاَ يـَنـْفَعُهُ؛ إ نَّهُ لمَْ يـَقُلْ يـَوْمًا: رَبّ اغْف رْ لى خَط يئَتى يـَوْمَ الدّ ين »(1). ومن الاقتباس الظاهر ما ورد في قصة موسى والخضر (2)، ويكاد تكون كلها اقتباسًا. الثالث: الإشارة إلى القرآن. وفي هذا النوع لا يذكر النبي  لفظ القرآن، ولكن يشير إليه، ويُذكّر به ومن ذلك قوله  لعائشة وحفصة حينما راجعتاه في إمامة أبي بكر  للصلاة أثناء مرضه الذي توفي فيه: «مَهْ. إ نَّكُنَّ لانـْتنَُّ صَوَاح بُ يُوسُفَ . مُرُوا أَباَ بَكْرٍ فـَلْيُصَلّ ل لنَّاس »(3). وهو يشير إلى قصة امرأة العزيز مع النسوة في قول  :﴿ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ (1) أخرجه مسلم 214.) (2) أخرجه البخاري 122،3411،4525،4525)، ومسلم2351.) (3) أخرجه البخاري 664،651،512)، ومسلم415.)

عدد الصفحات ٣٥٣