- 321 - الأول الغلو الاعتقادي: وهو رفع رسول الله فوقمقام العبودية، فيقع المتبع في تأليهه وتعظيمه فوق مكانته كبشر، كما وقعت النصارى مع المسيح ابن مريم ولذا قال تعالى: ﴿ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﴾111] رَسُولَ قَالَ: " لاَ تُطْرُوني كَمَا أَطْرَتْ ا لنَّصَارَى ع يسَى ابْنَ مَرْيمََ، فَ إ نمََّا أَناَ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ"(1). ولذا فإن القرآن الكريم كثيرا ما يصف رسول بصفة العبودية، ويذكرها في مقامات التشريف، وفي ذلك دلالة على أن شرف العبد بحسن تحقيق معنى العبادة، وأن علة علو قدر رسول الله تحقيقه لكمال العبودية لله تعالى، حتى صارت سيرته المعيار الذي تقاس به صحة العبودية من نقصها أو خللها. قال تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾1] ، وقال تعالى: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾1] ، وقوله: ﴿ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﴾11]. الثا الغلو العملي، فيشدد على نفسه تشديدا يخالف هديه ، إذ التشدد يخرج الإنسان من الاعتدال والوسط إلى التطرف والغلو والعنت والمشقة في الدين والله تعالى يقول: ﴿ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴾55] أَبي هُرَيـْرَةَ عَنْ النَّبي ّ قَالَ: (إ نَّ الدّ ينَ يُسْر وَلَنْ يُشَادَّ الدّ ينَ أَحَد إ لاَّ غَلَبَهُ، فَسَدّ دُوا وَقَار بُوا وَأَبْش رُوا وَاسْتَع ينُوا با لْغَدْوَة وَالرَّوْحَة وَشَيْءٍ م نْ الدرلجَْة .) (2) . 1)) مسند أحمد1 /215.) وقال شعيب الأرناؤوط: "حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح (2) صحيح البخاري : ك(الإيمان)/ ب25: (الدين يسر(ح31 .)
عدد الصفحات ٣٢٢- 322 - فالواجب على الإنسان موافقة هدي المصطفى في عبادته وأخلاقه ومعاملاته وفي شؤونه وأحواله جميعا إلا في حالتين: الأولى: ما كانت خا صة به وحده لا يشاركه فيها أحد، كالوصال في الصيام، والزواج فوق أربع، وعدم أكل الصدقة، ونحوها مما جاء النص ببيانه. الثانية: ما كانت من الأفعال الجبلية الطبيعية كالقيام والقعود والنوم ونحوها من الأمور التي تقتضيها الطبيعية قبل الشريعة. فهذه مباحة لا يجب علينا التأسي به. أما ما دون ذلك مما ورد فيه بيان لرسول الله ، قولا أو فعلا أو تقريرا فإن الإنسان مكلف باتباعه في ذلك. وذلك كهيئة أداء تلك الأعمال الجبلية مثل الشرب جالسا، والنوم على الشق الأيمن، والنهي عن الأكل بالشمال، وغيرها من الآداب فهي تبقى في دائرة الاتبا ع. ويتفاوت حكم الاتباع فيها بين الوجوب أو الندب أو الكراهة أو الحرمة أو الإباحة على ما هو مقرر عند الفقهاء. إلا أنه يجب الحذر مما ابتلي به كثير من المسلمون من التعامل مع سنة المصطفى علىأنها من فضائل الأعمال. فهذا أوقع الكثير في التفريط في فرض الاتبا ع، وضعف تطبيقه كمنهج حياة يجب الاستقامة عليه، والتقيد به. فاستبدلت السنة بالمناهج الفكرية، والنظريًت الفلسفية، والآراء التربوية الوضعية. وأصبح الحديث عن الجوانب التربوية في السنة يأتي في الفوائد والطرائف والحواشي، بدل أن يكون في الأصول والمقاصد والمقدمات. وحُصر الاتباع فيما لا يوقع الإنسان في البدعة أو انتهاك محرم أو ترك فرض وتضيع واجب. ثالثا: التعزير والتوقير: إن لرسول الله مكانة عظيمة عند الله تعالى جعلت الأنبياء من قبله يبشرون به، ويلزم اتباعهم باتباعه عند مبعثه قال تعالى: ﴿ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ
عدد الصفحات ٣٢٣- 323 - ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ﴾[1 55] وح يتحقق صدق الاتباع، ويؤتي ثماره المرجوة كان لابد من تعزيره وتوقيره كما أمر بذلك .فالتعزيز: يعني النصرة. والتوقير: التعظيم الصادر عن الهيبة والإجلال (1). وقال الطبري:"ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنرصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال."(2) . وقال تعا﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ الفتح:1- 3] قال ابن عاشور:"﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ﴾ لأ َجْل كَ ل غُفْرَان اللَّّ لَكَ وَإ تمَْام ن عْمَت ه عَلَيْكَ، وَه دَايَت كَ ص رَاطًا مُسْتَق يمًا وَنَصْر كَ نَصْرً ا عَز يزًا ..َجُع لَتْ مَغْف رَةُ الله للنبيء ع لَّةً ل لْفَتْح لأ َنـَّهَا م نْ جمُْلَة مَا أَرَادَ اللَُّّ حُصُولَهُ ب سَبَب الْفَتْح ، وَلَيْسَتْ لاَمُ التـَّعْل يل مُقْتَض يَةً حَصْرَ الْغَرَض م نَ الْف عْل الْمُعَلَّل في ت لْكَ الْع لَّة ، فَإ نَّ كَث يرًا م نَ الأَْشْيَاء تَكُونُ لهََا أَسْبَاب كَث يرَة فـَيُذْكَرُ بـَعْضُهَا مم َّا يـَقْتَض يه الْمَقَامُ وَإ ذْ قَدْ كَانَ الْفَتْحُ لكرامة النبيء عَلَى رَبّ ه تـَعَالىَ كَانَ م نْ ع لَّت ه أَنْ يغْفر الله لنبيه مَغْف رَةً عَامَّةً إ تمَْامًا ل لْ كَرَامَة فـَهَذ ه مَغْف رَة خَاصَّة بالنبي ه يَ غَيـْرُ الْمَغْف رَة الحَْاص لَة ل لْمُجَاه د ينَ ب سَبَب الجْ هَاد وَالْفَتْح . فَالْمَعْنىَ: أَنَّ اللََّّ جَعَلَ ع نْدَ حُصُول هَذَا الْفَتْح غُفْرَانَ جمَ يع مَا قَدْ يـُؤَاخ ذُ اللَُّّ عَ لَى مَثْل ه رُسُلَهُ حَتىَّ لاَ يبْقى لرَسُوله مَا يـَقْصُرُ ب ه عَنْ بـُلُوغ نه َايَة الْفَضْل بـَينَْ الْمَخْلُو قَات . (1) طريق الهجرتين وباب السعادت/ابن القيم (ص: 212.) 2) )جامع البيان22/215.)
عدد الصفحات ٣٢٤- 324 - فَجَعَلَ هَذ ه الْمَغْف رَةَ جَزَاءً لَهُ عَلَى إ تمَْام أَعْمَال ه الَّتي أُرْس لَ لأ َجْل هَا م نَ ا لتـَّبْل يغ وَالجْ هَاد وَ النَصَب وَالرَّغْبَة إ لىَ اللَّّ . فـَلَمَّا كَانَ الْفَتْحُ حَاص لاً ب سَعْي ه وَتَسَبرب ه ب تـَيْس ير اللَّّ لَهُ ذَل كَ جَعَلَ اللَُّّ جَزَاءَهُ غُفْرَانَ ذُنُوب ه ب ع ظَم أَثَر ذَل كَ الْفَتْح بإ زَاحَة الشّ رْك وَعُ لُوّ كَل مَة اللَّّ تـَعَالىَ وَتَكْم يل النـرفُوس وَتـَزْك يَت هَا با لإْ يمَان وَصَال ح الأَْعْمَال حَتىَّ يـَنـْتَش رَ الخَْيـْ رُ با نْت شَار الدّ ين وَيَص يرُ الصَّلاَحُ خُلُقًا ل لنَّاس يـَقْتَد ي ف يه بـَعْضُهُمْ ب بـَعْضٍ." (1) وقد تمسك صحابة رسول بهذا الأمر الهي فكانوا في غاية التعظيم له والنصرة والإجلال والتقدير، مما جعل شعارهم "السمع والطاعة" كما قال تعالى: ﴿ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﴾51] رابعاالتأسي والطاعة وعدم المخالفة: من ضوابط الاتباع التأسي به كما أمر بذلك فقال: ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ 22] في أَقـْوَال ه وَأَفـْعَال ه وَأَحْوَال ه ؛ وَله َذَا أُم رَ النَّاسُ با لتَّأَسّ ي با لنَّبي ّ يـَوْمَ الأَْحْزَاب ، صَبرْ ه وَمُصَ ابـَرَت ه وَمُرَابَطَت ه وَمجَُاهَدَت ه وَانْت ظَار ه الْفَرَجَ م نْ رَبّ ه ، عَزَّ وَجَلَّ، صَلَوَاتُ اللَّّ وَ سَلاَمُهُ عَلَيْه دَائ مًا إ لىَ يـَوْم الدّ ين ؛ وَله َذَا قَالَ تـَعَالىَ ل لَّذ ين تـَقَلَّقُوا وَتَضْجَّرُوا وَتـَزَلْزَ لُ وا وَاضْطَرَبُوا في أَمْر ه مْ يـَوْمَ الأَْحْزَاب : ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾ أَيْ: هَلاَّ اقـْتَدَيـْتُمْ ب ه (1) التحرير والتنوير26 /145).
عدد الصفحات ٣٢٥- 325 - وَتأََسَّيـْتُمْ ب شَمَائ ل ه ؟ وَله َذَا قَالَ: ﴿ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾"(1) . ولذا أو جب طاعته وحذر من مخالفة أمره فقال تعالى: ﴿ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾65]ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ﴾63،64] : يذهبون إلى بعض شئونهم عن أمر الله ورسوله، فكيف بمن لم يذهب إلى شأن من شئونه؟ " وإنما ترك أمر الله من دون شغل له"(2) خامسا: محبة رسول الله: ويقصد به المحبة الشرعية وهي من أعظم الواجبات وأجل القربات. وعَنْ أَنَس بْن مَال كٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ :" لاَ يـُؤْم نُ أَحَدُكُمْ حَتىَّ أَكُونَ أَحَبَّ إ لَيْه م نْ وَال د ه ، وَوَلَد ه ، وَالنَّاس أَجمَْع ينَ." (3) . 1)) تفسير القرآن العظيم 6 /311.) (2) تيسير الكريم الرحمن (ص 555.) (3) مسند أحمد21 /212.)قال شعيب الأرنؤوط :"إسناده صحيح على شرط الشيخ
عدد الصفحات ٣٢٦- 326 - وعنهأَنَّ النقَالَ: " ثَلاَث مَنْ كُنَّ ف يه وَجَدَ به نَّ حَلاَوَةَ الإْ يمَان : أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إ لَيْه مم َّا س وَاهمَُا، وَأَنْ يحُ بَّ الْمَرْءَ لاَ يحُ برهُ إ لاَّ للّ َّ ، وَأَنْ يَ كْرَهَ أَنْ يـَعُودَ في الْكُفْر بـَعْدَ إ ذْ أَنـْقَذَهُ اللهُ م نْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ ناَر فـَيـُقْذَفَ ف يهَ ا." (1) فالمحبة ضابط للاتباع لأن المحبة تقتضي الموافقة للمحبوب فيما يحب وما يبغض وذلك شامل للأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. وعلى قدر عظم المحبة في القلب تعظم المتابعة والنصرة والتبجيل والتوقير والعمل بالسنة والحرص على القيام بها.ولقد بلغ الصحابة مبلغا عظيما في محبتهم لرسول الله ، مما جعلهم يضحون بأنفسهم وأموالهم وديًرهم محبة ونصرة وتعظيما له. يقول عمرو بن العاص واصفا حبه لرسول الله : "وَمَا كَانَ أَحَد أَحَبَّ إ ليََّ م نْ رَسُول الله وَلاَ أَجَلَّ في عَيْني م نْهُ، وَمَا كُنْتُ أُط يقُ أَنْ أَمْلأََ عَيـْنيََّ م نْهُ إ جْلاَلاً لَهُ، وَلَوْ سُئ لْتُ أَنْ أَص فَهُ مَا أَطَقْتُ؛ لأ َنيّ لمَْ أَكُنْ أَمْ لأَُ عَيـْنيََّ م نْهُ."(2 )وجاء في وصف حال صحابة رسول يوم الحديبية:" ثمَُّ إ نَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يـَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبي ّ ب عَيـْنـَيْه ، قَالَ: فـَوَاللَّّ مَا تـَنَخَّمَ رَسُولُ ا نخَُامَةً إ لاَّ وَقـَعَتْ في كَفّ رَجُلٍ م نـْهُمْ، فَدَلَكَ به َا وَجْهَهُ وَج لْدَهُ، وَإ ذَا أَمَرَهُمْ ابـْتَدَ رُ وا أَمْرَهُ، وَإ ذَا تـَوَضَّأَ كَادُوا يـَقْتَت لُونَ عَلَى وَضُوئ ه ، وَإ ذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتـَهُمْ ع نْدَهُ، وَمَا يحُ در ونَ إ لَيْه النَّظَرَ تـَعْظ يمًا لَهُ، فـَرَجَعَ عُرْوَةُ إ لىَ أَصْحَاب ه ، فـَقَالَ: أَيْ قـَوْم ، وَاللَّّ لَقَدْ وَفَ دْ تُ عَلَى المُلُوك ، وَوَفَدْتُ عَلَى قـَيْصَرَ، وَك سْرَى، وَالنَّجَاش يّ ، وَاللَّّ إ نْ رَأَيْتُ مَل كًا قَطر يـُعَظّ مُهُ أَصْحَابُهُ مَا يـُعَظّ مُ أَصْحَابُ محَُمَّدٍ محَُمَّدًا،(3)ولذا فإن صحابة رسول لما حققوا كمال محبته، حَسُنَ اتباعهم لسن ته، فانتفعوا بالقرآن العظيم، فكان لهم نوراً وشفاء وهداية 1)) صحيح البخاري ك2: (الإيمان) / ب5:(حلاوة الإيمان(ح16.) 2)) صحيح مسلمك1: (الإيمان)،/ب54(كون الإسلام يهدم ما قبله(ح121) 3)) صحيح البخاري ك55: (الشروط) /ب15: (الشروط في الجهاد(ح2552.)
عدد الصفحات ٣٢٧- 325 - ومنهج حياة. حتى وصفهم تعالى بقوله: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﴾21 .] المطلب الثالث: آثار التربية باتباع الرسول : للتربية باتباع الرسول آثار عظيمة في صلاح أحوال الإنسان، وتهذيب سلوكه، واستقامة شأنه قال ابن قدامة: "وفي اتباع السنة بركة موافقة الشرع، ورضى الرب سبحانه وتعالى ورفع الدرجات، وراحة القلب، ودعة البدن، وترغيم الشيطان، وسلوك الصراط المستقيم. "(1) ومن تلك الآثار ما يلي الآثار الإيمانية: والتي من أعظمها حصول محبة الله تعالى لعبده قال تعالى: ﴿ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴾31] أحب الله عبده وفقه لكل خير كما جاء عَنْ أَبي هُرَيـْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ ا : " إ نَّ اللََّّ قَالَ: مَنْ عَادَى لي وَل يًّا فـَقَدْ آذَنـْتُهُ با لحَرْب ، وَمَا تـَقَرَّبَ إ ليََّ عَ بْد ي ب شَيْءٍ أَحَبَّ إ ليََّ مم َّا افـْتـَرَضْتُ عَلَيْه ، وَمَا يـَزَالُ عَبْد ي يـَتـَقَرَّبُ إ ليََّ با لنـَّوَاف ل حَ تىَّ أُح بَّهُ، فَإ ذَا أَحْبـَبـْتُهُ: كُنْتُ سمَْ عَهُ الَّذ ي يَسْمَعُ ب ه ، وَبَصَرَهُ الَّذ ي يـُبْص رُ ب ه ، وَ يَدَهُ الَّتي يـَبْط شُ به َا، 1)) ذم الموسوس41.)
عدد الصفحات ٣٢٨- 325 - وَر جْلَهُ الَّتي يمَْش ي به َا، وَإ نْ سَأَلَني لأَُعْط يـَنَّهُ، وَلَئ ن اسْتـَعَاذَني لأَُع يذَن هُ، وَمَا تـَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَناَ فَاع لُهُ تـَرَدرد ي عَنْ نـَفْس المُؤْم ن ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَناَ أَكْرَهُ مَسَ اءَتَهُ."(1). قال ابن حجر:" وَالْمَعْنىَ تـَوْف يقُ اللَّّ ل عَبْد ه في الأَْعْمَال الَّتي يـُبَاش رُهَا به َذ ه الأَْعْ ضَاء وَتـَيْس يرُ الْمَحَبَّة لَهُ ف يهَا بأ َنْ يحَْفَظَ جَوَار حَهُ عَلَيْه وَيـَعْص مَهُ عَنْ مُوَاقـَ عَة مَا يَكْرَهُ اللَُّّ م نَ الإْ صْغَاء إ لىَ اللَّهْو ب سَمْع ه ، وَم نَ النَّظَر إ لىَ مَا نـَهَى اللَُّّ عَنْهُ ب بَصَر ه ، وَم نَ الْبَطْش ف يمَا لاَ يحَ لر لَهُ ب يَد ه ، وَم نَ السَّعْي إ لىَ الْبَاط ل ب ر جْل ه "(2) . فهذه الآثار الإيمانية التي يكتسبها العبد بسبب تحقيق الاتباع، كفيلة بتربية الفرد وتنمية ذاته تربية تجعل منه مواطناً صالحاً، وفرداً قادراً على استثمار طاقاته وامكانيته وتوجيهها نحو الطريق الذي يعود بالخير والنماء والتقدم لنفسه ومجتمعه. إذ إ ن التربية الإيمانية تذكي في النفس الشعور بالمسؤولية، وترسخ لدى الفرد قيم الحق والخير والعدل، فتجعله يسعى في الأرض لنشر الخير والعمل به، وفق رؤية صحيحة وبصيرة من أمره. كما قال تعالى: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾يوسف: 115 ] . قال الشيخ السعدي﴿ ﮀ ﴾ للناس ﴿ ﮁ ﮂ ﴾ أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، ﴿ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ أي: أحثر الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغّ بهم في ذلك وأرهّ بهم مما يبعدهم عنه. 1))صحيح البخاري (ح 6512). (2) فتح الباري 11 /344.)
عدد الصفحات ٣٢٩- 321 - ومع هذا فأنا ﴿ ﮇ ﮈ ﴾ من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية . ﴿وَ ﴾ كذلك ﴿ ﮊ ﮋ ﴾ يدعو إلى الله كما أدعو على بصير ة من أمره . ﴿ ﮍ ﮎ ﴾ عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله."(1) الآثار العقلية ينمو العقل ويتغذى بالعلم النافع. ولما كان الإنسان مكرما بالعقل، كان خطاب الله تعالى للناس بالقرآن المنزل الموصوف بقوله: ﴿ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ﴾ العنكبوت: 45 – 51]، ولذا كانت مهمة الرسول التعلم والتعليم قال تعالى:﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ [2] انطلق من هذا الأصل العظيم. فأول آية نزلت عليه أُمر فيها بالتعلم. وكان الوحي ينزل عليه ليعلمه أمر الدين، ويبلغه آيًت الله تعالى، ويأمره باتباع الآيًت وحسن الانصات إليها، وكان عليه الصلاة والسلام (1) تيس الكريم الرحمن (ص: 416)
عدد الصفحات ٣٣٠- 331 - يعالج من التنزيل ما يعالج فلم يزده ذلك إلا صبراً على تلقي العلم، وحرصاً على حفظه، وطلب الزيًدة منه، وحبا ورغبة في كثرة نزول الوحي عليه فعَن ابْن عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّّ لج برْيلَ: «مَا يمَْنـَعُكَ أَنْ تـَزُورَناَ أَكْثـَرَ مم َّا تـَزُورُناَ »،فـَنـَزَلَتْ:﴿ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ﴾ 64](1)وقال تعا﴿ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﴾ القيامة: 16 – 11]. قال ابن كثير:" أَيْ: فَاسْتَمَعْ لَهُ، ثمَُّ اقـْ رَأْهُ كَمَا أَقـْرَأَكَ، ﴿ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﴾ أَيْ: بـَعْدَ ح فْظ ه وَت لاَوَت ه نـُبـَيّ نُهُ لَكَ وَنـُوَضّ حُهُ، وَنـُلْه مُكَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا أَرَدْناَ وَشَرَعْنَا." (2) . وقد امتن الله تعالى على نبيه بأنه تولى تعليمه وتفهيمه فقال تعا ﴿ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ﴾ النساء: 113] إلى اتباع الأنبياء، فكان أكثرهم تبعاً هو من كان أكثر الناس علما به وبدينه وبسيرته وهم العلماء ورثة الأنبياء. قال تعالى: ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾51] الطبري: " يعني: ثم يدعو الناس إلى عبادة نفسه دون الله، وقد آصه الله ما آصه من (1)صحيح البخاري (ح 4531.) (2)تفسير القرآن العظيم 5 /255).
عدد الصفحات ٣٣١- 331 - الكتاب والحكم والنبوة. ولكن إذا آصه الله ذلك، فإنما يدعوهم إلى العلم بالله، ويحدوهم على معرفة شرائع دينه، وأن يكونوا رؤساء في المعرفة بأمر الله ونهيه، وأ ئمةً في طاعته وعبادته، بكونهم معلّ مي الناس الكتاب، وبكونهم دَار سيه."(1). ولذا وصف العلماء بأنهم أهل النهى وأهل الشهادة وأهل العقل وأهل البصيرة وأهل التذكر والاتعاظ والوعي والإدراك. أما من أعرض عن اتباع الأنبياء فهم الجاهلون، والضالون، والسفهاء، والغافلون، واشباه الأنعام، و هم أهل التقليد والعمى والزيغ و الغي وبلادة التفكير. كما قال تعالى: ﴿... ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾ طه: 123 - 125]. إن الأثر العقلي الذي يحدثه اتباع الرسول يزيد العقل الإنسان إبداعا وذكاء ويقظة، إذ إن الاتباع يقوم على العلم والبينة والفهم لما يراد العمل به أو الكف عنه. وليس اتباعا يقود إلى التخلف والرجعية والتبعية الفكرية بدون دليل ولا حجة كما هو حال المشركين الذين أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ (1) جامع البيان6 /535.)
عدد الصفحات ٣٣٢- 332 - ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾البقرة : 151، 151] قال الطبري:" قال الله تعالى ذكره : "أوَ لو كانَ آباؤهم" -يعني: آباء هؤلاء الكفار الذين مضوا على كفرهم بالله العظيم-"لا يعقلون شيئًا" من دين الله وفرائضه، وأمره و نهيه، فيـُتَّبعون على ما سَلكوا من الطريق، ويؤتمر بهم في أفعالهم -"ولا يَهتدون" لرشد، فيهتدي بهم غيرهم، ويَقتدي بهم من طَلب الدين، وأراد الحق والصواب؟ يقول تعالى ذكره لهؤلاء الكفار: فكيف أيها الناس تـَتَّبعون ما وجدتم عليه آباءكم فتتركون ما يأمرُكم به ربكم، وآباؤكم لا يعقلون من أمر الله شيئًا، ولا هم مصيبون حقًّا، ولا مدركون رشدًا؟ وإنما يـَتّبع المتبعُ ذا المعرفة بالشيء المستعملَ له في نفسه، فأما الجاهل فلا يتبعه -فيما هو به جاهل- إلا من لا عقل له و لا تمييز."(1). ولقد أحدثت التربية على الاتباع لدى الرعيل الأول ومن سار على خطاهم؛ نهضة عقلية وفكرية عظيمة، استطاعت التاريخ، امتدت نهضتها إلى جميع الأمم قاطبة فأخرجتها من الظلمات إلى النور، ومن التخلف إلى التقدم والنهضة. الآثار النفسية: إن من مهمة الرسول تزكية النفس وتطهيرها وتهذيبها قال تعالى: ﴿ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ (1) جامع البيان / (3 /315).
عدد الصفحات ٣٣٣- 333 - ﮂ ﮃ ﮄ ﴾121] :" ﴿وَيـُزَكّ يه مْ﴾ بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الردية، التي لا تزكي النفوس معها" )1( . فالاتباع ليس سلوك ظاهري يأتي به المرء ولا علاقة له بشعور المرء، أو أفكاره وأخلاق قلبه. بل الاتباع يقتضي اتباع ما جاء عنه فيما يتعلق بأخلاق النفس، ونوايً القلب ومقاصده وما يعتريه من مشاعر وأحاسيس وأفكار. فيعمد المرء إلى مراقبتها وإصلاحها وتقويمها لأنها الع مدة في صلاح الظاهر واستقامته كما قال : "إ نمََّا الأَْعْمَالُ با لنّ يَّات " وقوله" : أَلاَ وَإ نَّ في الجَْسَد مُضْغَةً إ ذَا صَلَحَتْ صَ لَحَ الجَْسَدُ كُلرهُ وَإ ذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَْسَدُ كُلرهُ أَلاَ وَه يَ الْقَلْبُ "(2). ولذا تضمنت أوامره ونوا هيه عليه الصلاة والسلام توجيهات عظيمة تتعلق بإصلاح النفس وسبل تنميتها؛ ومن ذلك ما رواه أَبو هُرَيـْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يجَ دَ طَعْمَ الإْ يمَان ، فـَلْيُح بَّ الْعَبْدَ لاَ يحُ برهُ إ لاَّ للّ َّ عَزَّ وَجَلَّ " (3). وعنأبي هُرَيـْرَةَ قَالَ: سمَ عْتُ رَسُولَ الله يـَقُولُ:" لاَ ط يـَرَةَ . وَخَيـْرُهَا الْفَ أْلُ . قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَل مَةُ الصَّالح َةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ."(4) عَنْ أَبي هُرَيـْرَةَ، عَن النَّبي ّ قَالَ: " إ نَّ أَكْثـَرَ مَا يُدْخ لُ م نَ النَّاس النَّارَ الأَْجْوَفَان "، قَالُوا: يًَ رَسُولَ الله ، وَمَا الأَْجْوَفَان ؟ قَالَ :"الْفَرْجُ وَالْفَمُ "، قَالَ : "أَتَدْرُونَ أَكْثـَرَ مَا يُدْخ لُ الجَْنَّةَ؟ تـَقْوَى الله ، وَحُسْنُ الخُْلُق "(5) . (1) تيسير الكريم المنان1/66.) (2)صحيح البخاري ك (الإيمان)/ ب (فضل من استبرأ لدينه)/ ح 52). (3) مسند أحمد16/431) وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن (4)صحيح البخاري/ ك:(الطب)/ب(الطيرة)/ ح 5555. (5) مسند أحمد15/435) وقال شعيب الأرنؤوط: حديث حسن
عدد الصفحات ٣٣٤- 334 - الآثار السلوكية : من أهم آثار اتباع الر سول أن يرتقي الإنسان في سلوكه وعاداته وأخلاقه، فلا يصدر عنه إن إلا كل جميل، ولا يرى منه ما يشين . قال تعالى: ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ﴾ [154] "قد جاءتكم حجة من الله تبرهن لكم بُطُولَ ما أنتم عليه مقيمون من أديًنكم ومللكم، وهو محمد ، الذيجعله الله عليكم حجة قطع بها"(1) .وقال السعدي: " و قوله: "﴿م ن رَّبّ كُمْ﴾ ما يدل على شرف هذا البرهان وعظمته، حيث كان من ربكم الذي رباكم التربية الدينية والدنيوية، فمن تربيته لكم التي يحمد عليها ويشكر، أن أوصل إليكم البينات، ليهديكم بها إلى الصراط المستقي م، والوصول إلى ج نات النعيم."(2.) الآثار الحضارية : إن اتباع الرسول ذو أثر على رقي الأمة، ونهضتها، وعودتها إلى مقام السيادة والقيادة للأمم الأخرى بما لديها من قيم حضارية عظيمة جعلتها كما قال تعالى عنها: ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾111] الصلاة والسلام منة على المؤمنين، إذ خرجوا به من الظلمات إلى النور، ومن التخلف (1) جامع البيان1 /425.) (2) تيسير الكريم الرحمن 1/215.)
عدد الصفحات ٣٣٥- 335 - الحضاري والقيمي، إلى الريًدة الحضارية فقال تعالى: ﴿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴾ [ 143 .]ووصف الله تعالى الاستجابة للرسول بالحياة فقال تعالى: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾24،25 ] عَنْ عُرْوَةَ بْن الزربـَيرْ : "﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾ أَيْ: ل لْحَرْب الَّتي أَعَزَّكُمُ اللَُّّ تـَعَالىَ به َا بـَعْدَ الذرلّ ، وَقـَوَّاكُمْ به َ ا بـَعْدَ الضَّعْف ، وَمَنـَعَكُمْ م نْ عَدُوّ كُمْ بـَعْدَ الْ قَهْر م نـْهُمْ لَكُمْ."(1). وقال ابن عاشور:" وَهُوَ إ عْطَاءُ الإْ نْسَان مَا ب ه كَمَالُ الإْ نْسَان ، فـَيـَعُمر كُلَّ مَا ب ه ذَل كَ الْكَمَالُ م نْ إ ناَرَة الْ عُقُول با لا عْت قَاد الصَّح يح وَالخُْلُق الْكَر يم ، وَالدَّلاَلَة عَلَى الأَْعْ مَ ال الصَّالح َة وَإ صْلاَح الْفَرْد وَالْمُجْتَمَع ، وَمَا يـَتـَقَوَّمُ ب ه ذَل كَ م نَ الخْ لاَل الشَّر يفَة الْعَظ يمَة ، فَالشَّجَاعَةُ حَ يَاة ل لنـَّفْس ، وَالا سْت قْلاَلُ حَيَاة ، وَالحُْرّ يَّةُ حَيَاة ، وَاسْت قَامَةُ أَحْوَال الْعَيْش حَيَ اة ."(2) (1) تفسير القرآن العظيم 4 /35.) 2)) التحرير والتنوير1 /313.)
عدد الصفحات ٣٣٦- 336 - الخاتملللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللة اتباع الرسول هو المنهج الذي ينبغي أن يلتزم به التربوي المسلم، فهو فرض شرعي، ومسلك تربوي يعلو ولا يعلى عليه من التزمه هدي، ومن استقام عليه وفق للخير، ومن تمسك به نجى من الانحرافات السلوكية، والتن اقضات الفكرية ، والأزمات النفسية، والصراعات والمشكلات الاجتماعية. وقد توصلت من خلال هذه الورقة لعدد من النتائج والتوصيات التالية: 1. إن الاتباع في القرآن الكريم يعني طاعة رسول باتباع أوامره واجتناب نواهيه وهو المعنى الذي ذهب إليه العلماء في تعريف الاتبا ع. 2. إن التربية بالاتباع تع تنشئة الفرد بقدر استطاعته على ما كان عليه ا لرسول في أحواله الظاهرة والباطنة، بما يحقق له الاستقامة والصلاح جميع حياته. 3. التربية بالقرآن الكريم علم يستمد مقاصده وأسسه ومناهجه وأهدافه ووسائله وغايًته من القرآن الكريم . 4. إن اتباع الرسول يتضمن اقتفاء أثره في أموره كلها، وعدم مخالفته أو التقدم عليه أو على أمره وملازمة طاعته ومولاته ونصرته وتوقيره وتعظيم شأنه وخدمته في حياته وبعد موته من خلال خدمة سنته والذب عنها والتمسك بها وذلك بإتقان وإحكام بما يعقبه من استقامة وهداية في حال التابع. 5. إن الاتباع هو المنهج الذي يجب أن يسلكه التربويون في أنشطتهم وبرامجهم التربوية 6. إن تدني مخرجات التعليم في كثير من المجتمعات الإسلامية سببه ضعف تطبيق منهج الاتباع في التربية والتعليم.
عدد الصفحات ٣٣٧